×

السلوك الروحي ومنازله (1)

الكتاب: السلوك الروحي ومنازله

الوصف: أكثر من ثلاثة آلاف حديث حول القيم الروحية ومراتبها وموازينها

السلسلة: سنة بلا مذاهب

المؤلف: د. نور الدين أبو لحية

الناشر: دار الأنوار للنشر والتوزيع

الطبعة: الأولى، 1441 هـ

عدد الصفحات: 594

السلوك الروحي ومنازله (2)

يجمع هذا الكتاب أكثر من 3000 حديث من المصادر السنية والشيعية حول [السلوك الروحي ومنازله]، ونقصد به ما ورد من الأحاديث في العلاقة مع الله، وتهذيب النفس لتصبح أهلا لتلك العلاقة.

وبهذا الكتاب يبدأ القسم الثاني من هذه السلسلة، ذلك أن القسم الأول منها [الأجزاء التسعة الأولى] كان مرتبطا بالحقائق والموازين والمفاهيم وغيرها مما لا علاقة مباشرة له بالعمل، أما هذا القسم [الأجزاء الإحدى عشر]؛ فهو مرتبط بالقيم والأعمال المتعلقة بها.

وبما أن أشرف الأعمال السلوك إلى الله تعالى؛ فقد بدأنا هذه القسم بالأحاديث المرتبطة به، ذلك أن من حسنت علاقته مع الله، تطهرت نفسه، وزكت، وأصبحت أهلا لكل المكارم.

وهذه عناوين المنازل التي احتواها الكتاب:

1. الإخلاص والنية 2. التوبة والإنابة 3. الورع والتقوى 4. المجاهدة والمرابطة 5. العبودية والعبادة 6. الخوف والخشية 7. الرجاء وحسن الظن 8. الصبر والرضا 9. الحمد والشكر 10. المعرفة واليقين 11. التسليم والتوكل 12. الزهد والقناعة 13. الحبّ والمودة 14. الولاية والولاء

السلوك الروحي ومنازله (11)

المقدمة

يجمع هذا الكتاب أكثر من 3000 حديث من المصادر السنية والشيعية حول [السلوك الروحي ومنازله]، ونقصد به ما ورد من الأحاديث في العلاقة مع الله، وتهذيب النفس لتصبح أهلا لتلك العلاقة.

وبهذا الكتاب يبدأ القسم الثاني من هذه السلسلة، ذلك أن القسم الأول منها [الأجزاء التسعة الأولى] كان مرتبطا بالحقائق والموازين والمفاهيم وغيرها مما لا علاقة مباشرة له بالعمل، أما هذا القسم [الأجزاء الإحدى عشر]؛ فهو مرتبط بالقيم والأعمال المتعلقة بها.

وبما أن أشرف الأعمال السلوك إلى الله تعالى؛ فقد بدأنا هذه القسم بالأحاديث المرتبطة به، ذلك أن من حسنت علاقته مع الله، تطهرت نفسه، وزكت، وأصبحت أهلا لكل المكارم.

وبما أنا شرحنا منازل السلوك بتفصيل في سلسلة [التزكية والترقية]؛ فقد اكتفينا هنا بإيراد ما ورد من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أئمة الهدى، وفي المصادر السنية والشيعية، مع مقدمات مختصرة لما ورد من الآيات حول كل منزلة من المنازل، ولذلك؛ فإن على من يريد التفاصيل المرتبطة بكل منزلة الرجوع لتلك السلسلة.

وقد رأينا من خلال استقرائنا لما ورد في الأحاديث من منازل السلوك أنه يمكن جمعها واختصارها ـ مع كثرتها ـ في 14 منزلا، هي:

1. الإخلاص والنية

2. التوبة والإنابة

السلوك الروحي ومنازله (12)

3. الورع والتقوى

4. المجاهدة والمرابطة

5. العبودية والعبادة

6. الخوف والخشية

7. الرجاء وحسن الظن

8. الصبر والرضا

9. الحمد والشكر

10. المعرفة واليقين

11. التسليم والتوكل

12. الزهد والقناعة

13. الحبّ والمودة

14. الولاية والولاء

وهذا لا يعني انحصارها في هذه الأقسام، ذلك أن كل منزل منها قد يحوي منازل عديدة، كما فصلنا ذلك في سلسلة [التزكية والترقية]

وحرصا على عدم تقطيع الأحاديث؛ فقد اكتفينا بالعناوين العامة لكل منزل، دون العناوين الفرعية، التي قد تضطرنا لتقسيم الحديث، وهو ما قد يسيء فهمه.

ولهذا اكتفينا بتقسم الفصول بحسب من وردت عنهم تلك الروايات؛ ومن خلالها يمكن أخذ صورة عامة، بل مفصلة لكل منزل من المنازل.

وننبه إلى أنا وضعنا العناوين بحسب كثرة الروايات الواردة عن أي إمام؛ ثم جمعنا

السلوك الروحي ومنازله (13)

الروايات القليلة في كل فصل، وفي محل واحد تحت عنوان [ما ورد عن سائر أئمة الهدى]، مع العلم أن الكثير من الروايات وردت بنفس ألفاظها عن أئمة متعددين، ولهذا اكتفينا في الأغلب بالأسبق منهم؛ فإن وردت الرواية عن الإمام الصادق والإمام الباقر، اكتفينا بالإمام الباقر.. وهكذا هناك روايات وردت مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنسوبة في نفس الوقت لأئمة الهدى؛ فاخترنا الرفع، ذلك أنه الأصل.

وقد حاولنا قدر الإمكان تجنب التكرار في الأحاديث إلا ما دعت إليه الضرورة، ذلك أن القارئ قد يحتاج إلى فصل من الفصول دون غيره؛ فلا يستطيع الرجوع والبحث عن الأحاديث المرتبطة بالفصل في سائر الفصول، ولذلك اضطررنا إلى وضع كل ما يرتبط بذلك الفصل من الأحاديث، حتى لو كان هناك بعض التكرار، وهو قليل جدا.

ومثل ذلك فعلنا في التوثيقات المرتبطة بالأحاديث؛ فقد قمنا بوضعها مع كل حديث حتى لو كان المصدر واحدا في أحاديث متقاربة؛ فلم نقم باعتماد الإحالة على المصدر السابق، كما يفعل الكثير، ذلك أن القارئ قد يحتاج إلى الاستدلال بحديث؛ فيأخذه مباشره مع توثيقه من دون الحاجة للبحث عن المصدر السابق، لأن من غايات السلسلة تيسير الاستفادة منها للباحثين وغيرهم.

وننبه ـ ككل مرة ـ إلى أنا قمنا بالتصرف في بعض الأحاديث من جهة تعديل ألفاظها، أو حذف بعض ما لا نراه موافقا للقرآن الكريم، كما شرحنا أدلة ذلك في الجزء الأول من السلسلة.

السلوك الروحي ومنازله (14)

الإخلاص والنية

السلوك الروحي ومنازله (15)

وهي أول منازل السالكين، وكل المنازل مرتبطة بها، بل هما شرط من شروطها، حتى منزلة الإسلام نفسه؛ فلا يمكن أن يدخل في دين الله من كان قلبه مليئا بالشوائب التي تحول بينه وبين حقائقه وقيمه.

ولهذا نرى القرآن الكريم يجعل الإخلاص الأساس الذي تقوم عليه كل القيم الدينية، كما قال تعالى في الجمع بين الأمر بالإخلاص وغيره من العبادات: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29)} (الأعراف)

وقال في اعتبار الإخلاص واجبا في كل العبادات، بل اعتبار الدين الصحيح هو الدين الخالص لله: {إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أولياء ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3)} (الزمر)

وهكذا يقترن الإخلاص بالدين والعبادة في آيات كثيرة، ليدل على أن الدين لا يشمل فقط تلك الشعائر الظاهرية، وإنما يشمل أيضا تلك المعاني الباطنية، التي لا يصح من دونها، قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)} (الزمر)، وقال: {قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (15)} (الزمر)

وهكذا أخبر الله تعالى أن الإخلاص شريعة إلهية في كل الأديان، قال تعالى: {وَما

السلوك الروحي ومنازله (16)

تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)} (البينة)

وأشار إلى أن سبب وقوع المنافقين في النفاق فقدانهم للإخلاص، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِالله وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأولئك مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ الله الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146)} (النساء)

بل إن الله تعالى يعتبر فقدان الإخلاص شركا، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} (الكهف)

وبناء على هذا؛ فإن كل الأحاديث التي ترغب في الإخلاص، أو تعتبره ركنا من أركان الدين، أو شرطا من شروط قبول أي عمل، أحاديث مقبولة.. ومثلها تلك الأحاديث التي ترهب مما يضاد الإخلاص، وهو الرياء أو العجب أو غيرها من الشوائب المفسدة للإخلاص، والتي وردت النصوص الكثيرة على اعتبارها شركا.

ذلك أن الإخلاص هو تخلص الأعمال والأحوال والمواقف وكل ما يبرز من النفس من كل شائبة تحول بينها وبين التوجه الصادق إلى ربها، مثلما يتخلص اللبن من كل الشوائب التي مر عليها، كما قال تعالى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)} (النحل)، فخلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به.. وهكذا الإخلاص فإن فرثه ودمه هو الإشراك، فمن ليس مخلصاً فهو مشرك.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

السلوك الروحي ومنازله (17)

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا صلّيتم على الميّت فأخلصوا له الدّعاء) (1)

[الحديث: 2] عن ابن عبّاس: أنّ رجلين اختصما إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسأل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المدّعي البيّنة فلم يكن له بيّنة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الّذي لا إله إلّا هو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّك قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاصك قول لا إله إلّا الله) (2).

[الحديث: 3] عن أبي إمامة الباهليّ قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذّكر، ما له؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا شيء له). فأعاد ثلاث مرّات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا شيء له)، ثمّ قال: (إنّ الله لا يقبل من العمل إلّا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه) (3)

[الحديث: 4] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نضّر الله امرأ سمع مقالتي فبلّغها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه.. ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنّصح لأئمّة المسلمين ولزوم جماعتهم) (4)

[الحديث: 5] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لم تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية) (5)

[الحديث: 6] قيل يا رسول الله: من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: (أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلّا الله خالصا من قلبه ـ أو نفسه ـ) (6)

[الحديث: 7] كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا انصرف من الصّلاة، يقول: (لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلّا الله، مخلصين له الدّين

__________

(1) أبو داود: (3199).

(2) احمد (1/ 253، 288).

(3) النسائي (6/ 25)

(4) ابن ماجة (230)

(5) مسند أبي يعلى (1/ 76، 77)

(6) البخاري (99)

السلوك الروحي ومنازله (18)

ولو كره الكافرون، أهل النّعمة والفضل والثّناء الحسن، لا إله إلّا الله مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون) (1)

[الحديث: 8] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما قال عبد لا إله إلّا الله قطّ مخلصا، إلّا فتحت له أبواب السّماء حتّى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر) (2)

[الحديث: 9] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) (3).

[الحديث: 10] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) (4)

[الحديث: 11] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتّى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار. فقالوا: إنّه لا ينجيكم من هذه الصّخرة إلّا أن تدعوا لله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا. فنأى بي في طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتّى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يديّ ـ أنتظر استيقاظهما حتّى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم؛ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصّخرة. فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. قال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: قال الآخر: اللهم كانت لي بنت عمّ كانت أحبّ النّاس إليّ، فأردتها عن نفسها فامتنعت منّي، حتّى ألّمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلّي بيني وبين نفسها ففعلت، حتّى إذا

__________

(1) أبو داود (1506)

(2) الترمذي (3590)

(3) مسلم (2985)

(4) مسلم (4/ 2564)

السلوك الروحي ومنازله (19)

قدرت عليها، قالت: لا أحلّ لك أن تفضّ الخاتم إلّا بحقّه، فانصرفت عنها، وهي أحبّ النّاس إليّ، وتركت الذّهب الّذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه، فانفرجت الصّخرة غير أنّهم لا يستطيعون الخروج منها، وقال الثّالث: اللهمّ إنّي استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد، ترك الّذي له وذهب، فثمّرت أجره حتّى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله؛ أدّ إليّ أجري، فقلت له: كلّ ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرّقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إنّي لا أستهزى ء بك. فأخذه كلّه فاستاقه فلم يترك منه شيئا. اللهمّ؛ فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه، فانفرجت الصّخرة فخرجوا يمشون) (1).

[الحديث: 12] عن سعد بن أبي وقّاص قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إنّي قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلّا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: (لا). فقلت: بالشّطر؟ فقال: (لا). ثمّ قال: (الثّلث، والثّلث كبير ـ أو كثير ـ إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون النّاس، وإنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلّا أجرت بها حتّى ما تجعل في في امرأتك) (2)

[الحديث: 13] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) (3).

[الحديث: 14] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تضمّن الله لمن خرج في سبيله. لا يخرجه إلّا

__________

(1) البخاري (2272)، ومسلم (2743)

(2) البخاري (1295)، مسلم (1628)

(3) البخاري (1)، ومسلم (1907)

السلوك الروحي ومنازله (20)

جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي ـ فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنّة، أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والّذي نفس محمّد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلّا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه ريح مسك، والّذي نفس محمّد بيده؛ لولا أن يشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة، ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا عنّي، والّذي نفس محمّد بيده؛ لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل) (1)

[الحديث: 15] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تكفّل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلّا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنّة أو يرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة) (2)

[الحديث: 16] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أنّ أحدهم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ أتى المسجد لا ينهزه إلّا الصّلاة لا يريد إلّا الصّلاة، فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة وحطّ عنه بها خطيئة حتّى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه، والملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الّذي صلّى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه) (3).

[الحديث: 17] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلّا الله يبتغي بها وجه الله إلّا حرّم الله عليه النّار) (4)

__________

(1) مسلم (1876)

(2) البخاري (3123)، مسلم (1876)

(3) البخاري (647)، ومسلم (649)

(4) البخاري (6423)

السلوك الروحي ومنازله (21)

[الحديث: 18] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربّه ـ عزّ وجلّ ـ: (إنّ الله كتب الحسنات والسّيّئات ثمّ بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيّئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة. فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له سيّئة واحدة) (1)

[الحديث: 19] عن جابر بن عبد الله قال: كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة فقال: (إنّ بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم، حبسهم المرض)، وفي رواية: (إلّا شركوكم في الأجر) (2)

[الحديث: 20] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا) (3)

[الحديث: 21] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من اتّبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتّى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها، فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنّه يرجع بقيراط) (4)

[الحديث: 22] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من طلب الشّهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه) (5)

[الحديث: 23] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنّة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإنّ له أجر شهيد، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنّها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزّعفران

__________

(1) البخاري (6491)

(2) البخاري (2839)، مسلم (1911)

(3) البخاري (2783)، مسلم (1353)

(4) البخاري (47)، مسلم (945)

(5) مسلم (1908)، وأبو داود (1520)

السلوك الروحي ومنازله (22)

وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله فإنّ عليه طابع الشّهداء) (1)

[الحديث: 24] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه) (2).

[الحديث: 25] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60] أهم هم الّذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: (لا.. ولكنّهم الّذين يصومون ويصلّون ويتصدّقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الّذين يسارعون في الخيرات) (3)

[الحديث: 26] قيل: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال: (قل: آمنت بالله فاستقم) (4)

[الحديث: 27] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدّنيا ثمّ احتسبه إلّا الجنّة) (5)

[الحديث: 28] قيل: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: (لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقلت: (بل أرجو أن يخرج الله

__________

(1) أبو داود (2541).

(2) البخاري (1901)، مسلم (759)

(3) الترمذي (3175)

(4) مسلم (38)

(5) البخاري (6424)

السلوك الروحي ومنازله (23)

من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) (1)

[الحديث: 29] عن عبد الله بن عبّاس قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من اللّيل يتهجّد قال: (اللهم لك الحمد، أنت نور السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت قيّم السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت الحقّ ووعدك حقّ، وقولك حقّ، ولقاؤك حقّ والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ، والنّبيّون حقّ، ومحمّد حقّ، اللهمّ لك أسلمت وعليك توكّلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت) (2)

[الحديث: 30] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سمّع سمّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به) (3)

[الحديث: 31] روي أنّ أعرابيّا أتى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، الرّجل يقاتل للمغنم، والرّجل يقاتل ليذكر، والرّجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله) (4)

[الحديث: 32] عن أبي مسعود قال: (أمرنا بالصّدقة، فتصدّق أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بشيء أكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغنيّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلّا رياء فنزل: {لَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79]) (5)

[الحديث: 33] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الإيمان يمان، والكفر قبل المشرق، والسّكينة في أهل الغنم، والفخر والرّياء في الفدّادين أهل الخيل والوبر) (6)

__________

(1) البخاري (3231)، مسلم (1795)

(2) البخاري (6317)، ومسلم (769)

(3) البخاري (6499)، ومسلم (2986)

(4) البخاري (2810)، ومسلم (1904).

(5) البخاري (1415)، ومسلم (1018)

(6) مسلم (86)

السلوك الروحي ومنازله (24)

[الحديث: 34] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الخيل ثلاثة هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأمّا الّتي هي له وزر؛ فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام فهي له وزر، وأمّا الّتي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله، ثمّ لم ينس حقّ الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر. وأمّا الّتي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مرج وروضة فما أكلت من ذلك المرج والرّوضة من شي ء إلّا كتب له عدد ما أكلت، حسنات وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ولا تقطع طولها فاستنّت شرفا أو شرفين إلّا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات. ولا مرّ بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلّا كتب الله له عدد ما شربت حسنات) (1)

[الحديث: 35] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الوليمة أوّل يوم حقّ، والثّاني معروف، واليوم الثّالث سمعة ورياء) (2)

[الحديث: 36] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أكل برجل مسلم أكلة فإنّ الله يطعمه مثلها من جهنّم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإنّ الله يكسوه مثله من جهنّم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإنّ الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة) (3)

[الحديث: 37] قيل: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: (إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا، وإن قاتلت مرائيا مكابرا بعثك الله مرائيا مكابرا، على أيّ حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال) (4)

[الحديث: 38] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تعوّذوا بالله من جبّ الحزن)، قالوا: يا رسول الله، وما جبّ الحزن؟ قال: (واد في جهنّم يتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرّة) قالوا: يا

__________

(1) البخاري (1402 ـ 1403)، مسلم (987)

(2) أبو داود (3745)

(3) أبو داود (4881)

(4) أبو داود (2519)

السلوك الروحي ومنازله (25)

رسول الله، ومن يدخله؟ قال: (أعدّ للقرّاء المرائين بأعمالهم، وإنّ من أبغض القرّاء إلى الله تعالى الّذين يزورون الأمراء) (1)

[الحديث: 39] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر)، قالوا: يا رسول الله، وما الشّرك الأصغر؟ قال: (الرّياء، إنّ الله تبارك وتعالى يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الّذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدّنيا فانظروا، هل تجدون عندهم جزاء؟) (2)

[الحديث: 40] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يقصّ على النّاس إلّا أمير، أو مأمور، أو مراء) (3)

[الحديث: 41] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الغزو غزوان، فأمّا من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشّريك، واجتنب الفساد. فإنّ نومه ونبهه أجر كلّه، وأمّا من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنّه لم يرجع بالكفاف) (4)

[الحديث: 42] عن بريدة الأسلميّ قال: خرجت ذات يوم لحاجة، فإذا أنا بالنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يمشي بين يديّ، فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا نحن بين أيدينا برجل يصلّي يكثر الرّكوع والسّجود، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (أ تراه يرائي؟) فقلت: الله ورسوله أعلم، فترك يده من يدي، ثمّ جمع بين يديه، فجعل يصوّبهما ويرفعهما ويقول: (عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، فإنّه من يشادّ هذا الدّين يغلبه) (5)

[الحديث: 43] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أتخوّف على أمتي الشّرك، والشّهوة الخفيّة)، قيل: يا رسول الله، أتشرك أمّتك من بعدك؟ قال: (نعم، أما إنّهم لا يعبدون شمسا ولا

__________

(1) ابن ماجه (256)، والترمذي (2383)

(2) أحمد، 5/ 429.

(3) أحمد، (6661).

(4) أبو داود (2515)

(5) أحمد، 5/ 350.

السلوك الروحي ومنازله (26)

قمرا، ولا حجرا ولا وثنا، ولكن يراءون بأعمالهم) (1)

[الحديث: 44] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من صلّى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك) (2)

[الحديث: 45] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أوّل النّاس يقضى يوم القيامة عليه، رجلّ استشهد، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتّى استشهدت، قال: كذبت، ولكنّك قاتلت لأن يقال جري ء، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار، ورجل تعلّم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنّك تعلّمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قاري ء، فقد قيل: ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار، ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق فيها إلّا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنّك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه، ثمّ ألقي في النّار) (3)

[الحديث: 46] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) (4)

[الحديث: 47] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السّفهاء، ولا تخيّروا به المجالس؛ فمن فعل ذلك فالنّار النّار) (5)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

__________

(1) أحمد، 4/ 124.

(2) أحمد، 4/ 126.

(3) مسلم (1905)

(4) مسلم (2985)

(5) ابن ماجة (254)

السلوك الروحي ومنازله (27)

[الحديث: 48] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤتى بالإخلاص وأهله فيدخلون الجنّة، ويؤتى بالشرك وأهله فيدخلون النار) (1)

[الحديث: 49] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أوصاني ربّي بسبع: أوصاني بالإخلاص في السرّ والعلانية، وأن أعفو عمّن ظلمني، وأعطي من حرمني، وأصل من قطعني، وأن يكون صمتي فكرا، ونظري عبرا) (2)

[الحديث: 50] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا ابن مسعود إذا عملت عملا فاعمله للّه خالصا؛ لأنّه لا يقبل من عباده الأعمال إلّا ما كان له خالصا، فإنه يقول: وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى) (3)

[الحديث: 51] خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس بمنى في حجّة الوداع في مسجد الخيف، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثمّ بلّغها إلى من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للّه، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم.. المسلمون إخوة، تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمّتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم) (4)

[الحديث: 52] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انّ لكلّ حقّ حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يحمد على شي ء من عمل) (5)

[الحديث: 53] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أخلص عبد للّه عزّ وجلّ أربعين صباحا إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) (6)

__________

(1) الأشعثيّات/245.

(2) كنز الكراجكيّ 2/ 11.

(3) مكارم الأخلاق/453.

(4) الخصال 1/ 149.

(5) مستدرك الوسائل 1/ 10.

(6) عيون الأخبار 2/ 69.

السلوك الروحي ومنازله (28)

[الحديث: 54] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أخلص للّه أربعين يوما فجّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) (1)

[الحديث: 55] عن حذيفة بن اليمان، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإخلاص، فقال: (سألته عن جبريل، فقال: سألته عن الله تعالى فقال: الإخلاص سرّ من سرّي اودعه في قلب من أحببته) (2)

[الحديث: 56] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (ليكن لك في كلّ شيء نيّة صالحة حتّى في النوم والأكل) (3)

[الحديث: 57] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نيّة المؤمن خير من عمله، ونيّة الكافر شرّ من عمله، وكلّ عامل يعمل على نيّته) (4)

[الحديث: 58] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تعالى يقول لملائكته: إذا همّ عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة، وإن هو عملها فاكتبوها له عشر أمثالها، وإذا همّ عبدي بالسيّئة فعملها فاكتبوها له واحدة، وإن هو تركها فاكتبوها له حسنة) (5)

[الحديث: 59] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (همّ بالحسنة وإن لم تعملها، لكي لا تكتب من الغافلين) (6)

[الحديث: 60] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نيّة المؤمن أبلغ من عمله، وكذلك نيّة الفاجر) (7)

[الحديث: 61] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من تمنّى شيئا وهو لله رضا لم يخرج من الدنيا

__________

(1) عدّة الداعي/232.

(2) مستدرك الوسائل 1/ 10.

(3) مكارم الأخلاق/464.

(4) أصول الكافي 2/ 84.

(5) الجواهر السنيّة/168.

(6) أمالي الطوسي 2/ 150.

(7) أمالي الطوسي 2/ 69.

السلوك الروحي ومنازله (29)

حتّى يعطاه) (1)

[الحديث: 62] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسرّ سريرة ألبسه الله تعالى رداها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ) (2)

[الحديث: 63] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسرّ ما يرضي الله عزّ وجلّ اظهر الله له ما يسرّه) (3)

[الحديث: 64] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نيّة المؤمن أبلغ من عمله) (4)

[الحديث: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نيّة المؤمن خير من عمله، ونيّة الكافر شرّ من عمله، وكلّ يعمل على نيّته) (5)

[الحديث: 66] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى) (6)

[الحديث: 67] قال رسول الله: (نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله، وكلّ يعمل على نيّته) (7)

[الحديث: 68] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا حسب إلّا التواضع ولا كرم إلّا التقّوى ولا عمل إلّا بنيّة ولا عبادة إلّا بيقين) (8)

[الحديث: 69] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يقبل قول إلّا بالعمل، ولا يقبل قول وعمل إلّا بنيّة، ولا يقبل قول وعمل ونيّة إلّا بإصابة السنة) (9)

[الحديث: 70] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما الأعمال بالنيّات، ولكل امرئ ما نوى، فمن غزا إبتغاء ما عند الله عزّ وجلّ فقد وقع أجره على الله، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى

__________

(1) الخصال/4.

(2) الأشعثيّات/158.

(3) أمالي الطوسي 1/ 185.

(4) مستدرك الوسائل 1/ 9، لبّ اللّباب.

(5) أصول الكافي 2/ 84.

(6) التهذيب 4/ 186.

(7) الأشعثيّات/169.

(8) الأشعثيّات/150.

(9) أمالي الطوسي 1/ 395.

السلوك الروحي ومنازله (30)

عقالا لم يكن له إلّا ما نوى) (1)

[الحديث: 71] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا قول إلّا بالعمل ولا قول ولا عمل إلّا بنيّة ولا قول ولا عمل ونيّة إلّا باصابة السنة) (2)

[الحديث: 72] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما يبعث الناس على نيّاتهم) (3)

[الحديث: 73] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة له: (أيّها الناس إنّ العبد لا يكتب من المسلمين حتّى يسلم الناس من يده ولسانه، ولا ينال درجة المؤمنين حتّى يأمن أخوه بوائقه وجاره بوادره، ولا يعدّ من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذارا عمّا به الباس. إنّه من خاف البيات أدلج ومن أدلج المسير وصل، وإنّما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم، أيّها الناس إنّ نيّة المؤمن خير من عمله، ونيّة الفاسق شرّ من عمله) (4)

[الحديث: 74] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الأعمال بالنيّات، وإنّما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لامرأة يتزوّجها أو لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه) (5)

[الحديث: 75] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسرّ سريرة ردّاه الله رداءها إن خيرا فخيرا، وإن شرّا فشرّا) (6)

[الحديث: 76] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسرّ سريرة ألبسه الله رداها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ) (7)

[الحديث: 77] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسرّ ما يسخط الله تعالى أظهر الله ما

__________

(1) أمالي الطوسي 2/ 231.

(2) أمالي الطوسي 1/ 346.

(3) منية المريد/49.

(4) أعلام الدين/334.

(5) دعائم الإسلام 1/ 4.

(6) أصول الكافي 2/ 294.

(7) الأشعثيّات/158.

السلوك الروحي ومنازله (31)

يخزيه) (1)

[الحديث: 78] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المخلص الّذي لا يسأل الناس شيئا حتّى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شي ء أعطاه في الله، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقرّ للّه بالعبوديّة، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض، والله تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى الله عزّ وجلّ فهو على حدّ الثقة بربّه) (2)

[الحديث: 79] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من آثر محامد الله على محامد الناس كفاه الله مؤونة الناس) (3)

[الحديث: 80] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ لكلّ حقّ حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يحمد على شي ء من عمل الله) (4)

[الحديث: 81] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أبا ذر، لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يرى الناس أمثال الأباعر، فلا يحفل بوجودهم، ولا يغيّره ذلك كما لا يغيّره وجود بغير عنده، ثم يرجع هو الى نفسه فيكون أعظم حاقر لها) (5)

[الحديث: 82] لمّا أدرك الإمام علي عمرو بن عبد ودّ لم يضربه، فوقعوا فيه، فردّ عنه حذيفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مه يا حذيفة، فإنّ عليّا سيذكر سبب وقفته)، ثمّ إنّه ضربه، فلمّا جاء سأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال: (قد كان شتم أمّي وتفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظّ نفسي، فتركته حتّى سكن ما بي ثمّ قتلته في الله) (6)

[الحديث: 83] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من عرف نفسه فقد عرف ربّه، ثمّ عليك من

__________

(1) أمالي الطوسي 1/ 185.

(2) معاني الأخبار/260.

(3) عدّة الداعي/230.

(4) عدّة الداعي/217.

(5) عدّة الداعي/218.

(6) مناقب ابن شهرآشوب 2/ 115.

السلوك الروحي ومنازله (32)

العلم بما لا يصحّ العمل إلّا به، وهو الإخلاص) (1)

[الحديث: 84] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نعوذ بالله من علم لا ينفع، وهو العلم الّذي يضاد العمل بالإخلاص، واعلم أنّ قليل العلم يحتاج إلى كثير العمل؛ لأنّ علم ساعة يلزم صاحبه استعماله طول عمره) (2)

[الحديث: 85] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تصعد الحفظة بعمل العبد أعمالا بفقه واجتهاد وورع، له صوت كالرعد، وضوء كضوء البرق، ومعه ثلاثة آلاف ملك، فيمرّ بهم إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك: قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب، أحجب كلّ عمل ليس للّه، إنّه أراد رفعة عند القوّاد، وذكرا في المجالس، وصوتا في المدائن، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن خالصا) (3)

[الحديث: 86] عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما، فقال: (إنّي رأيت البارحة عجائب) قال: فقلنا: يا رسول الله وما رأيت؟ حدّثنا به فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا، فقال: (رأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنّة، كلّما انتهى إلى باب اغلق دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلّا الله صادقا بها ففتحت له الأبواب ودخل الجنّة) (4)

[الحديث: 87] عن أبي الصلت الهرويّ، قال: كنت مع الإمام الرضا لمّا دخل نيسابور وهو راكب بغلة شهباء وقد خرج علماء نيسابور في استقباله، فلمّا صار إلى المربعة تعلّقوا بلجام بغلته، وقالوا: يا ابن رسول الله، حدّثنا بحقّ آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين، فأخرج رأسه من الهودج وعليه مطرف خزّ، فقال: (حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين،

__________

(1) مصباح الشريعة/41.

(2) مصباح الشريعة/41.

(3) فلاح السائل/123.

(4) أمالي الصدوق/230.

السلوك الروحي ومنازله (33)

عن أبيه الحسين سيّد شباب أهل الجنّة، عن أمير المؤمنين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: أخبرني جبريل؛ الروح الأمين، عن الله تقدّست أسماؤه وجلّ وجهه: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني، وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا اله إلّا الله مخلصا بها أنّه قد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي)، قالوا: يا ابن رسول الله، وما إخلاص الشهادة للّه؟ قال: (طاعة الله، وطاعة رسول الله، وولاية أهل بيته) (1)

[الحديث: 88] جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّي أتصدّق وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلّا للّه، فيذكر منّي واحمد عليه فيسرّني ذلك وأعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقل شيئا، فنزل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]) (2)

[الحديث: 89] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم القيامة جي ء بالدنيا، فيميّز منها ما كان للّه عزّ وجلّ، وما كان لغيره رمي به في النار) (3)

[الحديث: 90] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع: أين الّذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا خذوا اجوركم ممّن عملتم له، فإني لا أقبل عملا خالطه شي ء من الدنيا وأهلها) (4)

[الحديث: 91] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول سبحانه: أنا خير شريك، من أشرك معي شريكا في عمله فهو لشريكي دوني، فإنّي لا أقبل إلّا ما خلص لي) (5)

[الحديث: 92] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله تعالى يقول: أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملا فأشرك فيه غيري فنصيبي له، فأنا لا أقبل إلّا ما كان خالصا لي) (6)

__________

(1) أمالي الطوسيّ 2/ 201.

(2) عدّة الداعي/223.

(3) تنبيه الخواطر 1/ 5.

(4) روضة الواعظين 2/ 414.

(5) عدّة الداعي، /217.

(6) الجواهر السنيّة/167.

السلوك الروحي ومنازله (34)

[الحديث: 93] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]: (إنّه ليس من رجل عمل شيئا من أبواب الخير يطلب به وجه الله ويطلب به حمد الناس يشتهي أن يسمع الناس)، ثم قال: (هذا الّذي أشرك بعبادة ربّه) (1)

[الحديث: 94] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحسن صلاته حتّى يراها الناس، وأساءها حين يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربّه) (2)

[الحديث: 95] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو نفاق) (3)

[الحديث: 96] عن الإمام الباقر: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل فبم النجاة غدا؟ قال: (إنّما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم، فإنّه من يخادع الله يخدعه، وينزع منه الإيمان، ونفسه يخدع لو يشعر)، قيل له: فكيف يخادع الله؟ قال: (يعمل بما أمر الله عزّ وجلّ، ثمّ يريد به غيره، فاتّقوا الله في الرياء فإنّه شرك بالله، إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر! حبط عملك، وبطل أجرك، ولا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له) (4)

[الحديث: 97] عن الإمام الباقر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير قول الله {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]، فقال: (من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك.. ومن عمل عملا ممّا أمر الله به مراءاة الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عمل مراء) (5)

__________

(1) كتاب جعفر بن محمّد بن شريح/71.

(2) مستدرك الوسائل 1/ 12، القطب الراوندي في لبّ اللباب.

(3) أصول الكافي 2/ 396.

(4) عقاب الأعمال/304.

(5) تفسير القمّي 2/ 47.

السلوك الروحي ومنازله (35)

[الحديث: 98] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من صلّى صلاة يرائي بها فقد أشرك ـ ثمّ قرأ هذه الآية: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]) (1)

[الحديث: 99] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (الرياء يقول الله عزّ وجلّ يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم؟) (2)

[الحديث: 100] عن شدّاد بن أوس قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت في وجهه ما ساءني فقلت: ما الّذي أرى بك؟ فقال: (أخاف على أمتي الشرك) فقلت: أيشركون من بعدك؟ فقال: (أما إنّهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولا حجرا، ولكنّهم يراؤون بأعمالهم، والرياء هو الشرك.. كلّا {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]) (3)

[الحديث: 101] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشّرك أخفي في أمتي من دبيب النمل على الصفا) (4)

[الحديث: 102] رؤي بعضهم يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّ اليسير من الرياء شرك، وإنّ الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى) (5)

[الحديث: 103] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله لا يقبل عملا فيه مثقال ذرّة من

__________

(1) عدّة الداعي/217.

(2) عدّة الداعي/228.

(3) تنبيه الخواطر 2/ 233.

(4) لب اللباب المستدرك 1/ 12.

(5) تنبيه الخواطر 1/ 182.

السلوك الروحي ومنازله (36)

رياء) (1)

[الحديث: 104] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ المرائي ينادى يوم القيامة: يا فاجر! يا غادر! يا مرائي! ضلّ عملك، وبطل أجرك، اذهب فخذ أجرك ممّن كنت تعمل له) (2)

[الحديث: 105] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤمر برجال إلى النار.. فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء! ما حالكم؟ قالوا كنّا نعمل لغير الله فقيل: لتأخذوا ثوابكم ممّن عملتم له) (3)

[الحديث: 106] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم القيامة، نادى مناد يسمع أهل الجمع: أين الذين كانوا يعبدون الناس، قوموا خذوا اجوركم ممّن عملتم له، فإنّي لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا وأهلها) (4)

[الحديث: 107] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ويقول الله يوم القيامة، إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم) (5)

[الحديث: 108] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يقبل الله دعاء المرائي، ولا اللاعب، ولا يقبل إلّا الدعاء من الدعاء) (6)

[الحديث: 109] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند ربّهم، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف، يعمّهم الله بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم) (7)

[الحديث: 110] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من آثر محامد الله على محامد الناس كفاه الله مؤنة الناس) (8)

__________

(1) تنبيه الخواطر 1/ 187.

(2) منية المريد/159.

(3) عقاب الأعمال/266.

(4) المشكاة/312، (روضة الواعظين).

(5) الجواهر السنية/164.

(6) الأشعثيّات/170.

(7) أصول الكافي 2/ 296.

(8) عدّة الداعي/230.

السلوك الروحي ومنازله (37)

[الحديث: 111] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فإذا صعد بحسناته يقول الله عزّ وجلّ: اجعلوها في سجّين، إنّه ليس إيّاي أراد بها) (1)

[الحديث: 112] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (استعيذوا بالله من جبّ الخزي) قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: (واد في جهنّم اعدّ للمرائين) (2)

[الحديث: 113] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ مراء ومرائية، وليس البرّ في حسن الزيّ، ولكنّ البرّ في السكينة والوقار) (3)

[الحديث: 114] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الجنّة تكلّمت وقالت: إنّي حرام على كلّ بخيل ومراء) (4)

[الحديث: 115] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ النار وأهلها يعجّون من أهل الرئاء فقيل: يا رسول الله كيف تعجّ النار؟ قال: من حرّ النار الّتي يعذّبون بها) (5)

[الحديث: 116] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رأيت على باب الجنّة مكتوب: أنت محرّمة على كلّ بخيل ومرائي وعاق ونمّام) (6)

[الحديث: 117] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أوّل الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فاتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتّى استشهدت قال: كذبت، ولكنّك قاتلت ليقال: جري ء، فقد قيل ذلك، ثمّ امر به فسحب على وجهه حتّى القي في النار، ورجل تعلّم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن فاتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت

__________

(1) أصول الكافي 2/ 294.

(2) منية المريد/159.

(3) مستدرك الوسائل 1/ 12، كتاب المانعات من الجنّة.

(4) المستدرك 1/ 11 عن أسرار الصلاة.

(5) الأنوار 69/ 305 عن أسرار الصلاة.

(6) إرشاد القلوب/139.

السلوك الروحي ومنازله (38)

ولكنّك تعلّمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ القرآن، فقد قيل ذلك، ثمّ امر به فسحب على وجهه حتّى القي في النار) (1)

[الحديث: 118] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى. فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كان هجرته إلى أمر دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) (2)

[الحديث: 119] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أوّل من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله عزّ وجلّ للقارئ: ألم أعلّمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول: بلى يا ربّ فيقول: ما عملت فيما علمت فيقول: يا ربّ قمت به في آناء الليل وأطراف النهار، فيقول الله: كذبت وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى: إنّما أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال فيقول الله تعالى: ألم اوسّع عليك المال حتّى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ فيقول: بلى يا ربّ فيقول: فما عملت بما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدّق فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله سبحانه: بل أردت أن يقال: فلان جواد، وقد قيل ذلك. ويؤتى بالّذي قتل في سبيل الله فيقول الله: ما فعلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتّى قتلت، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله سبحانه: بل أردت أن يقال: فلان شجاع جري ء فقد قيل ذلك)، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أولئك خلق الله تسعر بهم نار جهنّم) (3)

[الحديث: 120] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (للمرائي ثلاث علامات: ينشط اذا كان عند الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره) (4)

__________

(1) منية المريد/43.

(2) منية المريد/43.

(3) بحار الأنوار 69/ 305 عن أسرار الصلاة.

(4) من لا يحضره الفقيه 4/ 261.

السلوك الروحي ومنازله (39)

[الحديث: 121] قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي أسرّ العمل لا أحبّ أن يطّلع عليه أحد، فيطّلع عليه فيسرّني! قال: (لك أجران: أجر السرّ وأجر العلانية) (1)

[الحديث: 122] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى من كان ظاهره أزين من باطنه فهو عدوي حقّا، ومن كان ظاهره وباطنه سواء فهو مؤمن حقّا، ومؤمن كان باطنه أزين من ظاهره فهو ولي حقّا) (2)

[الحديث: 123] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤمر برجال إلى النار فيقول الله عزّ وجلّ جلاله لمالك قل للنار لا تحرقي لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد، ولا تحرقي لهم أوجها فقد كانوا يسبغون الوضوء، ولا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعوها بالدعاء، ولا تحرقي لهم ألسنا فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن، قال: فيقول لهم خازن النار يا اشقياء ما كان حالكم؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله تعالى، فقيل لنا خذوا ثوابكم ممن عملتم له) (3)

[الحديث: 124] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤمر برجل إلى النار، فيقول الله عزّ وجلّ لمالك: قل للنّار: لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا يمشون بها إلى المساجد، ولا تحرق لهم وجوها، فقد كانوا يرفعونها بالدّعاء، ولا تحرق لهم السنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن، قال: فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء ما حالكم؟ قالوا: كنّا نعمل لغير الله عزّ وجلّ، فقيل: لتأخذوا ثوابكم ممّن عملتم له) (4)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم، وأحيانا قد يرد الحديث الواحد عن أكثر من إمام، فلذلك نكتفي بواحد منهم.

__________

(1) جامع السعادات 2/ 382.

(2) جامع الأخبار/185.

(3) علل الشرائع/465.

(4) عقاب الأعمال/266.

السلوك الروحي ومنازله (40)

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 125] قال الإمام علي: (أوّل الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه) (1)

[الحديث: 126] قال الإمام علي: (عليكم بصدق الإخلاص وحسن اليقين، فإنّهما أفضل عبادة المقرّبين) (2)

[الحديث: 127] قال الإمام علي: (أعلى الأعمال إخلاص الإيمان وصدق الورع والإيقان) (3)

[الحديث: 128] قال الإمام علي: (الإخلاص خير العمل) (4)

[الحديث: 129] قال الإمام علي: (طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدعاء، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع اذناه، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره) (5)

[الحديث: 130] قال الإمام علي: (إنّ أفضل ما يتوسّل به المتوسّلون الإيمان بالله.. إلى أن قال: وكلمة الإخلاص فإنّه الفطرة) (6)

[الحديث: 131] قال الإمام علي: (ومن لم يختلف سرّه وعلانيّته، وفعله ومقالته، فقد أدّى الأمانة، وأخلص العبادة) (7)

[الحديث: 132] قال الإمام علي: (امارات السعادة إخلاص العمل) (8)

[الحديث: 133] قال الإمام علي: (قدّموا خيرا تغنموا، وأخلصوا أعمالكم

__________

(1) نهج البلاغة/23 الخطبة الاولى.

(2) غرر الحكم الفصل 50 رقم 10.

(3) غرر الحكم، 155.

(4) غرر الحكم، 155.

(5) أصول الكافي 3/ 26.

(6) المحاسن/289.

(7) نهج البلاغة كتاب 26/ 884.

(8) غرر الحكم، 155.

