×

مساوئ الأخلاق وعواقبها (1)

الكتاب: مساوئ الأخلاق وعواقبها

الوصف: أكثر من 3500 حديث حول الأخلاق السيئة والتحذير منها

السلسلة: سنة بلا مذاهب

المؤلف: د. نور الدين أبو لحية

الناشر: دار الأنوار للنشر والتوزيع

الطبعة: الأولى، 1442 هـ

عدد الصفحات: 575

مساوئ الأخلاق وعواقبها (2)

يجمع هذا الكتاب أكثر من 3500 حديث من المصادر السنية والشيعية حول [مساوئ الأخلاق وعواقبها]، ونقصد بها ما ورد من الأحاديث في الأخلاق السيئة، أو الصفات النفسية الراسخة التي تصدر عنها المواقف السلبية، والأعمال الفاسدة، سواء تلك التي بين العبد ونفسه، أو بين العبد وكل ما يربطه مع غيره من علاقات، ابتداء من علاقته بربه.

وسر ترتيبه بعد الكتاب السابق المرتبط بالأخلاق الحسنة هو أن الساعي لتحلية نفسه بتلك الأخلاق ساع في الحقيقة لتخلية نفسه من كل ما يتناقض معها من الأخلاق السيئة، لأن التحلية هي عين التخلية.

ولكن مع ذلك؛ فإن العلم بالأخلاق السيئة، وردع النفس عنها ضروري، حتى تكتمل التزكية بمعانيها المختلفة، بما فيها تلك الشوائب التي قد تعتري الأخلاق الحسنة؛ فتفسدها، وتضر بها.

ولهذا نرى القرآن الكريم يشير إلى تلك الأخلاق السيئة، بل كيف طبعت أكثر النفوس عليها، ويبين أن فلاح الإنسان لا يكون إلا بتطهير نفسه منها، كما قال تعالى: ?وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا? [الشمس: 7 - 10]

مساوئ الأخلاق وعواقبها (9)

المقدمة

يجمع هذا الكتاب أكثر من 3500 حديث من المصادر السنية والشيعية حول [مساوئ الأخلاق وعواقبها]، ونقصد بها ما ورد من الأحاديث في الأخلاق السيئة، أو الصفات النفسية الراسخة التي تصدر عنها المواقف السلبية، والأعمال الفاسدة، سواء تلك التي بين العبد ونفسه، أو بين العبد وكل ما يربطه مع غيره من علاقات، ابتداء من علاقته بربه.

وسر ترتيبه بعد الكتاب السابق المرتبط بالأخلاق الحسنة هو أن الساعي لتحلية نفسه بتلك الأخلاق ساع في الحقيقة لتخلية نفسه من كل ما يتناقض معها من الأخلاق السيئة، لأن التحلية هي عين التخلية.

ولكن مع ذلك؛ فإن العلم بالأخلاق السيئة، وردع النفس عنها ضروري، حتى تكتمل التزكية بمعانيها المختلفة، بما فيها تلك الشوائب التي قد تعتري الأخلاق الحسنة؛ فتفسدها، وتضر بها.

ولهذا نرى القرآن الكريم يشير إلى تلك الأخلاق السيئة، بل كيف طبعت أكثر النفوس عليها، ويبين أن فلاح الإنسان لا يكون إلا بتطهير نفسه منها، كما قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7 - 10]

ومع تشعب الأخلاق السيئة وكثرتها إلا أنا رأينا أنه يمكن تصنيف الحديث عنها إلى عشرة فصول، كل فصل يذكر الأحاديث الواردة في ناحية من نواحيها، وذلك حتى نتجنب التكرار الكثير للأحاديث، لأن معظم الأحاديث الواردة في هذا الباب تحمل معاني شتى لا يمكن وضعها في محل واحد، وهذه الفصول هي:

مساوئ الأخلاق وعواقبها (10)

1. الذنوب والمعاصي: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول أنواع الذنوب والمعاصي والعقوبات المرتبطة بها، باعتبار أن كل خلق سيء ليس سوى ذنب من الذنوب ومعصية من المعاصي، بل أكثرها من الكبائر.

2. الغفلة والجحود: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول الذنوب التي لها علاقة بالله تعالى من الغفلة والجحود والرياء وغيرها، ذلك أنه إذا كان جحود الإنسان ذنبا وخطيئة وخلقا سيئا؛ فكيف بالله تعالى وهو المنعم الأعظم، بل لا إنعام إلا منه.

3. الأهواء والضلالات: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول خطر اتباع الهوى والبدع والضلالات التي تنحرف بالمؤمن عن الصراط المستقيم، ذلك أنها ـ بالإضافة إلى كونها من الأخلاق السيئة ـ سبب لكل الانحرافات الخلقية وغيرها.

4. الأنا والاستعلاء: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول العجب والغرور والكبر وكل الأخلاق المرتبطة بتضخم الأناء واستعلائها على غيرها، وهي من أمهات الأخلاق السيئة.

5. اللؤم والسفه: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول اللؤم والسفه والأخلاق المرتبطة بنذالة النفس ودناءة همتها، والتي ينتج عنها الكسل والجبن والخلاعة والفحش وعدم الحياء وغيرها من الصفات الذميمة.

6. التقتير والتبذير: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول التقتير والتبذير وكل الصفات التي تنحرف بالإنسان عن الاعتدال والوسطية، ذلك أن الأخلاق الحسنة ليست سوى تعبير عن توازن النفس، بخلاف غيرها، والتي تنحرف بها النفس إلى الإفراط أو التفريط..

7. الكذب والخيانة: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول الكذب والخيانة والغدر

مساوئ الأخلاق وعواقبها (11)

والخداع والأخلاق المرتبطة بها، وهي كثيرة جدا، ذلك أنها من أكبر المنابع التي تنحرف بالإنسان عن حقيقته ووظائفه.

8. الظلم والأذى: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول الظلم والأذى والعدوان وما ارتبط بها من أخلاق ومظاهر.

9. الهمز واللمز: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول الهمز واللمز والسخرية والغيبة والنميمة وغيرها من أنواع الأذى التي يمكن أن تجتمع جميعا في [الهمز واللمز]، والتي ذكرت ـ مع ذكر العقوبة الشديدة ـ المرتبطة بها في سورة الهمزة.

10. الغضب والعجلة: وقد جمعنا فيه الأحاديث الواردة حول الغضب والعجلة والحدة، وكل ما يرتبط بها من الأخلاق السيئة.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (12)

الذنوب والمعاصي

جمعنا في هذا الفصل ما نراه متوافقا مع القرآن الكريم من الأحاديث الواردة حول أنواع الذنوب والمعاصي والعقوبات المرتبطة بها، باعتبار أن كل خلق سيء ليس سوى ذنب من الذنوب ومعصية من المعاصي، بل أكثرها من الكبائر.

وهي متوافقة مع القرآن الكريم، ذلك أنه ذكر تصنيفات مختلفة للذنوب، ومنها تقسيمها إلى ذنوب ظاهرة وذنوب باطنة، كما في قوله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْأِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 120]، فقد قسم الذنوب في هذه الآية إلى ذنوب ظاهرة وذنوب باطنة، وأمر بترك جميعها، حتى لا يكتفي المؤمن بتزكية ظاهره أو باطنه أو العكس.

وقريب منه ما ورد في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [لأعراف: 33]

ومنها تصنيف الذنوب إلى كبائر وصغائر، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37]

ومنها تصنيف الذنوب إلى إثم وفواحش، ثم كبائر ولمم، كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [لنجم: 32]

ومنها تصنيف الذنوب إلى صنفي الإثم والعدوان، وقد ورد ذلك في خمسة مواضع من القرآن الكريم، قال تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ

مساوئ الأخلاق وعواقبها (13)

دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [البقرة: 85]، وقال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، وقال: {وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 62]، وقال: {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} [المجادلة: 8]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} [المجادلة: 9]

كما أن القرآن الكريم أشار، بل صرح في مواضع كثيرة بخطر الذنوب والمعاصي، وكونها السبب الأكبر في كل أنواع البلاء والفتن التي يتعرض لها البشر، وكونها السبب في كل حرمان يحصل لهم، كما قال تعالى: {وَلَوأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96]

ويضرب الأمثلة الكثيرة على ذلك، ومنها ما ذكره عن قوم سبأ، فقد كانت لها من الجنات ما تنبهر له الأبصار، كما قال تعالى يصفها: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15]، لكنهم بإعراضهم عن الله وانحرافهم عن سبيله أدركتهم سنة الله فيمن حاد عن الله، قال تعالى يبين الحال التي انتقلوا إليها، وسببها: {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 16]، فهذا الذي صار إليه أمر تينك الجنتين إليه بعد كفرهم وشركهم باللّه وتكذيبهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل، فبعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة والظلال العميقة والأنهار الجارية تبدلت إلى شجر الأراك والطرفاء والسدر ذي الشوك الكثير والثمر القليل.

ويعمم القرآن الكريم هذا النموذج على كثير من القرى التي انحرفت عن سبيل الله، قال تعالى يبين سنته في ذلك: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ

مساوئ الأخلاق وعواقبها (14)

بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 58]، وقال: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى} [طه: 128]، وقال: {وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} [العنكبوت: 38]، وقال: {أو لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ} [السجدة: 26]

والقرآن الكريم يذكر أن الله بحكمته يشرع للعاصين من التشريعات ما يعاقبهم به جزاء وفاقا على معاصيهم، ومن الأمثلة على ذلك أنه حرم بعض الطيبات على اليهود بسبب بغيهم، قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أو الْحَوَايَا أو مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام: 146]، أي إنما حرمنا عليهم ذلك لأنهم يستحقون ذلك بسبب بغيهم وطغيانهم، ومخالفتهم رسولهم واختلافهم عليه.

وقد صرح القرآن الكريم بالغرض من تحريم هذه الطيبات وغيرها، فقال: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء: 160 ـ 161]

ومثل ذلك ما أمر به بنوإسرائيل من قتل أنفسهم مع أن الشريعة في الأصل تحرم قتل النفس مطلقا، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 54]

بناء على هذا، سنذكر هنا ما ورد من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى في أنواع الذنوب والمعاصي وخطرها وما يرتبط بذلك من المعاني.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (15)

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله لم يحرّم حرمة إلّا وقد علم أنّه سيطّلعها منكم مطّلع (1)، ألا وإنّي آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النّار كتهافت الفراش أو الذّباب) (2)

[الحديث: 2] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيّها النّاس، إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء. يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟) (3)

[الحديث: 3] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس، فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى، ألا إنّ حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب) (4)

[الحديث: 4] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصّراط سوران فيهما أبواب مفتّحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصّراط داع

__________

(1) سيطلعها منكم مطلع: يعني سيرتكبها وينتهكها بعضكم.

(2) أحمد (1/ 390)

(3) مسلم (1015)

(4) البخاري، (52) ومسلم (1599)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (16)

يقول: أيّها النّاس، ادخلوا الصّراط جميعا ولا تتفرّجوا، وداع يدعو من جوف الصّراط فإذا أراد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك! لا تفتحه، فإنّك إن تفتحه تلجه) (1)

[الحديث: 5] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما نقض قوم العهد قطّ إلّا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قطّ الّا سلّط الله عزّ وجلّ عليهم الموت، ولا منع قوم الزّكاة إلّا حبس الله عنهم القطر) (2)

[الحديث: 6] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهنّ وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ، حتّى يعلنوا بها، إلّا فشا فيهم الطّاعون والأوجاع الّتي لم تكن مضت في أسلافهم الّذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلّا أخذوا بالسّنين وشدّة المئونة وجور السّلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلّا منعوا القطر من السّماء، ولو لا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلّا سلّط الله عليهم عدوّا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله، ويتخيّروا ممّا أنزل الله، إلّا جعل الله بأسهم بينهم) (3)

[الحديث: 7] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) (4)

[الحديث: 8] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أ رأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟) قالوا: لا يبقي من درنه شيئا، قال: (فذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو الله به الخطايا) (5)

[الحديث: 9] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّه أتاني اللّيلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني، وإنّهما قالا

__________

(1) أحمد (4/ 182، 183) النسائي (2/ 192)

(2) سنن البيهقي (3/ 346) والحاكم (2/ 126)

(3) ابن ماجة (4019)

(4) البخاري، 1 (6696)

(5) البخاري (2/ 528)، ومسلم (667)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (17)

لي: انطلق، وإنّي انطلقت معهما، وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه (1) فيتدهده (2) الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى. قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلق. انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه ليشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى. قلت: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التنّور، فإذا فيه لغط وأصوات. فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا (3) قلت لهما: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على نهر أحمر مثل الدّم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر (4) له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه. كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا. قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشّها (5) ويسعى حولها. قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كلّ لون الرّبيع، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ. قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟

__________

(1) يثلغ رأسه: يشجها أي يكسرها.

(2) يتدهده الحجر: يتدحرج.

(3) ضوضوا: الجلبة وأصوات الناس.

(4) يفغر فاه: يفتحه.

(5) يحشّها: يوقدها.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (18)

قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن. قالا لي: ارق. فارتقيت فيها قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء. قال لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر. وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض فذهبوا فوقعوا فيه، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فساروا في أحسن صورة. قالا لي: هذه جنّة عدن، وهذاك منزلك. فسما بصري صعدا. فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء. قالا لي هذاك منزلك، قلت لهما: بارك الله فيكما. ذراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا وأنت داخله. قال: قلت لهما: فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا فما هذا الّذي رأيت؟ قالا لي: أما إنّا سنخبرك: أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ بالقرآن فيرفضه، وينام عن الصّلاة المكتوبة، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني، وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا، وأمّا الرّجل الكرية المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم. وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه إبراهيم عليه السلام، وأمّا الولدان الّذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة، وأمّا القوم الّذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا، تجاوز الله عنهم) (1)

[الحديث: 10] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اجتنبوا السّبع الموبقات)، قيل: يا رسول الله، وما هنّ؟ قال: (الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل مال

__________

(1) البخاري، 1 (7047)، مسلم (2275)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (19)

اليتيم، وأكل الرّبا، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) (1)

[الحديث: 11] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكبائر قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس، وشهادة الزّور) (2)

[الحديث: 12] عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان متّكئا فدخل عليه رجل، فقال: ما الكبائر؟ فقال: الشّرك بالله، والقنوط من رحمة الله عزّ وجلّ والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر) (3)

[الحديث: 13] عن عبادة بن الصّامت أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثمّ ستره الله فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه) (4)

[الحديث: 14] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين، وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرّجل باللّيل عملا، ثمّ يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر الله عنه) (5)

[الحديث: 15] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل عنده امرأة سيّئة الخلق فلا يطلّقها ورجل دفع ماله إلى سفيه، وقد قال الله عزّ وجلّ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] ورجل باع ولم يشهد) (6)

[الحديث: 16] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة

__________

(1) البخاري، (2766)، ومسلم (89)

(2) البخاري، (2653)، ومسلم (88)

(3) المصنف (10/ 460)

(4) البخاري، (18) مسلم (1709)

(5) البخاري، 1 (6069) ومسلم (2990)

(6) الحاكم (2/ 302)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (20)

من خلق حسن، وإنّ الله يبغض الفاحش البذيء) (1)

[الحديث: 17] عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: (هي في النّار) قال: يا رسول الله، فإنّ فلانة يذكر من قلّة صيامها وصلاتها وأنّها تتصدّق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها. قال: (هي في الجنّة) (2)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

[الحديث: 18] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا لا تحقرنّ شيئا وإن صغر في أعينكم، فإنّه لا صغيرة بصغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ألا وإنّ الله سائلكم عن أعمالكم حتّى عن مسّ أحدكم ثوب أخيه بين إصبعيه) (3)

[الحديث: 19] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، وإنّ الكافر ليرى ذنبه كأنّه ذباب مرّ على أنفه) (4)

[الحديث: 20] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ إبليس رضي منكم بالمحقّرات، والذنب الّذي لا يغفر، قول الرجل: (لا أؤاخذ بهذا الذنب، استصغارا له) (5)

[الحديث: 21] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ كتم ثلاثة في ثلاثة: رضاه في طاعته، وكتم سخطه في معصيته، وكتم وليّه في خلقه، ولا يستخفّ أحدكم شيئا من الطاعات فإنّه لا يدري في أيّها رضا الله تعالى، ولا يستقلّنّ أحدكم شيئا من المعاصي فإنّه لا يدري في أيّها سخط الله، ولا يزرينّ أحدكم بأحد من خلقه فإنّه لا يدري أيّهم وليّ الله) (6)

[الحديث: 22] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تحقّرن ذنبا ولا تصغرنّه، واجتنب الكبائر،

__________

(1) الترمذي (2002)

(2) أحمد والبزار وابن حبان، الترغيب (3/ 356)

(3) عقاب الأعمال ص 346.

(4) أمالي الطوسي ج 2 ص 140.

(5) نوادر الراوندي ص 17.

(6) كنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 55.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (21)

فإنّ العبد إذا نظر يوم القيامة إلى ذنوبه دمعت عيناه قيحا ودما يقول الله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30]) (1)

[الحديث: 23] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربعة في الذّنب شرّ من الذنب: الاستحقار والافتخار والاستبشار والإصرار) (2)

[الحديث: 24] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انّ الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب غير أنّه رضي منكم بالمحقّرات) (3)

[الحديث: 25] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إياكم ومحقّرات الذنوب، فإنّ لها من الله طالبا وأنها لتجمع على المرء حتّى تهلكه) (4)

[الحديث: 26] عن الإمام الصادق: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه: ايتوا بحطب فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هكذا تجتمع الذّنوب، ثمّ قال: (إيّاكم والمحقّرات من الذّنوب، فانّ لكلّ شيء طالبا ألا وإنّ طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين) (5)

[الحديث: 27] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الكبائر تسع: أعظمهنّ الإشراك بالله عزّ وجلّ، وقتل النفس المؤمنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام، والسحر فمن لقي الله عزّ وجلّ وهو بريء

__________

(1) مكارم الأخلاق ص 452.

(2) مستدرك الوسائل ج 2 ص 315 عن لبّ اللباب.

(3) مستدرك الوسائل ج 2 ص 315 عن لبّ اللباب.

(4) إرشاد القلوب ص 33.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 288.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (22)

منهنّ كان معي في جنّة مصاريعها من ذهب) (1)

[الحديث: 28] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الرجل ليحرم رزقه بالذّنب يصيبه) (2)

[الحديث: 29] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بادروا بعمل الخير قبل أن تشغلوا عنه، واحذروا الذّنوب فإنّ العبد يذنب الذّنب فيحبس عنه الرّزق) (3)

[الحديث: 30] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله جلّ جلاله: أيّما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيّما عبد عصاني وكّلته إلى نفسه ثمّ لم أبال في أيّ واد هلك) (4)

[الحديث: 31] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتقوا الذنوب فإنّها ممحقة للخيرات، إنّ العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الّذي كان قد علمه، وإنّ العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل، وإنّ العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق وقد كان هينا له)، ثمّ تلا: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [القلم: 17 - 33]) (5)

[الحديث: 32] عن البراء بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منزل أبي أيّوب الأنصاريّ فقال معاذ: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: {يَوْمَ

__________

(1) كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 11.

(2) أمالي الطوسي ج 2 ص 141.

(3) كنز الكراجكي ج 1 ص 352.

(4) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 289.

(5) عدّة الداعي ص 211.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (23)

يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} [النبأ: 18 - 19]؟ فقال: (يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر) ثمّ أرسل عينيه ثمّ قال: (تحشر عشرة أصناف من أمّتي أشتاتا قد ميّزهم الله تعالى من المسلمين وبدّل صورهم، فبعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكّسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثمّ يسحبون عليها، وبعضهم عمي يتردّدون، وبعضهم بكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذّرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلّبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأمّا الّذين على صورة القردة فالقتّات من الناس، وأمّا الّذين على صورة الخنازير فأهل السحت، وأمّا المنكّسون على رؤوسهم فآكلة الربا، والعمي: الجائرون في الحكم، والصمّ البكم: المعجبون بأعمالهم، والّذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الّذين خالفت أعمالهم أقوالهم، والمقطّعة أيديهم وأرجلهم الّذين يؤذون الجيران، والمصلّبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، والّذين هم أشدّنتنا من الجيف فالّذين يتمتّعون بالشهوات واللّذّات ويمنعون حقّ الله في أموالهم، والّذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء) (1)

[الحديث: 33] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اقطع لسانك عن إخوانك، وعن حملة القرآن، ولتكن ذنوبك عليك ولا تحملها على إخوانك، ولا تزكّ نفسك بتذميم إخوانك، ولا ترائي بعملك، ولا تدخل كذا من الدنيا في الاخرة، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك بسوء خلقك، ولا تناج مع رجل وعندك آخر ولا تتعظّم على الناس فينقطع عنك خيرات الدنيا، ولا تمزق الناس فيمرّقك كلاب النار قال الله تعالى: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} [النازعات: 2] أتدري ما

__________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 424.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (24)

الناشطات؟ كلاب أهل النار، تنشط العظم واللحم) قيل: من يطيق هذه الخصال؟ قال: (أما إنّه يسير على من يسّر الله عليه) (1)

[الحديث: 34] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما تحابّوا وتهادوا، وأدّوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين) (2)

[الحديث: 35] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله عزّ وجلّ، إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلّطت عليه من خلقي من لا يعرفني) (3)

[الحديث: 36] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (للمؤمن اثنان وسبعون سترا فإذا أذنب ذنبا انهتك عنه ستر، فإن تاب ردّه الله عليه وسبعين معه، فإن أبي إلّا قدما قدما في المعاصي تهتك عنه أستاره، فإن تاب ردّها الله ومع كلّ ستر منها سبعة أستار، فإن أبي إلّا قدما قدما في المعاصي تهتكّت أستاره وبقى بلا ستر، وأوحى الله عزّ وجلّ إلى الملائكة أن استروا عبدي بأجنحتكم فإنّ بني آدم يعيرون ولا يغيّرون وأنا أغير ولا اعيّر، فإن أبى إلّا قدما في المعاصي شكت الملائكة إلى ربّها ورفعت أجنحتها وقالت أي ربّ إن عبدك هذا قد آذانا ممّا يأتي من الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال: فيقال لهم: كفّوا عنه أجنحتكم فلو عمل بخطيئة في سواد اللّيل أو في وضح النهار أو في مفازة أو في قعر بحر لأجراه على ألسنة الناس فاسألوا الله أن لا يهتك أستاركم) (4)

[الحديث: 37] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: من أذنب ذنبا فعلم أنّ لي أن اعذّبه، وأنّ لي أن أعفو عنه، عفوت عنه) (5)

__________

(1) فلاح السائل ص 124.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 29.

(3) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 289.

(4) الأشعثيّات ص 195.

(5) المحاسن ص 26.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (25)

[الحديث: 38] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تحقّروا شيئا من الشرّ وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا شيئا من الخير وإن كثر في أعينكم، فإنّه لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار) (1)

[الحديث: 39] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ إبليس رضى منكم بالمحقّرات، والذّنب الّذي لا يغفر قول الرجل لا اؤاخذ بهذا الذّنب استصغارا له) (2)

[الحديث: 40] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (انظر ان تدع الذنب سرّا وعلانية صغيرا وكبيرا فإنّ الله تعالى حيث ما كنت يراك وهو معك فاجتنبها) (3)

[الحديث: 41] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت، يا أبا ذرّ إنّ نفس المؤمن أشدّ تقلّبا وخيفة من العصفور حين يقذف به في شركه ـ إلى أن قال ـ: يا أبا ذرّ إنّ الرجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها ويعمل المحقّرات حتّى يأتي الله وهو عليه غضبان، وإنّ الرجل ليعمل فيفرق منها فيأتي الله عزّ وجلّ آمنا يوم القيامة) (4)

[الحديث: 42] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أذنب العبد كان نقطة سوداء على قلبه، فإن هو تاب وأقلع واستغفر صفا قلبه منها، وإن هو لم يتب ولم يستغفر كان الذّنب على الذّنب والسواد على السواد حتّى يغمر القلب فيموت بكثرة غطاء الذنوب عليه وذلك قوله تعالى: {بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ}) (5)

[الحديث: 43] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منه، وإن زاد زادت فذلك الرين الّذي ذكره الله في كتابه:

__________

(1) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 11.

(2) الأشعثيّات ص 237.

(3) مكارم الأخلاق ص 454.

(4) أمالي الطوسي ج 2 ص 143.

(5) إرشاد القلوب ص 46.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (26)

{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]) (1)

[الحديث: 44] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول الله عزّ وجلّ: يا بن آدم أما تنصفني، أتحبّب إليك بالنّعمة وتتمقت إليّ بالمعاصي، خيري إليك منزل وشرك إليّ صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنكَ في كلّ يوم وليلة بعمل قبيح، يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف لسارعت إلى مقته) (2)

[الحديث: 45] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تعالى: أيّما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيّما عبد عصاني وكّلته إلى نفسه، ثمّ لم أبال بأيّ واد هلك) (3)

[الحديث: 46] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو، وأسرع لما يحذر) (4)

[الحديث: 47] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أراد الله بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتّى يوافي بها يوم القيامة، وإذا أراد بعبد خيرا عجّل عقوبته في الدنيا) (5)

[الحديث: 48] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من حمى ولا صداع ولا عرق يضرب إلّا بذنب، وما يعفو الله أكثر) (6)

[الحديث: 49] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلّا بما قدّمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر) (7)

[الحديث: 50] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن أرحمه حتّى استوفي منه كلّ خطيئة عملها إمّا بسقم في جسده أو بضيق في رزقه وإمّا بخوف في دنياه، فإن بقيت عليه بقيّة شدّدت عليه عند الموت) (8)

__________

(1) روضة الواعظين ج 2 ص 414.

(2) صحيفة الإمام الرضا ص 52.

(3) الجواهر السنية ص 145.

(4) تحف العقول ص 248.

(5) إرشاد القلوب ص 182.

(6) مشكاة الأنوار ص 278.

(7) أمالي الطوسي ج 2 ص 183.

(8) مشكاة الأنوار ص 156.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (27)

[الحديث: 51] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من ترك معصية لله مخافة الله تبارك وتعالى أرضاه يوم القيامة) (1)

[الحديث: 52] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتّق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسّم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك، فانّ كثرة الضحك تميت القلب) (2)

[الحديث: 53] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أعبد الناس من أقام الفرائض، وأزهد الناس من اجتنب المحارم، وأسخى الناس من أدّى زكاة ماله، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه) (3)

[الحديث: 54] عن أبي سعيد الخدري أنّ عمارا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ووددت أنك عمرت فينا عمر نوح عليه السّلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا عمّار حياتي خير لكم ووفاتي ليس بشر لكم، أمّا في حياتي فتحدّثون وأستغفر الله لكم، وامّا بعد وفاتي فاتّقوا الله وأحسنوا الصلاة عليّ وعلى أهل بيتي فإنكم تعرضون عليّ وعلى أهل بيتي وأسمائكم وأسماء آبائكم وقبائلكم، فإن يكن خيرا حمدت الله وإن يكن سوى ذلك أستغفر الله لذنوبكم) فقال المنافقون والشكاك والذين في قلوبهم مرض: يزعم أنّ الأعمال تعرض عليه بعد وفاته بأسماء الرجال، وأسماء آبائهم وأنسابهم إلى قبائلهم إنّ هذا لهو الإفك فأنزل الله جلّ جلاله {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105]) (4)

[الحديث: 55] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام وإنّه لينظر إلى أزواجه في الجنّة يتنعّمن) (5)

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 81.

(2) نزهة الناظر ص 21.

(3) كنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 299.

(4) محاسبة النفس ص 18.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 272.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (28)

[الحديث: 56] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الرجل ليحبس على باب الجنة مقدار عام بذنب واحد وإنّه لينظر إلى أكوابه وأزواجه) (1)

[الحديث: 57] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله جلّ جلاله ينوّم العبد عن خدمته عقوبة له بطريق الذنوب) (2)

[الحديث: 58] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الكبائر أربع الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله) (3)

[الحديث: 59] عن الإمام الصادق قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعوّذ في كلّ يوم من ستّ: من الشكّ، والشرك، والحميّة، والغضب، والبغي، والحسد) (4)

[الحديث: 60] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكبائر، فقال: (هن تسع: أعظمهن الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا) ثمّ قال: (من لا يعمل هذه الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويقيم على ذلك، إلّا رافق محمّدا) (5)

[الحديث: 61] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ان الكبائر أحد عشر: أربع في الرأس، الشرك بالله عزّ وجلّ، وقذف المحصنة، واليمين الفاجرة، وشهادة الزور. وثلاث في البطن، أكل مال الربا، وشرب الخمر، وأكل مال اليتيم. وواحدة في الرجل، وهي الفرار من الزحف. وواحدة في الفرج، وهي الزنا وواحدة في اليدين، وهي قتل النفس، وواحدة في جميع البدن وهي عقوق الوالدين) (6)

__________

(1) نوادر الراوندي ص 4.

(2) فلاح السائل ص 270.

(3) نوادر الراوندي ص 16.

(4) الخصال ج 1 ص 329.

(5) عوالي اللّئالي ج 1 ص 88.

(6) عوالي اللّئالي ج 1 ص 88.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (29)

[الحديث: 62] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قال عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) (1)

[الحديث: 63] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اكبر الكبائر أن تجعل لله ندّا وهو خلقك، ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، ثم ان تزني بحليلة جارك) (2)

[الحديث: 64] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من العصمة تعذر المعاصي) (3)

[الحديث: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أذنب ذنبا وهو ضاحك دخل النار وهو باك) (4)

[الحديث: 66] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل) (5)

[الحديث: 67] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما شيء أبغض إلى الله عزّ وجلّ من البخل، وسوء الخلق، وإنّه ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل) (6)

[الحديث: 68] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما ساء خلقه) (7)

[الحديث: 69] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خلقان يحبّهما الله السخاء وحسن الخلق، وخلقان يبغضهما الله البخل وسوء الخلق، ولقد جمع الله تعالى ذلك في قوله: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن: 16]) (8)

[الحديث: 70] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خصلتان لا تجتمعان في مسلم: البخل، وسوء

__________

(1) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 374.

(2) مستدرك الوسائل ج 2 ص 317، الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره.

(3) نهج البلاغة ص 1248.

(4) عقاب الأعمال ص 266.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 37.

(6) مكارم الأخلاق ص 17.

(7) مكارم الأخلاق ص 467.

(8) إرشاد القلوب ص 137.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (30)

الخلق) (1)

[الحديث: 71] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يجتمع الشحّ والإيمان في قلب عبد أبدا) (2)

[الحديث: 72] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأخلاق منائح من الله عزّ وجلّ، فإذا أحبّ عبدا منحه خلقا حسنا، وإذا أبغض عبدا منحه خلقا سيّئا) (3)

[الحديث: 73] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سوء الخلق شؤم) (4)

[الحديث: 74] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشؤم، فقال: (سوء الخلق) (5)

[الحديث: 75] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عليكم بحسن الخلق فإنّ حسن الخلق في الجنّة لا محالة، وإيّاكم وسوء الخلق، فإنّ سوء الخلق في النار لا محالة) (6)

[الحديث: 76] قال الإمام الصادق: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له إنّ سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام أصحابه معه فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا حذاء ولا رداء، ثمّ كان يأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة حتّى انته به إلى القبر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى لحده وسوى اللبن عليه، وجعل يقول: ناولوني حجرا ناولوني ترابا رطبا يسدّ به ما بين اللبن، فلمّا أن فرغ وحثا التراب عليه وسوّى قبره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي لأعلم إنه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن الله يحبّ عبدا إذا عمل عملا أحكمه فلمّا أن سوّى التربة عليه، قالت امّ سعد: يا سعد هنيئا لك الجنّة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا امّ سعد مه لا تجزمي على ربّك، فإنّ سعدا قد أصابته ضمّة، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجع الناس، فقالوا له: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد إنّك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء، فقال

__________

(1) الخصال ج 1 ص 75.

(2) مشكاة الأنوار ص 231.

(3) الاختصاص ص 225.

(4) تحف العقول ص 44.

(5) إرشاد القلوب ص 134.

(6) عيون الأخبار ج 2 ص 31.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (31)

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسّيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة، قال: كانت يدي في يد جبريل آخذ حيث يأخذ، قالوا: أمرت بغسله وصلّيت على جنازته ولحدته في قبره، ثمّ قلت إنّ سعدا قد أصابته ضمّة، قال: فقال: نعم إنّه كان في خلقه مع أهله سوء) (1)

[الحديث: 77] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس منّا من غشّ مسلما، وليس منّا من خان مسلما) (2)

[الحديث: 78] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ جبريل الروح الأمين نزل عليّ من عند ربّ العالمين، فقال: يا محمّد عليك بحسن الخلق فإنّ سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والآخرة) (3)

[الحديث: 79] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان يجّره إلى الشرّ، والشرّ يجّره إلى النار) (4)

[الحديث: 80] قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، وهي سيّئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها، فقال: (لا خير فيها هي من أهل النار) (5)

[الحديث: 81] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (عليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، عليك بمساوئ الأخلاق فاجتنبها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ إلّا نفسك) (6)

[الحديث: 82] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من ساء خلقه عذّب نفسه) (7)

[الحديث: 83] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ربّ عزيز أذلّه خلقه، وذليل أعزّه خلقه) (8)

__________

(1) أمالي الصدوق ص 384.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 50.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 50.

(4) جامع الأخبار ص 107.

(5) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 1 ص 90.

(6) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 139.

(7) أمالي الطوسي ج 2 ص 125.

(8) كنز الفوائد ج 1 ص 320.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (32)

[الحديث: 84] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من لانت كلمته وجبت محبّته) (1)

[الحديث: 85] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لكلّ ذنب توبة إلّا سوء الخلق، فإنّ صاحبه كلمّا خرج من ذنب دخل في ذنب) (2)

[الحديث: 86] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة، وأبى الله لصاحب الخلق السيء بالتوبة)، قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: (أمّا صاحب البدعة فقد أشرب قلبه حبّا، وأمّا صاحب الخلق السيء فإنّه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم من الذنب الّذي تاب منه) (3)

[الحديث: 87] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار) (4)

[الحديث: 88] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاث يمتن القلب: الذنب على الذنب، ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير أبدا، ومجالسة الموتى) فقيل له: يا رسول الله، وما مجالسة الموتى؟ قال: (كلّ غنيّ مترف) (5)

[الحديث: 89] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربعة في الذنب شرّ من الذنب: الاستحقار، والافتخار، والاستبشار، والإصرار) (6)

[الحديث: 90] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه) (7)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:

__________

(1) كنز الفوائد ج 1 ص 320.

(2) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 254.

(3) نوادر الراوندي ص 18.

(4) (المستدرك): ج 2 ص 319 عن القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن سلامة القضاعي في كتاب (الشهاب).

(5) روضة الواعظين ج 2 ص 414.

(6) مستدرك الوسائل ج 2 ص 319، القطب الراوندي في (لبّ اللباب).

(7) إرشاد القلوب ص 66.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (33)

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 91] قال الإمام عليّ: (إذا عظّمت الذّنب فقد عظّمت الله، فإذا صغّرته فقد صغّرت حقّ الله تعالى، لأنّ حقّه في الصغير والكبير، وما من ذنب عظيم عظّمته إلّا صغر عند الله تعالى، ولا من صغير صغّرته إلّا عظم عند الله عزّ وجلّ) (1)

[الحديث: 92] قال الإمام علي: (لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ولا يصغر ما يضر يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم الله عزّ وجلّ كمن عاين) (2)

[الحديث: 93] قال الإمام علي: (اشدّ الذّنوب عند الله ذنب استهان به راكبه) (3)

[الحديث: 94] قال الإمام علي: (اعظم الذنوب عند الله ذنب صغر عند صاحبه) (4)

[الحديث: 95] قال الإمام علي في كلام له في تسويل الشياطين: (إنهم يخدعوك بأنفسهم فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك بتحبيبهم إليك شهواتك وإعطائك أمانيك وإرادتك ويسوّلون لك وينسونك وينهونك ويأمرونك ويحسنون ظنّك بالله حتّى ترجوه فتغتر بذلك فتعصيه وجزاء المعاصي بطي ء) (5)

[الحديث: 96] قال الإمام عليّ في قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]: (ليس من المؤمن عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدش عود إلّا بذنب، ولما يعفو الله تبارك وتعالى عنه أكثر، فمن عجّل الله تبارك وتعالى غفر ذنبه في دار الدّنيا، فإنّ الله تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يعود في عفو في الآخرة) (6)

[الحديث: 97] قال الإمام علي: (لو لم يتوعّد الله على معصيته لكان يجب أن لا يعصي

__________

(1) الأشعثيّات ص 237.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 456.

(3) غرر الحكم ص 192.

(4) غرر الحكم ص 193.

(5) مستدرك الوسائل ج 2 ص 313، عماد الدين الطبرسي في بشارة المصطفى.

(6) الأشعثيّات ص 179.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (34)

شكرا لنعمه) (1)

[الحديث: 98] قال الإمام علي: (ما زالت عنكم نعمة ولا غضارة عيش إلّا بذنوب اجترحتموها وما الله بظلام للعبيد) (2)

[الحديث: 99] قال الإمام علي: (مداومة المعاصي تقطع الرزق) (3)

[الحديث: 100] قال الإمام علي: (مجاهرة الله سبحانه بالمعاصي تعجل النقم) (4)

[الحديث: 101] قال الإمام علي: (مدمن الشّهوات صريع الآفات، مقارن السيّئات موقن بالتّبعات) (5)

[الحديث: 102] قال الإمام علي: (لا وجع أوجع للقلوب من الذّنوب، ولا خوف أشد من الموت، وكفى بما سلف تفكّرا، وكفى بالموت واعظا) (6)

[الحديث: 103] قال الإمام علي: (لا تبدينّ عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة، ولا تأمن البيات وقد عملت السيّئات) (7)

[الحديث: 104] قال الإمام علي: (إنّما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه، وكلّ يوم لا تعصي الله فيه فهو يوم عيد) (8)

[الحديث: 105] عن عمّار بن ياسر قال: بينا أنا أمشي بأرض الكوفة إذ رأيت أمير المؤمنين عليّا جالسا وعنده جماعة من الناس وهو يصف لكلّ إنسان ما يصلح له فقلت: يا أمير المؤمنين أيوجد عندك دواء الذّنوب فقال: (نعم اجلس) فحثوت على ركبتي حتّى تفرّق عنه الناس، ثمّ أقبل عليّ فقال: (خذ دواء أقول لك) قلت: قل يا أمير المؤمنين قال: (عليك بورق الفقر وعروق الصبر وهليج الكتمان وبليج الرضا وغاريقون الفكر

__________

(1) نهج البلاغة ص 1227.

(2) غرر الحكم ص 100.

(3) غرر الحكم ص 100.

(4) غرر الحكم ص 100.

(5) غرر الحكم ص 100.

(6) اصول الكافي ج 2 ص 275.

(7) اصول الكافي ج 2 ص 273.

(8) نهج البلاغة ص 1286.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (35)

وسقمونيا الأحزان واشربه بماء الأجفان واغله في طبخير) (1)

[الحديث: 106] قال الإمام علي: (والّذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على الفراش في غير طاعة الله) (2)

[الحديث: 107] قال الإمام علي: (لا أحسب أحدكم ينسى شيئا من أمر دينه إلّا بخطيئة أخطأها) (3)

[الحديث: 108] قال الإمام علي: (عجبت لمن يحتمي الطعام لأذيّته ولا يحتمى الذّنب لأليم عقوبته) (4)

[الحديث: 109] قال الإمام علي: (من الكبائر قتل المؤمن متعمدا والفرار يوم الزّحف واكل الربا بعد البيّنة وأكل مال اليتيم ظلما والتعرب بعد الهجرة ورمي المحصنات الغافلات المؤمنات) (5)

[الحديث: 110] قال الإمام علي: (قذف المحصنات من الكبائر، لأنّ الله يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23]) (6)

[الحديث: 111] قال الإمام عليّ: (السكر من الكبائر والحيف في الوصية من الكبائر) (7)

[الحديث: 112] قال الإمام قال: (غالبوا انفسكم على ترك المعاصي تسهل عليكم مقادتها إلى الطاعات) (8)

__________

(1) مستدرك الوسائل ج 2 ص 356.

(2) نهج البلاغة، كلام 122 ص 380.

(3) الأشعثيّات ص 172.

(4) غرر الحكم ص 494.

(5) دعائم الإسلام ج 2 ص 457.

(6) علل الشرائع ص 478.

(7) تفسير العيّاشي ج 1 ص 238.

(8) غرر الحكم ص 508.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (36)

[الحديث: 113] قال الإمام علي: (التنزه عن المعاصي عبادة التوابين) (1)

[الحديث: 114] قال الإمام علي: (المعصية تجلب العقوبة) (2)

[الحديث: 115] قال الإمام علي: (التهجّم على المعاصي يوجب عذاب النار) (3)

[الحديث: 116] قال الإمام علي: (إيّاك والمعصية فإنّ اللئيم من باع جنة المأوى بمعصية دنيّة من معاصي الدنيا) (4)

[الحديث: 117] قال الإمام علي: (إياك أن تستسهل ركوب المعاصي فإنها تكسوك في الدنيا ذلّة وتكسبك في الآخرة سخط الله) (5)

[الحديث: 118] قال الإمام علي: (إنّما الورع التطهر عن المعاصي) (6)

[الحديث: 119] قال الإمام علي: (توقّوا المعاصي واحبسوا أنفسكم عنها فإنّ الشقي من اطلق فيها عنانه) (7)

[الحديث: 120] قال الإمام علي: (راكب المعصية مثواه النار) (8)

[الحديث: 121] قال الإمام علي: (لو لم يتوعد الله سبحانه على معصية لوجب أن لا يعصى شكرا لنعمته) (9)

[الحديث: 122] قال الإمام علي: (من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية) (10)

[الحديث: 123] قال الإمام علي: (مداومة المعاصي تقطع الرزق) (11)

[الحديث: 124] قال الإمام علي: (ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة وكم من شهوة

__________

(1) غرر الحكم ص 70.

(2) غرر الحكم ص 36.

(3) غرر الحكم ص 99.

(4) غرر الحكم ص 154.

(5) غرر الحكم ص 156.

(6) غرر الحكم ص 297.

(7) غرر الحكم ص 348.

(8) غرر الحكم ص 420.

(9) غرر الحكم ص 605.

(10) غرر الحكم ص 677.