السلوك الروحي ومنازله (41)

تسعدوا) (1)

[الحديث: 134] قال الإمام علي: (العمل كلّه هباء إلّا ما اخلص فيه) (2)

[الحديث: 135] قال الإمام علي: (أخلصوا إذا عملتم) (3)

[الحديث: 136] قال الإمام علي: (أين الّذين أخلصوا أعمالهم للّه، وطهّروا قلوبهم بمواضع ذكر الله؟) (4)

[الحديث: 137] قال الإمام علي: (أفضل العمل [العلم] ما أخلص فيه) (5)

[الحديث: 138] قال الإمام علي: (أفضل العمل ما أريد به وجه الله) (6)

[الحديث: 139] قال الإمام علي: (آفة العمل ترك الإخلاص) (7)

[الحديث: 140] قال الإمام علي: (تصفية العمل أشدّ من العمل) (8)

[الحديث: 141] قال الإمام علي: (خير العمل ما صحبه الإخلاص) (9)

[الحديث: 142] قال الإمام علي: (في إخلاص الأعمال تنافس اولي النهى والألباب) (10)

[الحديث: 143] قال الإمام علي: (قلّل الآمال تخلص لك الأعمال) (11)

[الحديث: 144] قال الإمام علي: (من رغب فيما عند الله أخلص عمله) (12)

[الحديث: 145] قال الإمام علي: (من عري عن الهوى عمله، حسن أثره في كلّ أمر) (13)

__________

(1) غرر الحكم، 155.

(2) غرر الحكم، 155.

(3) غرر الحكم، 155.

(4) غرر الحكم، 155.

(5) غرر الحكم، 155.

(6) غرر الحكم، 155.

(7) غرر الحكم، 155.

(8) غرر الحكم، 155.

(9) غرر الحكم، 155.

(10) غرر الحكم، 155.

(11) غرر الحكم، 155.

(12) غرر الحكم، 155.

(13) غرر الحكم، 155.

السلوك الروحي ومنازله (42)

[الحديث: 146] قال الإمام علي: (من كمال العمل الإخلاص فيه) (1)

[الحديث: 147] قال الإمام علي: (ملاك العمل الإخلاص فيه) (2)

[الحديث: 148] قال الإمام علي: (بالإخلاص ترفع الأعمال) (3)

[الحديث: 149] قال الإمام علي: (مع الإخلاص ترفع الأعمال) (4)

[الحديث: 150] قال الإمام علي: (إنّك لن يتقبّل من عملك إلّا ما أخلصت فيه ولم تشبه بالهوى وأسباب الدّنيا) (5)

[الحديث: 151] قال الإمام علي: (صفتان لا يقبل الله سبحانه الأعمال إلّا بهما: التّقى، والإخلاص) (6)

[الحديث: 152] قال الإمام علي: (عليك بالإخلاص، فانّه سبب قبول الأعمال، وأفضل الطّاعة) (7)

[الحديث: 153] قال الإمام علي: (من لم يصحب الإخلاص عمله لم يقبل) (8)

[الحديث: 154] قال الإمام علي: (كلّما أخلصت عملا بلغت من الآخرة أمدا) (9)

[الحديث: 155] قال الإمام علي: (من نصح في العمل نصحته المجازاة) (10)

[الحديث: 156] قال الإمام علي: (لا يحرز الأجر إلّا من أخلص عمله) (11)

[الحديث: 157] قال الإمام علي: (لا يدرك احد رفعة الآخرة إلّا بإخلاص العمل وتقصير الأمل ولزوم التّقوى) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 155.

(2) غرر الحكم، 155.

(3) غرر الحكم، 155.

(4) غرر الحكم، 155.

(5) غرر الحكم، 155.

(6) غرر الحكم، 155.

(7) غرر الحكم، 155.

(8) غرر الحكم، 155.

(9) غرر الحكم، 155.

(10) غرر الحكم، 155.

(11) غرر الحكم، 155.

(12) غرر الحكم، 155.

السلوك الروحي ومنازله (43)

[الحديث: 158] قال الإمام علي: (بالإخلاص يتفاضل العمّال) (1)

[الحديث: 159] قال الإمام علي: (فضيلة العمل الإخلاص فيه) (2)

[الحديث: 160] قال الإمام علي: (فاز بالسعادة من أخلص العبادة) (3)

[الحديث: 161] قال الإمام علي: (واخلص للّه عملك وعلمك وحبّك وبغضك وأخذك وتركك وكلامك وصمتك) (4)

[الحديث: 162] قال الإمام علي: (طوبى لمن أخلص للّه علمه وعمله، وحبّه وبغضه، وأخذه وتركه، وكلامه وصمته) (5)

[الحديث: 163] قال الإمام علي: (الزم الإخلاص في السرّ والعلانيّة، والخشية في الغيب والشّهادة، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الرضى والسخط) (6)

[الحديث: 164] قال الإمام علي: (ان تخلص تفز) (7)

[الحديث: 165] قال الإمام علي: (زوروا في الله، وجالسوا في الله، واعطوا في الله، وامنعوا في الله) (8)

[الحديث: 166] قال الإمام علي: (سادة أهل الجنّة المخلصون) (9)

[الحديث: 167] قال الإمام علي: (صدق إخلاص المرء يعظم زلفته، ويجزل مثوبته) (10)

[الحديث: 168] قال الإمام علي: (عند تحقّق الإخلاص تستنير البصائر) (11)

[الحديث: 169] قال الإمام علي: (غاية الإخلاص الخلاص) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 198.

(2) غرر الحكم، 198.

(3) غرر الحكم، 198.

(4) غرر الحكم، 198.

(5) غرر الحكم، 198.

(6) غرر الحكم، 198.

(7) غرر الحكم، 198.

(8) غرر الحكم، 198.

(9) غرر الحكم، 198.

(10) غرر الحكم، 198.

(11) غرر الحكم، 198.

(12) غرر الحكم، 198.

السلوك الروحي ومنازله (44)

[الحديث: 170] قال الإمام علي: (من أخلص النيّة تنزّه عن الدنيّة) (1)

[الحديث: 171] قال الإمام علي: (من أخلص بلغ الآمال) (2)

[الحديث: 172] قال الإمام علي: (ملوك الجنّة الاتقياء والمخلصون) (3)

[الحديث: 173] قال الإمام علي: (أخلص تنل) (4)

[الحديث: 174] قال الإمام علي: (الإخلاص فوز) (5)

[الحديث: 175] قال الإمام علي: (الإخلاص أعلى فوز) (6)

[الحديث: 176] قال الإمام علي: (الإخلاص شيمة أفاضل الناس) (7)

[الحديث: 177] قال الإمام علي: (الإخلاص عبادة المقرّبين [المتّقين]) (8)

[الحديث: 178] قال الإمام علي: (الإخلاص أشرف نهاية) (9)

[الحديث: 179] قال الإمام علي: (الإخلاص ثمرة العبادة) (10)

[الحديث: 180] قال الإمام علي: (الإخلاص ملاك العبادة) (11)

[الحديث: 181] قال الإمام علي: (الإخلاص ثمرة اليقين) (12)

[الحديث: 182] قال الإمام علي: (الإخلاص غاية) (13)

[الحديث: 183] قال الإمام علي: (الإخلاص خطر عظيم حتّى ينظر بما يختم له) (14)

[الحديث: 184] قال الإمام علي: (بالإخلاص يكون الخلاص) (15)

__________

(1) غرر الحكم، 198.

(2) غرر الحكم، 198.

(3) غرر الحكم، 198.

(4) غرر الحكم، 198.

(5) غرر الحكم، 197.

(6) غرر الحكم، 197.

(7) غرر الحكم، 197.

(8) غرر الحكم، 197.

(9) غرر الحكم، 197.

(10) غرر الحكم، 197.

(11) غرر الحكم، 197.

(12) غرر الحكم، 197.

(13) غرر الحكم، 197.

(14) غرر الحكم، 197.

(15) وسائل الشيعة 1/ 43.

السلوك الروحي ومنازله (45)

[الحديث: 185] قال الإمام علي في مناجاته: (ما عبدتك خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنّتك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) (1)

[الحديث: 186] قال الإمام علي: (اول الإخلاص اليأس ممّا في أيدي الناس) (2)

[الحديث: 187] قال الإمام علي: (إذا طابق الكلام نيّة المتكلّم قبله السامع، وإذا خالف نيّته لم يحسن موقعه من قلبه) (3)

[الحديث: 188] قال الإمام علي: (إذا فسدت النيّة وقعت البليّة) (4)

[الحديث: 189] قال الإمام علي: (ربّ نيّة أنفع من عمل) (5)

[الحديث: 190] قال الإمام علي: (صلاح السرائر برهان صحّة البصائر) (6)

[الحديث: 191] قال الإمام علي: (سوء النيّة داء دفين) (7)

[الحديث: 192] قال الإمام علي: (صحة الضمائر من أفضل الذّخائر) (8)

[الحديث: 193] قال الإمام علي: (على قدر النيّة تكون من الله العطيّة) (9)

[الحديث: 194] قال الإمام علي: (عند فساد النيّة ترتفع البركة) (10)

[الحديث: 195] قال الإمام علي: (إحسان النيّة يوجب المثوبة) (11)

[الحديث: 196] قال الإمام علي: (النيّة الصالحة أحد العملين) (12)

[الحديث: 197] قال الإمام علي: (أقرب النيّات بالنجاح اعودها بالصّلاح) (13)

[الحديث: 198] قال الإمام علي: (من أساء النيّة منع الامنيّة) (14)

__________

(1) عوالي اللآلي 2/ 11.

(2) غرر الحكم، 198.

(3) غرر الحكم، 93.

(4) غرر الحكم، 93.

(5) غرر الحكم، 93.

(6) غرر الحكم، 93.

(7) غرر الحكم، 93.

(8) غرر الحكم، 93.

(9) غرر الحكم، 93.

(10) غرر الحكم، 93.

(11) غرر الحكم، 93.

(12) غرر الحكم، 93.

(13) غرر الحكم، 93.

(14) غرر الحكم، 93.

السلوك الروحي ومنازله (46)

[الحديث: 199] قال الإمام علي: (إن الله تعالى يدخل بحسن النيّة وصالح السريرة من يشاء من عباده الجنّة) (1)

[الحديث: 200] قال الإمام علي: (جميل النيّة سبب لبلوغ الامنيّة) (2)

[الحديث: 201] قال الإمام علي: (حسن النيّة جمال السّرائر) (3)

[الحديث: 202] قال الإمام علي: (حسن النيّة من سلامة الطّويّة) (4)

[الحديث: 203] قال الإمام علي: (عوّد نفسك حسن النيّة وجميل المقصد تدرك في مباغيك النجاح) (5)

[الحديث: 204] قال الإمام علي: (من حسن ظنّه حسنت نيّته) (6)

[الحديث: 205] قال الإمام علي: (من حسنت نيته كثرت مثوبته وطابت عيشته ووجبت مودّته) (7)

[الحديث: 206] قال الإمام علي: (من حسنت نيّته أمدّه التوفيق) (8)

[الحديث: 207] قال الإمام علي: (ما أعطى الله سبحانه العبد شيئا من خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن خلقه وحسن نيّته) (9)

[الحديث: 208] قال الإمام علي: (وصول المرء إلى كلّ ما يبتغيه من طيب عيشه وأمن سربه وسعة رزقه بحسن نيّته وسعة خلقه) (10)

[الحديث: 209] قال الإمام علي: (من ساء مقصده ساء مورده) (11)

[الحديث: 210] قال الإمام علي: (من ساء عزمه رجع عليه سهمه) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 93.

(2) غرر الحكم، 93.

(3) غرر الحكم، 93.

(4) غرر الحكم، 93.

(5) غرر الحكم، 93.

(6) غرر الحكم، 93.

(7) غرر الحكم، 93.

(8) غرر الحكم، 93.

(9) غرر الحكم، 93.

(10) غرر الحكم، 93.

(11) غرر الحكم، 93.

(12) غرر الحكم، 93.

السلوك الروحي ومنازله (47)

[الحديث: 211] قال الإمام علي: (من لم يقدّم إخلاص النّيّة في الطّاعات لم يظفر بالمثوبات) (1)

[الحديث: 212] قال الإمام علي: (من الشّقاء فساد النيّة) (2)

[الحديث: 213] قال الإمام علي: (إنّ تخليص النيّة من الفساد أشدّ على العاملين من طول الاجتهاد) (3)

[الحديث: 214] قال الإمام علي: (تقرّب العبد إلى الله سبحانه بإخلاص نيّته) (4)

[الحديث: 215] قال الإمام علي: (على قدر قوّة الدين يكون خلوص النيّة) (5)

[الحديث: 216] قال الإمام علي: (في إخلاص النيّات نجاح الأمور) (6)

[الحديث: 217] قال الإمام علي: (لا شيء أفضل من إخلاص عمل في صدق نيّة) (7)

[الحديث: 218] قال الإمام علي: (الأعمال ثمار النيّات) (8)

[الحديث: 219] قال الإمام علي: (النيّة أساس العمل) (9)

[الحديث: 220] قال الإمام علي: (صلاح العمل بصلاح النيّة) (10)

[الحديث: 221] قال الإمام علي: (صلاح الظواهر عنوان صحة الضمائر) (11)

[الحديث: 222] قال الإمام علي: (قدر الرجل على قدر همّته وعمله (علمه) على قدر نيّته) (12)

[الحديث: 223] قال الإمام علي: (كلّ حسنة لا يراد بها وجه الله تعالى فعليها قبح

__________

(1) غرر الحكم، 93.

(2) غرر الحكم، 93.

(3) غرر الحكم، 93.

(4) غرر الحكم، 93.

(5) غرر الحكم، 93.

(6) غرر الحكم، 93.

(7) غرر الحكم، 93.

(8) غرر الحكم، 93.

(9) غرر الحكم، 93.

(10) غرر الحكم، 93.

(11) غرر الحكم، 93.

(12) غرر الحكم، 93.

السلوك الروحي ومنازله (48)

الرّياء وثمرتها قبح الجزاء) (1)

[الحديث: 224] قال الإمام علي: (ربّ عمل أفسدته النيّة) (2)

[الحديث: 225] قال الإمام علي: (لو خلصت النّيّات لزكت الأعمال) (3)

[الحديث: 226] قال الإمام علي: (لا عمل لمن لا نيّة له) (4)

[الحديث: 227] قال الإمام علي: (لا يكمل صالح العمل إلّا بصالح النيّة) (5)

[الحديث: 228] قال الإمام علي: (إنّ الله بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النيّة والسريرة الصالحة الجنّة) (6)

[الحديث: 229] قال الإمام علي: (رجلان في الأجر سواء رجل مسلم أعطاه الله مالا يعمل فيه بطاعة الله ورجل فقير يقول: اللهمّ لو شئت رزقتني ما رزقت أخي فاعمل فيه بطاعتك، ورجل كافر رزق مالا يعمل فيه بغير طاعة الله فقال: اللهمّ لو كان لي مثل ما لفلان عملت فيه بمثل عمل فلان فله مثل اثمه) (7)

[الحديث: 230] قال الإمام علي يوصي بعض أصحابه: (وإن استطعت أن تعظم رغبتك في الخير وتحسن فيه نيّتك فافعل، فإنّ الله يعطي العبد على قدر نيّته إذا أحبّ الخير وأهله، وإن لم يفعله كان إن شاء الله كمن فعله) (8)

[الحديث: 231] قال الإمام علي: (عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر) (9)

[الحديث: 232] قال الإمام علي: (لا عمل لمن لا نيّة له) (10)

[الحديث: 233] قال الإمام علي: (اعلموا أنّ يسير الرياء شرك) (11)

__________

(1) غرر الحكم، 93.

(2) غرر الحكم، 93.

(3) غرر الحكم، 93.

(4) غرر الحكم، 93.

(5) غرر الحكم، 93.

(6) أمالي الطوسي 2/ 215.

(7) كتاب جعفر بن محمّد بن شريح/68.

(8) تحف العقول/180.

(9) كنز الفوائد للكراجكي 1/ 278.

(10) غرر الحكم، 846.

(11) نهج البلاغة خطبة 85/ 208.

السلوك الروحي ومنازله (49)

[الحديث: 234] قال الإمام علي: (إنّ أدنى الرياء شرك) (1)

[الحديث: 235] سئل الإمام علي عن أعظم الناس شقاء، فقال: (رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء الناس، فذلك الذي حرم لذات الدنيا من دناياه ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحقّ ثوابه، فورد الآخرة وهو يظنّ أنّه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباء منثورا) قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: (من رأى ماله في ميزان غيره، فأدخله الله به النار، وأدخل وارثه به الجنّة) (2)

[الحديث: 236] قال الإمام علي: (آفة العبادة الرياء) (3)

[الحديث: 237] قال الإمام علي: (اخشوا الله خشية ليست بتعذير، واعملوا للّه في غير رياء ولا سمعة، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله) (4)

[الحديث: 238] قال الإمام علي: (اعملوا في غير رياء ولا سمعة، فإنّه من يعمل لغير الله يكله الله سبحانه إلى من عمل له) (5)

[الحديث: 239] قال الإمام علي: (من تردّد في الريب وطئته سنابك الشياطين) (6)

[الحديث: 240] قال الإمام علي: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة) (7)

[الحديث: 241] قال الإمام علي: (يؤتى بناس يوم القيامة في أعظم نكال فيقول الله تعالى: إنّكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين) (8)

[الحديث: 242] قال الإمام علي: (ثلاث علامات للمرائي: ينشط إذا رأى الناس،

__________

(1) غرر الحكم، 311.

(2) عدّة الداعي/103.

(3) غرر الحكم، 312.

(4) أصول الكافي 2/ 297.

(5) غرر الحكم، 311.

(6) نهج البلاغة، حكمة 30/ 1102.

(7) أصول الكافي 2/ 377.

(8) تنبيه الخواطر 2/ 234.

السلوك الروحي ومنازله (50)

ويكسل إذا كان وحده، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره) (1)

2 ـ ما روي عن الإمام السجاد

[الحديث: 243] قال الإمام السجّاد: (حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة) (2)

[الحديث: 244] قال الإمام السجاد في دعاء السحر: (وأستغفرك لكلّ خير أردت به وجهك فخالطني ما ليس لك) (3)

[الحديث: 245] قال الإمام السجاد: (إنّي أكره أن أعبد الله لأغراض لي ولثوابه فأكون كالعبد الطمع المطيع، إن طمع عمل وإلّا لم يعمل، وأكره أن أعبده لخوف عباده، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل)، قيل: فلم تعبده؟ قال: (لما هو أهله بأياديه عليّ وإنعامه) (4)

[الحديث: 246] قال الإمام السجاد في (مناجاة المريدين): (سبحانك ما اضيق الطرق على من لم تكن دليله، وما اوضح الحق عند من هديته سبيله، الهي فاسلك بنا سبل الوصول اليك، وسيرنا في اقرب الطرق للوفود عليك، قرب علينا البعيد وسهل علينا العسير الشديد، والحقنا بعبادك الذين هم بالبدار اليك يسارعون، وبابك على الدوام يطرقون، وإيّاك في الليل والنهار يعبدون، وهم من هيبتك مشفقون، الذين صفيت لهم المشارب وبلغتهم الرغائب، وانجحت لهم المطالب، وقضيت لهم من فضلك المآرب، وملات لهم ضمائرهم من حبك، ورويتهم من صافي شربك، فبك الى لذيذ مناجاتك وصلوا، ومنك اقصى مقاصدهم حصلوا، فيا من هو على المقبلين عليه مقبلٌ، وبالعطف

__________

(1) أصول الكافي 3/ 401.

(2) مكارم الأخلاق/419.

(3) كتب الأدعية.

(4) تفسير العسكري (منسوب)،328.

السلوك الروحي ومنازله (51)

عليهم عائدٌ مفضلٌ، وبالغافلين عن ذكره رحيمٌ رؤوفٌ وبجذبهم الى بابه ودودٌ عطوفٌ، اسالك ان تجعلني من أوفرهم منك حظا، واعلاهم عندك منزلا، واجزلهم من ودك قسما، وافضلهم في معرفتك نصيبا، فقد انقطعت اليك همتي، وانصرفت نحوك رغبتي، فانت لا غيرك مرادي، ولك لا لسواك سهري وسهادي، ولقاؤك قرة عيني، ووصلك منى نفسي، واليك شوقي، وفي محبتك ولهي، والى هواك صبابتي، ورضاك بغيتي، ورؤيتك حاجتي وجوارك طلبي، وقربك غاية سؤلي، وفي مناجاتك روحي وراحتي، وعندك دواء علتي وشفاء غلتي، وبرد لوعتي، وكشف كربتي، فكن انيسي في وحشتي، ومقيل عثرتي، وغافر زلتي، وقابل توبتي، ومجيب دعوتي، وولي عصمتي، ومغني فاقتي، ولا تقطعني عنك، ولا تبعدني منك، يا نعيمي وجنتي، ويا دنياي وآخرتي، يا ارحم الراحمين) (1)

[الحديث: 247] قال الإمام السجاد: (لا عمل إلّا بنيّة) (2)

[الحديث: 248] قال الإمام السجاد: (الذنوب الّتي تردّ الدعاء سوء النيّة وخبث السريرة والنفاق مع الإخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتّى تذهب أوقاتها، وترك التقرّب إلى الله عزّ وجلّ بالبرّ والصدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول) (3)

3 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 249] قال الإمام الباقر: (ما أخلص العبد الإيمان بالله عزّ وجلّ أربعين يوما إلّا زهده الله عزّ وجلّ في الدنيا، وبصّره داءها ودواءها، فأثبت الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، ثمّ تلا: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

__________

(1) الصحيفة السجادية، 292.

(2) أصول الكافي 2/ 84.

(3) معاني الأخبار/270.

السلوك الروحي ومنازله (52)

وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152]، فلا ترى صاحب بدعة إلّا ذليلا، ومفتريا على الله عزّ وجلّ وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل بيته إلّا ذليلا) (1)

[الحديث: 250] قال الإمام الباقر: (ما بين الحقّ والباطل إلّا قلّة العقل)، قيل: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: (إنّ العبد يعمل العمل الّذي هو للّه رضى فيريد به غير الله، فلو أنّه أخلص للّه لجاءه الّذي يريد في أسرع من ذلك) (2)

[الحديث: 251] قال الإمام الباقر: (لا يكون العبد عابدا للّه حقّ عبادته حتّى ينقطع عن الخلق كلّه إليه، فحينئذ يقول: هذا خالص لي فيتقبّله بكرمه) (3)

[الحديث: 252] قال الإمام الباقر: (إنّ الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذرّيته أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشرا، ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه، ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة) (4)

[الحديث: 253] قال الإمام الباقر: (نيّة المؤمن أفضل من عمله، وذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه، ونيّة الكافر شرّ من عمله، وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ويأمل من الشرّ ما لا يدركه) (5)

[الحديث: 254] قال الإمام الباقر: (إذا علم الله تعالى من عبد حسن نيّة اكتنفه بالعصمة) (6)

[الحديث: 255] قال الإمام الباقر: (يكتب للمؤمن في سقمه من العمل الصالح ما كان يكتب في صحّته، ويكتب للكافر في سقمه من العمل السيء ما كان يكتب في صحّته)،

__________

(1) أصول الكافي 3/ 27.

(2) المحاسن/254.

(3) تفسير العسكري (منسوب)،328.

(4) أصول الكافي 2/ 428.

(5) علل الشرائع/524.

(6) نزهة الناظر/97.

السلوك الروحي ومنازله (53)

ثم قال: (يا جابر ما أشدّ هذا من حديث!؟) (1)

[الحديث: 256] قال الإمام الباقر: (لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدّار الآخرة، وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا) (2)

[الحديث: 257] قال الإمام الباقر: (من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه) (3)

[الحديث: 258] سئل الإمام الباقر عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك، قال: (لا بأس، ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر الله له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك) (4)

4 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 259] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67]: (خالصا مخلصا ليس فيه شي ء من عبادة الأوثان) (5) وفي رواية قال: (خالصا مخلصا لا يشوبه شيء)

[الحديث: 260] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89]: (القلب السليم الّذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه، قال: وكلّ قلب فيه شكّ أو شرك فهو ساقط، وإنّما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة) (6)

[الحديث: 261] قال الإمام الصادق في قول الله عز وجل: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7]: (ليس يعني أكثر عملا، ولكن أصوبكم عملا، وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصادقة والحسنة)، ثمّ قال: (الإبقاء على العمل حتّى يخلص أشدّ من العمل، والعمل

__________

(1) المحاسن/260.

(2) المحاسن/122.

(3) من لا يحضره الفقيه 4/ 289.

(4) جامع السعادات 2/ 382.

(5) أصول الكافي 3/ 25.

(6) أصول الكافي 3/ 26.

السلوك الروحي ومنازله (54)

الخالص الّذي لا تريد أن يحمدك عليه احد إلّا الله عزّ وجلّ، والنيّة أفضل من العمل، ألا وإنّ النيّة هي العمل، ثمّ تلا قوله عز وجل: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] يعني على نيّته) (1)

[الحديث: 262] قال الإمام الصادق: (يقول الله عزّ وجلّ: أنا خير شريك، فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري) (2)

[الحديث: 263] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (إنّ للّه عبادا عاملوه بخالص من سرّه، فعاملهم بخالص من برّه، فهم الّذين تمرّ صحفهم يوم القيامة فرغا، وإذا وقفوا بين يديه تعالى ملأها من سرّ ما أسرّوا إليه)، قيل: يا مولاي ولم ذلك؟ فقال: (أجلهم أن تطّلع الحفظة على ما بينه وبينهم) (3)

[الحديث: 264] قال الإمام الصادق: (إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله لكلّ حسنة سبعمائة، وذلك قول الله تبارك وتعالى: {وَالله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاء} [البقرة: 261] فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله.. وكلّ عمل تعمله للّه فليكن نقيا من الدنس) (4)

[الحديث: 265] قال الإمام الصادق: (إيّاكم والكسل، إنّ ربّكم رحيم، يشكر القليل، إنّ الرجل ليصلّي الركعتين تطوّعا يريد بهما وجه الله فيدخله الله بهما الجنّة، وإنّه ليتصدّق بالدرهم تطوّعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنّة، وإنّه ليصوم اليوم تطوّعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنّة) (5)

[الحديث: 266] قال الإمام الصادق: (لا بدّ للعبد من خالص النيّة في كلّ حركة

__________

(1) أصول الكافي 3/ 26.

(2) المحاسن/252.

(3) عدّة الداعي/207.

(4) المحاسن/254.

(5) التهذيب 2/ 238.

السلوك الروحي ومنازله (55)

وسكون؛ لأنّه اذا لم يكن هذا المعنى يكون غافلا، والغافلون قد وصفهم الله تعالى فقال: {أولئك كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أولئك هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]) (1)

[الحديث: 267] قال الإمام الصادق: (الإخلاص يجمع فواضل الأعمال، وهو معنى افتتاحه القبول وتوقيعه الرضا، فمن تقبّل الله منه ويرضى عنه فهو المخلص وإن قلّ عمله، ومن لا يتقبّل الله منه فليس بمخلص وإن كثر عمله، اعتبارا بآدم عليه السّلام وإبليس عليه اللّعنة.. وعلامة القبول وجود الاستقامة ببذل كلّ محابّ مع اصابة كلّ حركة وسكون، والمخلص ذائب روحه، باذل مهجته في تقويم ما به، العلم والأعمال والعامل والمعمول بالعمل؛ لأنّه اذا أدرك ذلك فقد أدرك الكلّ، وإذا فاته ذلك فاته الكلّ، وهو تصفية معاني التّنزيه في التوحيد، كما قال الأوّل: هلك العاملون إلّا العابدون، وهلك العابدون الّا العالمون، وهلك العالمون إلّا الصادقون، وهلك الصادقون إلّا المخلصون، وهلك المخلصون إلّا المتقون، وهلك المتقون إلّا الموقنون، وإنّ الموقنين لعلى خطر عظيم، قال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] وأدنى حدّ الإخلاص بذل العبد طاقته، ثمّ لا يجعل لعلمه عند الله قدرا فيوجب به على ربّه مكافاة لعمله بعلمه أنّه لو طالبه بوفاء حقّ العبوديّة لعجز، وأدنى مقام المخلص في الدنيا السلامة من جميع الآثام، وفي الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنّة) (2)

[الحديث: 268] قال الإمام الصادق: (داوم على تخليص المفروضات والسنن فإنّهما الأصل، فمن أصابهما وأدّاهما بحقّهما فقد أصاب الكلّ، وإنّ خير العبادات أقربها بالأمن وأخلصها من الآفات وأدومها وإن قلّ، فإن سلم لك فرضك وسنّتك فأنت عابد، واحذر

__________

(1) مصباح الشريعة/4.

(2) مصباح الشريعة/52.

السلوك الروحي ومنازله (56)

أن تطأ بساط ملكك إلّا بالذلّة والافتقار، والخشية والتعظيم، وأخلص حركاتك من الرياء، وسرّك من القساوة، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: المصلّي مناج ربّه، فاستحي من المطّلع على سرّك، والعالم بنجواك وما يخفي ضميرك، وكن بحيث يراك لما أراد منك، ودعاك إليه) (1)

[الحديث: 269] قال الإمام الصادق: (ما أنعم الله عزّ وجلّ على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره) (2)

[الحديث: 270] قال الإمام الصادق: (إنّ المؤمن يخشع له كلّ شيء.. وإذا كان مخلصا قلبه للّه أخاف الله منه كلّ شي ء حتّى هوام الأرض وسباعها وطير السماء) (3)

[الحديث: 271] قال الإمام الصادق: (إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل فتغلبه عينه فينام فيثبت الله له صلاته ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه عليه صدقة) (4)

[الحديث: 272] قال الإمام الصادق: (إنّ الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وأخرى يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكن أعبده حبّا له عزّ وجلّ فتلك عبادة الكرام، وهو الأمن لقوله عزّ وجلّ: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل: 89] ولقوله عزّ وجلّ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] فمن أحبّ الله أحبّه الله عزّ وجلّ وكان من الآمنين) (5)

[الحديث: 273] قال الإمام الصادق: (كيف يزهد قوم في أن يعملوا الخير وقد كان الإمام عليّ وهو عبد الله قد أوجب له الجنّة عمد إلى قربات له فجعلها صدقة مقبولة تجري من بعده للفقراء قال: اللهمّ إنّما فعلت هذا لتصرف وجهي عن النار، وتصرف النار عن

__________

(1) مصباح الشريعة/19.

(2) تفسير العسكري (منسوب)،328.

(3) صفات الشيعة/36.

(4) علل الشرائع/524.

(5) مشكاة الأنوار/123 (روضة الواعظين).

السلوك الروحي ومنازله (57)

وجهي) (1)

[الحديث: 274] قال الإمام الصادق: (إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول: يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير، فإذا علم الله ذلك منه بصدق نيّة كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إنّ الله واسع كريم) (2)

[الحديث: 275] قال الإمام الصادق: (من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيّته زاد الله في رزقه، ومن حسن برّه بأهله زاد الله في عمره) (3)

[الحديث: 276] سئل الإمام الصادق: ما العبادة؟ فقال: (حسن النيّة بالطّاعة من الوجه الّذي يطاع الله منه) (4)، وفي رواية: (حسن النيّة بالطّاعة من الوجه الّذي أمر به)

[الحديث: 277] قال الإمام الصادق: (إنما خلّد أهل النار في النار، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنما خلّد أهل الجنّة في الجنّة، لأن نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء، ثمّ تلا قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84]، قال: على نيّته) (5)

[الحديث: 278] قال الإمام الصادق: (النيّة أفضل من العمل، ألا وإنّ النيّة هي العمل، ثمّ تلا قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] يعني على نيّته) (6)

[الحديث: 279] قال الإمام الصادق: (إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه) (7)

__________

(1) كتاب محمّد بن شريح الحضرمي/70.

(2) أصول الكافي 2/ 85.

(3) الخصال/88.

(4) المحاسن/261.

(5) أصول الكافي 2/ 85.

(6) أصول الكافي 2/ 16.

(7) أصول الكافي 2/ 428.

السلوك الروحي ومنازله (58)

[الحديث: 280] قال الإمام الصادق: (إذا همّ العبد بالسيّئة لم تكتب عليه، وإذا همّ بحسنة كتبت له) (1)

[الحديث: 281] قال الإمام الصادق: (من حسنت نيّته زاد الله تعالى في رزقه) (2)

[الحديث: 282] قال الإمام الصادق: (لو كانت النيّات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا لأخذ كلّ من نوى الزنا بالزنا، وكلّ من نوى السرقة بالسرقة، وكلّ من نوى القتل بالقتل، ولكن الله عدل كريم ليس الجور من شأنه، ولكنّه يثيب على نيّات الخير أهلها وإضمارهم عليها، ولا يؤاخذ أهل الفسق حتّى يفعلوا..) (3)

[الحديث: 283] قال الإمام الصادق: (من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها، ويضاعف الله لمن يشاء إلى سبعمائة، ومن همّ بسيّئة فلم يعملها لم تكتب عليه حتّى يعملها، فإن لم يعملها كتبت له حسنة بتركه لفعلها، وإن عملها اجّل تسع ساعات، فإن تاب وندم عليها لم تكتب عليه، وإن لم يتب ولم يندم عليها كتبت عليه سيئة) (4)

[الحديث: 284] قال الإمام الصادق: (إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي باللّيل فتغلبه عينه فينام، فيثبت الله له صلاته، ويكتب نفسه تسبيحا، ويجعل نومه عليه صدقة) (5)

[الحديث: 285] قيل للإمام الصادق: إنّي سمعتك تقول: (نيّة المؤمن خير من عمله)، فكيف تكون النيّة خيرا من العمل؟ قال: (لأنّ العمل ربما كان رياء للمخلوقين، والنيّة خالصة لربّ العالمين فيعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل) (6)

[الحديث: 286] قال الإمام الصادق: (إنّما قدّر الله عون العباد على قدر نياتهم، فمن

__________

(1) كتاب الزهد/72.

(2) المحاسن/261.

(3) قرب الإسناد/25.

(4) التوحيد/408.

(5) علل الشرائع/254.

(6) علل الشرائع/524.

السلوك الروحي ومنازله (59)

صحّت نيّته تمّ عون الله له ومن قصرت نيّته قصر عنه العون بقدر الّذي قصر) (1)

[الحديث: 287] سئل الإمام الصادق عن قول الله تعالى: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة: 63] أقوّة في الأبدان أو قوّة في القلب؟ قال: (فيهما جميعا) (2)

[الحديث: 288] قال الإمام الصادق: (لا قول إلّا بعمل، ولا عمل إلّا بالنيّة، ولا نيّة إلّا بإصابة السنة) (3)

[الحديث: 289] قال الإمام الصادق: (من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه، ومن حسن برّه بأهل بيته زيد في عمره) (4)

[الحديث: 290] سئل الإمام الصادق عن حدّ العبادة الّتي إذا فعلها فاعلها كان مؤدّيا؟ فقال: (حسن النيّة بالطّاعة) (5)

[الحديث: 291] قال الإمام الصادق: (إنّ الله يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة) (6)

[الحديث: 292] قال الإمام الصادق: (صاحب النيّة الصادقة صاحب القلب السليم لأنّ سلامة القلب من هواجس المحذورات بتخليص النيّة لله في الأمور كلّها قال الله عزّ وجلّ: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89]) (7)

[الحديث: 293] قال الإمام الصادق: (ما ضعف بدن عمّا قويت عليه النيّة) (8)

[الحديث: 294] قال الإمام الصادق: (ما من عبد يسر خيرا إلّا لم تذهب الأيام

__________

(1) أمالي المفيد/43.

(2) المحاسن/261.

(3) المحاسن/261.

(4) أمالي الطوسي 1/ 250.

(5) أصول الكافي 2/ 84.

(6) المحاسن/262.

(7) مصباح الشريعة/4.

(8) من لا يحضره الفقيه 4/ 286.

السلوك الروحي ومنازله (60)

حتّى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسرّ شرّا إلّا لم تذهب الأيام حتّى يظهر الله له شرا) (1)

[الحديث: 295] قال الإمام الصادق: (طلبت العبادة فوجدتها في الورع) (2)

[الحديث: 296] قال الإمام الصادق: (اعمل عمل من قد عاين) (3)

[الحديث: 297] قال الإمام الصادق: (لا دين لمن لا عهد له، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا ورع له) (4)

[الحديث: 298] قال الإمام الصادق: (من كتم صومه قال الله عزّ وجلّ لملائكته: عبدي استجار من عذابي فأجيروه ووكّل الله تعالى ملائكته بالدعاء للصائمين ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلّا استحاب لهم فيه) (5)

[الحديث: 299] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]: (الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله، إنّما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه) (6)

[الحديث: 300] قال الإمام الصادق: (ما من عبد أسرّ خيرا، فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسرّ شرّا، فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر الله له شرّا) (7)

[الحديث: 301] قال الإمام الصادق: (من كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربّه احدا ـ ثمّ قال ـ: إنّه ليس من رجل عمل شيئا من أبواب الخير، يطلب به وجه الله، ويطلب به حمد الناس، يشتهي أن يسمع الناس ـ قال: فقال ـ: هذا الّذي

__________

(1) أصول الكافي 2/ 295.

(2) المستدرك 2/ 357.

(3) مشكاة الأنوار/46.

(4) مشكاة الأنوار/46.

(5) الكافي 4/ 64.

(6) أصول الكافي 2/ 293.

(7) أصول الكافي 2/ 293.

السلوك الروحي ومنازله (61)

أشرك بعبادة ربّه) (1)

[الحديث: 302] عن يزيد بن خليفة قال: دخلنا على الإمام الصادق فلمّا جلسنا عنده قال: (نظرتم حيث نظر الله.. ما على عبد إذا عرفه الله أن لا يعرفه الناس إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل للّه كان ثوابه على الله، وإنّ كلّ رياء شرك) (2)

[الحديث: 303] قال الإمام الصادق: (من عمل للناس كان ثوابه على الناس، يا يزيد كلّ رياء شرك) (3)

[الحديث: 304] قال الإمام الصادق: (قال الله عزّ وجلّ: من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له) (4)

[الحديث: 305] قال الإمام الصادق: (ما على أحدكم لو كان على قلّة جبل حتّى ينتهي إليه أجله، أتريدون تراؤون الناس، أنّ من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل للّه كان ثوابه على الله، أنّ كل رياء شرك) (5)

[الحديث: 306] سئل الإمام الصادق عن تفسير هذه الآية: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] فقال: (من صلّى أو صام أو أعتق أو حجّ يريد محمدة الناس، فقد اشترك في عمله، وهو مشرك) (6)

[الحديث: 307] قال الإمام الصادق: (اجعلوا أمركم هذا للّه ولا تجعلوه للناس، فإنّه ما كان للّه فهو للّه، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله) (7)

__________

(1) كتاب جعفر بن شريح الحضرمي/71.

(2) كتاب جعفر بن شريح الحضرمي/77.

(3) المحاسن/122.

(4) المحاسن/122.

(5) علل الشرائع/560.

(6) تفسير العيّاشي 2/ 352.

(7) أصول الكافي 2/ 293.

السلوك الروحي ومنازله (62)

[الحديث: 308] قال الإمام الصادق: (قال الله عزّ وجلّ: أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله، إلّا ما كان لي خالصا) (1)

[الحديث: 309] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (إيّاك والرياء، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له) (2)

[الحديث: 310] قال الإمام الصادق: (كلّ رياء شرك، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل للّه كان ثوابه على الله) (3)

[الحديث: 311] قال الإمام الصادق: (اتّقوا الله واعملوا له، فإنّه من يعمل للّه يكن في حاجته، ومن يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له) (4)

[الحديث: 312] قال الإمام الصادق: (من أراد الله عزّ وجلّ بالقليل من عمله، أظهر الله له أكثر ممّا أراد، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله، أبى الله عزّ وجلّ إلّا أن يقلّله في عين من سمعه) (5)

[الحديث: 313] عن عمر بن يزيد قال: إنّي لأتعشّى مع الإمام الصادق إذ تلا هذه الآية: {بَلِ الْإنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14، 15]، ثم قال: (يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بخلاف ما يعلم الله تعالى، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: من أسرّ سريرة ردّاه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ) (6)

[الحديث: 314] قال الإمام الصادق: (يجاء بعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول: يا ربّ صلّيت ابتغاء وجهك فيقال له: بل صلّيت ليقال: ما أحسن صلاة، اذهبوا به إلى النار. ويجاء بعبد قد قاتل فيقول: يا رب قاتلت ابتغاء وجهك فيقال له: بل قاتلت فيقال: ما أشجع

__________

(1) أصول الكافي 2/ 295.

(2) أصول الكافي 2/ 293.

(3) أصول الكافي 2/ 293.

(4) مشكاة الأنوار/311.

(5) أصول الكافي 2/ 296.

(6) أصول الكافي 2/ 296.

السلوك الروحي ومنازله (63)

فلانا، اذهبوا به إلى النار. ويجاء بعبد قد تعلّم القرآن فيقول: يا ربّ تعلّمت القرآن ابتغاء وجهك فيقال له: بل تعلّمت ليقال: ما أحسن صوت فلان، اذهبوا به إلى النار. ويجاء بعبد قد أنفق ماله فيقول: يا ربّ أنفقت مالي ابتغاء وجهك فيقال له: بل أنفقته ليقال: ما أسخى فلانا، اذهبوا به إلى النار) (1)

[الحديث: 315] قال الإمام الصادق: (من عمل حسنة سرّا كتبت له سرّا، فإذا أقرّ بها محيت وكتبت جهرا، فإذا أقرّ بها ثانيا محيت وكتبت رئاء) (2)

5 ـ ما روي عن الإمام الرضا

[الحديث: 316] قال الإمام الرضا: (إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأوّل ما يرى سيّئاته فيتغيّر لذلك لونه وترتعش فرائصه وتفزع نفسه، ثمّ يرى حسناته فتقرّ عينه وتسرّ نفسه وتفرح روحه، ثمّ ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتدّ فرحه، ثمّ يقول الله للملائكة: هلمّوا الصحف الّتي فيها الأعمال الّتي لم يعملوها، قال: فيقرؤونها ثمّ يقولون: وعزّتك إنّك لتعلم أنّا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتم نويتموها فكتبناها لكم، ثمّ يثابون عليها) (3)

[الحديث: 317] سئل الإمام الرضا عن تفسير (نيّة المؤمن خير من عمله)، فقال: (إنّه ربّما انتهت بالإنسان حالة من مرض أو خوف فتفارقه الأعمال ومعه نيّته فلذلك الوقت نيّة المؤمن خير من عمله.. وفي وجه آخر أنّه لا يفارقه عقله أو نفسه والأعمال قد تفارقه قبل مفارقة العقل والنفس) (4)

[الحديث: 318] قال الإمام الرضا في معنى (نيّة المؤمن خير من عمله): (لأنه ينوي

__________

(1) كتاب الزهد/63.

(2) عدّة الداعي/235.

(3) تفسير القمّي 2/ 26.

(4) فقه الإمام الرضا/389.

السلوك الروحي ومنازله (64)

خير من عمله، ونيّة الفاجر شر من عمله، وكلّ يعمل على نيّته.. ونيّة المؤمن خير من عمله، لأنه ينوي من الخير ما لا يطيقه ولا يقدر عليه.. وحسن الخلق سجية ونيّة، وصاحب النيّة أفضل.. وما ضعفت نيّة عن نيّة.. والعمل يدخله الرياء، والنيّة لا يدخلها الرياء.. وربما انتهت بالإنسان حالة من مرض أو خوف، يفارقه العمل ومعه نيّته، فلذلك الوقت نيّة المؤمن خير من عمله.. وإنها لا تفارق عقله أو نفسه، والأعمال قد تفارقه قبل مفارقة العقل والنفس) (1)

[الحديث: 319] قال الإمام الرضا: (ما من عبد أسرّ خيرا فتذهب الايّام حتّى يظهر الله له خيرا، وما من عبد أسرّ شرّا فتذهب الأيّام حتّى يظهر الله له شرّا) (2)

[الحديث: 320] قال الإمام الرضا: (لا يقبل الله عمل عبد وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءا) (3)

[الحديث: 321] قال الإمام الرضا يوصي بعض أصحابه: (اعملوا لغير رياء ولا سمعة، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل. ويحك! ما عمل أحد عملا إلّا ردّاه الله، إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ) (4)

[الحديث: 322] قال الإمام الرضا: (إنّ الله عزّ وجلّ يقول: أنا خير شريك ما شوركت في شيء إلّا تركته) (5)

6 ـ ما روي عن سائر الأئمة

[الحديث: 323] قال الإمام الحسن: (لو جعلت الدنيا كلّها لقمة واحدة لقّمتها من يعبد الله خالصا لرأيت أنّي مقصّر في حقّه، ولو منعت الكافر منها حتّى يموت جوعا

__________

(1) فقه الإمام الرضا/378.

(2) فقه الإمام الرضا/388.

(3) فقه الإمام الرضا/388.

(4) أصول الكافي 2/ 294.

(5) فقه الإمام الرضا/381.

السلوك الروحي ومنازله (65)

وعطشا، ثمّ أذقته شربة من الماء لرأيت أنّي قد أسرفت) (1)

[الحديث: 324] سئل الإمام الكاظم عن الملكين هل يعلمان الذنب إذا أراد العبد أن يعمله أو الحسنة، فقال: (ريح الكنيف وريح الطيب سواء؟) قلت: لا قال: (إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال: قف فإنه قد همّ بالحسنة، فإذا هو عملها كان لسانه وقلمه وريقه مداده فأثبتها له، وإذا همّ بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنه قد همّ بالسيئة، فإذا هو فعلها كان لسانه وقلمه وريقه مداده فاثبتها عليه في الدنيا والآخرة) (2)

[الحديث: 325] قال الإمام الكاظم: (ينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحيي من الله، وإذا تفرّد بالنعم أن يشارك في عمله أحدا غيره) (3)

[الحديث: 326] قال الإمام الكاظم: (من حسنت نيّته زيد في رزقه) (4)

[الحديث: 327] قال الإمام الجواد: (أفضل العبادة الإخلاص) (5)

[الحديث: 328] قال الإمام الجواد: (لو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصا مخلصا) (6)

[الحديث: 329] قال الإمام الجواد: (أفضل العبادة الإخلاص) (7)

[الحديث: 330] قال الإمام العسكري: (مل ء الأرض من العباد المرائين لا يعدلون عند الله شيخا ضئيلا زمنا يخلص عبادته) (8)

__________

(1) تفسير العسكري (منسوب)،329.

(2) إرشاد القلوب/180.

(3) تحف العقول/398.

(4) تحف العقول/388.

(5) تفسير العسكري (منسوب)،329.

(6) تفسير العسكري (منسوب)،329.

(7) عدّة الداعي/233.

(8) تفسير العسكري (منسوب)،329.

السلوك الروحي ومنازله (66)

التوبة والإنابة

وهي من المنازل الضرورية في كل مراحل السلوك، ولهذا كثرت الدعوة إليها في القرآن الكريم، ومن جميع أصناف الناس بمراتبهم المختلفة حتى المعصومون منهم.

والتوبة التي دعا إليها القرآن الكريم هي التوبة النصوح الخالصة بشروطها التي سنراها في الأحاديث، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِإيمانهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التحريم: 8)

وقال في آية أخرى يشير إلى هذا المعنى: {وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: 31)، أي ارجعوا إلى الله من هوى نفوسكم، ومن وقوفكم مع سهواتكم وحظوظكم، عسى أن تظفروا ببغيتكم في المعاد، وكى تبقوا ببقاء الله في نعيم لا زوال له ولا نفاد.

ولهذا استبعدنا هنا كل الأحاديث التي تربط المغفرة ببعض كلمات تقال دون أن تتحقق التوبة الحقيقية التي دعا إليها القرآن الكريم، وحرف معناها في الواقع للأسف، حتى أصبح مجرد الندم توبة، دون أن يعقبه إرجاع الحقوق ونحوها.

ومن هذا الباب استبعادنا للحديث المشهور عن توبة الذي قتل مائة نفس، ذلك أن توبته تستدعي أن يرد حقوق الذين قتلهم ويدفع دياتهم، ولا يكتفي بمجرد شعوره بالحاجة إلى التوبة.

ولذلك فإن كل الأحاديث التي نذكرها هنا، والتي لم تشر إلى تلك الشروط مقيدة

السلوك الروحي ومنازله (67)

بغيرها، لا يصح روايتها دون ذكرها، حتى لا تكون سببا في الغرور والإرجاء.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 331] جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب. قال: (يكتب عليه) قال: ثمّ يستغفر منه ويتوب. قال: (يغفر له ويتاب عليه). قال: فيعود فيذنب. قال: (فيكتب عليه). قال: ثمّ يستغفر منه ويتوب. قال: (يغفر له ويتاب عليه، ولا يملّ الله حتّى تملّوا) (1)

[الحديث: 332] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيه حتّى تعلو قلبه وهو الرّان الّذي ذكر الله {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]) (2)

[الحديث: 333] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ يبسط يده باللّيل ليتوب مسي ء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسي ء اللّيل، حتّى تطلع الشّمس من مغربها) (3).

[الحديث: 334] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) (4).

[الحديث: 335] عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سجد في (ص) وقال: (سجدها داود توبة ونسجدها شكرا) (5)

[الحديث: 336] عن ابن عبّاس: أنّ هلال بن أميّة قذف امرأته فجاء فشهد والنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّ الله يعلم أنّ أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟، ثمّ قامت فشهدت) (6)

__________

(1) الطبراني في الكبير، المجمع (10/ 200)

(2) الترمذي (3334)

(3) مسلم (2759)

(4) الترمذي (3537)

(5) النسائي (2/ 957)

(6) البخاري (5307) مسلم (1493)

السلوك الروحي ومنازله (68)

[الحديث: 337] عن ابن عمر أنّه قال: أتى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، إنّي أصبت ذنبا عظيما فهل من توبة؟ قال: (هل لك من أمّ؟) قال: لا. قال: (هل لك من خالة؟) قال: نعم. قال: (فبرّها) (1)

[الحديث: 338] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربع في أمتي من أمر الجاهليّة، لا يتركونهنّ: الفخر في الأحساب، والطّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنّجوم، والنّياحة، والنّائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) (2).

[الحديث: 339] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (النّياحة من أمر الجاهليّة وإنّ النّائحة إذا ماتت ولم تتب قطّع الله لها ثيابا من قطران. ودرعا من لهب النّار) (3).

[الحديث: 340] عن بريدة الأسلميّ قال: جاء ماعز بن مالك إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله طهّرني. فقال: (ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه)، فرجع غير بعيد ثمّ جاء فقال: يا رسول الله طهّرني. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه) قال: فرجع غير بعيد. ثمّ جاء فقال: يا رسول الله طهّرني. فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك. حتّى إذا كانت الرّابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فيم أطهّرك؟) فقال: من الزّنى. فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أبه جنون؟) فأخبر أنّه ليس بمجنون. فقال: (أشرب خمرا؟) فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أ زنيت؟) فقال: نعم. فأمر به فأقيم عليه الحد؛ فكان النّاس فيه فرقتين. قائل يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز. أنّه جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يده في يده؛ فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثمّ جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم جلوس فسلّم ثمّ جلس. فقال: (استغفروا لما عز ابن

__________

(1) الترمذي (1985)

(2) مسلم (934)

(3) ابن ماجة (1581).

السلوك الروحي ومنازله (69)

مالك)، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لقد تاب توبة لو قسمت بين أمّة لوسعتهم) (1)

[الحديث: 341] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صلاة الرّجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعا وعشرين درجة. وذلك أنّ أحدهم إذا توّضأ فأحسن الوضوء، ثمّ أتى المسجد. لا ينهزه إلّا الصّلاة. لا يريد إلّا الصّلاة. فلم يخط خطوة إلّا رفع له بها درجة. وحطّ عنه بها خطيئة. حتّى يدخل المسجد. فإذا دخل المسجد كان في الصّلاة ما كانت الصّلاة هي تحبسه. والملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الّذي صلّى فيه. يقولون: (اللهمّ ارحمه. اللهمّ اغفر له. اللهمّ تب عليه. ما لم يؤذ فيه. ما لم يحدث فيه) (2)

[الحديث: 342] عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا بلغ السّجدة نزل فسجد وسجد النّاس معه، فلمّا كان يوم آخر قرأها فلمّا بلغ السّجدة تشزّن النّاس للسّجود فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما هي توبة نبيّ، ولكنّي رأيتكم تشزّنتم للسّجود فنزل فسجد وسجدوا) (3)

[الحديث: 343] عن ابن عبّاس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثمّ ارتدّ ولحق بالشّرك ثمّ تندّم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنّ فلانا قد ندم وإنّه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت {كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أولئك جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ

__________

(1) مسلم (1695)

(2) البخاري (445) ومسلم (649)

(3) أبو داود (1410)

السلوك الروحي ومنازله (70)

وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 86 - 89]، فأرسل إليه فأسلم) (1)

[الحديث: 344] عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبّر ثلاثا ثمّ قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 13، 14]، اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده، اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل)، وإذا رجع قالهنّ وزاد فيهنّ: (آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون) (2)

[الحديث: 345] عن أبي طويل أنّه قال: أتيت النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أرأيت من عمل الذّنوب كلّها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلّا أتاها، فهل لذلك من توبة؟ قال: (فهل أسلمت). قلت: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، قال: (تفعل الخيرات وتترك السّيّئات فيجعلهنّ الله لك خيرات كلّهنّ)، قلت: وغدراتي وفجراتي. قال: (نعم) قلت: الله أكبر) (3)

[الحديث: 346] عن أبي موسى الأشعريّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمّي لنا نفسه أسماء، فقال: (أنا محمّد، وأحمد، والمقفّي، والحاشر، ونبيّ التّوبة، ونبيّ الرّحمة) (4)

[الحديث: 347] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التّوابون) (5)

[الحديث: 348] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت

__________

(1) النسائي (7/ 107)

(2) مسلم (1342)

(3) رواه البزار والطبراني، مجمع الزوائد (1/ 32)

(4) مسلم (2355)

(5) الترمذي (2499)

السلوك الروحي ومنازله (71)

راحلته، حتّى اشتدّ عليه الحرّ والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثمّ رفع رأسه فإذا راحلته عنده) (1).

[الحديث: 349] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو أخطأتم حتّى تبلغ خطاياكم السّماء، ثمّ تبتم لتاب عليكم) (2)

[الحديث: 350] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو كان لابن آدم واد من ذهب أحبّ أنّ له واديا آخر، ولن يملأ فاه إلّا التّراب، والله يتوب على من تاب) (3)

[الحديث: 351] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (للجنّة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة وباب مفتوح للتّوبة حتّى تطلع الشّمس من مغربها) (4).

[الحديث: 352] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها تاب الله عليه) (5).

[الحديث: 353] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التّوّابين واجعلني من المتطهّرين. فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء) (6)

[الحديث: 354] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: (سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب اليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك) (7)

[الحديث: 355] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من شرب الخمر في الدّنيا ثمّ لم يتب منها

__________

(1) البخاري (6308) ومسلم (3744)

(2) ابن ماجة (4248)

(3) البخاري (6439)، ومسلم (1048)

(4) رواه أبو يعلى والطبراني الترغيب والترهيب (4/ 89)

(5) مسلم (2703)

(6) الترمذي (55)

(7) أبو داود (4858) والترمذي (3433)

السلوك الروحي ومنازله (72)

حرمها في الآخرة) (1)

[الحديث: 356] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرّابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال)، قيل يا أبا عبد الرّحمن: وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النّار) (2)

[الحديث: 357] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (النّدم توبة) (3)

[الحديث: 358] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سيّد الاستغفار أن يقول: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي اغفر لي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، قال: ومن قالها من النّهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من اللّيل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة) (4)

[الحديث: 359] عن ابن عبّاس قال: قالت قريش للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (ادع ربّك يجعل لنا الصّفا ذهبا، فإن أصبح ذهبا اتّبعناك، فدعا ربّه فأتاه جبريل عليه السّلام، فقال: إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصّفا ذهبا فمن كفر منهم عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التّوبة والرّحمة. قال: بل باب التّوبة والرّحمة) (5)

[الحديث: 360] عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو: (ربّ أعنّي

__________

(1) البخاري (5575) ومسلم (2003)

(2) الترمذي (1862)

(3) ابن ماجة (4252) وأحمد (1/ 376)

(4) البخاري (6306)

(5) أحمد (1/ 345) والحاكم (4/ 240)

السلوك الروحي ومنازله (73)

ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر عليّ، واهدني ويسّر هداي إليّ، وانصرني على من بغى عليّ، اللهمّ اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبّت حجّتي، واهد قلبي وسدّد لساني، واسلل سخيمة قلبي) (1)

[الحديث: 361] عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من قول: (سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه)، فقلت: يا رسول الله: أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: (خبّرني ربّي أنّي سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتها: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3]) (2)

[الحديث: 362] عن ابن عمر قال: إن كنّا لنعدّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المجلس الواحد مائة مرّة من قبل أن يقوم: (ربّ اغفر لي وتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم) (3)

[الحديث: 363] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (والله إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة) (4)

[الحديث: 364] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة) (5)

[الحديث: 365] عن عائشة قالت: ما صلّى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] إلّا يقول فيها: (سبحانك ربّنا وبحمدك اللهمّ اغفر

__________

(1) أبو داود (1510) والترمذي (3552)

(2) البخاري (4968) ومسلم (484)

(3) أبو داود (1516)

(4) البخاري (6307)

(5) مسلم (2702)

السلوك الروحي ومنازله (74)

لي) (1)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر الشيعية:

[الحديث: 366] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر عن الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بربّه ومن أذى مؤمنا كان عليه مثل ما أنبت النيل) (2)

[الحديث: 367] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا تاب العبد تاب الله عليه وأنسى الحفظة ما علموا منه، وقيل للأرض وجوارحه اكتموا عليه مساويه ولا تظهروا عليه أبدا) (3)

[الحديث: 368] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ للّه عزّ وجلّ فضولا من رزقه ينحله من يشاء من خلقه، والله باسط يديه عند كلّ فجر لمذنب الليل هل يتوب فيغفر له، ويبسط يديه عند مغيب الشمس لمذنب النهار هل يتوب فيغفر له) (4)

[الحديث: 369] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار ولمسيء النهار إلى الليل حتّى تطلع الشمس من مغربها) (5)

[الحديث: 370] قال الإمام الباقر: (إنّ آدم صلوات الله عليه لمّا بنى الكعبة وطاف بها، قال: اللهمّ إنّ لكلّ عامل أجرا اللهمّ وإنّي قد عملت فقيل له: سل يا آدم، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقيل له: قد غفر لك يا آدم فقال: ولذريّتي من بعدي فقيل له: يا آدم من باء منهم بذنبه هاهنا كما بؤت غفرت له) (6)

[الحديث: 371] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من صباح إلّا وملكان يناديان يقولان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشرّ انته، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر فيغفر له،

__________

(1) البخاري (4967)

(2) تنبيه الخواطر 1/ 6.

(3) لب اللباب (المستدرك) 2/ 347.

(4) ثواب الأعمال/214.

(5) ثواب الأعمال/214.

(6) قصص الأنبياء/47.

السلوك الروحي ومنازله (75)

هل من تائب فيتاب عليه، هل من مغموم فيكشف عنه؛ فهذا دعاؤهما حتّى تغرب الشمس) (1)

[الحديث: 372] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (التوبة تجبّ ما قبلها) (2)

[الحديث: 373] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله سبحانه يقول: أهل ذكري في ضيافتي وأهل طاعتي في نعمتي وأهل شكري في زيارتي وأهل معصيتي لا اؤيسهم من رحمتي إن تابوا فأنا اجيبهم وإن مرضوا فأنا طبيبهم أداويهم بالمحن والمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب) (3)

[الحديث: 374] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس شيء أحبّ إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة) (4)

[الحديث: 375] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الله أفرح بتوبة العبد من الضّمآن الوارد، والمضلّ الواجد، والعقيم الوالد) (5)

[الحديث: 376] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة) قيل له: وكيف ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: (يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه فارّا إلى الله عزّ وجلّ حتّى يدخل الجنّة) (6)

[الحديث: 377] قال الإمام الباقر: (كان غلام من اليهود يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا حتّى أستخفه (استحقه) وربّما أرسله في حاجة، وربّما كتب له الكتاب إلى قوم فافتقده أيّاما فسأل عنه فقال: له قائل تركته في آخر يوم من أيّام الدنيا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ناس من أصحابه، وكان بركة لا يكاد يكلم أحدا إلّا أجابه فقال: يا فلان ففتح عينيه وقال: لبّيك يا

__________

(1) روضة الواعظين 2/ 329.

(2) عوالي اللئالي 1/ 237.

(3) إرشاد القلوب/58.

(4) عيون الأخبار 2/ 29.

(5) أصول الكافي 2/ 436.

(6) مكارم الأخلاق/462.

السلوك الروحي ومنازله (76)

أبا القاسم قال: أشهد أن لا إله الّا الله وإنّي رسول الله فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ثمّ ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثانية وقال له: مثل قوله الأوّل فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ثمّ ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه فقال أبوه: إن شئت فقل وأن شئت فلا، فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلّا الله وانّك محمّد رسول الله ومات مكانه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبيه: اخرج عنا ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: أغسلوه وكفّنوه، وائتوني به أصلّي عليه، ثمّ خرج وهو يقول: الحمد للّه الّذي أنجى بي اليوم نسمة من النار) (1)

[الحديث: 378] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تؤخّر التوبة فإنّ الموت يأتي بغتة) (2)

[الحديث: 379] قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله إني أذنبت، فقال: (استغفر الله) فقال: إنّي أتوب ثمّ أعود، فقال: (كلما أذنبت استغفر الله) فقال: إذن تكثر ذنوبي، فقال: (عفو الله أكثر، فلا تزال تتوب حتّى يكون الشيطان هو المدحور) (3)

[الحديث: 380] جاء حبيب بن الحارث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إنّي رجل معرض للذنوب، قال: (فتب إلى الله يا حبيب) قال: يا رسول الله إنّي أتوب ثمّ أعود؟ قال: (فكلما أذنبت فتب) قال: إذا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكثر ذنوبي قال: (عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحارث)، وقال: (ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا فيرى الله تبارك وتعالى في أوّل الصحيفة خيرا، وفي آخرها خيرا إلّا قال: للملائكة اشهدوا إنّي قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة) (4)

[الحديث: 381] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (باب التوبة مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبة نصوحا) (5)

__________

(1) أمالي الصدوق/397.

(2) المستدرك 2/ 346 عن لبّ الّلباب.

(3) إرشاد القلوب/46.

(4) مشكاة الأنوار/120.

(5) كنز الكراجكي 1/ 352.

السلوك الروحي ومنازله (77)

[الحديث: 382] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من تاب ولم يغير لسانه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير فراشه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغيّر أعماله فليس بتائب؛ فإذا حصل هذه الخصال فهو تائب) (1)

[الحديث: 383] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما التوبة من الذنب أن لا تعود إليه ابدا) (2)

[الحديث: 384] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (علامة التائب أربعة: النصيحة للّه في عمله، وترك الباطل، ولزوم الحقّ، والحرص على الخير) (3)

[الحديث: 385] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب، ومن تاب ولم يغيّر مجلسه وطعامه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير رفقائه فليس بتائب، ومن تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير لباسه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير فراشه ووسادته فليس بتائب، ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسّع كفه فليس بتائب، ومن تاب ولم يقصر أمله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب، ومن تاب ولم يقدم فضل قوته من يديه فليس بتائب، وإذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب) (4)

[الحديث: 386] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب) (5)

[الحديث: 387] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما في الدنيا شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من شاب تائب، وما في الدنيا شيء أبغض إلى الله من شيخ زان) (6)

[الحديث: 388] روي أنه كان شاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبس ومهناه فلما مات رسول الله قصر وتشمر للعبادة، فقالوا: يا فلان لو فعلت هذا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي لقرت عينه، قال: كان لي أمانان فمضى أحدهما وبقي الآخر، قال الله عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ الله

__________

(1) إرشاد القلوب/193.

(2) لب اللباب المستدرك 2/ 347.

(3) تحف العقول/20.

(4) جامع الأخبار ص 88.

(5) روضة الواعظين 2/ 481.

(6) مشكاة الأنوار/171.

السلوك الروحي ومنازله (78)

لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] فقد مضى هذا، وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] ولا ازال اجتهد (1).

[الحديث: 389] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من عبد أذنب ذنبا فقام فتطهر وصلّى ركعتين واستغفر الله إلّا وغفر له، وكان حقّا على الله أن يقبله لأنّه سبحانه قال: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110]) (2)

[الحديث: 390] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ حقوق الله جلّ ثناؤه أعظم من أن يقوم بها العباد، وإنّ نعمه أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أمسوا تائبين وأصبحوا تائبين) (3)

[الحديث: 391] عن الإمام الصادق قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوب إلى الله عزّ وجلّ في كلّ يوم سبعين مرّة) (4)

[الحديث: 392] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ينبغي لأولياء الله تعالى من أهل دار الخلود الّذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار الغرور الّذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم)، ثمّ قال: (بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، بئس القوم قوم يقذفون الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، بئس القوم قوم لا يقومون لله تعالى بالقسط، بئس القوم قوم يقتلون الّذين يأمرون الناس بالقسط في الناس، بئس القوم قوم جعلوا طاعة إمامهم دون طاعة الله، بئس القوم قوم يختارون الدنيا على الدين، بئس القوم قوم يستحلّون المحارم والشهوات بالشبهات) قيل: يا رسول الله فأيّ المؤمنين أكيس؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكثرهم في الموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا، أولئك هم الأكياس) (5)

__________

(1) مشكاة الأنوار/171.

(2) إرشاد القلوب/46.

(3) أمالي الطوسي 2/ 140.

(4) أصول الكافي 2/ 438.

(5) نوادر الراوندي/26.

السلوك الروحي ومنازله (79)

[الحديث: 393] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الندامة توبة) (1)

[الحديث: 394] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سرّته حسنة وساءته سيّئة فهو مؤمن، ومن لم يندم فليس بمؤمن) (2)

[الحديث: 395] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سرّته حسناته وساءته سيّئاته فذلك المؤمن حقّا) (3)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى ما يلي:

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 396] قال الإمام الصادق: (رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه، وفي كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى، وشفاء لما في الصدور فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة، قال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنفسهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]، وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110]، فهذا ما أمر الله به من الاستغفار، واشترط معه بالتوبة والإقلاع عمّا حرّم الله، فإنّه يقول: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]، وهذه الآية تدلّ على أنّ الاستغفار لا يرفعه إلى الله إلّا العمل الصالح والتوبة) (4)

[الحديث: 397] قال الإمام علي في خطبة له: (لا شفيع انجح من التوبة) (5)

__________

(1) من لا يحضره الفقيه 4/ 272.

(2) جامع الأخبار/179.

(3) كتاب الغارات/157.

(4) تفسير العيّاشي ج 1 ص 198

(5) روضة الكافي/17.

السلوك الروحي ومنازله (80)

[الحديث: 398] قال الإمام علي: (الندم على الخطيئة يمحوها) (1)

[الحديث: 399] قال الإمام علي: (من ندم فقد تاب) (2)

[الحديث: 400] قال الإمام علي: (ندم القلب يكفّر الذنب ويمحّص الجريرة) (3)

[الحديث: 401] قال الإمام علي: (من أعطى أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى، قال في الدعاء: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وقال في الاستغفار: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110]، وقال في الشكر: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]، وقال في التوبة: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17]) (4)

[الحديث: 402] قال الإمام علي: (ما كان الله ليفتح على العبد باب الدعاء، ويغلق عنه باب الإجابة، وهو يقول {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وما كان الله ليفتح باب التوبة ويغلق باب المغفرة لأنه تعالى يقول: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25]) (5)

[الحديث: 403] قال الإمام علي: (من تاب تاب الله عليه، وامرت جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وانسيت الحفظة ما كانت كتبت عليه) (6)

[الحديث: 404] قال الإمام علي: (ما أهدم التوبة لعظيم الجرم) (7)

__________

(1) غرر الحكم، 194 و195.

(2) غرر الحكم، 194 و195.

(3) غرر الحكم، 194.

(4) البلاغة، حكمة 130/ 1151.

(5) إرشاد القلوب/148.

(6) ثواب الأعمال/213.

(7) غرر الحكم، 194.

السلوك الروحي ومنازله (81)

[الحديث: 405] قال الإمام علي: (حسن التوبة يمحو الحوبة) (1)

[الحديث: 406] قال الإمام علي: (التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب) (2)

[الحديث: 407] قال الإمام علي: (التوبة ممحاة) (3)

[الحديث: 408] قال الإمام علي: (إخلاص التوبة يسقط الحوبة) (4)

[الحديث: 409] قال الإمام علي: (بالتوبة تمحّص السيّئات) (5)

[الحديث: 410] قال الإمام علي: (بالتوبة تكفّر الذنوب) (6)

[الحديث: 411] قال الإمام علي: (لو أنّ الناس حين عصوا أنابوا واستغفروا لم يعذّبوا ولم يهلكوا) (7)

[الحديث: 412] قال الإمام علي: (مع الإنابة تكون المغفرة) (8)

[الحديث: 413] قال الإمام علي: (التوبة تستنزل الرحمة) (9)

[الحديث: 414] قال الإمام علي: (لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة، ورجل يجاهد نفسه على طاعة الله سبحانه) (10)

[الحديث: 415] قال الإمام علي: (نعم الله سبحانه أكثر من أن تشكر إلّا ما أعان الله عليه، وذنوب ابن آدم أكثر من أن تغفر؛ إلّا ما عفا الله عنه) (11)

[الحديث: 416] قال الإمام في وصيّته لأهله: (فكن منه ـ أي الموت ـ على حذر أن يدركك، وأنت على حال سيّئة قد كنت تحدّث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 195.

(2) غرر الحكم، 195.

(3) غرر الحكم، 195.

(4) غرر الحكم، 195.

(5) غرر الحكم، 195.

(6) غرر الحكم، 195.

(7) غرر الحكم، 195.

(8) غرر الحكم، 195.

(9) غرر الحكم، 195.

(10) غرر الحكم، 194.

(11) غرر الحكم، 194.

(12) نهج البلاغة/926.

السلوك الروحي ومنازله (82)

[الحديث: 417] قال الإمام علي: (إيّاك أن تسلف المعصية وتسوّف بالتوبة فتعظم لك العقوبة) (1)

[الحديث: 418] قال الإمام علي: (ألا تائب من خطيئته قبل حضور منيّته) (2)

[الحديث: 419] قال الإمام علي: (مسوّف نفسه بالتوبة من هجوم الأجل على أعظم الخطر) (3)

[الحديث: 420] قال الإمام علي: (لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل ويسوّف التوبة بطول الأمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين) (4)

[الحديث: 421] قال الإمام علي: (لا دين لمسوّف بتوبته) (5)

[الحديث: 422] قال الإمام علي في ذمّ المنحرفين: (إن عرضت له معصية واقعها بالاتكال على التوبة، وإن عزم على التوبة سوّفها واصرّ على الحوبة، إن عوفي ظنّ أن قد تاب) (6)

[الحديث: 423] قيل للإمام علي: ما التوبة النصوح؟ فقال: (ندم بالقلب، واستغفار باللسان، والقصد على أن لا يعود) (7)

[الحديث: 424] قال الإمام علي: (ثمرة التوبة استدراك فوارط النفس) (8)

[الحديث: 425] عن الأصبغ بن نباتة، قال: اتى رجل الإمام علي فقال: أناس يزعمون أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد كبر هذا عليّ وجرح منه

__________

(1) غرر الحكم، 194.

(2) غرر الحكم، 194.

(3) غرر الحكم، 194.

(4) غرر الحكم، 194.

(5) غرر الحكم، 194.

(6) غرر الحكم، 194.

(7) تحف العقول/210.

(8) غرر الحكم، 362.

السلوك الروحي ومنازله (83)

صدري حتّى أزعم أنّ هذا العبد الّذي يصلّي إلى قبلتي ويدعو دعوتي، ويناكحني واناكحه، ويوارثني واوارثه اخرجه من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال: صدق أخوك وذكر له ما في المؤمن من الأرواح إلى أن قال: (وقد تأتي عليه حالات في قوّته وشبابه يهمّ بالخطيئة فتشجّعه روح القوّة وتزيّن له روح الشهوة، وتقوده روح البدن حتّى توقعه في الخطيئة فإذا مسّها انتقص من الإيمان ونقصانه من الإيمان ليس بعائد فيه ابدا أو يتوب فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه وإن عاد وهو تارك الولاية أدخله الله نار جهنّم) (1)

[الحديث: 426] قال الإمام علي: (التوبة على أربعة دعائم: ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وعمل بالجوارح، وعزم أن لا يعود، وثلاث من عمل الأبرار: إقامة الفرائض، واجتناب المحارم، واحتراس من الغفلة في الدين) (2)

[الحديث: 427] قال الإمام علي: (التوبة ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وترك بالجوارح، وإضمار أن لا يعود) (3)

[الحديث: 428] قال الإمام علي لقائل قال بحضرته أستغفر الله: (ثكلتك أمّك أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار درجة العلّيّين، وهو اسم واقع على ستّة معان: أوّلها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا، والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة، والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها، والخامس أن تعمد إلى اللحم الّذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله) (4)

__________

(1) بصائر الدرجات/449.

(2) بحار الأنوار 75/ 81 عن كشف الغمّة.

(3) غرر الحكم، 194.

(4) نهج البلاغة، حكمة 409/ 1281.

السلوك الروحي ومنازله (84)

[الحديث: 429] عن كميل بن بن زياد قال: قلت: يا أمير المؤمنين العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه، فما حد الاستغفار؟ قال: (يا ابن زياد التوبة) قلت: بس؟ قال: (لا) قلت: فكيف؟ قال: (إنّ العبد إذا أصاب ذنبا يقول: استغفر الله بالتحريك) قلت: وما التحريك؟ قال: (الشفتان واللسان، يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة)، قلت: وما الحقيقة؟ قال: (تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الّذي استغفر منه)، قلت: فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين؟ قال: (لا)، قلت: فكيف ذاك؟ قال: (لأنّك لم تبلغ إلى الأصل بعد)، قلت: فأصل الاستغفار ما هو؟ قال: (الرجوع إلى التوبة من الذنب الّذي استغفرت منه وهي أوّل درجة العابدين وترك الذنب والاستغفار اسم واقع لمعان ستّ: أوّلها: الندم على ما مضى. والثاني: العزم على ترك العود أبدا. والثالث: أن تؤدّي حقوق المخلوقين الّتي بينك وبينهم. والرابع: أن تؤدّي حقّ الله في كلّ فرض. والخامس: أن تذيب اللحم الّذي نبت على السّحت والحرام حتّى يرجع الجلد إلى عظمه ثمّ تنشئ فيما بينهما لحما جديدا. والسادس: أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذّات المعاصي) (1)

[الحديث: 430] قال الإمام علي: (التائب إذا لم يستبن عليه أثر التوبة فليس بتائب، يرضي الخصماء، ويعيد الصلوات، ويتواضع بين الخلق، ويتقي نفسه عن الشهوات، ويهزل رقبته بصيام النهار، ويصفر لونه بقيام الليل، ويخمص بطنه بقلّة الأكل، ويقوس ظهره من مخافة النار، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنّة، ويرق قلبه من هول ملك الموت، ويخفف جلده على بدنه بتفكّر الآخرة، فهذا أثر التوبة، وإذا رأيتم العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه) (2)

__________

(1) تحف العقول/197.

(2) جامع الأخبار/87.

السلوك الروحي ومنازله (85)

[الحديث: 431] قال الإمام علي: (ستّة أشياء حسن، ولكن من ستة أحسن العدل حسن وهو من الأمراء أحسن، والصبر حسن وهو من الفقراء أحسن، والورع حسن وهو من العلماء أحسن، والسخاء حسن وهو من الأغنياء أحسن، والتوبة حسنة وهي من الشاب أحسن، والحياء حسن وهو من النساء أحسن، وأمير لا عدل له كغيم لا غيث له، وفقير لا صبر له كمصباح لا ضوء له، وعالم لا ورع له كشجرة لا ثمرة لها، وغني لا سخاء له كمكان لا نبت له، وشاب لا توبة له كنهر لا ماء له، وامرأة لاحياء لها كطعام لا ملح له) (1)

[الحديث: 432] قال الإمام علي: (ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتّى أصلّي ركعتين وأسأل الله العافية) (2)

[الحديث: 433] قال الإمام عليّ: (توبوا إلى الله وادخلوا في محبّته فإنّ الله يحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين، والمؤمن منيب وتوّاب) (3)

[الحديث: 434] قال الإمام علي: (إعادة الاعتذار تذكّر بالذنب) (4)

[الحديث: 435] قال الإمام عليّ: (إنّ العبد ليذنب ثمّ يذكر بعد خمس وعشرين سنة فيستغفر الله منه فيغفر له، ثمّ قرأ: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110]) (5)

[الحديث: 436] قال الإمام علي: (إنّ الندم على الشرّ يدعو إلى تركه) (6)

[الحديث: 437] قال الإمام علي: (الندم استغفار، والإقرار اعتذار، والإنكار

__________

(1) إرشاد القلوب/193.

(2) نهج البلاغة/1230.

(3) تحف العقول/113.

(4) غرر الحكم، 53.

(5) مجمع البيان كما في (المستدرك) 2/ 350.

(6) أصول الكافي 2/ 427.

السلوك الروحي ومنازله (86)

إصرار) (1)

[الحديث: 438] قال الإمام علي: (الندم على الخطيئة استغفار) (2)

[الحديث: 439] قال الإمام علي: (الندم على الذّنب يمنع عن معاودته) (3)

[الحديث: 440] قال الإمام علي: (الندم أحد التوبتين) (4)

[الحديث: 441] قال الإمام علي: (إذا قارفت ذنبا فكن عليه نادما) (5)

[الحديث: 442] قال الإمام علي: (طوبى لكلّ نادم على زلّته مستدرك فارط عثرته) (6)

[الحديث: 443] قال الإمام علي: (من ندم فقد تاب، من تاب فقد أناب) (7)

[الحديث: 444] قال الإمام علي: (ندم القلب يكفّر الذّنب) (8)

2 ـ ما روي عن الإمام السجاد

[الحديث: 445] قال الإمام السجاد في [مناجاة التائبين]: (إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلتي، وجللني التباعد منك لباس مسكنتي، وأمات قلبي عظيم جنايتي، فأحيه بتوبة منك يا أملي وبغيتي، ويا سؤلي ومنيتي، فو عزتك ما أجد لذنوبي سواك غافرا، ولا أرى لكسري غيرك جابرا، وقد خضعت بالإنابة إليك وعنوت بالاستكانة لديك، فإن طردتني من بابك فبمن ألوذ؟ وإن رددتني عن جنابك فبمن أعوذ؟ فواأسفاه من خجلتي وافتضاحي، ووالهفاه من سوء عملي واجتراحي.. أسألك يا غافر الذنب الكبير، ويا جابر العظم الكسير، أن تهب لي موبقات الجرائر، وتستر علي فاضحات السرائر، ولا تخلني في

__________

(1) غرر الحكم، 11.

(2) غرر الحكم، 42.

(3) غرر الحكم، 51.

(4) غرر الحكم، 66.

(5) غرر الحكم، 313.

(6) غرر الحكم، 465.

(7) غرر الحكم، 620.

(8) غرر الحكم، 775.

السلوك الروحي ومنازله (87)

مشهد القيامة من برد عفوك وغفرك، ولا تعرني من جميل صفحك وسترك.. إلهي ظلل على ذنوبي غمام رحمتك، وأرسل على عيوبي سحاب رأفتك.. إلهي هل يرجع العبد الآبق إلا إلى مولاه أم هل يجيره من سخطه أحدٌ سواه؟.. إلهي إن كان الندم على الذنب توبة، فإني وعزتك من النادمين، وإن كان الاستغفار من الخطيئة حطة، فإني لك من المستغفرين، لك العتبى حتى ترضى.. إلهي بقدرتك علي تب علي، وبحلمك عني اعف عني، وبعلمك بي ارفق بي.. إلهي أنت الذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك سميته التوبة، فقلت: {تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8]، فما عذر من أغفل دخول الباب بعد فتحه.. إلهي إن كان قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك.. إلهي ما أنا بأول من عصاك، فتبت عليه، وتعرض بمعروفك، فجدت عليه، يا مجيب المضطر، يا كاشف الضر، يا عظيم البر، يا عليما بما في السر، يا جميل الستر استشفعت بجودك وكرمك إليك، وتوسلت بجنابك وترحمك لديك، فاستجب دعائي، ولا تخيب فيك رجائي وتقبل توبتي وكفر خطيئتي، بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين) (1)

[الحديث: 446] قال الإمام السجاد: (أربع من كنّ فيه كمل إيمانه، ومحّصت عنه ذنوبه ولقى ربّه وهو عنه راض: من وفي لله بما يجعل على نفسه للنّاس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيي من كلّ قبيح عند الله وعند الناس، ويحسن خلقه مع أهله) (2)

3 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 447] قال الإمام الباقر في قول الله عزّ وجلّ: {فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275]: (الموعظة التوبة) (3)

__________

(1) أمالي الصدوق/45.

(2) المحاسن/8.

(3) أصول الكافي 2/ 431.

السلوك الروحي ومنازله (88)

[الحديث: 448] قال الإمام الباقر: (إنّ الله تعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها، فالله أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها) (1)

[الحديث: 449] قال الإمام الباقر: (إذا بلغت النفس هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة) (2)

[الحديث: 450] قال الإمام الباقر: (ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله إلّا ستر عليه أوّلا، فإذا ثني ستر عليه، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي يقول للناس: إنّ فلانا يعمل كذا وكذا) (3)

[الحديث: 451] قال الإمام الباقر: (ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان)، قيل: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟! فقال: (أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل الله توبته؟)، قيل: فإنّه فعل ذلك مرارا، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر، فقال: (كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإنّ الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله) (4)

[الحديث: 452] قال الإمام الباقر: (الإيمان من شهد أن لا إله إلّا الله ولم يلق الله بذنب أوعد عليه النار) قيل: جعلت فداك وأينا لم يلق الله إليه بذنب أوعد الله عليه النار؟ فقال: (ليس هو حيث تذهب إنّما هو من لم يلق الله بذنب أو عد عليه النار ولم يتب منه) (5)

[الحديث: 453] قال الإمام الباقر: (إنّه كان يقال: إن من أحبّ عباد الله إلى الله

__________

(1) أصول الكافي 2/ 435.

(2) أصول الكافي 2/ 440.

(3) مشكاة الأنوار/111.

(4) أصول الكافي 2/ 434.

(5) معاني الأخبار/381.

السلوك الروحي ومنازله (89)

المحسن التوّاب) (1)

[الحديث: 454] قال الإمام الباقر: (إنّ الله يحبّ من عباده المفتن التوّاب المفتن الّذي امتحنه الله بالوقوع في الذنب ثمّ يتوب) (2)

[الحديث: 455] قال الإمام الباقر: (من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره كتب له وحسب بكلّ شيء كان عمله في إيمانه، ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره) (3)

[الحديث: 456] قال الإمام الباقر: (إنّ المؤمن ليذنب فيذكره بعد عشرين سنة ليستغفر منه فيغفر له، وإنّما ذكره ليغفر له، وإنّ الكافر ليذنب الذنب فينساه ساعته) (4)

[الحديث: 457] قال الإمام الباقر: (استرجع سالف الذنوب بشدّة الندم، وكثرة الاستغفار) (5)

[الحديث: 458] قال الإمام الباقر: (كفى بالندم توبة) (6)

4 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 459] قال الإمام الصادق: (كل فرقة من العباد لهم توبة.. فتوبة الأنبياء: من اضطراب السر.. وتوبة الأولياء: من تلوين الخطرات.. وتوبة الأصفياء: من التنفيس.. وتوبة الخاص: من الاشتغال بغير الله.. وتوبة العام: من الذنوب، ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته، ومنتهى أمره) (7)

[الحديث: 460] قال الإمام الصادق: (أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود رسول الله عليه

__________

(1) كتاب الزهد/70.

(2) كتاب عاصم بن حميد الحناط/37.

(3) أصول الكافي 2/ 461.

(4) أمالي الطوسي 2/ 305.

(5) تحف العقول/285.

(6) الخصال 1/ 16.

(7) مصباح الشريعة، ص 97.

السلوك الروحي ومنازله (90)

السّلام: يا داود أن عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثمّ رجع وتاب من ذلك الذنب، واستحيا مني عند ذكره غفرت له وأنسيته الحفظة، وأبدلته الحسنة ولا أبالي، وأنا أرحم الراحمين) (1)

[الحديث: 461] قال الإمام الصادق: (إنّ التوبة مطهّرة من دنس الخطيئة، قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أموالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279] فهذا ما دعا الله إليه عباده من التوبة ووعد عليها من ثوابه فمن خالف ما أمره الله به من التوبة سخط الله عليه وكانت النار أولى به وأحقّ) (2)

[الحديث: 462] قال الإمام الصادق: (إنّ الله عزّ وجلّ أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها؛ قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، فمن أحبّه الله لم يعذّبه، وقوله: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر: 7، 9] وقوله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 68 - 70]) (3)

__________

(1) ثواب الاعمال/158.

(2) تفسير العيّاشي 1/ 153.

(3) أصول الكافي 2/ 432.

السلوك الروحي ومنازله (91)

[الحديث: 463] قال الإمام الصادق: (إنّ الله عزّ وجلّ يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالّته إذا وجدها) (1)

[الحديث: 464] قال الإمام الصادق: (التوبة حبل الله ومدد عنايته) (2)

[الحديث: 465] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18]، فقال: (ذاك إذا عاين أمر الآخرة) (3)

[الحديث: 466] قال الإمام الصادق: (رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت فإنّ التوبة مطهرة من دنس الخطيئة ومنقذة من شفا الهلكة فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين فقال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 54] {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110]) (4)

[الحديث: 467] قال الإمام الصادق: (تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلّا القوم الخاسرون) (5)

[الحديث: 468] قال الإمام الصادق في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8]: (هو الذنب الّذي لا يعود فيه أبدا)، قيل: وأيّنا لم يتب ويعد؟ فقال: (إنّ الله يحبّ من عباده المفتن التوّاب) (6)

[الحديث: 469] قال الإمام الصادق: (ما زالت الأرض إلّا وللّه تعالى ذكره فيها

__________

(1) أصول الكافي 2/ 436.