(11) غرر الحكم ص 760.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (37)

ساعة أورثت حزنا طويلا والموت فضح الدّنيا، فلم يترك لذي لبّ فرحا) (1)

[الحديث: 125] قال الإمام علي: (ما من عبد إلّا وعليه أربعون جنّة حتّى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن) (2)

[الحديث: 126] قال الإمام علي: (سوء الخلق شؤم والإساءة إلى المحسن لؤم) (3)

[الحديث: 127] قال الإمام علي: (الخلق المذموم من ثمار الجهل) (4)

[الحديث: 128] قال الإمام علي: (والله لا يعذّب الله سبحانه مؤمنا بعد الإيمان؛ إلّا بسوء ظنّه وسوء خلقه) (5)

[الحديث: 129] قال الإمام علي: (سوء الخلق شرّ قرين) (6)

[الحديث: 130] قال الإمام علي: (الخلق السيء أحد العذابين) (7)

[الحديث: 131] قال الإمام علي: (سوء الخلق نكد العيش وعذاب النفس) (8)

[الحديث: 132] قال الإمام علي: (سوء الخلق يوحش النّفس ويرفع الانس) (9)

[الحديث: 133] قال الإمام علي: (من أساء خلقه عذّب نفسه) (10)

[الحديث: 134] قال الإمام علي: (من ضاقت ساحته قلّت راحته) (11)

[الحديث: 135] قال الإمام علي: (لا عيش لسيّء الخلق) (12)

[الحديث: 136] قال الإمام علي: (السيء الخلق كثير الطيش منغصّ العيش) (13)

[الحديث: 137] قال الإمام علي: (سوء الخلق يوحش القريب، وينفّر البعيد) (14)

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 451.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 279.

(3) غرر الحكم ص 264.

(4) غرر الحكم ص 264.

(5) غرر الحكم ص 264.

(6) جامع الأخبار ص 107.

(7) جامع الأخبار ص 107.

(8) جامع الأخبار ص 107.

(9) جامع الأخبار ص 107.

(10) جامع الأخبار ص 107.

(11) جامع الأخبار ص 107.

(12) جامع الأخبار ص 107.

(13) جامع الأخبار ص 107.

(14) جامع الأخبار ص 107.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (38)

[الحديث: 138] قال الإمام علي: (من كثر خرقه استذلّ) (1)

[الحديث: 139] قال الإمام علي: (من ساء خلقه ضاق رزقه) (2)

[الحديث: 140] قال الإمام علي: (من ضاق خلقه ملّه أهله) (3)

[الحديث: 141] قال الإمام علي: (من ساءت سجيّته سرّت منيّته) (4)

[الحديث: 142] قال الإمام علي: (من خشنت عريكته افتقرت حاشيته) (5)

[الحديث: 143] قال الإمام علي: (من ساء خلقه ملّه أهله) (6)

[الحديث: 144] قال الإمام علي: (من ساء خلقه قلاه مصاحبه ورفيقه) (7)

[الحديث: 145] قال الإمام علي: (من ساء خلقه أعوزه الصديق والرفيق) (8)

[الحديث: 146] قال الإمام علي: (من لم تحسن خلائقه لم تحمد طرايقه) (9)

[الحديث: 147] قال الإمام علي: (من اللؤم سوء الخلق) (10)

[الحديث: 148] قال الإمام علي: (لا سؤدد لسيّء الخلق) (11)

[الحديث: 149] قال الإمام علي: (لا وحشة أوحش من سوء الخلق) (12)

[الحديث: 150] قال الإمام عليّ لأبي أيّوب الأنصاريّ: (يا أبا أيّوب ما بلغ من كريم أخلاقك؟) قال: لا أوذي جارا فمن دونه، ولا أمنعه معروفا أقدر عليه، ثمّ قال: (ما من ذنب إلّا وله توبة، وما من تائب إلّا وقد تسلّم له توبته ما خلا سيء الخلق لا يكاد يتوب من ذنب إلّا وقع في غيره أشرّ منه) (13)

__________

(1) جامع الأخبار ص 107.

(2) جامع الأخبار ص 107.

(3) جامع الأخبار ص 107.

(4) جامع الأخبار ص 107.

(5) جامع الأخبار ص 107.

(6) جامع الأخبار ص 107.

(7) جامع الأخبار ص 107.

(8) جامع الأخبار ص 107.

(9) جامع الأخبار ص 107.

(10) جامع الأخبار ص 107.

(11) جامع الأخبار ص 107.

(12) جامع الأخبار ص 107.

(13) قرب الإسناد ص 22.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (39)

[الحديث: 151] قال الإمام علي: (كلّ داء يداوى إلّا سوء الخلق) (1)

[الحديث: 152] قال الإمام علي: (الإصرار يوجب النار) (2)

[الحديث: 153] قال الإمام علي: (الإصرار أعظم حوبة) (3)

[الحديث: 154] قال الإمام علي: (الإصرار يجلب النقمة) (4)

[الحديث: 155] قال الإمام علي: (المعاودة للذنب إصرار) (5)

[الحديث: 156] قال الإمام علي: (الإصرار أعظم حوبة، وأسرع عقوبة) (6)

[الحديث: 157] قال الإمام علي: (التهجّم على المعاصي يوجب عقاب النار) (7)

[الحديث: 158] قال الإمام علي: (إيّاك والإصرار، فإنّه من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم) (8)

[الحديث: 159] قال الإمام علي: (أعظم الذنوب عند الله ذنب أصرّ عليه عامله) (9)

[الحديث: 160] قال الإمام علي: (أعظم الذنوب ذنب أصرّ عليه صاحبه) (10)

[الحديث: 161] قال الإمام علي: (إنّ الله سبحانه ليبغض الوقح المتجرّي على المعاصي) (11)

[الحديث: 162] قال الإمام علي: (من أصرّ على ذنبه اجترى على سخط ربّه) (12)

[الحديث: 163] قال الإمام علي: (من الغرّة بالله سبحانه أن يصرّ المرء على المعصية ويتمنّى المغفرة) (13)

__________

(1) غرر الحكم ص 264.

(2) غرر الحكم ص 187.

(3) غرر الحكم ص 187.

(4) غرر الحكم ص 187.

(5) غرر الحكم ص 187.

(6) غرر الحكم ص 187.

(7) غرر الحكم ص 187.

(8) غرر الحكم ص 187.

(9) غرر الحكم ص 187.

(10) غرر الحكم ص 187.

(11) غرر الحكم ص 187.

(12) غرر الحكم ص 187.

(13) غرر الحكم ص 187.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (40)

[الحديث: 164] قال الإمام علي: (لا تصرّ على ما يعقب الإثم) (1)

[الحديث: 165] قال الإمام علي: (لا وزر أعظم من الإصرار) (2)

[الحديث: 166] قال الإمام علي: (عجبت لمن علم شدّة انتقام الله وهو مقيم على الإصرار) (3)

[الحديث: 167] قال الإمام علي: (أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه) (4)

[الحديث: 168] قال الإمام علي: (لا تحقّرنّ صغائر الآثام فإنّها الموبقات، ومن أحاطت به محقّراته أهلكته) (5)

[الحديث: 169] قال الإمام علي: (أشدّ الذنوب عند الله سبحانه ذنب استهان به راكبه) (6)

[الحديث: 170] قال الإمام علي: (تهوين الذنب أعظم من ركوب الذنب) (7)

[الحديث: 171] قال الإمام علي: (ربّ كبير من ذنبك تستصغره) (8)

2 ـ ما روي عن الإمام الحسن

[الحديث: 172] قال الإمام الحسن يوصي بعض أصحابه: (اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا، وإذا أردت عزّا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله عز وجلّ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرّجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدّق قولك، وإن صلت شدّ صولك، وإن مددت يدك بفضل مدّها، وإن بدت عنك ثلمة سدّها، وإن رأى منك حسنة عدّها، وإن سألته أعطاك، وإن سكتّ

__________

(1) غرر الحكم ص 187.

(2) غرر الحكم ص 187.

(3) غرر الحكم ج 2 ص 494.

(4) نهج البلاغة حكمة و469 ص و1304.

(5) غرر الحكم ص 186.

(6) غرر الحكم ص 186.

(7) غرر الحكم ص 186.

(8) غرر الحكم ص 186.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (41)

عنه ابتدأك، وإن نزلت إحدى الملمّات به ساءك) (1)

3 ـ ما روي عن الإمام السجاد

[الحديث: 173] قال الإمام السجاد: (احذروا أيّها الناس من المعاصي والذنوب، فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وشدّة أخذه عندما يدعوكم إليه الشيطان اللّعين عن عاجل الشهوات واللّذات في هذه الدنيا) (2)

[الحديث: 174] قال الإمام السجاد في قوله تعالى: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 46]: (إن قلتم أيها الناس إنّ الله إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]، اعلموا عباد الله أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدّواوين وانّما تنشر الدّواوين لأهل الإسلام) (3)

[الحديث: 175] قال الإمام السجاد: (من عمل بما افترض الله عليه فهو من خير الناس، ومن اجتنب ما حرّم الله عليه فهو من أعبد الناس، ومن قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس) (4)

[الحديث: 176] قال الإمام السجاد في دعائه إذا استقال من ذنوبه: (يا إلهي لو بكيت إليك حتّى تسقط أشفار عيني وانتحبت حتّى ينقطع صوتي وقمت لك حتّى تتنشر قدماي وركعت لك حتّى ينخلع صلبي وسجدت لك حتّى تتفقّا حدقتاي وأكلت تراب الأرض طول عمري وشربت ماء الرماد آخر دهري وذكرتك في خلال ذلك حتّى يكلّ

__________

(1) كفاية الأثر ص 228.

(2) أمالي الصدوق ص 505.

(3) أمالي الصدوق ص 505.

(4) كتاب الزهد ص 19.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (42)

لساني ثمّ لم أرفع طرفي إلى آفاق السّماء استحياء منك ما استوجبت بذلك محو سيّئة واحدة من سيّئاتي) (1)

[الحديث: 177] قال الإمام السجاد: (الذنوب الّتي تغيّر النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر، قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّ الله لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، والذنوب التي تورث الندم: قتل النفس الّتي حرّم الله، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33]، وقال عزّ وجلّ في قصّة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبَعَثَ الله غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 30 - 31]، وترك صلة القرابة حتّى يستغنوا، وترك الصلاة حتّى يخرج وقتها، وترك الوصيّة وردّ المظالم، ومنع الزكاة حتّى يحضر الموت وينغلق اللّسان؛ والذّنوب الّتي تنزل النقم: عصيان العارف بالبغي والتطاول على الناس والاستهزاء بهم. والسخريّة منهم. والذنوب التي تدفع القسم: إظهار الافتقار، والنوم عن العتمة، وعن صلاة الغداة، واستحقار النعم، وشكوى المعبود عزّ وجلّ؛ والذنوب الّتي تهتك العصم: شرب الخمر، واللّعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللّغو والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب. والذنوب الّتي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ والذنوب الّتي تديل الأعداء: المجاهرة بالظلم، وإعلان الفجور، وإباحة المحظور، وعصيان الأخيار، والانطباع للأشرار؛ والذنوب التي تعجّل الفناء: قطيعة الرحم، واليمين الفاجرة، والأقوال الكاذبة، والزّنا،

__________

(1) الصحيفة السجاديّة ص 204.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (43)

وسدّ طريق المسلمين، وادّعاء الإمامة بغير حقّ، والذنوب الّتي تقطع الرجاء: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعد الله عزّ وجلّ؛ والذنوب الّتي تظلم الهواء: السحر، والكهانة، والإيمان بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وعقوق الوالدين. والذنوب الّتي تكشف الغطاء: الاستدانة بغير نيّة الأداء، والإسراف في النفقة على الباطل، والبخل على الأهل والولد وذوي الأرحام وسوء الخلق، وقلّة الصبر، واستعمال الضجر، والكسل، والاستهانة بأهل الدّين، والذنوب الّتي تردّ الدّعاء: سوء النيّة، وخبث السريرة، والنفاق مع الإخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتّى تذهب أوقاتها، وترك التقرّب إلى الله عزّ وجلّ بالبرّ والصدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول. والذنوب الّتي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون، وقساوة القلوب على أهل الفقر والفاقة، وظلم اليتيم والأرملة، وانتهار السائل ورده باللّيل) (1)

[الحديث: 178] قال الإمام السجاد في دعاء السحر: (أو لعلّك رأيتني مستخفّا بحقّك فأقصيتني)

4 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 179] قال الإمام الباقر: (إنّ الرجل ليذنب الذّنب فيدرأ عنه الرزق)، وتلا: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم: 17 - 20]) (2)

[الحديث: 180] قال الإمام الباقر: (إنّه ما من سنة أقلّ مطرا من سنة، ولكنّ الله يضعه حيث يشاء، إنّ الله عزّ وجلّ إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من

__________

(1) معاني الأخبار ص 269.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 271.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (44)

المطر في تلك السّنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال، وإنّ الله ليعذّب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض الّتي هي بمحلّها بخطايا من بحضرتها وقد جعل الله لها السّبيل في مسلك سوى محلّة أهل المعاصي) ثمّ قال: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) (1)

[الحديث: 181] قال الإمام الباقر: (ما من نكبة تصيب العبد إلّا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر) (2)

[الحديث: 182] قال الإمام الباقر: (عجبا لمن يحتمي عن الطعام مخافة الدّاء كيف لا يحتمي عن المعاصي خشية النار) (3)

[الحديث: 183] قال الإمام الباقر: (إنّ العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنبا فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إيّاها، فإنّه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان منّي) (4)

[الحديث: 184] قال الإمام الباقر: (اتقوا المحقّرات من الذّنوب فإنّ لها طالبا، يقول أحدكم: أذنب وأستغفر، إن الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12]، وقال عزّ وجلّ: {إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16]) (5)

[الحديث: 185] قال الإمام الباقر: (لا تستصغرنّ حسنة أن تعملها، فإنّك تراها حيث يسرّك، ولا تستصغرنّ سيّئة تعملها، فإنّك تراها حيث تسوؤك) (6)

[الحديث: 186] قال الإمام الباقر: (من الذّنوب الّتي لا تغفر قول الرجل: ليتني لا

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 272.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 269.

(3) مستدرك الوسائل ج 2 ص 313، الرواندي في لبّ اللّباب.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 271.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 270.

(6) علل الشرائع ص 599.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (45)

أؤاخذ إلّا بهذا) (1)

[الحديث: 187] قال الإمام الباقر: (إذا غدا العبد في معصية الله وكان راكبا فهو من خيل إبليس، وإذا كان راجلا فهو من رجّالته) (2)

[الحديث: 188] قال الإمام الباقر: (ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج في النّكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذّنوب زاد ذلك السّواد حتّى يغطّي البياض فإذا غطّي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول الله عزّ وجلّ: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]) (3)

[الحديث: 189] قال الإمام الباقر: (قال الله عزّ وجلّ: أيّ قوم عصوني جعلت الملوك عليهم نقمة، ألا لا تولّعوا بسبّ الملوك، توبوا إلى الله عزّ وجلّ يعطف بقلوبهم عليكم) (4)

[الحديث: 190] قال الإمام الباقر: (أما إنّه ليست من سنة أمطر من سنة ولكن يضعه حيث يشاء الله، إنّ الله عزّ وجلّ إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرها من الفيافي والبحار والجبال، وإنّ الله عزّ وجلّ ليعذّب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض بخطايا من بحضرته، وقد جعل الله له السبيل والمسلك إلى سوا محلّة أهل المعاصي) ثمّ قال: (فاعتبروا يا اولي الأبصار) (5)

[الحديث: 191] قال الإمام الباقر: (إنّ الله تبارك وتعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله عنده ذنب ابتلاه بالسّقم، فإن لم يفعل ابتلاه بالحاجة، فإن هو لم يفعل شدّد عليه عند الموت) (6)

__________

(1) الخصال ص 24.

(2) كتاب جعفر بن شريح الحضرمي ص 72.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 273.

(4) أمالي الصدوق ص 505.

(5) عقاب الأعمال ص 301.

(6) المؤمن ص 18.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (46)

[الحديث: 192] قال الإمام الباقر: (من كثرت ذنوبه لم يجد ما يكفّرها به ابتلاه الله عزّ وجلّ بالحزن في الدنيا ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به وإلّا عذبه في قبره فيلقى الله عزّ وجلّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه) (1)

[الحديث: 193] قال الإمام الباقر: (يقول الله: ابن آدم: اجتنب ما حرّمت عليك تكن من أورع الناس) (2)

[الحديث: 194] قال الإمام الباقر: (الأعمال تعرض كلّ خميس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (3)

[الحديث: 195] قال الإمام الباقر: (كلّ عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: عين سهرت في سبيل الله، وعين فاضت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله) (4)

[الحديث: 196] عن ميسر، قال: كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد الله بن عجلان ننتظر الإمام الباقر فخرج علينا فقال: (مرحبا وأهلا، والله إنّي لأحبّ ريحكم وأرواحكم وإنّكم لعلى دين الله) فقال علقمة: فمن كان على دين الله تشهد أنّه من أهل الجنة؟ فمكث هنيهة قال: (نوّروا أنفسكم فإن لم تكونوا اقترفتم الكبائر فأنا أشهد) قلنا: وما الكبائر؟ قال: (هي في كتاب الله على سبع) قلنا: فعُدّها علينا جعلنا الله فداك قال: الشرك بالله العظيم، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا بعد البيّنة، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وقتل المؤمن، وقذف المحصنة) قلنا: ما منّا أحد أصاب من هذه شيئا قال: (فأنتم اذا) (5)

[الحديث: 197] سئل الإمام الباقر عن الكبائر فقال: (كلّ ما أوعد الله عليه

__________

(1) مشكاة الأنوار ص 281.

(2) تحف العقول ص 296.

(3) بصائر الدرجات ص 425.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 80.

(5) تفسير العيّاشي ج 1 ص 237.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (47)

النار) (1)

[الحديث: 198] سئل الإمام الباقر عن الكبائر الّتي قال الله عزّ وجلّ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] فقال: (الّتي أوجب الله عليها النار) (2)

[الحديث: 199] قال الإمام الباقر: (الذنوب كلّها شديدة، وأشّدها ما نبت عليه اللّحم والدّم لأنه إمّا مرحوم، وإمّا معذب، والجنّة لا يدخلها إلّا طيّب) (3)

[الحديث: 200] قال الإمام الباقر: (ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله إلّا ستره الله عليه أولا، فإذا ثنى ستره الله عليه، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي يقول للناس: فعل كذا وكذا) (4)

[الحديث: 201] قال الإمام الباقر: (لا عذر للمستعلي على ربّه، ولا توبة للمصرّ على ذنبه) (5)

[الحديث: 202] قال الإمام الباقر: (إنّ الله قضى قضاء حتما ألّا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إيّاه حتّى يحدث العبد ذنبا يستحقّ بذلك النقمة) (6)

5 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 203] قال الإمام الصادق: (إنّ الذّنب يحرم العبد الرزق) (7)

[الحديث: 204] سئل الإمام الصادق عن قول الله عز وجلّ: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ: 19]، فقال: (هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض

__________

(1) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 373.

(2) مسائل عليّ بن جعفر ص 149.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 269.

(4) بحار الأنوار ج 7 ص 89.

(5) نزهة الناظر ص 100.

(6) اصول الكافي ج 2 ص 273.

(7) اصول الكافي ج 2 ص 271.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (48)

وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجلّ وغيّروا ما بأنفسهم من عافية الله فغيّر الله ما بهم من نعمة {إِنَّ الله لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]؛ فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرّق قراهم وخرّب ديارهم وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جنّاتهم {جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 16]، ثمّ قال: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17]) (1)

[الحديث: 205] قال الإمام الصادق: (يقول الله عزّ وجلّ: إذا عصاني من عرفني سلّطت عليه من لا يعرفني) (2)

[الحديث: 206] قال الإمام الصادق: (من أخرجه الله من ذلّ المعصية إلى عزّ التقوى أغناه بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر، ومن خاف الله أخاف منه كلّ شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء) (3)

[الحديث: 207] قال الإمام الصادق: (ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إيّاه حتّى يذنب ذنبا يستحقّ بذلك السّلب) (4)

[الحديث: 208] قال الإمام الصادق: (إنّ الله تعالى لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت يبقيه ما أحبّ البقاء، فإذا علم أنّه سيأتي بما فيه بوار دينه قبضه الله إليه مكرها) (5)

[الحديث: 209] قال الإمام الصادق: (إنّ أحدكم ليكثر به الخوف من السّلطان وما ذلك إلّا بالذّنوب فتوقّوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها) (6)

[الحديث: 210] قال الإمام الصادق: (أما إنّه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلّا بذنب؛ وذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 274.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 276.

(3) أمالي الطوسي ج 1 ص 204.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 274.

(5) أمالي الطوسي ج 1 ص 311.

(6) اصول الكافي ج 2 ص 275.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (49)

فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30]، ثمّ قال: (وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به) (1)

[الحديث: 211] قال الإمام الصادق: (ولا يضرب على أحدكم عرق ولا ينكت أصبعه الأرض نكبة إلّا بذنب وما يعفو الله اكثر) (2)

[الحديث: 212] قال الإمام الصادق: (كان أبي يقول: ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة، إنّ القلب ليواقع الخطيئة، فما تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله) (3)

[الحديث: 213] قال الإمام الصادق: (اتقوا المحقّرات من الذنوب فإنّها لا تغفر) قلت: وما المحقّرات؟ قال: (الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي إن لم يكن لي غير ذلك) (4)

[الحديث: 214] قال الإمام الصادق: (لا تنظروا إلى صغير الذنب، ولكن انظروا إلى ما اجترأتم) (5)

[الحديث: 215] قال الإمام الصادق: (إذا أخذ القوم في معصية الله، فإن كانوا ركبانا كانوا من خيل إبليس، وإن كانوا رجّالة كانوا من رجّالته) (6)

[الحديث: 216] قال الإمام الصادق: (ما أحبّ الله من عصاه) ثمّ تمثّل (7):

تعصي الإله وأنت تظهر حبّه... هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبّك صادقا لأطعته... إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع

[الحديث: 217] قال الإمام الصادق في رسالته إلى أصحابه: (إياكم أن تشره أنفسكم إلى شيء حرّم الله عليكم فإنّ من انتهك ما حرّم الله عليه هاهنا في الدنيا حال الله

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 269.

(2) كتاب درست بن أبي منصور ص 162.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 268.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 287.

(5) كنز الكراجكي ج 1 ص 55.

(6) المحاسن ص 116.

(7) أمالي الصدوق ص 489.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (50)

بينه وبين الجنة ونعيمها ولذّتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.. وإياكم والإصرار على شيء ممّا حرّم الله في القرآن ظهره وبطنه، وقد قال: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]) (1)

[الحديث: 218] قال الإمام الصادق: (من همّ بسيّئة فلا يعملها، فإنّه ربّما عمل العبد السيّئة فيراه الرب تبارك وتعالى فيقول: وعزّتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبدا) (2)

[الحديث: 219] قال الإمام الصادق: (إذا أذنب الرّجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا) (3)

[الحديث: 220] قال الإمام الصادق: (انّ الله عزّ وجلّ بعث نبيّا إلى قومه، فأوحى الله إليه أن قل لقومك: إنّه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على طاعتي فأصابهم فيهما سوء فانتقلوا عمّا أحبّ إلى ما أكره إلّا تحوّلت لهم عمّا يحبّون إلى ما يكرهون) (4)

[الحديث: 221] قال الإمام الصادق في رسالته إلى أصحابه: (وإيّاكم ومعاصي الله أن تركبوها، فإنّه من انتهك في معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه، وليس بين الإحسان والاساءة منزلة، فلأهل الإحسان عند ربّهم الجنّة ولأهل الإساءة عند ربّهم النار) (5)

[الحديث: 222] قال الإمام الصادق: (احذروا سطوات الله بالليل والنهار) قيل: وما سطوات الله؟ قال: (أخذه على المعاصي) (6)

[الحديث: 223] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة: 175]: (ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنّه يصيرهم إلى النار) (7)

__________

(1) روضة الكافي ج 1 ص 13.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 272.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 271.

(4) أمالي الصدوق ص 505.

(5) روضة الكافي ج 1 ص 15.

(6) كتاب الزهد ص 18.

(7) اصول الكافي ج 2 ص 268.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (51)

[الحديث: 224] سئل الإمام الصادق عن قول الله عز وجلّ: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] فقال: (أما والله إن كانت أعمالهم أشدّ بياضا من القباطي، ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام لم يدعوه) (1)

[الحديث: 225] قال الإمام الصادق: (لا تزال الهموم والغموم بالمؤمن حتّى لا تدع له ذنبا) (2)

[الحديث: 226] قال الإمام الصادق: (إنّ الرّجل يذنب الذّنب فيحرم صلاة اللّيل، وإنّ العمل السّيّئ أسرع في صاحبه من السّكّين في اللّحم) (3)

[الحديث: 227] أتى رجل الإمام الصادق فقال له: يا ابن رسول الله أوصني فقال: (لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك) قال: زدني، قال: (لا أجد) (4)

[الحديث: 228] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (إيّاك والذنوب وحذّرها شيعتنا، فو الله ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم، إنّ أحدكم لتصيبه المعرّة من السلطان وما ذلك إلّا بذنوبه، وأنه ليصيبه السّقم وما ذلك إلّا بذنوبه، وأنّه ليحبس عنه الرزق وما هو إلّا بذنوبه، وأنّه ليشدد عليه عند الموت وما ذاك إلّا بذنوبه حتّى يقول من حضره: لقد غمّ بالموت) (5)

[الحديث: 229] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (لا يغرّنك الناس من نفسك فإنّ الأمر يصل إليك من دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإنّ معك من يحفظ عليك، ولا تستقل قليل الخير فإنّك تراه غدا بحيث يسرّك، ولا تستقل قليل الشرّ فإنّك تراه غدا بحيث يسوؤك، وأحسن فإني لم أر شيئا أشدّ طلبا ولا أحسن دركا من حسنة محدثة

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 81.

(2) كتاب التمحيص ص 44.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 272.

(4) السرائر ص 494، نقلا من كتاب العيون والمحاسن للمفيد.

(5) علل الشرائع ص 297.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (52)

لذنب قديم، إن الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]) (1)

[الحديث: 230] سئل الإمام الصادق عن الرّجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت، هل يخرجه ذلك من الإسلام؟ وإن عذّب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدّة وانقطاع؟ فقال: (من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام وعذّب أشدّ العذاب، وإن كان معترفا أنّه أذنب ومات عليه أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام وكان عذابه أهون من عذاب الأوّل) (2)

[الحديث: 231] قال الإمام الصادق: (وجدنا في كتاب الإمام علي: الكبائر خمسة: الشرك، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف، والتعرّب بعد الهجرة) (3)

[الحديث: 232] قال الإمام الصادق: (إنّ من الكبائر: عقوق الوالدين، واليأس من روح الله، والأمن لمكر الله) (4)

[الحديث: 233] قيل للإمام الصادق: أخبرني عن الكبائر؟ قال: (هي خمس وهنّ ممّا أوجب الله عزّ وجلّ عليهنّ النار: قال الله عز وجلّ: {إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

__________

(1) مشكاة الأنوار ص 71.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 285.

(3) علل الشرائع ص 475.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 278.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (53)

[الأنفال: 15 - 16]، ورمي المحصنات الغافلات، وقتل مؤمن متعمّدا على دينه) (1)

[الحديث: 234] قال الإمام الصادق: (الكبائر سبعة: منها قتل النفس متعمّدا، والشرك بالله العظيم؛ وقذف المحصنة، وأكل الرّبا بعد البيّنة، والفرار من الزّحف، والتعرّب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما) قال: (والتعرّب والشرك واحد) (2)، وقال: (والّذي إذا دعاه أبوه لعن أباه، والّذي إذا أجابه ابنه يضربه) (3)

[الحديث: 235] سئل الإمام الصادق عن الكبائر، فقال: (هنّ في كتاب الإمام عليّ سبع: الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الرّبا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزّحف، والتعرّب بعد الهجرة) قيل: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: (نعم) قيل: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصّلاة؟ قال: (ترك الصلاة) قيل: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ فقال: (أيّ شيء أوّل ما قلت لك؟) قيل: الكفر، قال: (فإنّ تارك الصّلاة كافر) (4)

[الحديث: 236] قال الإمام الصادق: (أكبر الكبائر، سبع: الشرك بالله العظيم، وقتل النفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل أموال اليتامى، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من الزّحف، وإنكار ما أنزل الله عز وجلّ) (5)

[الحديث: 237] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] فقال: (من اجتنب ما وعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفّر الله عنه سيّئاته ويدخله مدخلا كريما. والكبائر السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الرّبا والتعرّب بعد الهجرة، وقذف

__________

(1) عقاب الأعمال ص 277.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 281.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 281.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 278.

(5) التهذيب ج 4 ص 150.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (54)

المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزّحف) (1)

[الحديث: 238] دخل عمرو بن عبيد على الإمام الصادق فلما سلّم وجلس تلا هذه الآية {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] 239 ثمّ أمسك فقال الإمام الصادق: ما أسكتك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّ وجلّ فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الشرك بالله يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]، ويقول الله عزّ وجلّ: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72]، وبعده اليأس من روح الله لأن الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87]، ثم الأمن من مكر الله لأن الله تعالى يقول: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99]، ومنها عقوق الوالدين لأن الله عزّ وجلّ جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32]، وقتل النفس الّتي حرّم الله تعالى إلّا بالحق لأن الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]، وقذف المحصنات لأن الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23]، وأكل مال اليتيم ظلما لقول الله عزّ وجلّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، والفرار من الزحف لأن الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16]، وأكل الربا لأن الله تعالى يقول: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ

__________

(1) ثواب الأعمال ص 158.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (55)

الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى الله وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275]، ويقول الله عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 279]، والسحر لأن الله عزّ وجلّ يقول: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102]، والزنا لأن الله عزّ وجلّ يقول: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68 - 69]، واليمين الغموس لأن الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ الله وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77]، والغلول قال الله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161]، ومنع الزكاة المفروضة لأن الله عزّ وجلّ يقول: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة لأن الله عزّ وجلّ يقول: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283]، وشرب الخمر لأن الله عزّ وجلّ عدل بها عبادة الأوثان، وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله عزّ وجلّ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله)، ونقض العهد، وقطيعة الرحم لأن الله عزّ وجلّ يقول: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ

مساوئ الأخلاق وعواقبها (56)

أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]، فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم) (1)

[الحديث: 240] قال الإمام الصادق: (الكبائر: القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله وقتل النفس التي حرّم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزّحف) فقيل له: أرأيت، المرتكب للكبيرة يموت عليها، أ تخرجه من الايمان؟ وإن عذّب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين، أوله انقطاع؟ قال: (يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال ولذلك يعذّب أشدّ العذاب، وإن كان معترفا بأنّها كبيرة وهي عليه حرام وأنّه يعذّب عليها وأنّها غير حلال، فإنّه معذب عليها وهو أهون عذابا من الأول ويخرجه من الإيمان ولا يخرجه من الإسلام) (2)

[الحديث: 241] قال الإمام الصادق: (الكبائر محرّمة وهي الشرك بالله عز وجلّ، وقتل النفس الّتي حرّم الله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزّحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الرّبا بعد البينة، وقذف المحصنات وبعد ذلك الزّنا واللّواط والسّرقة، وأكل الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به من غير ضرورة، وأكل السّحت، والبخس من المكيال والميزان، والميسر، وشهادة الزّور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، وترك معاونة المظلومين والرّكون إلى الظالمين، واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر، واستعمال الكبر والتجبّر والكذب والاسراف والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحجّ، والمحاربة لأولياء الله عزّ وجلّ، والملاهي الّتي تصدّ عن ذكر الله تبارك وتعالى مكروهة كالغناء وضرب الأوتار، والإصرار على صغائر الذّنوب) ثمّ

__________

(1) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 367.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 280.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (57)

قال: (إنّ في هذا لبلاغا لقوم عابدين) (1)

[الحديث: 242] قال الإمام الصادق: (الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء من الكبائر) (2)

[الحديث: 243] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32]، فقال: (الفواحش الزنا والسرقة، واللّمم الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر الله منه) (3)

[الحديث: 244] قال الإمام الصادق: (عقوق الوالدين من الكبائر لأنّ الله جعل العاق عصيا شقيا) (4)

[الحديث: 245] سئل الإمام الصادق عن الأعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (ما فيه شكّ)، ثمّ تلا هذه الآية: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105]، ثم قال: (إنّ لله شهداء في أرضه) (5)

[الحديث: 246] قال الإمام الصادق: (يسلب منه روح الإيمان ما دام زانيا، فإذا كف عاد الإيمان)، قيل: أ رأيت إن همّ، قال: (لا أرأيت إن همّ أن يسرق أ تقطع يده) (6)

[الحديث: 247] قال الإمام الصادق: (من زنى خرج من الإيمان، ومن شرب الخمر خرج من الإيمان، ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا خرج من الإيمان) (7)

[الحديث: 248] قال الإمام الصادق: (قد سمّى الله المؤمنين بالعمل الصالح مؤمنين، ولم يسم من ركب الكبائر، وما وعد الله عز وجلّ عليه النار مؤمنين في قرآن ولا

__________

(1) الخصال ج 2 ص 610.

(2) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 374.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 278.

(4) علل الشرائع ص 479.

(5) بصائر الدرجات ص 430.

(6) اصول الكافي ج 2 ص 281.

(7) اصول الكافي ج 2 ص 279.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (58)

أثر، ولا تسمّهم بالإيمان بعد ذلك الفعل) (1)

[الحديث: 249] قال الإمام الصادق: (ما من مؤمن إلّا وله ذنب يهجره زمانا ثمّ يلمّ به وذلك قول الله عزّ وجلّ:: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32]) (2)

[الحديث: 250] قال الإمام الصادق: (من قال: أستغفر الله مائة مرّة في يوم غفر الله له سبعمائة ذنب، ولا خير في عبد يذنب في يوم سبعمائة ذنب) (3)

[الحديث: 251] قال الإمام الصادق: (لكلّ داء دواء ودواء الذنوب الاستغفار) (4)

[الحديث: 252] قال الإمام الصادق: (الذنوب الّتي تغيّر النعم: البغي، والذنوب الّتي تورث الندم: القتل، والذنوب الّتي تنزل النقم: الظلم، والذنوب الّتي تهتك العصم ـ وهي الستور ـ شرب الخمر، والّتي تحبس الرزق: الزنا، والّتي تعجّل الفناء: قطيعة الرحم، والّتي تردّ الدّعاء وتظلم الهواء: عقوق الوالدين) (5)

[الحديث: 253] قيل للإمام الصادق: الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء؟ قال: (نعم) (6)

[الحديث: 254] قال الإمام الصادق: (إنّ الله عزّ وجلّ بعث نبيّا من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك: إنّه ليس من أهل قرية ولا أناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سرّاء فتحوّلوا عما أحبّ إلى ما أكره إلّا تحولت لهم عما يحبّون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضرّاء فتحولوا عما أكره إلى ما أحبّ إلّا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبّون، وقل لهم: إنّ رحمتي سبقت غضبي فلا

__________

(1) معاني الأخبار ص 413.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 442.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 439.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 439.

(5) معاني الأخبار ص 269.

(6) اصول الكافي ج 2 ص 284.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (59)

تقنطوا من رحمتي فإنّه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره وقل لهم: لا يتعرّضوا معاندين لسخطي ولا يستخفّوا بأوليائي فإنّ لي سطوات عند غضبي، لا يقوم لها شيء من خلقي) (1)

[الحديث: 255] قال الإمام الصادق: (لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار) (2)

[الحديث: 256] قال الإمام الصادق: (إنّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عزّ وجلّ إلى ملكيه إني قد عمرت عبدي عمرا فاغلظا وشددا وتحفظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره) (3)

[الحديث: 257] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} [فاطر: 37]، فقال: (توبيخ لابن ثماني عشرة سنة) (4)

[الحديث: 258] قال الإمام الصادق: (يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد) (5)

[الحديث: 259] قال الإمام الصادق: (قال عيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه السّلام: ويل للعلماء السوء كيف تلظّى عليهم النار؟!) (6)

[الحديث: 260] قال الإمام الصادق: (إذا بلغت النفس هاهنا ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ لم يكن للعالم توبة)، ثمّ قرأ: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17]) (7)

[الحديث: 261] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (ما منزلة الدنيا من

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 274.

(2) جامع السعادات ج 3 ص 78.

(3) أمالي الصدوق ص 36 و37.

(4) أمالي الصدوق ص 36 و37.

(5) اصول الكافي ج 1 ص 47.

(6) اصول الكافي ج 1 ص 47.

(7) اصول الكافي ج 1 ص 47.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (60)

نفسي إلّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها.. إن الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون وإلى ما هم صايرون فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت)، ثمّ تلا قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83]، وجعل يبكي ويقول: ذهبت والله الأماني عند هذه الآية، ثمّ قال: فاز والله الأبرار أتدري من هم؟ هم الذين لا يؤذون الذر كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا.. إنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم وعلم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات عظيما، من تعلم لله وعمل لله وعلم لله)، قيل: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: (قد حد الله في كتابه فقال عزّ وجلّ: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَالله لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 23] إن اعلم الناس بالله أخوفهم لله وأخوفهم له أعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها)، فقال له رجل: يا ابن رسول الله أوصني. فقال: (اتق الله حيث كنت فإنك لا تستوحش) (1)

[الحديث: 262] قال الإمام الصادق: (أوحى الله عزّ وجلّ إلى بعض أنبيائه: الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل) (2)

[الحديث: 263] قال الإمام الصادق: (لو علم سيء الخلق أنّه يعذّب نفسه لتسمح في خلقه) (3)

[الحديث: 264] قال الإمام الصادق: (من ساء خلقه عذّب نفسه) (4)

[الحديث: 265] قال الإمام الصادق: (لا سؤدد لسيء الخلق) (5)

__________

(1) تفسير القمّي ج 2 ص 146.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 322.

(3) نزهة الناظر ص 106.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 321.

(5) الخصال ج 1 ص 169.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (61)

[الحديث: 266] قال الإمام الصادق: (لا والله، لا يقبل الله شيئا من طاعته على الإصرار على شي ء من معاصيه) (1)

[الحديث: 267] قال الإمام الصادق: (تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب أمن به لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلّا القوم الخاسرون) (2)

[الحديث: 268] قال الإمام الصادق: (أربع من علامات النفاق: قساوة القلب، وجمود العين، والإصرار على الذنب، والحرص على الدنيا) (3)

[الحديث: 269] قال الإمام الصادق: (إنّ الله يحبّ العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم، ويبغض العبد أن يستخفّ بالجرم اليسير) (4)

6 ـ ما روي عن الإمام الكاظم

[الحديث: 270] قال الإمام الكاظم: (حقّ على الله أن لا يعصى في دار إلّا أضحاها للشّمس حتّى تطهرها) (5)

[الحديث: 271] قال الإمام الكاظم: (لا تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلّوا قليل الذنوب، فإنّ قليل الذّنوب تجتمع حتّى يكون كثيرا، وخافوا الله في السّرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النصف) (6)

[الحديث: 272] قال الإمام الكاظم: (إنّ لله عز وجلّ في كلّ يوم وليلة مناديا ينادي: مهلا مهلا عباد الله عن معاصي الله، فلو لا بهائم رتّع، وصبية رضّع، وشيوخ ركّع، لصبّ عليكم العذاب صبّا، ترضّون به رضّا) (7)

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 288.

(2) كنز الكراجكي ج 2 ص 33.

(3) الاختصاص ص 228.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 427.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 272.

(6) اصول الكافي ج 2 ص 287.

(7) اصول الكافي ج 2 ص 276.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (62)

[الحديث: 273] قال الإمام الكاظم: (الكبائر: من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفّر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، والسّبع الموجبات: قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتّعرّب بعد الهجرة، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزّحف) (1)

[الحديث: 274] سئل الإمام الكاظم عن الملكين هل يعلمان بالذّنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال: (ريح الكنيف والطيب سواء؟!) قيل: لا، قال: (إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيب الرّيح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنّه قد همّ بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له؛ وإذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين قف فإنّه قد همّ بالسيّئة، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها عليه) (2)

7 ـ ما روي عن الإمام الرضا

[الحديث: 275] قال الإمام الرضا: (كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون) (3)

[الحديث: 276] قال الإمام الرضا: (أوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّ من الأنبياء: إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت) (4)

[الحديث: 277] قال الإمام الرضا: (الصغائر من الذنوب طرق إلى الكبائر، ومن لم يخف الله في القليل لم تخفه في الكثير، ولو لم يخوّف الله الناس بجنة ونار لكان الواجب أن يطيعوه ولا يعصوه لتفضّله عليهم وإحسانه إليهم وما بدأهم به من إنعامه الّذي ما

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 276.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 429.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 275.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 275.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (63)

استحقّوه) (1)

[الحديث: 278] قال الإمام الرضا: (الإيمان هو أداء الأمانة، واجتناب جميع الكبائر، وهو معرفة بالقلب، وإقرار باللّسان، وعمل بالأركان.. واجتناب الكبائر وهي قتل النفس الّتي حرم الله تعالى، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة، والسحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات، والزنا، واللّواط، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين، والركون إليهم، واليمين الغموس، وحبس الحقوق من غير عسر، والكذب والكبر، والاسراف، والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب) (2)

[الحديث: 279] سئل الإمام الرضا: ما تقول في أعمال السلطان؟ فقال: (يا سليمان الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر، والنظر إليهم على العمد من الكبائر الّتي يستحقّ به النار) (3)

[الحديث: 280] قال الإمام الرضا: (من الذنوب الّتي لا تغفر: قول الرجل: ليتني لا أؤاخذ إلّا بهذا)، فقيل له: إنّ هذا لهو الدقيق، ينبغي للرجل أن يتفقّد من أمره ومن نفسه كلّ شي ء، فقال: (إنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء، ومن دبيب الذرّ على المسح الأسود) (4)

__________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 180.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 125.

(3) تفسير العيّاشي ج 1 ص 238.

(4) الغيبة للشيخ الطوسي ص 123.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (64)

الغفلة والجحود

جمعنا في هذا الفصل ما نراه متوافقا مع القرآن الكريم من الأحاديث الواردة حول سوء العلاقة مع الله تعالى، والتي تجتمع في إحدى خصلتين: الغفلة عنه، أو جحوده.. وعلاقتها بالأخلاق كبيرة جدا، ذلك أن الله تعالى هو المنعم الأعظم، بل لا نعمة إلا منه؛ فلذلك كان الغافل عنه أو جاحده سيء الخلق، حتى لو حسن خلقه مع الخلق جميعا.

أما الغفلة؛ فهي تشبه ذلك المخدر الذي يوضع على مراكز الشعور، لتعدمه الإحساس بأي شيء، وحينها يمكن التحكم في العضو المخدر، ليصبح لينا سهلا يسهل التحكم فيه بكل سهولة، ولهذا، فإن أول ما يبدأ به الشيطان إغواءه للإنسان تسليط الغفلة عليه، بحيث يصبح مخدرا لا يهتم لشيء، ولا يلقي باله ولا سمعه، لا لناصح ولا لمذكر.. فإذا وصل الإنسان إلى تلك الدرجة، سهل على الوساوس أن تتسرب، وسهل على ما بعدها أن يتمكن من النفس.

ولهذا اعتبر الله تعالى الغفلة السبب في هلاك كل القرى وأصحابها الذين لم يعطوا رسلهم ما يستحقون من الاهتمام، قال تعالى ـ مبينا السبب الأكبر لهلاك قوم فرعون ـ: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 136]

واعتبر الغفلة السبب الأكبر لذلك الران الذي طغى على القلوب؛ فملأها بالكبر، وصرفها عن تدبر الحقائق، فقال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 146]

وبذلك؛ فإن الغفلة أخطر من الكبر، ذلك أن المتكبر المستيقظ قد يسمع من الآيات، أو يرى من الحجج، ما يجعله متواضعا يستمع للحق، لكن الغافل المخدر يصم آذانه فلا

مساوئ الأخلاق وعواقبها (65)

يسمع حقا، ولا يقبل عليه في حال سماعه.

ولهذا أخبرنا الله تعالى أن الغفلة هي سبب الإعراض عن الحق، لعدم الاهتمام به، واللامبالاة تجاهه، قال تعالى: {اقْتَرَبَ لِلناسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1]

وأخبر عن أدراك الغافلين للآثار التي جنوها من غفلتهم، فقال: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 97]

وأخبر عن قول الملائكة وتأنيبها للغافلين، فقال: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 21، 22]

وأخبر عن أول تحذير إلهي للبشر من عالم الذر، وهو تحذيرهم من الغفلة، فقال: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنا كُنا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172]

ومثل ذلك الجحود؛ فهو من الأخلاق السيئة سواء تعلق بالله أم بخلقه، بل إن تعلقه بالله أعظم نكرا وسواء؛ فالله هو مصدر كل خير ورحمة وبركة.

وقد ذكر القرآن الكريم هذا الخلق، وما يرتبط به من الأخلاق مبينا عواقبه في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12].. وقال: {وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر: 8].. وقال: {فَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 49]..

مساوئ الأخلاق وعواقبها (66)

وقال: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْأِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: 51].. وقال: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً} [الاسراء: 67]

وهكذا ذكر القرآن الكريم يأس الإنسان وكفره في حال الضرر، فقال: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ} [هود: 9].. وقال: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْأِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً} [الاسراء: 83].. وقال: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إلا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْأِنْسَانَ كَفُورٌ} [الشورى: 48]

وهكذا ذكر جحود الإنسان وغفلته عن فضل ربه عليه، فقال ـ وهو يستعرض نعم الله على عباده ـ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ عنه، فقال: {وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12].. وقال: {وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر: 8].. وقال: {فَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 49].. وقال: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْأِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: 51].. وقال: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً} [الاسراء: 67]

ولهذا كله، فإن الله يصف الإنسان بالكفر الشديد المبين الذي لا فوقه كفر ولا مثله

مساوئ الأخلاق وعواقبها (67)

جحود، قال تعالى: {قُتِلَ الْأِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس: 17]

بناء على هذا، سنذكر هنا ما ورد من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى في خطر الغفلة والجحود وكل الذنوب التي يسيء فيها العبد الأدب مع ربه.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 281] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عزّ وجلّ أيّها النّاس، فسلوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل) (1)

[الحديث: 282] عن يسيرة وكانت من المهاجرات؛ قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عليكنّ بالتّسبيح والتّهليل والتّقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهنّ مسؤولات مستنطقات، ولا تغفلن، فتنسين الرّحمة) (2)

[الحديث: 283] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ الله على قلوبهم. ثمّ ليكوننّ من الغافلين) (3)

[الحديث: 284] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سكن البادية جفا، ومن اتّبع الصّيد غفل، ومن أتى السّلطان افتتن) (4)

[الحديث: 285] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين) (5)

__________

(1) أحمد (2/ 177)

(2) الترمذي (3583)

(3) مسلم (865)

(4) الترمذي (2256)

(5) الدارمي (2/ 555) والحاكم (1/ 556)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (68)

[الحديث: 286] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (اقرؤوا القرآن، فإذا قرأتموه فلا تستكبروا به، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به) (1)

[الحديث: 287] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ من إجلال الله إكرام ذي الشّيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السّلطان المقسط) (2)

[الحديث: 288] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سمّع سمّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به) (3)

[الحديث: 289] عن أبي موسى أنّ أعرابيّا أتى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، الرّجل يقاتل للمغنم، والرّجل يقاتل ليذكر، والرّجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله) (4)

[الحديث: 290] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أكل برجل مسلم أكلة فإنّ الله يطعمه مثلها من جهنّم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإنّ الله يكسوه مثله من جهنّم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإنّ الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة) (5)

[الحديث: 291] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجهاد والغزو، فقال: (إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا، وإن قاتلت مرائيا مكابرا بعثك الله مرائيا مكابرا، على أيّ حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال) (6)

[الحديث: 292] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تعوّذوا بالله من جبّ الحزن)، قالوا: يا رسول الله، وما جبّ الحزن؟ قال: (واد في جهنّم يتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرّة) قالوا: يا رسول الله، ومن يدخله؟ قال: (أعدّ للقرّاء المرائين بأعمالهم، وإنّ من أبغض القرّاء إلى الله

__________

(1) أحمد (3/ 428)

(2) أبو داود (4843)

(3) البخاري (6499)، ومسلم (2986)

(4) البخاري (2810)، ومسلم (1904)

(5) أبو داود (4881)

(6) أبو داود (2519)، والحاكم (2/ 85 ـ 86)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (69)

تعالى الّذين يزورون الأمراء) (1)

[الحديث: 293] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر)، قالوا: يا رسول الله، وما الشّرك الأصغر؟ قال: (الرّياء، إنّ الله تبارك وتعالى يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الّذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدّنيا فانظروا، هل تجدون عندهم جزاء؟) (2)

[الحديث: 294] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أتخوّف على أمّتي الشّرك، والشّهوة الخفيّة) قيل: يا رسول الله، أتشرك أمّتك من بعدك؟ قال: (نعم، أما إنّهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا، ولا حجرا ولا وثنا، ولكن يراءون بأعمالهم) (3)

[الحديث: 295] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من صلّى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك) (4)

[الحديث: 296] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزّوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) (5)

[الحديث: 297] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) (6)

[الحديث: 298] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السّفهاء، ولا تخيّروا به المجالس؛ فمن فعل ذلك فالنّار النّار) (7)

__________

(1) سنن ابن ماجه (256) والترمذي (2383)

(2) أحمد، 5/ 429.

(3) أحمد، 4/ 124.

(4) أحمد، 4/ 126.

(5) البخاري (1)، ومسلم (1907)

(6) مسلم (2985)

(7) ابن ماجة (مقدمة: 254)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (70)

[الحديث: 299] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أحبّ الله قوما ابتلاهم؛ فمن صبر فله الصّبر ومن جزع فله الجزع) (1)

[الحديث: 300] عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبايعه على الإسلام، فاشترط عليّ: (تشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وتصلّي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدّي الزّكاة، وتحجّ البيت، وتجاهد في سبيل الله)، قلت: يا رسول الله أمّا اثنتان فلا أطيقهما، أمّا الزّكاة فما لي إلّا عشر ذود هنّ رسل أهلي وحمولتهم، وأمّا الجهاد فيزعمون أنّه من ولّى فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي؛ فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده ثمّ حرّكها ثمّ قال: (لا صدقة ولا جهاد، فبم تدخلون الجنّة؟)؛ قلت: يا رسول الله أبايعك، فبايعني عليهنّ كلّهنّ) (2)

[الحديث: 301] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أحدكم إذا قام في صلاته فإنّما يناجي ربّه ـ أو ربّه بينه وبين قبلته ـ فلا يبزقنّ في قبلته) (3)

[الحديث: 302] عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل يا رسول الله، أيّ الذّنب أكبر عند الله؟ قال: (أن تدعو لله ندّا وهو خلقك) قال: ثمّ أيّ؟ قال: (ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) قال: ثمّ أيّ؟ قال: (ثمّ أن تزاني حليلة جارك)، فأنزل الله عزّ وجلّ تصديقها {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68]) (4)

[الحديث: 303] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها

__________

(1) أحمد، الترغيب والترهيب (4/ 283)

(2) أحمد (5/ 224) والحاكم (2/ 79، 80)

(3) البخاري، (417)

(4) البخاري، (6861)، ومسلم (86)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (71)

مؤونة الدّنيا فتبرّجت بعده. فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله عزّ وجلّ رداءه، فإنّ رداءه الكبرياء وإزاره العزّة، ورجل شكّ في أمر الله، والقنوط من رحمة الله) (1)

[الحديث: 304] عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علّمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كلّ يوم قال: (قل كلّ يوم حين تصبح: لبّيك اللهمّ لبّيك وسعديك والخير في يديك ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذر أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن ولا حول ولا قوّة إلّا بك إنّك على كلّ شيء قدير، اللهمّ وما صلّيت من صلاة فعلى من صلّيت وما لعنت من لعنة فعلى من لعنت إنّك أنت وليّي في الدّنيا والآخرة توفّني مسلما وألحقني بالصّالحين، أسألك اللهمّ الرّضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذّة النّظر إلى وجهك وشوقا إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة، أعوذ بك اللهمّ أنّ أظلم أو أظلم أو أعتدي أو يعتدى عليّ أو أكتسب خطيئة محيطة أو ذنبا لا يغفر، اللهمّ فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشّهادة ذا الجلال والإكرام، فإنّي أعهد إليك في هذه الحياة الدّنيا وأشهدك وكفى بك شهيدا أنّي أشهد أن لا إله إلّا الله، أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كلّ شيء قدير وأشهد أنّ محمّدا عبدك ورسولك، وأشهد أنّ وعدك حق، ولقاءك حق، والجنّة حق، والسّاعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعث من في القبور، وأشهد أنّك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإنّي لا أثق إلّا برحمتك، فاغفر لي ذنبي كلّه، إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، وتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرّحيم) (2)

[الحديث: 305] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا دخل الرّجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشّيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله،

__________

(1) أحمد (6/ 19)

(2) أحمد (5/ 191)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (72)

قال الشّيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء) (1)

[الحديث: 306] عن حذيفة قال: كنّا إذا حضرنا مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طعاما لم نضع أيدينا، حتّى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيضع يده، وإنّا حضرنا معه، مرّة، طعاما؛ فجاءت جارية كأنّها تدفع؛ فذهبت لتضع يدها في الطّعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدها، ثمّ جاء أعرابيّ كأنّما يدفع. فأخذ بيده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الشّيطان يستحلّ الطّعام أن لا يذكر اسم الله عليه. وإنّه جاء بهذه الجارية ليستحلّ بها. فأخذت بيدها. فجاء بهذا الأعرابيّ ليستحلّ به. فأخذت بيده. والّذي نفسي بيده إنّ يده في يدي مع يدها) (2)

[الحديث: 307] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما اجتمع قوم فتفرّقوا عن غير ذكر الله إلّا كأنّما تفرّقوا عن جيفة حمار وكان ذلك المجلس عليهم حسرة) (3)

[الحديث: 308] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مثل الّذي يذكر ربّه والّذي لا يذكر ربّه مثل الحيّ والميّت) (4)

[الحديث: 309] عن أبي واقد اللّيثيّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينما هو جالس في المسجد والنّاس معه ـ إذ أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذهب واحد؛ فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمّا أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها؛ وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثّالث فأدبر ذاهبا. فلمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأمّا الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأمّا الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) (5)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

__________

(1) مسلم (2018)

(2) مسلم (2017)

(3) أحمد (2/ 389)، أبو داود (4855)

(4) البخاري، (6407)، ومسلم (779)

(5) البخاري، (143، 144)، ومسلم (2176)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (73)

[الحديث: 310] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تفرّغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فانّه من أقبل على الله عزّ وجلّ بقلبه جعل الله قلوب العباد منقادة إليه بالودّ والرحمة، وكان إليه بكلّ خير أسرع) (1)

[الحديث: 311] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أصبح من أمّتي وهمّه غير الله فليس من الله) (2)

[الحديث: 312] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خير الناس من انتفع به الناس، وشرّ الناس من تأذّى به الناس، وشرّ من ذلك من أكرمه الناس اتقاء شرّه، وشرّ من ذلك من باع دينه بدنيا غيره) (3)

[الحديث: 313] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (شرّ الناس من باع آخرته بدنياه، وشرّ من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره) (4)

[الحديث: 314] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ويل للّذين يجتلبون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من لين ألسنتهم، كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أبي يغترّون أم عليّ يجترؤون، فو عزّتي وجلالي لأبعثنّ عليهم فتنة تذر الحليم منهم حيران) (5)

[الحديث: 315] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتّقي بها النار، ومن اختار الآخرة وترك الدنيا رضي الله عنه وغفر له مساوئ عمله، ومن ملأ عينه من حرام ملأ الله عينه يوم القيامة

__________

(1) نزهة الناظر ص 16.

(2) المحاسن ص 204.

(3) الاختصاص ص 243.

(4) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 254.

(5) بحار الأنوار ج 74 ص 173 عن (الدرّة الباهرة).

مساوئ الأخلاق وعواقبها (74)

من النار إلّا أن يتوب ويرجع) (1)

[الحديث: 316] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين، وويل للذين يقتلون الّذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقيّة، أبي يغترّون؟ أم عليّ يجترون؟ فبي حلفت لا تيحنّ لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا) (2)

[الحديث: 317] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا وترك الآخرة لقي الله وليست له حسنة يتّقي بها النار، ومن أخذ الآخرة وترك الدّنيا لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض) (3)

[الحديث: 318] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (شرار الناس من باع آخرته بدنياه، وشرّ من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره) (4)

[الحديث: 319] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من تعلم القرآن ثمّ نسيه متعمدا لقى الله يوم القيامة مغلولا يسلّط الله عليه بكلّ آية منها حيّة تكون قرينه إلى النار إلّا أن يغفر الله له) (5)

[الحديث: 320] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وبعد الأمل وحبّ البقاء) (6)

[الحديث: 321] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أبعد الناس من الله القاسي القلب) (7)

[الحديث: 322] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا يشعرون) (8)

__________

(1) مكارم الأخلاق ص 430.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 299.

(3) عقاب الأعمال ص 430.

(4) المستدرك ج 2 ص 325.

(5) أمالي الصدوق ص 422.

(6) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 260.

(7) مجمع البيان ج 1 ص 139.

(8) أمالي الطوسي ج 2 ص 143.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (75)

[الحديث: 323] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من استطاع أن يبكي فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك، انّ القلب القاسي بعيد من الله) (1)

[الحديث: 324] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليها فتقسوا قلوبكم) (2)

[الحديث: 325] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كثر طعامه سقم بدنه وقسا قلبه) (3)

[الحديث: 326] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: يا بن آدم لا يغرّنك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك، ولا تقنط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك) (4)

[الحديث: 327] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يبعث الله المقنّطين يوم القيامة مغلبة وجوههم ـ يعني غلبة السواد على البياض ـ فيقال لهم: هؤلاء المقنّطون من رحمة الله تعالى) (5)

[الحديث: 328] عن الإمام علي قال: قيل: يا رسول الله أيّ أهل عرفات أعظم جرما؟ قال: (الّذي ينصرف من عرفات وهو يظنّ أنّه لم يغفر له) قال الإمام الصادق: يعني الّذي يقنط من رحمة الله عزّ وجلّ (6).

[الحديث: 329] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول الله عزّ وجلّ: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلّا قطعت أسباب السماوات والأرض من دونه، فإن سألني لم أعطه، وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي إلّا ضمنت السماوات والأرض برزقه، فإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن استغفرني غفرت له) (7)

__________

(1) أمالي الطوسي ج 2 ص 14.

(2) دعوات الراوندي ص 72.

(3) دعوات الراوندي ص 72.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 29.

(5) نوادر الراوندي ص 18.

(6) الأشعثيّات ص 64.

(7) صحيفة الإمام الرضا ص 82.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (76)

[الحديث: 330] عن الإمام الصادق قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت امّ سلمة في ليلتها، ففقدته من الفراش، فدخلها في ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتّى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي وهو يقول: (اللهمّ لا تنزع منّي صالح ما أعطيتني أبدا، اللهمّ لا تشمت بي عدوّا ولا حاسدا أبدا، اللهمّ ولا تردّني في سوء استنقذتني منه أبدا، اللهمّ ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا)؛ فانصرفت امّ سلمة تبكي حتّى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبكائها، فقال لها: ما يبكيك يا امّ سلمة؟ فقالت: بأبي أنت وامّي يا رسول الله، ولم لا أبكي وأنت بالمكان الّذي أنت به من الله، قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، تسأله أن لا يشمت بك عدوّا أبدا، وأن لا يردّك في سوء استنقذك منه أبدا، وأن لا ينزع منك صالحا أعطاك أبدا، وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا، فقال: (يا امّ سلمة وما يؤمنني؟ وإنّما وكل الله يونس بن متّى إلى نفسه طرفة عين وكان منه ما كان) (1)

[الحديث: 331] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تحقّروا شيئا من الشرّ وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم، فإنّه لا كبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الإصرار) (2)

[الحديث: 332] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لم يعبد الله عزّ وجلّ بشي ء أفضل من العقل، ولا يكون المؤمن عاقلا حتّى يجتمع فيه خصال: الخير منه مأمول، والشرّ منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، ويستقلّ كثير الخير من نفسه) (3)

[الحديث: 333] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله تعالى ليعجب من يأس العبد من رحمته

__________

(1) تفسير القمّي ج 2 ص 75.

(2) أمالي الصدوق 352.

(3) الخصال ج 2 ص 433.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (77)

وقنوطه من عفوه مع عظيم سعة رحمته) (1)

[الحديث: 334] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الجزع على المصيبة أن يعمل شيئا لم يكن يعمله أو يترك شيئا كان يعمله) (2)

[الحديث: 335] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من بيت إلّا وملك الموت يقف على بابه كلّ يوم خمس مرّات فإذا وجد الإنسان قد نفد أجله وانقطع أكله ألقى عليه الموت فغشيته كرباته وغمرته غمراته، فمن أهل بيته الناشرة شعرها والضاربة وجهها الصارخة بويلها الباكية بشجوها، فيقول ملك الموت: ويلكم ممّ الفزع وفيم الجزع؟ والله ما أذهبت منكم مالا، ولا قرّبت له أجلا ولا أتيته حتّى أمرت، ولا قبضت روحه حتّى استأمرت وإنّ لي إليكم عودة ثمّ عودة حتّى لا ابقي منكم أحدا) (3)

[الحديث: 336] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لعن الله الخامشة وجهها، والشاقّة جيبها، والداعية بالويل والثبور) (4)

[الحديث: 337] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس منّا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب) (5)

[الحديث: 338] عن الإمام الصادق قال: (لمّا فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكّة بايع الرّجال، ثمّ جاء النساء يبايعنه فأنزل الله عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12]، فقالت هند: أمّا الولد فقد ربّينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت امّ حكيم بنت

__________

(1) إرشاد القلوب ص 109.

(2) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 1 ص 16.

(3) أعلام الدين ص 345.

(4) مسكّن الفؤاد ص 99.

(5) مسكّن الفؤاد ص 99.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (78)

الحارث بن هشام، وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الّذي أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال: لا تلطمن خدّا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسوّدن ثوبا ولا تدعين بويل، فبايعهنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: إنّني لا أصافح النساء، فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثمّ أخرجها، فقال: (أدخلن أيديكنّ في هذا الماء فهي البيعة) (1)

[الحديث: 339] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من علامات الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وشدّة الحرص في طلب الدنيا، والإصرار على الذنب) (2)

[الحديث: 340] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (احذروا المال فإنه كان فيما مضى رجل قد جمع مالا وولدا وأقبل على نفسه وجمع لهم فأوعى، فأتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في زيّ مسكين فخرج إليه الحجّاب فقال لهم: ادعوا اليّ سيّدكم، قالوا: أيخرج سيّدنا إلى مثلك ودفعوه حتّى نحّوه عن الباب، ثمّ عاد إليهم في مثل تلك الهيئة وقال: ادعوا اليّ سيّدكم وأخبروه أنّي ملك الموت فلمّا سمع سيّدهم هذا الكلام قعد فرقا وقال لأصحابه: ليّنوا له في المقال وقولوا له لعلّك تطلب غير سيّدنا بارك الله فيك قال لهم: لا، ودخل عليه وقال له: قم فأوص ما كنت موصيا فإني قابض روحك قبل أن أخرج فصاح أهله وبكوا فقال: افتحوا الصناديق واكتبوا ما فيها من الذهب والفضّة، ثمّ أقبل على المال يسبّه ويقول له: لعنك الله يا مال أنت أنسيتني ذكر ربّي وأغفلتني عن أمر آخرتي حتّى بغتني من أمر الله ما قد بغتني، فأنطق الله تعالى المال فقال: لم تسبّني وأنت ألأم منّي؟ ألم تكن في أعين الناس حقيرا فرفعوك لما رأوا عليك من أثري؟ ألم تحضر أبواب الملوك والسادة ويحضرهما الصالحون فتدخل قبلهم ويؤخّرون؟ ألم تخطب بنات الملوك والسادة ويخطبهنّ الصالحون

__________

(1) الكافي ج 5 ص 527.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 290.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (79)

فتنكح ويردّون؟ فلو كنت تنفقني في سبيل الخيرات لم أمتنع عليك ولو كنت تنفقني في سبيل الله لم أنقص عليك فلم تسبّني وأنت ألأم منّي؟ وإنما خلقت أنا وأنت من تراب فأنطلق ترابا بريئا ومنطلق أنت بإثمي، هكذا يقول المال لصاحبه) (1)

[الحديث: 341] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (منهومان لا يشبعان: منهوم دنيا، ومنهوم علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله عزّ وجلّ له سلم، ومن تناولها من غير حلّها هلك إلّا أن يتوب ويراجع ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه) (2)

[الحديث: 342] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تكون امّتي في الدنيا على ثلاثة أطباق: أمّا الطبق الأوّل: فلا يحبّون جمع المال وادّخاره ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره وإنّما رضاهم من الدنيا سدّ جوعة وستر عورة، وغناهم منها ما بلغ بهم الآخرة فاولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. وأمّا الطبق الثاني: فإنّهم يحبّون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله، يصلون به أرحامهم ويبرّون به إخوانهم ويواسون به فقراءهم ولعضّ أحدهم على الرصف أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حلّه، أو يمنعه من حقّه، أو يكون له خازنا إلى يوم موته، فاولئك الّذين إن نوقشوا عذّبوا وإن عفي عنهم سلموا.. وأمّا الطبق الثالث: فإنهم يحبون جمع المال مما حلّ وحرم، ومنعه ممّا افترض ووجب، إن أنفقوه أنفقوا إسرافا وبذرا وإن أمسكوه بخلا واحتكارا اولئك الّذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم حتّى أوردتهم النار بذنوبهم) (3)

[الحديث: 343] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله عزّ وجلّ: لأقطّعنّ أمل كلّ مؤمن

__________

(1) عدّة الداعي ص 105.

(2) التهذيب ج 6 ص 328.

(3) عدّة الداعي ص 102.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (80)

أمّل دوني بالإياس، ولألبسنّه ثوب مذلّة بين الناس، ولأنحّينّه من وصلي، ولأبعدنّه من قربي، من ذا الّذي أمّلني لقضاء حوائجه فقطعت به دونها أم من ذا الّذي رجاني بعظيم جرمه فقطعت رجاءه منّي أيأمل أحد غيري في الشدائد وأنا الحيّ الكريم وبابي مفتوح لمن دعاني؟ يا بؤسا للقانطين من رحمتي، ويا شقوة لمن عصاني ولم يراقبني) (1)

[الحديث: 344] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ملعون ملعون من أكمه أعمى، ملعون ملعون من عبد الدّينار والدّرهم) (2)

[الحديث: 345] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح الخطيئة بعد المسكنة، وأقبح من ذلك العابد لله ثمّ يدع عبادته) (3)

[الحديث: 346] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها) (4)

[الحديث: 347] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حبّذا نوم الأكياس وفطرهم، كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم، ولمثقال ذرّة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترّين) (5)

[الحديث: 348] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من يبتغ السمعة يسمع الله به، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكره والريب كفر) (6)

[الحديث: 349] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصم يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذبه، اللهمّ اغفر لي ولامّتي اللهمّ اغفر لي ولامّتي استغفر

__________

(1) صحيفة الإمام الرضا كما في المستدرك ج 2 ص 289.

(2) معاني الأخبار ص 402.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 84.

(4) إرشاد القلوب ص 193.

(5) جامع السعادات ج 3 ص 4.

(6) أمالي الصدوق ص 487.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (81)

الله لي ولكم) (1)

[الحديث: 350] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انّما الأعمال بالنيّات، ولكلّ امرئ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عزّ وجلّ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلّا ما نوى) (2)

[الحديث: 351] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من تزين للناس بما يحبّ الله، وبارز الله في السرّ بما يكره الله، لقى الله وهو عليه غضبان، له ماقت) (3)

[الحديث: 352] سئل صلى الله عليه وآله وسلم فيم النجاة؟ فقال: (أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس) (4)

[الحديث: 353] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتّق الله، ولا تري الناس أنّك تخشى الله، فيكرموك وقلبك فاجر) (5)

[الحديث: 354] سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما القلب السليم فقال: (دين بلا شكّ وهوى وعمل بلا سمعة ورياء) (6)

[الحديث: 355] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحسن صلاته حتّى يراها الناس، وأساءها حين يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربّه) (7)

[الحديث: 356] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق) (8)

[الحديث: 357] عن الإمام الباقر: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل فبم النجاة غدا؟ قال:

__________

(1) تفسير القمي ج 1 ص 290.

(2) أمالي الطوسي ج 2 ص 231.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 295.

(4) عدّة الداعي ص 228.

(5) أمالي الطوسي ص 532.

(6) مستدرك الوسائل ج 1 ص 12،، لبّ اللباب.

(7) مستدرك الوسائل ج 1 ص 12،، لبّ اللباب.

(8) أصول الكافي ج 2 ص 396.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (82)

(إنّما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم، فإنّه من يخادع الله يخدعه، وينزع منه الإيمان، ونفسه يخدع لو يشعر)، قيل له: فكيف يخادع الله؟ قال: (يعمل بما أمر الله عزّ وجلّ، ثمّ يريد به غيره، فاتّقوا الله في الرياء فإنّه شرك بالله، إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر! حبط عملك، وبطل أجرك، ولا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له) (1)

[الحديث: 358] عن الإمام الباقر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير قول الله {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} فقال: (من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك، ومن عمل عملا ممّا أمر الله به مراءاة الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عمل مراء) (2)

[الحديث: 359] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من صلّى صلاة يرائي بها فقد أشرك)، ثمّ قرأ: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] (3)

[الحديث: 360] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (الرياء يقول الله عزّ وجلّ يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم؟) (4)

[الحديث: 361] عن شدّاد بن أوس قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت في وجهه ما ساءني فقلت: ما الّذي أرى بك؟ فقال: (أخاف على أمّتي الشرك) فقلت: أيشركون من بعدك؟ فقال: (أما إنّهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولا حجرا،

__________

(1) عقاب الأعمال ص 304.

(2) تفسير القمّي ج 2 ص 47.

(3) عدّة الداعي ص 217.

(4) عدّة الداعي ص 228.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (83)

ولكنّهم يراؤون بأعمالهم، والرياء هو الشرك، كلّا {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]) (1)

[الحديث: 362] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشّرك أخفى في أمّتي من دبيب النمل على الصفا) (2)

[الحديث: 363] رؤي بعضهم يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّ اليسير من الرياء شرك، وإنّ الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى) (3)

[الحديث: 364] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تصعد الحفظة بعمل العبد اعمالا بفقه واجتهاد وورع، له صوت كالرعد، وضوء كضوء البرق، ومعه ثلاثة ألف ملك، فيمر به إلى ملك السماء السابعة فيقول: قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب، احجب كل عمل ليس لله، أنّه أراد رفعة عند القوّاد، وذكرا في المجالس، وصوتا في المدائن، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن خالصا) (4)

[الحديث: 365] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ المرائي ينادى يوم القيامة: يا فاجر! يا غادر! يا مرائي! ضلّ عملك، وبطل أجرك، اذهب فخذ أجرك ممّن كنت تعمل له) (5)

[الحديث: 366] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤمر برجال إلى النار، فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء! ما حالكم؟ قالوا كنّا نعمل لغير الله فقيل: لتأخذوا ثوابكم ممّن عملتم له) (6)

[الحديث: 367] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم القيامة، نادى مناد يسمع أهل الجمع: أين الذين كانوا يعبدون الناس، قوموا خذوا اجوركم ممّن عملتم له، فإنّي لا أقبل

__________

(1) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 2 ص 233.

(2) لبّ اللباب كما في المستدرك ج 1 ص 12.

(3) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 1 ص 182.

(4) فلاح السائل ص 123.

(5) منية المريد ص 159.

(6) عقاب الأعمال ص 266.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (84)

عملا خالطه شيء من الدنيا وأهلها) (1)

[الحديث: 368] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ويقول الله يوم القيامة، إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم) (2)

[الحديث: 369] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يقبل الله دعاء المرائي، ولا اللاعب، ولا يقبل إلّا الدعاء من الدعاء) (3)

[الحديث: 370] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند ربّهم، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف، يعمّهم الله بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم) (4)

[الحديث: 371] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من آثر محامد الله على محامد الناس كفاه الله مؤنة الناس) (5)

[الحديث: 372] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فإذا صعد بحسناته يقول الله عزّ وجلّ: اجعلوها في سجّين، إنّه ليس إيّاي أراد بها) (6)

[الحديث: 373] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (استعيذوا بالله من جبّ الخزي) قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: (واد في جهنّم اعدّ للمرائين) (7)

[الحديث: 374] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ مراء ومرائية، وليس البرّ في حسن الزيّ، ولكنّ البرّ في السكينة والوقار) (8)

[الحديث: 375] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الجنّة تكلّمت وقالت: إنّي حرام على كلّ

__________

(1) المشكاة ص 312، من كتاب (روضة الواعظين).

(2) الجواهر السنية ص 164.

(3) الأشعثيّات ص 170.

(4) أصول الكافي ج 2 ص 296.

(5) عدّة الداعي ص 230.

(6) أصول الكافي ج 2 ص 294.

(7) منية المريد ص 159.

(8) مستدرك الوسائل ج 1 ص 12، كتاب المانعات من الجنّة.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (85)

بخيل ومراء) (1)

[الحديث: 376] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ النار وأهلها يعجّون من أهل الرياء)، قيل: يا رسول الله كيف تعجّ النار؟ قال: (من حرّ النار الّتي يعذّبون بها) (2)

[الحديث: 377] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رأيت على باب الجنّة مكتوب: أنت محرّمة على كلّ بخيل ومرائي وعاق ونمّام) (3)

[الحديث: 378] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أوّل الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتّى استشهدت قال: كذبت، ولكنّك قاتلت ليقال: جريء، فقد قيل ذلك، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى القي في النار، ورجل تعلّم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنّك تعلّمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ القرآن، فقد قيل ذلك، ثمّ امر به فسحب على وجهه حتّى القي في النار) (4)

[الحديث: 379] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى، فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كان هجرته إلى أمر دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) (5)

[الحديث: 380] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أوّل من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله عزّ وجلّ للقارئ: ألم أعلّمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول: بلى يا ربّ فيقول: ما عملت فيما علمت فيقول: يا ربّ قمت

__________

(1) المستدرك ج 1 ص 11 عن أسرار الصلاة.

(2) الأنوار ج 69 ص 305 عن أسرار الصلاة.

(3) إرشاد القلوب ص 139.

(4) منية المريد ص 43.

(5) منية المريد ص 43.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (86)

به في آناء الليل وأطراف النهار، فيقول الله: كذبت وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى: إنّما أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد قيل ذلك، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله تعالى: ألم اوسّع عليك المال حتّى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ فيقول: بلى يا ربّ فيقول: فما عملت بما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدّق فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله سبحانه: بل أردت أن يقال: فلان جواد، وقد قيل ذلك، ويؤتى بالّذي قتل في سبيل الله فيقول الله: ما فعلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتّى قتلت، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله سبحانه: بل أردت أن يقال: فلان شجاع جريء فقد قيل ذلك)، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أولئك خلق الله تسعر بهم نار جهنّم) (1)

[الحديث: 381] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (للمرائي ثلاث علامات: ينشط اذا كان عند الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحبّ أن يحمد في جميع اموره) (2)

[الحديث: 382] جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّي أتصدّق وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلّا لله، فيذكر منّي وأحمد عليه فيسرّني ذلك وأعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقل شيئا فنزل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] (3)

[الحديث: 383] قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي أسرّ العمل لا أحبّ أن يطّلع عليه أحد، فيطّلع عليه فيسرّني! قال: (لك أجران: أجر السرّ وأجر العلانية) (4)

[الحديث: 384] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا حسب إلّا بالتواضع، ولا كرم إلّا بالتّقوى، ولا عمل إلّا بنيّة) (5)

__________

(1) بحار الأنوار ج 69 ص 305 عن أسرار الصلاة.

(2) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 261.

(3) عدّة الداعي ص 223.

(4) جامع السعادات ج 2 ص 382.

(5) أمالي الطوسي ج 2 ص 202.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (87)

[الحديث: 385] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الدّنيا ملعونة وملعون ما فيها إلّا ما ابتغى به وجه الله، وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من الدنيا خلقها ثمّ أعرض عنها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتّى تقوم الساعة، وما من شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من إيمان به وترك ما أمر أن يترك) (1)

[الحديث: 386] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا قول إلّا بعمل، ولا قول ولا عمل إلّا بنيّة، ولا قول وعمل ونيّة إلّا بإصابة السنّة) (2)

[الحديث: 387] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يجيء الملك من الغد ومعه عمل صالح فيمرّ به ويزكّيه ويكثره حتّى يبلغ السماء الثانية فيقول الملك الّذي في السماء الثانية: قف، فاضرب بهذا العمل على وجه صاحبه إنّما أراد بهذا العمل عرض الدنيا أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يتجاوز إلى غيري) (3)

[الحديث: 388] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما الأعمال بالنيّة وإنّما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لامرأة يتزوّجها أو لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه) (4)

[الحديث: 389] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ليس كلّ كلام الحكيم أتقبّل ولكن أتقبّل هواه وهمّه، فمن كان هواه وهمّه لي جعلت سمعه وبصره عبادة وذكرا لي وإن لم يتكلّم) (5)

[الحديث: 390] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحجّ وعمرة فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك: قفوا أنا صاحب الرحمة

__________

(1) أمالي الطوسي ج 2 ص 144.

(2) اصول الكافي ج 1 ص 70.

(3) فلاح السائل ص 122.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 4.

(5) مشكاة الأنوار ص 144.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (88)

واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، واطمسوا عينيه لأنّ صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة أو ضرّ في الدنيا شمت به، أمرني به ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني.. وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع وله صوت كالرعد، وضوء كضوء البرق، ومعه ثلاثة آلاف ملك، فتمرّ به إلى ملك السماء السابعة، فيقول الملك: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الحجاب أحجب كلّ عمل ليس لله إنّه أراد رفعة عند القواد، وذكرا في المجالس، وصيتا في المدائن، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني، إلى غيري ما لم يكن لله خالصا) (1)

[الحديث: 391] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤمر برجال إلى النار فيقول الله عزّ وجلّ جلاله لمالك: قل للنار لا تحرقي لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد، ولا تحرقي لهم أوجها فقد كانوا يسبغون الوضوء، ولا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعوها بالدعاء، ولا تحرقي لهم ألسنا فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن؛ فيقول لهم خازن النار يا أشقياء ما كان حالكم؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله تعالى، فقيل لنا: خذوا ثوابكم ممن عملتم له) (2)

[الحديث: 392] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أطعم طعاما رياء وسمعة أطعمه الله مثله من صديد جهنّم، وجعل ذلك الطعام نارا في بطنه حتّى يقضي بين الناس) (3)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 393] قال الإمام علي: (لا تجعل أكبر همّك بأهلك وولدك، فإنّهم ان

__________

(1) عدّة الداعي ص 244.

(2) علل الشرائع ص 465.

(3) ثواب الأعمال ص 330.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (89)

يكونوا أولياء لله سبحانه فإنّ الله لا يضيّع وليّه، وإن يكونوا أعداء لله فما همّك بأعداء الله) (1)

[الحديث: 394] قال الإمام علي: (من نسي الله أنساه نفسه) (2)

[الحديث: 395] قال الإمام علي: (من اشتغل بذكر الناس قطعه الله سبحانه عن ذكره) (3)

[الحديث: 396] قال الإمام علي: (من نسى الله سبحانه أنساه الله نفسه وأعمى قلبه) (4)

[الحديث: 397] قال الإمام علي: (صن دينك بدنياك تربحهما، ولا تصن دنياك بدينك فتخسرهما) (5)

[الحديث: 398] قال الإمام علي: (صن الدين بالدنيا ينجيك، ولا تصن الدنيا بالدين فترديك) (6)

[الحديث: 399] قال الإمام علي: (ضادّوا القسوة بالرقّة) (7)

[الحديث: 400] قال الإمام علي: (من أعظم الشقاوة القساوة) (8)

[الحديث: 401] قال الإمام علي: (لمّتان: لمّة من الشّيطان ولمّة من الملك، فلمّة الملك: الرّقّة والفهم، ولمّة الشيطان: السّهو والقسوة) (9)

[الحديث: 402] قال الإمام علي: (ما جفت الدموع إلّا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلّا لكثرة الذنوب) (10)

__________

(1) غرر الحكم ص 405.

(2) غرر الحكم ص 190.

(3) غرر الحكم ص 190.

(4) غرر الحكم ص 190.

(5) غرر الحكم ص 457.

(6) غرر الحكم ص 457.

(7) غرر الحكم ص 462.

(8) غرر الحكم ص 462.

(9) اصول الكافي ج 4 ص 330.

(10) علل الشرايع ص 81.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (90)

[الحديث: 403] قال الإمام عليّ: (من يأمل أن يعيش غدا فإنّه يأمل ان يعيش أبدا، ومن يأمل أن يعيش ابدا يقسو قلبه ويرغب في دنياه) (1)

[الحديث: 404] قال الإمام علي: (إنّ كثرة المال مفسدة للدين مقساة للقلب) (2)

[الحديث: 405] قال الإمام علي: (ألا أخبركم بالفقيه حقّا؟) قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: (من لم يقنّط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره.. ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه) (3)

[الحديث: 406] قال الإمام علي يوصي بعض أهله: (لا يقنطك إبطاء إجابته فإنّ العطيّة على قدر النيّة، وربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل، وربّما سألته الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته) (4)

[الحديث: 407] قال الإمام علي: (اعلموا أنّه لا يصغر ما ضرّ يوم القيامة، ولا يصغر ما ينفع يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم الله كمن عاين) (5)

[الحديث: 408] قال الإمام علي: (افعلوا الخير ولا تحقّروا منه شيئا، فإنّ صغيره كبير، وقليله كثير، ولا يقولنّ أحدكم: إن أحدا أولى بفعل الخير منّي فيكون والله كذلك، إنّ للخير وللشرّ أهلا، فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله) (6)

[الحديث: 409] قال الإمام علي: (قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه) (7)

__________

(1) الأشعثيّات ص 240.

(2) تحف العقول ص 199.

(3) معاني الأخبار ص 226.

(4) نهج البلاغة ص 924.

(5) المحاسن ص 249.

(6) نهج البلاغة كلمات القصار، رقم 414 ص 1284.

(7) نهج البلاغة رقم 436 ص 1292.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (91)

[الحديث: 410] قال الإمام علي: (قتل القنوط صاحبه) (1)

[الحديث: 411] قال الإمام علي: (كلّ قانط آيس) (2)

[الحديث: 412] قال الإمام علي: (لا تؤيسنّ مذنبا، فكم عاكف على ذنبه ختم له بالمغفرة، وكم مقبل على عمل هو مفسد له ختم له في آخر عمره بالنار) (3)

[الحديث: 413] قال الإمام علي: (للخائب الآيس مضض الهلاك) (4)

[الحديث: 414] قال الإمام علي: (لا تعمل شيئا من الخير رياء، ولا تتركه حياء) (5)

[الحديث: 415] سئل الإمام علي عن عظيم الشقاق قال: (رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبّد واجتهد وصام رئاء الناس، فذلك الّذي حرم لذّات الدنيا، ولحقه التعب الّذي لو كان به مخلصا لاستحقّ ثوابه، فورد الآخرة وهو يظنّ أنّه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباء منثورا) (6)

[الحديث: 416] قال الإمام علي: (إنّ أدنى الرياء شرك) (7)

[الحديث: 417] سئل الإمام علي عن أعظم الناس شقاء، فقال: (رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء الناس، فذلك الذي حرم لذات الدنيا من دناياه ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحقّ ثوابه، فورد الآخرة وهو يظنّ أنّه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباء منثورا) قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: (من رأى ماله في ميزان غيره، فأدخله الله به النار، وأدخل وارثه به الجنّة) (8)

__________

(1) غرر الحكم ص 267.

(2) غرر الحكم ص 267.

(3) غرر الحكم ص 267.

(4) غرر الحكم ص 267.

(5) غرر الحكم.

(6) مصباح الشريعة كما في (البحار) ج 69 ص 300.

(7) غرر الحكم ص 311.

(8) عدّة الداعي ص 103.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (92)

[الحديث: 418] قال الإمام علي: (آفة العبادة الرياء) (1)

[الحديث: 419] قال الإمام علي: (اخشوا الله خشية ليست بتعذير، واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله) (2)

[الحديث: 420] قال الإمام علي: (اعملوا في غير رياء ولا سمعة، فإنّه من يعمل لغير الله يكله الله سبحانه إلى من عمل له) (3)

[الحديث: 421] قال الإمام علي: (يؤتى بناس يوم القيامة في أعظم نكال فيقول الله تعالى: إنّكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين) (4)

[الحديث: 422] قال الإمام علي: (ثلاث علامات للمرائي: ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره) (5)

[الحديث: 423] قال الإمام علي: (الجزع أتعب من الصبر) (6)

[الحديث: 424] قال الإمام علي على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساعة دفن: (إنّ الصبر لجميل إلّا عنك وإنّ الجزع لقبيح إلّا عليك) (7)

[الحديث: 425] قال الإمام علي وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتجهيزه: (لولا أنّك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع لأنفذنا عليك ماء الشؤون) (8)

[الحديث: 426] قال الإمام علي: (إيّاك والجزع فإنّه يقطع الأمل ويضعّف العمل) (9)

__________

(1) غرر الحكم ص 312.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 297.