(2) مصباح الشريعة/97.

(3) من لا يحضره الفقيه 1/ 79.

(4) تفسير العيّاشي 1/ 361.

(5) الإرشاد/283.

(6) كتاب الزهد/72.

السلوك الروحي ومنازله (92)

حجّة يعرف الحلال والحرام، ويدعو إلى سبيل الله عزّ وجلّ، ولا تنقطع الحجّة من الأرض إلّا أربعين يوما قبل يوم القيامة، فإذا رفعت الحجّة أغلق باب التوبة، ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجّة، أولئك شرار من خلق الله وهم الّذين تقوم عليهم القيامة) (1)

[الحديث: 470] قال الإمام الصادق: (التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل) (2)

[الحديث: 471] قال الإمام الصادق: (إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة) قيل: وكيف يستر عليه؟ قال: (ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ويوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب) (3)

[الحديث: 472] قال الإمام الصادق: (لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين: رجل يزداد في كلّ يوم إحسانا، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة، وأنّى له بالتوبة، والله لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلّا بولايتنا أهل البيت) (4)

[الحديث: 473] قال الإمام الصادق: (إنّ الله يحبّ المقرّ التوّاب.. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوب إلى الله في كلّ يوم سبعين مرّة من غير ذنب) (5)

[الحديث: 474] قال الإمام الصادق في قوله تعالى: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: 25]: (هم التوّابون المتعبّدون) (6)

[الحديث: 475] قال الإمام الصادق: (إنّ الله يحبّ العبد المفتّن التوّاب، ومن لم يكن

__________

(1) كمال الدين 1/ 229.

(2) معاني الأخبار/174.

(3) أصول الكافي 2/ 430.

(4) الخصال 1/ 41.

(5) كتاب الزهد/73.

(6) تفسير العيّاشي 2/ 286.

السلوك الروحي ومنازله (93)

ذلك منه كان أفضل) (1)

[الحديث: 476] قال الإمام الصادق: (إنّ المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتّى يستغفر ربّه فيغفر له، وإنّ الكافر لينساه من ساعته) (2)

[الحديث: 477] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (أوصيك بتقوى الله، وإذا أويت إلى فراشك فاذكر ما كسبت في يومك من خير أو شرّ، واذكر ما أدخلت بطنك من طيّب أو خبيث) (3)

[الحديث: 478] قال الإمام الصادق: (ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلّا غفر الله له قبل أن يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنّها من عند الله إلّا غفر الله له قبل أن يحمده) (4)

[الحديث: 479] قال الإمام الصادق: (إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنّة) قيل: يدخله الله بالذنب الجنّة؟ قال: (نعم، إنّه يذنب فلا يزال خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنّة) (5)

[الحديث: 480] قال الإمام الصادق: (من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن) (6)

5 ـ ما روي عن الإمام الرضا

[الحديث: 481] سئل الإمام الرضا: لأيّ علّة أغرق الله عزّ وجلّ فرعون وقد آمن به وأقرّ بتوحيده؟ قال: (إنّه آمن عند رؤية البأس وهو غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا

__________

(1) أصول الكافي 2/ 435.

(2) أصول الكافي 2/ 438.

(3) فلاح السائل/270.

(4) أصول الكافي 2/ 427.

(5) أصول الكافي 2/ 426.

(6) أصول الكافي 3/ 328.

السلوك الروحي ومنازله (94)

بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 84، 85]،وقال الله عزّ وجلّ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]) (1)

[الحديث: 482] سمع الإمام الرضا عن بعض أصحابه يقول: لعن الله من حارب الإمام علي، فقال له: (قل إلّا من تاب وأصلح)؛ ثمّ قال: (ذنب من تخلف عنه ولم يتب، أعظم من ذنب من قاتله ثمّ تاب) (2)

[الحديث: 483] قال الإمام الرضا: (مثل الاستغفار مثل ورق على شجرة تحرّك فيتناثر، والمستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربّه) (3)

[الحديث: 484] قال الإمام الرضا: (سبعة أشياء بغير سبعة أشياء من الاستهزاء: من استغفر بلسانه ولم يندم بقلبه فقد استهزأ بنفسه، ومن سأل الله التوفيق ولم يجتهد فقد استهزأ بنفسه، ومن استحزم ولم يحذر فقد استهزأ بنفسه، ومن سأل الله الجنّة ولم يصبر على الشدائد فقد استهزأ بنفسه، ومن تعوّذ بالله من النار ولم يترك الشهوات فقد استهزأ بنفسه، ومن ذكر الله ولم يستبق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه) (4)

__________

(1) علل الشرائع/59.

(2) عيون الأخبار 2/ 88.

(3) اصول الكافي ج 2 ص 504.

(4) كنز الكراجكي ج 1 ص 330

السلوك الروحي ومنازله (95)

التقوى والورع

وهي من المنازل الضرورية للسالكين، ذلك أنها الطريق الذي يتقي به المؤمن كل ما يحرمه من العبودية الخالصة لله تعالى؛ فتجعله وقافا عند أوامر الله، لا يجده إلا حيث أمره، ولا يفقده إلا حيث نهاه.

ولهذا ورد في القرآن الكريم الحديث عنها، وعن الجزاء العظيم المُعد لأهلها.. وهو جزاء لا يرتبط فقط بالآخرة، وإنما يرتبط بالدنيا، وبكل الأحوال والمراحل التي يمر بها الإنسان..

ومن الأمثلة على ذلك الجزاء العظيم الذي خص الله تعالى به المتقين في الآخرة ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أموالهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 15 - 19]، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54، 55]، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [المرسلات: 41 - 44]، وقال: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} [النبأ: 31 - 36]، وغيرها من الآيات الكريمة.

ومن الجزاء العظيم المعد لهم في الدنيا ذلك الاستعداد الذي وفرته لهم التقوى للتحقق بالهداية، كما قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]، وهي دليل على أن الهداية الحقيقية لا تتحقق إلا للمتقين.

السلوك الروحي ومنازله (96)

ومثل ذلك العلم اللدني الذي يهبه الله تعالى للمتقين، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]

ومنها ولاية الله لهم، قال تعالى: {إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ الله شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ وَالله وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 19]

ومنها تلك البركات التي وعد الله بها المتقين في الدنيا، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96]

ومنها ذلك الفرقان الذي يجعلهم يميزون بين الحق والباطل، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29]

ومنها ذلك السرور الذي يحميهم من كل ما يدعوهم إلى الحزن والكآبة، كما قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35]، وقال: {أَلَا إِنَّ أولياء الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرة لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: 62 - 64]

وهو سرور يصحبهم في كل المراحل التي تمر بها حياتهم، كما قال تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي الله الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا

السلوك الروحي ومنازله (97)

كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 30 - 32]، وقال: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]

وغيرها من الآيات الكريمة التي تعتبر التقوى علامة على الصدق والصلاح والعبودية، وتخبر عن الجزاء العظيم المعد لهم في الدنيا والآخرة.

وبناء على هذا؛ فقد جمعنا في هذا الفصل ما ورد من الأحاديث في فضل التقوى والورع، وكيفية تحصيلهما، والجزاء المعد لهما.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 485] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع) (1).

[الحديث: 486] عن جابر قال: ذكر رجل عند النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعبادة واجتهاد، وذكر عنده آخر برعة، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تعدل بالرّعة) (2)

[الحديث: 487] عن وابصة بن معبد قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسأله عن البرّ والإثم فقال: (جئت تسأل عن البرّ والإثم) فقلت: والّذي بعثك بالحقّ ما جئتك أسألك عن غيره، فقال: (البرّ ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه النّاس) (3)

__________

(1) البزار كما في كشف الأستار (1/ 85)

(2) الترمذي (2519)

(3) أحمد (4/ 227)، والدارمي (2/ 246)

السلوك الروحي ومنازله (98)

[الحديث: 488] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيّها النّاس، اتّقوا الله وأجملوا في الطّلب، فإنّ نفسا لن تموت حتّى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتّقوا الله وأجملوا في الطّلب. خذوا ما حلّ، ودعوا ما حرم) (1)

[الحديث: 489] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل بأن يسلفه ألف دينار، فدفعها إليه، فخرج في البحر فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار فرمى بها في البحر، فخرج الرّجل الّذي كان أسلفه، فإذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطبا، فلمّا نشرها وجد المال) (2)

[الحديث: 490] عن أبي قتادة وأبي الدّهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقلنا: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا؟ قال: نعم. سمعته يقول: (إنّك لن تدع شيئا لله ـ عزّ وجلّ ـ إلّا أبدلك الله به ما هو خير لك منه) وفي رواية: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يعلّمني ممّا علّمه الله ـ تبارك وتعالى ـ وقال: (إنّك لن تدع شيئا اتّقاء لله ـ عزّ وجلّ ـ إلّا أعطاك الله خيرا منه) (3)

[الحديث: 491] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طعمة) (4)

[الحديث: 492] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيّها النّاس، إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السّماء.

__________

(1) ابن ماجه (2144)

(2) البخاري (1498)

(3) أحمد، مجمع الزوائد (10/ 296)

(4) أحمد، مجمع الزوائد (10/ 295)

السلوك الروحي ومنازله (99)

يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟) (1)

[الحديث: 493] عن عقبة بن الحارث أنّه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إنّي قد أرضعت عقبة والّتي تزوّج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنّك أرضعتني، ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كيف وقد قيل؟) ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره) (2)

[الحديث: 494] عن الحسن بن عليّ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، وإنّ الكذب ريبة) (3)

[الحديث: 495] عن النّوّاس بن سمعان الأنصاريّ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن البرّ والإثم؟. فقال: (البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه النّاس) (4)

[الحديث: 496] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس، فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى، ألا إنّ حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب) (5)

[الحديث: 497] عن طريف أبي تميمة قال: شهدت صفوان وجندبا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا؟ قال سمعته يقول: (من سمّع سمّع

__________

(1) مسلم (1015)

(2) البخاري (88)

(3) النسائي (8/ 327، 328)

(4) مسلم (2553)

(5) البخاري (52) مسلم (1599)

السلوك الروحي ومنازله (100)

الله به يوم القيامة، ومن شاقّ شقّ الله عليه يوم القيامة) فقالوا: أوصنا. فقال: (إنّ أوّل ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع ألّا يأكل إلّا طيّبا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنّة بمل ء كفّ من دم هراقة فليفعل) (1)

[الحديث: 498] عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ونحن عنده: (طوبى للغرباء) فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: (أناس صالحون، في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم)، وكنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما آخر حين طلعت الشّمس فقال: (سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشّمس). قلنا: من أولئك يا رسول الله؟ فقال: (فقراء المهاجرين، والّذين تتّقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يحشرون من أقطار الأرض) (2)

[الحديث: 499] قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيّ النّاس أفضل؟ قال: (كلّ مخموم القلب صدوق اللّسان). قالوا: صدوق اللّسان نعرفه؛ فما مخموم القلب؟ قال: (هو التّقيّ النّقيّ، لا إثم فيه ولا بغي ولا غلّ ولا حسد) (3)

[الحديث: 500] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (طلب الحلال واجب على كلّ مسلم) (4)

[الحديث: 501] عن عديّ بن عميرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة) فقام إليه رجل أسود من الأنصار. كأنّي أنظر إليه، فقال: يا رسول الله! اقبل عنّي عملك. قال: (و ما لك؟). قال: سمعتك تقول: كذا وكذا. قال: (و أنا أقوله الآن. من استعملناه منكم على عمل فليجى ء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ. وما نهي عنه انتهى) (5)

__________

(1) البخاري (7152)

(2) أحمد (10/ 136)

(3) ابن ماجه (4216)

(4) أحمد، مجمع الزوائد (10/ 291)

(5) مسلم (1833)

السلوك الروحي ومنازله (101)

[الحديث: 502] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (1).

[الحديث: 503] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلّم من يعمل بهنّ: (اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب) (2)

[الحديث: 504] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (و الّذي نفسي بيده، لأنّ يأخذ أحدكم حبله فيذهب إلى الجبل فيحتطب ثمّ يأتي به يحمله على ظهره، فيبيعه فيأكل خير له من أن يسأل النّاس، ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرّم الله عليه) (3)

[الحديث: 505] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس) (4)

[الحديث: 506] عن أبي هريرة أنّ الحسن بن عليّ أخذ تمرة من تمر الصّدقة فجعلها في فيه، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالفارسيّة: (كخ، كخ.. أما تعرف أنّا لا نأكل الصّدقة) (5)

[الحديث: 507] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي لأنقلب إلى أهلي فأجد التّمرة ساقطة على فراشي ثمّ أرفعها لآكلها، ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها) (6)

[الحديث: 508] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اشترى رجل من رجل عقارا له. فوجد الرّجل الّذي اشترى العقار في عقاره جرّة فيها ذهب. فقال له الّذي اشترى العقار: خذ ذهبك منّي. إنّما اشتريت منك الأرض. ولم أبتع منك الذّهب. فقال الّذي شرى الأرض: إنّما بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى رجل. فقال الّذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال

__________

(1) الترمذي (2317)

(2) الترمذي (2305)

(3) أحمد، مجمع الزوائد (10/ 293)

(4) الترمذي (2451)

(5) البخاري (3072)، مسلم (1069)

(6) البخاري (2432)، ومسلم (1070)

السلوك الروحي ومنازله (102)

أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية. وأنفقوا على أنفسكما منه وتصدّقا) (1)

[الحديث: 509] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتّقوا الظّلم؛ فإنّ الظّلم ظلمات يوم القيامة، واتّقوا الشّحّ؛ فإنّ الشّحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلّوا محارمهم) (2)

[الحديث: 510] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع: (اتّقوا الله ربّكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنّة ربّكم) (3)

[الحديث: 511] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة) (4).

[الحديث: 512] عن عبد الله بن جعفر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلمّا رأى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فمسح ذفراه، فقال: (من ربّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟) فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي، يا رسول الله. فقال: (أفلا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي ملّكك الله إيّاها فإنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه) (5)

[الحديث: 513] عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رجلا جاءه فقال: أوصني فقال: سألت عمّا سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبلك فقال: (أوصيك بتقوى الله؛ فإنّه رأس كلّ شيء، وعليك بالجهاد فإنّه رهبانيّة الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنّه روحك في السّماء، وذكرك في الأرض) (6)

[الحديث: 514] قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله إنّي أريد أن أسافر فأوصني. قال: (عليك بتقوى الله، والتّكبير على كلّ شرف، فلمّا أن ولّى الرّجل، قال: (اللهمّ

__________

(1) البخاري (3472) ومسلم (1721)

(2) مسلم (2578)

(3) الترمذي (616)

(4) البخاري 3 (1417) ومسلم (1016)

(5) أبو داود (2549).

(6) أحمد (3/ 82)

السلوك الروحي ومنازله (103)

اطو له البعد وهوّن عليه السّفر) (1)

[الحديث: 515] عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبّر ثلاثا، ثمّ قال: (سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون، اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنّا بعده، اللهم أنت الصّاحب في السّفر والخليفة في الأهل، اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل) (2)

[الحديث: 516] عن عديّ بن حاتم أنّ سائلا جاءه فسأله نفقة في ثمن خادم، أو في بعض ثمن خادم، فقال: (ليس عندي ما أعطيك، إلّا درعي ومغفري فاكتب إلى أهلي أن يعطوكها، فلم يرض، فغضب عديّ فقال، أما والله لا أعطيك شيئا، ثمّ إنّ الرّجل رضي، فقال: أما والله لولا أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من حلف على يمين ثمّ رأى أتّقى لله منها فليأت التّقوى) ما حنثت يميني (3).

[الحديث: 517] عن أنس قال: بلغ صفيّة أنّ حفصة قالت: بنت يهوديّ فبكت فدخل عليها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي تبكي، فقال: (ما يبكيك؟) فقالت: قالت لي حفصة: إنّي بنت يهوديّ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّك لابنة نبيّ، وإنّك لتحت نبيّ. ففيم تفخر عليك؟، ثمّ قال: اتّقي الله يا حفصة) (4)

[الحديث: 518] عن النّعمان بن بشير قال: تصدّق عليّ أبي ببعض ماله، فقالت أمّي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتّى تشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فانطلق أبي إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفعلت هذا بولدك كلّهم؟) قال: لا. قال: (اتّقوا الله

__________

(1) الترمذي (3445)

(2) مسلم (1342)

(3) مسلم (1651)

(4) أحمد (3/ 135 - 136)

السلوك الروحي ومنازله (104)

واعدلوا في أولادكم)، فرجع أبي فردّ تلك الصّدقة) (1)

[الحديث: 519] عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، يسألون عن عبادة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟، قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، قال أحدهم: أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (أنتم الّذين قلتم كذا وكذا؟، أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنّى أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوّج النّساء فمن رغب عن سنّتي فليس منّي) (2)

[الحديث: 520] عن أنس قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، إنّي أريد سفرا فزوّدني. قال: (زودّك الله التّقوى) قال: زدني. قال: (و غفر ذنبك). قال: زدني بأبي أنت وأمّي. قال: (و يسّر لك الخير حيثما كنت) (3)

[الحديث: 521] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحسب: المال، والكرم: التّقوى) (4)

[الحديث: 522] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكثر ما يدخل النّاس الجنّة قال: (تقوى الله وحسن الخلق) (5)

[الحديث: 523] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتّقوا الله في النّساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف) (6)

[الحديث: 524] عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتّق الله حيثما كنت وأتبع

__________

(1) البخاري (2587) ومسلم (1623)

(2) البخاري (5063) ومسلم (1108)

(3) الترمذي (3444)

(4) الترمذي (3271)

(5) الترمذي (616)

(6) مسلم (1218)

السلوك الروحي ومنازله (105)

السّيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن) (1)

[الحديث: 525] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قد أذهب الله عنكم عبّيّة الجاهليّة وفخرها بالآباء، مؤمن تقيّ، وفاجر شقيّ، والنّاس بنو آدم، وآدم من تراب) (2)

[الحديث: 526] قيل للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من أكرم النّاس؟ قال: (أكرمهم أتّقاهم)، قالوا: يا نبيّ الله، ليس عن هذا نسألك. قال: (أكرم النّاس يوسف نبيّ الله ابن نبيّ الله ابن نبيّ الله ابن خليل الله) قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: (أفعن معادن العرب تسألونني؟). قالوا: نعم. قال: (فخياركم في الجاهليّة خياركم في الإسلام إذا فقهوا) (3)

[الحديث: 527] عن أبي سعيد الخدريّ قال: قيل يا رسول الله، أيّ النّاس أفضل؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله). قالوا: ثمّ من؟. قال: (مؤمن في شعب من الشّعاب يتّقي الله ويدع النّاس من شرّه) (4)

[الحديث: 528] عن عليّ بن أبي طالب قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصّلاة الصّلاة، اتّقوا الله فيما ملكت إيمانكم) (5)

[الحديث: 529] عن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثمّ قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا) (6)

[الحديث: 530] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التّقوى ههنا (و يشير إلى صدره ثلاث مرّات) بحسب امرئ من الشّرّ

__________

(1) الترمذي (2053)

(2) أبو داود (5116))

(3) البخاري (3374)

(4) البخاري (2786) ومسلم (1888)

(5) أبو داود (5156)

(6) مسلم (1731)

السلوك الروحي ومنازله (106)

أن يحقر أخاه المسلم. كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) (1)

[الحديث: 531] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تصاحب إلّا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلّا تقيّ) (2)

[الحديث: 532] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به البأس) (3)

[الحديث: 533] مرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: (اتّقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة) (4)

[الحديث: 534] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنّما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإنّ له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإنّ عليه منه) (5)

[الحديث: 535] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ ـ أو يعلّم من يعمل بهنّ؟) فقال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: (اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضّحك؛ فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب) (6)

[الحديث: 536] عن العرباض بن سارية قال: (و عظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إنّ هذه

__________

(1) مسلم (2564)

(2) أبو داود (4832) والترمذي (2395)

(3) الترمذي (2451)

(4) أبو داود (2548)

(5) البخاري (2957) ومسلم (1841)

(6) أحمد (2/ 310) والترمذي (2305)

السلوك الروحي ومنازله (107)

موعظة مودّع، فما ذا تعهد إلينا يا رسول الله؟. قال: (أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ؛ فإنّه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإيّاكم ومحدثات الأمور؛ فإنّها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ) (1)

[الحديث: 537] عن رفاعة أنّه خرج مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فرأى النّاس يتبايعون، فقال: (يا معشر التّجّار) فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: (إنّ التّجار يبعثون يوم القيامة فجّارا إلّا من اتّقى الله وبرّ وصدق) (2)

[الحديث: 538] عن عبد الله بن مسعود عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه كان يقول: (اللهمّ إنّي أسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى) (3)

[الحديث: 539] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أصبح ابن آدم فإنّ الأعضاء كلّها تكفّر اللّسان، فتقول: اتّق الله فينا فإنّما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا) (4)

[الحديث: 540] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله يحبّ العبد التّقيّ الغنيّ الخفيّ) (5)

[الحديث: 541] عن عقبة بن عامر قال: أهدي إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فرّوج حرير، فلبسه فصلّى فيه ثمّ انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له وقال: (لا ينبغي هذا للمتّقين) (6)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر الشيعية:

[الحديث: 542] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أهل الورع والزّهد في الدّنيا هم أولياء الله

__________

(1) أبو داود (4607) والترمذي (2676)

(2) البخاري 5 (2448) ومسلم (19)

(3) مسلم (2721)

(4) الترمذي (2407))

(5) مسلم (2965)

(6) البخاري 1 (375) ومسلم (2075)

السلوك الروحي ومنازله (108)

حقّا) (1)

[الحديث: 543] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس، وأحب للنّاس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، واحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، واقلل من الضحك فإنّ كثرة الضحك تميت القلب) (2)

[الحديث: 544] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر: ورع يحجزه عما حرّم الله عز وجل عليه، وحلم يرد به جهل السفهاء، وخلق يداري به الناس) (3)

[الحديث: 545] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أصل الدين الورع، كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن بالعمل بالتقوى أشدّ اهتماما منك بالعمل بغيره، فإنّه لا يقلّ عمل بالتقوى، وكيف يقلّ عمل يتقبّل لقول الله عز وجلّ: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]) (4)

[الحديث: 546] عن هند بن أبي هالة وكان وصّافا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخزن لسانه إلّا عمّا يعنيه) (5)

[الحديث: 547] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ترك مالا يعني زينة الورع) (6)

[الحديث: 548] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الدين الورع) (7)

[الحديث: 549] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كن ورعا تكن أعبد الناس، وخير دينكم الورع) (8)

[الحديث: 550] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ملاك الدين الورع، ورأسه الطاعة) (9)

[الحديث: 551] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فضل العلم خير من فضل العبادة، واعلم

__________

(1) مكارم الأخلاق/468.

(2) إرشاد القلوب/118.

(3) مكارم الأخلاق/468.

(4) عدّة الداعي/303.

(5) معاني الأخبار/82.

(6) جامع الأخبار/123.

(7) روضة الواعظين 1/ 6.

(8) أعلام الدين/199.

(9) مكارم الأخلاق/468.

السلوك الروحي ومنازله (109)

أنكم لو صلّيتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك إلّا بورع.. إنّ أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله تعالى حقّا) (1)

[الحديث: 552] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين.. والورع زين المؤمن وعماد الدين، وإنّ الورع مثله كمثل السفينة كما أنّ البحر لا ينجو إلّا من كان فيها كذلك لا ينجو الزاهدون إلّا بالورع) (2)

[الحديث: 553] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خمس لا يحلّ منعهنّ: الماء والملح والكلاء والنار والعلم، وفضل العلم خير من فضل العبادة، وكمال الدين الورع) (3)

[الحديث: 554] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها.. أما الاولى: فالصدق، لا تخرجن من فيك كذبة أبدا، والثانية: الورع، لا تجترئ على خيانة أبدا، والثالثة: الخوف من الله تعالى كأنك تراه، والرابعة: كثرة البكاء لله يبني لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة، والخامسة: بذلك مالك ودمك دون دينك، والسادسة: الأخذ بسنّتي في صلاتي وصيامي وصدقتي، وأما الصلاة فالخمسون ركعة، وأما الصوم فثلاثة في كلّ شهر خميس في أوله وأربعاء في وسطه وخميس في آخره، وأما الصدقة فجهدك حتى تقول قد أسرفت ولم تسرف، وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال، وعليك بتلاوة القرآن على كلّ حال، وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما، وعليك بالسواك عند كلّ وضوء وكلّ صلاة، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها ومساوئ الأخلاق فاجتنبها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ إلّا نفسك) (4)

__________

(1) مكارم الأخلاق/468.

(2) إرشاد القلوب/203.

(3) الأشعثيّات/172.

(4) التهذيب 9/ 175.

السلوك الروحي ومنازله (110)

[الحديث: 555] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاث من لم يكن فيه لم يتمّ له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله، وخلق يداري به الناس، وحلم يردّ به جهل الجاهل) (1)

[الحديث: 556] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قال لا إله إلّا الله مخلصا دخل الجنة، وإخلاصه بها أن يحجزه لا إله إلّا الله عمّا حرّم الله) (2)

[الحديث: 557] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تتمّ الصلاة إلّا بزكاة، ولا تقبل صدقة من غلول، ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا ورع له) (3)

[الحديث: 558] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لردّ المؤمن حراما يعدل عند الله سبعين حجّة مبرورة) (4)

[الحديث: 559] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا أنّ مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة الإيمان أصلها والزكاة فرعها والصلاة ماؤها والصيام عروقها وحسن الخلق ورقها والاخاء في الدين لقاحها والحياء لحائها والكفّ عن محارم الله ثمرتها فكما لا تكمل الشجرة إلّا بثمرة طيّبة كذلك لا يكمل الإيمان إلّا بالكف عن محارم الله) (5)

[الحديث: 560] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من الإيمان والعمل الصالح وترك ما أمر به أن يترك) (6)

[الحديث: 561] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ قوما يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات أمثال الجبال فيجعلها هباء منثورا ثمّ يؤمر لهم إلى النار)، قيل: صفهم يا رسول الله فقال: (اما انّهم قد كانوا يصومون ويصلّون ويأخذون اهبّة من الليل ولكنّهم كانوا إذا عرض لهم

__________

(1) أصول الكافي 2/ 117.

(2) صفات الشيعة/3.

(3) دعائم الإسلام 1/ 247.

(4) مشكاة الأنوار/315.

(5) جامع الأخبار/37.

(6) مشكاة الأنوار/318.

السلوك الروحي ومنازله (111)

شيء من الحرام وثبوا عليه) (1)

[الحديث: 562] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيّ الهجرة أفضل قال: (من هجر ما حرّم الله عليه) (2)

[الحديث: 563] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انّما سمّي المتّقون المتّقين لتركهم عمّا لا بأس به حذرا ممّا به البأس) (3)

[الحديث: 564] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحب أن يكون أكرم الناس فليتّق الله عزّ وجلّ، ومن أحبّ أن يكون أتقى الناس فليتوكّل على الله؛ ومن أحبّ أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله عزّ وجلّ أوثق منه بما في يده) (4)

[الحديث: 565] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسب الرجل دينه، ومروّته عقله، وحلمه سروره، وكرمه تقواه) (5)

[الحديث: 566] عن الإمام الباقر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا فقال: (يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، إنّي رسول الله إليكم، وإنّي شفيق عليكم، وإنّ لي عملي ولكلّ رجل منكم عمله، لا تقولوا: إنّ محمّدا منّا وسندخل مدخله، فلا والله ما أوليائي منكم ولا من غيركم يا بني عبد المطلّب إلّا المتّقون، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ويأتون الناس يحملون الآخرة، ألا إنّي قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم وفيما بيني وبين الله عزّ وجلّ فيكم) (6)

[الحديث: 567] روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (خصلة من لزمها أطاعته الدنيا

__________

(1) إرشاد القلوب/191.

(2) مستدرك الوسائل 2/ 302، جعفر بن أحمد القمّي في كتاب الغايات.

(3) (، لبّ الّلباب) للراوندي كما في (المستدرك) 2/ 299.

(4) أمالي الصدوق/251.

(5) الأشعثيّات/150.

(6) روضة الكافي/182.

السلوك الروحي ومنازله (112)

والآخرة، وربح الفوز بالجنّة) قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: (التقوى، من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتّق الله عزّ وجلّ)، ثمّ تلا: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3]) (1)

[الحديث: 568] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكثر ما تلج به أمتي في الجنّة تقوى للّه وحسن الخلق) (2)

[الحديث: 569] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ينادي يوم القيامة: يا عباد الله لا خوف عليكم، فترفع الخلائق رؤوسهم ويقولون: نحن عباد الله، ثمّ ينادى الثانية فيرفع أهل الكتاب رؤوسهم فيقولون: نحن الّذين آمنّا، فينادى الثالثة: الّذين يتّبعون رسول الله الأمّي، فينكس أهل الكتاب رؤوسهم ويبقى أهل التقوى) (3)

[الحديث: 570] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي لأعرف آية لو أخذ بها الناس لكفاهم) ثمّ قرأ: و{وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2، 3]) (4)

[الحديث: 571] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكيس الكيس التقي، وأحمق الحمق الفجور) (5)

[الحديث: 572] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه، ومن أين مشربه، ومن أين ملبسه، أمن حلّ أم من حرام، ومن لم يبال من أين يكتسب المال لم يبال الله عزّ وجلّ من أين أدخله

__________

(1) كنز الفوائد للكراجكي 2/ 10.

(2) الأشعثيّات/150.

(3) مستدرك الوسائل 2/ 299 عن (لبّ اللباب) للراوندي.

(4) المستدرك 2/ 299 عن (لبّ اللباب) للراوندي.

(5) روضة الكافي/81 ح 39.

السلوك الروحي ومنازله (113)

النار) (1)

[الحديث: 573] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.. التقوى التقوى هاهنا) وأشار إلى صدره (2).

[الحديث: 574] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (التقوى جلال الله، وتوقير المؤمنين) (3)

[الحديث: 575] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا لا تحقرنّ شيئا وإن صغر في أعينكم، فإنّه لا صغيرة بصغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ألا وإنّ الله سائلكم عن أعمالكم حتّى عن مسّ أحدكم ثوب أخيه بين إصبعيه) (4)

[الحديث: 576] عن الإمام الصادق: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه، فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه، بعضه على بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هكذا تجتمع الذنوب، ثمّ قال: (إيّاكم والمحقّرات من الذنوب، فإنّ لكلّ شيء طالبا، ألا وإنّ طالبها، يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين) (5)

[الحديث: 577] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، وإنّ الكافر ليرى ذنبه كأنّه ذباب مرّ على أنفه) (6)

[الحديث: 578] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أربعة في الذنب شرّ من الذنب: الاستحقار، والافتخار، والاستبشار، والإصرار) (7)

__________

(1) مكارم الأخلاق/468.

(2) أمالي الطوسي 2/ 149.

(3) المستدرك 2/ 299 عن (لبّ اللباب) للراوندي.

(4) عقاب الأعمال/346.

(5) أصول الكافي 2/ 288.

(6) أمالي الطوسي 2/ 140.

(7) مستدرك الوسائل 2/ 319، القطب الراوندي في (لبّ اللباب).

السلوك الروحي ومنازله (114)

[الحديث: 579] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ إبليس رضي منكم بالمحقّرات، والذنب الّذي لا يغفر، قول الرجل: (لا أؤاخذ بهذا الذنب، استصغارا له) (1)

[الحديث: 580] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ كتم ثلاثة في ثلاثة: رضاه في طاعته، وكتم سخطه في معصيته، وكتم وليّه في خلقه، ولا يستخفّ أحدكم شيئا من الطاعات فإنّه لا يدري في أيّها رضا الله تعالى، ولا يستقلّنّ أحدكم شيئا من المعاصي فإنّه لا يدري في أيّها سخط الله، ولا يزرينّ أحدكم بأحد من خلقه فإنّه لا يدري أيّهم وليّ الله) (2)

[الحديث: 581] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الكبائر تسع: أعظمهنّ الإشراك بالله عزّ وجلّ، وقتل النفس المؤمنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام، والسحر فمن لقي الله عزّ وجلّ وهو بري ء منهنّ كان معي في جنّة مصاريعها من ذهب) (3)

[الحديث: 582] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه) (4)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى ما يلي:

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 583] قال الإمام علي: (ظرف المؤمن نزاهته عن المحارم ومباكرته إلى المكارم) (5)

[الحديث: 584] قال الإمام علي: (غضّ الطرف عن محارم الله أفضل عبادة) (6)

[الحديث: 585] قال الإمام علي: (الانقباض عن المحارم من شيم العقلاء وسجية

__________

(1) نوادر الراوندي/17.

(2) كنز الفوائد للكراجكي 1/ 55.

(3) كنز الفوائد للكراجكي 2/ 11.

(4) إرشاد القلوب/66.

(5) غرر الحكم، 476.

(6) غرر الحكم، 509.

السلوك الروحي ومنازله (115)

الأكارم) (1)

[الحديث: 586] قال الإمام علي: (المؤمن على الطاعات حريص، وعن المحارم عفّ) (2)

[الحديث: 587] قال الإمام علي: (الكريم من تجنب المحارم، وتنزّه عن العيوب) (3)

[الحديث: 588] قال الإمام علي: (ثبات الإيمان الورع وزواله الطمع) (4)

[الحديث: 589] قال الإمام علي: (الورع اجتناب) (5)

[الحديث: 590] قال الإمام علي: (أفضل الورع تجنّب الشّهوات) (6)

[الحديث: 591] قال الإمام علي: (إنّما الورع التطهّر عن المعاصي) (7)

[الحديث: 592] قال الإمام علي: (إنّما الورع التحرّي في المكاسب، والكفّ عن المطالب) (8)

[الحديث: 593] قال الإمام علي: (الورع الوقوف عند الشّبهة) (9)

[الحديث: 594] قال الإمام علي: (صلاح التّقوى تجنّب الرّيب) (10)

[الحديث: 595] قال الإمام علي: (لا ورع كالكفّ) (11)

[الحديث: 596] قال الإمام علي: (الورع أساس التقوى) (12)

[الحديث: 597] قال الإمام علي: (قرن الورع بالتّقى) (13)

[الحديث: 598] قال الإمام علي: (كثرة التقى عنوان وفور الورع) (14)

__________

(1) غرر الحكم، 88.

(2) غرر الحكم، 87.

(3) غرر الحكم، 60.

(4) روضة الواعظين 2/ 433.

(5) غرر الحكم، 268.

(6) غرر الحكم، 268.

(7) غرر الحكم، 268.

(8) غرر الحكم، 268.

(9) غرر الحكم، 268.

(10) غرر الحكم، 268.

(11) غرر الحكم، 268.

(12) غرر الحكم، 268.

(13) غرر الحكم، 268.

(14) غرر الحكم، 268.

السلوك الروحي ومنازله (116)

[الحديث: 599] قال الإمام علي: (نعم رفيق التّقوى الورع) (1)

[الحديث: 600] قال الإمام علي: (الورع ثمرة العفاف) (2)

[الحديث: 601] قال الإمام علي: (الورع شعار الأتقياء) (3)

[الحديث: 602] قال الإمام علي: (الورع خير قرين) (4)

[الحديث: 603] قال الإمام علي: (الورع شيمة الفقيه) (5)

[الحديث: 604] قال الإمام علي: (التّنزّه عن المعاصي عبادة التّوّابين) (6)

[الحديث: 605] قال الإمام علي: (اتّق الله بعض التّقى وإن قلّ، واجعل بينك وبينه سترا وإن رقّ) (7)

[الحديث: 606] قال الإمام علي: (اتّق الله الّذي لا بدّ لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه) (8)

[الحديث: 607] قال الإمام علي: (اتّقوا الله الّذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم) (9)

[الحديث: 608] قال الإمام علي: (اتّقوا الله حقّ تقاته، واسعوا في مرضاته، واحذروا ما حذّركم من أليم عذابه) (10)

[الحديث: 609] قال الإمام علي: (أكيسكم أورعكم وأورعكم أسمحكم) (11)

[الحديث: 610] قال الإمام علي: (أكيس الكيس التّقوى) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 268.

(2) غرر الحكم، 268.

(3) غرر الحكم، 268.

(4) غرر الحكم، 268.

(5) غرر الحكم، 268.

(6) غرر الحكم، 268.

(7) غرر الحكم، 268.

(8) غرر الحكم، 268.

(9) غرر الحكم، 268.

(10) غرر الحكم، 268.

(11) غرر الحكم، 268.

(12) غرر الحكم، 268.

السلوك الروحي ومنازله (117)

[الحديث: 611] قال الإمام علي: (أملك شيء الورع) (1)

[الحديث: 612] قال الإمام علي: (أنفع شيء الورع) (2)

[الحديث: 613] قال الإمام علي: (أحسن شيء الورع) (3)

[الحديث: 614] قال الإمام علي: (خير الناس أورعهم، وشرّهم أفجرهم) (4)

[الحديث: 615] قال الإمام علي: (إنّ أزين الأخلاق الورع والعفاف) (5)

[الحديث: 616] قال الإمام علي: (إن تقوى الله لم تزل عارضة نفسها على الامم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا، إذا أعاد الله ما أبدى، وأخذ ما أعطى فما أقلّ من حملها حقّ حملها) (6)

[الحديث: 617] قال الإمام علي: (بالتقوى قرنت العصمة) (7)

[الحديث: 618] قال الإمام علي: (جمال المؤمن ورعه) (8)

[الحديث: 619] قال الإمام علي: (زين الإيمان الورع) (9)

[الحديث: 620] قال الإمام علي: (عليك بتقوى الله في الغيب والشّهادة، ولزوم الحقّ في الغضب والرّضى) (10)

[الحديث: 621] قال الإمام علي: (اتّقوا الله تقيّة من نظر في كرّة الموئل وعاقبة المصدر ومغبّة المرجع فتدارك فارط الزّلل، واستكثر من صالح العمل) (11)

[الحديث: 622] قال الإمام علي: (من اتّقى ربّه كان كريما) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 268.

(2) غرر الحكم، 268.

(3) غرر الحكم، 268.

(4) غرر الحكم، 268.

(5) غرر الحكم، 268.

(6) غرر الحكم، 268.

(7) غرر الحكم، 268.

(8) غرر الحكم، 268.

(9) غرر الحكم، 268.

(10) غرر الحكم، 270.

(11) غرر الحكم، 270.

(12) غرر الحكم، 270.

السلوك الروحي ومنازله (118)

[الحديث: 623] قال الإمام علي: (متّقي المعصية كفاعل البرّ) (1)

[الحديث: 624] قال الإمام علي: (نعم الرّفيق الورع) (2)

[الحديث: 625] قال الإمام علي: (واتّقوا الله الّذي أعذر، واحتجّ بما نهج، وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا، ونفث (نفذ) في الآذان نجيّا) (3)

[الحديث: 626] قال الإمام علي: (لا تقدم ولا تحجم إلّا على تقوى الله وطاعته تظفر بالنّجح والنهج القويم) (4)

[الحديث: 627] قال الإمام علي: (لا عمل أفضل من الورع) (5)

[الحديث: 628] قال الإمام علي: (الورع جنّة من السيّئات) (6)

[الحديث: 629] قال الإمام علي: (التقوى حصن حصين) (7)

[الحديث: 630] قال الإمام علي: (التقوى حصن المؤمن) (8)

[الحديث: 631] قال الإمام علي: (التّقوى حرز لمن عمل بها) (9)

[الحديث: 632] قال الإمام علي: (عليك بالورع فإنّه خير صيانة) (10)

[الحديث: 633] قال الإمام علي: (من تورّع عن الشّهوات صان نفسه) (11)

[الحديث: 634] قال الإمام علي: (لا معقل أحرز من الورع) (12)

[الحديث: 635] قال الإمام علي: (لا حصن أمنع من التقوى) (13)

[الحديث: 636] قال الإمام علي: (لا صيانة لمن لا ورع له) (14)

__________

(1) غرر الحكم، 270.

(2) غرر الحكم، 270.

(3) غرر الحكم، 270.

(4) غرر الحكم، 270.

(5) غرر الحكم، 270.

(6) غرر الحكم، 270.

(7) غرر الحكم، 270.

(8) غرر الحكم، 270.

(9) غرر الحكم، 270.

(10) غرر الحكم، 270.

(11) غرر الحكم، 270.

(12) غرر الحكم، 270.

(13) غرر الحكم، 270.

(14) غرر الحكم، 270.

السلوك الروحي ومنازله (119)

[الحديث: 637] قال الإمام علي: (الورع أفضل لباس) (1)

[الحديث: 638] قال الإمام علي: (أحسن اللّباس الورع، وخير الذّخر (الذكر) التقوى) (2)

[الحديث: 639] قال الإمام علي: (من تعرّى عن الورع ادّرع جلباب العار) (3)

[الحديث: 640] قال الإمام علي: (الورع يصلح الدين ويصون النّفس ويزين المروءة) (4)

[الحديث: 641] قال الإمام علي: (أفسد دينه من تعرّى عن الورع) (5)

[الحديث: 642] قال الإمام علي: (إذا اتّقيت المحرّمات وتورّعت عن الشبهات، وادّيت المفروضات، وتنفّلت بالنوافل، فقد أكملت في الدين الفضائل) (6)

[الحديث: 643] قال الإمام علي: (بصدق الورع يحصن الدين) (7)

[الحديث: 644] قال الإمام علي: (ثمرة الورع صلاح النفس والدين) (8)

[الحديث: 645] قال الإمام علي: (جمال الدين الورع) (9)

[الحديث: 646] قال الإمام علي: (دليل دين العبد ورعه) (10)

[الحديث: 647] قال الإمام علي: (سبب صلاح الدين الورع) (11)

[الحديث: 648] قال الإمام علي: (سبب صلاح النّفس الورع) (12)

[الحديث: 649] قال الإمام علي: (سياسة الدين بحسن الورع واليقين) (13)

__________

(1) غرر الحكم، 270.

(2) غرر الحكم، 270.

(3) غرر الحكم، 270.

(4) غرر الحكم، 271.

(5) غرر الحكم، 271.

(6) غرر الحكم، 271.

(7) غرر الحكم، 271.

(8) غرر الحكم، 271.

(9) غرر الحكم، 271.

(10) غرر الحكم، 271.

(11) غرر الحكم، 271.

(12) غرر الحكم، 271.

(13) غرر الحكم، 271.

السلوك الروحي ومنازله (120)

[الحديث: 650] قال الإمام علي: (عليك بالورع فإنّه عون الدين وشيمة المخلصين) (1)

[الحديث: 651] قال الإمام علي: (ما أصلح الدين كالورع) (2)

[الحديث: 652] قال الإمام علي: (الورع خير من ذلّ الطّمع) (3)

[الحديث: 653] قال الإمام علي: (رأس الورع ترك الطّمع) (4)

[الحديث: 654] قال الإمام علي: (صلاح الإيمان الورع، وفساده الطّمع) (5)

[الحديث: 655] قال الإمام علي: (ضادّوا الطمع بالورع) (6)

[الحديث: 656] قال الإمام علي: (عليك بالورع، وإيّاك وغرور الطمع، فإنّه وخيم المرتع) (7)

[الحديث: 657] قال الإمام علي: (نكد الدين الطمع، وصلاحه الورع) (8)

[الحديث: 658] قال الإمام علي: (ورع ينجي خير من طمع يردي) (9)

[الحديث: 659] قال الإمام علي: (ورع يعزّ خير من طمع يذلّ) (10)

[الحديث: 660] قال الإمام علي: (يفسد الطمع الورع، والفجور التقوى) (11)

[الحديث: 661] قال الإمام علي: (يعجبني أن يكون الرجل حسن الورع، متنزّها عن الطمع، كثير الإحسان، قليل الامتنان) (12)

[الحديث: 662] قال الإمام علي: (الورع يحجز عن ارتكاب المحارم) (13)

__________

(1) غرر الحكم، 271.

(2) غرر الحكم، 271.

(3) غرر الحكم، 272.

(4) غرر الحكم، 272.

(5) غرر الحكم، 272.

(6) غرر الحكم، 272.

(7) غرر الحكم، 272.

(8) غرر الحكم، 272.

(9) غرر الحكم، 272.

(10) غرر الحكم، 272.

(11) غرر الحكم، 272.

(12) غرر الحكم، 272.

(13) غرر الحكم، 272.

السلوك الروحي ومنازله (121)

[الحديث: 663] قال الإمام علي: (أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيّئات) (1)

[الحديث: 664] قال الإمام علي: (أصل الورع تجنّب الآثام والتّنزّه عن الحرام) (2)

[الحديث: 665] قال الإمام علي: (إذا اتّقيت فاتّق محارم الله) (3)

[الحديث: 666] قال الإمام علي: (رحم الله امرؤا تورّع عن المحارم، وتحمّل المغارم، ونافس في مبادرة جزيل المغانم) (4)

[الحديث: 667] قال الإمام علي: (من صدّق ورعه اجتنب المحرمات) (5)

[الحديث: 668] قال الإمام علي: (من زاد ورعه نقص إثمه) (6)

[الحديث: 669] قال الإمام علي: (من لوازم الورع التّنزّه عن الآثام) (7)

[الحديث: 670] قال الإمام علي: (من أفضل الورع اجتناب المحرّمات) (8)

[الحديث: 671] قال الإمام علي: (ملاك الورع الكفّ عن المحارم) (9)

[الحديث: 672] قال الإمام علي: (نيل الجنة بالتنزه عن المآثم) (10)

[الحديث: 673] قال الإمام علي: (لا ورع كتجنّب الآثام) (11)

[الحديث: 674] قال الإمام علي: (لا تقوى كالكفّ عن المحارم) (12)

[الحديث: 675] قال الإمام علي: (لا ورع أنفع من تجنّب المحارم) (13)

[الحديث: 676] قال الإمام علي: (لا ورع أنفع من ترك المحارم وتجنّب المآثم) (14)

__________

(1) غرر الحكم، 273.

(2) غرر الحكم، 273.

(3) غرر الحكم، 273.

(4) غرر الحكم، 273.

(5) غرر الحكم، 273.

(6) غرر الحكم، 273.

(7) غرر الحكم، 273.

(8) غرر الحكم، 273.

(9) غرر الحكم، 273.

(10) غرر الحكم، 273.

(11) غرر الحكم، 273.

(12) غرر الحكم، 273.

(13) غرر الحكم، 273.

(14) غرر الحكم، 273.

السلوك الروحي ومنازله (122)

[الحديث: 677] قال الإمام علي: (المتّقون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة) (1)

[الحديث: 678] قال الإمام علي: (الورع من نزهت نفسه وشرفت خلاله) (2)

[الحديث: 679] قال الإمام علي: (المتّقون (المؤمنون) أنفسهم عفيفة وحاجاتهم خفيفة وخيراتهم مأمولة وشرورهم مأمونة) (3)

[الحديث: 680] قال الإمام علي: (اتّقوا الله تقيّة (تقاة) من سمع فخشع، واقترف فاعترف، وعلم فوجل، وحاذر فبادر، وعمل فأحسن) (4)

[الحديث: 681] قال الإمام علي: (اتّقوا الله تقيّة (تقاة) من دعي فأجاب، وتاب فأناب، وحذّر فحذر، وعبر فاعتبر، وخاف فأمن) (5)

[الحديث: 682] قال الإمام علي: (أورع الناس أنزههم عن المطالب) (6)

[الحديث: 683] قال الإمام علي: (عند حضور الشهوات واللّذّات يتبيّن ورع الأتقياء) (7)

[الحديث: 684] قال الإمام علي: (ليصدق تحرّيك في الشبهات، فإنّ من وقع فيها ارتبك) (8)

[الحديث: 685] قال الإمام علي: (من جاهد نفسه أكمل التّقى) (9)

[الحديث: 686] قال الإمام علي: (من ملك شهوته كان تقيّا) (10)

[الحديث: 687] قال الإمام علي: (من ملك شهوته كملت مروّته وحسنت عاقبته) (11)

__________

(1) غرر الحكم، 273.

(2) غرر الحكم، 273.

(3) غرر الحكم، 273.

(4) غرر الحكم، 273.

(5) غرر الحكم، 273.

(6) غرر الحكم، 273.

(7) غرر الحكم، 273.

(8) غرر الحكم، 274.

(9) غرر الحكم، 274.

(10) غرر الحكم، 274.

(11) غرر الحكم، 274.

السلوك الروحي ومنازله (123)

[الحديث: 688] قال الإمام علي: (من تورّع حسنت عبادته) (1)

[الحديث: 689] قال الإمام علي: (من أفضل الورع أن لا تبدي في خلوتك ما تستحيي من إظهاره في علانيتك) (2)

[الحديث: 690] قال الإمام علي: (ورع المؤمن يظهر في عمله) (3)

[الحديث: 691] قال الإمام علي: (لا ورع كغلبة الشهوة) (4)

[الحديث: 692] قال الإمام علي: (لا يفسد التقوى إلّا غلبة الشهوة) (5)

[الحديث: 693] قال الإمام علي: (الورع مجلّ) (6)

[الحديث: 694] قال الإمام علي: (العمل ورع راجح والورع عمل راجح) (7)

[الحديث: 695] قال الإمام علي: (بالتقوى تقطع حمة الخطايا) (8)

[الحديث: 696] قال الإمام علي: (بالورع يكون التنزّه عن الدّنايا) (9)

[الحديث: 697] قال الإمام علي: (ثمرة التورّع النزاهة) (10)

[الحديث: 698] قال الإمام علي: (بالورع يتزكّى المؤمن) (11)

[الحديث: 699] قال الإمام علي: (كن ورعا تكن زكيّا) (12)

[الحديث: 700] قال الإمام علي: (كن متنزّها تكن تقيّا) (13)

[الحديث: 701] قال الإمام علي: (من توقّى سلم) (14)

[الحديث: 702] قال الإمام علي: (من اتّقى أصلح) (15)

__________

(1) غرر الحكم، 274.

(2) غرر الحكم، 274.

(3) غرر الحكم، 274.

(4) غرر الحكم، 274.

(5) غرر الحكم، 274.

(6) غرر الحكم، 274.

(7) غرر الحكم، 274.

(8) غرر الحكم، 274.

(9) غرر الحكم، 274.

(10) غرر الحكم، 274.

(11) غرر الحكم، 274.

(12) غرر الحكم، 274.

(13) غرر الحكم، 274.

(14) غرر الحكم، 274.

(15) غرر الحكم، 274.

السلوك الروحي ومنازله (124)

[الحديث: 703] قال الإمام علي: (من قلّ ورعه مات قلبه) (1)

[الحديث: 704] قال الإمام علي: (لا زهد كالكفّ عن الحرام) (2)

[الحديث: 705] قال الإمام علي: (لا ينفع زهد من لم يتخلّ عن الطّمع، ويتحلّ بالورع) (3)

[الحديث: 706] قال الإمام علي: (المتّقي من اتّقى الذنوب، والمتنزّه من تنزّه عن العيوب) (4)

[الحديث: 707] قال الإمام علي: (التقوى أن يتّقي المرء كلّما يؤثمه) (5)

[الحديث: 708] قال الإمام علي: (اتّق الله بطاعته، وأطع الله بتقواه) (6)

[الحديث: 709] قال الإمام علي: (من استقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، وآمن بنبيّنا، وشهد شهادتنا، ودخل في ديننا، أجرينا عليه حكم القرآن، وحدود الإسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى، ألا وإنّ للمتّقين عند الله أفضل الثواب، وأحسن الجزاء والمآب) (7)

[الحديث: 710] قال الإمام علي يوصي بعض أصحابه: (لا تغترّ بأقوام يصلّون فيطيلون ويصومون فيداومون ويتصدّقون فيحتسبون انّهم موفّقون.. اقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّ الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر والريا وما اشبه ذلك من الخنا والمآثم حبّب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والسجود ثمّ حملهم على ولاية الأئمة الّذين يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون)..

__________

(1) غرر الحكم، 274.

(2) غرر الحكم، 275.

(3) غرر الحكم، 275.

(4) غرر الحكم، 268.

(5) غرر الحكم، 268.

(6) غرر الحكم، 269.

(7) مشكاة الأنوار/47.

السلوك الروحي ومنازله (125)

ليس الشأن أن تصلّي وتصوم وتتصدّق، الشأن أن تكون الصلاة فعلت بقلب تقيّ وعمل عند الله مرضيّ وخشوع سويّ وإبقاء الجدّ فيها) (1)

[الحديث: 711] قال الإمام علي: (التقى رئيس الأخلاق) (2)

[الحديث: 712] قال الإمام علي: (لا كرم كالتّقوى) (3)

[الحديث: 713] قال الإمام علي: (لا شرف أعلى من التّقوى) (4)

[الحديث: 714] قال الإمام علي: (الورع مصباح نجاح) (5)

[الحديث: 715] قال الإمام علي: (اتّق تفز) (6)

[الحديث: 716] قال الإمام علي: (توقّ معاصي الله تفلح) (7)

[الحديث: 717] قال الإمام علي: (عليكم بلزوم اليقين والتّقوى، فإنّهما يبلّغانكم جنّة المأوى) (8)

[الحديث: 718] قال الإمام علي: (من اتّقى الله فاز وغنى) (9)

[الحديث: 719] قال الإمام علي: (من أشعر قلبه التّقوى فاز عمله) (10)

[الحديث: 720] قال الإمام علي: (من أحبّ فوز الآخرة فعليه بالتّقوى) (11)

[الحديث: 721] قال الإمام علي: ({وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} [الزمر: 73] قد أمن العقاب، وانقطع العتاب، وزحزحوا عن النار، واطمأنّت بهم الدار، ورضوا المثوى والقرار) (12)

__________

(1) مستدرك الوسائل 1/ 263، عن بشارة المصطفى.

(2) نهج البلاغة حكمة 402/ 1278.

(3) غرر الحكم، 270.

(4) غرر الحكم، 270.

(5) غرر الحكم، 271.

(6) غرر الحكم، 271.

(7) غرر الحكم، 271.

(8) غرر الحكم، 271.

(9) غرر الحكم، 271.

(10) غرر الحكم، 271.

(11) غرر الحكم، 271.

(12) غرر الحكم، 271.

السلوك الروحي ومنازله (126)

[الحديث: 722] قال الإمام علي: (ما أنفع الموت لمن أشعر الإيمان والتّقوى قلبه) (1)

[الحديث: 723] قال الإمام علي: (نال الجنّة من اتّقى عن المحارم) (2)

[الحديث: 724] قال الإمام علي: (لا يهلك على التّقوى سنخ أصل، ولا يظمأ عليها زرع) (3)

[الحديث: 725] قال الإمام عليّ: (تزوّدوا من الدنيا التّقوى، فإنّها خير ما تزودتموه منها) (4)

[الحديث: 726] قال الإمام علي في مواعظه لأوليائه ومواليه: (يا ابن آدم، إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن امّك، فخذ ممّا في يديك، فإنّ المؤمن يتزوّد، والكافر يتمتّع) وكان يتلو بعد هذه الموعظة: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]) (5)

[الحديث: 727] قال الإمام علي، وقد رجع من صفّين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة: (يا أهل الديار الموحشة، والمحالّ المقفرة، والقبور المظلمة، يا أهل التربة، يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة، يا أهل الوحشة، أنتم لنا فرط سابق، ونحن لكم تبع لاحق، أما الدور فقد سكنت، وأمّا الأزواج فقد نكحت، وأمّا الأموال فقد قسمت، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟) ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: (أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم: {إِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]) (6)

[الحديث: 728] قال الإمام علي: (التقوى خير زاد) (7)

[الحديث: 729] قال الإمام علي: (التّقوى ذخيرة معاد) (8)

__________

(1) غرر الحكم، 271.

(2) غرر الحكم، 272.

(3) غرر الحكم، 272.

(4) تحف العقول/120.

(5) نزهة الناظر/79.

(6) نهج البلاغة حكمة 125/ 1147.

(7) غرر الحكم، 272.

(8) غرر الحكم، 272.

السلوك الروحي ومنازله (127)

[الحديث: 730] قال الإمام علي: (إنّ تقوى الله هي الزاد والمعاد، زاد مبلّغ، ومعاد منجح، دعا إليها اسمع داع، ووعاها خير واع، فاسمع داعيها، وفاز واعيها) (1)

[الحديث: 731] قال الإمام علي: (إنّ تقوى الله مفتاح سداد، وذخيرة معاد، وعتق من كلّ ملكة، ونجاة من كلّ هلكة، بها ينجو الهارب، وتنجح المطالب وتنال الرغائب) (2)

[الحديث: 732] قال الإمام علي: (إنّك لن تبلغ أملك، ولن تعدو أجلك، فاتّق الله وأجمل في الطلب) (3)

[الحديث: 733] قال الإمام علي: (عليكم بالتقوى، فإنّه خير زاد، وأحرز عتاد) (4)

[الحديث: 734] قال الإمام علي: (أوقى جنّة التقوى) (5)

[الحديث: 735] قال الإمام علي: (إنّ اتّقيت الله وقاك) (6)

[الحديث: 736] قال الإمام علي: (إنّك إن تورّعت تنزّهت عن دنس السيّئات) (7)

[الحديث: 737] قال الإمام علي: (لو أنّ السماوات والأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى الله، لجعل الله له منهما مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب) (8)

[الحديث: 738] قال الإمام علي: (من اتّقى الله سبحانه جعل له من كلّ همّ فرجا، ومن كلّ ضيق مخرجا) (9)

[الحديث: 739] قال الإمام علي: (ما اتّقى أحد إلّا سهّل الله مخرجه) (10)

[الحديث: 740] قال الإمام علي: (التقوى رأس الحسنات) (11)

[الحديث: 741] قال الإمام علي: (التقوى رئيس الأخلاق) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 272.

(2) غرر الحكم، 272.

(3) غرر الحكم، 272.

(4) غرر الحكم، 272.

(5) غرر الحكم، 272.

(6) غرر الحكم، 272.

(7) غرر الحكم، 272.

(8) غرر الحكم، 272.

(9) غرر الحكم، 272.

(10) غرر الحكم، 272.

(11) غرر الحكم، 271.

(12) غرر الحكم، 271.

السلوك الروحي ومنازله (128)

[الحديث: 742] قال الإمام علي: (التّقوى أقوى أساس) (1)

[الحديث: 743] قال الإمام علي: (التّقوى مفتاح الصلاح) (2)

[الحديث: 744] قال الإمام علي: (يستدلّ على دين الرجل بحسن تقواه، وصدق ورعه) (3)

[الحديث: 745] قال الإمام علي: (يستدلّ على الإيمان بكثرة التّقى، وملك الشهوة، وغلبة الهوى) (4)

[الحديث: 746] قال الإمام علي: (أوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإنّها خير ما تواصى العباد به، وخير عواقب الأمور عند الله) (5)

[الحديث: 747] قال الإمام علي في خطبة له: (الحمد للّه نحمده ونستيعنه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، انتجبه بالولاية، واختصّه بالإكرام، وبعثه بالرّسالة، أحبّ خلقه إليه، وأكرمهم عليه، فبلّغ رسالات ربّه، ونصح لامّته، وقضى الّذي عليه. أوصيكم بتقوى الله، فإنّ تقوى الله خير ما تواصت به العباد، وأقربه من رضوان الله، وخيره في عواقب الأمور، فبتقوى الله أمرتم، ولها خلقتم، فاخشوا الله خشية ليست بسمعة ولا تعذير، فإنّه لم يخلقكم عبثا، وليس بتارككم سدى، قد أحصى أعمالكم، وسمّى آجالكم، وكتب آثاركم، فلا تغرّنّكم الدنيا فإنّها غرّارة، مغرور من اغترّ بها، وإلى فناء ما هي، نسأل الله ربّنا وربّكم أن يرزقنا وإيّاكم خشية السعداء ومنازل الشهداء، ومرافقة الأنبياء، فإنّما نحن به وله) (6)

__________

(1) غرر الحكم، 271.

(2) غرر الحكم، 271.

(3) غرر الحكم، 271.

(4) غرر الحكم، 271.

(5) نهج البلاغة خطبة 172/ 559.

(6) كتاب الغارات/92.

السلوك الروحي ومنازله (129)

[الحديث: 748] قال الإمام علي: (إنّ التقوى حقّ الله سبحانه عليكم، والموجبة على الله حقّكم، فاستعينوا بالله عليها، وتوسّلوا إلى الله بها) (1)

[الحديث: 749] قال الإمام علي: (إنّ الله تعالى أوصاكم بالتقوى، وجعلها رضاه من خلقه، فاتّقوا الله الّذي أنتم بعينه، ونواصيكم بيده) (2)

[الحديث: 750] قال الإمام عليّ: (لا يقلّ مع التقوى عمل، وكيف يقلّ ما يتقبّل؟!) (3)

[الحديث: 751] قال الإمام عليّ: (سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء) (4)

[الحديث: 752] قال الإمام علي: (اعلموا عباد الله، أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما اكلت، فحظّوا من الدنيا بما حظى بها المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون، ثمّ انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ والمتجر الرابح، أصابوا لذّة زهد الدنيا في دنياهم، وتيقّنوا أنّهم جيران الله غدا في آخرتهم، لا تردّ لهم دعوة، لا ينقص لهم نصيب من لذّة) (5)

[الحديث: 753] قال الإمام علي: (ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها، وخلعت لجمها، فتقحّمت بهم في النار، ألا وإنّ التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها، وأعطوا أزمّتها فأوردتهم الجنّة) (6)

[الحديث: 754] قال الإمام علي: (ألا وإنّ التقوى مطايا ذلل، حمل عليها أهلها،

__________

(1) غرر الحكم، 269.

(2) غرر الحكم، 269.

(3) أمالي المفيد/284.

(4) أمالي الصدوق، ص 20.

(5) تنبيه الخواطر 1/ 11.

(6) نهج البلاغة/67 خطبة 16.

السلوك الروحي ومنازله (130)

واعطوا أزمّتها، فأوردتهم الجنّة، وفتحت لهم أبوابها، ووجدوا ريحها وطيبها، وقيل لهم: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46]) (1)

[الحديث: 755] قال الإمام علي: (التقوى سنخ الإيمان) (2)

[الحديث: 756] قيل للإمام علي: صف لنا الدنيا فقال: (وما أصف لكم منها؟ لحلالها حساب، ولحرامها عذاب، لو رأيتم الأجل ومسيره للهيتم عن الأمل وغروره)، ثمّ قال: (من اتّقى الله حقّ تقاته أعطاه الله انسا بلا أنيس، وغناء بلا مال، وعزّا بلا سلطان) (3)

[الحديث: 757] قال الإمام عليّ: (ثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، فأمّا المنجيات: فتقوى الله في السرّ والعلانية، وقول الحقّ في الغضب والرضاء، وإعطاء الحقّ من نفسك. وأمّا المهلكات: فشحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء برأيه) (4)

[الحديث: 758] قال الإمام علي: (لو أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا على عبده المؤمن، ثمّ اتّقى الله تعالى، لجعل منها فرجا ومخرجا) (5)

[الحديث: 759] قال الإمام عليّ لأبي ذرّ: (إنّما غضبت للّه عزّ وجلّ فارج من غضبت له، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، والله لو كانت السماوات والأرضون رتقا على عبد ثمّ اتّقى الله لجعل الله له منها مخرجا، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل) (6)

[الحديث: 760] قال الإمام علي: (داووا بالتّقوى الأسقام، وبادروا بها الحمام، واعتبروا بمن أضاعها، ولا يعتبرنّ بكم من أطاعها) (7)

__________

(1) نهج البلاغة/67 خطبة 16.

(2) مشكاة الأنوار/44 نقلا من المحاسن.

(3) مشكاة الأنوار/44 نقلا من المحاسن.

(4) الأشعثيّات/245.

(5) عدّة الداعي/305.

(6) كشف الغمّة كما في (البحار) 75/ 78.

(7) غرر الحكم، 274.

السلوك الروحي ومنازله (131)

[الحديث: 761] قال الإمام علي: (التقوى لا عوض عنها، ولا خلف فيه) (1)

[الحديث: 762] قال الإمام علي: (التقوى أزكى زراعة) (2)

[الحديث: 763] قال الإمام علي: (طوبى لمن أشعر التقوى قلبه) (3)

[الحديث: 764] قال الإمام علي: (طوبى لمن أطاع محمود تقواه، وعصى مذموم هواه) (4)

[الحديث: 765] قال الإمام علي: (اتّق الله سبحانه وأحسن في كلّ أمورك، فإنّ الله مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون) (5)

[الحديث: 766] قال الإمام علي: (أبرّكم أتقاكم) (6)

[الحديث: 767] قال الإمام علي: (اعتصموا بتقوى الله، فإنّ لها حبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته) (7)

[الحديث: 768] قال الإمام علي: (إنّ التقوى منتهى رضى الله من عباده، وحاجته من خلقه، فاتّقوا الله الّذي إن أسررتم علمه، وإن أعلنتم كتبه) (8)

[الحديث: 769] قال الإمام علي: (أنّكم إلى أزواد التقوى أحوج منكم إلى أزواد الدنيا) (9)

[الحديث: 770] قال الإمام علي: (عليك بالتقى، فإنّه خلق الأنبياء) (10)

[الحديث: 771] قال الإمام علي: (عليك بالتقوى، فإنّه أشرف نسب) (11)

[الحديث: 772] قال الإمام علي: (ثوب التقى أشرف الملابس) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 268.

(2) غرر الحكم، 268.

(3) غرر الحكم، 269.

(4) غرر الحكم، 269.

(5) غرر الحكم، 269.

(6) غرر الحكم، 269.

(7) غرر الحكم، 269.

(8) غرر الحكم، 269.

(9) غرر الحكم، 269.

(10) غرر الحكم، 270.

(11) غرر الحكم، 270.

(12) غرر الحكم، 270.

السلوك الروحي ومنازله (132)

[الحديث: 773] قال الإمام علي: (التقوى أوثق حصن، وأوقى حرز) (1)

[الحديث: 774] قال الإمام علي: (التقوى حصن حصين لمن لجأ إليه) (2)

[الحديث: 775] قال الإمام علي: (التقوى آكد سبب بينك وبين الله إن أخذت به، وجنّة من عذاب أليم) (3)

[الحديث: 776] قال الإمام علي: (الجأوا إلى التقوى، فإنّها جنّة منيعة، من لجأ إليها حسّنته، ومن اعتصم بها عصمته) (4)

[الحديث: 777] قال الإمام علي: (أمنع حصون الدين: التقوى) (5)

[الحديث: 778] قال الإمام علي: (إنّ التقوى دار حصن عزيز لمن لجأ إليه، والفجور دار حصن ذليل، لا يحرز أهله، ولا يمنع من لجأ إليه) (6)

[الحديث: 779] قال الإمام علي: (من تعرّى عن لباس التقوى لم يستتر بشيء من أسباب الدنيا) (7)

[الحديث: 780] قال الإمام علي: (من تسربل أثواب التقى لم يبل سرباله) (8)

[الحديث: 781] قال الإمام علي: (التقوى ثمرة الدين، وأمارة اليقين) (9)

[الحديث: 782] قال الإمام علي: (ما أصلح الدين كالتقوى) (10)

[الحديث: 783] قال الإمام علي: (سبب صلاح الإيمان: التقوى) (11)

[الحديث: 784] قال الإمام علي: (بالتقوى تزكو الأعمال) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 270.

(2) غرر الحكم، 270.

(3) غرر الحكم، 270.

(4) غرر الحكم، 270.

(5) غرر الحكم، 270.

(6) غرر الحكم، 270.

(7) غرر الحكم، 270.

(8) غرر الحكم، 270.

(9) غرر الحكم، 271.

(10) غرر الحكم، 271.

(11) غرر الحكم، 271.

(12) غرر الحكم، 274.

السلوك الروحي ومنازله (133)

[الحديث: 785] قال الإمام علي: (التقوى جمّاع التنزّه والعفاف) (1)

[الحديث: 786] قال الإمام علي: (التقوى ظاهره شرف الدنيا، وباطنه شرف الآخرة) (2)

[الحديث: 787] قال الإمام علي: (أشعر قلبك التقوى، وخالف الهوى تغلب الشيطان) (3)

[الحديث: 788] قال الإمام علي: (ارغبوا فيما وعد الله المتّقين، فإنّ أصدق الوعد ميعاده) (4)

[الحديث: 789] قال الإمام علي: (إنّ التقوى عصمة لك في حياتك، وزلفي لك بعد مماتك) (5)

[الحديث: 790] قال الإمام علي: (إنّ التقوى في اليوم الحرز والجنّة، وفي غد الطريق إلى الجنّة، مسلكها واضح، وسالكها رابح) (6)

[الحديث: 791] قال الإمام علي: (إنّ تقوى الله عمارة الدين، وعماد اليقين، وإنّها لمفتاح صلاح، ومصباح نجاح) (7)

[الحديث: 792] قال الإمام علي: (إنّ من فارق التقوى اغري باللذات والشهوات، ووقع في تيه السيّئات، ولزمه كبير التبعات) (8)

[الحديث: 793] قال الإمام علي: (إنّ لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلّة الفخر والبخل، وصلة الأرحام، ورحمة

__________

(1) غرر الحكم، 274.

(2) غرر الحكم، 274.

(3) غرر الحكم، 274.

(4) غرر الحكم، 274.

(5) غرر الحكم، 274.

(6) غرر الحكم، 274.

(7) غرر الحكم، 274.

(8) غرر الحكم، 274.

السلوك الروحي ومنازله (134)

الضعفاء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتّباع العلم فيما يقرّب إلى الله عزّ وجلّ، طوبى لهم وحسن مآب، وطوبى شجرة في الجنّة، أصلها في دار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فليس من مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها، لا ينوي في قلبه شيئا إلّا أتاه ذلك الغصن به، ولو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام لم يخرج منها، ولو أنّ غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبياضّ هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إنّ المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة، إذا جنّ عليه الليل فرش وجهه وسجد للّه تعالى ذكره بمكارم بدنه، ويناجي الّذي خلقه في فكاك رقبته.. ألا فهكذا فكونوا) (1)

[الحديث: 794] قال الإمام علي: (المتّقون أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، وخيراتهم مأمولة، وشرورهم مأمونة) (2)

[الحديث: 795] قال الإمام علي: (المتّقون أنفسهم قانعة، وشهواتهم ميّتة، ووجوههم مستبشرة، وقلوبهم محزونة) (3)

[الحديث: 796] قال الإمام علي: (المتّقون أعمالهم زاكية، وأعينهم باكية، وقلوبهم وجلة) (4)

[الحديث: 797] قال الإمام علي: (اذا زكّي أحد من المتّقين خاف ممّا يقال له، فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربّي أعلم بي منّي، اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل ما يظنّون، واغفر لي مالا يعلمون) (5)

[الحديث: 798] قال الإمام علي: (إنّ تقوى الله حمت أولياءه محارمه، وألزمت قلوبهم مخافته حتّى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم، فأخذوا الراحة بالتعب، والريّ

__________

(1) الخصال 2/ 483.

(2) غرر الحكم الفصل 1 رقم 1953.

(3) غرر الحكم الفصل 1 رقم 1954.

(4) غرر الحكم الفصل 1 رقم 1986.

(5) غرر الحكم، 326.

السلوك الروحي ومنازله (135)

بالظمأ) (1)

[الحديث: 799] قال الإمام علي: (إنّ الأتقياء كلّ سخيّ متعفّف محسن) (2)

[الحديث: 800] قال الإمام علي: (للمتّقي هدى في رشاد، وتحرّج عن فساد، وحرص في إصلاح معاد) (3)

[الحديث: 801] قال الإمام علي: (للمتّقي ثلاث علامات: إخلاص العمل، وقصر الأمل، واغتنام المهل) (4)

[الحديث: 802] قال الإمام علي: (لا يقلّ عمل مع تقوى، وكيف يقلّ ما يتقبّل) (5)

[الحديث: 803] قال الإمام علي: (أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فإن الكفّ عند حيرة الضلال خير من ركوب الأحول) (6)

[الحديث: 804] قال الإمام عليّ: (إنّ الله تبارك وتعالى أخفي أربعة في أربعة: أخفي رضاه في طاعته فلا تستصغرنّ شيئا من طاعته فربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفي سخطه في معصيته فلا تستصغرنّ شيئا من معصيته فربّما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفي إجابته في دعوته فلا تستصغرنّ شيئا من دعائه فربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفي وليّه في عباده فلا تستصغرنّ عبدا من عباد الله فربّما يكون وليّه وأنت لا تعلم) (7)

[الحديث: 805] قال الإمام علي: (لا تحقّرنّ صغائر الآثام فإنّها الموبقات، ومن أحاطت به محقّراته أهلكته) (8)

[الحديث: 806] قال الإمام علي: (أشدّ الذنوب عند الله سبحانه ذنب استهان به

__________

(1) غرر الحكم، 247.

(2) غرر الحكم، 216.

(3) غرر الحكم، 583.

(4) غرر الحكم، 585.

(5) أصول الكافي 2/ 75.

(6) نهج البلاغة وصيّة 31/ 910.

(7) معاني الأخبار/112.

(8) غرر الحكم، 186.

السلوك الروحي ومنازله (136)

راكبه) (1)

[الحديث: 807] قال الإمام علي: (أعظم الذنوب عند الله سبحانه ذنب صغر عند صاحبه) (2)

[الحديث: 808] قال الإمام علي: (تهوين الذنب أعظم من ركوب الذنب) (3)

[الحديث: 809] قال الإمام علي: (ربّ كبير من ذنبك تستصغره) (4)

[الحديث: 810] قال الإمام علي: (أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه) (5)

[الحديث: 811] روى أنّ صاحبا للإمام علي ـ يقال له: همّام ـ كان رجلا عابدا، فقال له: يا أمير المؤمنين صف لي المتّقين حتّى كأنّي أنظر إليهم، فتثاقل عن جوابه، ثمّ قال: (يا همّام اتّق الله وأحسن فـ {إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128]) فلم يقنع همّام بهذا القول حتّى عزم عليه، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال: (أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم، لأنه لا تضره معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه، فقسم بينهم معايشهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم؛ فالمتقون فيها هم أهل الفضائل: منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع. غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم. نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء، ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى الثواب، وخوفا من العقاب. عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها، فهم فيها منعمون، وهم والنار كمن قد رآها، فهم فيها معذبون.. قلوبهم

__________

(1) غرر الحكم، 186.

(2) غرر الحكم، 186.

(3) غرر الحكم، 186.

(4) غرر الحكم، 186.

(5) نهج البلاغة حكمة و469/و 1304.

السلوك الروحي ومنازله (137)

محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة.. صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة، يسرها لهم ربهم.. أرادتهم الدنيا ولم يريدوها، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها.. أما الليل فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم، فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفهم، وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله في فكاك رقابهم.. وأما النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى، وما بالقوم من مرض، ويقول: قد خولطوا! ولقد خالطهم أمر عظيم! لا يرضون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون.. إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له، فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم مني بنفسي! اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.. فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين، وحرصا في علم، وعلما في حلم، وقصدا في غنى، وخشوعا في عبادة، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة، وطلبا في حلال، ونشاطا في هدى، وتحرجا عن طمع.. يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر، يبيت حذرا، ويصبح فرحا، حذرا لما حذر من الغفلة، وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة.. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب.. قرة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل.. تراه قريبا أمله، قليلا

السلوك الروحي ومنازله (138)

زلله، خاشعا قلبه، قانعة نفسه، منزورا أكله، سهلا أمره، حريزا دينه، ميتة شهوته، مكظوما غيظه.. الخير منه مأمول، والشر منه مأمون.. إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين.. يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه.. بعيدا فحشه، لينا قوله، غائبا منكره، حاضرا معروفه، مقبلا خيره، مدبرا شره.. في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور.. لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب.. يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه.. لا يضيع ما استحفظ، ولا ينسى ما ذكر، ولا ينابز بالألقاب، ولا يضار بالجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق.. إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له.. نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة.. أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه.. بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة) (1)

[الحديث: 812] عن أبي إسحاق الهمداني، قال: لمّا ولّى الإمام علي محمّد بن أبي بكر مصر وأعمالها كتب له كتابا، وأمره أن يقرأه على أهل مصر، وليعمل بما وصّاه به فيه، وفيه: (عليكم بتقوى الله، فإنّها تجمع من الخير مالا يجمع غيرها، ويدرك بها من الخير مالا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة، قال الله عزّ وجلّ: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: 30].. واعلموا عباد الله أنّ المتّقين حازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله من الدنيا ما كفاهم وبه أغناهم،

__________

(1) نهج البلاغة، خطبة 184/ 611.

السلوك الروحي ومنازله (139)

قال الله عزّ اسمه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القيامة كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32]) (1)

[الحديث: 813] عن عبد الله بن رزين قال: دخلت على الإمام عليّ يوم الأضحى فقرّب إلينا حريرة فقلنا: أصلحك الله لو قرّبت إلينا من هذا البطّ يعني الأوز فإنّ الله قد أكثر الخير فقال: يا ابن رزين سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا يحلّ لخليفة من مال الله إلّا قصعتان قصعة يأكل فيها هو وأهله وقصعة يضعها بين أيدي الناس) (2)

[الحديث: 814] عن أبي مطرف قال: رأيت الإمام عليّا مؤتزرا بإزار مرتديا برداء ومعه الدرّة كأنّه أعرابي يدور حتّى بلغ سوق الكرابيس فقال: (يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم) فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ثمّ جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهما ثمّ جاء به فقال: هذا الدرهم يا أمير المؤمنين قال: (ما شأن هذا الدرهم) قال: كان ثمن قميصنا درهمين قال: (باعني رضاي وأخذ رضاه) (3)

[الحديث: 815] عن أبي حكيم عن أبيه: أنّ الإمام عليّا أعطى العطاء في سنة ثلاث مرّات، ثمّ أتاه مال من إصفهان. فقال: (اغدوا إلى عطاء رابع، إنّي لست لكم بخازن) وقسّم الحبال فأخذها قوم، وردّها قوم (4).

2 ـ ما روي عن الإمام السجاد

[الحديث: 816] قال الإمام السجاد: (من اجتنب ما حرّم الله عليه فهو من أعبد

__________

(1) أمالي المفيد/261.

(2) ذخائر العقبى/107.

(3) صفة الصفوة 1/ 122.

(4) الأموال/270.

السلوك الروحي ومنازله (140)

الناس) (1)

[الحديث: 817] قال الإمام السجاد: (ليس الخوف خوف من بكى وجرت دموعه، ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله، وإنّما ذلك خوف كاذب) (2)

[الحديث: 818] قال الإمام السجاد في دعاء السحر: (أو لعلّك رأيتني مستخفّا بحقّك فأقصيتني)

[الحديث: 819] عن أبي حمزة قال: كنت عند الإمام السجاد فجاءه رجل، فقال له: يا أبا محمّد، إنّي مبتلى بالمعصية، فأعصي يوما وأصوم يوما، فيكون ذا كفارة لذا، فقال الإمام السجاد: (إنّه ليس شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من أن يطاع فلا يعصى، فلا تعص ولا تصم)، فاجتذبه الإمام الباقر بيده إليه فقال له: (تعمل عمل أهل النار وترجو أن تدخل الجنّة؟!) (3)

3 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 820] قال الإمام الباقر: (جدّوا واجتهدوا، وإن لم تعملوا فلا تعصوا، فإنّ من يبني ولا يهدم يرتفع بناؤه، وإن كان يسيرا وإنّ من يبني ويهدم يوشك أن لا يرتفع بناؤه) (4)

[الحديث: 821] قال الإمام الباقر: (يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطيّ ثمّ يقال له: كن هباء منثورا.. أما والله إنّهم كانوا يصومون ويصلّون، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه، وإذا ذكر لهم شيء من فضل الإمام علي أنكروه) (5)

[الحديث: 822] قال الإمام الباقر: (كان فيما ناجى به الله موسى عليه السّلام على

__________

(1) كتاب عاصم بن حميد الحنّاط/38.

(2) عدّة الداعي/176.

(3) عدّة الداعي/313.

(4) بحار الأنوار 67/ 283.

(5) تفسير القمّي 2/ 112.

السلوك الروحي ومنازله (141)

الطور: أن يا موسى أبلغ قومك أنّه ما يتقرّب إليّ المتقرّبون بمثل البكاء من خشيتي، وما تعبّد لي المتعبّدون بمثل الورع من محارمي، ولا تزيّن لي المتزيّنون بمثل الزّهد في الدّنيا عمّا بهم الغنا عنه، فقال موسى عليه السّلام: يا أكرم الأكرمين فما ذا أثبتهم على ذلك؟ فقال: يا موسى، أمّا المتقرّبون إليّ بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد، وأمّا المتعبّدون لي بالورع عن محارمي فإنّي افتّش الناس على أعمالكم ولا افتّشهم حياء منهم، وأمّا المتقرّبون إليّ بالزّهد في الدّنيا فإنّي أمنحهم الجنّة بحذافيرها يتبوّؤون منها حيث يشاؤون) (1)

[الحديث: 823] قال الإمام الباقر: (أوحى الله إلى موسى عليه السّلام: يا موسى ما تزيّن المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا، وما تقرّب إليّ المتقرّبون بمثل الورع من خشيتي، وما تعبّد لي المتعبّدون بمثل البكاء من خيفتي، فقال موسى: يا ربّ بما تجزيهم على ذلك، فقال: أما المتزيّنون بالزهد فإني ابيحهم جنّتي، وأما المتقرّبون بالورع عن محارمي فإني ادخلهم جنانا لا يشركهم فيها غيرهم، وأما البكاؤون من خيفتي فإني افتّش الناس ولا افتّشهم حياء منهم) (2)

[الحديث: 824] قال الإمام الباقر: (ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله تعالى، وحلم يملك به غضبه، وحسن الصحابة لمن صحبه) (3)

[الحديث: 825] قال الإمام الباقر: (أعينونا بالورع؛ فإنّه من لقي الله عزّ وجلّ منكم بالورع كان له عند الله فرجا، وإنّ الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَنْ يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأولئك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أولئك رَفِيقًا}

__________

(1) ثواب الأعمال/205.

(2) ثواب الأعمال/205.

(3) الخصال 1/ 148.

السلوك الروحي ومنازله (142)

[النساء: 69] فمنّا رسول الله ومنّا الصّدّيق والشّهداء والصّالحون) (1)

[الحديث: 826] قال الإمام الباقر: (إنما شيعة عليّ باكية عيونهم كثيرة دموعهم) (2)

[الحديث: 827] قال الإمام الباقر: (فو الله ما شيعتنا إلّا من اتّقى الله وأطاعه.. لا تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع) (3)

[الحديث: 828] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (بلّغ من لقيت من موالينا السّلام وقل لهم: إنّي أقول: إنّي لا أغني عنهم من الله شيئا إلّا بورع، فاحفظوا ألسنتكم، وكفّوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصّلاة إنّ الله مع الصابرين) (4)

[الحديث: 829] قال الإمام الباقر: (كان الإمام السجاد يقول: إنّ أحقّ الناس بالورع والاجتهاد فيما يحبّ الله ويرضي الأوصياء وأتباعهم) (5)

[الحديث: 830] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (أبلغ موالينا السّلام، وأوصهم بتقوى الله، وأوصهم أن يعود غنيّهم على فقيرهم وقويّهم على ضعيفهم، وأن يشهد حيّهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم فإنّ لقاء بعضهم بعضا في بيوتهم حياة لأمرنا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا.. يا خيثمة أبلغ موالينا أنّا لسنا نغني عنهم من الله شيئا إلّا بعمل، وأنّهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بورع، وأنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثمّ خالفه إلى غيره) (6)

[الحديث: 831] كتب الإمام الباقر إلى سعد الخير: (بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد، فإنّي أوصيك بتقوى الله، فإنّ فيها السلامة من التلف، والغنيمة في المنقلب، إنّ الله عزّ

__________

(1) أصول الكافي 2/ 78.

(2) صفات الشيعة/10.

(3) صفات الشيعة/11.

(4) السرائر/483.

(5) غرر الحكم المحاسن/182.

(6) كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي/79.

السلوك الروحي ومنازله (143)

وجلّ يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله، ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله، وبالتّقوى نجا نوح ومن معه في السفينة، وصالح ومن معه من الصاعقة، وبالتقوى فاز الصابرون، ونجت تلك العصب من المهالك..) (1)

[الحديث: 832] قال الإمام الباقر: (من الذنوب الّتي لا تغفر قول الرجل: يا ليتني لا اؤاخذ إلّا بهذا) (2)

4 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 833] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]: (من علم أنّ الله يراه ويسمع ما يقوله ويفعله من خير أو شرّ فيحجزه عن ذلك القبيح من الأعمال فذلك الّذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى) (3)

[الحديث: 834] قال الإمام الصادق: (الشكر للنعم اجتناب المحارم) (4)

[الحديث: 835] قال الإمام الصادق: (عليكم بتقوى الله والورع، والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الخلق، وحسن الجوار، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم بطول الرّكوع والسجود، فإنّ أحدكم إذا أطال الرّكوع والسجود هتف إبليس من خلفه وقال: يا ويلتاه أطاعوا وعصيت، وسجدوا وأبيت) (5)

[الحديث: 836] قال الإمام الصادق: (الورع من الناس: الّذي يتورّع من محارم الله ويجتنب هؤلاء. وإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه، وإذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقوى عليه فقد أحبّ أن يعصى الله، ومن أحبّ أن يعصى الله فقد بارز الله

__________

(1) روضة الكافي/52 ح 16.

(2) الخصال 1/ 24.

(3) مشكاة الأنوار/154.

(4) مشكاة الأنوار/31.

(5) المحاسن/18.