(3) غرر الحكم ص 311.

(4) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 2 ص 234.

(5) أصول الكافي ج 3 ص 401.

(6) دعوات الراوندي ص 167.

(7) نهج البلاغة ص 1228.

(8) نهج البلاغة ص 732.

(9) دعائم الإسلام ج 1 ص 223.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (93)

[الحديث: 427] قال الإمام عليّ: (إنّ السبب الّذي أدرك به الفاجر هو الّذي حال بين الحازم وبين طلبته فإيّاك والجزع فإنّه يقطع الأمل ويضعف العمل ويورث الهمّ) (1)

[الحديث: 428] قال الإمام علي: (الجزع هلاك) (2)

[الحديث: 429] قال الإمام علي: (الجزع منقصة) (3)

[الحديث: 430] قال الإمام علي: (الجزع من أعوان الزمان) (4)

[الحديث: 431] قال الإمام علي: (الجزع يعظّم المحنة) (5)

[الحديث: 432] قال الإمام علي: (الجزع أتعب من الصبر) (6)

[الحديث: 433] قال الإمام علي: (الحزن والجزع لا يردّان الفائت) (7)

[الحديث: 434] قال الإمام علي: (الجزع عند البلاء من تمام المحنة) (8)

[الحديث: 435] قال الإمام علي: (الجزع عند المصيبة أشدّ من المصيبة) (9)

[الحديث: 436] قال الإمام علي: (المصيبة واحدة، وإن جزعت صارت اثنتين) (10)

[الحديث: 437] قال الإمام علي: (الجزع لا يدفع القدر ولكن يحبط الأجر) (11)

[الحديث: 438] قال الإمام علي: (الجزع عند المصيبة يزيدها، والصبر عليها يبيدها) (12)

[الحديث: 439] قال الإمام علي: (اغلبوا الجزع بالصبر، فإنّ الجزع يحبط الأجر

__________

(1) الأشعثيّات ص 234.

(2) غرر الحكم ص 262.

(3) غرر الحكم ص 262.

(4) غرر الحكم ص 262.

(5) غرر الحكم ص 262.

(6) غرر الحكم ص 262.

(7) غرر الحكم ص 262.

(8) غرر الحكم ص 262.

(9) غرر الحكم ص 262.

(10) غرر الحكم ص 262.

(11) غرر الحكم ص 262.

(12) غرر الحكم ص 262.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (94)

ويعظّم الفجيعة) (1)

[الحديث: 440] قال الإمام علي: (من جزع عظمت مصيبته) (2)

[الحديث: 441] قال الإمام علي: (من ملكه الجزع حرم فضيلة الصبر) (3)

[الحديث: 442] قال الإمام علي: (من ضرب يده على فخذه عند مصيبة فقد أحبط أجره) (4)

[الحديث: 443] قال الإمام علي: (من جزع فنفسه عذّب، وأمر الله سبحانه أضاع، وثوابه باع) (5)

[الحديث: 444] قال الإمام علي: (لا تجزعوا من قليل ما أكرهكم، فيوقعكم ذلك في كثير مما تكرهون) (6)

[الحديث: 445] قال الإمام علي: (لا يجتمع الصبر والجزع) (7)

[الحديث: 446] قال الإمام علي: (إن كنت جازعا على كلّ ما يفلت من يديك، فاجزع على ما لم يصل إليك) (8)

[الحديث: 447] قال الإمام علي: (بكثرة الجزع تعظم الفجيعة، ليس مع الجزع مثوبة) (9)

[الحديث: 448] قال الإمام علي: (هلك خزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي اللّيل والنهار، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة) (10)

__________

(1) غرر الحكم ص 262.

(2) غرر الحكم ص 262.

(3) غرر الحكم ص 262.

(4) غرر الحكم ص 262.

(5) غرر الحكم ص 262.

(6) غرر الحكم ص 262.

(7) غرر الحكم ص 262.

(8) غرر الحكم ص 262.

(9) غرر الحكم ص 262.

(10) نهج البلاغة، ص 1156.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (95)

[الحديث: 449] سئل الإمام علي عن عظيم الشقاء، فقال: (رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبّد واجتهد وصام رياء الناس فذلك الّذي حرم لذات الدنيا من دنياه ولحقه التعب الّذي لو كان به مخلصا لاستحقّ ثوابه، فورد الآخرة وهو يظنّ أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباء منثورا) قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: (من رأى ماله في ميزان غيره فأدخله الله به النار وأدخل وارثه به الجنّة) قيل: فكيف يكون هذا؟ قال: (كما حدّثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق فقال له: يا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق؟ ما أدّيت منها زكاة قط قال: قلت: فعلام جمعتها؟ قال: لخوف السلطان ومكاثرة العشيرة ولخوف الفقر على العيال ولروعة الزمان، ثمّ لم يخرج من عنده حتّى فاضت نفسه) (1)

[الحديث: 450] قال الإمام علي: (في المال ثلاث آفات، أن يأخذه من غير حله)، فقيل: إن أخذه من حله؟ قال: (يضعه في غير حقّه)، فقيل: إن وضعه في حقّه؟ فقال: (يشغله اصلاحه عن الله) (2)

[الحديث: 451] قال الإمام علي: (أهلك الناس اثنان، خوف الفقر، وطلب الفخر) (3)

[الحديث: 452] قال الإمام علي: (اوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا: لا يرجونّ أحد مّنكم إلّا ربّه، ولا يخافنّ إلّا ذنبه، ولا يستحينّ أحد منكم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول لا أعلم، ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلّمه، وعليكم بالصبر فإنّ الصبر من الإيمان كالرّأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه،

__________

(1) عدّة الداعي ص 103.

(2) جامع السعادات ج 2 ص 53.

(3) الخصال ج 1 ص 68.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (96)

ولا في إيمان لا صبر معه) (1)

[الحديث: 453] قال الإمام علي: (إنّ الله العليّ العظيم قال: وعزّتي وجلالي لا قطّعنّ أمل كلّ من يؤمّل غيري باليأس، ولا كسونّه ثوب المذلّة في الناس، ولابعّدنه من قربي، ولاقطّعنه عن وصلي، ولأخلين ذكره حين يرعى غيري.. أيؤمّل ويله لشدائده غيري؟ وكشف الشدائد بيدي ويرجو سواي وأنا الحيّ الباقي، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو مفتوح. فمن ذا الّذي رجاني لكثير جرمه فخيّبت رجاءه، جعلت آمال عبادي متّصلة بي، وجعلت رجائهم مذخورا لهم عندي، وملأت سمواتي ممّن لا يملّ تسبيحي، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلّا بإذني؟ فلم يعرض العبد بعمله عنّي وقد أعطيته ما لم يسألني فلم يسألني وسأل غيري، أفتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة ثمّ أسأل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟ أو ليس الدّنيا والآخرة لي أو ليس الكرم والجود صفتي؟ أو ليس الفضل والرّحمة بيدي؟ أو ليس الآمال لا ينتهي إلّا إليّ؟ فمن يقطعها دوني وما عسى أن يؤمّل المؤمّلون من سواي.. وعزّتي وجلالي لو جمعت آمال الأرض والسماء ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم ما نقص من ملكي بعض عضو الذّرة، وكيف ينقص نائل أنا أفضته، يا بؤسا للقانطين من رحمتي، يا بؤسا لمن عصاني وتوثّب على محارمي ولم يراقبني واجترأ عليّ) (2)

[الحديث: 454] قال الإمام علي: (لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّا) (3)

[الحديث: 455] قال الإمام علي: (المتعبّد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور ولا

__________

(1) نهج البلاغة، حكمة 79 ص 1123.

(2) مجموع الدعوات المنسوب إلى التلعكبري كما في المستدرك ج 2 ص 289.

(3) نهج البلاغة، وصيّة 31 ص 929.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (97)

يبرح، وركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل لأنّ العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه وتأتي الجاهل فينسفه نسفا، وقليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشك والشبهة) (1)

[الحديث: 456] قال الإمام علي: (من عبد الله بغير علم كفر من حيث لا يعلم، ألا وإنّ الأدب حجّة العقل، والعلم حجّة القلب، والتلطّف مفتاح الرزق) (2)

[الحديث: 457] قال الإمام علي: (يسبق إلى جنّات عدن أقوام كانوا أكثر الناس صلاة وصياما فإذا وصلوا إلى الباب ردّوهم عن الدخول، فقيل بماذا ردوا؟ ألم يكونوا في دار الدنيا قد صلّوا وصاموا وحجّوا؟ فإذا بالنداء من قبل الملك الأعلى جلّ وعلّا: بلى قد كانوا ليس لأحد أكثر منهم صياما ولا صلاة ولا حجّا ولا اعتمارا ولكنّهم غفلوا عن الله مواعظه) (3)

[الحديث: 458] قال الإمام علي: (الغفلة أضرّ الأعداء) (4)

[الحديث: 459] قال الإمام علي: (الغفلة شيمة الحمقى) (5)

[الحديث: 460] قال الإمام علي: (الغفلة ضلال النفوس وعنوان النّحوس) (6)

[الحديث: 461] قال الإمام علي: (احذروا الغفلة فإنّها من فساد الحسّ) (7)

[الحديث: 462] قال الإمام علي: (احذر منازل الغفلة والجفاء وقلّة الأعوان على طاعة الله) (8)

[الحديث: 463] قال الإمام علي: (إن كنتم للنّجاة طالبين فارفضوا الغفلة واللهو

__________

(1) الاختصاص ص 245.

(2) أعلام الدّين ص 96.

(3) إرشاد القلوب ص 13.

(4) غرر الحكم ص 265.

(5) غرر الحكم ص 265.

(6) غرر الحكم ص 265.

(7) غرر الحكم ص 265.

(8) غرر الحكم ص 265.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (98)

والزموا الإجتهاد والجدّ) (1)

[الحديث: 464] قال الإمام علي: (سكر الغفلة والغرور أبعد إفاقة من سكر الخمور) (2)

[الحديث: 465] قال الإمام علي: (شيمة العقلاء قلّة الشّهوة وقلّة الغفلة) (3)

[الحديث: 466] قال الإمام علي: (في السكون الى الغفلة اغترار) (4)

[الحديث: 467] قال الإمام علي: (أفق ايّها السامع من غفلتك، واختصر من عجلتك، واشدد أزرك، وخذ حذرك، واذكر قبرك، فانّ عليه ممرّك) (5)

[الحديث: 468] قال الإمام علي: (ويح ابن آدم ما أغفله، وعن رشده ما أذهله) (6)

[الحديث: 469] قال الإمام علي: (ويح النائم ما أخسره، قصر عمله وقلّ أجره) (7)

[الحديث: 470] قال الإمام علي: (لا غرّة كالثّقة بالأيّام) (8)

[الحديث: 471] قال الإمام علي: (دوام الغفلة يعمي البصيرة) (9)

[الحديث: 472] قال الإمام علي: (كفى بالغفلة ضلالا) (10)

[الحديث: 473] قال الإمام علي: (من طالت غفلته تعجّلت هلكته) (11)

[الحديث: 474] قال الإمام علي: (من غلبت عليه الغفلة مات قلبه) (12)

[الحديث: 475] قال الإمام علي: (من غفل عن حوادث الأيّام أيقظه الحمام) (13)

__________

(1) غرر الحكم ص 265.

(2) غرر الحكم ص 265.

(3) غرر الحكم ص 265.

(4) غرر الحكم ص 265.

(5) غرر الحكم ص 265.

(6) غرر الحكم ص 265.

(7) غرر الحكم ص 265.

(8) غرر الحكم ص 265.

(9) غرر الحكم ص 265.

(10) غرر الحكم ص 265.

(11) غرر الحكم ص 265.

(12) غرر الحكم ص 265.

(13) غرر الحكم ص 265.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (99)

[الحديث: 476] قال الإمام علي: (لا عمل لغافل) (1)

[الحديث: 477] قال الإمام علي: (لا حزم مع غرّة) (2)

[الحديث: 478] قال الإمام علي: (الغفلة طرب) (3)

[الحديث: 479] قال الإمام علي: (الغفلة ضدّ الحزم) (4)

[الحديث: 480] قال الإمام علي: (الغفلة تكسب الاغترار وتدني من البوار) (5)

[الحديث: 481] قال الإمام علي: (إيّاك والغفلة والاغترار بالمهلة، فانّ الغفلة تفسد الأعمال، والآجال تقطع الآمال) (6)

[الحديث: 482] قال الإمام علي: (بينكم وبين الموعظة حجاب من الغفلة والغرّة) (7)

[الحديث: 483] قال الإمام علي: (آفة الدين سوء الظنّ) (8)

[الحديث: 484] قال الإمام عليّ: (من ضيّق عليه في ذات يده فلم يظنّ أنّ ذلك حسن نظر من الله له فقد ضيّع مأمولا، من وسّع عليه في ذات يده فلم يظنّ أنّ ذلك استدراج من الله فقد أمن مخوفا) (9)

[الحديث: 485] قال الإمام علي: (لا دين لمسيء الظنّ) (10)

[الحديث: 486] قال الإمام علي: (لا إيمان مع سوء ظنّ) (11)

[الحديث: 487] قال الإمام علي عند تلاوته: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ

__________

(1) غرر الحكم ص 265.

(2) غرر الحكم ص 265.

(3) غرر الحكم ص 265.

(4) غرر الحكم ص 265.

(5) غرر الحكم ص 265.

(6) غرر الحكم ص 265.

(7) غرر الحكم ص 265.

(8) غرر الحكم، الفصل 16 رقم 9.

(9) تحف العقول ص 206.

(10) غرر الحكم ص 263.

(11) غرر الحكم ص 263.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (100)

الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6]: (أدحض مسؤول حجّة، وأقطع مغترّ معذرة، لقد أبرح جهالة بنفسه) (1)

[الحديث: 488] قال الإمام عليّ: (اخشوا الله خشية ليست بتغدير، واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله يوم القيامة) (2)

2 ـ ما روي عن الإمام السجاد

[الحديث: 489] قال الإمام السجاد: (الذنوب الّتي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة، وظلم اليتيم والأرملة، وانتهار السائل وردّه باللّيل) (3)

[الحديث: 490] قال الإمام السجاد: (إنّ لله عقوبات في القلوب والأبدان: ضنك في المعيشة، ووهن في العبادة، وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب) (4)

[الحديث: 491] قال الإمام السجاد في المناجاة الخمسة عشر: (إلهي إليك أشكو نفسا بالسوء أمّارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولقة، ولسخطك متعرّضة، تسلك بي مسالك المهالك، وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الأمل، إن مسّها الشرّ تجزع، وإن مسّها الخير تمنع، ميّالة إلى اللعب واللهو، مملوءة بالغفلة والسهو، تسرع بي إلى الحوبة، وتسوّفني بالتوبة.. لا نجاة لي من مكاره الدنيا إلّا بعصمتك.. وكن لي عن المعاصي عاصما، برأفتك ورحمتك يا أرحم الراحمين) (5)

[الحديث: 492] عن هشام بن سالم قال: كان الإمام السجاد في الطواف فنظر في

__________

(1) نهج البلاغة كلام 214.

(2) المحاسن ص 254.

(3) معاني الأخبار ص 270.

(4) تحف العقول ص 296.

(5) تفسير العيّاشي ج 2 ص 201.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (101)

ناحية المسجد إلى جماعة فقال: (ما هذه الجماعة؟) فقالوا: هذا محمّد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلّم فأخرجه أهله لعلّه إذا رأى الناس أن يتكلّم، فلمّا قضى طوافه خرج حتّى دنا منه فلمّا رآه محمّد بن شهاب عرفه فقال له الإمام: (مالك؟) فقال: ولّيت ولاية فأصبت دما قتلت رجلا فدخلني ما ترى، فقال له الإمام: (لأنا عليك من يأسك من رحمة الله أشدّ خوفا منّي عليك ممّا أتيت) ثمّ قال له: (أعطهم الدية) قال: قد فعلت فأبوا فقال: (اجعلها صررا ثمّ انظر مواقيت الصلاة، فألقها في دارهم) (1)

[الحديث: 493] قال الإمام السجاد: (رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي الناس، ومن لم يرج الناس في شيء، وردّ أمره إلى الله عزّ وجلّ في جميع اموره استجاب الله عزّ وجلّ له في كلّ شيء) (2)

[الحديث: 494] قال الإمام السجاد: (لا عمل إلّا بنيّة) (3)

[الحديث: 495] قال الإمام السجاد: (لا حسب لقرشي ولا عربيّ إلّا بتواضع، ولا كرم إلّا بتقوى، ولا عمل إلّا بنيّة) (4)

[الحديث: 496] ذكر للإمام السجاد فضله فقال: (حسبنا أن نكون من صالحي قومنا) (5)

3 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 497] قال الإمام الباقر: (إنّ موسى ناجاه الله تبارك وتعالى وكان فيما قال في مناجاته: يا موسى لا تنسني على كلّ حال ولا تفرح بكثرة المال؛ فإنّ نسياني يقسي القلوب) (6)

__________

(1) التهذيب ج 10 ص 163.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 148.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 84.

(4) الخصال ص 18.

(5) الإرشاد ص 256.

(6) روضة الكافي ج 1 ص 64.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (102)

[الحديث: 498] قال الإمام الباقر: (إنّ الله تبارك وتعالى أنزل كتابا من كتبه على نبيّ من أنبيائه، وفيه: إنّه سيكون خلق من خلقي يلحسون الدنيا بالدين، ويلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب، أشدّ مرارة من الصبر، وألسنتهم أحلى من العسل، وأعمالهم الباطنة أنتن من الجيف، أفبي يغترّون؟ أم إيّاي يخادعون؟ أم عليّ يجترون؟ فبعزّتي حلفت لأُتيحنّ لهم فتنة تطأ في خطامها حتّى تبلغ أطراف الأرض، تترك الحليم منهم حيرانا) (1)

[الحديث: 499] قال الإمام الباقر: (ثلاث قاصمات الظهر: رجل استكثر عمله، ونسي ذنوبه، واعجب برأيه) (2)

[الحديث: 500] قال الإمام الباقر: (ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب) (3)

[الحديث: 501] قال الإمام الباقر: (إيّاكم وفضول المطعم فإنّه يسم القلب بالقسوة) (4)

[الحديث: 502] قال الإمام الباقر: (فيما ناجى الله عزّ وجلّ به موسى عليه السّلام: يا موسى لا تطوّل في الدّنيا أملك فيقسو قلبك، والقاسي القلب منّي بعيد) (5)

[الحديث: 503] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (إيّاك والغفلة، ففيها تكون قساوة القلب) (6)

[الحديث: 504] قال الإمام الباقر: (من اجترأ على الله في المعصية، وارتكاب الكبائر

__________

(1) قرب الإسناد ص 15.

(2) الخصال ج 1 ص 111.

(3) تحف العقول ص 296.

(4) عدّة الداعي ص 114.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 329.

(6) تحف العقول ص 285.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (103)

فهو كافر، ومن نصب دينا غير دين الله فهو مشرك) (1)

[الحديث: 505] قال الإمام الباقر: (قد كان في بني إسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السّلام، فأوحى الله إليه لا يعجبك شيء من أمره فإنّه مرائي) (2)

[الحديث: 506] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (يا معشر شيعتنا، اسمعوا وافهموا وصايانا وعهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا في قولكم وبرّوا في أيمانكم لأوليائكم وأعدائكم، وتواسوا بأموالكم، وتحابوا بقلوبكم، وتصدّقوا على فقرائكم، واجتمعوا على أمركم، ولا تدخلوا غشّا ولا خيانة على أحد، ولا تشكّوا بعد اليقين، ولا ترجعوا بعد الإقدام جبنا، ولا يولّ أحد منكم أهل مودّته قفاه، ولا تكوننّ شهوتكم في مودّة غيركم، ولا مودّتكم فيما سواكم، ولا عملكم لغير ربّكم، ولا إيمانكم وقصدكم لغير نبيّكم) (3)

[الحديث: 507] قال الإمام الباقر: (لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدّار الآخرة، وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا) (4)

[الحديث: 508] قال الإمام الباقر: (لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به رحمة الله والدار الآخرة، ثمّ أدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا) (5)

[الحديث: 509] قال الإمام الباقر: (من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه) (6)

[الحديث: 510] سئل الإمام الباقر عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك، قال: (لا بأس، ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر الله له في الناس الخير إذا لم

__________

(1) المحاسن ص 209 كتاب مصابيح الظلم.

(2) الكافي ج 7 ص 405.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 64.

(4) المحاسن ص 122.

(5) تفسير العيّاشي ج 2 ص 353.

(6) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 289.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (104)

يكن صنع ذلك لذلك) (1)

[الحديث: 511] قال الإمام الباقر: (أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجزّ الشعر، ومن أقام النواح فقد ترك الصبر، ومن صبر واسترجع وحمد الله جلّ ذكره فقد رضي بما صنع الله، ووقع أجره على الله عزّ وجلّ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم، وأحبط الله عزّ وجلّ أجره) (2)

[الحديث: 512] روي أنّه حمل للإمام الباقر حمل بزّ له قيمة كثيرة، فسل في الطريق، فكتب إليه الّذي حمله يعرّفه الخبر، فوقّع بخطّه: (إنّ أنفسنا وأموالنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة يمتّع بما متّع منها في سرور وغبطة، ويأخذ ما أخذ منها في أجر وحسبة فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ونعوذ بالله من ذلك) (3)

[الحديث: 513] قال الإمام الباقر: (من عمل بما يعلم، علّمه الله ما لا يعلم) (4)

[الحديث: 514] قال الإمام الباقر: (مرّ موسى بن عمران عليه السّلام برجل رافع يده إلى السماء يدعو، فانطلق موسى في حاجته، فغاب عنه سبعة أيّام، ثمّ رجع اليه وهو رافع يده يدعو ويتضرّع ويسأل حاجته، فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتّى تسقط لسانه ما استجبت له حتّى يأتيني من الباب الّذي أمرته به) (5)

[الحديث: 515] قال الإمام الباقر: (لا ينبغي لرجل أن يدخل في صلاة حتّى ينويها، ومن صلّى فكانت نيّته الصّلاة، ولم يدخل فيها غيرها قبلت منه إذا كانت ظاهرة وباطنة) (6)

[الحديث: 516] قال الإمام الباقر: (لا يكون العابد عابدا لله حقّ عبادته حتّى

__________

(1) جامع السعادات ج 2 ص 382.

(2) مسكّن الفؤاد ص 99.

(3) تحف العقول ص 456.

(4) أعلام الدين ص 301.

(5) قصص الأنبياء ص 164.

(6) دعائم الاسلام ج 1 ص 156.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (105)

ينقطع عن الخلق كلّه إليه فحينئذ يقول: هذا خالص لي، فيتقبّله بكرمه) (1)

[الحديث: 517] قال الإمام الباقر لبعض أصحابه: (يكتب للمؤمن في سقمه من العمل الصالح ما كان يكتب في صحّته، ويكتب للكافر في سقمه من العمل السيّئ ما كان يكتب في صحّته)، ثمّ قال: (يا جابر! ما أشدّ هذا من حديث!) (2)

[الحديث: 518] قال الإمام الباقر: (من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه) (3)

[الحديث: 519] قال الإمام الباقر: (دخل رجلان المسجد، أحدهما عابد والآخر فاسق؛ فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق؛ والعابد فاسق؛ وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلّا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك، وتكون فكرة الفاسق في التندّم على فسقه، ويستغفر الله عزّ وجلّ ممّا صنع من الذنوب) (4)

4 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 520] قال الإمام الصادق: (إيّاكم والغفلة فإنّه من غفل فإنّما يغفل على نفسه، وإيّاكم والتهاون بأمر الله عزّ وجلّ، فإنّه من تهاون بأمر الله أهانه الله يوم القيامة) (5)

[الحديث: 521] قال الإمام الصادق: (قال إبليس ـ لعنة الله عليه ـ لجنوده: إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم ابال ما عمل فإنّه غير مقبول منه: إذا استكثر عمله، ونسي ذنبه، ودخله العجب) (6)

[الحديث: 522] عن يعقوب الأحمر قال: قلت للإمام الصادق: جعلت فداك إنه قد أصابني هموم وأشياء لم يبق شيء من الخير إلّا وقد تفلت مني طائفة منه حتّى القرآن لقد

__________

(1) التفسير المنسوب إلى العسكري ص 328.

(2) المحاسن ص 260.

(3) الدرة الباهرة كما في (البحار) ج 75 ص 188.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 314.

(5) عقاب الأعمال ص 242.

(6) الخصال ج 1 ص 112.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (106)

تفلت مني طائفة منه؛ ففزع عند ذلك حين ذكرت القرآن، ثمّ قال: (إن الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه يوم القيامة حتّى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات، فتقول: السّلام عليك فيقول: وعليك السّلام من أنت؟ فتقول: أنا سورة كذا وكذا ضيعتني وتركتني أما لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة، ثمّ أشار بإصبعه. ثمّ قال: عليكم بالقرآن فتعلّموه. فإنّ من الناس من يتعلّم ليقال: فلان قارئ، ومنهم من يتعلّمه ويطلب به الصوت ليقال: فلان حسن الصوت وليس في ذلك خير، ومنهم من يتعلّمه فيقوم به في ليله ونهاره، ولا يبالي من علم ذلك ومن لم يعلمه) (1)

[الحديث: 523] قال الإمام الصادق: (من نسى سورة من القرآن مثّلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنّة فإذا رآها قال: من أنت؟ ما أحسنك! ليتك لي، فتقول: أما تعرفني؟ أنا سورة كذا وكذا، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان) (2)

[الحديث: 524] قال الإمام الصادق: (إنّ الله جعل الرحمة في قلوب رحماء خلقه، فاطلبوا الحوائج منهم، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فإنّ الله تبارك وتعالى أحلّ غضبه بهم) (3)

[الحديث: 525] قال الإمام الصادق: (إنّ الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس) (4)

[الحديث: 526] قيل للإمام الصادق: يستجاب للرجل الدعاء ثمّ يؤخّر؟ قال: (نعم عشرين سنة) (5)

[الحديث: 527] قال الإمام الصادق: (أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود عليه السّلام:

__________

(1) عدّة الداعي ص 290.

(2) المحاسن ص 96.

(3) الاختصاص ص 240.

(4) عدّة الداعي ص 138.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 489.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (107)

ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي، عرفت ذلك من نيّته، ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ، إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي، عرفت ذلك من نيّته، إلّا قطعت أسباب السماوات والأرض من يديه، وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال بأيّ واد هلك) (1)

[الحديث: 528] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (لا تستقلّ ما يتقرّب به إلى الله عزّ وجلّ ولو شقّ تمرة) (2)

[الحديث: 529] قيل للإمام الصادق: حديث روي لنا، أنّك قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت، فقال: (قد قلت ذلك)، قيل: وإن زنوا أو سرقوا، أو شربوا الخمر، فقال: (إنّا لله وإنّا إليه راجعون! والله ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل، ووضع عنهم، إنّما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره، فإنّه يقبل منك) (3)

[الحديث: 530] عن محمّد بن العجلان قال: نزلت بي فاقة عظيمة، ولزمني دين لغريم ملحّ وليس لمضيقي صديق، فتوجّهت فيه إلى الحسن بن زيد ـ وكان أمير المدينة ـ لمعرفة كانت بيني وبينه، فلقيني في طريقي محمّد بن عبد الله بن الإمام الباقر فقال: قد بلغني ما أنت فيه من الضيق، فمن أمّلت لمضيقك؟ قلت: الحسن بن زيد، فقال: إذا لا تقضى حاجتك، فعليك بمن هو أقدر الأقدرين وأكرم الأكرمين، فإنّي سمعت عمّي الإمام الصادق يقول: (أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه: وعزّتي وجلالي وعظمتي لأقطّعنّ رجاء أمل كلّ مؤمّل يأمل غيري باليأس، ولأكسونّه ثوب المذلّة في الناس ولأبعّدنه من فرجي وفضلي، أيؤمّل عبدي في الشدائد غيري؟ والشدائد بيدي، ويرجو سواي وأنا

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 63.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 142.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 464.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (108)

الغنيّ الجواد. أبواب الحوائج عندي، وبيدي مفاتيحها وهي مغلقة، فما لي أرى عبدي معرضا عني؟ وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني فأعرض عني وسأل في حوائجه غيري، وأنا الله لا إله إلّا أنا، أبتدئ بالعطيّة من غير مسألة، أفأسأل ولا أجود؟ كلّا كلّا، أليس الجود والكرم لي؟ أليس الدنيا والآخرة بيدي؟ فلو أنّ كلّ واحد من أهل السموات والأرض سألني مثل ملك السموات والأرض فأعطيته، ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة.. فيا بؤسا لمن أعرض عنّي وسأل في حوائجه وشدائده غيري) فقلت له: أعد عليّ الكلام، فأعاده ثلاث مرّات فحفظته، فقلت في نفسي: لا والله لا أسأل أحدا حاجة، ثمّ لزمت بيتي، فما لبثت أيّاما إلّا وأتاني الله برزق قضيت منه ديني، وأصلحت به أمر عيالي، والحمد لله ربّ العالمين (1).

[الحديث: 531] قال الإمام الصادق: (إيّاكم والكسل، إنّ ربّكم رحيم يشكر القليل، إنّ الرجل يصلّي الركعتين تطوّعا يريد بهما وجه الله فيدخله الله بهما الجنّة؛ وإنّه ليتصدّق بالدرهم تطوّعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنّة، وإنّه ليصوم اليوم تطوّعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنّة) (2)

[الحديث: 532] سئل الإمام الصادق عمّا روي عن أبيه: إذا عرفت فاعمل ما شئت، وأنّهم يستحلّون بعد ذلك كلّ محرم، فقال: (ما لهم لعنهم الله؟! إنّما قال أبي: إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت من خير يقبل منك) (3)

[الحديث: 533] قال الإمام الصادق: (لا يغرّك الناس من نفسك فإنّ الأمر يصل إليك من دونهم، ولا تقطع النهار بكذا وكذا فإنّ معك من يحفظ عليك، ولم أر شيئا قط

__________

(1) إرشاد القلوب ص 121.

(2) التهذيب ج 2 ص 238.

(3) معاني الأخبار ص 181.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (109)

أشدّ طلبا ولا أسرع دركا من الحسنة للذنب القديم، ولا تصغّر شيئا من الخير فإنّك تراه غدا حيث يسرّك، ولا تصغّر شيئا من الشرّ فإنّك تراه غدا حيث يسوؤك، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]

[الحديث: 534] قال الإمام الصادق: (إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله عمله بكلّ حسنة سبعمائة ضعف، وذلك قول الله عزّ وجلّ: {وَالله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261]) (1)

[الحديث: 535] قال الإمام الصادق: (لمّا أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان يعبّر لأهل السجن رؤياهم، وإنّ فتيين أدخلا معه السجن يوم حبسه، فلمّا باتا أصبحا، فقالا له: إنّا رأينا رؤيا فعبّرها لنا، فقال: وما رأيتما؟ فقال أحدهما: {إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ} [يوسف: 36]، وقال الآخر: إنّي رأيت أن أسقي الملك خمرا، ففسّر لهما رؤياهما على ما في الكتاب، ثمّ قال للّذي ظنّ أنّه ناج منهما: اذكرني عند ربّك)، وقال: (ولم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه، فلذلك قال الله: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42]؛ فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف من أراك الرؤيا الّتي رأيتها؟ فقال: أنت يا ربّي، قال: فمن حبّبك إلى أبيك؟ قال: أنت يا ربّي، قال: فمن وجّه السيّارة إليك؟ فقال: أنت يا ربّي، قال: فمن علّمك الدعاء الّذي دعوت به حتّى جعل لك من الجبّ فرجا؟ قال: أنت يا ربّي، قال: فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟ قال: أنت يا ربّي، قال: فمن أطلق لسان الصبيّ بعذرك؟ قال: أنت يا ربّي، قال: فمن صرف عنك كيد امرأة العزيز والنسوة؟ قال: أنت يا ربّي، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال: أنت يا ربّي، قال: فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي

__________

(1) أمالي الشيخ الطوسي ج 1 ص 227.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (110)

وتسألني أن أخرجك من السجن، واستغثت وأمّلت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع إليّ؟ البث في السجن بذنبك بضع سنين بإرسالك عبدا إلى عبد) (1)

[الحديث: 536] قال الإمام الصادق: (إنّ من الكبائر عقوق الوالدين، واليأس من روح الله، والأمن لمكر الله) (2)

[الحديث: 537] قال الإمام الصادق: (تبع حكيم حكيما سبع مائة فرسخ في سبع كلمات، فلمّا لحق به قال له: يا هذا، ما أرفع من السماء، وأوسع من الأرض، وأغنى من البحر، وأقسى من الحجر، وأشدّ حرارة من النار، وأشدّ بردا من الزمهرير، وأثقل من الجبال الراسيات؟ فقال له: يا هذا، الحقّ أرفع من السماء، والعدل أوسع من الأرض، وغنى النفس أغنى من البحر، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والحريص الجشع أشدّ حرارة من النار، واليأس من روح الله أشدّ بردا من الزمهرير، والبهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات) (3)

[الحديث: 538] قال الإمام الصادق: (إنّ قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا، فجاء آخرون وقالوا: ذنوبكم علينا، فأنزل الله عزّ وجلّ عليهم العذاب، ثمّ قال تبارك وتعالى: خافوني واجترأتم) (4)

[الحديث: 539] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]: (الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله، إنّما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا

__________

(1) تفسير العيّاشي ج 2 ص 176.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 278.

(3) الخصال ج 2 ص 348.

(4) المحاسن ص 116 كتاب عقاب الأعمال.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (111)

الّذي أشرك بعبادة ربّه) (1)

[الحديث: 540] قال الإمام الصادق: (ما من عبد أسرّ خيرا، فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسرّ شرّا، فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر الله له شرّا) (2)

[الحديث: 541] قال الإمام الصادق: (ليس من رجل عمل شيئا من أبواب الخير، يطلب به وجه الله، ويطلب به حمد الناس، يشتهي أن يسمع الناس: هذا الّذي أشرك بعبادة ربّه) (3)

[الحديث: 542] عن يزيد بن خليفة قال: دخلنا على الإمام الصادق فلمّا جلسنا عنده قال: (نظرتم حيث نظر الله، ما على عبد إذا عرفه الله أن لا يعرفه الناس إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله، وإنّ كلّ رياء شرك) (4)

[الحديث: 543] قال الإمام الصادق: (من عمل للناس كان ثوابه على الناس، كلّ رياء شرك) (5)

[الحديث: 544] قال الإمام الصادق: (قال الله عزّ وجلّ: من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له) (6)

[الحديث: 545] قال الإمام الصادق: (ما على أحدكم لو كان على قلّة جبل حتّى ينتهي إليه أجله، أتريدون تراؤون الناس، إنّ من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله، أنّ كل رياء شرك) (7)

[الحديث: 546] سئل الإمام الصادق عن تفسير هذه الآية {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 293.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 293.

(3) كتاب جعفر بن شريح الحضرمي ص 71.

(4) كتاب جعفر بن شريح الحضرمي ص 77.

(5) المحاسن ص 122.

(6) المحاسن ص 122.

(7) علل الشرائع ص 560.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (112)

رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]،فقال: (من صلّى أو صام أو أعتق أو حجّ يريد محمدة الناس، فقد اشترك في عمله، وهو مشرك) (1)

[الحديث: 547] قال الإمام الصادق: (اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس، فإنّه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله) (2)

[الحديث: 548] قال الإمام الصادق: (قال الله عزّ وجلّ: أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله، إلّا ما كان لي خالصا) (3)

[الحديث: 549] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (إيّاك والرياء، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له) (4)

[الحديث: 550] قال الإمام الصادق: (كلّ رياء شرك، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله) (5)

[الحديث: 551] قال الإمام الصادق: (اتّقوا الله واعملوا له، فإنّه من يعمل لله يكن في حاجته، ومن يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له) (6)

[الحديث: 552] قال الإمام الصادق: (من أراد الله عزّ وجلّ بالقليل من عمله، أظهر الله له أكثر ممّا أراد، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله، أبى الله عزّ وجلّ إلّا أن يقلّله في عين من سمعه) (7)

[الحديث: 553] قال الإمام الصادق: (ما من عبد يسرّ خيرا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسرّ شرّا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر الله له شرّا) (8)

__________

(1) تفسير العيّاشي ج 2 ص 352.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 293.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 295.

(4) أصول الكافي ج 2 ص 293.

(5) أصول الكافي ج 2 ص 293.

(6) مشكاة الأنوار ص 311.

(7) أصول الكافي ج 2 ص 296.

(8) أصول الكافي ج 2 ص 295.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (113)

[الحديث: 554] قال الإمام الصادق: (يجاء بعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول: يا ربّ صلّيت ابتغاء وجهك فيقال له: بل صلّيت ليقال: ما أحسن صلاة، اذهبوا به إلى النار، ويجاء بعبد قد قاتل فيقول: يا رب قاتلت ابتغاء وجهك فيقال له: بل قاتلت فيقال: ما أشجع فلانا، اذهبوا به إلى النار، ويجاء بعبد قد تعلّم القرآن فيقول: يا ربّ تعلّمت القرآن ابتغاء وجهك فيقال له: بل تعلّمت ليقال: ما أحسن صوت فلان، اذهبوا به إلى النار، ويجاء بعبد قد أنفق ماله فيقول: يا ربّ أنفقت مالي ابتغاء وجهك فيقال له: بل أنفقته ليقال: ما أسخى فلانا، اذهبوا به إلى النار) (1)

[الحديث: 555] قال الإمام الصادق: (قال لقمان لابنه: للمرائي ثلاث علامات: يكسل اذا كان وحده، وينشط إذا كان الناس عنده، ويتعرّض في كلّ امر للمحمدة..) (2)

[الحديث: 556] قال الإمام الصادق: (من عمل حسنة سرّا كتبت له سرّا، فإذا أقرّ بها محيت وكتبت جهرا، فإذا أقرّ بها ثانيا محيت وكتبت رئاء) (3)

[الحديث: 557] عن عمر بن يزيد قال: إنّي لأتعشّى مع الإمام الصادق إذ تلا هذه الآية ({بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14 - 15]، ثم قال: (يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بخلاف ما يعلم الله تعالى، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: من أسرّ سريرة ردّاه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ) (4)

[الحديث: 558] قال الإمام الصادق: (إنّ الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور؛ وإنّ الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء هو جزوع) (5)

[الحديث: 559] قال الإمام الصادق: (اتّقوا الله واصبروا، فإنّه من لم يصبر أهلكه

__________

(1) كتاب الزهد ص 63.

(2) الخصال ج 1 ص 121.

(3) عدّة الداعي ص 235.

(4) أصول الكافي ج 2 ص 296.

(5) الكافي ج 3 ص 223.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (114)

الجزع) (1)

[الحديث: 560] قال الإمام الصادق: (قال إبليس: خمسة ليس لي فيهنّ حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نيّة صادقة واتّكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن بما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتمّ لرزقه) (2)

[الحديث: 561] قال الإمام الصادق: (من ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره، والصنيعة لا يكون صنيعة إلّا عند ذي حسب ودين) (3)

[الحديث: 562] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (إنّ من صبر صبر قليلا، وإنّ من جزع جزع قليلا.. عليك بالصبر في جميع أمورك) (4)

[الحديث: 563] قال الإمام الصادق: (ليس شيء إلّا وله حدّ) قيل: جعلت فداك فما حدّ التوكّل؟ قال: اليقين؛ قلت فما حدّ اليقين؟ قال: (ألّا تخاف مع الله شيئا) (5)

[الحديث: 564] قال الإمام الصادق: (إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلّا أعطاه، فلييأس من الناس كلّهم، ولا يكون له رجاء إلّا عند الله، فإذا علم الله عزّ وجلّ ذلك من قلبه، لم يسأل الله شيئا إلّا أعطاه؛ فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها. فإنّ للقيامة خمسين موقفا، كلّ موقف مقداره ألف سنة) ثمّ تلا: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة: 5] (6)

[الحديث: 565] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله

__________

(1) التمحيص ص 64.

(2) الخصال ج 1 ص 285.

(3) بحار الأنوار ج 75 ص 208 عن (كشف الغمّة).

(4) تفسير القمّي ج 1 ص 196.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 57.

(6) اصول الكافي ج 2 ص 148.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (115)

إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]: (هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنّه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه) قيل: فيقول: لولا أنّ الله منّ عليّ بفلان لهلكت قال: (نعم لا بأس بهذا ونحوه) (1)

[الحديث: 566] قال الإمام الصادق: (طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعزّ، ومذهبة للحياء، واليأس ممّا في أيدي الناس عزّ للمؤمن في دينه. والطّمع هو الفقر الحاضر) (2)

[الحديث: 567] قال الإمام الصادق: (بينا عيسى بن مريم عليه السّلام في سياحته إذ مرّ بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدّور؛ قال: فقال: إنّ هؤلاء ماتوا بسخطة ولو ماتوا بغيرها لتدافنوا؛ فقال أصحابه: وددنا أنّا عرفنا قصّتهم. فقيل له: نادهم يا روح الله؛ فقال: يا أهل القرية؛ فأجابه مجيب منهم: لبّيك يا روح الله، قال: ما حالكم وما قصّتكم؟ قالوا: أصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية؛ فقال: وما الهاوية؟ فقال: بحار من نار، فيها جبال من النار. قال: وما بلغ بكم ما أرى؟ قال: حبّ الدنيا وعبادة الطاغوت. قال: وما بلغ من حبّكم الدّنيا؟ فقال: كحبّ الصبي لأمّه إذا أقبلت فرح، وإذا أدبرت حزن، قال: وما بلغ من عبادتكم الطواغيت؟ قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم. قال: فكيف أنت أجبتني من بينهم؟ قال: لأنّهم ملجمون بلجم من نار، عليهم ملائكة غلاظ شداد وإنّي كنت فيهم ولم أكن منهم، فلمّا أصابهم العذاب أصابني معهم فأنا متعلّق بشعرة على شفير جهنّم أخاف أن أكبكب في النار؛ فقال عيسى لأصحابه: (النوم على المزابل وأكل خبز الشعير خير كثير مع

__________

(1) عدّة الداعي ص 99.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 148.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (116)

سلامة الدّين) (1)

[الحديث: 568] قال الإمام الصادق: (أوّل من قاس إبليس واستكبر، والاستكبار هو أوّل معصية عصى الله بها.. قال إبليس: يا ربّ اعفني من السّجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل، قال الله تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك إنّما أريد أن أعبد من حيث اريد لا من حيث تريد، فأبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى: {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [الحجر: 34 - 35]، قال إبليس: يا ربّ وكيف وأنت العدل الّذي لا تجور ولا تظلم؟ فثواب عملي بطل؟ قال: لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك، فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك، قال: سلّطني على ولد آدم، قال: سلّطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق، قال: قد أجريتك، قال: لا يولد لهم ولد إلّا ولد لي اثنان، وأراهم ولا يروني، وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا ربّ زدني، قال: قد جعلت لك ولذرّيتك في صدورهم أوطانا، قال: ربّ حسبي، فقال إبليس عند ذلك: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82 - 83] {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17]) (2)

[الحديث: 569] قال الإمام الصادق: (إنّ حبرا من أحبار بني إسرائيل عبد الله حتّى صار مثل الخلال، فأوحى الله إلى نبيّ من أنبيائه في زمانه: قل له: وعزّتي وجلالي وجبروتي لو أنّك عبدتني حتّى تذوب كما تذوب الإلية في القدر ما قبلت منك حتّى تأتيني من الباب الّذي أمرتك) (3)

__________

(1) معاني الأخبار ص 341.

(2) تفسير القمّي ج 1 ص 42.

(3) المحاسن ص 97.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (117)

[الحديث: 570] قال الإمام الصادق: (إنّ رجلا كان في بني إسرائيل فدعا الله أن يرزقه غلاما ثلاث سنين فلما رأى أنّ الله لا يجيبه قال يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت مني فلم لا تجيبني؛ فأتاه آت في منامه فقال له: إنك تدعو الله منذ ثلاث سنين بلسان بذيّ وقلب عات غير نقي ونية غير صادقة، فاقلع عن ذلك وليتّق الله قلبك وليحسن نيتك؛ ففعل الرجل ذلك، ثمّ دعا الله فولد له غلام) (1)

[الحديث: 571] قال الإمام الصادق: (المغرور في الدنيا مسكين، وفى الآخرة مغبون، لأنّه باع الأفضل بالأدنى، ولا تعجب من نفسك، فربما اغتررت بمالك وصحّة جسدك أن لعلّك تبقى، وربما اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلّك تنجو بهم، وربما اغتررت بجمالك ومنيتك وأصابتك مأمولك وهواك، فظننت أنّك صادق ومصيب، وربما اغتررت بما ترى من الندم على تقصيرك في العبادة، ولعل الله يعلم من قلبك بخلاف ذلك، وربما أقمت نفسك على العبادة متكلّفا والله يريد الإخلاص، وربما افتخرت بعلمك ونسبك، وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب الله تعالى، وربما توهّمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه.. وربما حسبت أنّك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك، وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة) (2)

[الحديث: 572] عن صفوان الجمال قال: صليت خلف الإمام الصادق فأطرق ثمّ قال: (اللهم لا تقنطني من رحمتك) ثمّ جهر فقال: (ومن يقنط من رحمة ربّه إلّا الضالّون) (3)

[الحديث: 573] سئل الإمام الصادق: ما العبادة؟ قال: (حسن النيّة بالطاعة من الوجه الّذي يطاع الله منه) (4)

__________

(1) فلاح السائل ص 37.

(2) جامع السعادات ج 3 ص 4.

(3) تفسير العيّاشي ج 2 ص 247.

(4) معاني الأخبار ص 240.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (118)

[الحديث: 574] عن الإمام الكاظم قال: رأى الإمام الصادق رجلا قد اشتدّ جزعه على ولده فقال: (يا هذا جزعت للمصيبة الصغرى وغفلت عن المصيبة الكبرى، لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدّ لما اشتدّ عليه جزعك فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مصابك بولدك) (1)

[الحديث: 575] قال الإمام الصادق: (المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة) (2)

[الحديث: 576] قال الإمام الصادق: (ملعون مغبون من غبن عمره يوما بعد يوم ومغبوط محسود من كان يومه الّذي هو فيه خيرا من أمسه الّذي ارتحل عنه) (3)

[الحديث: 577] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]: (الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله، إنّما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه) (4)

[الحديث: 578] قال الإمام الصادق: (ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسرّ شرا فذهبت الأيّام ابدا حتّى يظهر الله له شرّا) (5)

[الحديث: 579] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (نظرتم والله حيث نظر الله واخترتم من اختار الله، أخذ الناس يمينا وشمالا، وقصدتم قصد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أنتم والله على المحجّة البيضاء فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد)، ثم قال: (ما على أحدكم إذا عرفه الله بهذا الأمر أن لا يعرفه الناس به؟ إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله) (6)

__________

(1) أمالي الصدوق ص 293.

(2) معاني الأخبار ص 342.

(3) أصل زيد الزرّاد ص 4.

(4) اصول الكافي ج 2 ص 293.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 293.

(6) السرائر ـ مستطرفاته ص 494 نقلا عن كتاب العيون والمحاسن للمفيد.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (119)

[الحديث: 580] قال الإمام الصادق: (ما أنعم الله عزّ وجلّ على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره) (1)

[الحديث: 581] قال الإمام الصادق: (أشرف الأعمال التقرّب بعبادة الله عزّ وجلّ) (2)

[الحديث: 582] قال الإمام الصادق: (إنّ المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه) (3)

[الحديث: 583] سئل الإمام الصادق عن الخلود في الجنّة والنار؟ قال: (إنّما خلّد أهل النار في النار، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا لو بقوا أن يطيعوا الله أبدا ما بقوا، فالنيّات تخلد هؤلاء وهؤلاء، ثمّ تلا قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] قال: على نيّته) (4)

[الحديث: 584] قال الإمام الصادق: (ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسرّ سيّئا، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أنّ ذلك ليس كذلك، والله عزّ وجلّ يقول: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14]، إنّ السريرة إذا صحّت قويت العلانية) (5)

[الحديث: 585] قال الإمام الصادق: (إنّ الله يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة) (6)

[الحديث: 586] قال الإمام الصادق: (أتى عالم عابدا، فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: مثلي يسأل عن صلاته وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا؟! قال: فكيف بكاؤك؟ فقال: أبكي

__________

(1) التفسير المنسوب إلى العسكري ص 328.

(2) التفسير المنسوب إلى العسكري ص 328.

(3) عقاب الأعمال ص 288.

(4) علل الشرائع ص 523.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 295.

(6) المحاسن ص 262.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (120)

حتّى تجري دموعي؛ فقال له العالم: فإنّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ، إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء) (1)

5 ـ ما روي عن الإمام الكاظم

[الحديث: 587] قيل للإمام الكاظم: جعلت فداك إنّي قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شيء فقال: (إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتّى يقنطك.. إنّ صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلبه غير الّذي سأل، وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء، وإذا كثر النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق الّتي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أنّي قلت لك قولا كنت تثق به منّي؟)، قيل: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجّة الله على خلقه؟ قال: (فكن بالله أوثق، فإنّك على موعد من الله عز وجلّ أليس الله يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، وقال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، وقال: {وَالله يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268]، فكن بالله أوثق منك بغيره، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيرا فإنّه مغفور لكم) (2)

[الحديث: 588] قال الإمام الكاظم: (لا تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلّوا قليل الذنوب، فإنّ قليل الذنوب يجتمع حتّى يصير كثيرا، وخافوا الله في السرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النصف، وسارعوا إلى طاعة الله، واصدقوا الحديث، وأدّوا الأمانة فإنّما ذلك لكم،

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 313.

(2) اصول الكافي ج 2 ص 488.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (121)

ولا تدخلوا فيما لا يحلّ لكم فإنّما ذلك عليكم) (1)

[الحديث: 589] قال الإمام الكاظم: (لا تستكثروا كثير الخير) (2)

6 ـ ما روي عن الإمام الرضا

[الحديث: 590] قال الإمام الرضا: (والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنّه بالله عزّ وجلّ ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والله تعالى لا يعذّب عبدا بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنّه وتقصيره في رجائه لله عزّ وجلّ وسوء خلقه واغتيابه المؤمنين، وليس يحسن ظنّ عبد مؤمن بالله عزّ وجلّ، إلّا كان الله عند ظنّه لأن الله كريم يستحي أن يخلف ظنّ عبده ورجائه، فأحسنوا الظنّ بالله وارغبوا إليه فإنّ الله تعالى يقول: {الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6]) (3)

[الحديث: 591] قال الإمام الرضا: (لا يجتمع المال إلّا بخصال خمس: ببخل شديد، وأمل طويل، وحرص غالب، وقطيعة الرحم، وإيثار الدنيا على الآخرة) (4)

[الحديث: 592] قال الإمام الرضا يوصي بعض أصحابه: (اعملوا لغير رياء ولا سمعة، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل، ويحك! ما عمل أحد عملا إلّا ردّاه الله، إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ) (5)

7 ـ ما روي عن سائر الأئمة

[الحديث: 593] قال الإمام الجواد: (كيف يضيع من الله كافله، وكيف ينجو من الله طالبه، ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه) (6)

__________

(1) اصول الكافي ج 2 ص 457.

(2) أمالي الشيخ المفيد: ص 157.

(3) عدّة الداعي ص 147.

(4) عيون الأخبار ج 1 ص 276.

(5) اصول الكافي ج 2 ص 294.

(6) بحار الأنوار ج 68 ص 155 عن الدرّة الباهرة.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (122)

[الحديث: 594] قال الإمام الهادي: (المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان) (1)

__________

(1) تحف العقول ص 414.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (123)

الأهواء والضلالات

جمعنا في هذا الفصل ما نراه متوافقا مع القرآن الكريم من الأحاديث الواردة حول خطر اتباع الهوى والبدع والضلالات التي تنحرف بالمؤمن عن الصراط المستقيم، ذلك أنها ـ بالإضافة إلى كونها من الأخلاق السيئة ـ سبب لكل الانحرافات الخلقية وغيرها.

ومن الأمثلة على ذلك من يجنح للأفكار المتطرفة؛ فإنه حتى لو كان في طبيعته صاحب خلق حسن إلا أن أفكاره التي اعتنقها تحول منه شخصا ظالما معتديا، كما نرى ذلك في الواقع.

وسبب ذلك أن الأخلاق في حقيقتها نتاج للقناعات الفكرية؛ فمن كانت قناعاته سليمة كانت أخلاقة سليمة، ومن كانت قناعاته منحرفة، انحرفت أخلاقه، وانحرف معها كل سلوكه، بل إن انحرافه أعظم من انحراف غيره، فالذي يخطئ، وهو يعلم أنه يخطئ، ليس مثل الذي يخطئ، وهو يعلم أنه مصيب.

ولهذا نجد في القرآن الكريم ارتباط اتباع الأهواء برذائل الأخلاق، كما قال تعالى مخاطبا اليهود، واستكبارهم على أنبيائهم، وتكذيبهم لهم، واعتداءهم عليهم: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87]، وقوله: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70]

فهذه الآيات الكريمة تشير إلى أن اليهود، ضيعوا ـ بسبب اتباعهم لأهوائهم ـ عقولهم التي لم يحكّموها في التعرف على أنبيائهم الذين جاءوهم بالبينات الدالة على صدقهم، كما ضيعوا شريعة ربهم التي جاءهم بها أنبياؤهم، ولذلك سقطوا في هاوية الهوى، وصاروا كذلك الذي أعطاه الله عينين ليبصر بهما، وسراجا ليستضيء به، فأطفأ السراج،

مساوئ الأخلاق وعواقبها (124)

وأغلق عينيه، وراح يقتحم الظلمات.

ولذلك عقب الله تعالى على فعلهم ذلك بقوله: {قَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 88]، وذلك شيء طبيعي، فمن ابتعد عن إعمال عقله الإعمال المناسب، وابتعد عن الهداة والرسل الذين جاءوا بالبينات، فسيغلف على عقله وقلبه، وستتبعه اللعنة لا محالة، لأنه لا يكون في جوار الله إلا أصحاب العقول النيرة، والقلوب الطاهرة.

ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِن كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِن رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119]

فهذه الآية الكريمة تشير إلى استغناء العقل عن الشرع، أو استغناء العين عن السراج.. حينها يخبط خبط عشواء، ويتدخل فيما لا يعنيه..

ومثال ذلك مثال من ينشئ لنفسه قانونا خاصا للمرور، فيرتكب المخالفات؛ فإذا ما سئل عن ذلك، ذكر أنه لا يحب أن يملي عليه أي قانون لا ينسجم مع هواه.. مع أنه لا يمكن أن يكون هناك نظام في أي شيء من دون أن تكون هناك قوانين تحكمه.

وهكذا الأمر بالنسبة لما ذكرت الآية الكريمة؛ فهي تشير إلى أن المتحكم في التحليل والتحريم هو الله.. ذلك أن الملك ملكه، والعباد ضيوف عنده، فإن أباح لهم شيئا، أو حرمه، لم يكن على العباد سوى الخضوع لذلك، لأنه صادر من صاحب الملك والعلم والحكمة.

ولهذا اعتبر الله تعالى الجدال في ذلك، والافتراء على الله بتحليل الحرام، أو تحريم الحلال تدخلا من العقل فيما لا يعنيه، وهو يدل على أن مصدر ذلك هو الهوى.. وأن من يقوم بذلك شيطان من شياطينه، كما قال تعالى ـ معقبا على تلك الآية الكريمة ـ: {وَلَا

مساوئ الأخلاق وعواقبها (125)

تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنهُ لَفِسْقٌ وَإِن الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن الآلة التي يستعملها أهل الهوى وشياطينه هي الجدال، وهو التلاعب بالألفاظ والمعاني، ليصرفوا به عن الحق الواضح المنير، كما قال تعالى: {وَمِنَ الناسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: 8، 9]

ولذلك اعتبر الله تعالى أولئك الذين أعموا عقولهم عن شريعة ربهم، وهداتها، ومصادرها المقدسة، من الذين رموا بالسراج من أيديهم، ليخبطوا بعقولهم المجردة في الظلمات من غير أي دليل، كما قال تعالى ـ تعقيبا على الآيات السابقة ـ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي الناسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122]

ثم ذكر أن الذي يتولى هذا النوع من الهوى في كل قرية أو أمة كبار المجرمين والمضللين الذين ينتخبهم الشيطان للنيابة عنه في هذا الدور، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 123]

والآية الكريمة تشير إلى أن أول ما يُميز به الحق عن الهوى هو البحث عن أولئك المجرمين المبدلين المغيرين الذين أخضعوا الدين للعقول المجردة، أو الأمزجة المتقلبة، ولذلك يذكر القرآن الكريم ذلك الصراع الذي يدور في ساحات القيامة بين التابعين والمتبوعين الذين تركوا عقولهم، وسلموها لساداتهم، فصاروا هم المتحكمين فيها، قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [166] وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَن لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ

مساوئ الأخلاق وعواقبها (126)

عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النارِ} [البقرة: 166، 167]

ولهذا، فإن أول ما يفعله العقل الذي يريد التخلص من الأهواء البحث عن الهداة الحقيقيين الذين يملكون السراج المنير، لأن من عداهم سيؤدي إلى الضلالة والانحراف، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى في سورة الفاتحة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6، 7]

فهاتان الآيتان الكريمتان تدعوان إلى البحث عن أهل السراط المستقيم الذين لم ينحرفوا به، ولم يغيروه، ولم يقعوا في الضلالة، ولا في الغضب.. ذلك أن الدعاء الذي لا يصحبه الجهد والصدق لا ينفع صاحبه شيئا.

وقد ضرب الله تعالى مثالا لأولئك المغيرين والمبدلين المضللين، وكيف انحرفوا عن السراط المستقيم، واتبعوا أهواءهم، فقال: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [175] وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175، 176]

فهذه الآيات الكريمة تشير إلى المنبع الذي تصدر منه الأهواء، وهو التثاقل إلى الأرض، واتباع الشهوات، حتى يصبح الإنسان مثل الكلب الذي لا يعرف غير اللهث والنباح.

ولهذا يستعمل هؤلاء الذين وكل لهم الناس عقولهم، رسلا للشيطان يضل بهم الخلق عن ربهم، وعن هداتهم الحقيقيين، كما قال تعالى عن موقف المشركين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ الله رَسُولًا إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 41، 42]

مساوئ الأخلاق وعواقبها (127)

ثم بين المنبع الذي جعلهم يقفون هذا الموقف، فقال: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان: 43]

وبين افتقاد هؤلاء للعقل السليم الذي يسمح لهم برؤية الحقائق، وتمييزها، فقال: {أَمْ تَحْسَبُ أَن أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44]

وبذلك فإن أولئك الذين وقفوا محاربين للرسل عليهم السلام، لم يكن لهم حظ من العقل الداخلي، ولا من العقل الخارجي.. ذلك أنهم سلموا الأول لسادتهم وكبرائهم.. وأما الثاني فراحوا يستهزئون به، ويسخرون منه.

بناء على هذا، سنذكر هنا ما ورد من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى حول خطر الأهواء والضلالات والبدع وما يرتبط بها.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 595] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله احتجز التّوبة عن صاحب كلّ بدعة) (1)

[الحديث: 596] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة) (2)

__________

(1) ابن أبي عاصم في السنة (37).

(2) مسلم (867)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (128)

[الحديث: 597] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ رجال منكم ثمّ ليختلجنّ دوني، فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (1)

[الحديث: 598] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السّرّ والعلانية، والعدل في الرّضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وثلاث مهلكات: هوى متّبع، وشحّ مطاع، وإعجاب المرء بنفسه) (2)

[الحديث: 599] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ ممّا أخشى عليكم شهوات الغيّ في بطونكم وفروجكم ومضلّات الهوى) (3)

[الحديث: 600] عن العرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنّ هذه موعظة مودّع فماذا تعهد إلينا؟، فقال: (أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإنْ عبدا حبشيّا، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين، الرّاشدين، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة) (4)

[الحديث: 601] عن عائشة، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أم الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]، ثم قال: (فإذا رأيت

__________

(1) البخاري، 1 (6576) ومسلم (2297)

(2) كشف الأستار عن زوائد البزار (1/ 59)

(3) أحمد (4/ 042 ـ 423)

(4) أبو داود (4607) والترمذي (2676).

مساوئ الأخلاق وعواقبها (129)

الّذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الّذين سمّى الله، فاحذروهم) (1)

[الحديث: 602] عن أبي أميّة الشّعبانيّ، قال: سألت أبا ثعلبة الخشنيّ فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105]، فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متّبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوامّ، فإنّ من ورائكم أيّام الصّبر، الصّبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله)، قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: (أجر خمسين منكم) (2)

[الحديث: 603] عن حذيفة بن اليمان يقول: كان النّاس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شرّ؟ قال: (نعم) فقلت: هل بعد ذلك الشّرّ من خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن) قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يستنّون بغير سنّتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنّم من أجابهم إليها قذفوه فيها) فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (نعم، قوم من جلدتنا، ويتكلّمون بألسنتنا) قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلّها، ولو أن تعضّ على أصل شجرة، حتّى يدركك الموت، وأنت على ذلك) (3)

[الحديث: 604] عن عبد الله بن مسعود قال: خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطّا ثمّ قال:

__________

(1) البخاري، (4547)

(2) أبو داود (4341) والترمذي (3058)

(3) البخاري، 1 (7084) ومسلم (1847)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (130)

(هذا سبيل الله) ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله ثمّ قال: (هذه سبل متفرّقة، قال: على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثمّ قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]) (1)

[الحديث: 605] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ) (2)

[الحديث: 606] قال قطبة بن مالك: كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: (اللهمّ إنّي أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) (3)

[الحديث: 607] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ ربّي زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمّتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض (4)، وإنّي سألت ربّي لأمّتي: أن لا يهلكها بسنة بعامّة (5)، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم (6)، وإنّ ربّي قال لي: يا محمّد! إنّي إذا قضيت قضاء لا يردّ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين، وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون، كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النّبيّين لا نبيّ

__________

(1) أحمد (1/ 435) والحاكم (2/ 318)

(2) البخاري (2697) ومسلم (1718)

(3) الترمذي (3591)

(4) الكنزين الأحمر والأبيض: والمراد بهما: الذهب والفضة، والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام.

(5) بسنة بعامة: أي لا يهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام.

(6) يستبيح بيضتهم: أي جماعتهم وأصلهم.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (131)

بعدي، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله) (1)

[الحديث: 608] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أبغض النّاس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب دم امرئ بغير حقّ ليهريق دمه) (2)

[الحديث: 609] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ستّة لعنتهم، لعنهم الله وكلّ نبيّ كان: الزّائد في كتاب الله، والمكذّب بقدر الله، والمتسلّط بالجبروت ليعزّ بذلك من أذلّ الله، ويذلّ من أعزّ الله، والمستحلّ لحرم الله، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله، والتّارك لسنّتي) (3)

[الحديث: 610] عن ثوبان عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (لأعلمنّ أقواما من أمّتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله عزّ وجلّ هباء منثورا) قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: (أما إنّهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من اللّيل كما تأخذون، ولكنّهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) (4)

[الحديث: 611] عن عليّ قال: (ما كتبنا عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا القرآن، وما في هذه الصّحيفة؛ قال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين لا يُقبل منه عدل ولا صرف، وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل) (5)

__________

(1) أبو داود (4252)

(2) البخاري، 1 (6882)

(3) الترمذي (2154) والحاكم (1/ 36)

(4) ابن ماجة (4245)

(5) البخاري، (3179)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (132)

[الحديث: 612] عن كعب بن عجرة أنّه قال: (خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن تسعة، خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم، فقال: (اسمعوا، هل سمعتم أنّه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه وليس بوارد عليّ الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدّقهم بكذبهم فهو منّي وأنا منه وهو وارد عليّ الحوض) (1)

[الحديث: 613] عن جابر بن عبد الله أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن عجرة: (أعاذك الله من إمارة السّفهاء، قال: وما إمارة السّفهاء؟ قال: (أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنّتي، فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ولا يردون عليّ حوضي، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك منّي وأنا منهم وسيردون عليّ حوضي، يا كعب بن عجرة: الصّيام جنّة، والصّدقة تطفئ الخطيئة، والصّلاة قربان أو قال برهان، يا كعب بن عجرة: النّاس غاديان: فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها) (2)

[الحديث: 614] عن ابن مسعود قال: انتهيت إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهو في قبّة حمراء من أدم في نحو من أربعين رجلا، فقال: (إنّكم مفتوح عليكم، منصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتّق الله وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، ومثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ، كمثل بعير ردّي في بئر، فهو ينزع منها بذنبه) (3)

[الحديث: 615] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فهو مضادّ الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير حقّ فهو مستظلّ في سخط الله حتّى

__________

(1) النسائي (7/ 160) والترمذي (2259)

(2) الترمذي (614) النسائي (7/ 160)

(3) أحمد (1/ 401) والترمذي (2257)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (133)

يترك، ومن قفا مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال، عصارة أهل النّار، ومن مات وعليه دين أخذ لصاحبه من حسناته، لا دينار ثمّ ولا درهم، وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنّهما من الفضائل) (1)

[الحديث: 616] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من خرج من الطّاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهليّة، ومن قاتل تحت راية عمّيّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهليّة ومن خرج على أمّتي يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس منّي ولست منه) (2)

[الحديث: 617] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) (3)

[الحديث: 618] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قتل تحت راية عمّيّة يدعو عصبيّة أو ينصر عصبيّة، فقتلة جاهليّة) (4)

[الحديث: 619] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتّى إذا لم يبق عالم اتّخذ النّاس رؤوسا جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا) (5)

[الحديث: 620] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (القضاة ثلاثة، واحد في الجنّة، واثنان في النّار؛ فأمّا الّذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به، ورجل عرف الحقّ فجار فهو في النّار، ورجل قضى للنّاس على جهل فهو في النّار) (6)

__________

(1) أحمد (2/ 82)

(2) مسلم (1848)

(3) مسلم (2674)

(4) مسلم (1850)

(5) البخاري، (100) مسلم (2673)

(6) أبو داود (3573)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (134)

[الحديث: 621] عن أبي موسى قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يدعو بهذا الدّعاء: (ربّ اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كلّه وما أنت أعلم به منّي، اللهمّ اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وجدّي وكلّ ذلك عندي، اللهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخّر، وأنت على كلّ شيء قدير) (1)

[الحديث: 622] عن عبد الله بن عمرو قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرّق بينهم فجلسنا حجرة (2) إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتّى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مغضبا قد احمرّ وجهه يرميهم بالتّراب، ويقول: (مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إنّ القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضا، بل يصدّق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه) (3)

[الحديث: 623] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس منّا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة) (4)

[الحديث: 624] عن أم سلمة قالت: ما خرج النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بيتي قطّ إلّا رفع طرفه إلى السّماء فقال: (اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو أُضلّ، أو أزلّ أو أُزلّ، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يُجهل عليّ) (5)

[الحديث: 625] عن عوف بن مالك قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فنظر في السّماء ثمّ قال: (هذا أوان العلم أن يرفع)، فقال له رجل من الأنصار،

__________

(1) البخاري، 1 (6398) ومسلم (2719)

(2) جلسنا حجرة: أي ناحية منفردين.

(3) أحمد (2/ 181) (6711)

(4) البخاري، (1294) مسلم (103)

(5) أبو داود (5094)، وابن ماجة (3884)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (135)

يقال له زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله، وقد علّمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن كنت لأظنّك من أفقه أهل المدينة) ثمّ ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله عزّ وجلّ فلقي جبير بن نفير شدّاد بن أوس بالمصلّى فحدّثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ثمّ قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال قلت: لا أدري، قال: ذهاب أوعيته، قال: وهل تدري أيّ العلم أوّل أن يرفع؟ قال: قلت لا أدري، قال: (الخشوع حتّى لا تكاد ترى خاشعا) (1)

[الحديث: 626] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أفتي بغير علم، كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أنّ الرّشد في غيره فقد خانه) (2)

[الحديث: 627] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ هلاك أمّتي على يدي غلمة سفهاء من قريش) (3)

[الحديث: 628] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّها ستأتي على النّاس سنون خدّاعة، يصدّق فيها الكاذب، ويكذّب فيها الصّادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرّويبضة) قيل: وما الرّويبضة؟، قال: (السّفيه يتكلّم في أمر العامّة) (4)

[الحديث: 629] عن عبس الغفاريّ أنّه لمّا رأى النّاس يخرجون في الطّاعون قال: يا طاعون خذني (ثلاثا)، فقال له رجل: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يتمنّ أحدكم الموت؛ فإنّه عند انقطاع عمله، ولا يردّ فيستعتب) فقال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (بادروا بالموت ستّا: إمرة السّفهاء، وكثرة الشّرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدّم، وقطيعة الرّحم، ونشوا (5) يتّخذون القرآن مزامير، يقدّمونه يغنّيهم وإن كان أقلّ منهم فقها) (6)

__________

(1) أحمد (6/ 26، 27)

(2) أبو داود (3657)

(3) أحمد (2/ 288)

(4) ابن ماجة (4036)، أحمد (2/ 291) (7899)

(5) نشوا: يقال نشى الرجل من الشراب نشوا ونشوة ونشوة: سكر.

(6) أحمد (3/ 494)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (136)

[الحديث: 630] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ضاف ضيف رجلا من بني إسرائيل وفي داره كلبة مجحّ (1)، فقالت الكلبة: والله لا أنبح ضيف أهلي؛ فعوى جراؤها في بطنها، قيل: ما هذا؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إلى رجل منهم: هذا مثل أمّة تكون من بعدكم يقهر سفهاؤها أحلامها (2)) (3)

[الحديث: 631] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السّفهاء، ولا تخيّروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنّار النّار) (4)

[الحديث: 632] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج في آخر الزّمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم؛ فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة) (5)

[الحديث: 633] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (جدال في القرآن كفر) (6)

[الحديث: 634] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلّا أوتوا الجدل، ثمّ تلا: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]) (7)

[الحديث: 635] عن عائشة قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]، وقال: (إذا رأيتم الّذين يجادلون فيه فهم الّذين عناهم الله فاحذروهم) (8)

[الحديث: 636] عن عبادة بن الصّامت قال: خرج النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليخبرنا بليلة القدر

__________

(1) مجحّ: أي حامل وقرب وقت ولادتها.

(2) أحلامها: أي عقلاءها.

(3) أحمد (2/ 170)

(4) ابن ماجة (254)

(5) البخاري، (5057)، ومسلم (1066)

(6) أبو داود (4603) وأحمد (2/ 258)

(7) الترمذي (3453) وابن ماجة (48)

(8) البخاري، (4547) ومسلم (2665)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (137)

فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا، فالتمسوها في التّاسعة والسّابعة والخامسة) (1)

[الحديث: 637] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من ترك الكذب ـ وهو باطل ـ بني له في ربض (2) الجنّة، ومن ترك المراء ـ وهو محقّ ـ بني له في وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها) (3)

[الحديث: 638] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السّفهاء، ويصرف به وجوه النّاس إليه أدخله الله النّار) (4)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

[الحديث: 639] قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي الهوى وطول الأمل، أمّا الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة، وهذه الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وهذه الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكلّ واحدة منهما بنون، فإن استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فافعلوا، فإنّكم اليوم في دار عمل ولا حساب وأنتم غدا في دار حساب ولا عمل) (5)

[الحديث: 640] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول الله عزّ وجلّ: وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا شتّت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم أؤته منها إلّا ما قدرت له، وعزّتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوّي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي وكفّلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة) (6)

__________

(1) البخاري، (2023)

(2) ربض الجنة: أي منزل، وربض المدينة أي ما حولها.

(3) أبو داود (4800) والترمذي (1993)

(4) الترمذي (2655) وابن ماجة (253)

(5) الخصال ج 1 ص 51.

(6) أصول الكافي ج 2 ص 335.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (138)

[الحديث: 641] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سلم من أمّتي من أربع خصال فله الجنّة: من الدخول في الدنيا، واتّباع الهوى، وشهوة البطن، وشهوة الفرج) (1)

[الحديث: 642] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله عزّ وجلّ الأماني) (2)

[الحديث: 643] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بئس العبد عبد له وجهان: يقبل بوجه ويدبر بوجه إن أوتي أخوه المسلم خيرا حسده، وإن ابتلي خذله، بئس العبد عبد أوّله نطفة، ثمّ يعود جيفة، ثمّ لا يدري ما يفعل به فيما بين ذلك، بئس العبد عبد خلق للعبادة، فألهته العاجلة عن الآجلة فاز بالرغبة العاجلة وشقي بالعاقبة، بئس العبد عبد تجبّر واختال، ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد عتا وبغى، ونسي الجبّار الأعلى، بئس العبد عبد له هوى يضلّه ونفس تذلّه، بئس العبد عبد له طمع يقوده إلى طبع) (3)

[الحديث: 644] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أوحى الله تعالى إلى موسى: إنّي وضعت خمسة أشياء في خمسة أشياء، والناس يطلبون في خمسة أخرى فمتى يجدون؟ إنّي وضعت عزّ عبادي في طاعتي فهم يطلبون من باب السلطان، فمتى يجدون؟ وإنّي وضعت العلم والحكمة في الجوع، وهم يطلبون في الشبع، فمتى يجدون؟ وإنّي وضعت الغنى في القناعة وهم يطلبون في المال، فمتى يجدون؟ وإنّي وضعت الراحة في الآخرة، وهم يطلبون في الدنيا، فمتى يجدون، وإنّي وضعت رضاي في مخالفة هواهم، وهم يطلبون في موافقة هواهم، فمتى يجدون؟) (4)

[الحديث: 645] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أشجع الناس من غلب هواه) (5)

__________

(1) الخصال ج 1 ص 223.

(2) أمالي الطوسي ج 2 ص 143.

(3) نوادر الراوندي ص 22.

(4) مشكاة الأنوار ص 328.

(5) كتاب الغايات كما في المستدرك ج 2 ص 345.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (139)

[الحديث: 646] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أكل ما يشتهي، ولبس ما يشتهي لم ينظر الله إليه حتّى ينزع أو يترك) (1)

[الحديث: 647] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما أخاف على أمّتي ثلاثا: شحّا مطاعا، وهوى متّبعا، وإماما ضلالا) (2)

[الحديث: 648] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من غلب علمه هواه فذلك علم نافع، ومن جعل شهوته تحت قدميه فر الشيطان من ظله) (3)

[الحديث: 649] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي الهوى، وطول الأمل، فأما الهوى فيصد عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة) (4)

[الحديث: 650] قال الإمام الصادق: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر، فتغيّرت وجنتاه والتمع لونه، ثمّ أقبل على الناس بوجهه فقال: (يا معشر المسلمين، إنّي إنّما بعثت أنا والساعة كهاتين)، ـ ثمّ ضمّ السباحتين، وقال: (يا معشر المسلمين، إنّ أفضل الهدى هدى محمّد، وخير الحديث كتاب الله، وشرّ الأمور محدثاتها، ألا وكلّ بدعة ضلالة، ألا وكلّ ضلالة في النار) (5)

[الحديث: 651] عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (معاشر الناس، إنّي راحل عن قريب، ومنطلق إلى المغيب، أوصيكم في عترتي خيرا، وإيّاكم والبدع، فإنّ كلّ بدعة ضلالة، ولا محالة أهلها في النار) (6)

[الحديث: 652] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (شرّ الرواية رواية الكذب، وشرّ الأمور محدّثاتها، وشرّ العمى عمى القلب، وشرّ الندامة ندامة يوم القيامة، وشرّ الكسب كسب

__________

(1) التمحيص ص 34.

(2) تحف العقول ص 58.

(3) مشكاة الأنوار ص 245.

(4) مشكاة الأنوار ص 245.

(5) أمالي المفيد ص 187.

(6) مستدرك الوسائل ج 2 ص 390، كتاب (الغيبة).

مساوئ الأخلاق وعواقبها (140)

الربا، وشرّ المأكل أكل مال اليتيم ظلما) (1)

[الحديث: 653] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة)، قيل: يا رسول الله، كيف ذاك؟ قال: (إنّه قد أشرب قلبه حبّها) (2)

[الحديث: 654] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من عمل في بدعة خلّاه الشيطان والعبادة، وألقى عليه الخشوع والبكاء، أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة، وأبى الله لصاحب الخلق السيّئ بالتوبة) فقيل: يا رسول الله، وكيف ذلك؟ قال: (أمّا صاحب البدعة فقد أشرب قلبه حبّا، وأمّا صاحب الخلق السيّئ فإنّه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم من الذنب الّذي تاب منه) (3)

[الحديث: 655] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ بين يدي الساعة نيّفا وسبعين رجلا، وما من رجل يدعو إلى بدعة فيتبعه رجل واحد إلّا وجده يوم القيامة لازما له، لا يفارقه حتّى يسأل عنه)، ثمّ تلا: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24]، فالمسألة من الله تعالى أخذ، والأخذ من الله تعالى عذاب) (4)

[الحديث: 656] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمّن أحدث حدثا، أو آوى محدثا ما هو؟ فقال: (من ابتدع بدعة في الإسلام، أو مثّل بغير جسد، أو من انتهب نهبة يرفع المسلمون إليها أبصارهم، أو يدفع عن صاحب الحدث أو ينصره أو يعينه) (5)

[الحديث: 657] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحدث في الإسلام، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (6)

[الحديث: 658] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عمل قليل في سنّة خير من عمل كثير في

__________

(1) بحار الأنوار ج 74 ص 174 نقلا عن كتاب (الإمامة والتبصرة).

(2) المحاسن ص 207.

(3) نوادر الراوندي ص 18.

(4) الأشعثيّات ص 171.

(5) قرب الإسناد ص 50.

(6) مستدرك الوسائل ج 2 ص 389 عن كتاب (لبّ اللباب).

مساوئ الأخلاق وعواقبها (141)

بدعة) (1)

[الحديث: 659] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ لله عند كلّ بدعة تكون بعدي يكاد بها الإيمان وليّا من أهل بيتي موكّلا به يذبّ عنه، ينطق بإلهام من الله ويعلن الحقّ وبنوره يردّ كيد الكائدين (يعني: عن الضعفاء) فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكّلوا على الله) (2)

[الحديث: 660] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس، ولا يتعلّموا من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) (3)

[الحديث: 661] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيّها الناس إنه لا نبيّ بعدي ولا سنة بعد سنتي؛ فمن ادعى بعد ذلك فدعواه وبدعته في النار، ومن اتبعه فإنّه في النار، أيّها الناس أحيوا القصاص، وأحيوا الحق لصاحب الحق، ولا تفرّقوا، أسلموا وسلّموا تسلموا {كَتَبَ الله لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21]) (4)

[الحديث: 662] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجلّ: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا ربّ حرّقوني ومزّقوني، ويقول المسجد: يا ربّ عطّلوني وضيّعوني، وتقول العترة: يا ربّ قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثوا للرّكبتين للخصومة، فيقول الله جلّ جلاله لي: أنا أولى بذلك) (5)

[الحديث: 663] عن الإمام الصادق قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعوّذ في كلّ يوم من ستّ: من الشكّ والشرك والحميّة والغضب والبغي والحسد) (6)

__________

(1) أمالي الشيخ الطوسي ج 1 ص 395.

(2) المحاسن ص 208.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 375.

(4) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 121.

(5) الخصال ج 1 ص 174.

(6) الخصال ص 329.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (142)

[الحديث: 664] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أركان الكفر أربعة: الرغبة والرهبة والسخط والغضب) (1)

[الحديث: 665] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان عنده أحد ويحبّ أن يحمد في جميع اموره، وللظالم ثلاث علامات: يقهر من فوقه بالمعصية ومن هو دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة، وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتّى يفرط ويفرط حتّى يضيّع ويضيّع حتّى يأثم، وللمنافق ثلاث علامات إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان) (2)

[الحديث: 666] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة، والزكاة، والصيام، وللمتكلّف ثلاث علامات: يتملّق إذا حضر ويغتاب إذا غاب، ويشمت بالمصيبة، وللظالم ثلاث علامات: يقهر من دونه بالغلبة ومن فوقه بالمصيبة ويظاهر الظلمة، وللمرائي ثلاث علامات: ينشط إذا كان عند الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره، وللمنافق ثلاث علامات: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) (3)

[الحديث: 667] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من خالفت سريرته علانيته فهو منافق، كائنا من كان وحيث كان، وفي أيّ أرض كان، وعلى أيّ رتبة كان) (4)

[الحديث: 668] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ يحاسب كلّ خلق إلّا من أشرك بالله، فإنّه لا يحاسب يوم القيامة ويؤمر به إلى النار) (5)

[الحديث: 669] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله جلّ جلاله: ما آمن بي من فسّر برأيه

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 289.

(2) قرب الإسناد ص 15.

(3) المواعظ للصدوق ص 14.

(4) مصباح الشريعة ص 26.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 34.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (143)

كلامي، وما عرفني من شبّهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني) (1)

[الحديث: 670] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) (2)

[الحديث: 671] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله عزّ وجلّ فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس) (3)

[الحديث: 672] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله غافر كلّ ذنب، إلّا من أحدث دينا، ومن اغتصب أجيرا أجره، أو رجل باع حرّا) (4)

[الحديث: 673] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما قرب عبد من سلطان إلّا تباعد من الله تعالى، ولا كثر ماله إلّا اشتدّ حسابه، ولا كثر تبعه إلّا كثر شياطينه) (5)

[الحديث: 674] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رجلان لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم، وغال في الدين مارق) (6)

[الحديث: 675] عن الإمام عليّ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على نفر من أصحابه فقالوا له: مرحبا بسيّدنا ومولانا، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضبا شديدا ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا، مرحبا بنبيّنا ورسول ربّنا، قولوا: السّداد من القول ولا تغلوا في القول فتمرقوا) (7)

[الحديث: 676] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ترفعوني فوق حقّي، فإنّ الله تبارك وتعالى اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني نبيّا، قال الله تبارك وتعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ الله الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ الله وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ

__________

(1) التوحيد ص 68.

(2) عوالي اللآلي ج 4 ص 104.

(3) عيون أخبار الإمام الرضا ج 1 ص 303.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 33.

(5) نوادر الراوندي ص 4.

(6) الخصال ص 63.

(7) الأشعثيّات ص 184.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (144)

تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 79 - 80]) (1)

[الحديث: 677] عن الإمام علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا عليّ مثلك في أمّتي مثل المسيح عيسى بن مريم، افترق قومه ثلاث فرق: فرقة مؤمنون وهم الحواريّون، وفرقة عادوه وهم اليهود، وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن الإيمان، وإنّ أمّتي ستفترق فيك ثلاث فرق: ففرقة شيعتك وهم المؤمنون، وفرقة عدوّك وهم الشاكّون، وفرقة تغلوا فيك وهم الجاحدون) (2)

[الحديث: 678] قال الإمام الصادق: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: السّلام عليك يا ربّي، فقال: مالك لعنك الله ربّي وربّك الله، أما والله لكنت ما علمتك لجبانا في الحرب لئيما في السلم) (3)

[الحديث: 679] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من يشفع شفاعة حسنة، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، أو دلّ على خير، أو أشاربه فهو شريك، ومن أمر بسوء، أو دلّ عليه، أو أشاربه فهو شريك) (4)

[الحديث: 680] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوما يقرض شفاهم بالمقاريض من نار ثمّ يرمى بها، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: خطباء أمّتك، يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، فلا يعقلون) (5)

[الحديث: 681] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الفقهاء أمناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا)، قيل: يا رسول الله ما دخولهم في الدنيا؟ قال: (اتّباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم

__________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 200.

(2) بحار الأنوار ج 25 ص 264، كتاب المناقب لمحمّد بن أحمد بن شاذان.

(3) رجال الكشّي ص 297.

(4) نوادر الراوندي ص 21.

(5) إرشاد القلوب ص 16.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (145)

على أديانكم) (1)

[الحديث: 682] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسبّ فيه إمام، أو يغتاب فيه مسلم، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68]) (2)

[الحديث: 683] نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله وما مجالسة الموتى قال: (مجالسة كلّ ضالّ عن الإيمان وجائر في الأحكام) (3)

[الحديث: 684] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الوحدة خير من قرين السوء) (4)

[الحديث: 685] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (العافية عشرة أجزاء تسعة منها الصمت إلّا بذكر الله، وواحدة في ترك مجالسته السفهاء) (5)

[الحديث: 686] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من لم ينتفع بدينه ولا دنياه، فلا خير في مجالسته، ومن لم يوجب لك فلا توجب له ولا كرامة) (6)

[الحديث: 687] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مناقشة النساء ـ يعني محادثتهنّ ـ ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير أبدا، ومجالسة الموتى) فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما الموتى؟ قال: (كلّ غنيّ مترف) (7)

[الحديث: 688] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة مجالستهم تميت القلب: الجلوس مع

__________

(1) نوادر الراوندي ص 27.