السلوك الروحي ومنازله (144)

بالعداوة، ومن أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يعصى الله، إنّ الله تبارك وتعالى حمد نفسه على إهلاك الظلمة فقال: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45]) (1)

[الحديث: 837] قيل للإمام الصادق: ما الّذي يثبت الإيمان في العبد، فقال: (الّذي يثبته فيه الورع، والّذي يخرجه منه الطمع) (2)

[الحديث: 838] قال الإمام الصادق: (لا يجمع الله لمؤمن الورع والزهد في الدنيا إلّا رجوت له الجنّة) (3)

[الحديث: 839] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (والله إنّي لأحبّ ريحكم أرواحكم ورؤيتكم وزيارتكم، وإنّي لعلى دين الله ودين ملائكته فأعينونا على ذلك بورع، أنا في المدينة بمنزلة الشعرة أتقلقل حتّى أرى الرّجل منكم فأستريح إليه) (4)

[الحديث: 840] قال الإمام الصادق لبعض أصحابه: (والّذي بعث محمّدا بالنبوّة وعجّل روحه إلى الجنّة ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور أو تبيّن له الندامة والحسرة إلّا أن يعاين ما قال الله عزّ وجلّ في كتابه: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] وأتاه ملك الموت يقبض روحه فينادى روحه فتخرج من جسده، فأمّا المؤمن فما يحسّ بخروجها وذلك قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] ثمّ قال: (ذلك لمن كان ورعا مواسيا لإخوانه وصولا لهم، وإن كان غير ورع ولا وصولا لإخوانه قيل له: ما منعك من الورع والمواساة لإخوانك؟ أنت ممّن انتحل المحبّة بلسانه ولم يصدّق

__________

(1) معاني الأخبار/252.

(2) الخصال 1/ 9.

(3) ثواب الأعمال/163.

(4) المحاسن/163.

السلوك الروحي ومنازله (145)

ذلك بفعل، وإذا لقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي لقيهما معرضين، مقطّبين في وجهه، غير شافعين له) (1)

[الحديث: 841] قال الإمام الصادق: (أوحى الله إلى موسى عليه السّلام: إنّ عبادي لم يتقرّبوا إليّ بشيء أحبّ إليّ من ثلاث خصال: الزهد في الدنيا، والورع عن المعاصي، والبكاء من خشيتي، فقال موسى: يا ربّ فما لمن صنع ذلك؟ قال الله تعالى: أما الزاهدون في الدنيا فاحكمهم في الجنّة، وأما المتورّعون عن المعاصي فما أحاسبهم، وأما الباكون من خشيتي ففي الرفيق الأعلى) (2)

[الحديث: 842] قال الإمام الصادق: (لا تزال شيعتنا مرعبين محفوظين مستورين معصومين ما أحسنوا النظر لأنفسهم فيما بينهم وبين خالقهم.. وصحّت نيّاتهم لائمّتهم، وبرّوا إخوانهم فعطفوا على ضعيفهم وتصدّقوا على ذوي الفاقة منهم، إنّا لا نأمر بظلم ولكنّا نأمركم بالورع الورع الورع والمواساة المواساة المواساة لإخوانكم، فإنّ أولياء الله لم يزالوا مستضعفين قليلين منذ خلق الله آدم عليه السّلام) (3)

[الحديث: 843] قال الإمام الصادق: (دخل على أبي رجل وكانت معه صحيفة فيها مسائل وأشياء فيها تشبه الخصومة فقال له: هذه صحيفة رجل مخاصم يسألني عن الدين الّذي يقبل الله فيه العمل فقال له الرجل: رحمك الله هذا الّذي أريد فطواها ثم قال له: (شهادة أن لا اله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وعلى أهل بيته، والإقرار بما جاء من عند الله، وولايتنا والبراءة من أعدائنا والتسليم لأمرنا، والتواضع والورع والطمأنينة، وانتظار قائمنا فإن الله إن أراد أن ينصرنا نصرنا) (4)

__________

(1) المحاسن/177.

(2) كتاب الزهد/77.

(3) المحاسن/158.

(4) كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي/71.

السلوك الروحي ومنازله (146)

[الحديث: 844] قال الإمام الصادق: (كان أبي يقول: ما يعبؤ من يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه، أو حلم يملك به من غضبه، أو ورع يحجزه عن محارم الله) (1)

[الحديث: 845] قال الإمام الصادق: (فيما ناجى الله عزّ وجلّ به موسى عليه السّلام: يا موسى ما تقرّب إليّ المتقرّبون بمثل الورع عن محارمي، فإنّي ابيحهم جنّات عدن لا اشرك معهم أحدا) (2)

[الحديث: 846] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا} [الفرقان: 23]: (أما والله إن كانت أعمالهم أشدّ بياضا من القباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام لم يدعوه) (3)

[الحديث: 847] قال الإمام الصادق: (كونوا دعاة للنّاس بغير ألسنتكم؛ ليروا منكم الورع والاجتهاد والصّلاة والخير؛ فإنّ ذلك داعية) (4)

[الحديث: 848] قال الإمام الصادق: (إنّا لا نعدّ الرّجل مؤمنا حتّى يكون لجميع أمرنا متّبعا مريدا؛ ألا وإنّ من اتّباع أمرنا وإرادته الورع؛ فتزيّنوا به يرحمكم الله، وكبّدوا أعداءنا [به] ينعشكم الله) (5)

[الحديث: 849] قال الإمام الصادق: (إنّما أصحابي من اشتد ورعه، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، هؤلاء أصحابي) (6)

[الحديث: 850] عن يزيد بن خليفة قال: وعظنا الإمام الصادق فأمر وزهّد، ثمّ

__________

(1) الكافي 4/ 285.

(2) أصول الكافي 2/ 80.

(3) أصول الكافي 2/ 81.

(4) أصول الكافي 2/ 78.

(5) أصول الكافي 2/ 78.

(6) أصول الكافي 2/ 77.

السلوك الروحي ومنازله (147)

قال: (عليكم بالورع فإنّه لا ينال ما عند الله إلّا بالورع) (1)

[الحديث: 851] قال الإمام الصادق: (لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه) (2)

[الحديث: 852] قال الإمام الصادق: (إنّا لنحبّ من كان عاقلا؛ فهما، فقيها، حليما، مداريّا، صبورا، صدوقا، وفيّا، إنّ الله عزّ وجلّ خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرّع إلى الله عز وجلّ وليسأله إيّاها) قيل: جعلت فداك وما هنّ؟ قال: (هنّ الورع والقناعة والصّبر والشكر والحلم والحياء والسّخاء والشّجاعة والغيرة والبرّ وصدق الحديث، وأداء الأمانة) (3)

[الحديث: 853] قال الإمام الصادق: (اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع) (4)

[الحديث: 854] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد، واعلم أنّه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه) (5)

[الحديث: 855] قال الإمام الصادق: (ليس منّا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه) (6)

[الحديث: 856] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (أبلغ موالينا عنّا السّلام وأخبرهم أنّا لن نغني عنهم من الله شيئا إلّا بعمل، وأنّهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بعمل وورع، وأنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثمّ خالفه إلى غيره) (7)

[الحديث: 857] قال الإمام الصادق: (لا إيمان لمن لا ورع له) (8)

[الحديث: 858] قال الإمام الصادق: (والله ما شيعة عليّ إلّا من عفّ بطنه وفرجه

__________

(1) أصول الكافي 2/ 76.

(2) أصول الكافي 2/ 77.

(3) أصول الكافي 2/ 56.

(4) أصول الكافي 2/ 76.

(5) أصول الكافي 2/ 76.

(6) أصول الكافي 2/ 78.

(7) قرب الإسناد/16.

(8) صفات الشيعة/3.

السلوك الروحي ومنازله (148)

وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه) (1)

[الحديث: 859] قال الإمام الصادق: (عليكم بالورع فإنّه الدين الّذي نلازمه، وندين الله تعالى به، ونريده ممّن يوالينا، لا تتعبونا بالشفاعة) (2)

[الحديث: 860] قال الإمام الصادق: (إنّ أحقّ الناس بالورع آل محمّد عليهم السّلام وشيعتهم كي يقتدي الرّعيّة بهم) (3)

[الحديث: 861] قال الإمام الصادق لأصحابه: (.. ثمّ نظرتم حيث نظر الله واخترتم من اختار الله، أخذ الناس يمينا وشمالا وقصدتم محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم أما إنّكم لعلى المحجّة البيضاء فأعينوا على ذلك بورع) (4)

[الحديث: 862] سئل الإمام الصادق عن تفسير التقوى، فقال: (أن لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك) (5)

[الحديث: 863] قال الإمام الصادق: (الحسب: الفعال، والشرف: المال، والكرم: التقوى) (6)

[الحديث: 864] قال الإمام الصادق: (القيامة عرس المتّقين) (7)

[الحديث: 865] قال الإمام الصادق: (من أخرجه الله عزّ وجلّ من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى أغناه الله بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله عزّ وجلّ أخاف الله منه كلّ شيء، ومن لم يخف الله عزّ وجلّ أخافه الله من كلّ شيء، ومن رضي من الله عزّ وجلّ باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل، ومن لم يستح من طلب

__________

(1) صفات الشيعة/7.

(2) أمالي الطوسي 1/ 287.

(3) مستدرك الوسائل 2/ 300.

(4) مستدرك الوسائل 2/ 300.

(5) عدّة الداعي/303.

(6) معاني الأخبار/405.

(7) الخصال 1/ 13.

السلوك الروحي ومنازله (149)

المعاش خفّت مؤونته، ونعم أهله، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السّلام) (1)

[الحديث: 866] قال الإمام الصادق: (اتّقوا المحقّرات من الذنوب، فإنّها لا تغفر)، قيل: وما المحقّرات؟ قال: (الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك) (2)

[الحديث: 867] قال الإمام الصادق: (إنّ الله يحبّ العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم، ويبغض العبد أن يستخفّ بالجرم اليسير) (3)

[الحديث: 868] عن مفضّل بن عمر قال: كنت عند الإمام الصادق، فذكرنا الأعمال، فقلت أنا: ما أضعف عملي، فقال: (مه، استغفر الله) ثمّ قال لي: (إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى)، قلت: كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال: (نعم، مثل الرجل يطعم طعامه، ويرفق جيرانه، ويوطّئ رحله، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا تقوى، ويكون الآخر ليس عنده فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه) (4)

[الحديث: 869] كتب الإمام الصادق إلى رجل من أصحابه: (أمّا بعد، فإنّي أوصيك بتقوى الله، فإنّ الله قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوّله عمّا يكره إلى ما يحبّ، ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإيّاك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، فإنّ الله عزّ وجلّ لا يخدع عن جنّته، ولا ينال ما عنده إلّا بطاعته إن شاء الله) (5)

[الحديث: 870] كتب الإمام الصادق إلى رجل من أصحابه: (أمّا بعد، فإنّي أوصيك بتقوى الله عزّ وجلّ، فإنّ الله قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوّله عمّا يكره إلى ما يحبّ،

__________

(1) من لا يحضره الفقيه 4/ 293.

(2) أصول الكافي 2/ 287.

(3) أصول الكافي 2/ 427.

(4) أصول الكافي 2/ 76.

(5) روضة الكافي/49.

السلوك الروحي ومنازله (150)

ويرزقه من حيث لا يحتسب، إنّ الله عزّ وجلّ لا يخدع عن جنّته، ولا ينال ما عنده إلّا بطاعته) (1)

[الحديث: 871] سئل الإمام الصادق عن قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102]، فقال: (يطاع ولا يعصى، ويذكر ولا ينسى، ويشكر فلا يكفر) (2)

5 ـ ما روي عن سائر الأئمة

[الحديث: 872] قال الإمام الكاظم: (كثيرا ما كنت أسمع أبي يقول: ليس من شيعتنا من لا تتحدّث المخدّرات بورعه في خدورهن، وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم خلق الله أورع منه) (3)

[الحديث: 873] قال الإمام الكاظم: (لا تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلّوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتّى يكون كثيرا، وخافوا الله في السرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النصف) (4)

[الحديث: 874] قال الإمام الرضا: (من الذنوب الّتي لا تغفر: قول الرجل: ليتني لا أؤاخذ إلّا بهذا)، فقيل له: إنّ هذا لهو الدقيق، ينبغي للرجل أن يتفقّد من أمره ومن نفسه كلّ شي ء، فقال: (إنّ الإشراك في الناس أخفي من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء، ومن دبيب الذرّ على المسح الأسود) (5)

[الحديث: 875] قيل للإمام الرضا: يا ابن رسول الله قد عرفنا فضلك وعملك وزهدك وورعك وعبادتك، ونراك أحق بالخلافة، فقال: (بالعبودية لله عزّ وجلّ أفتخر،

__________

(1) عدّة الداعي/306.

(2) مشكاة الأنوار/44، (المحاسن)

(3) أصول الكافي 2/ 79.

(4) أصول الكافي 2/ 287.

(5) الغيبة للشيخ الطوسي/123.

السلوك الروحي ومنازله (151)

وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّ وجلّ) (1)

__________

(1) أمالي الصدوق/69.

السلوك الروحي ومنازله (152)

المجاهدة والمرابطة

وهي من الأدوات الضرورية للسلوك، ذلك أن المراتب الرفيعة لأصحاب النفوس المطمئنة، لا ينالها إلا من هذبوا أنفسهم وأدبوها وملؤوها بأصناف المكارم؛ فهي من الرفعة بحيث لا يمكن أن ينالها الكسالى، ولا المقعدون، ولا أصحاب الهمم الدنية، بل هي مخصصة للذين جاهدوا أنفسهم في ذات الله، حتى لانت لهم، وأصبحت طوع أيديهم؛ لا تحركهم الشهوات، ولا تستفزهم الأهواء.

ولذلك أخبر الله تعالى أن هدايته الشاملة مخصصة للذين جاهدوا أنفسهم في سبيله، فقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]

وأخبر عن جزاء من عارض هواه وجاهده، فقال: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40، 41]

وذلك لا يعارض ما ورد في النصوص المقدسة من رفع الحرج؛ كما قال تعالى: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 1، 2]، وقال: {مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]، ذلك أن لكليهما محله الخاص به.

فمن كان مهذب النفس، طيب الأخلاق، منقادا لأحكام الشريعة بظاهره وباطنه؛ فإنه لا يشعر بأي حرج في أي عمل يقوم به، ولا يحتاج لمجاهدة نفسه لذلك، بل إنه قد يتلذذ به، ويشعر بالسعادة أثناء أدائه.

أما من عداه، ممن لم تتهذب نفسه، ولم تتأدب؛ فإنه يحتاج إلى مجاهدتها إلى أن تستقيم حالها، وتتعود على السلوك الصحيح، وحينها ترتفع الكلفة، ويصبح ما كان شاقا أمرا يسيرا

السلوك الروحي ومنازله (153)

سهلا لا حرج فيه.

ولذلك جمع الله تعالى بين المجاهدة ورفع الحرج، فقال: {وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]

ذلك أن رفع الحرج، لا يعني اتباع الأهواء، أو ترك النفس وشهواتها ورعوناتها، وإنما يعني عدم مقاومة الفطرة الأصلّية، أما ما استجد عليها، وأفسدها؛ فإنه لا يمكن أن يهتدي الإنسان، ولا أن يسير في درب الصالحين ما لم يقاوم ذلك، ويجاهده إلى أن يصبح طبيعة فيه.

بناء على هذا، سنذكر هنا ما ورد من الأحاديث الموافقة للقرآن الكريم في فضل المجاهدة والمرابطة على اكتساب الفضائل، وما ارتبط بهما.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 876] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تنافس بينكم إلّا في اثنتين: رجل أعطاه الله عزّ وجلّ القرآن فهو يقوم به آناء اللّيل وآناء النّهار ويتّبع ما فيه فيقول رجل: لو أنّ الله تعالى أعطاني مثل ما أعطى فلانا فأقوم به كما يقوم به. ورجل أعطاه الله مالا فهو ينفق ويتصدّق فيقول رجل: لو أنّ الله أعطاني مثل ما أعطى فلانا فأتصدّق به) (1)

[الحديث: 877] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بادروا بالأعمال سبعا: هل تنظرون إلّا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدّجّال، فشرّ

__________

(1) البخاري (5025)، ومسلم (815)

السلوك الروحي ومنازله (154)

غائب ينتظر، أو السّاعة فالسّاعة أدهى وأمرّ) (1)

[الحديث: 878] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع اللّيل المظلم، يصبح الرّجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدّنيا) (2)

[الحديث: 879] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) (3)

[الحديث: 880] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (التؤدة في كلّ شي ء إلّا في عمل الآخرة) (4).

[الحديث: 881] عن عبادة بن الصّامت أنّه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السّمع والطّاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحقّ أينما كنّا، لا نخاف في الله لومة لائم) (5)

[الحديث: 882] عن أنس بن مالك قال: دخل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإذا حبل ممدود بين السّاريتين، فقال: (ما هذا الحبل؟) قالوا: هذا حبل زينب، فإذا فترت تعلّقت، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (لا، حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد) (6)

[الحديث: 883] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كلّ عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلّت عقدة، فإن توضّأ انحلّت عقدة، فإن صلّى انحلّت عقدة، فأصبح نشيطا طيّب

__________

(1) الترمذي (2307)

(2) مسلم (186)

(3) الحاكم، الترغيب والترهيب 4/ 251.

(4) أبو داود (4811)، والحاكم (4/ 306)

(5) البخاري (7199)، ومسلم (1709)

(6) البخاري (1150)

السلوك الروحي ومنازله (155)

النّفس، وإلّا أصبح خبيث النّفس كسلان) (1)

[الحديث: 884] عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في دعائه: (ربّ أعنّي ولا تعن عليّ. وانصرني ولا تنصر عليّ. وامكر لي ولا تمكر عليّ. واهدني ويسّر الهدى لي. وانصرني على من بغى عليّ. ربّ اجعلني لك شكّارا. لك ذكّارا. لك رهّابا. لك مطيعا. إليك مخبتا. إليك أوّاها منيبا. ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي. وأجب دعوتي. واهد قلبي. وسدّد لساني. وثبّت حجّتي واسلل سخيمة قلبي) (2)

[الحديث: 885] عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأبايعه، فاشترط عليّ: (شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصّلاة، وأن أؤدّي الزّكاة، وأن أحجّ حجّة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله) فقلت: يا رسول الله أمّا اثنتان فو الله ما أطيقهما: الجهاد والصّدقة، فإنّهم زعموا أنّه من ولّى الدّبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي، وكرهت الموت، والصّدقة فو الله مالي إلّا غنيمة وعشر ذود هنّ رسل أهلي وحمولتهم؛ فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده ثمّ حرّك يده، ثمّ قال: (فلا جهاد ولا صدقة، فلم تدخل الجنّة إذا؟) قال: قلت: يا رسول الله، أنا أبايعك. قال: فبايعت عليهنّ كلّهنّ) (3)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر الشيعية:

[الحديث: 886] عن الإمام الصادق: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث بسريّة فلمّا رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟

__________

(1) البخاري (1142)، مسلم (776)

(2) أبو داود (1510) والترمذي (3551)

(3) أحمد (5/ 224) والحاكم (2/ 79)

السلوك الروحي ومنازله (156)

قال: (جهاد النفس) (1)

[الحديث: 887] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه في الله عزّ وجلّ) (2)

[الحديث: 888] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع: (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم الّذي سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله تعالى، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) (3)

[الحديث: 889] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (للجنّة باب يقال لها باب المجاهدين يدخلون منه وأن الملائكة ترحب بهم، وأهل الجمع ينظرون إليهم بما أكرمهم الله، وأعظم الجهاد جهاد النفس لأنها أمارة بالسوء راغبة في الشرّ ميالة إلى الشهوات متثاقلة بالخيرات كثيرة الآمال ناسية للأهوال محبة للرئاسة، وطالبة للراحة، قال الله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف: 53]) (4)

[الحديث: 890] روى أنّه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل اسمه مجاشع، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف الطريق إلى معرفة الحقّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (معرفة النفس) فقال: يا رسول الله فكيف الطريق إلى موافقة الحقّ؟ قال: (مخالفة النفس) قال: يا رسول الله فكيف الطريق إلى رضاء الحقّ؟ قال: (سخط النفس) فقال: يا رسول الله فكيف الطريق إلى وصل الحقّ؟ فقال: (هجر النفس) فقال: يا رسول الله فكيف الطريق إلى طاعة الحقّ؟ قال: (عصيان النفس) فقال: يا رسول الله فكيف الطريق إلى ذكر الحقّ؟ قال: (نسيان النفس) فقال: يا رسول الله فكيف الطريق إلى قرب الحقّ؟ قال: (التباعد عن النفس) فقال: يا رسول الله فكيف الطريق إلى انس الحقّ؟ قال: (الوحشة من النفس) فقال: يا رسول الله فكيف

__________

(1) الكافي 5/ 12.

(2) تنبيه الخواطر 1/ 96.

(3) نزهة الناظر/22.

(4) إرشاد القلوب/98.

السلوك الروحي ومنازله (157)

الطريق إلى ذلك؟ قال: (الاستعانة بالحقّ على النفس) (1)

[الحديث: 891] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ: (ألا اعلّمك عملا ثقيلا في الميزان، خفيفا على اللسان؟) قال: بلى يا رسول الله، قال: (الصمت، وحسن الخلق، وترك ما لا يعنيك) (2)

[الحديث: 892] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحسن فيما بقي من عمره لم يؤاخذ بما مضى من ذنبه، ومن أساء فيما بقي من عمره اخذ بالأوّل والآخر) (3)

[الحديث: 893] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تكلّفوا من العمل ما تطيقون، فإنّ الله تعالى لا يملّ حتّى تملّوا، وإنّ أفضل الأعمال أدومها وإن قلّ) (4)

[الحديث: 894] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح الخطيئة بعد المسكنة، وأقبح من ذلك العابد لله ثمّ يدع عبادته) (5)

[الحديث: 895] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وأمّا المداومة على الخير، فيتشعّب منه ترك الفواحش والبعد من الطيش والتّحرّج واليقين وحبّ النجاة وطاعة الرحمن وتعظيم البرهان واجتناب الشيطان والإجابة للعدل وقول الحقّ، فهذا ما أصاب العامل بمداومة الخير، فطوبى لمن ذكر إمامه وذكر قيامه واعتبر بالفناء) (6)

[الحديث: 896] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما الّذى يباعد الشيطان عنّا؟ قال: (الصوم يسوّد وجهه والصدقة تكسر ظهره، والحبّ في الله عزّ وجلّ والمواظبة على العمل تقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه) (7)

__________

(1) عوالي اللئالي 1/ 246.

(2) إرشاد القلوب/104.

(3) أمالي الصدوق/55.

(4) عوالى اللّئالي 1/ 69.

(5) أصول الكافي 2/ 84.

(6) تحف العقول/17.

(7) الأشعثيّات/58.

السلوك الروحي ومنازله (158)

[الحديث: 897] عن الإمام الصادق قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت امّ سلمة في ليلتها، ففقدته من الفراش، فدخلها في ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتّى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي وهو يقول: اللهمّ لا تنزع منّي صالح ما أعطيتني أبدا، اللهمّ لا تشمت بي عدوّا ولا حاسدا أبدا، اللهمّ ولا تردّني في سوء استنقذتني منه أبدا، اللهمّ ولا تكلني إلي نفسي طرفة عين أبدا، قال: فانصرفت امّ سلمة تبكي حتّى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبكائها، فقال لها: ما يبكيك يا امّ سلمة؟ فقالت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، ولم لا أبكي وأنت بالمكان الّذي أنت به من الله، قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، تسأله أن لا يشمت بك عدوّا أبدا، وأن لا يردّك في سوء استنقذك منه أبدا، وأن لا ينزع منك صالحا أعطاك أبدا، وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا، فقال: يا امّ سلمة وما يؤمنني؟ وإنّما وكل الله يونس بن متّى إلى نفسه طرفة عين وكان منه ما كان) (1)

[الحديث: 898] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أصبح من أمتي وهمّته غير الله فليس من الله، ومن لم يهتمّ بأمور المؤمنين فليس منهم، ومن أقرّ بالذّلّ طائعا فليس منّا أهل البيت) (2)

[الحديث: 899] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله جلّ جلاله أوحى إلى الدنيا أن اتعبي من خدمك واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيّده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا ربّ يا ربّ ناداه الجليل جلّ جلاله لبيك عبدي سلني اعطك وتوكّل عليّ أكفك، ثّم يقول جلّ جلاله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي قد تخلى بي في جوف هذا الليل المظلم، والبطالون لاهون، والغافلون نيام) (3)

__________

(1) تفسير القمّي 2/ 75.

(2) تحف العقول/58.

(3) روضة الواعظين 2/ 446.

السلوك الروحي ومنازله (159)

[الحديث: 900] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه.. وإنّ العبد ليذنب فيدخل بذنبه ذلك الجنّة) قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: (يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه فارّا حتّى يدخل الجنّة) (1)

[الحديث: 901] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكثروا من ذكر هادم اللذّات) فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما هادم اللذّات؟ قال: (الموت، فإنّ أكيس المؤمنين أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنم للموت استعدادا) (2)

[الحديث: 902] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكيس الناس من كان أشدّ ذكرا للموت) (3)

[الحديث: 903] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (أوصيك بذكر الموت فإنّه يسليك عن الدنيا، وأوصيك بكثرة الدعاء فإنّك لا تدري متى يستجاب لك) (4)

[الحديث: 904] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أعبد الناس من أقام الفرائض.. وأكيس الناس من كان أشدّ ذكرا للموت) (5)

[الحديث: 905] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من ترقّب الموت لهى عن اللذّات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات) (6)

[الحديث: 906] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (شرّ المعذرة حين يحضر الموت) (7)

[الحديث: 907] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس بعد الموت مستعتب، أكثروا من ذكر هادم اللذّات ومنغّص الشهوات) (8)

[الحديث: 908] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكثروا من ذكر هادم اللذّات) (9)

__________

(1) أمالي الطوسي 2/ 140.

(2) الأشعثيّات/199.

(3) أمالي الصدوق/20.

(4) الأشعثيّات/199.

(5) الغايات) كما في (المستدرك) 1/ 87.

(6) دعوات الراوندي 237.

(7) دعوات الراوندي 238.

(8) دعوات الراوندي 238.

(9) عيون الأخبار 2/ 70.

السلوك الروحي ومنازله (160)

[الحديث: 909] قيل: يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: (نعم من يذكر الموت بين اليوم واللّيلة عشرين مرّة) (1)

[الحديث: 910] رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما يكنزون، فقال: (أما إنّكم لو كنتم اكنزتم ذكر هادم اللذّات عمّا أرى أكثروا ذكر هادم اللذّات) (2)

[الحديث: 911] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الموت الموت. ألا ولا بدّ من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة إلى جنّة عالية لأهل دار الخلود، الّذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، وجاء الموت بما فيه بالشقوة والندامة وبالكرّة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور، الّذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم) (3)

[الحديث: 912] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا استحقّت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر وإذا استحقّت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر) (4)

[الحديث: 913] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيّ المؤمنين أكيس؟ فقال: (أكثرهم ذكرا للموت وأشدّهم له استعدادا) (5)

[الحديث: 914] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت، وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكّر ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنّة) (6)

[الحديث: 915] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاسمع منه فإنّه يلقي إليك الحكمة)، قال: يا رسول الله من أزهد الناس؟ قال:

__________

(1) مجموعة الشهيد كما في المستدرك 1/ 87.

(2) لب اللباب المستدرك 1/ 87.

(3) الكافي 3/ 257.

(4) الكافي 3/ 257.

(5) الكافي 3/ 257.

(6) جامع الأخبار/165.

السلوك الروحي ومنازله (161)

(من لم ينس المقابر والبلى، وترك ما يفنى لما يبقى، ومن لم يعدّ غدا من أيّامه، وعدّ نفسه في الموتى)، قال: يا رسول الله أيّ المؤمنين أكيس؟ قال: (أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استغفارا) (1)

[الحديث: 916] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد) قيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: (قراءة القرآن وذكر الموت) (2)

[الحديث: 917] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اكثروا من ذكر هادم اللذات، فما ذكر في قليل إلّا وقد كثره، ولا كثير إلّا وقلّله) (3)

[الحديث: 918] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بعض أصحابه: (أوصيك بذكر الموت فإنّه يسليك عن أمر الدنيا) (4)

[الحديث: 919] عن الإمام الصادق قال: أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشيّة خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعسّ مخيض بعسل فلمّا وضعه على فيه نحّاه.. ثمّ قال: (شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا أحرّمه، ولكن أتواضع لله، فإنّ من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبّر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذّر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبّه الله، ومن أكثر ذكر الله أظلّه الله في جنّته) (5)

[الحديث: 920] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يهلك ـ أو قال: يهرم ـ ابن آدم ويبقى منه اثنتان الحرص والأمل) (6)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

__________

(1) أمالي الطوسي 2/ 144.

(2) عوالي اللئالي 1/ 279.

(3) عوالي اللئالي 1/ 279.

(4) دعائم الإسلام 1/ 221.

(5) أصول الكافي 2/ 122.

(6) الخصال 1/ 73.

السلوك الروحي ومنازله (162)

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى ما يلي:

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 921] قال الإمام علي في وصيّته لولده وشيعته عند وفاته: (الله الله في الجهاد للأنفس فهي أعدى العدوّ لكم، فإنّه قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53]، وإنّ أوّل المعاصي تصديق النفس والركون إلى الهوى) (1)

[الحديث: 922] قال الإمام علي: (جهاد النفس مهر الجنّة) (2)

[الحديث: 923] قال الإمام علي: (جهاد النفس ثمن الجنّة؛ فمن جاهدها ملكها، وهي أكرم ثواب الله لمن عرفها) (3)

[الحديث: 924] قال الإمام علي: (ردع النفس عن الهوى الجهاد الأكبر) (4)

[الحديث: 925] قال الإمام علي: (ردع النفس عن الهوى هو الجهاد النافع) (5)

[الحديث: 926] قال الإمام علي: (ضادّوا الشهوة مضادّة الضدّ ضدّه، وحاربوها محاربة العدوّ العدو) (6)

[الحديث: 927] قال الإمام علي: (غالب الهوى مغالبة الخصم خصمه، وحاربه محاربة العدوّ عدوّه لعلّك تملكه) (7)

[الحديث: 928] قال الإمام علي: (غالب الشهوة قبل قوّة ضراوتها؛ فإنّها إن قويت (عليك) (8) ملكتك واستفادتك ولم تقدر على مقاومتها) (9)

__________

(1) دعائم الإسلام 2/ 352.

(2) غرر الحكم فصل 26/ 370.

(3) غرر الحكم فصل 26/ 370.

(4) غرر الحكم، 241.

(5) غرر الحكم، 241.

(6) غرر الحكم، 241.

(7) غرر الحكم، 241.

(8) غرر الحكم، 241.

(9) غرر الحكم، 241.

السلوك الروحي ومنازله (163)

[الحديث: 929] قال الإمام علي: (فاز من غلب هواه وملك دواعي نفسه) (1)

[الحديث: 930] قال الإمام علي: (فساد النفس الهوى) (2)

[الحديث: 931] قال الإمام علي: (كفى بالمرء كيسا أن يغلب الهوى ويملك النهى) (3)

[الحديث: 932] قال الإمام علي: (املكوا أنفسكم بدوام جهادها) (4)

[الحديث: 933] قال الإمام علي: (اغلبوا أهوائكم وهاربوها؛ فإنّها إن تقيدكم توردكم من الهلكة أبعد غاية) (5)

[الحديث: 934] قال الإمام علي: (ألا وإن الجهاد ثمن الجنّة فمن جاهد نفسه ملكها، وهي أكرم ثواب الله لمن عرفها) (6)

[الحديث: 935] قال الإمام علي: (أقوى الناس من غلب هواه) (7)

[الحديث: 936] قال الإمام علي: (أفضل الناس من جاهد هواه) (8)

[الحديث: 937] قال الإمام علي: (أفضل الجهاد جهاد النفس عن الهوى، وفطامها عن لذّات الدنيا) (9)

[الحديث: 938] قال الإمام علي: (آخر ما تفقدون مجاهدة أهوائكم، وطاعة اولي الأمر منكم) (10)

[الحديث: 939] قال الإمام علي: (أوّل ما تنكرون من الجهاد جهاد أنفسكم) (11)

[الحديث: 940] قال الإمام علي: (إنّ أفضل الجهاد مجاهدة الرجل نفسه) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 241.

(2) غرر الحكم، 241.

(3) غرر الحكم، 241.

(4) غرر الحكم، 241.

(5) غرر الحكم، 241.

(6) غرر الحكم، 242.

(7) غرر الحكم، 242.

(8) غرر الحكم، 242.

(9) غرر الحكم، 242.

(10) غرر الحكم، 242.

(11) غرر الحكم، 242.

(12) غرر الحكم، 242.

السلوك الروحي ومنازله (164)

[الحديث: 941] قال الإمام علي: (إنّ مجاهدة النفس لتزمّها عن المعاصي وتعصمها عن الردى) (1)

[الحديث: 942] قال الإمام علي: (إنّ المجاهد نفسه على طاعة الله، وعن معاصيه عند الله سبحانه بمنزلة برّ شهيد) (2)

[الحديث: 943] قال الإمام علي: (إنّ المجاهد نفسه والمغالب غضبه، والمحافظ على طاعة ربّه يرفع الله سبحانه له ثواب الصائم القائم، وينيله درجة المرابط الصابر) (3)

[الحديث: 944] قال الإمام علي: (إنّك إن جاهدت نفسك حزت رضى الله) (4)

[الحديث: 945] قال الإمام علي: (تجنّب من كلّ خلق أسوأه وجاهد نفسك على تجنّبه فإنّ الشرّ لجاجة) (5)

[الحديث: 946] قال الإمام علي: (ثمرة المجاهدة قهر النفس) (6)

[الحديث: 947] قال الإمام علي: (جهاد النفس أفضل جهاد) (7)

[الحديث: 948] قال الإمام علي: (جهاد النفس مهر الجنّة) (8)

[الحديث: 949] قال الإمام علي: (جهاد الهوى ثمن الجنّة) (9)

[الحديث: 950] قال الإمام علي: (جاهد نفسك وقدّم توبتك تفز بطاعة ربّك) (10)

[الحديث: 951] قال الإمام علي: (جاهد شهوتك وغالب غضبك، وخالف سوء عادتك تزك نفسك، ويكمل عقلك، وتستكمل ثواب ربّك) (11)

[الحديث: 952] قال الإمام علي: (جاهد نفسك على طاعة الله مجاهدة العدوّ عدوّه،

__________

(1) غرر الحكم، 242.

(2) غرر الحكم، 242.

(3) غرر الحكم، 242.

(4) غرر الحكم، 242.

(5) غرر الحكم، 242.

(6) غرر الحكم، 242.

(7) غرر الحكم، 242.

(8) غرر الحكم، 242.

(9) غرر الحكم، 242.

(10) غرر الحكم، 242.

(11) غرر الحكم، 242.

السلوك الروحي ومنازله (165)

وغالبها مغالبة الضدّ ضدّه، فإنّ أقوى الناس من قوى على نفسه) (1)

[الحديث: 953] قال الإمام علي: (جهاد النفس ثمن الجنّة، فمن جاهدها ملكها، وهي أكرم ثواب الله لمن عرفها) (2)

[الحديث: 954] قال الإمام علي: (جهاد النفس بالعلم عنوان العقل) (3)

[الحديث: 955] قال الإمام علي: (حاربوا أنفسكم على الدنيا واصرفوها عنها، فإنّها سريعة الزوال، كثيرة الزلزال، وشيكة الانتقال) (4)

[الحديث: 956] قال الإمام علي: (خير الجهاد جهاد النفس) (5)

[الحديث: 957] قال الإمام علي: (رأس العقل مجاهدة الهوى) (6)

[الحديث: 958] قال الإمام علي: (ردع الشهوة والغضب جهاد النبلاء) (7)

[الحديث: 959] قال الإمام علي: (ردع النفس وجهادها عن أهويتها يرفع الدرجات ويضاعف الحسنات) (8)

[الحديث: 960] قال الإمام علي: (بالمجاهدة صلاح النفس) (9)

[الحديث: 961] قال الإمام علي: (ضادّوا الشهوة بالقمع) (10)

[الحديث: 962] قال الإمام علي: (طوبى لمن غلب نفسه ولم تغلبه، وملك هواه ولم يملكه) (11)

[الحديث: 963] قال الإمام علي: (غاية المجاهدة أن يجاهد المرء نفسه) (12)

[الحديث: 964] قال الإمام علي: (غالبوا أنفسكم على ترك المعاصي تسهل عليكم

__________

(1) غرر الحكم، 242.

(2) غرر الحكم، 242.

(3) غرر الحكم، 242.

(4) غرر الحكم، 242.

(5) غرر الحكم، 242.

(6) غرر الحكم، 242.

(7) غرر الحكم، 242.

(8) غرر الحكم، 242.

(9) غرر الحكم، 242.

(10) غرر الحكم، 243.

(11) غرر الحكم، 243.

(12) غرر الحكم، 243.

السلوك الروحي ومنازله (166)

مقادتها إلى الطاعات) (1)

[الحديث: 965] قال الإمام علي: (غالبوا أنفسكم على ترك العادات تغلبوها، وجاهدوا أهواءكم تملكوها) (2)

[الحديث: 966] قال الإمام علي: (في مجاهدة النفس كمال الصلاح) (3)

[الحديث: 967] قال الإمام علي: (قدرتك على نفسك أفضل القدرة، وإمرتك عليها خير الأمرة) (4)

[الحديث: 968] قال الإمام علي: (قاوم الشهوة بالقمع لها تظفر) (5)

[الحديث: 969] قال الإمام علي: (كفاك في مجاهدة نفسك أن لا تزال أبدا لها مغالبا، وعلى أهويتها محاربا) (6)

[الحديث: 970] قال الإمام علي: (لن يحوز الجنّة إلّا من جاهد نفسه) (7)

[الحديث: 971] قال الإمام علي: (من جاهد نفسه أكمل التقى) (8)

[الحديث: 972] قال الإمام علي: (من عصى نفسه وصلها) (9)

[الحديث: 973] قال الإمام علي: (من ملك نفسه علا أمره) (10)

[الحديث: 974] قال الإمام علي: (من مقت نفسه أحبّه الله) (11)

[الحديث: 975] قال الإمام علي: (من لم يجاهد نفسه لم ينل الفوز) (12)

[الحديث: 976] قال الإمام علي: (ما من جهاد أفضل من جهاد النفس) (13)

__________

(1) غرر الحكم، 243.

(2) غرر الحكم، 243.

(3) غرر الحكم، 243.

(4) غرر الحكم، 243.

(5) غرر الحكم، 243.

(6) غرر الحكم، 243.

(7) غرر الحكم، 243.

(8) غرر الحكم، 243.

(9) غرر الحكم، 243.

(10) غرر الحكم، 243.

(11) غرر الحكم، 243.

(12) غرر الحكم، 243.

(13) غرر الحكم، 243.

السلوك الروحي ومنازله (167)

[الحديث: 977] قال الإمام علي: (مجاهدة النفس شيمة النبلاء) (1)

[الحديث: 978] قال الإمام علي: (مجاهدة النفس عنوان النبل) (2)

[الحديث: 979] قال الإمام علي: (مجاهدة النفس أفضل جهاد) (3)

[الحديث: 980] قال الإمام علي: (لا تحلم عن نفسك إذا هي أغوتك) (4)

[الحديث: 981] قال الإمام علي: (لا جهاد لا اجتهاد كجهاد النفس) (5)

[الحديث: 982] كتب الإمام علي إلى عبد الله بن عبّاس: (أمّا بعد، فاطلب ما يعنيك، واترك ما لا يعنيك، فإنّ في ترك مالا يعنيك درك ما يعنيك، وإنّما تقدم على ما أسلفت لا على ما خلّفت، وابن ما تلقاه غدا على ما تلقاه، والسّلام) (6)

[الحديث: 983] قال الإمام علي: (الشيء شيئان، فشيء لغيري لم أرزقه فيما مضى ولا آمله فيما بقي، وشيء لا أناله دون وقته ولو أجلبت عليه بقوّة السماوات والأرض، فبأيّ هذين افني عمري) (7)

[الحديث: 984] قال الإمام علي: (شرّ ما شغل به المرء وقته الفضول) (8)

[الحديث: 985] قال الإمام علي: (ضياع العقول في طلب الفضول) (9)

[الحديث: 986] قال الإمام علي: (طاعة الجهول وكثرة الفضول تدلّان على الجهل) (10)

[الحديث: 987] قال الإمام علي: (من أمسك عن الفضول عدّلت رأيه العقول) (11)

__________

(1) غرر الحكم، 243.

(2) غرر الحكم، 243.

(3) غرر الحكم، 243.

(4) غرر الحكم، 243.

(5) غرر الحكم، 243.

(6) تحف العقول/218.

(7) تحف العقول/212.

(8) غرر الحكم، 476 و477.

(9) غرر الحكم، 476 و477.

(10) غرر الحكم، 476 و477.

(11) غرر الحكم، 476 و477.

السلوك الروحي ومنازله (168)

[الحديث: 988] قال الإمام علي: (من اشتغل بالفضول فاته من مهمّه المأمول) (1)

[الحديث: 989] قال الإمام علي: (اقصر همّتك على ما يلزمك، ولا تخض فيما لا يعنيك) (2)

[الحديث: 990] قال الإمام علي: (اقصر رأيك على ما يلزمك تسلم ودع الخوض فيما لا يعنيك تكرم) (3)

[الحديث: 991] قال الإمام علي: (أعرضوا عن كلّ عمل بكم غنى عنه، واشغلوا أنفسكم من أمر الآخرة بما لا بدّ لكم منه) (4)

[الحديث: 992] قال الإمام علي: (أكبر الكلفة تعنّيك فيما لا يعنيك) (5)

[الحديث: 993] قال الإمام علي: (بترك مالا يعنيك يتمّ لك العقل) (6)

[الحديث: 994] قال الإمام علي: (دع مالا يعنيك، واشتغل بمهمّك الّذي ينجيك) (7)

[الحديث: 995] قال الإمام علي: (كفى بالمرء غفلة أن يصرف همّته فيما لا يعنيه) (8)

[الحديث: 996] قال الإمام علي: (من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه) (9)

[الحديث: 997] قال الإمام علي: (من اشتغل بغير المهمّ ضيّع الأهمّ) (10)

[الحديث: 998] قال الإمام علي: (من أتعب نفسه فيما لا ينفعه وقع فيما يضرّه) (11)

[الحديث: 999] قال الإمام علي: (من اطّرع ما يعنيه وقع إلى مالا يعنيه) (12)

[الحديث: 1000] قال الإمام علي: (من اشتغل بغير ضرورته فوّته ذلك

__________

(1) غرر الحكم، 476 و477.

(2) غرر الحكم، 476 و477.

(3) غرر الحكم، 476 و477.

(4) غرر الحكم، 476 و477.

(5) غرر الحكم، 476 و477.

(6) غرر الحكم، 476 و477.

(7) غرر الحكم، 476 و477.

(8) غرر الحكم، 476 و477.

(9) غرر الحكم، 476 و477.

(10) غرر الحكم، 476 و477.

(11) غرر الحكم، 476 و477.

(12) غرر الحكم، 476 و477.

السلوك الروحي ومنازله (169)

منفعته) (1)

[الحديث: 1001] قال الإمام علي: (وقوعك فيما لا يعنيك جهل مضلّ) (2)

[الحديث: 1002] قال الإمام علي: (لا تشتغل بما لا يعنيك، ولا تتكلّف فوق ما يكفيك، واجعل كلّ همّك لما ينجيك) (3)

[الحديث: 1003] قال الإمام عليّ يوصي بعض أهله: (وعليك فيها بالأمر الدائم الّذي تطيقه) (4)

[الحديث: 1004] قال الإمام عليّ: (المداومة المداومة، فإنّ الله لم يجعل لعمل المؤمنين غاية إلّا الموت) (5)

[الحديث: 1005] قال الإمام علي: (قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه) (6)

[الحديث: 1006] قال الإمام علي: (قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول منه) (7)

[الحديث: 1007] قال الإمام علي: (قليل يدوم خير من كثير منقطع) (8)

[الحديث: 1008] قال الإمام علي: (العاقل عدوّ لذّته) (9)

[الحديث: 1009] قال الإمام علي: (العاقل من أمات شهوته) (10)

[الحديث: 1010] قال الإمام علي: (القويّ من قمع لذّته) (11)

[الحديث: 1011] قال الإمام علي: (أعظم ملك ملك النفس) (12)

[الحديث: 1012] قال الإمام علي: (أقوى الناس من قوي على نفسه) (13)

__________

(1) غرر الحكم، 476 و477.

(2) غرر الحكم، 476 و477.

(3) غرر الحكم، 476 و477.

(4) أمالي الطوسي 1/ 7.

(5) المستدرك 1/ 5، القطب الراوندي في لبّ اللباب.

(6) نهج البلاغة حكمة 436/ 1292.

(7) نهج البلاغة حكمة 270/ 1222.

(8) غرر الحكم، 481.

(9) غرر الحكم، 240.

(10) غرر الحكم، 240.

(11) غرر الحكم، 240.

(12) غرر الحكم، 240.

(13) غرر الحكم، 240.

السلوك الروحي ومنازله (170)

[الحديث: 1013] قال الإمام علي: (أغلب النّاس من غلب هواه بعلمه) (1)

[الحديث: 1014] قال الإمام علي: (أفضل الناس من عصى هواه، وأفضل منه من رفض دنياه) (2)

[الحديث: 1015] قال الإمام علي: (إنّ النفس أبعد شيء منزعا، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى) (3)

[الحديث: 1016] قال الإمام علي: (ترك الشهوات أفضل عبادة، وأجمل عادة) (4)

[الحديث: 1017] قال الإمام علي: (خير الناس من أخرج الحرص من قلبه، وعصى هواه في طاعة ربّه) (5)

[الحديث: 1018] قال الإمام علي: (خالف الهوى تسلم، وأعرض عن الدنيا تغنم) (6)

[الحديث: 1019] قال الإمام علي: (رأس الدين مخالفة الهوى) (7)

[الحديث: 1020] قال الإمام علي: (ردع النفس عن تسويل الهوى ثمرة النبل) (8)

[الحديث: 1021] قال الإمام علي: (ردع النفس عن زخارف الدنيا ثمرة العقل) (9)

[الحديث: 1022] قال الإمام علي: (ردع الهوى شيمة العقلاء) (10)

[الحديث: 1023] قال الإمام علي: (كن لهواك غالبا، ولنجاتك طالبا) (11)

[الحديث: 1024] قال الإمام علي: (من ملك هواه ملك النهى) (12)

__________

(1) غرر الحكم، 241.

(2) غرر الحكم، 241.

(3) غرر الحكم، 241.

(4) غرر الحكم، 241.

(5) غرر الحكم، 241.

(6) غرر الحكم، 241.

(7) غرر الحكم، 241.

(8) غرر الحكم، 241.

(9) غرر الحكم، 241.

(10) غرر الحكم، 241.

(11) غرر الحكم، 241.

(12) غرر الحكم، 241.

السلوك الروحي ومنازله (171)

[الحديث: 1025] قال الإمام علي: (من يغلب هواه يعزّ) (1)

[الحديث: 1026] قال الإمام علي: (من أمات شهوته أحيى مروّته) (2)

[الحديث: 1027] قال الإمام علي: (من غلب شهوته صان قدره) (3)

[الحديث: 1028] قال الإمام علي: (من أحبّ نيل الدرجات العلى، فليغلب الهوى) (4)

[الحديث: 1029] قال الإمام علي: (ملاك الدين مخالفة الهوى) (5)

[الحديث: 1030] قال الإمام علي: (نظام الدين مخالفة الهوى، والتّنزّه عن الدنيا) (6)

[الحديث: 1031] قال الإمام علي: (لا قويّ أقوى ممّن قوي على نفسه فملكها) (7)

[الحديث: 1032] قال الإمام علي: (إملك عليك هواك، وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك، فإنّ الشحّ بالنفس حقيقة الكرم) (8)

[الحديث: 1033] قال الإمام علي: (ردّ عن نفسك عند الشهوات، وأقمها على كتاب الله عند الشبهات) (9)

[الحديث: 1034] قال الإمام علي: (من خالف نفسه، فقد غلب الشيطان (هواه) (10)

[الحديث: 1035] قال الإمام علي: (إنّ نفسك لخدوع، إن تثق بها يقتدك الشيطان إلى ارتكاب المحارم.. إنّ النفس لأمّارة بالسوء والفحشاء فمن ائتمنها خانته، ومن استنام إليها أهلكته، ومن رضي عنها أوردته شرّ الموارد.. إنّ المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلّا ونفسه

__________

(1) غرر الحكم، 241.

(2) غرر الحكم، 241.

(3) غرر الحكم، 241.

(4) غرر الحكم، 241.

(5) غرر الحكم، 241.

(6) غرر الحكم، 241.

(7) غرر الحكم، 241.

(8) غرر الحكم، 241.

(9) غرر الحكم، 242.

(10) غرر الحكم، 241.

السلوك الروحي ومنازله (172)

ظنون عنده، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا إليها) (1)

[الحديث: 1036] قال الإمام علي: (لا عدوّ أعدى على المرء من نفسه. لا عاجز أعجر ممّن أهمل نفسه فأهلكها) (2)

[الحديث: 1037] قال الإمام علي: (لا يقبل الله من الأعمال إلّا ما صفا وصلب ورق، فأما صفاءها فلله، وأما صلابتها فللدين، وأما رقتها فللإخوان) (3)

[الحديث: 1038] قال الإمام علي: (إنّ المؤمن من نفسه في شغل، والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل افترش وجهه، وسجد لله بمكارم بدنه يناجي الّذي خلقه في فكاك رقبته ألا فهكذا كونوا) (4)

[الحديث: 1039] قال الإمام علي: (اعلموا أن الأمل يسهي العقل وينسي الذكر، فأكذبوا الأمل فإنه غرور وصاحبه مغرور) (5)

[الحديث: 1040] قال الإمام علي: (كونوا على قبول العمل أشدّ عناية منكم على العمل. الزهد في الدنيا قصر الأمل. وشكر كلّ نعمة الورع عمّا حرّم الله عزّ وجلّ. من أسخط بدنه أرضى ربّه، ومن لم يسخط بدنه عصى ربّه) (6)

[الحديث: 1041] قال الإمام علي يوصي بعض أهله: (يا بنيّ أكثر من ذكر الموت، وذكر ما تهجم عليه، وتفضي بعد الموت إليه، حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك، وشددت له أزرك ولا يأتيك بغتة فيبهرك) (7)

[الحديث: 1042] قال الإمام علي يوصي بعض أهله: (أحي قلبك بالموعظة، وأمته

__________

(1) غرر الحكم، 226.

(2) غرر الحكم، 858.

(3) اعلام الدين/122.

(4) أصول الكافي 2/ 239.

(5) نهج البلاغة، خطبة 208.

(6) الخصال 1/ 14.

(7) نهج البلاغة/926.

السلوك الروحي ومنازله (173)

بالزهادة، وقوّه باليقين، ونوّره بالحكمة وذلّله بذكر الموت) (1)

[الحديث: 1043] قال الإمام علي يوصي بعض أهله: (أكثر ذكر الموت وما بعد الموت) (2)

[الحديث: 1044] قال الإمام علي: (من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير) (3)

[الحديث: 1045] قال الإمام علي يوصي أصحابه: (أكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات، وكفى بالموت واعظا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت، فيقول: أكثروا ذكر الموت، فإنّه هادم اللذات، حائل بينكم وبين الشهوات) (4)

[الحديث: 1046] قال الإمام علي: (كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنّما هو كفنه، ويبني بيتا ليسكنه وإنّما هو موضع قبره) (5)

[الحديث: 1047] قيل للإمام علي: ما الاستعداد للموت؟ قال: (أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال على المكارم، ثمّ لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه) (6)

[الحديث: 1048] قال الإمام علي: (العمر الّذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستّون سنة) (7)

2 ـ ما روي عن الإمام السجاد

[الحديث: 1049] قال الإمام السجاد: (إنّ المعرفة وكمال دين المسلم تركه الكلام

__________

(1) نهج البلاغة/909.

(2) نهج البلاغة/1067.

(3) كنز الفوائد) 1/ 63.

(4) أمالي الطوسي 1/ 27.

(5) أمالي الصدوق/110.

(6) أمالي الصدوق/110.

(7) نهج البلاغة/1241 قصار الحكم.

السلوك الروحي ومنازله (174)

فيما لا يعنيه، وقلّة مرائه، وحلمه، وصبره، وحسن خلقه) (1)

[الحديث: 1050] قال الإمام السجاد: (إنّي لأحبّ أن أقدم على ربّي وعملي مستو) (2)

[الحديث: 1051] قال الإمام السجاد في المناجاة الخمسة عشر: (إلهي إليك أشكو نفسا بالسوء أمّارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولقة، ولسخطك متعرّضة، تسلك بي مسالك المهالك، وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الأمل، إن مسّها الشرّ تجزع، وإن مسّها الخير تمنع، ميّالة إلى اللعب واللهو، مملوّة بالغفلة والسهو، تسرع بي إلى الحوبة، وتسوّفني بالتوبة.. لا نجاة لي من مكاره الدنيا إلّا بعصمتك.. وكن لي عن المعاصي عاصما، برأفتك ورحمتك يا أرحم الراحمين) (3)

3 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 1052] قال الإمام الباقر: (إنّ المؤمن معنيّ بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها، فمرّة يقيم أودها ويخالف هواها في محبّة الله، ومرّة تصرعه نفسه فيتبع هواها، فينعشه الله فينتعش ويقيل الله عثرته، فيتذكّر ويفزع إلى التوبة والمخافة، فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف ـ إلى أن قال: ولا فضيلة كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة الهوى) (4)

[الحديث: 1053] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (اجعل نفسك عدوّا تجاهده وعارية تردها، فإنّك قد جعلت طبيب نفسك، وعرفت آية الصحّة، وبيّن لك الداء ودللت على الدواء، فانظر قيامك على نفسك) (5)

[الحديث: 1054] قال الإمام الصادق: (سمعت أبي يقول: من حسن إسلام المرء

__________

(1) تحف العقول/279.

(2) أصول الكافي 2/ 83.

(3) تفسير العيّاشي 2/ 201.

(4) تحف العقول/284.

(5) تحف العقول/304.

السلوك الروحي ومنازله (175)

تركه مالا يعنيه) (1)

[الحديث: 1055] قال الإمام الباقر: (اعلم أنّ أوّل الوقت أبدا أفضل، فعجّل بالخير ما استطعت، وأحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ ما داوم العبد عليه وإن قلّ) (2)

[الحديث: 1056] قال الإمام الباقر: (أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ ما داوم عليه العبد وإن قلّ) (3)

[الحديث: 1057] قال الإمام الباقر: (ما من شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من عمل يداوم عليه وإن قلّ) (4)

[الحديث: 1058] قال الإمام الباقر: (إنّي أحبّ أن أدوم على العمل إذا عوّدته نفسي، وإن فاتني من الليل قضيته من النهار، وإن فاتني من النهار قضيته بالليل، وإنّ أحبّ الأعمال إلى الله ماديم عليها، فإنّ الأعمال تعرض كلّ يوم خميس وكلّ رأس شهر، وأعمال السنة تعرض في النصف من شعبان، فإذا عوّدت نفسك عملا فدم عليه سنة) (5)

[الحديث: 1059] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: (أكثر ذكر الموت، فإنّه لم يكثر ذكره إنسان إلّا زهد في الدنيا) (6)

[الحديث: 1060] قال الإمام الباقر: (أكثروا ذكر الموت، فإنّه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلّا زهد في الدنيا) (7)

[الحديث: 1061] قال الإمام الباقر: (إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك، فإنّك غير معذور، وليس ابن الأربعين بأحقّ بالحذر من ابن العشرين، فإنّ الّذي

__________

(1) كتاب الزهد/10.

(2) الكافي 3/ 274.

(3) أصول الكافي 2/ 82.

(4) أصول الكافي 2/ 82.

(5) كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي/73.

(6) الكافي 3/ 255.

(7) دعائم الإسلام 1/ 221.

السلوك الروحي ومنازله (176)

يطلبهما واحد وليس براقد، فاعمل لما إمامك من الهول، ودع عنك فضول القول) (1)

[الحديث: 1062] قال الإمام الباقر: (المؤمن أصلب من الجبل) (2)

[الحديث: 1063] قال الإمام الباقر: (إن الله تعالى أعطى المؤمن ثلاث خصال: العزّ في الدنيا والآخرة، والفلح في الدنيا والآخرة، والمهابة في صدور الظالمين) (3)

4 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 1064] قال الإمام الصادق لرجل: (إجعل قلبك قرينا تزاوله، وإجعل عملك والدا تتبعه، وإجعل نفسك عدوا تجاهده، وإجعل مالك كعارية تردها) (4)

[الحديث: 1065] سئل الإمام الصادق عن الجهاد أسنة هو أم فريضة؟ فقال: (الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام إلّا مع فرض، وجهاد سنة، فاما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأمّا الجهاد الّذي هو سنة لا يقام إلّا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم، واما الجهاد الّذي هو سنة، فكلّ سنة اقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من اجورهم شيء) (5)

[الحديث: 1066] قال الإمام الصادق: (طوبى لعبد جاهد لله نفسه وهواه، ومن

__________

(1) أصول الكافي 2/ 455.

(2) جامع السعادات 1/ 261.

(3) جامع السعادات 1/ 261.

(4) مشكاة الانوار/244.

(5) التهذيب 6/ 124.

السلوك الروحي ومنازله (177)

هزم حينئذ هواه ظفر برضا الله، ومن جاور عقله نفسه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله تعالى فقد فاز فوزا عظيما، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الله تعالى من النفس والهوى، وليس لقتلهما وقطعهما سلاح وآلة، مثل الافتقار إلى الله سبحانه، والخشوع والجوع، والظمأ بالنهار، والسهر بالليل، فإن مات صاحبه مات شهيدا، وإن عاش واستقام أدّاه عاقبته إلى الرضوان الأكبر قال الله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]) (1)

[الحديث: 1067] قال الإمام الصادق لرجل: (اجعل قلبك قرينا برّا أو ولدا واصلا، واجعل عملك والدا تتّبعه، واجعل نفسك عدوّا تجاهده، واجعل مالك عارية تردّها) (2)

[الحديث: 1068] قال الإمام الصادق: (احمل نفسك لنفسك، فإن لم تفعل لم يحملك غيرك) (3)

[الحديث: 1069] قال الإمام الصادق: (إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن الناس عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك وتعالى، إنّ الإمام علي كان يقول: لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كلّ يوم إحسانا ورجل يتدارك منيّته بالتوبة، وأنّى له بالتوبة فو الله أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله عزّ وجلّ منه عملا إلّا بولايتنا أهل البيت) (4)

[الحديث: 1070] قال الإمام الصادق: (أفضل الأعمال ما داوم عليه العبد وإن قلّ) (5)

__________

(1) مصباح الشريعة/55.

(2) أصول الكافي 2/ 454.

(3) أصول الكافي 2/ 454.

(4) روضة الكافي/128.

(5) عوالى اللّئالي 1/ 69.

السلوك الروحي ومنازله (178)

[الحديث: 1071] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (انظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة، فإنّ ذلك أقنع لك بما قسم لك، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربّك، واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين، واعلم أنّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم الله، والكفّ عن أذى المسلمين واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي، ولا جهل أضرّ من العجب) (1)

[الحديث: 1072] قال الإمام الصادق (إيّاك أن تفرض على نفسك فريضة فتفارقها اثني عشر هلالا) (2)

[الحديث: 1073] قال الإمام الصادق: (إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة، ثمّ يتحوّل عنه إن شاء إلى غيره، وذلك أنّ ليلة القدر يكون فيها في عامه ذلك، ما شاء الله أن يكون) (3)

[الحديث: 1074] قال الإمام الصادق: (من عمل عملا من أعمال الخير فليدم عليه سنة، ولا يقطعه دونها) (4)

[الحديث: 1075] قال الإمام الصادق: (من أراد أن يعمل بشيء من الخير فليدم عليه سنة، ثمّ إن شاء فليدم، وإن شاء فليترك) (5)

[الحديث: 1076] قال الإمام الصادق: (قال عيسى عليه السّلام: هول لا تدري متى يغشيك ما يمنعك أن تستعدّ له قبل أن يفجأك) (6)

[الحديث: 1077] قال الإمام الصادق: (إنّ المؤمنين أكياس، وإنّ أكيس المؤمنين

__________

(1) علل الشرائع/559.

(2) أصول الكافي 2/ 83.

(3) أصول الكافي 2/ 82.

(4) دعائم الإسلام 1/ 214.

(5) مشكاة الأنوار/112.

(6) دعوات الراوندي 236.

السلوك الروحي ومنازله (179)

أكثرهم ذكرا للموت) (1)

[الحديث: 1078] عن أبي بصير قال: شكوت إلى الإمام الصادق الوسواس فقال: (يا أبا محمّد اذكر تقطّع أوصالك في قبرك، ورجوع أحبابك عنك إذا دفنوك في حفرتك، وخروج بنات الماء من منخريك، وأكل الدود لحمك، فإنّ ذلك يسلّي عنك ما أنت فيه) قال أبو بصير: فو الله ما ذكرته إلّا سلى عنّي ما أنا فيه من همّ الدنيا (2).

[الحديث: 1079] عن الإمام الكاظم قال: رأى الإمام الصادق رجلا قد اشتدّ جزعه على ولده، فقال: (يا هذا جزعت للمصيبة الصغرى وغفلت عن المصيبة الكبرى؟ ولو كنت لما صار إليه ولدك مستعدّا لما اشتدّ عليك جزعك، فمصابك بتركك الاستعداد أعظم من مصابك بولدك) (3)

[الحديث: 1080] قال الإمام الصادق: (ذكر الموت يميت الشهوات في النفس، ويقطع منابت الغفلة، ويقوى النفس بمواعد الله، ويرق الطبع، ويكسر أعلام الهوى، ويطفئ نار الحرص، ويحقر الدنيا) (4)

[الحديث: 1081] قال الإمام الصادق: (إنّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة، فاذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عزّ وجلّ إلى ملكيه: قد عمّرت عبدي هذا عمرا، فغلّظا وشدّدا وتحفّظا، واكتبا عليه قليل عمله وكثيره، وصغيره وكبيره) (5)

[الحديث: 1082] قال الإمام الصادق: (خذ لنفسك من نفسك، خذ منها في الصحة قبل السقم، وفي القوّة قبل الضعف، وفي الحياة قبل الممات) (6)

__________

(1) كتاب الغايات كما في المستدرك 1/ 87.

(2) الكافي 3/ 255.

(3) عيون الأخبار 2/ 6.

(4) مصباح الشريعة/57.

(5) روضة الكافي/108.

(6) أصول الكافي 2/ 455.

السلوك الروحي ومنازله (180)

[الحديث: 1083] قال الإمام الصادق: (ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره أبدا: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرع عند الشيب، ولم يستح من العيب) (1)

[الحديث: 1084] قال الإمام الصادق: (إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشدّه، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه، فإذا طعن في إحدى وأربعين فهو في النقصان، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع) (2)

[الحديث: 1085] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} [فاطر: 37] فقال: (توبيخ لابن ثماني عشرة سنة) (3)

5 ـ ما روي عن سائر الأئمة

[الحديث: 1086] قال حميد بن مسلم: (والله ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشا من الإمام الحسين، وإن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب) (4)

[الحديث: 1087] قال الإمام الكاظم يوصي بعض أصحابه: (عليك بالاعتصام بربّك والتوكّل عليه، وجاهد نفسك لتردّها عن هواها، فإنّه واجب عليك كجهاد عدوّك) قيل: فأيّ الاعداء أوجب هم مجاهدة، فقال: (أقربهم إليك وأعداهم لك، واضرّهم بك وأعظمهم لك عداوة، وأخفاهم لك شخصا مع دنوّه منك، ومن يحرّض أعدائك عليك وهو إبليس الموكّل بوسواس من القلوب فلتشدّ عداوتك له ولا يكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته فإنّه أضعف منك ركنا في قوّته واقلّ منك ضررا في كثرة

__________

(1) أمالي الصدوق/412 مجلس 64.

(2) الخصال 2/ 545.

(3) أمالي الصدوق/40.

(4) الإرشاد للمفيد/242.

السلوك الروحي ومنازله (181)

شرّه إذا أنت اعتصمت بالله فقد هديت إلى صراط مستقيم) (1)

[الحديث: 1088] قال الإمام الرضا: (ذكر الموت أفضل العبادة) (2)

[الحديث: 1089] قال الإمام الجواد: (كيف يضيع من الله كافله، وكيف ينجو من الله طالبه، ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه) (3)

__________

(1) تحف العقول/399.

(2) الفقه المنسوب للإمام الإمام الرضا/339.

(3) بحار الأنوار 68/ 155 عن الدرّة الباهرة.

السلوك الروحي ومنازله (182)

العبودية والعبادة

وهي من أشرف المنازل وأعلاها، ذلك أن كل المجاهدات والمرابطات، إنما تهدف إلى السير والتحقق بالعبودية وصفائها، ولذلك وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعبودية بأتم وأكمل وأجمل معانيها، وفي أشرف المقامات، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الاسراء: 1]، وقال: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} [الجن: 19]

وهذه العبودية الخالصة لله تعالى هي العلامة على التحرر من كل القيود التي تحرم الإنسان من نعمة التواصل مع الله، ومع الكمال المتاح له، ذلك أنها تجعله متجردا خالصا ليس فيه أي شوائب يمكن أن يتعلق بها الشيطان أو الأهواء، ذلك أن الشيطان لا يقترب إلا ممن فيه حظ منه، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [98] إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [99] إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: 98 - 100]

ولهذا وصف الله تعالى المتحررين من كيد الشيطان واستعماره وسلطانه بكونهم عبيدا لله، قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42]

فمن وقع في الغواية خرج من العبودية، وصار فيه استعداد لاستحواذ الشيطان عليه، كما قال تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ الله} [المجادلة: 19]

فإن نسي العبد ذكر الله، نسي عبوديته، وتحول من حزب الله إلى حزب الشيطان، قال تعالى: {أولئك حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19]

السلوك الروحي ومنازله (183)

فإن حصل له ذلك انتكست حقيقته الإنسانية لتصبح حقيقة شيطانية، وحينها يمتلئ بالعذاب؛ فكل من خالف حقيقته وفطرته التي فطر عليها امتلأ بالعذاب، بقدر مخالفته.

بناء على هذا سنذكر هنا ما ورد من الأحاديث الموافقة للقرآن الكريم في فضل العبودية، وكل ما يؤدي إليها من أصناف العبادات والمجاهدات.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 1090] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السّماء وحقّ لها أن تئطّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته لله ساجدا والله! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذّذتم بالنّساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله) قال أبو ذرّ: لوددت أنّي كنت شجرة تعضد (1).

[الحديث: 1091] عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ؛ قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنّة. أو قال: قلت: بأحبّ الأعمال إلى الله. فسكت، ثمّ سألته فسكت. ثمّ سألته الثّالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: (عليك بكثرة السّجود لله. فإنّك لا تسجد سجدة إلّا رفعك الله بها درجة. وحطّ عنك بها خطيئة) (2)

عن ابن عبّاس أنّه سئل عن استسقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج متبذّلا متواضعا متضرّعا حتّى أتى المصلّى فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدّعاء

__________

(1) الترمذي (2312)

(2) مسلم (488)

السلوك الروحي ومنازله (184)

والتّضرّع والتّكبير، وصلّى ركعتين كما كان يصلّي في العيد) (1)

[الحديث: 1092] عن عائشة أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم من اللّيل حتّى تتفطّر قدماه. فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: (أفلا أحبّ أن أكون عبدا شكورا) (2)

[الحديث: 1093] عن عائشة أنّها سئلت: كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل كان يخصّ شيئا من الأيّام؟. قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيّكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستطيع؟!) (3)

[الحديث: 1094] عن عبد الله بن مسعود قال: صلّيت مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلة فلم يزل قائما حتّى هممت بأمر سوء، قيل له: وما هممت؟. قال: (هممت أن أقعد وأذر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم) (4)

[الحديث: 1095] عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حصير وكان يحجّره من اللّيل فيصلّي فيه. فجعل النّاس يصلّون بصلاته، ويبسطها بالنّهار، فثابوا ذات ليلة. فقال: (يا أيّها النّاس، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا. وإنّ أحبّ الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قلّ. وكان آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه (5).

[الحديث: 1096] عن عائشة قالت كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) (6)

[الحديث: 1097] عن ابن عبّاس قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. إذا قام من الّليل يتهجّد، قال: (اللهمّ لك الحمد أنت قيّم السّماوات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد لك ملك السّماوات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد. أنت نور السّماوات والأرض ولك الحمد.

__________

(1) الترمذي (558)

(2) البخاري (1130) ومسلم (2819)

(3) البخاري (1987) ومسلم (783)

(4) البخاري (1135) ومسلم (772)

(5) مسلم (782)

(6) البخاري (2024) ومسلم (1174)

السلوك الروحي ومنازله (185)

أنت ملك السّماوات والأرض، ولك الحمد. أنت الحقّ ووعدك الحقّ ولقاؤك حقّ، وقولك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والنّبيّون حقّ، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم حقّ، والسّاعة حقّ، اللهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت) (1)

[الحديث: 1098] عن الإمام عليّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة، قال: (وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت، أنت ربّي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت) (2)

[الحديث: 1099] عن أمّ سلمة في حديث هجرة الحبشة ومن كلام جعفر في مخاطبة النجاشيّ فقال له: (أيّها الملك، كنّا قوما أهل جاهليّة، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسي ء الجوار، يأكل القويّ منّا الضّعيف؛ فكنّا على ذلك حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله، لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرّحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام ـ قال: فعدّد عليه أمور الإسلام ـ فصدّقناه

__________

(1) البخاري (1120) ومسلم (2769)

(2) مسلم (771)

السلوك الروحي ومنازله (186)

وآمنّا، واتّبعناه على ما جاء به) (1)

[الحديث: 1100] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: (يوفّقه لعمل صالح قبل الموت) (2)

[الحديث: 1101] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا قال العبد: لا إله إلّا الله والله أكبر، قال: يقول الله ـ عزّ وجلّ ـ: صدق عبدي. لا إله إلّا أنا وأنا أكبر. وإذا قال العبد: لا إله إلّا الله وحده. قال: صدق عبدي. لا إله إلّا أنا وحدي. وإذا قال: لا إله إلّا الله لا شريك له. قال: صدق عبدي. لا إله إلّا أنا. ولا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلّا الله له الملك وله الحمد. قال: صدق عبدي. لا إله إلّا أنا لي الملك ولي الحمد. وإذا قال لا إله إلّا الله ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. قال: صدق عبدي. لا إله إلّا أنا ولا حول ولا قوّة إلّا بي) (3)

[الحديث: 1102] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) (4)

[الحديث: 1103] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنّه كاد أن يبطأ بها، فقال عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرهم، وإمّا أنا آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذّب، فجمع النّاس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وتعدّوا على الشّرف، فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ، وآمركم أن تعملوا بهنّ: أوّلهنّ أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وإنّ مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشتري عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق. فقال: هذه داري وهذا عملي

__________

(1) أحمد (202)

(2) الترمذي (2142)

(3) ابن ماجة (3794)

(4) البخاري (2996)

السلوك الروحي ومنازله (187)

فاعمل وأدّ إليّ، فكان يعمل ويؤدّي إلى غير سيّده، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟. وإنّ الله أمركم بالصّلاة، فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا فإنّ الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وآمركم بالصّيام فإنّ مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك، فكلّهم يعجب أو يعجبه ريحها. وإنّ ريح الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصّدقة فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدي نفسه منهم. وآمركم أن تذكروا الله فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في أثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر الله. قال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (و أنا آمركم بخمس، الله أمرني بهنّ: السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة. فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا جهنّم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلّى وصام؟ قال: وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله) (1)

[الحديث: 1104] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ لله ملائكة يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفونّهم بأجنحتهم إلى السّماء الدّنيا، قال: فيسألهم ربّهم عزّ وجلّ ـ وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبّحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمجّدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا، والله ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدّ لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون:

__________

(1) الترمذي (2863)

السلوك الروحي ومنازله (188)

يسألونك الجنّة. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، والله يا ربّ ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو أنّهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا، وأشدّ لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النّار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا، والله يا ربّ ما رأوها. قال يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشدّ لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم) (1)

[الحديث: 1105] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بني الإسلام على خمس، على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان) (2).

[الحديث: 1106] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاث أقسم عليهنّ، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: فأمّا الثّلاث الّتي أقسم عليهنّ فإنّه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلّا زاده الله ـ عزّ وجلّ ـ بها عزّا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر. وأمّا الّذي أحدّثكم حديثا فاحفظوه فإنّه قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله ـ عزّ وجلّ ـ مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه ويعلم لله ـ عزّ وجلّ ـ فيه حقّه. قال: فهذا بأفضل المنازل. قال: وعبد رزقه الله ـ عزّ وجلّ ـ علما ولم يرزقه مالا، قال: فهو يقول لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال فأجرهما سواء، قال: وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه ـ عزّ وجلّ ـ ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقّه، فهذا بأخبث المنازل. قال: وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول

__________

(1) البخاري (6408) مسلم (2689)

(2) البخاري (8) مسلم (16)

السلوك الروحي ومنازله (189)

لو كان لي مال لعملت بعمل فلان قال: هي نيّته فوزرهما فيه سواء) (1)

[الحديث: 1107] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (العبادة في الهرج كهجرة إليّ) (2)

[الحديث: 1108] عن معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النّار قال: (لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت)،ثمّ قال: (أ لا أدلّك على أبواب الخير: الصّوم جنّة، والصّدقة تطفأ الخطيئة كما يطفأ الماء النّار، وصلاة الرّجل من جوف اللّيل)، ثمّ تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] (3)

[الحديث: 1109] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس من عمل يوم إلّا يختم عليه، فإذا مرض المؤمن، قالت الملائكة: يا ربّ، عبدك فلان قد حبسته، فيقول الرّبّ ـ تبارك وتعالى: اكتبوا له على مثل عمله حتّى يبرأ أو يموت) (4)

[الحديث: 1110] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات، فيعمل بهنّ، أو يعلّم من يعمل بهنّ: (اتّق المحارم تكن أعبد النّاس. وارض بما قسم الله تكن أغنى النّاس. وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا. وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما. ولا تكثر الضّحك فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب) (5)

[الحديث: 1111] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقول الله تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني. فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي. وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير

__________

(1) الترمذي (2325)

(2) مسلم (2948)

(3) الترمذي (2616)

(4) أحمد (4/ 146)

(5) الترمذي (2305)

السلوك الروحي ومنازله (190)

منهم. وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا. وإن تقرّب إليّ ذراعا، تقرّبت إليه باعا. وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة) (1)

2 ـ ما ورد في المصادر الشيعية

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر الشيعية:

[الحديث: 1112] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين) (2)

[الحديث: 1113] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل: (اعمل عمل من يظنّ أنّه يموت غدا) (3)

[الحديث: 1114] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (علّمني جبريل وأوجز فقال: يا محمّد أحبب ما شئت فإنّك مفارقه، وعش ما شئت فإنّك ميّت، واعمل ما شئت فإنّك ملاقيه) (4)

[الحديث: 1115] عن الإمام الباقر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عائشة ليلتها قالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك وغفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر فقال: يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا؟) (5)

[الحديث: 1116] قال الإمام الباقر: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم على أصابع رجليه، فأنزل الله تعالى: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 1، 2]) (6)

[الحديث: 1117] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سبعة في ظلّ عرش الله عز وجلّ يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عادل، وشابّ نشأ في عبادة الله عزّ وجلّ، ورجل تصدّق بيمينه فأخفاه عن شماله، ورجل ذكر الله عزّ وجلّ خاليا ففاضت عيناه من خشية الله عزّ وجلّ، ورجل لقى

__________

(1) البخاري (7405)، ومسلم (2675)

(2) عدّة الداعي/248.

(3) الأشعثيات/163.

(4) الأشعثيات/181.

(5) مشكاة الأنوار/35، عن (المحاسن).

(6) مشكاة الأنوار/35، عن (المحاسن).

السلوك الروحي ومنازله (191)

أخاه المؤمن فقال: إنّي لا حبّك في الله عز وجلّ، ورجل خرج من المسجد وفي نيّته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال: إنّي أخاف الله ربّ العالمين) (1)

[الحديث: 1118] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الصلاة النّافلة تفضل في السرّ على العلانية كفضل الفريضة عن النّافلة) (2)

[الحديث: 1119] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ يباهي الملائكة برجل يصبح في أرض قفر فيؤذّن، ثم يقيم، ثمّ يصلّي، فيقول ربّك عزّ وجلّ للملائكة: انظروا إلى عبدي يصلّي ولا يراه أحد غيري، فينزل سبعون ألف ملك يصلّون وراءه ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم..) (3)

[الحديث: 1120] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل العبادة أجرا أخفاها) (4)

[الحديث: 1121] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أعظم العبادة أجرا أخفاها) (5)

[الحديث: 1122] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله عزّ وجلّ: إنّ من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال، ذا حظّ من صلاة، أحسن عبادة ربّه بالغيب، وكان غامضا في الناس، جعل رزقه كفافا فصبر عليه، عجلت منيّته فقلّ تراثه وقلّ بواكيه) (6)

[الحديث: 1123] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كفى بالرجل بلاء أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا) (7)

[الحديث: 1124] قيل للإمام السجاد وكان الغاية في العبادة: أين عبادتك من عبادة جدّك؟ قال: (عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (8)

__________

(1) الخصال 2/ 343.

(2) أمالي الطوسي 2/ 143.

(3) أمالي الطوسي 2/ 143.

(4) مستدرك الوسائل 1/ 13 كتاب الغايات.

(5) قرب الإسناد/64.

(6) الكافي 3/ 209.

(7) مشكاة الأنوار/320.

(8) شرح النهج، 1/ 9.

السلوك الروحي ومنازله (192)

[الحديث: 1125] قال الإمام الباقر: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلّى قام على أصابع رجليه حتّى تورمت فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا محمّد {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [طه: 2، 3]) (1)

[الحديث: 1126] عن بكر بن عبد الله أنّ عمر دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محموم، فقال له عمر: يا رسول الله ما أشدّ وعكك أو حماك؟ فقال: (ما منعني ذلك أن قرأت اللّيلة ثلاثين سورة فيهنّ السبع الطوال) فقال عمر: يا رسول الله، غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر وأنت تجتهد هذا الاجتهاد؟ فقال: (يا عمر، أفلا أكون عبدا شكورا؟) (2)

[الحديث: 1127] عن جابر أنه دخل على الإمام السجاد وقال له: يا ابن رسول الله ما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك؟ أما علمت أنّ الله إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فقال له الإمام السجاد: (يا صاحب رسول الله، أما علمت أنّ جدّي رسول الله قد غفر الله ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد، وقد تعبّد بأبي هو وأمّي حتّى انتفخ الساق وورم القدم، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا) (3)

[الحديث: 1128] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من عرف الله وعظّمه، منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام) قالوا: بآبائنا وامّهاتنا يا رسول الله، هؤلاء أولياء الله، قال: (إنّ أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، وتكلّموا فكان كلامهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال الّتي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العقاب،

__________

(1) تفسير القميّ 2/ 57.

(2) أمالي الطوسي 2/ 18.

(3) بشارة المصطفى عنه في (البحار) 71/ 186.

السلوك الروحي ومنازله (193)

وشوقا إلى الثواب) (1)

ثانيا ـ ما ورد عن أئمة الهدى

وهي أحاديث كثيرة، وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى ما يلي:

1 ـ ما روي عن الإمام علي

[الحديث: 1129] قال الإمام علي: (العبادة فوز) (2)

[الحديث: 1130] قال الإمام علي: (اجعل لنفسك فيما بينك وبين الله سبحانه أفضل المواقيت والأقسام) (3)

[الحديث: 1131] قال الإمام علي: (إذا أحبّ الله عبدا ألهمه حسن العبادة) (4)

[الحديث: 1132] قال الإمام علي: (دوام العبادة برهان الظفر بالسّعادة) (5)

[الحديث: 1133] قال الإمام علي: (فضيلة السّادة حسن العبادة) (6)

[الحديث: 1134] قال الإمام علي: (كيف يجد لذّة العبادة من لا يصوم عن الهوى) (7)

[الحديث: 1135] قال الإمام علي: (من تاجر الله ربح) (8)

[الحديث: 1136] قال الإمام علي: (من قام بشرائط العبوديّة اهّل للعتق) (9)

[الحديث: 1137] قال الإمام علي: (من المودّة العمل لله فوق الطاقة) (10)

[الحديث: 1138] قال الإمام علي: (ما تقرّب متقرّب بمثل عبادة الله) (11)

[الحديث: 1139] قال الإمام علي: (خادع نفسك عن العبادة وارفق بها، وخذ

__________

(1) أصول الكافي 2/ 237.

(2) غرر الحكم، 198.

(3) غرر الحكم، 198.

(4) غرر الحكم، 198.

(5) غرر الحكم، 198.

(6) غرر الحكم، 198.

(7) غرر الحكم، 198.

(8) غرر الحكم، 198.

(9) غرر الحكم، 198.

(10) غرر الحكم، 198.

(11) غرر الحكم، 198.

السلوك الروحي ومنازله (194)

عفوها ونشاطها إلّا ما كان مكتوبا من الفريضة فإنّه لا بدّ من أدائها) (1)

[الحديث: 1140] قال الإمام علي: (ربّ متنسّك ولا دين له) (2)

[الحديث: 1141] قال الإمام علي يوصي بعض أصحابه: (إنّه لا تخلو من نعمة الله عزّ وجلّ عندك وعافيته، فلا تخلو من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كلّ حال) (3)

[الحديث: 1142] قال الإمام علي: (العبودية خمسة أشياء: خلاء البطن، وقراءة القرآن، وقيام الليل، والتضرع عند الصبح، والبكاء من خشية الله) (4)

[الحديث: 1143] قال الإمام عليّ: (من أحبّ أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإن كلّ من خيّر له امران: أمر الدنيا وأمر الآخرة فاختار أمر الآخرة على الدنيا فذلك الذي يحبّ الله، ومن اختار أمر الدنيا فذلك الذي لا منزلة لله عنده) (5)

[الحديث: 1144] قال الإمام علي: (إنّ قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التّجّار، وإنّ قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإنّ قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار) (6)

[الحديث: 1145] قال الإمام عليّ: (اعمل كلّ يوم بما فيه ترشد) (7)

[الحديث: 1146] قال الإمام عليّ في قوله تعالى: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]: (لا تنس صحّتك وقوّتك وفراغك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب به الآخرة) (8)

__________

(1) غرر الحكم، 198.

(2) غرر الحكم، 198.

(3) مستدرك الوسائل 1/ 14.

(4) جامع الأخبار/178.

(5) جامع الأخبار/178.

(6) نهج البلاغة حكمة 229/ 1192.

(7) الأشعثيات/233.

(8) الأشعثيات/176.

السلوك الروحي ومنازله (195)

[الحديث: 1147] عن الإمام علي أنّ قوما أتوه في أمر من أمور الدنيا يسألونه في الدين فتوسّلوا إليه بأن قالوا: نحن من شيعتك يا أمير المؤمنين فنظر إليهم طويلا ثمّ قال: (ما أعرفكم، وما أرى عليكم أثرا ممّا تقولون، إنّما شيعتنا من آمن بالله، ورسوله، وعمل بطاعته، واجتنب معاصيه، وأطاعنا فيما أمرنا ودعونا إليه شيعتنا، رعاة الشمس والقمر والنجوم، شيعتنا ذبل شفاههم، خمص بطونهم تعرف الرهبانيّة في وجوههم..) (1)

[الحديث: 1148] عن صعصعة بن صوحان قال: صلّى بنا الإمام علي ذات يوم صلاة الصبح، فلمّا سلّم أقبل على القبلة بوجهه، يذكر الله لا يلتفت يمينا ولا شمالا حتّى صارت الشمس على حائط مسجدكم هذا ـ يعنى جامع الكوفة ـ قيد رمح، ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: (لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانّهم ليراوحون في هذا الليل بين جباههم وركبهم، فإذا أصبحوا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزى، فإذا ذكروا الموت مادوا كما يميد الشجر في الريح، ثمّ انهملت عيونهم حتّى تبلّ ثيابهم) ثم نهض وهو يقول: (كأنّما القوم باتوا غافلين) (2)

[الحديث: 1149] قال الإمام الباقر: (والله إن كان الإمام عليّ ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن كان ليشتري القميصين ألسنبلانيتين فيخير غلامه خيرهما، ثمّ يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وأن كان ليطعم الناس خبز البرّ واللحم، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشّعير والزيت والخلّ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من

__________

(1) دعائم الإسلام 1/ 56.

(2) الإرشاد/126.

السلوك الروحي ومنازله (196)

كدّيده، وتربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وأن كان أقرب الناس شبها به الإمام السجاد وما أطاق عمله أحد من الناس بعده) (1)

[الحديث: 1150] قال الإمام علي: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحدا منكم يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، وقد باتوا سجّدا وقياما، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثّواب) (2)

[الحديث: 1151] عن الإمام الباقر، أنّ الإمام علي قال: (أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنهم ليصبحون ويمسون شعثا، غبرا، خمصا، بين أعينهم كركب المعزا، يبيتون لربّهم سجّدا وقياما، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربّهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون) (3)

[الحديث: 1152] روى أنّ الإمام علي خرج ذات ليلة من المسجد ـ وكانت ليلة قمراء ـ فأمّ الجبانة، ولحقه جماعة يقفون اثره فوقف عليهم، ثمّ قال: من أنتم؟ قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين، فتفرّس في وجوههم، ثمّ قال: فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة، قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟! قال: صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين) (4)

2 ـ ما روي عن الإمام السجاد

__________

(1) أمالي الصدوق/281.

(2) نهج البلاغة كلام 96/ 286.

(3) أصول الكافي 2/ 236.

(4) أمالي الطوسي/219.

السلوك الروحي ومنازله (197)

[الحديث: 1153] قال الإمام السجاد: (إنّي أكره أن أعبد الله لا غرض لي إلّا ثوابه، فأكون كالعبد الطمع المطيع، إن طمع عمل وإلا لم يعمل.. وأكره أن أعبده لا غرض لي إلّا خوف عقابه، فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل) قيل له: فلم تعبده؟ قال: (لما هو أهله بأياديه عليّ وإنعامه) (1)

[الحديث: 1154] قال الإمام السجاد: (إنّ أحقّ النّاس بالاجتهاد والورع والعمل بما عند الله وبرضاه الأنبياء وأتباعهم) (2)

[الحديث: 1155] قيل للإمام السجاد: يا أبا محمّد لقد بيّن عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريب النسب، وكيد السبب، وأنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك، ولقد اوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤت أحدا مثلك ولا قبلك إلّا من مضى من سلفك، فقال: (كلّما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه.. كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقف في الصلاة حتى ترم قدماه، ويظمأ في الصيام حتّى يعصب فوه فقيل له: يا رسول الله ألم يغفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فيقول صلى الله عليه وآله وسلم أفلا أكون عبدا شكورا؟ الحمد لله على ما أولى وأبلى، وله الحمد في الآخرة والاولى والله لو تقطّعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري أن أقوم لله جلّ جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه الّتي لا يحصيها العادّون ولا يبلغ حدّ نعمة منها عليّ جميع حمد الحامدين، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهار ولا سرّ ولا علانية، ولولا أنّ لأهلي عليّ حقّا ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عليّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتّى اؤدّيها

__________

(1) تفسير العسكري [منسوب]،328.

(2) كتاب جعفر بن محمّد/72.

السلوك الروحي ومنازله (198)

إليهم، لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي إلى الله ثمّ لم أرددهما حتّى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين)، وبكى (1).

[الحديث: 1156] قال الإمام الباقر: (كان الإمام السجاد يصلّي كما كان يصلي الإمام علي، كان له خمسمائة نخلة، فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين) (2)

[الحديث: 1157] قال الإمام الصادق: (كان الإمام السجاد إذا أخذ كتاب الإمام علي فنظر فيه قال: من يطيق هذا؟! من يطيق ذا؟!.. ثمّ يعمل به، وكان إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه حتّى يعرف ذلك في وجهه، وما أطاق أحد عمل الإمام علي من ولده من بعده إلّا الإمام السجاد) (3)

[الحديث: 1158] عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الإمام الصادق فذكر الإمام علي فأطراه ومدحه بما هو أهله ثمّ قال: (والله ما أكل علي من الدنيا حراما قطّ حتّى مضى لسبيله، وما عرض له أمران قطّ هما لله رضا إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به، وما اطاق قدر عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة غيره، وان وصيته كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنار، يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار ممّا كدّ بيديه ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة، وما كان لباسه إلّا الكرابيس إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالمقراض فقصّه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من الإمام السجاد ولقد دخل الإمام الباقر عليه فاذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء،

__________

(1) مستدرك الوسائل 1/ 14، السيد علي بن طاوس في فتح الأبواب.

(2) بحار الأنوار 41/ 15، في مكارم أخلاق.

(3) روضة الكافي 1/ 239.

السلوك الروحي ومنازله (199)

ودبرت جبهته، وانخرم انفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة، فقال الإمام الباقر: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه وإذا هو يفكر، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي وقال: يا بنىّ! أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثمّ تركها من يده تضجّرا وقال: من يقوى على عبادة علي) (1)

[الحديث: 1159] قال الإمام الباقر: (كان الإمام السجاد إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عزّ وجلّ، وكان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلّي بعدها أبدا، وقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إنّ العبد لا تقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرّجل: هلكنا، فقال: كلّا، إنّ الله عزّ وجلّ متمّم ذلك بالنوافل، وكان يخرج في اللّيلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، وفيه الصّرر من الدّنانير والدّراهم وربّما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتّى يأتي بابا بابا فيقرعه، ثمّ يناول من يخرج إليه وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه فلمّا توفّي فقدوا ذلك، فعلموا أنّه كان الإمام السجاد، ولمّا وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل، ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خزّ فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه، وكان يشتري الخزّ في الشتاء وإذا جاء الصّيف باعه فتصدّق بثمنه، ولقد نظر يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال:

__________

(1) الإرشاد/255.

السلوك الروحي ومنازله (200)

ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا ولقد كان يأبى أن يؤاكل امّه، فقيل له: يا ابن رسول الله أنت أبرّ الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل امّك؟ فقال: إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه، ولقد قال له رجل: يا ابن رسول الله إنّي لأحبّك في الله حبّا شديدا، فقال: اللهمّ إني أعوذ بك أن أحبّ فيك وأنت لي مبغض، ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط، فلمّا نفقت أمر بدفنها لئلّا يأكلها السباع، ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: اطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، وما فرشت له فراشا بليل قطّ، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم، فقال لهم: إن كنتم صادقين فغفر الله لي، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم، وكان إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه على رطب ولا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السّابعة، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى والمساكين الّذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده، ومن كان منهم له عيال حمل له إلى عياله من طعامه، وكان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله، ولقد كان تسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته وكان يجمعها فلمّا مات دفنت معه، ولقد بكى على أبيه الحسين عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له: يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له: ويحك إنّ يعقوب رسول الله عليه السّلام كان له اثنا عشر ابنا فغيّب الله عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغمّ، وكان ابنه حيّا في الدّنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة

السلوك الروحي ومنازله (201)

عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني) (1)

[الحديث: 1160] قال الإمام الصادق: (لمّا نظر جابر إلى الإمام السجاد وأنّه ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد، قال له: يا ابن رسول الله البقاء على نفسك، فإنّك من اسرة بهم يستدفع البلاء، ويكشف اللأواء، وبهم يستمطر السماء، فقال: (يا جابر لا أزل على منهاج آبائي حتّى ألقاهم)، فأقبل جابر على من حضر، وقال: (والله ما رئي من أولاد الأنبياء مثل الإمام السجاد إلّا يوسف بن يعقوب، والله لذرّيّة الإمام السجاد أفضل من ذرّيّة يوسف بن يعقوب إنّ منه لمن يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا) (2)

[الحديث: 1161] عن أبي حمزة قال: رأيت الإمام السجاد في فناء الكعبة في اللّيل وهو يصلّي، فأطال القيام حتّى جعل مرّة يتوكّأ على رجله اليمنى ومرّة على رجله اليسرى، ثمّ سمعته يقول بصوت كأنّه باك: (يا سيّدي تعذّبني وحبّك في قلبي، أما وعزّتك لئن فعلت لتجمعنّ بيني وبين قوم طال ما عاديتهم فيك) (3)

[الحديث: 1162] عن الإمام السجاد، انه كان اذا حضر الوضوء، اصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: (ما تدرون بين يدي من أقوم) (4)

[الحديث: 1163] كان الإمام السجاد إذا فرغ من وضوء الصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك: فقال: (ويحكم أتدرون إلى من أقوم؟! ومن أريد اناجي؟) (5)

[الحديث: 1164] عن طاووس الفقيه قال: رأيت في الحجر زين العابدين يصلّي

__________

(1) الخصال/517.

(2) بشارة المصطفى عنه في (البحار) 71/ 185.

(3) الكافي 4/ 371.

(4) عوالي اللّئالي 1/ 324.

(5) المناقب 4/ 148 عن (حلية الأولياء وفضائل الصحابة).

السلوك الروحي ومنازله (202)

ويدعو: (عبيدك ببابك، أسيرك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يشكو إليك ما لا يخفي عليك) (1)

[الحديث: 1165] عن يوسف بن أسباط، عن أبيه، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا شابّ يناجي ربّه وهو يقول في سجوده: (سجد وجهي متعفّرا في التراب لخالقي وحقّ له) فقمت إليه، فإذا هو الإمام السجاد فلما انفجر الفجر، نهضت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله تعذّب نفسك وقد فضّلك الله بما فضّلك؟ فبكى ثمّ قال: (حدّثني عمرو بن عثمان، عن اسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين فقئت في سبيل الله، وعين غضّت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة ساجدة يباهي بها الله الملائكة ويقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي، قد جافي بدنه عن المضاجع، يدعوني خوفا من عذابي وطمعا في رحمتي، اشهدوا أنّي قد غفرت له) (2)

[الحديث: 1166] قال طاووس: دخلت الحجر في الليل، فإذا الإمام السجاد قد دخل فقام يصلّي فصلّى ما شاء الله ثمّ سجد، قلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لأستمعنّ إلى دعائه فسمعته يقول في سجوده: (عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك) قال طاووس: فما دعوت بهن في كرب إلّا فرج عنّي (3).

[الحديث: 1167] قال طاووس: مررت بالحجر فاذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأمّلته فإذا هو الإمام السجاد فقلت: يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لأغتنمنّ دعاه فجعلت أرقبه حتّى فرغ من صلاته؛ ورفع باطن كفّيه إلى السماء وجعل

__________

(1) المناقب 4/ 148 عن (حلية الأولياء وفضائل الصحابة).

(2) كشف الغمّة عنه في (البحار) 46/ 99.

(3) الإرشاد/256.

السلوك الروحي ومنازله (203)

يقول: (إلهي سيّدي! سيّدي! هذه يداي قد مددتهما اليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة وحقّ لمن دعاك بالندم تذلّلا أن تجيبه بالكرم تفضّلا، سيّدي أمن أهل الشقاء خلقتني؟ فأطيل بكاي أم من أهل السعادة خلقتني؟ فأبشر رجائي، سيّدي! أبضرب المقامع خلقت اعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيّدي! لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك، لكنّي أعلم انّي لا أفوتك، سيّدي! لو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك سألتك الصبر عليه غير أنّي أعلم انّه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين، سيّدي! ها أنا وما خطري؟ هب لي بفضلك، وجلّلني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، إلهي وسيّدي! ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبّتي وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء بأطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي)، قال طاووس: فبكيت حتّى علا نحيبي، فالتفت إليّ فقال: (ما يبكيك يا يماني، أو ليس هذا مقام المذنبين؟) فقلت: (حبيبي، حقيق على الله أن لا يردّك وجدّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم) (1)

[الحديث: 1168] قال الإمام الصادق: (كان الإمام السجاد يلبس الصوف وأغلظ ثيابه إذا قام إلى الصلاة، وكان إذا صلّى يبرز إلى موضع خشن فيصلّي فيه، ويسجد على الأرض، فأتى الجبان ـ وهو جبل بالمدينة ـ يوما ثمّ قام على حجارة خشنة محرقة، فأقبل يصلّي، وكان كثير البكاء، فرفع رأسه من السجود وكأنّما غمس في الماء من كثرة دموعه) (2)

[الحديث: 1169] قال الإمام الصادق: (حجّ الإمام السجاد ماشيا، فسار عشرين يوما من المدينة إلى مكّة) (3)

__________

(1) روضة الواعظين 1/ 198.

(2) دعوات الراوندي/32.

(3) الإرشاد/256 و257.

السلوك الروحي ومنازله (204)

[الحديث: 1170] عن الزهري قال: (لم ادرك أحدا من أهل هذا البيت ـ يعني بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ أفضل من الإمام السجاد) (1)

[الحديث: 1171] قال الإمام الصادق: (كان الإمام السجاد شديد الاجتهاد في العبادة؛ نهاره صائم، وليله قائم، فأضرّ ذلك بجسمه، فقلت له: يا أبه كم هذا الجهد؟ فقال: أتحبّب إلى ربّي لعلّه يزلفني) (2)

[الحديث: 1172] كان الإمام السجاد شديد الاجتهاد في العبادة فأضرّ ذلك بجسمه فقال له ابنه محمّد الباقر: يا أبت كم هذا الجدّ والجهد؟ فقال: ألا تحبّ أن يزلفني ربّي، وكان إذا ناول المسكين الصدقة قبّله ثمّ ناوله، وكان له مسجد في بيته يتعبّد فيه وإذا كان من الليل ثلثه أو نصفه نادى بأعلى صوته: (اللهمّ إنّ هول المطّلع والوقوف بين يديك، أوحشني من وسادتي ومنع رقادي) ثمّ يضع خدّيه على التراب فيجي ء إليه أهله وولده يبكون حوله ترحّما له وهو لا يلتفت إليهم ويقول: (اللهمّ إنّي أسألك الروح والراحة حين ألقاك وأنت عنّي راض) (3)

[الحديث: 1173] عن الثماليّ، قال: رأيت الإمام السجاد يصلّي فسقط رداؤه عن أحد منكبيه، فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته، فسألته عن ذلك فقال: (ويحك أتدري بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه) (4)

[الحديث: 1174] عن زرارة، قال: سمع سائل في جوف الليل وهو يقول: (أين الزاهدون في الدنيا، أين الراغبون في الآخرة؟) فهتف به هاتف من ناحية البقيع نسمع صوته ولا نرى شخصه: ذاك الإمام السجاد (5).

__________

(1) الإرشاد/256 و257.

(2) مناقب ابن شهرآشوب 1/ 155.

(3) فصل الخطاب على ما في الينابيع/377.

(4) علل الشرائع/231.

(5) الإرشاد/257.

السلوك الروحي ومنازله (205)

3 ـ ما روي عن الإمام الباقر

[الحديث: 1175] قال الإمام الباقر: (كفى بالموت موعظة، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلا) (1)

[الحديث: 1176] قال الإمام الباقر: (فضل عمل السرّ على عمل الجهر سبعون ضعفا) (2)

[الحديث: 1177] قال الإمام الباقر: (إنّما شيعة عليّ الشاحبون، الناحلون، الذّابلون؛ ذابلة شفاههم، خميصة بطونهم، متغيّرة ألوانهم، مصفرّة وجوههم، إذا جنّهم الليل اتّخذوا الأرض فراشا، واستقبلوا الأرض بجباههم، كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاءهم، كثير بكاءهم، يفرح الناس وهم محزونون) (3)

4 ـ ما روي عن الإمام الصادق

[الحديث: 1178] قيل للإمام الصادق: جعلت فداك ما معنى قول الله عزّ وجلّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، فقال: (خلقهم للعبادة) (4)

[الحديث: 1179] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] قال: (خلقهم ليأمرهم بالعبادة)، وسئل عن قول الله عزّ وجلّ: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118، 119]، فقال: (خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم) (5)

[الحديث: 1180] سئل الإمام الصادق عن طلب الصّيد، فقال: (وإنّ المؤمن لفي شغل عن ذلك، شغله طلب الآخرة عن طلب الملاهي) (6)

__________

(1) أصول الكافي 2/ 85.

(2) بحار الأنوار 67/ 252، عدة الداعي.

(3) الخصال 2/ 444.

(4) علل الشرائع/13.

(5) علل الشرائع/13.

(6) أصل زيد النرسي/50.

السلوك الروحي ومنازله (206)

[الحديث: 1181] قال الإمام الصادق في أوصاف المؤمنين الكاملين: (فهم الحفيّ عيشهم، المنتقلة ديارهم من أرض إلى أرض، الخميصة بطونهم من الصيام، الذّبلة شفاههم من التّسبيح، العمش العيون من البكاء الصّفر الوجوه من السّهر، فذلك سيماهم مثلا ضربه الله في الإنجيل لهم وفي التوراة والقرآن والزبور والصّحف الاولى وصفهم فقال: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} [الفتح: 29] عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر اللّيل.. حليتهم طول السّكوت بكتمان السّر والصلاة والزكاة والحجّ والصّوم) (1)

[الحديث: 1182] قال الإمام الصادق يوصي أصحابه: (عليكم بالورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، والتمسّك بما أنتم عليه) (2)

[الحديث: 1183] عن الإمام الصادق أنّه بلغه عن بعض شيعته تقصير في العمل، فوعظهم وغلّظ عليهم (3).

[الحديث: 1184] قال الإمام الصادق: (في التّوراة مكتوب: يا ابن آدم تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ولا أكلك إلى طلبك وعليّ أن أسدّ فاقتك، وأملأ قلبك خوفا منّي، وإن لا تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدّنيا ثمّ لا أسدّ فاقتك وأكلك إلى طلبك) (4)

[الحديث: 1185] قال الإمام الصادق: (الصدقة والله في السرّ أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية) (5)

[الحديث: 1186] قال الإمام الصادق: (ما كان من الصدقة والصّلاة والصّوم وأعمال البرّ كلّها تطوّعا فأفضلها ما كان سرّا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا فأفضله أن

__________

(1) كتاب زيد الزرّاد/6.

(2) دعائم الإسلام 1/ 66.

(3) دعائم الإسلام 1/ 75.

(4) أصول الكافي 2/ 83.

(5) الكافي 4/ 8.

السلوك الروحي ومنازله (207)

يلعن به) (1)

[الحديث: 1187] قال الإمام الصادق: (ما يعلم عظم ثواب الدّعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه إلّا الله تبارك وتعالى) (2)

[الحديث: 1188] قال الإمام الصادق: (إذا كان يوم القيامة نظر رضوان خازن الجنّة إلى قوم لم يمرّوا به، فيقول: من أنتم ومن أين دخلتم؟ قال: يقولون: إيها عنّا فإنّا قوم عبدنا الله سرّا فأدخلنا الله الجنّة سرّا) (3)

[الحديث: 1189] قال الإمام الصادق: (كذلك والله عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل؛ وتخوّفكم من عدوّكم في دولة الباطل وحال الهدنة، أفضل ممّن يعبد الله في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ الظاهر في دولة الحقّ..) (4)

[الحديث: 1190] قال الإمام الصادق: (إنّ الله يبغض الشهرتين: شهرة اللّباس وشهرة الصلاة) (5)

[الحديث: 1191] قال الإمام الصادق: (الاشتهار بالعبادة ريبة) (6)

[الحديث: 1192] قال الإمام الصادق: (الشّهرة خيرها وشرّها في النار) (7)

[الحديث: 1193] قال الإمام الصادق: (ما أحسن من الرجل يغتسل؛ أو يتوضّأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس؛ فيشرف عليه، وهو راكع؛ أو ساجد) (8)

[الحديث: 1194] عن مالك بن أنس فقيه المدينة قال: كنت أدخل إلى الإمام الصادق فيقدّم لي مخدّة، ويعرف لي قدرا، ويقول: (يا مالك إنّي احبّك) فكنت أسرّ بذلك

__________

(1) دعائم الإسلام 1/ 241.

(2) فلاح السائل/36.

(3) فلاح السائل/36.

(4) أصول الكافي 1/ 334.

(5) مشكاة الأنوار/320.

(6) من لا يحضره الفقيه 4/ 281.

(7) مشكاة الأنوار/320.

(8) الكافي 3/ 264.

السلوك الروحي ومنازله (208)

وأحمد الله تعالى عليه، وكان لا يخلو من أحد ثلاث خصال: إمّا صائما وإمّا قائما وإمّا ذاكرا، وكان من عظماء العبّاد، وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عزّ وجلّ.. وكان كثير الحديث، طيّب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) اخضر مرّة وأصفر أخرى حتّى ينكره من يعرفه.. ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخرّ من راحلته فقلت: قل يا ابن رسول الله ولا بدّ لك من أن تقول، فقال: (يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول: لبّيك اللهمّ لبّيك واخشى ان يقول تعالى لي: لا لبّيك ولا سعديك) (1)

[الحديث: 1195] قال الإمام الصادق: (شيعتنا الشاحبون الذابلون، الناحلون، الّذين إذا جنّهم اللّيل استقبلوه بحزن) (2)

[الحديث: 1196] قال الإمام الصادق يوصي بعض أصحابه: (إيّاك والسفلة، فإنّما شيعة علي من عفّ بطنه وفرجه، واشتدّ جهاده وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر) (3)

[الحديث: 1197] قال الإمام الصادق: (قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصدّيقين! تنعّموا بعبادتي في الدنيا، فإنكم تنعّمون بها في الآخرة) (4)

[الحديث: 1198] قال الإمام الصادق: (ما كان من الصدقة والصلاة والصوم وأعمال البرّ كلها تطوّعا فأفضله ما كان سرّا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا، فأفضله أن يعلن به) (5)

[الحديث: 1199] قال الإمام الصادق: (إنّ شيعة عليّ كانوا خمص البطون، ذبل

__________

(1) علل الشرائع/234 و235.

(2) أصول الكافي 2/ 233.

(3) أصول الكافي 2/ 233.

(4) أصول الكافي 2/ 83.

(5) دعائم الإسلام 1/ 241.

السلوك الروحي ومنازله (209)

الشفاه، أهل رأفة وعلم وحلم، يعرفون بالرهبانية، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد) (1)

5 ـ ما روي عن الإمام الكاظم

[الحديث: 1200] عن علي بن يقطين قال: قال لي الإمام الكاظم: (مر أصحابك أن يكفّوا من ألسنتهم، ويدعوا الخصومة في الدين، ويجتهدوا في عبادة الله، وإذا قام أحدهم في صلاة فريضة فليحسن صلاته وليتمّ ركوعه وسجوده ولا يشغل قلبه بشيء من أمور الدنيا، فانّي سمعت الإمام الصادق يقول: إنّ ملك الموت يتصفّح وجوه المؤمنين من عند حضور الصلوات المفروضات) (2)

[الحديث: 1201] قال الإمام الكاظم: (دعوة العبد سرّا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية) (3)

[الحديث: 1202] كان الإمام الكاظم أعبد أهل زمانه وأفضلهم وأفقههم وأسخاهم وأكرمهم نسبا.. وكان يصلّي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح، ويعقّب حتّى تطلع الشمس ويخرّ لله ساجدا، ولا يرفع رأسه من السجود حتّى يقرب زوال الشمس.. وكان أوصل الناس لأهله ورحمه.. وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل، فيحمل إليهم الزبيل فيه العين والورق والأدقّة والتمور، فيوصل إليهم ذلك، ولا يعلمون من أيّ جهة هو (4).

[الحديث: 1203] عن بعض عيون عيسى بن جعفر: انّه سمع الإمام الكاظم كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس: (اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهمّ وقد فعلت فلك الحمد) (5)

__________

(1) أصول الكافي 2/ 233.

(2) مشكاة الأنوار/68.

(3) فلاح السائل/36.

(4) الخرائج والجرائح للراوندي/896.

(5) روضة الواعظين 1/ 219.

السلوك الروحي ومنازله (210)

[الحديث: 1204] كانت للإمام الكاظم بضع عشرة سنة كلّ يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال.. وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن، فكان إذا قرأ يحزن وبكى السامعون لتلاوته. وكان يبكي من خشية الله حتّى تخضل لحيته بالدموع (1).

[الحديث: 1205] عن أحمد بن عبد الله عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: اشرف على هذا البيت وانظر ما ترى؟ فقلت: ثوبا مطروحا، فقال: انظر حسنا؛ فتأمّلت فقلت: رجل ساجد، فقال لي: تعرفه! هو موسى بن جعفر أتفقّده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على هذه الحالة؛ انّه يصلّي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتّى تزول الشمس، وقد وكّل من يترصّد أوقات الصلاة فإذا أخبره وثب يصلّي من غير تجديد وضوء وهو دأبه، فإذا صلّى العتمة أفطر، ثم يجدّد الوضوء ثم يسجد، فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر (2).

6 ـ ما روي عن الإمام الرضا

[الحديث: 1206] قال الإمام الرضا: (من شهر نفسه بالعبادة فاتّهموه على دينه، فإن الله عزّ وجلّ يكره شهرة العبادة وشهرة اللباس)، ثمّ قال: (إن الله عزّ وجلّ إنّما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشر ركعة، من أتى بها لم يسأله الله عمّا سواها، وإنّما أضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثليها ليتمّ بالنوافل ما يقع فيها من النقصان، وإن الله لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم ولكنه يعذب على خلاف السنة) (3)

[الحديث: 1207] عن إبراهيم بن العبّاس، عن الإمام الرضا أنّه قليل النوم بالليل،

__________

(1) مناقب ابن شهراشوب 4/ 318.

(2) مناقب ابن شهراشوب 4/ 318.

(3) أمالي الطوسي 2/ 263.

السلوك الروحي ومنازله (211)

كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح، وكان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، ويقول: (ذلك صوم الدّهر) وكان كثير المعروف والصدقة في السرّ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقه (1).

[الحديث: 1208] عن ابن عباد: (كان الإمام الرضا اذا صلى الغداة وكان يصليها في اوّل وقت ثمّ يسجد فلا يرفع رأسه إلى ان ترتفع الشمس) (2)

[الحديث: 1209] عن رجاء بن أبي الضحاك قال: بعثني المأمون في إشخاص الإمام الرضا من المدينة؛ وقد أمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ولا آخذ به على طريق قم، وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتّى أقدم به عليه، فكنت معه من المدينة إلى مرو، فو الله ما رأيت رجلا كان أتقى لله تعالى منه، ولا أكثر ذكرا لله في جميع أوقاته منه، ولا أشدّ خوفا لله عزّ وجلّ منه، وكان إذا أصبح صلّى الغداة، فإذا سلّم جلس في مصلّاه يسبّح الله ويحمده ويكبّره ويهلّله ويصلّي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة يبقى فيها حتّى يتعالى النهار، ثمّ أقبل على الناس يحدّثهم ويعظهم إلى قرب الزوال، ثمّ جدّد وضوءه وعاد إلى مصلّاه، فإذا زالت الشمس قام فصلّى ستّ ركعات يقرأ في الركعة الأولى: (الحمد وقل يا ايّها الكافرون) وفي الثانية: (الحمد وقل هو الله) ويقرأ في الأربع في كلّ: (ركعة الحمد لله، وقل هو الله أحد) ويسلّم في كلّ ركعتين، ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، ثمّ يؤذّن ويصلّي ركعتين، ثمّ يقيم ويصلّي الظهر، فإذا سلّم سبّح الله وحمده وكبّره وهلّله ما شاء الله؛ ثمّ سجد سجدة الشكر يقول فيها مائة مرّة: (شكرا لله) فاذا رفع رأسه قام؛ فصلّى ستّ ركعات يقرأ في كل ركعة: (الحمد وقل هو الله أحد) ويسلم في

__________

(1) عيون الأخبار 2/ 184.

(2) عيون الأخبار 2/ 179.

السلوك الروحي ومنازله (212)

كلّ ركعتين، ويقنت في ثانية كلّ ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة، ثم يؤذن ثم يصلّي ركعتين ويقنت في الثانية، فاذا سلّم قام وصلّى العصر، فاذا سلّم جلس في مصلّاه يسبّح الله ويحمده ويكبّره ويهلّله ما شاء الله، ثمّ سجد سجدة يقول فيها مائة مرّة: (حمدا لله) فاذا غابت الشمس توضّأ وصلّى المغرب ثلاثا بأذان واقامة وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فاذا سلّم جلس في مصلّاه يسبّح الله ويحمده ويكبّره ويهلّله ما شاء الله، ثمّ يسجد سجدة الشكر، ثمّ يرفع رأسه ولم يتكلّم حتّى يقوم ويصلّي أربع ركعات بتسليمتين ويقنت في كلّ ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة وكان يقرأ في الاولى من هذه الاربع: (الحمد وقل يا ايّها الكافرون) وفي الثانية: (الحمد وقل هو الله أحد) ويقرء في الركعتين الباقيتين: (الحمد وقل هو الله أحد) ثمّ يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله، ثمّ يفطر ثمّ يلبث حتّى يمضي من الليل قريب من الثلث، ثمّ يقوم فيصلّي العشاء الآخرة أربع ركعات ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلّم جلس في مصلّاه يذكر الله عزّ وجلّ ويسبّحه ويحمده ويكبّره ويهلّله ما شاء الله ويسجد بعد التعقيب سجدة الشكر، ثم يأوي إلى فراشه، فاذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار فاستاك، ثمّ توضأ، ثمّ قام إلى صلاة الليل فيصلّي ثمان ركعات، ويسلّم في كلّ ركعتين، يقرء في الاوليين منها في كلّ ركعة: (الحمد) مرّة و(قل هو الله أحد) ثلاثين مرّة ثمّ يصلّي صلاة جعفر أربع ركعات، يسلّم في كلّ ركعتين ويقنت في كلّ ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح ويحتسب بها من صلاة الليل؛ ثم يقوم، فيصلّي ركعتين الباقيتين يقرأ في الاولى: (الحمد وسورة الملك) وفي الثانية: (الحمد لله وهل أتى على الإنسان) ثمّ يقوم فيصلّي ركعتي الشفع يقرأ في كلّ ركعة منهما: (الحمد لله) مرّة و(قل هو الله أحد) ثلاث

السلوك الروحي ومنازله (213)

مرّات ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فاذا سلّم قام، فصلّى ركعة الوتر يتوجّه فيها ويقرأ فيها: (الحمد) مرّة و(قل هو الله أحد) ثلاث مرّات و(قل أعوذ بربّ الفلق) مرّة واحدة و(قل أعوذ بربّ الناس) مرّة واحدة ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة ويقول في قنوته: (اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، اللهمّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن تولّيت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرّ ما قضيت، فانّك تقضي ولا يقضى عليك، انّه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربّنا وتعاليت) ثمّ يقول: (أستغفر الله وأسأله التوبة) سبعين مرّة، فاذا سلّم جلس في التعقيب ما شاء الله؛ فاذا قرب من الفجر قام، فصلّى ركعتي الفجر يقرأ في الاولى: (الحمد وقل يا ايّها الكافرون) وفي الثانية: (الحمد وقل هو الله أحد) فاذا طلع الفجر أذّن وأقام وصلّى الغداة ركعتين، فاذا سلّم جلس في التعقيب حتّى تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة الشكر حتّى يتعالى النهار؛ وكان قراءته في جميع المفروضات في الاولى: (الحمد وانا انزلناه) وفي الثانية: (الحمد وقل هو الله أحد) الّا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة، فانّه كان يقرأ فيها: (بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين) وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الاولى: (الحمد وسورة الجمعة) وفي الثانية: (الحمد وسبّح اسم ربّك الأعلى) وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الاولى: (الحمد وهل أتى على الإنسان) وفي الثانية: (الحمد وهل أتيك حديث الغاشية) وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة، ويخفي القراءة في الظهر والعصر، وكان يسبّح في الآخراوين يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا اله الّا الله والله أكبر) ثلاث مرّات، وكان قنوته في جميع صلاته: (ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، انّك أنت الأعزّ الأجل الأكرم) وكان اذا أقام في بلدة عشرة أيّام

السلوك الروحي ومنازله (214)

صائما لا يفطر، فاذا جنّ الليل بدأ بالصلاة قبل الإفطار، وكان في الطريق يصلّي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب، فإنّه كان يصليّها ثلاثا ولا يدع نافلتها ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر، وكان لا يصلّي من نوافل النهار في السفر شيئا، وكان يقول بعد كلّ صلاة يقصّرها: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر) ثلاثين مرّة ويقول: هذا تمام الصلاة، وما رأيته صلّى الضحى في سفر ولا حضر، وكان لا يصوم في السفر شيئا، وكان عليه السّلام يبدأ في دعائه بالصلاة على محمّد وآله ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها، وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فاذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أو نار بكى وسأل الله الجنّة وتعوّذ به من النار؛ وكان يجهر (ببسم الله الرحمن الرحيم) في جميع صلاته بالليل والنهار، وكان اذا قرأ (قل هو الله أحد) قال سرّا: (الله أحد) فاذا فرغ منها قال: (كذلك الله ربّنا) ثلاثا، وكان اذا قرأ سورة الجحد قال في نفسه سرا: (يا ايّها الكافرون) فاذا فرغ منها قال: (ربّي الله وديني الإسلام) ثلاثا؛ وكان اذا قرأ (والتين والزيتون) قال عند الفراغ منها: (بلى وانا على ذلك من الشاهدين) وكان اذا قرأ (لا اقسم بيوم القيامة) قال عند الفراغ منها: (سبحانك اللهمّ) وكان يقرأ في سورة الجمعة: {قُلْ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ مِنَ اللهوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَالله خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 11] وكان اذا فرغ من الفاتحة قال: (الحمد لله ربّ العالمين) واذا قرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] قال سرّا: سبحان ربّي الأعلى، واذا قرأ: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} قال: (لبّيك اللهمّ لبّيك) سرّا، وكان لا ينزل بلدا الّا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدّثهم الكثير، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه، فأخبرته بما شاهدته منه في ليله ونهاره وظعنه وإقامته، فقال لي: (يا ابن أبي الضحاك

السلوك الروحي ومنازله (215)

هذا خير أهل الأرض وأعلمهم وأعبدهم، فلا تخبر أحدا بما شاهدته منه لئلّا يظهر فضله الّا على لساني وبالله استعين على ما أقوى من الرفع منه والإساءة به) (1)

[الحديث: 1210] عن عبد السّلام بن صالح الهروي، قال: جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الإمام الرضا بسرخس وقد قيد فاستأذنت عليه السجّان، فقال: لا سبيل لك اليه؛ قلت: ولم؟ قال: لأنّه ربما صلّى في يومه وليلته ألف ركعة وانّما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، وقبل الزوال، وعند اصفرار الشمس، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلّاه ويناجي ربّه، فقلت له: فاطلب لي منه في هذه الأوقات اذنا عليه، فاستأذن لي، فدخلت عليه وهو قاعد في مصلّاه متفكّرا؛ فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما شيء يحكيه عنكم الناس؟ قال: وما هو؟ قلت: يقولون انّكم تدّعون انّ الناس لكم عبيد، فقال: (اللهمّ فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت شاهد بأنّي لم أقل ذلك قطّ ولا سمعت أحدا من آبائي قاله قطّ، وانت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة وانّ هذه منها) ثمّ أقبل عليّ، فقال لي: (يا عبد السّلام اذا كان الناس كلّهم عبيدنا على ما حكوه عنا فممّن نبيعهم؟) قلت: يا ابن رسول الله صدقت، ثمّ قال: (يا عبد السّلام أمنكر أنت لما أوجب الله تعالى لنا من الولاية كما ينكره غيرك؟) قلت: معاذ الله، بل أنا مقرّ بولايتكم (2).

7 ـ ما روي عن سائر الأئمة

[الحديث: 1211] عن محمّد بن اسماعيل العلوي قال: دخل العبّاسيون على صالح بن رصيف عندما حبس الإمام الهادي، فقالوا له: ضيّق عليه، قال: وكلت به رجلين من شرّ من قدرت عليه؛ علي بن بارمش، واقتامش، فقد صارا من العبادة والصلاة إلى أمر

__________

(1) عيون الأخبار 2/ 180.

(2) عيون الأخبار 2/ 183.

السلوك الروحي ومنازله (216)

عظيم يضعان خدّيهما له، ثمّ أمر باحضارهما فقال: ويحكما ما شأنكما في شأن هذا الرّجل؟ فقالا: (ما نقول في رجل يقوم الليل كلّه ويصوم النهار، لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة، فاذا نظرنا اليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا) (1)

[الحديث: 1212] روى أن الإمام الهادى سلّم إلى يحيى بن قتيبة وكان يضيّق عليه فقالت له امرأته اتّق الله فانّي اخاف عليك منه قال: والله لا رمينّه بين السباع، ثم استأذن في ذلك فأذن له فرمى به اليها ولم يشكّوا في أكلها ايّاه، فنظروا إلى الموضع فوجدوه قائما يصلّي، فأمر بإخراجه إلى داره) (2)

__________

(1) المناقب لابن شهرآشوب 4/ 429.

(2) المناقب لابن شهرآشوب 4/ 430.

السلوك الروحي ومنازله (217)

الخوف والخشية

وهي من المنازل الضرورية للسالكين، وخاصة في المراحل الابتدائية للسلوك، ولهذا يحصر الله تعالى تأثير القرآن الكريم في الذين يتوفر لديهم الخوف والخشية، قال تعالى: {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [طه: 3]، وقال: {وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ فَأولئك هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52]، وقال: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا الله وَكَفَى بِالله حَسِيباً} [الأحزاب: 39]، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12]

وقال في وصف عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} [الفرقان: 65 ـ 66]

وقال في وصف عباده المقربين: {أولئك الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} [الاسراء: 57]

وأخبر تعالى أن توريث الأرض لا يكون إلا للخائفين من الله، قال تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [ابراهيم: 14] بعد قوله تعالى: {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِم} [ابراهيم: 14]

وهكذا، فإن جميع نصوص القرآن الكريم تدل على أن الأمن من عذاب الله، والنجاة منه مرتبطة بمدى الخوف من الله، ومن العذاب الذي أعده لمن عصاه.

ولهذا؛ فقد رفضنا كل الأحاديث التي تتناقض مع هذه المعاني القرآنية، وهي التي يستدل بها المرجئة الذين يسخرون من كل من يحذر من عذاب الله بحجة أنه لا يعرف رحمة الله الواسعة، وأن العذاب ليس سوى عذوبة، وأن الوعيد ليس سوى مجرد تهديد.. ورحمة

السلوك الروحي ومنازله (218)

الله ستشمل الجميع المسيء والمصلح.

وهم الذين اعتبرهم الله تعالى من أصحاب الأماني فقال: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ الله وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء: 123]

والخطر الذي يجلبه هذا الصنف من الأحاديث المردودة، ومن تعلق بها، هو أنها تتناقض مع وظيفة الإنذار التي اعتبرها الله تعالى من وظائف رسله الكرام عليهم السلام، فقد قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة: 213]، وقال: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 165]، وقال: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2]

وأخبر عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [لأعراف: 63]

وأخبر عن هود عليه السلام أنه قال لقومه: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [لأعراف: 69]

وأخبر أن من مقاصد نزول القرآن الكريم الإنذار، فقال: {وَأوحي إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]، وقال: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: 92]، وقال: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [لأعراف: 2]، وقال: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الألباب} [ابراهيم: 52]

السلوك الروحي ومنازله (219)

وهكذا اعتبر من وظائف العلماء وورثة الرسل عليهم السلام الإنذار، فقال: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]

وهي وظيفة تتكامل مع وظيفة التبشير، ذلك أن الاقتصار على الإنذار دون التبشير، أو على نشر الرهبة دون الرغبة انحراف لا يقل عن الانحراف الذي ينشره أصحاب الأماني.. ذلك أن الله تعالى ذكر كلا الأمرين، والاقتصار على أحدهما تحريف لكلماته المقدسة.

ولهذا يقرن الله تعالى ذكر الجنة بذكر النار.. وذكر الرحمة بذكر العدالة.. حتى تستقيم النفوس من خلال زرع الرغبة والرهبة فيها، كما قال تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 50]، وقال: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3]

وقال في الدعوة لأعمال العقل في المقارنة بين أهل النار وأهل الجنة: {أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القيامة} [فصلت: 40]، وقال: {وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} [محمد: 15]، وقال: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} [الشعراء: 90 - 91].

وغيرها من الآيات الكثيرة، وقد جمعنا هنا ما يوافقها من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديث أئمة الهدى مقتصرين على ما ورد في الخوف والخشية، لأن هناك فصلا خاصا بالرجال وحسن الظن، وهو مكمل لهذا الفصل.

أولا ـ ما ورد في الأحاديث النبوية

السلوك الروحي ومنازله (220)

من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:

1 ـ ما ورد في المصادر السنية

[الحديث: 1213] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اشتكت النّار إلى ربّها. فقالت: يا ربّ، أكل بعضي بعضا. فأذن لها بنفسين: نفس في الشّتاء، ونفس في الصّيف. فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ. وأشدّ ما تجدون من الزّمهرير) (1)

[الحديث: 1214] عن المقداد قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد. فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (احتلبوا هذا اللّبن بيننا). فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نصيبه، فيجي ء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت في بطني، وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. ندمت، وقلت: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجي ء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي ناما، ولم يصنعا ما صنعت. فجاء النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فسلّم كما كان يسلّم، ثمّ أتى المسجد فصلّى، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء، فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك. فقال: (اللهمّ أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني) قال:

__________

(1) البخاري (3260) ومسلم (617)

السلوك الروحي ومنازله (221)

فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هي حافلة، وإذا هنّ حفّل كلّهنّ، فعمدت إلى إناء لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. فحلبت فيه حتّى علته رغوة فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أشربتم شرابكم اللّيلة؟). قلت: يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فقلت: يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (إحدى سوآتك يا مقداد) فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا. فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (ما هذه إلّا رحمة من الله. أفلا كنت آذنتني، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها). فقلت: (والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من النّاس) (1)

[الحديث: 1215] عن سهل بن سعد أنّ رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فنظر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا)، فاتّبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشدّ النّاس على المشركين حتّى جرح فاستعجل الموت، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتّى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرّجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مسرعا فقال: أشهد أنّك رسول الله، فقال: (وما ذاك؟). قال: قلت لفلان: (من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إليه)، وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فعرفت أنّه لا يموت على ذلك فلمّا جرح استعجل الموت، فقتل نفسه. فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك: (إنّ العبد ليعمل عمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة، ويعمل عمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم) (2)

__________

(1) مسلم (2055)

(2) البخاري (6607) ومسلم (112)

السلوك الروحي ومنازله (222)

[الحديث: 1216] عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، وقال: (لو أنّ قطرة من الزّقّوم قطرت في دار الدّنيا لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه) (1)

[الحديث: 1217] عن عائشة أنّها ذكرت النّار فبكت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما يبكيك؟) قالت: ذكرت النّار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أمّا في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتّى يعلم أيخفّ ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين يقال: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19] حتّى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصّراط إذا وضع بين ظهري جهنّم) (2)

[الحديث: 1218] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ أهون أهل النّار عذابا من له نعلان وشراكان من نار: يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أنّ أحدا أشدّ منه عذابا. وإنّه لأهونهم عذابا) (3)

[الحديث: 1219] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنّم) (4)

[الحديث: 1220] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ منهم من تأخذه النّار إلى كعبيه. ومنهم من تأخذه إلى حجزته. ومنهم من تأخذه إلى عنقه) (5)

[الحديث: 1221] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله،

__________

(1) الترمذي (2585) وابن ماجة (4325)

(2) أبو داود (4755)

(3) البخاري (6561) ومسلم (213)

(4) البخاري (6478)

(5) مسلم (2845)

السلوك الروحي ومنازله (223)

والنّار مثل ذلك) (1)

[الحديث: 1222] عن عائشة قالت: خسفت الشّمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي، فأطال القيام جدّا. ثمّ ركع فأطال الرّكوع. ثمّ رفع رأسه، فأطال القيام جدّا. وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع، فأطال الرّكوع جدّا. وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ سجد، ثمّ قام، فأطال القيام. وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع، فأطال الرّكوع، وهو دون الرّكوع الأوّل. ثمّ رفع رأسه فقام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأوّل. ثمّ ركع، فأطال الرّكوع، وهو دون الرّكوع الأوّل، ثمّ سجد، ثمّ انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد تجلّت الشّمس. فخطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: (إنّ الشّمس والقمر من آيات الله. وإنّهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فكبّروا. وادعوا الله وصلّوا وتصدّقوا. يا أمّة محمّد، إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمّة محمّد، والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا. ألا هل بلّغت؟) (2)

[الحديث: 1223] قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] قال: (أ تدرون ما أخبارها؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنّ أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا كذا وكذا فهذه أخبارها) (3)

[الحديث: 1224] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ القبر أوّل منازل الآخرة. فإن نجا منه فما بعده أيسر منه. وإن لم ين