(2) المؤمن ص 70.

(3) أمالي المفيد ص 315.

(4) مستدرك الوسائل ج 2 ص 387 عن (الدرة الباهرة).

(5) مستدرك الوسائل ج 2 ص 64 ح 4، الشهيد في الدرّة الباهرة.

(6) المواعظ، للصدوق ص 47، مكارم الأخلاق ص 434.

(7) الخصال ج 1 ص 228.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (146)

الأنذال، والحديث مع النساء، والجلوس مع الأغنياء) (1)

[الحديث: 689] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاث يحسن فيهنّ الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك، والإصلاح بين الناس، وثلاثة يقبح فيهنّ الصدق: النميمة، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه، وتكذيبك الرجل عن الخبر) (2)

[الحديث: 690] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من شهد أمرا وكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده) (3)

[الحديث: 691] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا عملت الخطيئة في أرض فمن أنكرها كان كمن غاب عنها، ومن رضيها كان كمن شهدها) (4)

[الحديث: 692] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا فقر أشدّ من الجهل ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكفّ عن محارم الله، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة مثل التفكّر) (5)

[الحديث: 693] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ستّة يدخلون النار قبل الحساب بستّة) قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هم؟ قال: (الامراء بالجور، والعرب بالعصبيّة، والدهاقين بالكبر، والتجّار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهالة، والعلماء بالحسد) (6)

[الحديث: 694] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح) (7)

[الحديث: 695] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الكلام ثلاثة: فرابح وسالم وشاجب، فأمّا الرابح الّذي يذكر الله، وأمّا السالم فالساكت، وأمّا الشاجب فالّذي يخوض في الباطل) (8)

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 641.

(2) الخصال ص 87.

(3) الأشعثيّات ص 171.

(4) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 2 ص 292.

(5) المواعظ للصدوق ص 72.

(6) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 1 ص 127.

(7) أصول الكافي ج 1 ص 44.

(8) مشكاة الأنوار ص 57.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (147)

[الحديث: 696] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إيّاكم وجدال كلّ مفتون فإن كلّ مفتون ملقن حجّته إلى انقضاء مدّته، فإذا انقضت مدّته أحرقته فتنته بالنار) (1)

[الحديث: 697] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لعن الله الّذين اتخذوا دينهم سحنا يعني الجدال في الدين) (2)

[الحديث: 698] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتّقوا جدال كلّ مفتون فإنّ كلّ مفتون يلقّن حجّة إلى انقضاء مدّته فإذا انقضت مدّته رست به خطيئته وأحرقته) (3)

[الحديث: 699] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما ابتدع القوم بدعة إلّا اعطوا لها جدلا، ولا سبّب قوم فتنة إلّا كانوا فيها حربا) (4)

[الحديث: 700] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما ضلّ قوم حتّى يعطوا الجدل ويمنعوا العمل) (5)

[الحديث: 701] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما ضلّ قوم إلّا أوثقوا الجدل) (6)

[الحديث: 702] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتّى ينزع) (7)

[الحديث: 703] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخصيم) (8)

[الحديث: 704] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتّى ينزع) (9)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

__________

(1) التوحيد ص 459.

(2) الأشعثيّات ص 171.

(3) الأشعثيّات ص 171.

(4) الأشعثيّات ص 171.

(5) نزهة الناظر ص 30.

(6) بحار الأنوار ج 2 ص 138.

(7) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 1 ص 109.

(8) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 1 ص 109.

(9) عوالي اللآلي ج 1 ص 165.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (148)

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 705] قال الإمام علي: (إنّما أخاف عليكم اثنتين: اتّباع الهوى، وطول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة) (1)

[الحديث: 706] قال الإمام علي: (النفس مجبولة على سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب، والنفس تجري في ميدان المخالفة، والعبد يجهد بردها عن سوء المطالبة؛ فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه) (2)

[الحديث: 707] قال الإمام علي يوصي أصحابه: (أوصيكم بمجانبة الهوى فإنّ الهوى يدعو إلى العمى وهو الضلال في الآخرة والدنيا، وإنّ أوّل المعاصي تصديق النفس والركون إلى الهوى) (3)

[الحديث: 708] قال الإمام علي في مدح أخ له في الله: (وكان إذا بدهه أمران ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فيخالفه، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها، فإن لم تستطيعوها، فاعلموا أنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير) (4)

[الحديث: 709] كتب الإمام علي إلى أمراء الخراج: (من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى أمراء الخراج، أمّا بعد فإنّه من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ولم يحرزها، ومن اتّبع هواه وانقاد له على ما يعرف نفع عاقبته عما قليل ليصبحنّ من النادمين، ألا وإنّ أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإنّ أشقاهم من اتبع هواه، فاعتبروا واعلموا أنّ لكم ما قدمتم من خير، وما سوى ذلك وددتم لو أنّ بينكم وبينه أمدا بعيدا ويحذّركم الله

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 335.

(2) مشكاة الأنوار ص 247.

(3) دعائم الإسلام ج 2 ص 350.

(4) نهج البلاغة ص 1226.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (149)

نفسه والله رؤوف ورحيم بالعباد) (1)

[الحديث: 710] قال الإمام علي: (الهوى صبوة) (2)

[الحديث: 711] قال الإمام علي: (الهوى عدوّ متبوع) (3)

[الحديث: 712] قال الإمام علي: (الهوى هويّ إلى أسفل سافلين) (4)

[الحديث: 713] قال الإمام علي: (الهوى أعظم العدوّين) (5)

[الحديث: 714] قال الإمام علي: (الهوى إله معبود) (6)

[الحديث: 715] قال الإمام علي: (املك عليك (غليل) هواك وشجى نفسك فإنّ شجى النفس الإنصاف منها فيما أحبّت وكرهت) (7)

[الحديث: 716] قال الإمام علي: (ألا وإنّ أخوف ما أخاف عليكم إتّباع الهوى وطول الأمل) (8)

[الحديث: 717] قال الإمام علي: (أهلك شيء الهوى) (9)

[الحديث: 718] قال الإمام علي: (سلوا الله سبحانه العافية من تسويل الهوى وفتن الدنيا) (10)

[الحديث: 719] قال الإمام علي: (غرور الهوى يخدع) (11)

[الحديث: 720] قال الإمام علي: (كيف يستطيع الإخلاص من يغلبه الهوى؟) (12)

[الحديث: 721] قال الإمام علي: (لا يغلبنّكم الهوى) (13)

__________

(1) وقعة صفّين ص 108.

(2) غرر الحكم ص 305.

(3) غرر الحكم ص 305.

(4) غرر الحكم ص 305.

(5) غرر الحكم ص 305.

(6) غرر الحكم ص 305.

(7) غرر الحكم ص 305.

(8) غرر الحكم ص 305.

(9) غرر الحكم ص 305.

(10) غرر الحكم ص 305.

(11) غرر الحكم ص 305.

(12) غرر الحكم ص 305.

(13) غرر الحكم ص 305.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (150)

[الحديث: 722] قال الإمام علي: (لا تكونوا عبيد الأهواء والمطامع) (1)

[الحديث: 723] قال الإمام علي: (لا عدوّ كالهوى) (2)

[الحديث: 724] قال الإمام علي: (لا تلف أعظم من الهوى) (3)

[الحديث: 725] قال الإمام علي: (الهوى يردي) (4)

[الحديث: 726] قال الإمام علي: (طاعة الهوى تردي) (5)

[الحديث: 727] قال الإمام علي: (من جرى مع الهوى عثر بالردى) (6)

[الحديث: 728] قال الإمام علي: (من اتّبع هواه أردى نفسه) (7)

[الحديث: 729] قال الإمام علي: (الهوى قرين مهلك) (8)

[الحديث: 730] قال الإمام علي: (من أطاع هواه هلك) (9)

[الحديث: 731] قال الإمام علي: (مركب الهوى مركب مردئ) (10)

[الحديث: 732] قال الإمام علي: (إذا غلبت عليكم أهواؤكم أوردتكم موارد الهلكة) (11)

[الحديث: 733] قال الإمام علي: (هلك من أضلّه الهوى واستقاده الشيطان إلى سبيل العمى) (12)

[الحديث: 734] قال الإمام علي: (هواك أعدى عليك من كلّ عدوّ فاغلبه وإلّا أهلك) (13)

__________

(1) غرر الحكم ص 305.

(2) غرر الحكم ص 305.

(3) غرر الحكم ص 305.

(4) غرر الحكم ص 305.

(5) غرر الحكم ص 305.

(6) غرر الحكم ص 305.

(7) غرر الحكم ص 305.

(8) غرر الحكم ص 305.

(9) غرر الحكم ص 305.

(10) غرر الحكم ص 305.

(11) غرر الحكم ص 305.

(12) غرر الحكم ص 305.

(13) غرر الحكم ص 305.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (151)

[الحديث: 735] قال الإمام علي: (لا تتّبع الهوى، فمن تبع هواه ارتبك) (1)

[الحديث: 736] قال الإمام علي: (لا عاجز أعجز ممّن أهمل نفسه فأهلكها) (2)

[الحديث: 737] قال الإمام علي: (سبب فساد الدين الهوى) (3)

[الحديث: 738] قال الإمام علي: (ما أهلك الدين كالهوى) (4)

[الحديث: 739] قال الإمام علي: (لا ترخّص لنفسك في مطاوعة الهوى وإيثار لذّات الدنيا فيفسد دينك ولا يصلح، وتخسر نفسك ولا تربح) (5)

[الحديث: 740] قال الإمام علي: (لا دين مع هوى) (6)

[الحديث: 741] قال الإمام علي: (الهوى مطيّة الفتن) (7)

[الحديث: 742] قال الإمام علي: (الهوى مطيّة الفتنة) (8)

[الحديث: 743] قال الإمام علي: (الهوى اسّ المحن) (9)

[الحديث: 744] قال الإمام علي: (إيّاك وطاعة الهوى فإنّه يقود إلى كلّ محنة) (10)

[الحديث: 745] قال الإمام علي: (إيّاكم وتمكّن الهوى منكم فإنّ أوّله فتنة وآخره محنة) (11)

[الحديث: 746] قال الإمام علي: (أوّل الهوى فتنة وآخره محنة) (12)

[الحديث: 747] قال الإمام علي: (احذروا هوى هوى بالأنفس هويّا وأبعدها عنه (عن) (13) قرارة الفور قصيّا) (14)

__________

(1) غرر الحكم ص 305.

(2) غرر الحكم ص 305.

(3) غرر الحكم ص 305.

(4) غرر الحكم ص 305.

(5) غرر الحكم ص 305.

(6) غرر الحكم ص 305.

(7) غرر الحكم ص 305.

(8) غرر الحكم ص 305.

(9) غرر الحكم ص 305.

(10) غرر الحكم ص 305.

(11) غرر الحكم ص 305.

(12) غرر الحكم ص 305.

(13) غرر الحكم ص 305.

(14) غرر الحكم ص 305.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (152)

[الحديث: 748] قال الإمام علي: (إن لم تردع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر) (1)

[الحديث: 749] قال الإمام علي: (الهوى عدوّ العقل) (2)

[الحديث: 750] قال الإمام علي: (الهوى آفة الألباب) (3)

[الحديث: 751] قال الإمام علي: (الهوى شريك العمى) (4)

[الحديث: 752] قال الإمام علي: (الهوى داء دفين) (5)

[الحديث: 753] قال الإمام علي: (الهوى ضدّ العقل) (6)

[الحديث: 754] قال الإمام علي: (آفة العقل الهوى) (7)

[الحديث: 755] قال الإمام علي: (سبب فساد العقل الهوى) (8)

[الحديث: 756] قال الإمام علي: (طاعة الهوى تفسد العقل) (9)

[الحديث: 757] قال الإمام علي: (غلبة الهوى تفسد الدين والعقل) (10)

[الحديث: 758] قال الإمام علي: (قاتل هواك بعقلك تملك رشدك) (11)

[الحديث: 759] قال الإمام علي: (كم من عقل أسير عند هوى أمير) (12)

[الحديث: 760] قال الإمام علي: (ما ضادّ العقل كالهوى) (13)

[الحديث: 761] قال الإمام علي: (مخالفة الهوى، شفاء العقل) (14)

__________

(1) غرر الحكم ص 305.

(2) غرر الحكم ص 64.

(3) غرر الحكم ص 64.

(4) غرر الحكم ص 64.

(5) غرر الحكم ص 64.

(6) غرر الحكم ص 64.

(7) غرر الحكم ص 64.

(8) غرر الحكم ص 64.

(9) غرر الحكم ص 64.

(10) غرر الحكم ص 64.

(11) غرر الحكم ص 64.

(12) غرر الحكم ص 64.

(13) غرر الحكم ص 64.

(14) غرر الحكم ص 64.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (153)

[الحديث: 762] قال الإمام علي: (لا عقل مع هوى) (1)

[الحديث: 763] قال الإمام علي: (لا يجتمع العقل والهوى) (2)

[الحديث: 764] قال الإمام علي: (يسير الهوى يفسد العقل) (3)

[الحديث: 765] قال الإمام علي: (صل عجلتك بتأنّيك وسطوتك برفقك وشرّك بخيرك، وانصر العقل على الهوى تملك النهى) (4)

[الحديث: 766] قال الإمام علي: (قد أحيا عقله وأمات شهوته وأطاع ربّه وعصى نفسه) (5)

[الحديث: 767] قال الإمام علي: (لم يعقل من وله باللعب واستهتر باللهو والطرب) (6)

[الحديث: 768] قال الإمام علي: (من حقّ العاقل أن يقهر هواه قبل ضدّه) (7)

[الحديث: 769] قال الإمام علي: (أقرب الآراء من النهى أبعدها من الهوى) (8)

[الحديث: 770] قال الإمام علي: (خير الآراء أبعدها من الهوى وأقربها من السداد) (9)

[الحديث: 771] قال الإمام علي: (قاتل هواك بعلمك وغضبك بحلمك) (10)

[الحديث: 772] قال الإمام علي: (كيف يستطيع الهدى من يغلبه الهوى) (11)

[الحديث: 773] قال الإمام علي: (لو ارتفع الهوى لأنف غير المخلص من

__________

(1) غرر الحكم ص 64.

(2) غرر الحكم ص 64.

(3) غرر الحكم ص 64.

(4) غرر الحكم ص 64.

(5) غرر الحكم ص 64.

(6) غرر الحكم ص 64.

(7) غرر الحكم ص 64.

(8) غرر الحكم ص 64.

(9) غرر الحكم ص 64.

(10) غرر الحكم ص 64.

(11) غرر الحكم ص 64.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (154)

عمله) (1)

[الحديث: 774] قال الإمام علي: (من ملكه هواه ضلّ) (2)

[الحديث: 775] قال الإمام علي: (من خالف هواه أطاع العلم) (3)

[الحديث: 776] قال الإمام علي: (من اتّبع هواه أعماه وأصمّه وأذلّه وأضلّه) (4)

[الحديث: 777] قال الإمام علي: (من نظر بعين هواه افتتن وجار وعن نهج السبيل زاغ وحار) (5)

[الحديث: 778] قال الإمام علي: (لا يبعدنّ هواك علمك) (6)

[الحديث: 779] قال الإمام علي: (حرام على كلّ عقل مغلول بالشهوة أن ينتفع بالحكمة) (7)

[الحديث: 780] قال الإمام علي: (ذهاب العقل بين الهوى والشهوة) (8)

[الحديث: 781] قال الإمام علي: (غير منتفع بالعظات قلب متعلّق بالشهوات) (9)

[الحديث: 782] قال الإمام علي: (من غلب شهوته ظهر عقله) (10)

[الحديث: 783] قال الإمام علي: (لا عقل مع شهوة) (11)

[الحديث: 784] قال الإمام علي: (لا تجتمع الشهوة والحكمة) (12)

[الحديث: 785] قال الإمام علي: (لا ينبغي أن يعدّ عاقلا من يغلبه الغضب والشهوة) (13)

__________

(1) غرر الحكم ص 64.

(2) غرر الحكم ص 64.

(3) غرر الحكم ص 64.

(4) غرر الحكم ص 64.

(5) غرر الحكم ص 64.

(6) غرر الحكم ص 64.

(7) غرر الحكم ص 64.

(8) غرر الحكم ص 64.

(9) غرر الحكم ص 64.

(10) غرر الحكم ص 64.

(11) غرر الحكم ص 64.

(12) غرر الحكم ص 64.

(13) غرر الحكم ص 64.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (155)

[الحديث: 786] قال الإمام علي: (إنّك إن أطعت هواك أصمّك وأعماك وأفسد منقلبك وأرداك) (1)

[الحديث: 787] قال الإمام علي: (إنّكم إن أمرتم عليكم الهوى أصمّكم وأعماكم وأرداكم) (2)

[الحديث: 788] قال الإمام علي: (تغلبه نفسه على ما يظنّ ولا يغلبها على ما يستيقن قد جعل هواه أميره وأطاعه في سائر أموره) (3)

[الحديث: 789] قال الإمام علي: (في طاعة الهوى كلّ الغواية) (4)

[الحديث: 790] قال الإمام علي: (قد ضلّ من انخدع لدواعي الهوى) (5)

[الحديث: 791] قال الإمام علي: (من قوى هواه ضعف عزمه) (6)

[الحديث: 792] قال الإمام علي: (من وافق هواه خالف رشده) (7)

[الحديث: 793] قال الإمام علي: (من ركب هواه زلّ) (8)

[الحديث: 794] قال الإمام علي: (من فعل ما شاء لقى ما ساء) (9)

[الحديث: 795] قال الإمام علي: (من ركب الهوى أدرك العمى) (10)

[الحديث: 796] قال الإمام علي: (من أطاع هواه باع آخرته بدنياه) (11)

[الحديث: 797] قال الإمام علي: (من خالف رشده تبع هواه) (12)

[الحديث: 798] قال الإمام علي: (من غلب هواه على عقله ظهرت عليه

__________

(1) غرر الحكم ص 307.

(2) غرر الحكم ص 307.

(3) غرر الحكم ص 307.

(4) غرر الحكم ص 307.

(5) غرر الحكم ص 307.

(6) غرر الحكم ص 307.

(7) غرر الحكم ص 307.

(8) غرر الحكم ص 307.

(9) غرر الحكم ص 307.

(10) غرر الحكم ص 307.

(11) غرر الحكم ص 307.

(12) غرر الحكم ص 307.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (156)

الفضائح) (1)

[الحديث: 799] قال الإمام علي: (من ملكه الهوى لم يقبل من نصوح نصحا) (2)

[الحديث: 800] قال الإمام علي: (من رخّص لنفسه ذهبت به في مذاهب الظلمة) (3)

[الحديث: 801] قال الإمام علي: (من استقاده هواه استحوذ عليه الشيطان) (4)

[الحديث: 802] قال الإمام علي: (من نظر بعين هواه افتتن وجار وعن نهج السبيل زاغ وحار) (5)

[الحديث: 803] قال الإمام علي: (مغلوب الهوى دائم الشقاء مؤبّد الرقّ) (6)

[الحديث: 804] قال الإمام علي: (نعم عون الشيطان إتّباع الهوى) (7)

[الحديث: 805] قال الإمام علي: (لا تركنوا إلى جهالكم، ولا تنقادوا لأهوائكم، فإنّ النازل بهذا المنزل على شفا جرف هار) (8)

[الحديث: 806] قال الإمام علي: (ما أحدثت بدعة إلّا ترك بها سنّة، فاتّقوا البدع، والزموا المهيع، إنّ عوازم الأمور أفضلها، وإنّ محدثاتها شرارها) (9)

[الحديث: 807] قال الإمام علي: (أفضل أمور الحقّ عزائمها، وشرّها محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة، وبالبدع هدم السنن) (10)

[الحديث: 808] قال الإمام علي: (أيّها الناس، إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كلام الله، يقلّد فيها رجال رجالا، ولو أنّ الباطل خلص لم يخف

__________

(1) غرر الحكم ص 307.

(2) غرر الحكم ص 307.

(3) غرر الحكم ص 307.

(4) غرر الحكم ص 307.

(5) غرر الحكم ص 307.

(6) غرر الحكم ص 307.

(7) غرر الحكم ص 307.

(8) غرر الحكم ص 307.

(9) نهج البلاغة خطبة 145 ص 441.

(10) تحف العقول ص 151.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (157)

على ذي حجى، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الّذين سبقت لهم من الله الحسنى) (1)

[الحديث: 809] قال الإمام عليّ: (ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سنّة) (2)

[الحديث: 810] قال الإمام علي: (إنّ من أبغض الخلق إلى الله عزّ وجلّ لرجلين: رجل وكّله الله إلى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل، مشعوف بكلام بدعة، قد لهج بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته، ورجل قمش جهلا في جهّال الناس، عان بأغباش الفتنة، قد سمّاه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما، بكّر فاستكثر، ما قلّ منه خير ممّا كثر، حتّى إذا ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، وإن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر، ولا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذّب نظره، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له: لا يعلم، ثمّ جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات، ركّاب شبهات، خبّاط جهالات، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء؛ يستحلّ بقضائه الحرام، ويحرّم بقضائه الحلال لا مليء بإصدار ما عليه ورد، ولا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه علم الحقّ) (3)

__________

(1) المحاسن ص 208.

(2) أصول الكافي ج 1 ص 58.

(3) أصول الكافي ج 1 ص 55.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (158)

[الحديث: 811] قال الإمام علي: (إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه عن ربّه فأخذ به) (1)

[الحديث: 812] قال الإمام عليّ: (من ردّ على صاحب بدعة بدعته فهو في سبيل الله تعالى) (2)

[الحديث: 813] قال الإمام علي: (من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره، فقد مشى في هدم الإسلام) (3)

[الحديث: 814] قال الإمام علي: (اللهم إنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبرته من دينك: يا محمّد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي) (4)

[الحديث: 815] قال الإمام علي: (وأمّا الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه: منها كفر الجحود، ومنها كفر فقط، والجحود ينقسم على وجهين، ومنها كفر الترك لما أمر الله تعالى به، ومنها كفر البراءة، ومنها كفر النعم، فأما كفر الجحود فأحد الوجهين منه: جحود الوحدانيّة، وهو قول من يقول: لا ربّ ولا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور وهؤلاء صنف من الزنادقة، وصنف من الدهريّة الّذين يقولون: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24]، وذلك رأي وضعوه لأنفسهم استحسنوه بغير حجّة فقال الله تعالى: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6]، أي لا يؤمنون بتوحيد الله، والوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيقته قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] وقال سبحانه: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] أي جحدوه بعد

__________

(1) الكافي ج 2 ص 45.

(2) الأشعثيات ص 172.

(3) المحاسن ص 208.

(4) وسائل الشيعة ج 18 ص 309.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (159)

أن عرفوه، وأمّا الوجه الثالث من الكفر فهو كفر الترك لما أمر الله به وهو من المعاصي قال الله سبحانه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 84 - 85]، فكانوا كفّارا لتركهم ما أمر الله تعالى به، فنسبهم إلى الإيمان بإقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]، وأما الوجه الرابع من الكفر فهو ما حكاه تعالى عن قول إبراهيم عليه السّلام: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]، فقوله: (كفرنا بكم): أي تبرّأنا منكم، وقال سبحانه في قصّة إبليس وتبرّيه من أوليائه من الأنس إلى يوم القيامة: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: 22]، أي تبرّأت منكم، وقوله تعالى: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [العنكبوت: 25]، وأما الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم قال الله تعالى عن قول سليمان عليه السّلام: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40]، وقوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]، وقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]) (1)

__________

(1) بحار الأنوار ج 69 ص 100، تفسير النعماني.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (160)

[الحديث: 816] قال الإمام علي: (بني الكفر على أربع دعائم: الفسق والغلوّ والشّكّ والشّبهة، والفسق على أربع شعب: على الجفاء، والعمى، والغفلة، والعتوّ، فمن جفا احتقر الحقّ ومقت الفقهاء، وأصرّ على الحنث العظيم، ومن عمي نسي الذكر، واتّبع الظنّ، وبارز خالقه، وألحّ عليه الشّيطان، وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة، ومن غفل جنى على نفسه، وانقلب على ظهره، وحسب غيّه رشدا، وغرّته الأمانيّ، وأخذته الحسرة والنّدامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء، وبدا له ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله شكّ ومن شكّ تعالى الله عليه فأذلّه بسلطانه وصغّره بجلاله كما اغترّ بربّه الكريم وفرّط في أمره، والغلوّ على أربع شعب: على التّعمّق بالرّأي، والتّنازع فيه، والزّيغ، والشّقاق، فمن تعمّق لم ينب إلى الحقّ ولم يزدد إلّا غرقا في الغمرات، ولم تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته أخرى، وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج، ومن نازع في الرّأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللّجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيّئة، ومن شاقّ أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتّبع سبيل المؤمنين، والشّكّ على أربع شعب: على المرية، والهوى، والتّردّد، والاستسلام وهو قول الله عز وجلّ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} [النجم: 55]) (1)

[الحديث: 817] قال الإمام علي يوصي بعض أصحابه: (آمره بتقوى الله في سرائر أمره وخفيّات عمله، حيث لا شاهد غيره، ولا وكيل دونه، وآمره أنّ لا يعمل بشيء من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسرّ، ومن لم يختلف سرّه وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدّى الأمانة، وأخلص العبادة، وآمره أنّ لا يجبههم ولا يعضهم، ولا يرغب عنهم تفضّلا بالإمارة عليهم، فإنّهم الإخوان في الدّين، والأعوان على استخراج الحقوق) (2)

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 391.

(2) نهج البلاغة، عهد 26 ص 884.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (161)

[الحديث: 818] قال الإمام علي: (إنّه لا سواء إمام الهدى وإمام الرّدى، ووليّ رسول الله وعدوّ النّبيّ، ولقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّي لا أخاف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا: أمّا المؤمن فيمنعه الله بإيمانه، وأمّا المشرك فيقمعه الله بشركه، ولكنّي أخاف عليكم كلّ منافق الجنان، عالم اللّسان: يقول ما تعرفون، ويفعل ما تنكرون) (1)

[الحديث: 819] قال الإمام علي: (شرّ الأخلاق الكذب والنفاق) (2)

[الحديث: 820] قال الإمام علي: (النّفاق شين الأخلاق) (3)

[الحديث: 821] قال الإمام علي: (النفاق يفسد الإيمان) (4)

[الحديث: 822] قال الإمام علي: (الإيمان بريء من النّفاق) (5)

[الحديث: 823] قال الإمام علي: (ما أقبح بالإنسان ظاهرا موافقا، وباطنا منافقا) (6)

[الحديث: 824] قال الإمام علي: (ما أقبح بالإنسان باطنا عليلا، وظاهرا جميلا) (7)

[الحديث: 825] قال الإمام علي: (ما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين) (8)

[الحديث: 826] قال الإمام علي: (النّفاق من أثافي الذّلّ) (9)

[الحديث: 827] قال الإمام علي: (إيّاك والنّفاق فإنّ ذا الوجهين لا يكون وجيها عند الله) (10)

[الحديث: 828] قال الإمام علي: (مثل المنافق كالحنظلة الخضرة أوراقها، المر

__________

(1) نهج البلاغة، عهد 27 ص 891.

(2) غرر الحكم ص 443.

(3) غرر الحكم ص 458.

(4) غرر الحكم ص 458.

(5) غرر الحكم ص 458.

(6) غرر الحكم ص 458.

(7) غرر الحكم ص 458.

(8) غرر الحكم ص 458.

(9) غرر الحكم ص 458.

(10) غرر الحكم ص 458.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (162)

مذاقها) (1)

[الحديث: 829] قال الإمام علي في وصف المنافقين: (هم لمّة الشيطان وحمّة النيران أولئك حزب الشّيطان ألا أنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون) (2)

[الحديث: 830] قال الإمام علي: (النفاق أخو الشرك) (3)

[الحديث: 831] قال الإمام علي: (النّفاق توأم الكفر) (4)

[الحديث: 832] قال الإمام علي: (نفاق المرء من ذلّ يجده في نفسه) (5)

[الحديث: 833] قال الإمام علي: (النّفاق مبنيّ على المين) (6)

[الحديث: 834] قال الإمام علي: (المنافق مكور مضرّ مرتاب) (7)

[الحديث: 835] قال الإمام علي: (المنافق قوله جميل وفعله الداء الدّخيل) (8)

[الحديث: 836] قال الإمام علي: (المنافق لسانه يسرّ وقلبه يضرّ) (9)

[الحديث: 837] قال الإمام علي: (الغشوش لسانه حلو وقلبه مرّ) (10)

[الحديث: 838] قال الإمام علي: (المنافق وقح غبيّ متملّق شقيّ) (11)

[الحديث: 839] قال الإمام علي: (المنافق لنفسه مداهن وعلى الناس طاعن) (12)

[الحديث: 840] قال الإمام علي: (احذروا أهل النفاق فإنّهم الضالّون المضلّون والزالّون المزلّون قلوبهم دوية وصحافهم نقيّة) (13)

[الحديث: 841] قال الإمام علي: (أظهر الناس نفاقا من أمر بالطاعة ولم يعمل بها

__________

(1) غرر الحكم ص 458.

(2) غرر الحكم ص 458.

(3) غرر الحكم ص 458.

(4) غرر الحكم ص 458.

(5) غرر الحكم ص 458.

(6) غرر الحكم ص 458.

(7) غرر الحكم ص 458.

(8) غرر الحكم ص 458.

(9) غرر الحكم ص 458.

(10) غرر الحكم ص 458.

(11) غرر الحكم ص 458.

(12) غرر الحكم ص 458.

(13) غرر الحكم ص 458.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (163)

ونهى عن المعصية ولم ينته عنها) (1)

[الحديث: 842] قال الإمام علي: (أشدّ الناس نفاقا من أمر بالطاعة ولم يعمل بها ونهى عن المعصية ولم ينته عنها) (2)

[الحديث: 843] قال الإمام علي: (إني أخاف عليكم كلّ عليم اللّسان منافق الجنان يقول ما تعلمون ويفعل ما تنكرون) (3)

[الحديث: 844] قال الإمام علي: (حسدة الرّخاء ومؤكّدو البلاء، ومقنطو الرجاء، لهم بكلّ طريق صريع، وإلى كلّ قلب شفيع، ولكلّ شجو دموع) (4)

[الحديث: 845] قال الإمام علي: (المنافق مريب) (5)

[الحديث: 846] قال الإمام علي: (شكر المنافق لا يتجاوز لسانه) (6)

[الحديث: 847] قال الإمام علي: (علم المنافق في لسانه) (7)

[الحديث: 848] قال الإمام علي: (عادة المنافقين تهزيع الأخلاق) (8)

[الحديث: 849] قال الإمام علي: (قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا، ولكلّ قائم مائلا، ولكلّ حيّ قاتلا، ولكلّ باب مفتاحا، ولكلّ ليل صباحا) (9)

[الحديث: 850] قال الإمام علي: (كثرة الوفاق نفاق) (10)

[الحديث: 851] قال الإمام علي: (من كثر نفاقه لم يعرف وفاقه) (11)

[الحديث: 852] قال الإمام علي: (لسانه كالشّهد ولكن قلبه سجن للحقد) (12)

__________

(1) غرر الحكم ص 458.

(2) غرر الحكم ص 458.

(3) غرر الحكم ص 458.

(4) غرر الحكم ص 458.

(5) غرر الحكم ص 458.

(6) غرر الحكم ص 458.

(7) غرر الحكم ص 458.

(8) غرر الحكم ص 458.

(9) غرر الحكم ص 458.

(10) غرر الحكم ص 458.

(11) غرر الحكم ص 458.

(12) غرر الحكم ص 458.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (164)

[الحديث: 853] قال الإمام علي في وصف من ذمّه: (يقول في الدّنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الرّاغبين، يظهر شيمة المحسنين، ويبطن عمل المسيئين، يكره الموت لكثرة ذنوبه، ولا يتركها في حياته، يسلف الذّنب ويسوّف بالتّوبة، يحبّ الصالحين ولا يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم يقول: لم أعمل فأتعنى، بل أجلس فأتمنى، يبادر دائبا ما يفنى، ويدع أبدا ما يبقى، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزّيادة فيما بقي يرشد غيره ويغوي نفسه، وينهى الناس بما لا ينتهي، ويأمرهم بما لا يأتي يتكلّف من الناس ما لم يؤمر ويضيع من نفسه ما هو أكثر، يأمر الناس ولا يأتمر، ويحذرهم ولا يحذر، يرجو ثواب ما لم يعمل، ويأمن عقاب جرم متيقّن، يستميل وجوه الناس بتدينه ويبطن ضدّ ما يعلن يعرف لنفسه على غيره، ولا يعرف عليها لغيره، يخاف على غيره بأكثر من ذنبه، ويرجو لنفسه أكثر من عمله، يرجو الله في الكبير ويرجو العباد في الصّغير، فيعطي العبد ما لا يعطي الربّ) (1)

[الحديث: 854] قال الإمام علي: (يمشون الخفاء، ويذبّون الضّراء، قولهم الدواء وفعلهم الداء العياء، يتقارضون الثّناء ويتقاربون الجزاء، يتوصّلون إلى الطّمع باليأس، ويقولون فيشبّهون، ينافقون في المقال ويقولون فيوهمون) (2)

[الحديث: 855] قال الإمام علي: (لسان المرائي جميل، وفي قلبه الداء الدّخيل) (3)

[الحديث: 856] قال الإمام علي: (ورع المنافق لا يظهر إلّا على لسانه) (4)

[الحديث: 857] قال الإمام علي: (لا تلتمس الدنيا بعمل الآخرة ولا تؤثر العاجلة على الآجلة فإنّ ذلك شيمة المنافقين وسجيّة المارقين) (5)

[الحديث: 858] قال الإمام علي: (لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل، ويسوّف

__________

(1) غرر الحكم ص 458.

(2) غرر الحكم ص 458.

(3) غرر الحكم ص 458.

(4) غرر الحكم ص 458.

(5) غرر الحكم ص 458.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (165)

التّوبة بطول الأمل، يقول في الدّنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الرّاغبين) (1)

[الحديث: 859] قال الإمام علي: (النفاق على أربع دعائم: على الهوى، والهوينا، والحفيظة، والطّمع فالهوى على أربع شعب: على البغي، والعدوان، والشّهوة، والطّغيان، فمن بغى كثرت غوائله وتخلّى منه وقصر عليه، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات، ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبثيات، ومن طغى ضلّ على عمد بلا حجّة، والهوينا على أربع شعب: على الغرّة، والأمل، والهيبة، والمماطلة، وذلك بأنّ الهيبة تردّ عن الحقّ، والمماطلة تفرّط في العمل حتى يقدم عليه الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل، والغرّة تقصّر بالمرء عن العمل، والحفيظة على أربع شعب: على الكبر والفخر والحمية والعصبيّة، فمن استكبر أدبر عن الحقّ ومن فخر فجر ومن حمي أصرّ على الذّنوب ومن أخذته العصبيّة جار، فبئس الأمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط، والطمع على أربع شعب: الفرح، والمرح، واللّجاجة، والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله، والمرح خيلاء، واللّجاجة بلاء لمن اضطرّته إلى حمل الآثام، والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجلّ وجهه وأحسن كلّ شيء خلقه وانبسطت يداه ووسعت كلّ شيء رحمته وظهر أمره وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه وفلجت حجّته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقّت كلمته وأقسطت موازينه وبلغت رسله، فجعل السيئة ذنبا والذّنب فتنة والفتنة دنسا، وجعل الحسنى عتبى والعتبى توبة والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى، ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه، ولا يهلك على

__________

(1) غرر الحكم ص 458.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (166)

الله إلّا هالك، الله الله فما أوسع ما لديه من التوبة والرّحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكل ما عنده من الانكال والجحيم والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعته اجتلب كرامته ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعما قليل ليصبحنّ نادمين) (1)

[الحديث: 860] قال الإمام علي: (إنّ الشكّ والمعصية في النار ليسا منّا ولا إلينا) (2)

[الحديث: 861] قال الإمام علي: (الشك يطفئ نور القلب) (3)

[الحديث: 862] قال الإمام علي: (إنّ الشك والمعصية في النار ليسا منّا ولا إلينا، وإنّ قلوب المؤمنين لمطويّة بالإيمان طيّا، فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي فزرع فيها الحكمة زارعها وحاصدها) (4)

[الحديث: 863] قال الإمام علي: (ثلاثة من حفظهنّ كان معصوما من الشيطان الرجيم، ومن كلّ بليّة: من لم يخل بامرأة لا يملك منها شيئا، ولم يدخل على سلطان، ولم يعن صاحب بدعة ببدعته) (5)

[الحديث: 864] قال الإمام علي: (اللهمّ انّي بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبدا، ولا تنصر منهم أحدا) (6)

[الحديث: 865] قال الإمام علي: (يهلك فيّ اثنان: محبّ غال، ومبغض قال) (7)

[الحديث: 866] قال الإمام علي: (يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط يقرّظني بما ليس لي، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني) (8)

[الحديث: 867] قال الإمام عليّ: (يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي: محبّ مفرط، ومبغض مفرّط، وإنّا لنبرأ إلى الله عزّ وجلّ ممّن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدّنا كبراءة عيسى بن مريم

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 393.

(2) عقاب الأعمال ص 308.

(3) غرر الحكم، رقم 1287.

(4) قرب الإسناد ص 17.

(5) الأشعثيّات ص 96.

(6) أمالي الطوسي ج 2 ص 264.

(7) المناقب ج 1 ص 264.

(8) المناقب ج 1 ص 264.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (167)

عليه السّلام من النصارى، قال الله عزّ وجلّ: {وَإِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 116 - 117]، وقال عزّ وجلّ: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لله وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} [النساء: 172]، وقال عزّ وجلّ: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المائدة: 75]، فمن ادّعى للأنبياء ربوبيّة أو ادّعى للأئمّة ربوبيّة أو نبوّة أو لغير الأئمّة إمامة، فنحن براء منه في الدنيا والآخرة) (1)

[الحديث: 868] قال الإمام علي: (إيّاكم والغلوّ فينا، قولوا: إنّا عبيد مربوبون، وقولوا في فضلنا: ما شئتم) (2)

[الحديث: 869] يروى أنّ امرأة أتت الإمام علي فأقرت عنده بالزنا أربع مرّات، فرفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات وإنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبرته به من دينك: يا محمّد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي) (3)

[الحديث: 870] قال الإمام علي: (لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به) (4)

[الحديث: 871] قال الإمام علي: (ألا أخبركم بالفقيه حقّا؟) قالوا: بلى يا أمير

__________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 200.

(2) الخصال ص 614.

(3) الكافي ج 7 ص 188.

(4) نهج البلاغة خطبة 129 ص 401.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (168)

المؤمنين، قال: (من لم يقنّط الناس من رحمة الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه) (1)

[الحديث: 872] قال الإمام علي: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة) (2)

[الحديث: 873] قال الإمام علي: (مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالأخيار، ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار، ومجالسة الفجّار للأبرار تلحق الفجّار بالأبرار، فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه فانظروا إلى خلطائه فإن كانوا أهل دين الله فهو على دين الله، وإن كانوا على غير دين الله فلا حظ له في دين الله، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يواخين كافرا، ولا يخالطن فاجرا، ومن آخى كافرا أو خالط فاجرا كان كافرا فاجرا) (3)

[الحديث: 874] قال الإمام علي يوصي بعض أهله: (ومن خير حظّ المرء قرين صالح، جالس أهل الخير تكن منهم، باين أهل الشرّ ومن يصدّك عن ذكر الله عزّ وجلّ وذكر الموت بالأباطيل المزخرفة، والأراجيف الملفّقة تبن منهم) (4)

[الحديث: 875] قال الإمام علي يوصي بعض أهله: (قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشرّ تبن عنهم) (5)

[الحديث: 876] قال الإمام علي: (مجالسة أهل الهوى منساة للإيمان، ومحضرة للشيطان) (6)

__________

(1) معاني الأخبار ص 226.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 377.

(3) صفات الشيعة ص 6.

(4) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 275.

(5) تحف العقول ص 79.

(6) نهج البلاغة خطبة 85 ص 208.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (169)

[الحديث: 877] قال الإمام علي: (من سفه على الناس شتم ومن خالط الأنذال حقّر، وليس من جالس الجاهل بذي معقول من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل وقال) (1)

[الحديث: 878] قال الإمام علي: (مجالسة أبناء الدنيا منساة للإيمان قائدة إلى طاعة الشيطان) (2)

[الحديث: 879] قال الإمام علي: (الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كلّ داخل في باطل إثمان: إثم العمل به، وإثم الرضا به) (3)

[الحديث: 880] قال الإمام علي: (إنّما يجمع الناس الرضا والسخط؛ فمن رضي أمرا فقد دخل فيه، ومن سخطه فقد خرج منه) (4)

[الحديث: 881] قال الإمام علي: (أيّها الناس إنّما يجمع الناس الرضا والسخط، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد، فعمّهم الله بالعذاب لما عمّوه بالرضا فقال سبحانه: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} [الشعراء: 157]، فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكّة المحماة في الأرض الخوّارة، أيّها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء، ومن خالف وقع في التيه) (5)

[الحديث: 882] قال الإمام علي: (العلم رأس الخير كلّه، والجهل رأس الشرّ كلّه) (6)

[الحديث: 883] قال الإمام علي: (الجهل معدن الشرّ) (7)

[الحديث: 884] قال الإمام علي: (الجهل داء وعياء) (8)

__________

(1) روضة الكافي ص 18.

(2) غرر الحكم ص 434.

(3) نهج البلاغة ص 1163.

(4) المحاسن ص 262.

(5) نهج البلاغة ص 650.

(6) بحار الأنوار ج 74 ص 175 عن كتاب الإمامة والتبصرة.

(7) غرر الحكم ص 73.

(8) غرر الحكم ص 73.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (170)

[الحديث: 885] قال الإمام علي: (الجهل أدواء الداء) (1)

[الحديث: 886] قال الإمام علي: (الجهل أصل كلّ شرّ) (2)

[الحديث: 887] قال الإمام علي: (الجهل فساد كلّ أمر) (3)

[الحديث: 888] قال الإمام علي: (أعظم المصائب الجهل) (4)

[الحديث: 889] قال الإمام علي: (من أشدّ المصائب غلبة الجهل) (5)

[الحديث: 890] قال الإمام علي: (لا مصيبة أشدّ من جهل) (6)

[الحديث: 891] قال الإمام علي: (لا فقر أشدّ من الجهل) (7)

[الحديث: 892] قال الإمام علي: (لا غنى لجاهل) (8)

[الحديث: 893] قال الإمام علي: (الجهل أنكى عدو) (9)

[الحديث: 894] قال الإمام علي: (الجهل وبال) (10)

[الحديث: 895] قال الإمام علي: (لا يزكو مع الجهل مذهب) (11)

[الحديث: 896] قال الإمام علي: (الجاهل كزلّة العالم صوابه) (12)

[الحديث: 897] قال الإمام علي: (العالم ينظر بقلبه وخاطره، والجاهل ينظر بعينه وناظره) (13)

[الحديث: 898] قال الإمام علي: (الجهل موت) (14)

__________

(1) غرر الحكم ص 73.

(2) غرر الحكم ص 73.

(3) غرر الحكم ص 73.

(4) غرر الحكم ص 73.

(5) غرر الحكم ص 73.

(6) غرر الحكم ص 73.

(7) غرر الحكم ص 73.

(8) غرر الحكم ص 73.

(9) غرر الحكم ص 73.

(10) غرر الحكم ص 73.

(11) غرر الحكم ص 74.

(12) غرر الحكم ص 74.

(13) غرر الحكم ص 74.

(14) غرر الحكم ص 75.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (171)

[الحديث: 899] قال الإمام علي: (الجاهل ميت وإن كان حيّا) (1)

[الحديث: 900] قال الإمام علي: (الجهل مميت الأحياء ومخلّد الشقاء) (2)

[الحديث: 901] قال الإمام علي: (الجاهل ميّت بين الأحياء) (3)

[الحديث: 902] قال الإمام علي: (العلم مجلّة والجهل مضلّة) (4)

[الحديث: 903] قال الإمام علي: (فكر الجاهل غواية) (5)

[الحديث: 904] قال الإمام علي: (العلم ينجيك والجهل يرديك) (6)

[الحديث: 905] قال الإمام علي: (جهل الغنيّ يضعه، وعلم الفقير يرفعه) (7)

[الحديث: 906] قال الإمام علي: (رأي الجاهل يردي) (8)

[الحديث: 907] قال الإمام علي: (زيادة الجاهل تردي) (9)

[الحديث: 908] قال الإمام علي: (كفى بالجهل ضعة) (10)

[الحديث: 909] قال الإمام علي: (الجاهل حيران) (11)

[الحديث: 910] قال الإمام علي: (الجهل يفسد المعاد) (12)

[الحديث: 911] قال الإمام علي: (الجهل يزلّ القدم) (13)

[الحديث: 912] قال الإمام علي: (الجهل يزلّ القدم ويورث الندم) (14)

[الحديث: 913] قال الإمام علي: (الجهل مطيّة شموس من ركبها زلّ ومن صحبها

__________

(1) غرر الحكم ص 75.

(2) غرر الحكم ص 75.

(3) غرر الحكم ص 75.

(4) غرر الحكم ص 75.

(5) غرر الحكم ص 75.

(6) غرر الحكم ص 75.

(7) غرر الحكم ص 75.

(8) غرر الحكم ص 75.

(9) غرر الحكم ص 75.

(10) غرر الحكم ص 75.

(11) غرر الحكم ص 75.

(12) غرر الحكم ص 75.

(13) غرر الحكم ص 75.

(14) غرر الحكم ص 75.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (172)

ضلّ) (1)

[الحديث: 914] قال الإمام علي: (كثرة الخطأ تنذر بوفور الجهل) (2)

[الحديث: 915] قال الإمام علي: (من جهل موضع قدمه زلّ) (3)

[الحديث: 916] قال الإمام علي: (من جهل كثر عثاره) (4)

[الحديث: 917] قال الإمام علي: (الجهل يجلب الغرر) (5)

[الحديث: 918] قال الإمام علي: (ما كفر الكافر حتّى جهل) (6)

[الحديث: 919] قال الإمام علي: (العامل بجهل كالسائر على غير طريق فلا يزيده جدّه في السير إلّا بعدا عن حاجته) (7)

[الحديث: 920] قال الإمام علي: (إنّكم لم تحصّلوا بالجهل أربا ولن تبلغوا به من الخير سببا ولن تدركوا به من الآخرة مطلبا) (8)

[الحديث: 921] قال الإمام علي: (الجاهل من جهل قدره) (9)

[الحديث: 922] قال الإمام علي: (الجاهل من جهل أمره) (10)

[الحديث: 923] قال الإمام علي: (الجاهل من استغشّ النصيح) (11)

[الحديث: 924] قال الإمام علي: (الجاهل من أطاع هواه في معصية ربّه) (12)

[الحديث: 925] قال الإمام علي: (الجاهل من يعتمد على أمله ويقصّر في عمله) (13)

[الحديث: 926] قال الإمام علي: (إنّ الجاهل من جهله في إغواء ومن هواه في إغراء

__________

(1) غرر الحكم ص 75.

(2) غرر الحكم ص 75.

(3) غرر الحكم ص 75.

(4) غرر الحكم ص 75.

(5) غرر الحكم ص 75.

(6) غرر الحكم ص 76.

(7) غرر الحكم ص 76.

(8) غرر الحكم ص 76.

(9) غرر الحكم ص 73.

(10) غرر الحكم ص 73.

(11) غرر الحكم ص 73.

(12) غرر الحكم ص 73.

(13) غرر الحكم ص 73.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (173)

فقوله سقيم وفعله ذميم) (1)

[الحديث: 927] قال الإمام علي: (إنّما الجاهل من استعبدته المطالب) (2)

[الحديث: 928] قال الإمام علي: (الجاهل من خدعته المطالب) (3)

[الحديث: 929] قال الإمام علي: (الجاهل من انخدع لهواه وغروره) (4)

[الحديث: 930] قال الإمام علي: (الجاهل لا يرتدع وبالمواعظ لا ينتفع) (5)

[الحديث: 931] قال الإمام علي: (صواب الجاهل كالزلّة من العاقل) (6)

[الحديث: 932] قال الإمام علي: (الجاهل صخرة لا ينفجر ماؤها، وشجرة لا يخضرّ عودها، وأرض لا يظهر عشبها) (7)

[الحديث: 933] قال الإمام علي: (إذا شاب الجاهل شبّ جهله) (8)

[الحديث: 934] قال الإمام علي: (ضالّة الجاهل غير موجودة) (9)

[الحديث: 935] قال الإمام علي: (عمل الجاهل وبال وعلمه ضلال) (10)

[الحديث: 936] قال الإمام علي: (نعم الجهّال كروضة على مزبلة) (11)

[الحديث: 937] قال الإمام علي: (أبغض الخلائق إلى الله تعالى الجاهل لأنّه حرم أفضل ما منّ به على خلقه وهو العقل) (12)

[الحديث: 938] قال الإمام علي: (الجاهل لا يرتدع) (13)

[الحديث: 939] قال الإمام علي: (الجاهل لا يرعوي) (14)

__________

(1) غرر الحكم ص 73.

(2) غرر الحكم ص 73.

(3) غرر الحكم ص 74.

(4) غرر الحكم ص 74.

(5) غرر الحكم ص 74.

(6) غرر الحكم ص 74.

(7) غرر الحكم ص 74.

(8) غرر الحكم ص 74.

(9) غرر الحكم ص 74.

(10) غرر الحكم ص 74.

(11) غرر الحكم ص 74.

(12) غرر الحكم ص 74.

(13) غرر الحكم ص 74.

(14) غرر الحكم ص 74.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (174)

[الحديث: 940] قال الإمام علي: (أشقى الناس الجاهل) (1)

[الحديث: 941] قال الإمام علي: (كلّ جاهل مفتون) (2)

[الحديث: 942] قال الإمام علي: (كم من عزيز أذلّه جهله) (3)

[الحديث: 943] قال الإمام علي: (للجاهل في كلّ حالة خسران) (4)

[الحديث: 944] قال الإمام علي: (من جهل أهمل) (5)

[الحديث: 945] قال الإمام علي: (من استظهره الجهل فقد عصى العقل) (6)

[الحديث: 946] قال الإمام علي: (الجاهل لا يعرف تقصيره ولا يقبل من النصيح له) (7)

[الحديث: 947] قال الإمام علي: (ثروة الجاهل في ماله وأمله) (8)

[الحديث: 948] قال الإمام علي: (كلّما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا فيها) (9)

[الحديث: 949] قال الإمام علي: (لسان الجهل الخرق) (10)

[الحديث: 950] قال الإمام علي: (لسان الجاهل مفتاح حتفه) (11)

[الحديث: 951] قال الإمام علي: (ما أوقح الجاهل) (12)

[الحديث: 952] قال الإمام علي: (لا يرى الجاهل إلّا مفرّطا) (13)

[الحديث: 953] قال الإمام علي: (من جهل قلّ اعتباره) (14)

__________

(1) غرر الحكم ص 74.

(2) غرر الحكم ص 74.

(3) غرر الحكم ص 74.

(4) غرر الحكم ص 74.

(5) غرر الحكم ص 74.

(6) غرر الحكم ص 74.

(7) غرر الحكم ص 74.

(8) غرر الحكم ص 74.

(9) غرر الحكم ص 74.

(10) غرر الحكم ص 74.

(11) غرر الحكم ص 74.

(12) غرر الحكم ص 74.

(13) غرر الحكم ص 74.

(14) غرر الحكم ص 74.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (175)

[الحديث: 954] قال الإمام علي: (غرور الجاهل بمحالات الباطل) (1)

[الحديث: 955] قال الإمام علي: (المتعبّد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح من مكانه) (2)

[الحديث: 956] قال الإمام علي: (لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك، إنّ الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الإقرار، والإقرار هو العمل، والعمل هو الأداء، إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه من ربّه فأخذ به) (3)

[الحديث: 957] قال الإمام عليّ: (لعن الله الذين يجادلون في دينه أولئك ملعونون على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم) (4)

[الحديث: 958] قال الإمام علي: (ايّاكم والجدل فإنّه يورث الشكّ في دين الله) (5)

[الحديث: 959] قال الإمام علي: (الجدل في الدين يفسد اليقين) (6)

[الحديث: 960] قال الإمام علي يوصي بعض أصحابه: (إذا جادلت في الله تعالى فلا تخاطب إلّا من يشبه العقلاء) (7)

[الحديث: 961] قال الإمام علي: (من بالغ في الخصومة أثم، ومن قاصر فيها ظلم، ولا يستطيع أن يتّقي الله من خاصم) (8)

[الحديث: 962] قال الإمام العسكري: مرّ الإمام علي على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجريّ ولا أنصاريّ، وهم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان، إذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره ممّا اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم واشتدّ فيه

__________

(1) غرر الحكم ص 74.

(2) غرر الحكم ص 41.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 45.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 65.

(5) كنز الكراجكي ج 1 ص 279.

(6) غرر الحكم ص 65.

(7) بحار الأنوار ج 74 ص 268 عن بشارة المصطفى.

(8) نهج البلاغة ص 1230.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (176)

محكّهم وجدالهم، فوقف عليهم، فسلّم، فردّوا عليه وأوسعوا وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثمّ قال لهم ـ وناداهم ـ: يا معشر المتكلّمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم، ألم تعلموا أنّ لله عبادا قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم، وإنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألبّاء العالمون بالله وأيّامه، ولكنّهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت عقولهم، وهامت حلومهم، وإعزازا لله، وإعظاما، وإجلالا له، فإذا أفاقوا من ذلك أسبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية، يعدّون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وأنّهم براء من المقصّرين والمفرّطين، إلّا أنّهم لا يرضون لله بالقليل ولا يستكثرون لله الكثير، ولا يدلّون عليه بالأعمال فهم متى ما رأيتهم مهمومون مروّعون، خائفون مشفقون، وجلون، فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ألم تعلموا أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، وأنّ أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه؟) (1)

2 ـ ما روي عن الإمام الحسن

[الحديث: 963] قال الإمام الحسن: (ما بقي في الدنيا بقية غير هذا القرآن فاتّخذوه إماما يدلّكم على هداكم، وإنّ أحقّ الناس بالقرآن من عمل به وإن لم يحفظه، وأبعدهم منه من لم يعمل به وإن كان يقرؤه) (2)

[الحديث: 964] قال الإمام الحسن: (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) (3)

[الحديث: 965] قال الإمام الحسن: (إنّ هذا القرآن يجيء يوم القيامة قائدا وسائقا يقود قوما إلى الجنّة أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه وآمنوا بمتشابهه، ويسوق قوما إلى النار ضيّعوا حدوده وأحكامه واستحلّوا محارمه) (4)

3 ـ ما روي عن الإمام الحسين

__________

(1) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ص 635.

(2) إرشاد القلوب ص 79.

(3) إرشاد القلوب ص 79.

(4) إرشاد القلوب ص 79.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (177)

[الحديث: 966] عن عقبة بن أبي العيزار أنّ الإمام الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحرّ بالبيضة فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: (أيّها الناس إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّا على الله أن يدخله مدخله ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيّر، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم انّكم لا تسلموني ولا تخذلوني فإن تمّمتم عليّ بيعتكم تصيبوا رشدكم؛ فأنا الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم فلكم فيّ أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم؛ فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم، والمغرور من اغترّ بكم فحظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته) (1)

4 ـ ما روي عن الإمام السجاد

[الحديث: 967] قال الإمام السجاد: (إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه، وتماوت في منطقه، وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرّنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته، وجبن قلبه، فنصب الدين فخّا لها، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه، وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام، فرويدا لا يغرنكم! فإن شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة، فيأتي منها محرما، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا

__________

(1) تاريخ الطبري ج 4 ص 304.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (178)

يغرنّكم، حتّى تنظروا ما عقدة عقله، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسد بجهله أكثر مما يصلحه بعقله، فإذا وجدتم عقله متينا، فرويدا لا يغركم! تنظروا أمع هواه يكون على عقله، أم يكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبته للرياسات الباطلة وزهده فيها؟ فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة، يترك الدنيا للدنيا، ويرى أنّ لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة، حتّى إذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد، فهو يخبط خبط عشواء، يوقده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه، فهو يحل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرياسة الّتي قد شقي من أجلها، فأولئك الّذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا، ولكن الرجل كلّ الرجل، نعم الرجل، هو: الّذي جعل هواه تبعا لأمر الله، وقواه مبذولة في رضى الله، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في الباطل، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفذ، وأنّ كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول، فذلكم الرجل نعم الرجل! فيه فتمسكوا وبسنته فاقتدوا، وإلى ربّكم فتوسلوا! فإنه لا ترد له دعوة ولا يخيب له طلبة) (1)

[الحديث: 968] قال الإمام السجاد في مناجاة الشاكين: (الهي إليك أشكو نفسا بالسوء أمّارة وإلى الخطيئة مبادرة وبمعاصيك مولعة ولسخطك متعرّضة تسلك بي مسالك المهالك وتجعلني عندك أهون هالك كثيرة العلل طويلة الأمل إن مسّها الشرّ تجزع وإن مسّها الخير تمنع ميّالة إلى اللعب واللهو مملوءة بالغفلة والسهو تسرع بي إلى الحوبة وتسوّفني

__________

(1) الاحتجاج ص 320.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (179)

بالتوبة إلهي أشكو إليك عدوّا يضلّني وشيطانا يغويني قد ملأ بالوسواس صدري وأحاطت هواجسه بقلبي يعاضد لي الهوى ويزيّن لي حبّ الدنيا ويحول بيني وبين الطّاعة والزلفى، إلهي إليك أشكو قلبا قاسيا مع الوسواس متقلّبا وبالرين والطّبع متلبّسا وعينا عن البكاء من خوفك جامدة وإلى ما يسرّها طامحة، إلهي لا حول لي ولا قوّة إلّا بقدرتك ولا نجاة لي من مكاره الدنيا إلّا بعصمتك فأسألك ببلاغة حكمتك ونفاذ مشيّتك أن لا تجعلني لغير جودك متعرّضا ولا تصيّرني للفتن غرضا وكن لي على الأعداء ناصرا وعلى المخازي والعيوب ساترا ومن البلاء واقيا وعن المعاصي عاصما برأفتك ورحمتك يا أرحم الراحمين)

[الحديث: 969] عن ضريس قال: قال لي أبو خالد الكابليّ: أما إنّي سأحدّثك بحديث إن رأيتموه وأنا حيّ قبّلت صلعتي وإن متّ قبل أن تراه ترحّمت عليّ ودعوت لي، سمعت الإمام السجاد يقول: (إنّ اليهود أحبّوا عزيرا حتّى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزّير منهم ولا هم من عزّير، وإنّ النصارى أحبّوا عيسى حتّى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وإنّا على سنّة من ذلك، إنّ قوما من شيعتنا سيحبّونا حتّى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى بن مريم، فلا هم منّا ولا نحن منهم) (1)

[الحديث: 970] قال الإمام السجاد: (الذّنوب الّتي تردّ الدعاء: سوء النيّة وخبث السريرة والنفاق مع الإخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، وترك التقرّب إلى الله عزّ وجلّ بالبرّ والصّدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول) (2)

[الحديث: 971] قال الإمام السجاد: (إنّ المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصّلاة اعترض)، قيل: يا ابن رسول الله وما الاعتراض؟ قال: الالتفات ـ وإذا

__________

(1) رجال الكشيّ ص 120.

(2) معاني الأخبار ص 270.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (180)

ركع ربض، يمسي وهمّه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمّه النّوم ولم يسهر، إن حدّثك كذبك وإن ائتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك أخلفك) (1)

[الحديث: 972] قال الإمام السجاد: (إنّ المؤمن خلط علمه بحلمه يسأل ليعلم وينصت ليسلم، لا يحدّث بالسّر والأمانة إلّا صدقا، ولا يكتم الشهادة للبعد ولا يحيف على الأعداء، ولا يعمل شيئا من الحقّ رياء، ولا يدعه حياء فإذا ذكر بخير خاف ما يقولون واستغفر لما لا يعلمون، وإنّ المنافق ينهى ولا ينتهي ويؤمر ولا يأتمر، إذا قام إلى الصلاة اعترض، وإذا ركع ربض، وإذا سجد نقر، يمسي وهمته العشاء ولم يصم، ويصبح وهمته النوم ولم يسهر) (2)

[الحديث: 973] قال الإمام السجاد: (الذنوب التي تدفع القسم إظهار الافتقار، والنوم عن العتمة وعن صلاة الغداة، واستحقار النعم، وشكوى المعبود عزّ وجلّ) (3)

[الحديث: 974] قال الإمام السجاد: (لعن الله من كذب علينا، إنّي ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كلّ شعرة في جسدي لقد ادّعى أمرا عظيما، ما له لعنه الله، كان الإمام عليّ والله عبدا لله صالحا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نال الكرامة من الله إلّا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكرامة من الله إلا بطاعته لله) (4)

[الحديث: 975] قال الإمام السجاد: (ليس لك أن تقعد مع من شئت لأن الله تبارك وتعالى يقول: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68]) (5)

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 396.

(2) جامع بيان العلم وفضله ج 1 ص 165.

(3) معاني الأخبار ص 270.

(4) رجال الكشّي ص 107.

(5) علل الشرائع ص 605.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (181)

[الحديث: 976] قال الإمام السجاد: (الذنوب الّتي تهتك العصم شرب الخمر، واللعب بالقمار، وتعاطى ما يضحك الناس من اللغو والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب) (1)

[الحديث: 977] قال الإمام السجاد: (إيّاكم وصحبة العاصين، ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين، احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم) (2)

[الحديث: 978] قال الإمام السجاد في دعاء أبي حمزة: (أو لعلّك رأيتني آلف مجالس البطّالين فبيني وبينهم خليتني) (3)

5 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 979] قال الإمام الباقر: (ثلاث درجات، وثلاث كفّارات، وثلاث موبقات وثلاث منجيات، فأمّا الدرجات فإفشاء السّلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، وأمّا الكفّارات فإسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات، والمحافظة على الصلوات، وأمّا الموبقات فشحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأمّا المنجيات فخوف الله في السرّ والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط) (4)

[الحديث: 980] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (توقّ مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم، ولا قوّة كغلبة الهوى، ولا جهاد كمجاهدة الهوى) (5)

[الحديث: 981] قال الإمام الباقر: (إنّ طبائع الناس كلّها مركّبة على الشهوة

__________

(1) معاني الأخبار ص 270.

(2) روضة الكافي ص 16.

(3) مكارم الأخلاق ص 434.

(4) معاني الأخبار ص 314.

(5) تحف العقول ص 285.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (182)

والرغبة والحرص والرهبة والغضب واللذة إلّا أنّ في الناس من ذمّ هذا الخلال بالتقوى والحياء والأنف، فإذا دعتك نفسك إلى كبيرة من الأمر فارم ببصرك إلى السماء فإن لم تخف ممّن فيها فانظر إلى من في الأرض لعلّك أن تستحيي ممّن فيها؛ فإن كنت لا ممّن في السماء تخاف ولا ممّن في الأرض تستحي فعدّ نفسك في البهائم) (1)

[الحديث: 982] قال الإمام الباقر: (أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا، فيحبّ عليه ويبغض) (2)

[الحديث: 983] قيل للإمام الباقر: ما أدنى النصب؟ فقال: (أن يبتدع الرجل شيئا فيحبّ عليه ويبغض عليه) (3)

[الحديث: 984] قال الإمام الباقر: (من اجترى على الله في المعصية وارتكاب الكبائر فهو كافر، ومن نصب دينا غير دين الله فهو مشرك) (4)

[الحديث: 985] قال الإمام الباقر: (حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيّامها) (5)

[الحديث: 986] سئل الإمام الباقر عن المستضعف فقال: (هو الّذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر) (6)

[الحديث: 987] سئل الإمام الباقر عن المستضعف فقال: (هو الّذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر، ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم) (7)

[الحديث: 988] قال الإمام الباقر: (بئس العبد عبد همزة لمزة يقبل بوجه ويدبر

__________

(1) نزهة الناظر ص 104.

(2) المحاسن ص 207.

(3) عقاب الأعمال ص 307.

(4) المحاسن ص 209.

(5) الكافي ج 7 ص 174.

(6) أصول الكافي ج 2 ص 404.

(7) تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ج 1 ص 149.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (183)

بآخر) (1)

[الحديث: 989] قال الإمام الباقر: (قال الله تعالى لعيسى بن مريم: يا عيسى ليكن لسانك في السّر والعلانية لسانا واحدا وكذلك قلبك، إنّي احذّرك نفسك وكفى بك خبيرا لا يصلح لسانان في فم واحد ولا قلبان في صدر واحد وكذلك الأذهان) (2)

[الحديث: 990] سئل الإمام الباقر عن أدنى ما يكون العبد به مشركا، فقال: (من قال للنّواة: إنّها حصاة وللحصاة: إنّها نواة ثمّ دان به) (3)

[الحديث: 991] قال الإمام الباقر في قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]: (شرك طاعة وليس شرك عبادة، والمعاصي التي يرتكبون شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله) (4)

[الحديث: 992] قال الإمام الباقر: (شرك طاعة وليس بشرك عبادة، والمعاصي التي تركبون ممّا أوجب الله عليها النار شرك طاعة، أطاعوا الشيطان وأشركوا بالله في طاعته، ولم يكن بشرك عبادة، فيعبدون مع الله غيره) (5)

[الحديث: 993] قال الإمام الباقر: (شرك طاعة وليس شرك عبادة في المعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة، أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا في الله في الطاعة غيره، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله) (6)

[الحديث: 994] قال الإمام الباقر: (ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلّا كفر) (7)

__________

(1) كشف الريبة عن أحكام الغيبة ص 50.

(2) كشف الريبة عن أحكام الغيبة ص 50.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 397.

(4) تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ج 1 ص 358.

(5) تفسير العيّاشي ج 2 ص 199.

(6) تفسير العيّاشي ج 2 ص 200.

(7) عقاب الأعمال ص 329.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (184)

[الحديث: 995] قال الإمام الباقر: (من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق يؤدّي عن الله عزّ وجلّ فقد عبد الله، وإن كان الناطق يؤدّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان) (1)

[الحديث: 996] قال الإمام الباقر: (لعن الله بنان التّبان، وإنّ بنانا لعنه الله كان يكذب على أبي، أشهد أنّ أبي عليّ بن الحسين كان عبدا صالحا) (2)

[الحديث: 997] قال الإمام الباقر: (لا تجالسوا المفتونين فينزل عليهم العذاب فيصيبكم معهم) (3)

[الحديث: 998] قال الإمام الباقر: (إنّ أولياء الله وأولياء رسوله من شيعتنا من إذا قال صدق، شيعتنا من لا يمدح لنا معيّبا، ولا يواصل لنا مبغضا ولا يجالس لنا قاليا) (4)

[الحديث: 999] قال الإمام الباقر: (لما نزلت {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] قال المسلمون: كيف نصنع إن كان كلّما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام، فأنزل الله سبحانه: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 69] أمرهم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا) (5)

[الحديث: 1000] قال الإمام الباقر: (الجلساء ثلاثة جليس تستفيد منه فألزمه، وجليس تفيده فأكرمه، وجليس لا تفيده ولا تستفيد منه فاهرب عنه) (6)

[الحديث: 1001] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (لا تجالس الأغنياء فإن

__________

(1) الكافي ج 6 ص 434.

(2) رجال الكشّي ص 301.

(3) إثبات الوصية ص 50.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 64.

(5) مجمع البيان ج 4 ص 316.

(6) عوالي اللآلي ج 4 ص 79.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (185)

العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة فما يقوم حتّى يرى أن ليس لله عليه نعمة) (1)

[الحديث: 1002] قال الإمام الباقر: (من عمل باب هدى كان له أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم ومن عمل باب ضلال كان عليه مثل وزر من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم) (2)

[الحديث: 1003] عن أبي عبيدة الحذّاء قال: قال لي الإمام الباقر ـ وأنا عنده ـ: (إيّاك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم فإنّهم تركوا ما أمروا بعلمه، وتكلّفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتّى تكلّفوا علم السماء، يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم وزائلهم بأعمالهم، يا أبا عبيدة إنّا لا نعدّ الرجل فقيها عالما حتّى يعرف لحن القول وهو قول الله عزّ وجلّ: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30]) (3)

[الحديث: 1004] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (إيّاكم والخصومة، فإنّها تفسد القلب وتورث النفاق) (4)

[الحديث: 1005] قال الإمام الباقر: (إيّاكم والخصومة، فإنّها تحبط العمل، وتمحق الدين، وإن أحدكم ينزع بالآية يقع فيها أبعد من السماء) (5)

[الحديث: 1006] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (ايّاك والخصومات، فإنّها تورث الشكّ، وتحبط العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلّم بالشيء فلا يغفر له، إنّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتّى انته كلامهم إلى الله فتحيّروا حتّى أن كان الرّجل ليدعي من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعي من خلفه فيجيب من بين يديه) (6)

__________

(1) أمالي الصدوق ص 210.

(2) وسائل الشيعة ج 11 ص 438.

(3) بحار الأنوار ج 2 ص 137.

(4) حلية الأولياء ج 3 ص 184.

(5) تفسير العيّاشي ج 1 ص 18.

(6) أصول الكافي ج 1 ص 92.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (186)

[الحديث: 1007] قال الإمام الباقر: (إيّاكم وأصحاب الخصومات والكذّابين، فإنّهم تركوا ما امروا بعلمه، وتكلّفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتّى تكلّفوا علم السماء، وخالق الناس بأخلاقهم، فإنّا لا نعدّ الرجل فينا عاقلا حتّى يعرف لحن القول، {وَلَتَع?رِفَنَّهُم? فِي لَح?نِ ال?قَو?لِ?} [محمد: 30]) (1)

[الحديث: 1008] قال الإمام الباقر: (الخصومة تمحق الدين، وتحبط العمل، وتورث الشكّ) (2)

[الحديث: 1009] قال الإمام الباقر: (لا تخاصموا الناس، فإنّ الناس لو استطاعوا أن يحبّونا لأحبّونا) (3)

6 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 1010] قال الإمام الصادق: (لا تدع النفس وهواها فإنّ هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى أذاها؛ وكفّ النفس عمّا تهوى دواؤها) (4)

[الحديث: 1011] قال الإمام الصادق: (إنّي لأرجو النجاة لهذه الامّة لمن عرف حقّنا منهم إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن) (5)

[الحديث: 1012] قال الإمام الصادق: (احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شيء أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم) (6)

[الحديث: 1013] قال الإمام الصادق: (لا يحفظ الدين إلّا بعصيان الهوى، ولا يبلغ الرضا إلّا بخيفة أو طاعة) (7)

[الحديث: 1014] قال الإمام الصادق: (من كان الهوى مالكه، والعجز راحته،

__________

(1) كتاب عاصم الحنّاط ص 27.

(2) التوحيد ص 458.

(3) المحاسن ص 203 كتاب مصابيح الظلم.

(4) أصول الكافي ج 2 ص 336.

(5) الخصال ج 1 ص 119.

(6) أصول الكافي ج 2 ص 335.

(7) نزهة الناظر ص 107.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (187)

عاقاه عن السلامة، وأسلماه إلى الهلكة) (1)

[الحديث: 1015] قال الإمام الصادق: (من رعى قلبه عن الغفلة، ونفسه عن الشهوة، وعقله عن الجهل فقد دخل في ديوان المنبّهين، ثمّ من رعى عمله عن الهوى، ودينه عن البدعة وماله عن الحرام، فهو من جملة الصالحين) (2)

[الحديث: 1016] قال الإمام الصادق: (من أطاع هواه فقد أطاع عدوّه) (3)

[الحديث: 1017] قال الإمام الصادق يوصي أصحابه: (اعلموا أنّ ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرّمه، واتّبعوا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنّته فخذوا بها ولا تتّبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا فإنّ أضلّ الناس عند الله من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من الله) (4)

[الحديث: 1018] قال الإمام الصادق: (الهوى عدوّ العقل ومخالف الحقّ وقرين الباطل، وقوّة الهوى من الشهوات وأصل علامات الهوى من أكل الحرام والغفلة عن الفرائض والاستهانة بالسنن والخوض في الملاهي) (5)

[الحديث: 1019] سئل الإمام الصادق عن الحلال والحرام، فقال: (حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره، ولا يجيء غيره) (6)

[الحديث: 1020] قال الإمام الصادق يوصي أصحابه: (المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسنن وإن قلّ، أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء، ألا إنّ اتّباع الأهواء واتّباع البدع بغير هدى من الله ضلال، وكلّ ضلالة بدعة، وكلّ بدعة في النار) (7)

__________

(1) نزهة الناظر ص 107.

(2) مصباح الشريعة ص 4.

(3) تحف العقول ص 304.

(4) روضة الكافي ص 2.

(5) مصباح الشريعة ص 26.

(6) أصول الكافي ج 1 ص 58.

(7) روضة الكافي ج 1 ص 2.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (188)

[الحديث: 1021] قال الإمام الصادق: (كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان فقال له: يا هذا إنك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها، أفلا أدلّك على شيء تكثر به دنياك ويكثر به تبعك، قال: بلى، قال: تبتدع دينا وتدعو إليه الناس، ففعل فاستجاب له الناس فأطاعوه، وأصاب من الدنيا، ثمّ إنّه فكّر فقال: بئس ما صنعت، ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه، ما أرى لي توبة إلّا آتي من دعوته إليه فأردّه عنه، فجعل يأتي أصحابه الّذين أجابوه فيقول: إنّ الّذي دعوتكم إليه باطل، وإنّما ابتدعته، فجعلوا يقولون: كذبت وهو الحقّ، ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه، فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا، ثمّ جعلها في عنقه وقال: لا أحلّها حتّى يتوب الله تعالى عليّ، فأوحى الله تعالى إلى نبيّ من الأنبياء: قل لفلان: وعزّتي لو دعوتني حتّى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات إلى ما دعوته إليه فيرجع عنه) (1)

[الحديث: 1022] قال الإمام الصادق يوصي أصحابه: (إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا؛ فاجعلوه بينكم؛ فانّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه) (2)

[الحديث: 1023] قال الإمام الصادق: (أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60]) (3)

__________

(1) علل الشرائع ص 493.

(2) التهذيب ج 6 ص 219.

(3) التهذيب ج 6 ص 220.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (189)

[الحديث: 1024] عن عمر بن حنظلة قال: سألت الإمام الصادق عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان، أو إلى القضاة أيحلّ ذلك؟ فقال: (من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به) (1)

[الحديث: 1025] عن أبي بصير قال: قلت للإمام الصادق قول الله عزّ وجلّ في كتابه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]، فقال: (يا أبا بصير إنّ الله عزّ وجلّ قد علم أن في الامة حكاما يجورون أما أنه لم يعن حكام العدل ولكنه عنى حكام الجور، يا أبا محمّد أنه لو كان على رجل حقّ فدعوته إلى حاكم أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حاكم أهل الجور ليقضوا له كان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60]) (2)

[الحديث: 1026] قال الإمام الصادق: (يا أبا الصباح هلك المتريّسون في أديانهم) (3)

[الحديث: 1027] قال الإمام الصادق: (إيّاكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون فو الله ما خفقت النعال خلف رجل إلّا هلك وأهلك) (4)

[الحديث: 1028] قال الإمام الصادق: (يا معشر الأحداث اتّقوا الله ولا تأتوا الرؤساء ذرهم حتّى يصيروا أذنابا لا تتّخذوا الرجال وليجة من دون الله) (5)

__________

(1) الكافي ج 7 ص 412.

(2) التهذيب ج 6 ص 219.

(3) رجال الكشي ص 169.

(4) مشكاة الأنوار ص 334.

(5) مشكاة الأنوار ص 334.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (190)

[الحديث: 1029] قال الإمام الصادق: (إن شراركم المترأسون الذين يجمعون الناس إليهم ويحبون أن توطأ أعناقكم ويشهرون أنفسهم ويشتهرون أو نتّخذهم ولائج لابد من كذاب أو عاجز الرأي) (1)

[الحديث: 1030] قال الإمام الصادق: (من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف) (2)

[الحديث: 1031] قال الإمام الصادق: (أصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد) (3)

[الحديث: 1032] قال الإمام الصادق: (إنّ قوما ممّن آمن بموسى عليه السّلام قالوا: لو أتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه فإذا كان الّذي نرجوه من ظهور موسى صرنا إليه ففعلوا، فلما توجّه موسى ومن معه هاربين ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليوافوا موسى ومن معه فيكونوا معهم، فبعث الله ملائكة فضربت وجوه دوابهم فردّتهم إلى عسكر فرعون، فكانوا فيمن غرق مع فرعون) (4)

[الحديث: 1033] قال الإمام الصادق: (أربع من علامات النفاق: قساوة القلب، وجمود العين، والإصرار على الذنب، والحرص على الدنيا) (5)

[الحديث: 1034] قال الإمام الصادق: (المنافق قد رضي ببعده من رحمة الله تعالى لأنّه يأتي بأعماله الظاهرة شبيها بالشريعة، وهو لاغ باغ لاه بالقلب عن حقّها مستهزئ فيها، وعلامة النفاق قلّة المبالاة بالكذب والخيانة والوقاحة، والدعوى بلا معنى، وسخنة العين والسفه والغلط، وقلة الحياء واستصغار المعاصي واستضياع أرباب الدين، واستخفاف

__________

(1) مشكاة الأنوار ص 334.

(2) المحاسن ص 277.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 289.

(4) كتاب الزهد ص 65.

(5) الاختصاص ص 111.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (191)

المصائب في الدين، والكبر، وحبّ المدح والحسد، وإيثار الدنيا على الآخرة والشرّ على الخير، والحثّ على النميمة، وحبّ اللهو، ومعونة أهل الفسق والبغي والتخلّف عن الخيرات، وتنقّص أهلها واستحسان ما يفعله من سوء واستقباح ما يفعله غيره من حسن، وأمثال ذلك كثيرة، وقد وصف الله تعالى المنافقين في غير موضع فقال عزّ من قائل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]، وقال عزّ وجلّ في صفتهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 8 - 10]) (1)

[الحديث: 1035] سئل الإمام الصادق عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا، فقال: (من ابتدع رأيا فأحبّ عليه أو أبغض عليه) (2)

[الحديث: 1036] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]: (يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك) (3)

[الحديث: 1037] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]: (شرك طاعة وليس شرك عبادة) (4)

[الحديث: 1038] قال الإمام الصادق: (لو أنّ قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزّكاة وحجّوا البيت وصاموا شهر رمضان ثمّ قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألّا صنع خلاف الّذي صنع؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين)، ثمّ تلا: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا

__________

(1) مصباح الشريعة ص 25.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 397.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 397.

(4) أصول الكافي ج 2 ص 397.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (192)

فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، ثمّ قال: (فعليكم بالتسليم) (1)

[الحديث: 1039] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله} [التوبة: 31]، فقال: (أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون) (2)

[الحديث: 1040] قال الإمام الصادق: (من أطاع رجلا في معصية فقد عبده) (3)

[الحديث: 1041] قيل للإمام الصادق: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]: (المعاصي التي تركبون ممّا أوجب الله عليها النار شرك طاعة، أطاعوا إبليس فأشركوا بالله في الطاعة) (4)

[الحديث: 1042] قال الإمام الصادق: (من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو أبعد من السماء) (5)

[الحديث: 1043] قال الإمام الصادق: (من فسّر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، وإن أخطأ كان إثمه عليه) (6)

[الحديث: 1044] قال الإمام الصادق: (ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنّك لا تجد أحدا يقول: أنا أبغض محمّدا وآل محمّد، ولكن الناصب من نصب لكم، وهو يعلم أنّكم تتولّونا وتبرّؤون من أعدائنا) (7)

[الحديث: 1045] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 397.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 397.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 397.

(4) كتاب درست بن أبي منصور ص 158.

(5) تفسير العيّاشي ج 1 ص 17.

(6) تفسير العيّاشي ج 1 ص 17.

(7) معاني الأخبار ص 365.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (193)

[المائدة: 32]، فقال: (من أخرجها من ضلال إلى الهدى فقد أحياها، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد والله قتلها) (1)

[الحديث: 1046] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]: (لا يبايع، ولا يؤوى، ولا يطعم، ولا يتصدّق عليه) (2)

[الحديث: 1047] قال الإمام الصادق: (أدنى ما يخرج به الرّجل من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدّقه على قوله، إنّ أبي حدّثني، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: صنفان من أمّتي لا نصيب لهما في الإسلام: الغلاة والقدريّة) (3)

[الحديث: 1048] قال الإمام الصادق: (احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم، فانّ الغلاة شرّ خلق الله، يصغّرون عظمة الله، ويدّعون الربوبيّة لعباد الله، والله إنّ الغلاة أشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا)، ثمّ قال: (إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصّر فنقبله) فقيل له: كيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: (لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحجّ، فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى طاعة الله تعالى عزّ وجلّ أبدا، وانّ المقصر إذا عرف عمل وأطاع) (4)

[الحديث: 1049] قال الإمام الصادق: (قل للغالية: توبوا إلى الله فإنّكم فسّاق كفّار مشركون) (5)

__________

(1) أمالي الطوسي ج 1 ص 230.

(2) التهذيب ج 10 ص 134.

(3) الخصال ج 1 ص 72.

(4) أمالي الطوسي ج 2 ص 264.

(5) رجال الكشّي ص 297.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (194)

[الحديث: 1050] عن مالك الجهنيّ قال: كنّا بالمدينة حين أجليت الشيعة وصاروا فرقا فتنحّينا عن المدينة ناحية ثمّ خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة إلى أن خطر ببالنا الربوبيّة، فما شعرنا بشيء إذا نحن بالإمام الصادق واقف على حمار فلم ندر من أين جاء، فقال: (يا مالك ويا خالد! متى أحدثتما الكلام في الربوبيّة؟) فقلنا: ما خطر ببالنا إلّا الساعة، فقال: (اعلما أنّ لنا ربّا يكلؤنا باللّيل والنهار نعبده، يا مالك ويا خالد قولوا فينا ما شئتم، واجعلونا مخلوقين) فكرّرها علينا مرارا وهو واقف على حماره (1).

[الحديث: 1051] عن صالح بن سهل قال: كنت أقول في الإمام الصادق بالربوبيّة، فدخلت فلمّا نظر إليّ قال: (يا صالح إنّا والله عبيد مخلوقون، لنا ربّ نعبده وإن لم نعبده عذّبنا) (2)

[الحديث: 1052] عن خالد الجوّان قال: كنت أنا والمفضّل بن عمر وناس من أصحابنا بالمدينة وقد تكلّمنا في الربوبيّة، فقلنا: مرّوا إلى باب الإمام الصادق حتّى نسأله، فقمنا بالباب، فخرج إلينا وهو يقول: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26 - 27] (3)

[الحديث: 1053] عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال الإمام الصادق: (يا إسماعيل ضع لي في المتوضّأ ماء) فقمت فوضعت له، فدخل، فقلت في نفسي: أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضّأ يتوضّأ، فلم يلبث أن خرج فقال: (يا إسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم، اجعلونا مخلوقين، وقولوا فينا ما شئتم) (4)

[الحديث: 1054] قال الإمام الصادق عند ذكر الغلاة: (إنّ فيهم من يكذب حتّى

__________

(1) بحار الأنوار ج 25 ص 289 عن كشف الغمّة.

(2) رجال الكشّي ص 341.

(3) رجال الكشيّ ص 326.

(4) بصائر الدرجات ص 226.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (195)

أنّ الشيطان ليحتاج إلى كذبه) (1)

[الحديث: 1055] قيل للإمام الصادق: زعم أبو هارون المكفوف أنّك قلت له: إن كنت تريد القديم فذاك لا يدركه أحد، وإن كنت تريد الّذي خلق ورزق فذاك محمّد بن عليّ، فقال: (كذب عليّ، عليه لعنة الله، ما من خالق إلّا الله وحده لا شريك له، حقّ على الله أن يذيقنا الموت، والّذي لا يهلك هو الله خالق الخلق بارئ البريّة) (2)

[الحديث: 1056] قيل للإمام الصادق: إنّ قوما يزعمون أنّكم آلهة، يتلون علينا بذلك قرآنا: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، فقال: (سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء، برئ الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي، والله لا يجمعني وإيّاهم يوم القيامة إلّا وهو عليهم ساخط)، قيل: فما أنتم جعلت فداك؟ قال: (خزّان علم الله، وتراجمة وحي الله، ونحن قوم معصومون، أمر الله بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجّة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض) (3)

[الحديث: 1057] قال الإمام الصادق في الغلاة: (لا والله، لا يأويني وإيّاهم سقف بيت أبدا، هم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والّذين أشركوا، والله ما صغّر عظمة الله تصغيرهم شيء قطّ، وإنّ عزيرا جال في صدره ما قالت اليهود فمحي اسمه من النبوّة، والله لو أنّ عيسى أقرّ بما قالت النصارى لأورثه الله صمما إلى يوم القيامة، والله لو أقررت بما يقول فيّ أهل الكوفة، لأخذتني الأرض، وما أنا إلّا عبد مملوك لا أقدر على ضرّ شيء ولا نفع) (4)

[الحديث: 1058] قال الإمام الصادق: (من قال بأنّنا أنبياء فعليه لعنة الله، ومن

__________

(1) رجال الكشّي ص 297.

(2) رجال الكشّي ص 222.

(3) رجال الكشّي ص 306.

(4) رجال الكشّي ص 300.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (196)

شكّ في ذلك فعليه لعنة الله) (1)

[الحديث: 1059] قيل للإمام الصادق: إن بعض الغلاة يذكرون أنّكم تقدّرون أرزاق العباد، فقال: (والله ما يقدّر أرزاقنا إلّا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إليّ الفكرة في ذلك حتّى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه) قيل: أفنلعنه ونتبرّأ منه؟ قال: (نعم، فلعنّاه وبرئنا منه، برئ الله ورسوله منه) (2)

[الحديث: 1060] قال الإمام الصادق: (اتّقوا الله وعظّموا الله وعظّموا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تفضّلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدا فإنّ الله تبارك وتعالى قد فضّله، وأحبّوا أهل بيت نبيّكم حبّا مقتصدا ولا تغلوا ولا تفرّقوا ولا تقولوا مالا نقول، فإنّكم إن قلتم وقلنا، متّم ومتنا ثمّ بعثكم الله وبعثنا، فكنّا حيث يشاء الله وكنتم) (3)

[الحديث: 1061] عن أبي بصير قال: قال لي الإمام الصادق: (يا أبا محمّد أبرأ ممّن يزعم أنّا أرباب) قلت: برى ء الله منه، فقال: (أبرأ ممّن يزعم أنّا أنبياء) قلت: برئ الله منه (4).

[الحديث: 1062] عن أبي بصير قال: قلت للإمام الصادق: إنّهم يقولون، قال: (وما يقولون؟) قلت: يقولون: يعلم قطر المطر، وعدد النجوم، وورق الشجر، ووزن ما في البحر، وعدد التراب؛ فرفع يده إلى السماء وقال: (سبحان الله سبحان الله لا والله ما يعلم هذا إلّا الله) (5)

[الحديث: 1063] قال الإمام الصادق: (إنّا أهل بيت صدّيقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصدق الناس لهجة وأصدق البريّة كلّها، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان الإمام علي أصدق من برأ الله بعد

__________

(1) رجال الكشّي ص 301.

(2) رجال الكشّي ص 323.

(3) قرب الإسناد ص 61.

(4) رجال الكشّي ص 298.

(5) رجال الكشّي ص 299.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (197)

رسول الله وكان الّذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ) (1)

[الحديث: 1064] قال الإمام الصادق: (لعن الله عبد الله بن سبأ إنّه ادّعى الربوبيّة في أمير المؤمنين، وكان والله الإمام علي عبدا لله طائعا، الويل لمن كذب علينا، وإنّ قوما يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم) (2)

[الحديث: 1065] عن زرارة قال: قال الإمام الصادق: (أخبرني عن حمزة أيزعم أنّ أبي آتيه؟) قلت: نعم، قال: (كذب والله ما يأتيه إلّا المتكوّن، إنّ إبليس سلّط شيطانا يقال له: المتكوّن، يأتي الناس في أيّ صورة شاء، إن شاء في صورة كبيرة وإن شاء في صورة صغيرة، ولا والله ما يستطيع أن يجيء في صورة أبي) (3)

[الحديث: 1066] قال الإمام الصادق: (لعن الله أبا الخطّاب، ولعن الله من قتل معه ولعن الله من بقي منهم، ولعن الله من دخل قلبه رحمة لهم) (4)

[الحديث: 1067] عن مصادف قال: لمّا لبّى (5) القوم الّذين لبّوا بالكوفة دخلت على الإمام الصادق فأخبرته بذلك، فخرّ ساجدا وألزق جؤجؤه بالأرض وبكى، وأقبل يلوذ بإصبعه ويقول: (بل عبد الله قنّ داخر) مرارا كثيرة ثمّ رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته، فندمت على إخباري إيّاه فقلت: جعلت فداك وما عليك أنت من ذا؟ فقال: (يا مصادف إنّ عيسى لو سكت عمّا قالت النصارى فيه لكان حقّا على الله أن يصمّ سمعه ويعمي بصره، ولو سكّت عمّا قال أبو الخطاب لكان حقّا على الله أن يصمّ سمعي ويعمي بصري) (6)

__________

(1) رجال الكشّي ص 108.

(2) رجال الكشّي ص 107.

(3) رجال الكشّي ص 300.

(4) رجال الكشّي ص 295.

(5) أي قالوا: لبّيك جعفر بن محمّد لبّيك، كما يلبّون للّه.

(6) رجال الكشّي ص 298.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (198)

[الحديث: 1068] قال الإمام الصادق: (تراءى والله إبليس لأبي الخطّاب على سور المدينة أو المسجد فكأنّي أنظر إليه وهو يقول: إيها تظفر الآن، إيها تظفر الآن) (1)

[الحديث: 1069] عن حنان بن سدير، قال: كنت جالسا عند الإمام الصادق وميسّر عنده ونحن في سنة ثمان وثلاثين ومائة، فقال له ميسّر بيّاع الزطيّ: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم، قال: (ومن هم؟) قلت: أبو الخطّاب وأصحابه، وكان متّكئا فجلس، فرفع أصبعه إلى السّماء ثمّ قال: (على أبي الخطّاب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأشهد بالله أنّه كافر فاسق مشرك، وأنّه يحشر مع فرعون في أشدّ العذاب غدوّا وعشيّا، ثمّ قال: أما والله إنّي لأنفس على أجساد أصليت معه النار) (2)

[الحديث: 1070] عن معاوية بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه قال: بلغني عن أبي الخطّاب أشياء، فدخلت على الإمام الصادق فدخل أبو الخطاب وأنا عنده أو دخلت وهو عنده، فلمّا أن بقيت أنا وهو في المجلس قلت للإمام الصادق: إنّ أبا الخطّاب روى عنك كذا وكذا، قال: (كذب) قال: فأقبلت أروي ما روى شيئا شيئا ممّا سمعناه وأنكرناه إلّا سألت عنه، فجعل يقول: (كذب) (3)

[الحديث: 1071] قال الإمام الصادق: (لعن الله المغيرة بن سعيد، إنّه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حرّ الحديد، لعن الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبوديّة لله الّذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا) (4)

[الحديث: 1072] قال الإمام الصادق: (لعن الله المغيرة بن سعيد، ولعن الله يهوديّة كان يختلف إليها يتعلّم منها السحر والشعبذة والمخاريق، إنّ المغيرة كذب على أبي فسلبه الله

__________

(1) رجال الكشّي ص 303.

(2) رجال الكشّي ص 296.

(3) رجال الكشّي ص 294.

(4) رجال الكشّي ص 223.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (199)

الإيمان، وإنّ قوما كذبوا عليّ ما لهم أذاقهم الله حرّ الحديد، فو الله ما نحن إلّا عبيد الّذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضرّ ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذّبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجّة ولا معنا من الله براءة، وإنّا لميّتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون، ويلهم مالهم لعنهم الله! لقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ، وها أنا ذا بين أظهركم، أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا، يأمنون وأفزع، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل بين الجبال والبراريّ، أبرأ إلى الله ممّا قال فيّ الأجدع البراد، عبد بني أسد أبو الخطّاب لعنه الله، والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه، فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرّأ إلى الله منهم، أشهدكم أنّي امرؤ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني وإن عصيته عذّبني عذابا شديدا أو أشدّ عذابه) (1)

[الحديث: 1073] عن حفص بن عمرو النخعي قال: كنت جالسا عند الإمام الصادق فقال له رجل: جعلت فداك إنّ أبا منصور حدّثني أنّه رفع إلى ربّه وتمسّح على رأسه، وقال له بالفارسيّة: يا پسر! فقال له الإمام الصادق: (حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ إبليس اتّخذ عرشا فيما بين السّماء والأرض، واتّخذ زبانية بعدد الملائكة، فإذا دعا رجلا فأجابه ووطئ عقبه وتخطّت إليه الأقدام، تراءى له إبليس ورفع إليه، وإنّ أبا منصور كان رسول إبليس، لعن الله أبا منصور، لعن الله أبا منصور، ثلاثا) (2)

[الحديث: 1074] قال الإمام الصادق قال: (إنّ بيانا والسريّ وبزيعا لعنهم الله تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدميّ من قرنه إلى سرّته) قيل: إنّ بنانا يتأوّل

__________

(1) رجال الكشّي ص 225.

(2) رجال الكشّي ص 303.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (200)

هذه الآية: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 84] أنّ الّذي في الأرض غير إله السماء وإله السماء غير إله الأرض، وأنّ إله السماء أعظم من إله الأرض وأنّ أهل الأرض يعرفون فضل إله السماء ويعظّمونه، فقال: (والله ما هو إلّا الله وحده لا شريك له، إله في السماوات وإله في الأرضين كذب بنان عليه لعنة الله صغّر الله جل جلاله وصغّر عظمته) (1)

[الحديث: 1075] قال الإمام الصادق: (من زعم أنّ الله تعالى يجبر عباده على المعاصي أو يكلّفهم ما لا يطيقون، فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا وراءه، ولا تعطوه من الزكاة شيئا) (2)

[الحديث: 1076] قال الإمام الصادق: (من قال: (الله يعلم) ما لم يعلم اهتزّ لذلك عرشه إعظاما له) (3)

[الحديث: 1077] عن أبي العبّاس البقباق قال: تذاكر ابن أبي يعفور ومعلّى بن خنيس فقال ابن أبي يعفور: الأوصياء علماء أبرار أتقياء، وقال ابن خنيس: الأوصياء أنبياء، فدخلا على الإمام الصادق، فلمّا استقرّ مجلسهما بدأهما الإمام الصادق فقال: (يا عبد الله أبرأ ممّا قال: أنّا أنبياء) (4)

[الحديث: 1078] قال الإمام الصادق في قوله تعالى: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79]: (أما أنّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم، ولا يجلسون مجالسهم، ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم، وأنسوا بهم) (5)

[الحديث: 1079] قال الإمام الصادق: (لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم

__________

(1) رجال الكشّي ص 304.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 123.

(3) الكافي ج 7 ص 437.

(4) رجال الكشيّ ص 247.

(5) تفسير العيّاشي ج 1 ص 335.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (201)

فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المرء على دين خليله وقرينه) (1)

[الحديث: 1080] قال الإمام الصادق: (احذر مجالسة أهل البدع، فإنّها تنبت في القلب كفر، أو ضلالا مبينا) (2)

[الحديث: 1081] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140]، فقال: (إنّما عنى بهذا الرجل يجحد الحقّ ويكذّب به، ويقع في الأئمّة، فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان) (3)

[الحديث: 1082] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه عند ذكر الغلاة: (لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم) (4)

[الحديث: 1083] قال الإمام الصادق: (من جالس أهل الريب فهو مريب) (5)

[الحديث: 1084] قال الإمام الصادق: (إيّاكم وعشّار الملوك، وأبناء الدنيا، فإنّ ذلك يصغر نعمة الله في أعينكم ويعقبكم كفرا وإيّاكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا، ففي ذلك ذهاب دينكم ويعقبكم نفاقا وذلك داء دويّ لا شفاء له، ويورث قساوة القلب، ويسلبكم الخشوع، وعليكم بالأشكال من الناس، والأوساط من الناس، فعندهم تجدون معادن الجوهر، وإيّاكم أن تمدّوا أطرافكم إلى ما في أيدي أبناء الدنيا فمن مدّ طرفه إلى ذلك طال حزنه ولم يشف غيظه واستصغر نعمة الله عنده، فيقلّ شكره لله، وانظر إلى من هو دونك فتكون لأنعم الله شاكرا، ولمزيده مستوجبا ولجوده ساكنا) (6)

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 642.

(2) مصباح الشريعة ص 68.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 377.

(4) رجال الكشي ص 297.

(5) صفات الشيعة ص 9.

(6) كتاب زيد النرسي ص 57.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (202)

[الحديث: 1085] قال الإمام الصادق: (اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقوّوه بالتقيّة والاستغناء بالله عزّ وجلّ إنّه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله عزّ وجلّ ومقّته عليه ووكله إليه، فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع الله جلّ وعزّ اسمه البركة منه، ولم يأجره على شيء ينفقه في حجّ ولا عتق رقبة ولا برّ) (1)

[الحديث: 1086] قال الإمام الصادق: (لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره) (2)

[الحديث: 1087] قال الإمام الصادق: (حسب المؤمن نصرة أن يرى عدوّه يعمل بمعاصي الله عزّ وجلّ) (3)

[الحديث: 1088] قال الإمام الصادق في قوله تعالى: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 183]: (قد علم أنّ قالوا: والله ما قتلنا ولا شهدنا، وإنما قيل لهم ابرأوا من قتلتهم فأبوا) (4)

[الحديث: 1089] قال الإمام الصادق: (العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بعدا) (5)

[الحديث: 1090] قال الإمام الصادق: (لا يقبل الله عملا إلّا بمعرفة ولا معرفة إلّا بعمل فمن عرف دلّته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له؛ ألا إنّ الايمان بعضه من بعض) (6)

[الحديث: 1091] قال الإمام الصادق: (من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما أحبط

__________

(1) الكافي ج 5 ص 105.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 374.

(3) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 284.

(4) تفسير العيّاشي ج 1 ص 209.

(5) أصول الكافي ج 1 ص 44.

(6) أصول الكافي ج 1 ص 44.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (203)

الله عمله، إنّ حجّة الله هي الحجّة الواضحة) (1)

[الحديث: 1092] قال الإمام الصادق: (إنّي لأحدث الرجل بالحديث وانهاه عن الجدال والمراء في دين الله وانهاه عن القياس) (2)

[الحديث: 1093] قال الإمام الصادق: (إيّاكم وجدال كلّ مفتون ملقي حجّته إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدته أشغلته خطيئته فأحرقته) (3)

[الحديث: 1094] قال الإمام الصادق لبعضهم: (إيّاك والمراء، فإنّه يحبط عملك، وإيّاك والجدال، فإنّه يوبقك، وإيّاك وكثرة الخصومات، فإنّها تبعدك من الله) (4)

[الحديث: 1095] عن عبد الله بن سنان قال: أردت الدخول على الإمام الصادق فقال لي مؤمن الطاق: استأذن لي على الإمام الصادق، فقلت له: نعم، فدخلت عليه فأعلمته مكانه، فقال: (لا تأذن له عليّ) فقلت جعلت فداك! انقطاعه إليكم، وولاؤه لكم، وجداله فيكم، ولا يقدر أحد من خلق الله أن يخصمه، فقال: (بل يخصمه صبيّ من صبيان الكتاب) فقلت جعلت فداك: هو أجدل من ذلك وقد خاصم جميع أهل الأديان فخصمهم فكيف يخصمه غلام من الغلمان وصبيّ من الصبيان؟! فقال: (يقول له الصبيّ: أخبرني عن إمامك أمرك أن تخاصم الناس؟ فلا يقدر أن يكذب عليّ فيقول: لا، فيقول له: فأنت تخاصم الناس من غير أن يأمرك إمامك فأنت عاص له، فيخصمه، يا ابن سنان لا تأذن له عليّ فإنّ الكلام والخصومات تفسد النيّة وتمحق الدين) (5)

[الحديث: 1096] قال الإمام العسكري: ذكر عند الإمام الصادق الجدال في الدين وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة قد نهوا عنه، فقال: لم ينه عنه مطلقا، ولكنّه نهى عن الجدال بغير

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 400.

(2) رجال الكشّي ص 170.

(3) المشكاة ص 248.

(4) تحف العقول ص 309.

(5) بحار الأنوار ج 2 ص 137.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (204)

الّتي هي أحسن، أما تسمعون الله يقول: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] وقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]؛ فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرن بالدين، والجدل بغير الّتي هي أحسن محرم حرمه الله على شيعتنا، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]، فجعل الله علم الصدق والإيمان بالبرهان، وهل يؤتى ببرهان إلّا بالجدال بالّتي هي أحسن)، قيل: يا ابن رسول الله فما الجدال بالّتي هي أحسن وبالّتي ليست بأحسن؟ قال: (أما الجدال بغير الّتي هي أحسن فأن تجادل به مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجد قوله أو تجحد حقا، يريد بذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لأنّك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده حجة له على باطله، وأما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، وأما الجدال بالّتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له، فقال الله له حاكيا عنه: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78]، فقال الله تعالى في الرد عليه: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 79 - 83]؛ فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الّذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم؟

مساوئ الأخلاق وعواقبها (205)

فقال الله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] أفيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى، بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثمّ قال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} [يس: 80]، أي إذا أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثمّ يستخرجها فعرّفكم أنّه على إعادة ما يلي أقدر، ثمّ قال: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [يس: 81]، أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟!.. فهو الجدال بالّتي هي أحسن، لأنّ فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم، وأما الجدال بغير الّتي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله، وإنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنّك مثله، جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر) (1)

[الحديث: 1097] قيل للإمام الصّادق: إنّه قد وقع بيني وبين قوم منازعة في أمر وإنّي أريد أن أتركه فيقال لي: إنّ تركك له ذلّ، فقال: (إنّما الذليل الظالم) (2)

[الحديث: 1098] قال الإمام الصادق: (لا يخاصم إلّا شاكّ في دينه، أو من لا ورع له) (3)

[الحديث: 1099] قال الإمام الصادق: (لا يخاصم إلّا رجل ليس له ورع أو رجل شاكّ) (4)

[الحديث: 1100] قال الإمام الصادق: (إنّ رجلا أتى أبي، فقال: إنّي رجل خصم اخاصم من أحبّ أن يدخل في هذا الأمر، فقال: له أبي لا تخاصم أحدا، فإنّ الله إذا أراد

__________

(1) الاحتجاج ص 21.

(2) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج 1 ص 125.

(3) كتاب مثنى بن الوليد ص 102.

(4) كتاب مثنى بن الوليد ص 102.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (206)

بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة حتّى أنّه ليبصر به الرجل منكم يشتهي لقاءه) (1)

[الحديث: 1101] قال الإمام الصادق: (إيّاكم والخصومة في الدين، فإنّها تشغل القلب عن ذكر الله، وتورث النفاق، وتكسب الضغائن، وتستجيز الكذب) (2)

[الحديث: 1102] قال الإمام الصادق: (اجعلوا أمركم لله، ولا تجعلوه للناس فإنّه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، ولا تخاصموا الناس لدينكم، فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب، إنّ الله تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، وقال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99]، ذروا الناس، فإنّ الناس أخذوا عن الناس، وإنّكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إنّي سمعت أبي يقول: إنّ الله عزّ وجلّ إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطّير إلى وكره) (3)

[الحديث: 1103] قال الإمام الصادق: (يهلك أصحاب الكلام، وينجو المسلمون، إنّ المسلمين هم النجباء.. أما والله لو علموا أصل الخلق ما اختلف اثنان) (4)

[الحديث: 1104] قال الإمام الصادق: (المتقري بلا علم كالمعجب بلا مال ولا ملك، يبغض الناس لفقره، ويبغضونه لعجبه، فهو أبدا مخاصم للخلق في غير واجب، ومن خاصم الخلق في غير ما يؤمر به، فقد نازع الخالقيّة والربوبيّة، قال الله عزّ وجلّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: 8 - 9]، وليس أحد أشدّ عقابا ممّن لبس قميص النسك بالدعوى بلا حقيقة، ولا معنى) (5)

__________

(1) المحاسن ص 201.

(2) أمالي الصدوق ص 418.

(3) أصول الكافي ج 1 ص 166.

(4) بصائر الدرجات ص 521.

(5) مصباح الشريعة ص 44.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (207)

7 ـ ما روي عن الإمام الكاظم

[الحديث: 1105] قيل للإمام الكاظم: بم أوحّد الله؟ فقال: (لا تكوننّ مبتدعا، من نظر برأيه هلك، ومن ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ضلّ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيّه كفر) (1)

[الحديث: 1106] عن محمّد بن الفضيل قال: كتبت إلى الإمام الكاظم أسأله عن مسألة فكتب إليّ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 142 - 143] ليسوا من الكافرين وليسوا من المسلمين، يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتّكذيب، لعنهم الله) (2)

[الحديث: 1107] قال الإمام الكاظم: (من قال بالتناسخ فهو كافر) ثمّ قال: (لعن الله الغلاة، ألّا كانوا مجوسا، ألّا كانوا نصارى، ألّا كانوا قدريّة، ألّا كانوا مرجئة، ألا كانوا حروريّة) ثمّ قال: (لا تقاعدوهم ولا تصادقوهم وابرأوا منهم، برئ الله منهم) (3)

[الحديث: 1108] قيل للإمام الكاظم: إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب، فقال: (سبحان الله ضع يدك على رأسي فو الله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلّا قامت) قال: ثمّ قال: (لا والله ما هي إلّا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (4)

[الحديث: 1109] عن الجعفري قال: سمعت الإمام الكاظم يقول: (ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟) قلت: إنّه خالي، فقال: (إنّه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله ولا يوصف، فإمّا جلست معه وتركتنا وإمّا جلست معنا وتركته؟) فقلت: هو يقول ما شاء؛ أيّ شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال: (أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت بالّذي كان من أصحاب موسى عليه السّلام وكان أبوه من أصحاب فرعون فلمّا

__________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 56.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 395.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 202.

(4) رجال الكشّي ص 298.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (208)

لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يراغمه حتّى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فأتى موسى عليه السّلام الخبر؛ فقال: هو في رحمة الله، ولكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع) (1)

[الحديث: 1110] قال الإمام الكاظم: (قال عيسى بن مريم عليه السّلام: إن صاحب الشرّ يعدي، وقرين السوء يردي؛ فانظر من تقارن) (2)

[الحديث: 1111] قال الإمام الكاظم: (فيما وعظ الله به عيسى: يا عيسى اعلم إنّ صاحب السوء يغوي، وإنّ قرين السوء يردي؛ فاعلم من تقارن) (3)

[الحديث: 1112] قيل للإمام الكاظم: إنّه روي عن آبائك أنّهم نهوا عن الكلام في الدين؛ فتأوّل مواليك المتكلّمون بأنّه إنّما نهي من لا يحسن أن يتكلّم فيه، فأمّا من يحسن أن يتكلّم فلم ينهه، فهل ذلك كما تأوّلوا أم لا؟ فكتب: (المحسن وغير المحسن لا يتكلّم فيه، فإنّ إثمه أكبر من نفعه) (4)

[الحديث: 1113] قال الإمام الكاظم يوصي بعض أصحابه: (مر أصحابك أن يكفّوا من ألسنتهم، ويدعوا الخصومة في الدين، ويجتهدوا في عبادة الله عزّ وجلّ) (5)

8 ـ ما روي عن الإمام الرضا

[الحديث: 1114] قال الإمام الرضا: (شريعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبيّ بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب، فدمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه) (6)

[الحديث: 1115] قال الإمام الرضا: (من أحبّ عاصيا فهو عاص، ومن أحبّ

__________

(1) أصول الكافي ج 2 ص 374.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 640.

(3) أصول الكافي ج 2 ص 640.

(4) التوحيد ص 459.

(5) التوحيد ص 460.

(6) عيون الأخبار ج 2 ص 80.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (209)

مطيعا فهو مطيع، ومن أعان ظالما فهو ظالم، ومن خذل عادلا فهو ظالم، إنّه ليس بين الله وبين أحد قرابة، ولا ينال أحد ولاية الله إلّا بالطاعة ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبني عبد المطّلب: إيتوني بأعمالكم لا بأحسابكم وأنسابكم، قال الله تبارك وتعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 101 - 103]) (1)

[الحديث: 1116] سئل الإمام الرضا عن الغلاة والمفوّضة، فقال: (الغلاة كفّار، والمفوّضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوّجهم أو تزوّج إليهم أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدّق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة، خرج من ولاية الله عزّ وجلّ وولاية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وولايتنا أهل البيت) (2)

[الحديث: 1117] عن محمّد بن زيد الطبريّ قال: كنت قائما على رأس الإمام الرضا بخراسان وعنده جماعة من بني هاشم منهم إسحاق بن العبّاس بن موسى فقال له: (يا إسحاق بلغني أنّكم تقولون: إنّ الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قلته قطّ ولا سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني عن أحد منهم قاله، لكنّا نقول: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدّين، فليبلغ الشاهد الغائب) (3)

[الحديث: 1118] عن الهرويّ قال: قلت للإمام الرضا: يا ابن رسول الله ما شيء يحكيه عنكم الناس؟ قال: (وما هو؟) قلت: يقولون: إنّكم تدّعون أنّ الناس لكم عبيد، فقال: (اللهمّ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأنّي لم أقل ذلك قطّ، ولا سمعت أحدا من آبائي قاله قطّ، وأنت العالم بمالنا من المظالم عند هذه الامّة، وإنّ

__________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 235.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 203.

(3) أمالي المفيد ص 253.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (210)

هذه منها)، ثمّ أقبل علىّ فقال: (يا عبد السّلام إذا كان الناس كلّهم عبيدنا على ما حكوه عنّا فممّن نبيعهم؟) فقلت: يا ابن رسول الله صدقت، ثمّ قال: (يا عبد السّلام أمنكر أنت لما أوجب الله عزّ وجلّ لنا من الولاية كما ينكره غيرك؟) قلت: معاذ الله بل أنا مقرّ بولايتكم (1).

[الحديث: 1119] قال الإمام الرضا: (من تجاوز بالإمام علي العبوديّة فهو من المغضوب عليهم ومن الضّالّين)، فقام إليه رجل فقال له: يا بن رسول الله، صف لنا ربّك، فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا، فقال الإمام الرضا: (إنّه من يصف ربّه بالقياس فإنّه لا يزال الدّهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج، طاعنا في الاعوجاج، ضالّا عن السبيل، قائلا غير الجميل) ثمّ قال: (اعرّفه بما عرّف به نفسه اعرّفه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه أصفه من غير صورة، لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالنّاس، معروف بالآيات، بعيد بغير تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير، لا يتوهّم ديمومته، ولا يمثّل بخليقته ولا يجور في قضيّته، الخلق إلى ما علم منهم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقصّ، يحقّق ولا يمثّل، ويوحّد ولا يبعّض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات ولا إله غيره الكبير المتعال)، فقال الرجل: بأبي أنت وأمّي يا بن رسول الله فإنّ معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أنّ هذه كلّها صفات الإمام عليّ، وأنّه هو الله ربّ العالمين؛ فلمّا سمعها الإمام الرضا ارتعدت فرائصه وتصبّب عرقا، وقال: (سبحان الله سبحان الله عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّا كبيرا، أوليس الإمام عليّ كان آكلا في الآكلين، وشاربا في الشاربين، ومحدثا في المحدثين؟ وكان مع ذلك مصلّيا خاضعا بين يدي الله ذليلا، وإليه أوّاها منيبا، أفمن كان

__________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 182.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (211)

هذه صفته يكون إلها؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلّا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدوث كلّ موصوف بها)، فقال الرجل: يا بن رسول الله، إنّهم يزعمون أنّ عليّا لمّا أظهر من نفسه المعجزات الّتي لا يقدر عليها غير الله دلّ على أنّه إله، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس ذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم، فقال الإمام الرضا: (أوّل ما هاهنا أنّهم لا ينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم، لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دلّ على أنّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أنّ الّذي ظهر منه من المعجزات إنّما كانت فعل القادر الّذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف) (1)

[الحديث: 1120] قال الإمام الرضا: (إنّما وضع الأخبار عنّا في الجبر والتشبيه الغلاة الّذين صغّروا عظمة الله، فمن أحبّهم فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبّنا، ومن والاهم فقد عادانا، ومن عاداهم فقد والانا، ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن وصلهم فقد قطعنا، ومن جفاهم فقد برّنا، ومن برّهم فقد جفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا، ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن ردّهم فقد قبلنا، ومن قبلهم فقد ردّنا، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا، ومن صدّقهم فقد كذّبنا، ومن كذّبهم فقد صدّقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا، من كان من شيعتنا فلا يتّخذنّ منهم وليّا ولا نصيرا) (2)

[الحديث: 1121] سئل الإمام الرضا عن قول الله تعالى: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] فقال: (إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه،

__________

(1) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ص 52.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 142.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (212)

ولكنّه متى علم أنّهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف، وخلى بينهم وبين اختيارهم) (1)

[الحديث: 1122] سئل الإمام الرضا عن قول الله عزّ وجلّ: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7]، قال: (الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال عزّ وجلّ: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155]، وسئل عن الله عزّ وجلّ: هل يجبر عباده على المعاصي؟ فقال: (بل يخيّرهم ويمهلهم حتّى يتوبوا)، قيل: فهل يكلّف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: (كيف يفعل ذلك؟ وهو يقول: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46]) (2)

[الحديث: 1123] قال الإمام الرضا في قول الله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140]: (إذا سمعت الرجل يجحد الحقّ ويكذّب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده) (3)

[الحديث: 1124] سئل الإمام الرضا: يا ابن رسول الله لأيّ علّة أغرق الله عزّ وجلّ الدنيا كلّها في زمن نوح عليه السّلام وفيهم الأطفال، وفيهم من لا ذنب له؟ فقال: (ما كان فيهم الأطفال، لأنّ الله عزّ وجلّ أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم، وما كان الله عزّ وجلّ ليهلك بعذابه من لا ذنب له، وأما الباقون من قوم نوح فأغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح عليه السّلام وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده وأتاه) (4)

[الحديث: 1125] قال الإمام الرضا: (إيّاك والخصومة فإنّها تورث الشكّ، وتحبط

__________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 123.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 123.

(3) تفسير العيّاشي ج 1 ص 281.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 75.

مساوئ الأخلاق وعواقبها (213)

العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلّم بشيء لا يغفر له) (1)

9 ـ ما روي عن سائر الأئمة

[الحديث: 1126] قال الإمام الكاظم: (اتّق المرتقى السهل إذا كان منحدره وعرا) (2)

[الحديث: 1127] قال الإمام الكاظم: (يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود) (3)

[الحديث: 1128] قال الإمام الكاظم يوصي بعض أصحابه: (كيف يزكو عند الله عملك، وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربّك وأطعت هواك على غلبة عقلك) (4)

[الحديث: 1129] قال الإمام الجواد: (من أطاع هواه أعطى عدوّه مناه) (5)

[الحديث: 1130] قال الإمام الجواد: (راكب الشهوات لا تستقال له عثرة) (6)

[الحديث: 1131] قال الإمام الجواد: (إيّاك ومصاحبة الشرير فإنّه كالسيف المسلول يحسن منظره ويقبح أثره) (7)

[الحديث: 1132] قال العسكري: (اللحاق بمن ترجو خير من المقام مع من لا تأمن شرّه) (8)

__________

(1) فقه الإمام الرضا ص 384.

(2) أصول الكافي ج 2 ص 336.

(3) تحف العقول ص 387.

(4) أصول الكافي ج 1 ص 20.

(5) بحار الأنوار ج 67 ص 78.

(6) بحار الأنوار ج 67 ص 78.

(7) مستدرك الوسائل ج 2 ص 387 عن (الدرة الباهرة).

(8) مستدرك الوسائل ج 2 ص 387 عن (الدرة الباهرة).

مساوئ الأخلاق وعواقبها (214)

الأنا والاستعلاء

جمعنا في هذا الفصل ما نراه متوافقا مع القرآن الكريم من الأحاديث الواردة حول العجب والغرور والكبر وكل الأخلاق المرتبطة بتضخم الأناء واستعلائها على غيرها، وهي من أمهات الأخلاق السيئة، ولذلك وردت التحذيرات الكثيرة منها في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى في التحذير من العجب: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25]

فهذه الآية الكريمة تذكر أن العجب كان سببا في الهزيمة، لا في الانتصار، لجيش كامل، على الرغم من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان معهم، لكنهم لم يلتفتوا إليه، ولا إلى المدد الإلهي، ولا إلى أخذ الحيطة والحذر، وإنما اكتفوا بالنظر إلى الكثرة التي أُعجبوا بها، فكانت سببا في هزيمتهم.

وهكذا أخبر الله تعالى عن إعجاب يهود بني النضير بحصونهم، وثقتهم فيها، وهو ما جعلهم يتبجحون، ويستكبرون، ويتصورون أنهم لا يمكن أبدا أن يُغلبوا أو يُهزموا.. لكن الله تعالى أتاهم من حيث لم يحتسبوا، فأُخرجوا من تلك الحصون، بل صاروا يدمرون بيوتهم التي كانوا يتباهون بها بأيديهم، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنوا أَنهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ الله فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]

وهكذا أخبر الله تعالى عن الخاسرين الذين لم يكتشفوا خسارتهم إلا بعد فوات

مساوئ الأخلاق وعواقبها (215)

الأوان، ذلك أن إعجابهم بأنفسهم وأعمالهم جعلهم منشغلين بالنظر إليها والفرح بها عن التحقق من مدى موافقتها للشريعة، ومدى توجههم بها لربهم، قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104]

فالآيات الكريمة تذكر أن العجب سبب في الهلاك والخسارة، وكيف لا يكون كذلك، وهو الحائل الأكبر بين الإنسان والتوبة.. وهل يمكن أن يتوب من يثق في أعماله، ويرى أنه منزه معصوم.. كل أعماله صالحة؟

وكيف لا يكون كذلك.. وهو الحائل الأكبر بين الإنسان ومراجعة نفسه، وتصحيح أخطائه ومواقفه، والبحث عن الحقيقة والسراط المستقيم؟.. وهل كان سبب بقاء المشركين على شركهم، والضالين على ضلالهم إلا بسبب إعجابهم بأنفسهم، وفرحهم بما تركه لهم آباؤهم وأجدادهم، كما قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83]

وكيف لا يكون كذلك، وهو الحائل بين الإنسان والاستفادة من غيره، وتجاربهم، وخبراتهم، وهل يمكن أن يستفيد من آراء غيره من امتلأ عجبا برأيه؟

وكيف لا يكون كذلك.. وهو السبب الأكبر في إحباط الأعمال، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَن وَالْأَذَى} [البقرة: 264]، فهل يمكن أن يمن الإنسان بصدقاته وأعماله ما لم يكن معجبا بها؟

وكيف لا يكون كذلك.. وهو المدد الأكبر لنهر الكبر والإعراض والاستبداد والطغيان.. فكل هؤلاء معجبون بأنفسهم.. ولولا إعجاب فرعون بنفسه لما قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24]، ولما قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38]

وهذه المقولة ليست مقولة فرعون وحده، بل هي مقولة كل معجب بنفسه، مغتر بما

مساوئ الأخلاق وعواقبها (216)

آتاه الله من الطاقات والمواهب والمكاسب.. وبدل أن يتواضع بها لله، راح يتبجح بها ويستكبر.

وأخطر العلل الناتجة عن العجب الكبر، والذي قد يحول صاحبه عدوا لله ورسله وأوليائه والصالحين من عباده؛ فيمارس المتكبر عليهم كل ألوان العتو والجبروت ليتحدى الله بذلك.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الصنف من المستكبرين، وهم الذين بلغ بهم الداء حده الأقصى، وأخبر أنهم أبعد الناس عن رضوان الله وجنته.. وهل يمكن أن يرضى الله عمن يتحداه؟.. وهل يمكن أن يتيح الجنان لمن لم يعرف قدره، وعبوديته؟.. وهل يمكن أن يستقر بالجنة حال، وفيها مستكبر واحد؟

وقد ضرب الله تعالى على ذلك الكثير من الأمثلة ليعتبر بها المعتبرون، ومنها ذلك الذي أدرك بذوقه اللغوي إعجاز القرآن الكريم، واستحالة أن يأتي به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد أن فكر وقدر، وكاد يسلم لله، قام كبره ليحول بينه وبين ذلك، قال تعالى: {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 23 - 25]

والآية الكريمة تشير إلى العلاقة بين الكبر وذلك الموقف؛ فبمجرد أن حضر الكبر غطى على العقل، وأصبح صاحبه لا يرى الأشياء بصورتها الحقيقية.. ولهذا تحول الإعجاز القرآني في ذهنه إلى مجرد سحر.

والسبب في ذلك هو أنه بعد أن أعمل عقله، وأدرك إعجاز القرآن راح يصرخ في باطنه في ربه: لم اخترت محمدا.. ولم تخترني.. ثم راح يتحداه بالكفر به وبنبيه.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى عند حديثه عن هذا الرجل نفسه، وموقفه من الإيمان، في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}

مساوئ الأخلاق وعواقبها (217)

[الزخرف: 31]، فقد كان ذلك الرجل أحدهما.. ولذلك لم يرض قسمة الله تعالى، ولم يسلم لها، لأنه اعتبر الله غير محق في اختياره، كما رد الله تعالى عليهم ذلك بقوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32]

ونفس الموقف حصل لإبليس عندما استكبر عن السجود لآدم عليه السلام، فقد كان استكباره في الحقيقة على الله، وكأنه أراد أن يغيظ الله لعدم اختياره له ليكون المسجود له، فلهذا رفض السجود، لأنه صنف نفسه من العالين من غير أن ينتظر تصنيف الله له بذلك، قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: 75]، حينها ازداد كبر إبليس عنفوانا، فقال ـ غافلا أنه يخاطب ربه ـ: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: 76]

ولهذا كان الكبر علامة على استحواذ النفس الأمارة على الإنسان، بحيث تغطي كل مداركه العقلية؛ فلا يرى شيئا إلا نفسه.. حتى ربه يعزله ويحجبه إذا شعر أنه يحول بينه وبين رؤية نفسه.

ولهذا كان الجزاء الوفاق المرتبط بالمتكبر هو اللعن والبعد عن الله؛ فالله عزيز، ولا يرضى أن يقترب أو يقرب من أبعد نفسه عنه، ولهذا رد على إبليس، فقال: {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنكَ رَجِيمٌ وَإِن عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 77، 78]

ونفس الخطاب يوجه لكل المستكبرين الذين {إِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60]، أولئك الذين يحرمون أنفسهم من الإذعان لآيات الله، وكيف يذعنون لها، وهم ممتلئون بأنفسهم، ومحجوبون برؤيتها، قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا

مساوئ الأخلاق وعواقبها (218)

بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 146]

وختم الآية الكريمة بالغفلة، دليل على أن الغفلة بنت من بنات الكبرياء، وثمرة من ثمراتها.. ذلك أن المستكبر ـ نتيجة انشغاله بنفسه ـ صار غافلا عن ربه.. ولو أنه أعطى ربه بعض الأهمية التي يوليها لنفسه لما غفل عنه.. ولهذا كان كل غافل يحمل بذور الكبرياء من حيث لا يشعر.

بناء على هذا، سنذكر هنا ما ورد من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى حول خطر العجب والكبر والغرور وما يرتبط بها.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 1133] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (احتجّت النّار والجنّة فقالت هذه: يدخلني الجبّارون والمتكبّرون، وقالت هذه: يدخلني الضّعفاء والمساكين، فقال الله عزّ وجلّ لهذه: (أنت عذابي أعذّب بك من أشاء) وقال لهذه (أنت رحمتي أرحم بك من أشاء) ولكلّ واحدة منكما ملؤها) (1)

[الحديث: 1134] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر كبّه الله لوجهه في النّار) (2)

[الحديث: 1135] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا أخبركم بأهل الجنّة؟) قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (كلّ ضعيف متضعّف، لو أقسم على الله لأبرّه، ثمّ قال: (أ لا أخبركم بأهل النّار؟)

__________

(1) البخارى (7449)، ومسلم (2846

(2) أحمد (2/ 215)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (219)

قالوا: بلى، قال: (كلّ عتلّ (1) جوّاظ (2) مستكبر) (3)

[الحديث: 1136] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم منّي مجلسا يوم القيامة الثّرثارون والمتشدّقون والمتفيهقون)، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثّرثارون والمتشدّقون، فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبّرون) (4)

[الحديث: 1137] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إيّاكم والكبر، فإنّ الكبر يكون في الرّجل وإنّ عليه العباءة) (5)

[الحديث: 1138] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذّاب، وعائل مستكبر) (6)

[الحديث: 1139] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر) قالوا: إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: (إنّ الله جميل يحبّ الجمال، الكبر بطر الحقّ (7) وغمط النّاس (8)) (9)

[الحديث: 1140] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات وهو بريء من الكبر، والغلول، والدّين دخل الجنّة) (10)

[الحديث: 1141] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذّرّ في صور الرّجال يغشاهم الذّلّ من كلّ مكان فيساقون إلى سجن في جهنّم يسمّى بولس

__________

(1) العتل: الجافى الشديد الخصومة.

(2) الجواظ: الجموع المنوع، وقيل المختال فى مشيته.

(3) البخاري (6071)، ومسلم (2853)

(4) الترمذي (2018).

(5) الطبرانى فى الأوسط، الترغيب والترهيب (3/ 561)

(6) مسلم (107)

(7) بطر الحق: هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا.

(8) غمط الناس وغمصهم: احتقارهم.

(9) مسلم (91)

(10) أحمد (5/ 276، 277) والترمذى (1572)

مساوئ الأخلاق وعواقبها (220)

تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النّار طينة الخبال) (1)

[الحديث: 1142] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنّم) (2)

[الحديث: 1143] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربعة يبغضهم الله عزّ وجلّ: البيّاع الحلّاف، والفقير المختال، والشّيخ الزّاني، والإمام الجائر) (3)

[الحديث: 1144] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ من الغيرة ما يحبّ الله عزّ وجلّ ومنها ما يبغض الله عزّ وجلّ ومن الخيلاء ما يحبّ الله عزّ وجلّ ومنها ما يبغض الله عزّ وجلّ فأمّا الغيرة الّتي يحبّ الله عزّ وجلّ فالغيرة في الرّيبة، وأمّا الغيرة الّتي يبغض الله عزّ وجلّ فالغيرة في غير ريبة، والاختيال الّذي يحبّ الله عزّ وجلّ اختيال الرّجل بنفسه عند القتال وعند الصّدقة، والاختيال الّذي يبغض الله عزّ وجلّ الخيلاء في الباطل) (4)

[الحديث: 1145] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بينما رجل يتبختر، يمشي في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) (5)

[الحديث: 1146] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأمّا الّذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة؛ فما أصابت في طيلها ذلك المرج والرّوضة كان له حسنات، ولو أنّها قطعت طيلها فاستنّت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرّجل أجر، ورجل ربطها تغنّيا وتعفّفا ولم ينس حقّ الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذلك