بيانات الكتاب
الكتاب: الصيام ونفحات الأزمنة
الوصف: ألفا حديث حول أحكام الصيام وأعمال الأزمنة المباركة
السلسلة: سنة بلا مذاهب
المؤلف: د. نور الدين أبو لحية
الناشر: دار الأنوار للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 42 هـ
عدد الصفحات: 453
<
ISBN: 978-620-3-85897-6
لمطالعة الكتاب من تطبيق مؤلفاتي المجاني وهو أحسن وأيسر: هنا
يجمع هذا الكتاب ألفي حديث حول الصيام ونفحات الأزمنة والأعمال المرتبطة بها، وقد جمعنا بينهما في محل واحد، لأن أكثر الأعمال المرتبطة بالأيام المباركة يتضمن صياما، والصيام نفسه مرتبط بالزمن والمواقيت.
ولذلك كانت نفحات الأزمنة أقرب إلى الصيام منها إلى سائر الأعمال، كما أن نفحات الأمكنة أقرب إلى الحج منها إلى سائر الأعمال، ولذلك جعلنا الحج مع نفحات المكان، والصيام مع نفحات الزمان.
وقد اخترنا هذه التسمية بناء على ما ورد في الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا)
وبخصوص نفحات الأزمنة، قسمنا الحديث عنها إلى قسمين:
أولهما: الأحاديث المقبولة في فضائل الأزمنة وأعمالها، وهي تلك التي تتأسس أعمالها على أصول صحيحة متفق عليها في الأغلب.
ثانيهما: الأحاديث المردودة، وهي تلك التي وضعت بلا سند في العصور المتأخرة، ووضعت لها الفضائل الكثيرة، وكانت سببا في الانحراف عن الدين الأصيل بسماحته ومقاصده.
المقدمة
يجمع هذا الكتاب ألفي حديث حول الصيام ونفحات الأزمنة والأعمال المرتبطة بها، وقد جمعنا بينهما في محل واحد، لأن أكثر الأعمال المرتبطة بالأيام المباركة يتضمن صياما، والصيام نفسه مرتبط بالزمن والمواقيت.
ولذلك كانت نفحات الأزمنة أقرب إلى الصيام منها إلى سائر الأعمال، كما أن نفحات الأمكنة أقرب إلى الحج منها إلى سائر الأعمال، ولذلك جعلنا الحج مع نفحات المكان، والصيام مع نفحات الزمان.
وقد اخترنا هذه التسمية بناء على ما ورد في الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا) (1)
وقد حاولنا أن نجمع في أحكام الصيام كل ما تتضمنه تلك الأحكام من أركان ومستحبات وفضائل، وأوردنا فيه الأحاديث والروايات المختلفة، التي تبين ناحيتين مهمتين في الصيام:
أولاهما: رفع الحرج، ولذلك أوردنا أكبر عدد من الأحاديث حتى تلك التي تبدو متعارضة، بناء على أنها متوجهة لأصحاب حالات ومراتب متنوعة، والدين بسماحته يشملها جميعا.
ثانيهما: مقاصد الصيام، وهي تحصيل التقوى، فلذلك اهتممنا بما يطلق عليه
__________
(1) وهو مروي في المصادر السنية والشيعية، رواه الطبراني في الكبير (720)، بحار الأنوار (77/ 168)
الصيام ونفحات الأزمنة (6)
المفطرات المعنوية، بل اعتبرناها ركنا من أركان الصيام، وأوردنا الأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك.
أما بخصوص نفحات الأزمنة، فقد قسمنا الحديث عنها إلى قسمين:
أولهما: الأحاديث المقبولة في فضائل الأزمنة وأعمالها، وهي تلك التي تتأسس أعمالها على أصول صحيحة متفق عليها في الأغلب.
ثانيهما: الأحاديث المردودة، وهي تلك التي وضعت بلا سند في العصور المتأخرة، ووضعت لها الفضائل الكثيرة، وكانت سببا في الانحراف عن الدين الأصيل بسماحته ومقاصده.
وقد حاولنا أن نبرر ردنا لها بمخالفتها الصريحة للقرآن الكريم في أربعة نواح، هي:
أولا ـ خلوها من الأسانيد أو كونها ضعيفة جدا، وقد رددنا هنا على قاعدة التسامح التي اشتهرت في العصور المتأخرة، وكانت سببا في كل البدع الحادثة في الدين.
ثانيا ـ مخالفتها لما ورد في القرآن والسنة من أنواع الجزاء، ذلك أنها ربطت الجزاء الأخروي بأعمال محدودة، تنهار معها كل القيم التي جاءت الشريعة لتحقيقها، والتي تشمل الحياة جميعا.
ثالثا ـ مخالفتها للمقاصد الشرعية من العبادة؛ فالعبادة في القرآن الكريم تهدف إلى التقرب من الله، لكن معظم تلك الأعمال الحادثة والمبتدعة تهدف إلى جعلها تعويذات ومكاسب مضبوطة ومحددة، مع أن كل ما ورد في السنة الصحيحة يكتفي بطلب الحاجات عموما.
رابعا ـ مخالفتها لما ورد في السنة الصحيحة من أنواع الأعمال، والتي تقتصر عادة على صلوات أو أذكار محددة ميسورة، لكن أكثر تلك الأعمال الحادثة فيها تكرار كثير لسور
الصيام ونفحات الأزمنة (7)
مخصوصة، وبهيئات معينة، لم يرد مثلها في السنن الصحيحة.
ونحب أن نؤكد هنا ما ذكرناه في كل أجزاء هذه السلسلة المرتبطة بالأحكام، من أننا لم نحاول الترجيح بين الأحاديث المتعارضة، وإنما تركناها جميعا، ما دامت متوافقة مع القرآن الكريم في مقاصده ووسائله، ولذلك كان في تنوع الأحكام رفعا للحرج وتحقيقا للمقاصد الشرعية.
ولو أنا رجحنا بينها، نكون قد رددنا أحاديث قيل بها، أو هناك من العلماء من صححها واعتبرها وأفتى على أساسها.
وهذا الاعتبار أقرب إلى تحقيق الوحدة الإسلامية والتقارب بين المسلمين، ذلك أن أقوال أئمة الهدى، تنطبق على كل المدارس الإسلامية، وهو ما يقلل الخلاف ويحصره في محال محدودة جدا، تكاد تكون معدومة.
وقد بنينا هذا على أساس ما شرحناه في كتاب [النوازل الفقهية] من أن كل ما ورد من أقوال الفقهاء معتبر وصحيح ما دام غير معارض للقرآن الكريم، وهو ما تبناه بعض العلماء من المدارس المختلفة، سواء في المسائل جميعا، أو في بعضها.
ومنهم الشيخ المفيد، فقد قال في (المقنعة): قد روى حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام، وجاءت أخبار بكراهة ذلك، وأنه ليس من البر الصوم في السفر وهي أكثر وعليها العمل، فمن أخذ بالحديث لم يأثم إذا كان أخذه من جهة الاتباع (1).
أما في المدرسة السنية، فقد ألفت المؤلفات والرسائل في ذلك، ومن أهمها ما كتبه السيوطي في رسالته التي وضعها لنصرة هذا المنهج، والتي أسماها بـ (جزيل المواهب في
__________
(1) المقنعة: 55.
الصيام ونفحات الأزمنة (8)
اختلاف المذاهب)، وذكر فيها أن (ترجيح القول بأن كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله في كل واقعة تابع لظن المجتهد، هو أحد القولين للأئمة الأربعة، ورجحه القاضي أبو بكر، وقال في (التقريب): الأظهر من كلام الشافعي، والأشبه بمذهبه ومذهب أمثاله من العلماء القول بأن كل مجتهد مصيب، وقال به من أصحابنا: ابن سريج، والقاضي أبو حامد، والداركي، وأكثر العراقيين، ومن الحنفية: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبو زيد الدبوسي، ونقله عن علمائهم جميعاً) (1)
ومثله الشيخ عبد الوهاب الشعراني، فقد سلك مسلكا خاصا في إرجاع مسائل الخلاف الفقهي إلى الوفاق، بأن حمل كل قول من أقوال المختلفين على حال من أحوال المكلفين، وقد بنى كتابه (الميزان) على هذا المبدأ الذي عبر عنه بقوله: (إن الشريعة المطهرة قد جاءت من حيث الأمر والنهي: على مرتبتين: تخفيف وتشديد، لا على مرتبة واحدة، كما يظنه غالب الناس، ولكل من المرتبتين رجال في حال مباشرتهم للتكاليف، فمن قوي منهم خوطب بالعزيمة والتشديد الوارد في الشريعة صريحا، أو المستنبط منها في مذهبه أو غيره، ومن ضعف منهم: خوطب بالرخصة والتحقيق الوارد في الشريعة صريحا أو مستنبطا منها في مذهبه أو غيره؛ فلا يؤمر القوي بالنزول إلى مرتبة الرخصة، مع قدرته على فعل العزيمة، ولا يكلف الضعيف بالصعود إلى مرتبة العزيمة، مع عجزه عنها، فالمرتبتان على الترتيب الوجودي، لا على التخيير) (2)
ومثله ابن القيم، فمع كونه من علماء، بل من أعيان المنهج الاستدلالي إلا أنه في بعض المسائل يميل إلى هذا المنهج، وقد أشار إلى هذا، بل اعتمده ـ مع قوله بعدم صحة
__________
(1) جزيل المواهب في اختلاف المذاهب، ص 35.
(2) كتاب الميزان، ص 8.
الصيام ونفحات الأزمنة (9)
اعتبار أن كل مجتهد مصيب ـ عند بيانه لمخارج الطلاق، فقد عقد فصولا مهمة للمخارج من الوقوع في التحليل، قال في مقدمتها: (أي قول من أقوال المسلمين خرج به من لعنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أعذر عند الله ورسوله وملائكته وعباده المؤمنين من ارتكابه لما يلعن عليه ومباءته باللعنة) (1)
ثم ذكر مصدره الذي اعتمده لاستنباط هذه المخارج، فقال: (فإن هذه المخارج التي نذكرها دائرة بين ما دل عليه الكتاب والسنة أو أحدهما أو أفتى به الصحابة بحيث لا يعرف عنهم فيه خلاف، أو أفتى به بعضهم، أو هو خارج عن أقوالهم، أو هو قول جمهور الأمة أو بعضهم أو إمام من الأئمة الأربعة، أو أتباعهم أو غيرهم من علماء الإسلام، ولا تخرج هذه القاعدة التي نذكرها عن ذلك، فلا يكاد يوصل إلى التحليل بعد مجاوزة جميعها إلا في أندر النادر، ولا ريب أن من نصح لله ورسوله وكتابه ودينه، ونصح نفسه ونصح عباده أن أيا منها ارتكب فهو أولى من التحليل) (2)
أما الإشكال الذي يذكره البعض، وهو استحالة الجمع بين المتناقضات؛ فكيف يحرم الشيء ويحلل في نفس الوقت؛ بالتنبيه إلى نوع الخطاب بالحكم الشرعي، فهو ليس ـ كما يعتقده الكثير من الناس ـ من أنه يتعلق بالأعيان، بل إن الشرع علقه بأفعال المكلفين، فلذلك لا يتناقض أن يحل لزيد ما يحرم على عمرو، فالمرأة تحل للزوج وتحرم على الأجنبي، والميتة تحل للمضطر دون المختار، والصلاة تجب على الطاهر وتحرم على الحائض.
والتناقض الحقيقي ليس في هذا، وإنما هو أن يجتمع التحليل والتحريم في حالة واحدة لشخص واحد في فعل واحد من وجه واحد، فإذا تطرق التعدد والانفصال إلى شيء
__________
(1) إعلام الموقعين: 4/ 47.
(2) إعلام الموقعين: 4/ 47.
الصيام ونفحات الأزمنة (10)
من هذه الجملة انتفى التناقض.
وبناء على هذا نص الغزالي على وجه الورع في التزام الأقوال، فليس الورع فيها بمراعاة أعيانها، وإنما بالقناعة التي ينطلق صاحبها منها، والتي تختلف باختلاف الأحوال، يقول الغزالي: (ولو قال الشارع: يحل ركوب البحر لمن غلب على ظنه السلامة، ويحرم على من غلب على ظنه الهلاك، فغلب على ظن الجبان الهلاك، وعلى ظن الجسور السلامة حرم على الجبان وحل للجسور لاختلاف حالهما) (1)
وعلى هذا المنوال نجد السيوطي يدافع عن هذه المقولة في كتبه ورسائله المختلفة، بل إنه قرر أنه من الناحية العملية، ولو مع عدم القول بهذا، فقد نص كثير من العلماء على أنه لا إنكار في المسائل المختلف فيها، فلا يصح الإنكار على من أخذ بقول من الأقوال لأي قناعة من القناعات.
وقد نقل عن الزركشي قوله في المسألة: (الإنكار من المنكر إنما يكون فيما اجتمع عليه، فأما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ولم يزل الخلاف بين السلف في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه، وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا قطعيا أو قياسا) (2)
وبناء على هذا نرى أصحاب هذا المنهج، والذي نرجحه في هذا الباب، يعتمدون الطرق التالية في بيان الأحكام الشرعية، وخاصة للمستفتين عنها:
أولهما: انتقاء ما يرونه مناسبا من الأقوال للحادثة التي يستفتون فيها، وكمثال على ذلك ما فعله ابن القيم عند ذكره لمخارج الطلاق، فقد حاول أن يستفيد من كل الخلافات
__________
(1) المستصفى: 1/ 355.
(2) المنثور في القواعد الفقهية، ج: 2، ص 140.
الصيام ونفحات الأزمنة (11)
الموجودة ليسد باب الطلاق، وقد نص على أنه إذا حلف بالطلاق ألا يكلم فلانا أو لا يدخل داره، فأفتاه مفت بعدم وقوع الطلاق في هذه اليمين، اعتقادا لقول علي وطاوس وشريح، أو اعتقادا لقول أبي حنيفة والقفال في صيغة الالتزام دون صيغة الشرط، أو اعتقادا لقول أشهب أنه إذا علق الطلاق بفعل الزوجة أنه لم يحنث بفعلها، أو اعتقادا لقول أبي عبد الرحمن الشافعي أجل أصحاب الشافعي إن الطلاق المعلق لا يصح كما لا يصح النكاح والبيع والوقف المعلق، وهو مذهب جماعة من أهل الظاهر.
قال ابن القيم: (لم يحنث في ذلك كله، ولم يقع الطلاق، ولو فرض فساد هذه الأقوال كلها فإنه إنما فعل المحلوف عليه متأولا مقلدا ظانا أنه لا يحنث به، فهو أولى بعدم الحنث من الجاهل والناسي، وغاية ما يقال في الجاهل إنه مفرط حيث لم يستقص، ولم يسأل غير من أفتاه، وهذا بعينه يقال في الجاهل إنه مفرط حيث لم يبحث، ولم يسأل عن المحلوف عليه، فلو صح هذا الفرق لبطل عذر الجاهل ألبتة، فكيف والمتأول مطيع لله مأجور إما أجرا واحدا أو أجرين؟) (1)
ثانيهما: ذكر الأقوال للمستفتي ليختار ما يتناسب مع حاجته، أو ليختارها جميعا إن كان يمكن الجمع بينها، ومن ذلك ما روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم، قال: أدرك مسروق وجندب ركعة من المغرب، فلما سلم الإمام قام مسروق فأضاف إليها ركعة، ثم جلس وقام جندب فيهما جميعا، ثم جلس في آخرها فذكر ذلك لعبد الله، فقال: كلاهما قد أحسن وأفعل كما فعل مسروق أحب إلي (2).
__________
(1) إعلام الموقعين: ج: 4، ص 89.
(2) الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ج 2، ص 234.
الصيام ونفحات الأزمنة (12)
وهذا ما فعلنا في هذه السلسلة، حيث ذكرنا الأحاديث المختلفة، سواء تلك التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عن أئمة الهدى، ما دامت واردة في المصادر المعتبرة للفريقين، ولم نستثن من ذلك إلا ما عارض القرآن الكريم أو قيمه معارضة صحيحة.
ذلك أنا رأينا أن اعتماد منهج التصحيح أو التضعيف السندي مرتبط بذاتية المصحح والمضعف، وموقفه من الرجال، واعتبار التصحيح والتضعيف وكلها ظنية.. لذلك كان الأولى أن يعتبر شرط الموافقة للقرآن والمقاصد الشرعية، ويكتفى به في الفتوى.
أما بخصوص المفتي؛ فهو لا يعمل لنفسه إلا بما ترجح لديه؛ ففرق بين أن يفتي لغيره بحسب السعة الواردة في الشريعة، وبين أن يفتي لنفسه بحسب ما ترجح له من الأحكام.
ونحب أن نضيف هنا أيضا أن اعتبارنا لتعدد الأقوال في المسألة الواحدة من الرخص لا يعني احتقارها أو أن الأجر فيها أقل من غيره، لكنه يعني إتاحة المجال للعبادة بأيسر السبل؛ فالذي لم ينو الصيام مثلا قبل الفجر، بحسب ما اتفق عليه الفقهاء، ثم عرضت له من العوارض ما جعلته يتأخر عن طعام الفطور أو الغداء؛ فإنه يمكنه أن يستغل هذه الفرصة لكسب يوم جديد من الصيام، وقد يكون لذلك اليوم تأثيره فيه ليصوم أياما جديدة أخرى، وبذلك تكون الرخص مشجعة على العبادة، لا مثنية عنها كما يتوهم البعض.
وهذا ما يقال في جميع أنواع الرخص الشرعية؛ فالذي يهتم لها، ويبحث عنها، وييسر بها دين الناس، في الحقيقة يساهم في دعوتهم إلى الله وإلى السلوك إليه، بخلاف ذلك الذي يتشدد عليهم، والذي قد يأتي اليوم الذي ينفرهم فيه من العبادة مطلقا.
الصيام ونفحات الأزمنة (13)
الفصل الأول
كيفية الصيام وأحكامها
جمعنا في هذا الفصل ما نراه متوافقا مع القرآن الكريم من الأحاديث الواردة حول كيفية الصيام والأحكام المرتبطة بها، وهي التي تفصل ما ورد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 183 - 184]
وقوله: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 184 - 185]
وقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187]
الصيام ونفحات الأزمنة (14)
ونلاحظ أن كل هذه الآيات الكريمة تركز على المعنيين الأساسيين في الصيام، وفي كل عبادة، وهما:
أولا ـ رفع الحرج؛ فذلك نرى الأحكام المرتبطة بها أكثر تفصيلا من غيرها.
ثانيا ـ تحقيق مقاصد الصوم، وهي تحصيل التقوى، باعتبارها الغاية الكبرى له، ولسائر العبادات.
بناء على هذا أوردنا في هذا الفصل كل ما يخدم هذا الجانب من الأحاديث المعتبرة في مصادر الفريقين، حتى لو بدت متعارضة في الظاهر.
وقد قسمناه إلى ثمانية مباحث، هي:
أولا ـ ما ورد حول فضل الصوم
ثانيا ـ ما ورد حول آداب الصيام
ثالثا ـ ما ورد حول المفطرات المعنوية
رابعا ـ ما ورد حول نية الصيام
خامسا ـ ما ورد حول زمن الصيام
سادسا ـ ما ورد حول المفطرات والجائزات
سابعا ـ ما ورد حول أحكام القضاء والكفارة
ثامنا ـ ما ورد حول أحكام الأعذار والرخص
الصيام ونفحات الأزمنة (15)
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر أهمية الصوم وفضله ووجوبه وكونها ركنا من أركان الدين الكبرى، وهي تفيد خصوصا في تحقيق الاحتساب وتصحيح النية، حتى لا يهدف الصائم من صومه إلا تحقيق عبوديته لله تعالى.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان فرحةٌ عند فطوره، وفرحةٌ عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك (1).
[الحديث: 2] قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصوم، فإنه لا مثل له (2).
[الحديث: 3] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام (3).
[الحديث: 4] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوما في سبيل الله فريضة باعد الله منه جهنم كما بين السماوات والأرضين، ومن صام يوما تطوعا باعد الله منه جهنم مسيرة ما بين
__________
(1) البخاري (7492)، مسلم (1151) 164.
(2) النسائي: 4/ 166.
(3) النسائي: 4/ 175.
الصيام ونفحات الأزمنة (16)
السماء (1).
[الحديث: 5] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: في الجنة بابٌ يدعى الريان، يدعى له الصائمون، فمن كان من الصائمين دخله، ومن دخله لم يظمأ أبدا (2).
[الحديث: 6] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا (3).
[الحديث: 7] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (4).. وزاد في رواية: وما تأخر (5).
[الحديث: 8] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وأغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين (6).
[الحديث: 9] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان أول ليلة من رمضان غلقت أبواب النار، فلم يفتح منها بابٌ، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها بابٌ، وينادي مناد: يا باغي الخير هلم وأقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله فيه عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة حتى ينقضي رمضان (7).
[الحديث: 10] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لله عند كل فطر عتقاء (8).
[الحديث: 11] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكل شيء زكاةٌ وزكاة الجسد الصوم، والصيام نصف الصبر (9).
__________
(1) الطبراني: 17/ 119 – 120.
(2) البخاري (1896)، ومسلم (1152).
(3) (الأوسط) 8/ 174 (8312)
(4) البخاري (38)، مسلم (760).
(5) أحمد: 2/ 385.
(6) البخاري (1898)، مسلم (1079) 2.
(7) الترمذي (682)، وابن ماجه (1642)، والدارمي (1775)
(8) أحمد: 5/ 256، الطبراني: 8/ 284 (8089)
(9) ابن ماجه (1745)
الصيام ونفحات الأزمنة (17)
[الحديث: 12] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الأعمال عند الله عز وجل سبع: عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعمل بعشر أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله عز وجل، فأما الموجبان: فمن لقي الله يعبده مخلصا لا يشرك به شيئا وجبت له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار، ومن عمل سيئة جزي بها، ومن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها جزي مثلها، ومن عمل حسنة جزي عشرا، ومن أنفق ماله في سبيل الله ضعفت له نفقته: الدرهم بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيام لله عز وجل لا يعلم ثواب عامله إلا الله عز وجل (1).
[الحديث: 13] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه: ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال فيشفعان (2).
[الحديث: 14] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو أن رجلا صام يوما تطوعا، ثم أعطى ملء الأرض ذهبا لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب (3).
[الحديث: 15] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جُنة من النار (4).
[الحديث: 16] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أخبركم بشيء، إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار
__________
(1) رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي، الترغيب والترهيب: 2/ 82.
(2) رواه أحمد والطبراني في الكبير، الترغيب والترهيب: 2/ 84.
(3) رواه أبو يعلي والطبراني، الترغيب والترهيب: 2/ 84.
(4) الكافي: 4/ 62/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (18)
يقطع وتينه، ولكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام (1).
[الحديث: 17] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عزّ وجلّ وكل ملائكته بالدعاء للصائمين.. وأخبرني جبريل عن ربه، أنه قال: ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه (2).
[الحديث: 18] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكل شيء زكاة وزكاة الأجساد الصوم (3).
[الحديث: 19] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه ما لم يغتب مسلما (4).
[الحديث: 20] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله عزّ وجلّ: الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان، حين يفطر، وحين يلقى ربه، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك (5).
[الحديث: 21] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوما تطوعا أدخله الله عزّ وجلّ الجنة (6).
[الحديث: 22] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوما في سبيل الله تعالى كان كعدل سنة يصومها (7).
[الحديث: 23] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة (8).
__________
(1) الكافي: 4/ 62/ 2.
(2) الكافي: 4/ 64/ 11، والمحاسن: 72/ 149.
(3) الكافي: 4/ 63/ 4، والتهذيب: 4/ 190/ 537.
(4) الكافي: 4/ 64/ 9.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 44/ 198.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 52/ 225.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 52/ 227.
(8) أمالي الصدوق: 442/ 2.
الصيام ونفحات الأزمنة (19)
[الحديث: 24] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نوم الصائم عبادة، ونَفَسُه تسبيح (1).
[الحديث: 25] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله عزّ وجلّ: كل عمل ابن آدم هو له إلا الصيام فهو لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة العبد المؤمن يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه في الدنيا، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والصائم يفرح بفرحتين: حين يفطر فيطعم ويشرب، وحين يلقاني فأُدخله الجنة (2).
[الحديث: 26] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن قوة المؤمن في قلبه، ألا ترون أنكم تجدونه ضعيف البدن، نحيف الجسم، وهو يقوم الليل، ويصوم النهار (3).
[الحديث: 27] قال رسول الله: صلى الله عليه وآله وسلم: إن للجنة بابا يدعى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون (4).
[الحديث: 28] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوما تطوعا، فلو أُعطى ملء الأرض ذهبا ما وفى أجره دون يوم الحساب (5).
[الحديث: 29] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله عزّ وجلّ: كل أعمال ابن آدم بعشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف إلا الصبر فانه لي، وأنا أجزي به، فثواب الصبر مخزون في علم الله، والصبر الصوم (6).
[الحديث: 30] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جُنة، والصدقة تطفئ الخطيئة (7).
[الحديث: 31] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن على كل شيء زكاة وزكاة الأجساد الصيام (8).
__________
(1) ثواب الاعمال: 75/ 2.
(2) الخصال: 45/ 42.
(3) صفات الشيعة: 30/ 42.
(4) معاني الاخبار: 409/ 90.
(5) معاني الاخبار: 409/ 91.
(6) معاني الاخبار: 409/ 91.
(7) المجازات النبوية: 189/ 148.
(8) المحاسن: 72/ 150.
الصيام ونفحات الأزمنة (20)
[الحديث: 32] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله لا يعذب على كثرة الصلاة والصيام ولكن يزيده خيرا (1).
[الحديث: 33] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من صائمٍ يحضر قوماً يطعمون إلا سبّحت أعضاؤه، وكانت صلاة الملائكة عليه، وكانت صلاتهم له استغفاراً) (2)
[الحديث: 34] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجابر بن عبد الله: يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام وردا من ليله وعف بطنه وفرجه وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر، فقال جابر: يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا جابر وما أشد هذه الشروط!؟ (3).
[الحديث: 35] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: في خطبة له: ومن صام شهر رمضان في إنصات وسكوت وكف سمعه وبصره ولسانه وفرجه وجوارحه من الكذب والحرام والغيبة تقربا قربه الله منه حتى تمس ركبتاه ركبتي إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام (4).
[الحديث: 36] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطاه ثواب الصابرين (5).
[الحديث: 37] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من عبد صائم يشتم فيقول: إني صائم سلام عليك لا أشتمك كما تشتمني، إلا قال الرب تبارك وتعالى: استجار عبدي بالصوم من شر عبدي قد أجرته من النار (6).
__________
(1) بصائر الدرجات: 185/ 11.
(2) أمالي الصدوق ص 305.
(3) الكافي: 4/ 87/ 2.
(4) عقاب الاعمال: 344.
(5) المقنعة: 49.
(6) الكافي: 4/ 88/ 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (21)
[الحديث: 38] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى لمن ظمأ أو جاع لله، أولئك الذين يشبعون يوم القيامة، طوبى للمساكين بالصبر، أولئك الذين يرون ملكوت السماوات (1).
[الحديث: 39] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من استطاع منكم الباه فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم وجاؤه (2).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 40] قال الإمام علي: إن في الجنة لشجرة تخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة، ذوات أجنحة، لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا، ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا يبخلون (3).
[الحديث: 41] قال الإمام علي: ثلاث يذهبن البلغم ويزدن في الحفظ: السواك، والصوم، وقراءة القرآن (4).
[الحديث: 42] قال الإمام الباقر: إن الرجل ليصوم يوما تطوعا يريد ما عند الله فيدخله الله به الجنة (5).
__________
(1) المقنعة: 59.
(2) المجازات النبوية: 85/ الحديث: 53.
(3) أمالي الصدوق: 239/ 14.
(4) التهذيب: 4/ 191/ 545.
(5) الكافي: 4/ 63/ 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (22)
[الحديث: 43] قال الإمام الباقر: من خُتم له بصيام يوم دخل الجنة (1).
[الحديث: 44] قال الإمام الباقر: إن المؤمن إذا قام ليله ثم أصبح صائما نهاره لم يكتب عليه ذنب، ولم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يتكلم بكلمة خير إلا كتب له بها حسنة، وإن مات في نهاره صعد بروحه إلى علّيّين وإن عاش حتى يفطر كتبه الله من الأوابين (2).
[الحديث: 45] قال الإمام الصادق: نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح (3).
[الحديث: 46] قال الإمام الصادق: أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى عليه السلام: ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال: يا رب، أجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا موسى، لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك (4).
[الحديث: 47] قال الإمام الصادق: ألا أخبرك بأبواب الخير، إن الصوم جنة من النار (5).
[الحديث: 48] قال الإمام الصادق: يوم الأضحى هو اليوم الذي يصام فيه، ويوم عاشوراء، هو اليوم الذي يفطر (6) فيه (7).
[الحديث: 49] قال الإمام الصادق: نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاؤه مستجاب (8).
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 52/ 226.
(2) المقنعة: 59 و: 49.
(3) الكافي: 4/ 64/ 12، والمقنعة: 49.
(4) الكافي: 4/ 64/ 13، والفقيه: 2/ 45/ 203.
(5) الكافي: 4/ 62/ 3.
(6) لعل المراد أن يوم الصوم كالعيد لاستحقاق الثواب الجزيل، ويوم الافطار كيوم المصيبة لفوت الثواب
(7) الكافي: 4/ 547/ 37.
(8) من لا يحضره الفقيه: 2/ 46/ 207.
الصيام ونفحات الأزمنة (23)
[الحديث: 50] قال الإمام الصادق: إن الصائم منكم ليرتع في رياض الجنة، وتدعو له الملائكة حتى يفطر (1).
[الحديث: 51] قال الإمام الصادق: الصبر الصوم (2).
[الحديث: 52] قال الإمام الصادق: من كتم صومه قال الله عز وجل لملائكته: عبدي استجار من عذابي فأجيروه، ووكل الله عز وجل ملائكته بالدعاء للصائمين، ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلا استجاب لهم فيه (3).
[الحديث: 53] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]: الصبر الصيام (4).
[الحديث: 54] قال الإمام الصادق: إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم، فإن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ [البقرة: 45] يعني الصيام (5).
[الحديث: 55] قال الإمام الصادق: من صام لله عزّ وجلّ يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكّل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه، حتى إذا أفطر قال الله عزّ وجلّ: ما أطيب ريحك وروحك، ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له (6).
[الحديث: 56] قال الإمام الرضا: إن الصائم لا يجري عليه القلم حتى يفطر ما لم يأت بشيء ينقص صومه، وإن الحاج لا يجرى عليه القلم حتى يرجع ما لم يأت بشيء يبطل حجه (7).
__________
(1) المقنعة: 59 و: 49.
(2) تفسير العياشي: 1/ 43/ 40.
(3) الكافي: 4/ 64/ 10.
(4) الكافي: 4/ 63/ 7، وتفسير العياشي: 1/ 43/ 41.
(5) الكافي: 4/ 63/ 7، وتفسير العياشي: 1/ 43/ 41.
(6) الكافي: 4/ 65/ 17.
(7) فضائل الاشهر الثلاثة: 116/ 111.
الصيام ونفحات الأزمنة (24)
[الحديث: 57] قال الإمام الرضا: إن لله ملائكة موكلين بالصائمين والصائمات يمسحونهم بأجنحتهم، ويسقطون عنهم ذنوبهم، وإن لله ملائكة قد وكلهم بالدعاء للصائمين والصائمات لا يحصي عددهم إلا الله تعالى (1).
__________
(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 104/ 92.
الصيام ونفحات الأزمنة (25)
ثانيا ـ ما ورد حول آداب الصيام
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر آداب الصيام، وميسراته، وما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوله مما ييسر تحقيق مقاصده.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 58] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء فإن الماء طهورٌ (1).
[الحديث: 59] عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء (2).
[الحديث: 60] عن معاذ بن زهرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت (3).
[الحديث: 61] عن ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله (4).
[الحديث: 62] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم إذا أكل عنده المفاطير، صلت عليه الملائكة (5).
[الحديث: 63] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبلال: الغداء يا بلال فقال: إني صائمٌ، فقال
__________
(1) الترمذي (694)
(2) أبو داود (2356)
(3) أبو داود (2358).
(4) أبو داود (2357).
(5) الترمذي (784) وابن ماجه (1748)
الصيام ونفحات الأزمنة (26)
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نأكل أرزاقنا، وفضل رزق بلال في الجنة، شعرت يا بلال أن الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده (1).
[الحديث: 64] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر (2).
[الحديث: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أن لا ينقص من أجر الصائم شيئا (3).
[الحديث: 66] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل (4).
[الحديث: 67] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نزل بقوم فلا يصومن إلا بإذنهم (5).
[الحديث: 68] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من فطر صائما على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان، وصلى عليه جبريل ليلة القدر (6).. وزاد في رواية: ورزق دموعا ورقة، قيل: إن كان لا يقدر على قوته؟ قال: على كسرة خبز، أو مذقة لبن، أو شربة ماء كان له ذلك.
[الحديث: 69] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تسحروا فإن في السحور بركة (7).
[الحديث: 70] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم سحور المؤمن التمر (8).
[الحديث: 71] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد (9).
[الحديث: 72] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر،
__________
(1) ابن ماجه (1479)
(2) ابن ماجه (1765) والدارمي (2024)
(3) الترمذي (807)، وابن ماجة (1746) والدارمي (1702).
(4) مسلم (1431).
(5) الترمذي (789)
(6) البزار في (البحر الزخار) 6/ 469 (2501)، والطبراني: 6/ 261 – 262 (6162)
(7) البخاري (1923)، ومسلم (1095).
(8) أبو داود (2345)
(9) رواه البيهقي، الترغيب والترهيب: 2/ 89.
الصيام ونفحات الأزمنة (27)
والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين (1).
[الحديث: 73] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح (2).
[الحديث: 74] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما (3).
[الحديث: 75] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من جهّز حاجاً أو جهّز غازيا، أو خلفه في أهله، أو أفطر صائما، فله مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء (4).
[الحديث: 76] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من فطر في شهر رمضان مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عتق رقبة، ومغفرة لذنوبه فيما مضى، قيل: يا رسول الله، ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما؟ فقال: إن الله كريم يعطي هذا الثواب لمن لم يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما، أو شربة من ماء عذب، أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك (5).
[الحديث: 77] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص منه شيء، وما عمل بقوة ذلك الطعام من بر (6).
[الحديث: 78] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الإخوان، وتفطير الصائم، والتهجد في آخر الليل (7).
__________
(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان الترغيب والترهيب: 2/ 89.
(2) المقنعة: 49، والتهذيب: 4/ 190/ 540، والفقيه: 2/ 46/ 207
(3) المقنعة: 49.
(4) الأربعين لابن زهرة: حديث: 24.
(5) الكافي: 4/ 66/ 4.
(6) التهذيب: 4/ 201/ 582.
(7) من لا يحضره الفقيه: 4/ 260/ 824.
الصيام ونفحات الأزمنة (28)
[الحديث: 79] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله وملائكته يصلون على المتسحّرين (1).
[الحديث: 80] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تسحّروا ولو على شربة ماء، وأفطروا ولو على شقّ تمرة (2).
[الحديث: 81] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: السحور بركة، ولله ملائكة يصلّون على المستغفرين بالأسحار، وعلى المتسحرين، وأكلة السحور فرق ما بيننا وبين أهل الملل (3).
[الحديث: 82] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم السحور للمؤمن التمر (4).
[الحديث: 83] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تسحروا ولو بجرع الماء، ألا صلوات الله على المتسحرين (5).
[الحديث: 84] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: السحور بركة (6).
[الحديث: 85] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة (7).
[الحديث: 86] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تسحروا ولو بجرع الماء، ألا صلوات الله على المتسحرين (8).
[الحديث: 87] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تعاونوا بأكل السحور على صيام النهار، وبالنوم عند القيلولة على قيام الليل (9).
[الحديث: 88] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تبارك وتعالى وملائكته يصلون على المتسحرين والمستغفرين بالأسحار، فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء (10).
__________
(1) الجعفريات ص: 63.
(2) نوادر الراوندي ص: 35.
(3) نوادر الراوندي ص: 35.
(4) طبّ النبيّ ص: 26.
(5) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(6) الكافي: 4/ 94/ 3، والتهذيب: 4/ 198/ 568.
(7) الكافي: 4/ 95/ 3.
(8) التهذيب: 4/ 198/ 566.
(9) التهذيب: 4/ 199/ 571، والمقنعة: 50.
(10) من لا يحضره الفقيه: 2/ 87/ 389.
الصيام ونفحات الأزمنة (29)
[الحديث: 89] قال الإمام الباقر: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفطر على الأسودين، قيل: رحمك الله وما الأسودان؟ قال: التمر والماء والزبيب والماء، ويتسحر بهما (1).
[الحديث: 90] عن الإمام الباقر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا، ذهب الظمأ وابتلت العروق، وبقي الأجر (2).
[الحديث: 91] قال الإمام علي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أفطر قال: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فتقبّله منا، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وبقي الأجر إن شاء الله (3).
[الحديث: 92] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن للصائم عند فطره دعوة لا تردّ، فيقول إذا أفطر: اللهم إني اسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، أن تغفر لي (4).
[الحديث: 93] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من صائم يحضر قوما يطعمون إلا سبحت له أعضاؤه وكانت صلاة الملائكة عليه وكانت صلاتهم استغفارا (5).
[الحديث: 94] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل ما على الرجل، إذا تكلف له أخوه المسلم طعاما، فدعاه وهو صائم فأمره أن يفطر، ما لم يكن صيامه ذلك اليوم فريضة، أو قضاء أو نذراً سماه، وما لم يمل النهار (6).
[الحديث: 95] عن أُمّ عمارة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاها، فتات رجال من أهلها وبني عمّها، فأتتهم بتمر فأكلوا، واعتزل رجل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مالك لا تأكل؟ فقال: إنّي صائم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أما إنه ليس من صائم، يأكل عنده مفاطير، إلّا صلّت عليه الملائكة، ما داموا يأكلون (7).
__________
(1) التهذيب: 4/ 198/ 569.
(2) الكافي: 4/ 95/ 1، والتهذيب: 4/ 199/ 576، والمقنعة: 51، ومصباح المتهجد: 568.
(3) الجعفريات ص: 60.
(4) درر اللآلي ج: 1 ص: 16.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 52/ 229.
(6) الجعفريات ص: 60.
(7) درر اللآلي ج: 1 ص: 16.
الصيام ونفحات الأزمنة (30)
[الحديث: 96] عن الإمام الصادق قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما يفطر عليه في زمن الرطب الرطب وفي زمن التمر التمر (1).
[الحديث: 97] قال الإمام الباقر: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صام فلم يجد الحلو أفطر على الماء (2).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 98] قال الإمام الباقر: جاء قنبر مولى الإمام علي بفطره إليه، فجاء بجراب فيه سويق.. فلما أراد أن يشرب قال: بسم الله، اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم (3).
[الحديث: 99] عن الإمام الباقر، أن الإمام علي كان يستحب أن يفطر على اللبن (4).
[الحديث: 100] قال الإمام علي: السنة تعجيل الفطر، وتأخير السحور، والابتداء بالصلاة ـ يعني صلاة المغرب ـ قبل الفطر، إلّا أن يحضر الطعام، فإن حضر الطعام ابتدأ به قبل الصلاة.. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى بكتف جزور مشوية، وقد أذّن بلال، فأمره فكفّ هنيهة، حتى أكل وأكلنا معه، ثمّ دعا بلبن فشرب وشربنا معه، ثمّ أمر بلالاً فأقام، فصلّى وصلّينا معه (5).
[الحديث: 101] قال الإمام الباقر: جاء قنبر مولى الإمام علي بفطره إليه فجاء
__________
(1) الكافي: 4/ 153/ 6، والمحاسن: 531/ 782.
(2) الكافي: 4/ 152/ 1.
(3) التهذيب: 4/ 200/ 578.
(4) التهذيب: 4/ 199/ 574.
(5) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 280.
الصيام ونفحات الأزمنة (31)
بجراب فيه سويق عليه خاتم، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن هذا لهو البخل تختم على طعامك، فضحك الإمام علي، ثم قال: أو غير ذلك؟ لا أحب أن يدخل بطني شيء لا أعرف سبيله (1).
[الحديث: 102] عن سويد بن غفلة، قال: دخلت على الإمام علي، بعد العصر، فوجدته جالساً وبين يديه صحفة فيها لبن حاذر أجد ريحه من شدّة حموضته، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسر بيده أحياناً، فإذا غلبه كسره بركبته، وطرحه فيه، فقال: ادن فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إني صائم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه، كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة، ويسقيه من شرابها (2).
[الحديث: 103] قال الإمام الباقر: دخل سدير على أبي (الإمام السجاد) في شهر رمضان، فقال: ياسدير، هل تدري أي الليالي هذه؟ قال: نعم، فداك أبي، هذه ليالي شهر رمضان فما ذاك؟ فقال له: أتقدر على أن تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقاب من ولد إسماعيل عليه السلام، فقال له سدير: بأبي أنت وأمي، لا يبلغ مالي ذاك، فما زال ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة، في كل ذلك يقول: لا أقدر عليه، فقال له: فما تقدر أن تفطر في كل ليلة رجلا مسلما؟! فقال له: بلى وعشرة، فقال له أبي: فذاك الذي أردت، يا سدير، إن إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل (3).
[الحديث: 104] قال الإمام الصادق: كان علي بن الحسين (الإمام السجاد) إذا كان
__________
(1) التهذيب: 4/ 200/ 578.
(2) كشف الغمة ج: 1 ص: 163.
(3) الكافي: 4/ 68/ 4، والتهذيب: 4/ 201/ 581.
الصيام ونفحات الأزمنة (32)
اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح وتقطع أعضاءً وتطبخ، فإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم، ثم يقول: هاتوا القصاع، اغرفوا لآل فلان، اغرفوا لآل فلان، ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاءه (1).
[الحديث: 105] قال الإمام السجاد: من قرأ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] عند فطوره وعند سحوره كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله (2).
[الحديث: 106] قال الإمام الباقر: لأن أفطر رجلا مؤمنا في بيتي أحب إلي من أن أعتق كذا وكذا نسمة من ولد إسماعيل (3).
[الحديث: 107] قال الإمام الباقر: في رمضان تصلي ثم تفطر إلا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار، فإن كنت تفطر معهم فلا تخالف عليهم وافطر ثم صل، وإلا فابدأ بالصلاة، قيل: ولم ذلك؟ قال: لأنه قد حضرك فرضان: الإفطار والصلاة، فابدأ بأفضلهما، وأفضلهما الصلاة، ثم قال: تصلي وأنت صائم فتكتب صلاتك تلك فتختم بالصوم أحب إلي (4).
[الحديث: 108] قال الإمام الباقر: من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر، فليدخل عليه السرور، فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام، وهو قول الله عز وجل: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] (5).
[الحديث: 109] قال الإمام الباقر: أفطر على الحلو فإن لم تجده فأفطر على الماء فإن
__________
(1) الكافي: 4/ 68/ 3.
(2) إقبال الاعمال: 114.
(3) المحاسن: 395/ 61.
(4) التهذيب: 4/ 185/ 570، ومصباح المتهجد: 569.
(5) الكافي: 4/ 150/ 2، وتفسير العياشي: 1/ 386/ 138.
الصيام ونفحات الأزمنة (33)
الماء طهور (1).
[الحديث: 110] قيل للإمام الصادق: الرجل يكون صائما فيقال له: أصائم أنت؟ فيقول: لا، فقال الإمام الصادق: هذا كذب (2).
[الحديث: 111] قال الإمام الصادق: من فطر صائما فله مثل أجره (3).
[الحديث: 112] قال الإمام الصادق: فطرك لأخيك وإدخالك السرور عليه أعظم من أجر صيامك (4).
[الحديث: 113] قال الإمام الصادق: من فطر مؤمنا كان كفارة لذنبه إلى قابل ومن فطر اثنين كان حقا على الله أن يدخله الجنة (5).
[الحديث: 114] قال الإمام الصادق: من فطر صائما مؤمنا وكل الله به سبعين ملكا يقدسونه إلى مثل تلك الليلة من قابل (6).
[الحديث: 115] سئل الإمام الصادق عن السحور لمن أراد الصوم، أواجب هو عليه؟ فقال: لا بأس بأن لا يتسحر إن شاء، وأما في شهر رمضان فإنه أفضل أن يتسحر، نحب أن لا يترك في شهر رمضان (7).
[الحديث: 116] قال الإمام الصادق: يستحب للعبد أن لا يدع السحور (8).
[الحديث: 117] سئل الإمام الصادق عن السحور لمن أراد الصوم؟ فقال: أما في شهر رمضان فإن الفضل في السحور ولو بشربة من ماء، وأما في التطوع فمن أحب أن
__________
(1) البمقنعة: 51.
(2) التهذيب: 4/ 319/ 973.
(3) الكافي: 4/ 68/ 1، والتهذيب: 4/ 201/ 579.
(4) المقنعة: 54.
(5) المقنعة: 54.
(6) المقنعة: 54.
(7) الكافي: 4/ 94/ 1.
(8) الكافي: 4/ 92/ 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (34)
يتسحر فليفعل ومن لم يفعل فلا بأس (1).
[الحديث: 118] قال الإمام الصادق: لو أن الناس تسحروا ولم يفطروا إلا على ماء قدروا على أن يصوموا الدهر (2).
[الحديث: 119] قال الإمام الصادق: أفضل سحوركم السويق والتمر (3).
[الحديث: 120] قال الإمام الصادق: تقول في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار إلى آخره: الحمد لله الذي أعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبل منا وأعنا عليه وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسر منك وعافية، الحمد لله الذي قضى عنا يوما من شهر رمضان (4).
[الحديث: 121] قال الإمام الصادق: يستجاب دعاء الصائم عند الإفطار (5).
[الحديث: 122] قال الإمام الصادق: ما من عبد يصوم فيقول عند إفطاره: يا عظيم يا عظيم، أنت الهي لا إله لي غيرك، اغفر لي الذنب العظيم إنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم، إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (6).
[الحديث: 123] قال الإمام الصادق: إذا أفطرت كلّ ليلة من شهر رمضان، فقل: الحمد الله الذي أعاننا فصمنا، ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبله منّا، وأعنّا عليه، وسلّمنا فيه، وسلِّمه لنا في يسر منك وعافية، الحمد لله الذي قضى عنّا يوما من شهر رمضان (7).
[الحديث: 124] قال الإمام الصادق: إن لكل صائم عند فطوره دعوة مستجابة، فإذا كان أول لقمة فقل: بسم الله، يا واسع المغفرة اغفر لي (8).
__________
(1) الكافي: 4/ 94/ 2.
(2) التهذيب: 4/ 199/ 573.
(3) التهذيب: 4/ 198/ 567.
(4) الكافي: 4/ 95/ 2.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 67/ 275.
(6) إقبال الاعمال: 114.
(7) الهداية ص: 46.
(8) إقبال الاعمال: 116.
الصيام ونفحات الأزمنة (35)
[الحديث: 125] قال الإمام الصادق: بسم الله الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة اغفر لي، من قالها عند إفطاره غفر له (1).
[الحديث: 126] سئل الإمام الصادق عن الإفطار، أقبل الصلاة أو بعدها؟ فقال: إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ذلك فليصل ثم ليفطر (2).
[الحديث: 127] قال الإمام الصادق: يستحب للصائم إن قوي على ذلك أن يصلي قبل أن يفطر (3).
[الحديث: 128] سئل الإمام الصادق عن الرجل ينوي الصوم فيلقاه أخوه، أيفطر؟ قال: إن كان تطوعا أجزأه وحسب له، وإن كان قضاء فريضة قضاه (4).
[الحديث: 129] قال الإمام الصادق: إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعا (5).
[الحديث: 130] قال الإمام الصادق: من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة (6).
[الحديث: 131] قال الإمام الصادق: أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم فسأله الأكل فلم يخبره بصيامه فيمن عليه بإفطاره كتب الله جل ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة (7).
[الحديث: 132] قال الإمام الصادق: لإفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من
__________
(1) إقبال الاعمال: 116.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 81/ 360.
(3) التهذيب: 4/ 199/ 575.
(4) الكافي: 4/ 122/ 7.
(5) الكافي: 4/ 150/ 1.
(6) الكافي: 4/ 150/ 3.
(7) الكافي: 4/ 150/ 4.
الصيام ونفحات الأزمنة (36)
صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا (1).
[الحديث: 133] قال الإمام الصادق:: من دخل على أخيه وهو صائم تطوعا فأفطر كان له أجران: أجر لنيته لصيامه، وأجر لإدخال السرور عليه (2).
[الحديث: 134] قيل للإمام الصادق: أدخل على الرجل وأنا صائم فيقول لي: أفطر، فقال: إن كان ذلك أحب إليه فأفطر (3).
[الحديث: 135] قيل للإمام الصادق: يدعوني الرجل من أصحابنا وهو يوم صومي؟ فقال: أجبه وأفطر (4).
[الحديث: 136] قال الإمام الصادق: إذا قال لك أخوك: كل وأنت صائم فكل، ولا تلجئه إلى أن يقسم عليك (5).
[الحديث: 137] قال الإمام الصادق: إذا دخلت منزل أخيك فليس لك معه أمر (6).
[الحديث: 138] قال الإمام الصادق: إذا رأى الصائم قوما يأكلون أو رجلا يأكل سبحت كل شعرة منه (7).
[الحديث: 139] قال الإمام الصادق: إذا أفطر الرجل على الماء الفاتر نقى كبده، وغسل الذنوب من القلب، وقوى البصر والحدق (8).
[الحديث: 140] قال الإمام الكاظم: قيلوا، فإن الله يطعم الصائم ويسقيه في
__________
(1) الكافي: 4/ 151/ 6.
(2) علل الشرائع: 387/ 1.
(3) المحاسن: 411/ 148.
(4) المحاسن: 412/ 149.
(5) المحاسن: 412/ 150.
(6) المحاسن: 412/ 154.
(7) الكافي: 4/ 65/ 16.
(8) الكافي: 4/ 152/ 2.
الصيام ونفحات الأزمنة (37)
منامه (1).
[الحديث: 141] قال الإمام الكاظم: فطرك أخاك الصائم أفضل من صيامك (2).
[الحديث: 142] قيل للإمام الكاظم: أدخل على القوم وهم يأكلون وقد صليت العصر وأنا صائم فيقولون: افطر، فقال: أفطر، فإنه أفضل (3).
[الحديث: 143] عن علي بن سويد، قال: شكوت إلى الإمام الكاظم ضيق يدي، فقال: صم وتصدق (4).
[الحديث: 144] قال الإمام الكاظم: إذا أمسيت صائما، فقل عند إفطارك: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت، يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم (5).
[الحديث: 145] قال الإمام الرضا: من قال عند إفطاره: اللهم لك صمنا بتوفيقك، وعلى رزقك أفطرنا بأمرك، فتقبله منا، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، غفر الله ما ادخل على صومه من النقصان بذنوبه (6).
__________
(1) الكافي: 4/ 65/ 14.
(2) الكافي: 4/ 68/ 2.
(3) الكافي: 4/ 151/ 5.
(4) الكافي: 4/ 18/ 2.
(5) إقبال الأعمال ص: 117.
(6) فضائل الأشهر الثلاثة ص: 106 ح: 98.
الصيام ونفحات الأزمنة (38)
ثالثا ـ ما ورد حول المفطرات المعنوية
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر مقاصد الصوم الحقيقة والكبرى، والتي يعد الإخلال بها إفطارا، أو كالإفطار، ولذلك يمكن اعتبار الأحاديث الواردة في الباب أحكاما شرعية تنطبق على كل من أخل بالصوم سواء بالكذب أو الغيبة أو النميمة أو نحوها؛ فالأدلة الوارد في هذا الباب لا تقل عن الأدلة الواردة في المفطرات الحسية، وإن كان أكثر الفقهاء لم يقل بها.
ومن القائلين بهذا ابن حزم الذي عبر عن رأيه في المسألة بقوله: (ويبطل الصوم تعمد كل معصية ـ أي معصية كانت، لا نُحَاشِ شيئًا ـ إذا فعلها عامدًا ذاكرًا لصومه، ككذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك، برهان ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل) والرفث والجهل، وهما اسمان يعمَّان كل معصية.. وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأتين صائمتين تغتابان الناس فقال لهما: قِيئَا، فقاءتا قيحًا ودمًا ولحمًا عبيطًا، ثم قال: (إنَّ هاتين صامتا عن الحلال وأفطرتا على الحرام) فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ المغتابة مفطرة وهذا ما لا يسع أحدًا خلافه، وقد كابر بعضهم فقال: إنما يبطل أجره لا صومه، وقال أنس بن مالك: إذا اغتاب الصائم أفطر.. فهؤلاء من الصحابة: عمر، وأبو ذر، وأبو هريرة، وأنس، وجابر، وعلي: يرون بطلان الصوم بالمعاصي، ولا يُعرَف لهم مخالف من الصحابة) (1)
أما أئمة الهدى؛ فسنرى في الروايات الكثير ما يدل على موقفهم المتشدد من كل المعاصي، وإخلالها بالصوم، ومن ذلك أن الإمام الصادق سئل عن رجل كذب في شهر
__________
(1) المحلى لابن حزم: 183/6
الصيام ونفحات الأزمنة (39)
رمضان، فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم، يقضي صومه ووضوءه إذا تعمد (1).
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 146] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جنةٌ ما لم يخرقها (2).. وفي رواية: قيل: بم يخرقها؟، قال: بكذب أو غيبة (3).
[الحديث: 147] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس به حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه (4).
[الحديث: 148] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر (5).
[الحديث: 149] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الجنة لتزين من السنة إلى السنة لشهر رمضان، فإذا دخل شهر رمضان قالت الجنة: اللهم اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك سكانا، ويقلن الحور العين: اللهم اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك أزواجا، من صان نفسه في شهر رمضان فلم يشرب فيه مسكرا، ولم يرم فيه مؤمنا بالبهتان، ولم يعمل خطيئة، زوجه الله كل ليلة مائة حوراء، وبنى له قصرا في الجنة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد لو أن الدنيا جمعت فجعلت في ذلك القصر لم تكن فيه إلا كمربط عنز في الدنيا، ومن شرب فيه مسكرا أو رمى فيه مؤمنا ببهتان، أو عمل فيه خطيئة أحبط الله عمله سنة، فاتقوا شهر
__________
(1) التهذيب: 4/ 203/ 586.
(2) النسائي: 4/ 167– 168.
(3) (الأوسط) 5/ 13 (4536)
(4) البخاري (1903).
(5) الطبراني: 12/ 382 (13413)
الصيام ونفحات الأزمنة (40)
رمضان، فإنه شهر الله أن تفرطوا فيه، فقد جعل الله لكم أحد عشر شهرا تتنعمون فيها وتتلذذون، وجعل لنفسه شهر رمضان، فاحذروا شهر رمضان (1).
[الحديث: 150] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جنة من آفات الدّنيا، وحجاب من عذاب الآخرة، فإذا صمت، فانو بصومك كفّ النّفس عن الشهوات، وقطع الهمّة عن خطوات الشياطين، وأنزل نفسك منزلة المرضى، لا تشتهي طعاما ولا شرابا، وتوقّع في كلّ لحظة شفاءك من مرض الذّنوب، وطهّر باطنك من كلّ كدر وغفلة وظلمة، يقطعك عن معنى الإِخلاص لوجه الله (2).
[الحديث: 151] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن من تمسّك في شهر رمضان بست خصال، غفر الله له ذنوبه: أن يحفظ دينه، ويصون نفسه، ويصل رحمه، ولا يؤذي جاره، ويرعى إخوانه، ويخزن لسانه، أمّا الصيام فلا يعلم ثواب عامله إلّا الله (3).
[الحديث: 152] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عزّ وجلّ، كره لكم أشياء: العبث في الصّلاة، والمنّ في الصدقة، والرّفث في الصّيام، والضحك عند القبور، وإدخال الأعين في الدّور بغير إذن، والجلوس في المساجد وأنتم جنب (4).
[الحديث: 153] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من اغتاب مسلماً أو مسلمة، لم يقبل الله تعالى صلاته ولا صيامه، أربعين يوماً وليلة، إلّا أن يغفر له صاحبه.. ومن اغتاب مسلماً في شهر رمضان، لم يؤجر على صيامه (5).
__________
(1) الأوسط: 4/ 90 (3688)
(2) مصباح الشريعة: ص: 133.
(3) لب اللباب، عنه مستدرك الوسائل (7/ 370)
(4) الجعفريات ص: 37.
(5) جامع الأخبار ص: 171.
الصيام ونفحات الأزمنة (41)
[الحديث: 154] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا اغتاب الصائم أفطر (1).
[الحديث: 155] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم في عبادة ما لم يغتب، وإن كان نائما على فراشه (2).
[الحديث: 156] سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة تسب جارية لها وهي صائمة، فدعا بطعام، فقال لها: كلي، فقالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك، إن الصوم ليس من الطعام والشراب فقط (3).
[الحديث: 157] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أيسر ما افترض الله على الصائم في صيامه ترك الطعام والشراب (4).
[الحديث: 158] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوءه، فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله (5).
[الحديث: 159] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احذر الغيبة والنميمة، فإن الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر (6).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 160] قال الإمام علي في بعض خطبه: الصيام اجتناب المحارم، كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب (7).
__________
(1) عوالي اللآلي ج: 1 ص: 263 ح: 53.
(2) درر اللآلي ج: 1 ص: 230.
(3) الكافي: 4/ 87/ 3، ومصباح المتهجد: 569.
(4) المقنعة: 50.
(5) عقاب الاعمال: 335.
(6) تحف العقول: 14.
(7) الغارات ج: 2 ص: 503.
الصيام ونفحات الأزمنة (42)
[الحديث: 161] قال الإمام علي: كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الظّمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّا العناء، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم (1).
[الحديث: 162] قال الإمام السجاد في دعائه عند دخول شهر رمضان: وأعنّا على صيامه، بكفّ الجوارح عن معاصيك، واستعملنا فيه بما يرضيك، حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، ولا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتى لا تعي بطوننا إلّا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتنا إلّا ما قلت، ولا نتكلّف إلّا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى إلّا الذي يقي من عقابك، ثم خلّص ذلك كلّه من رياء المرائين، وسمعة المستمعين، ولا نشرك فيه أحدا دونك، ولا نبتغي به مرادا سواك (2).
[الحديث: 163] قال الإمام الباقر: إن الكذبة لتفطر الصائم، والنظرة بعد النظرة، والظلم قليله وكثيره (3).
[الحديث: 164] قال الإمام الباقر: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والارتماس في الماء، والنساء، والنحس من الفعل والقول (4).
[الحديث: 165] قال الإمام الباقر: الغيبة تفطر الصائم وعليه القضاء (5).
[الحديث: 166] قال الإمام الباقر: إن الكذبة لتفطر الصائم، والنظرة بعد النظرة، والظلم كله قليله وكثيره (6).
__________
(1) نهج البلاغة ج: 3 ص: 185 ح: 145.
(2) الصحيفة السجادية ص: 227 دعاء: 44.
(3) إقبال الاعمال: 87.
(4) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 23/ 12.
(5) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 23/ 12.
(6) إقبال الاعمال: 87.
الصيام ونفحات الأزمنة (43)
[الحديث: 167] قال الإمام الصادق: صوم شهر رمضان فرض في كلّ عام، وأدنى ما يتمّ به فرض صومه، العزيمة من قلب المؤمن، على صومه بنيّة صادقة، وترك الأكل والشّرب والنكاح في نهاره كلّه، وأن يحفظ في صومه جميع جوارحه كلّها، عن محارم الله، متقرّبا بذلك كلّه اليه، فإذا فعل ذلك، كان مؤديّا لفرضه (1).
[الحديث: 168] سئل الإمام الصادق عن علة الصيام؟ فقال: إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغني والفقير، وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير، لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه، فأراد الله تعالى أن يسوي بين خلقه، وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع (2).
[الحديث: 169] قال الإمام الصادق: لكل شيء زكاة وزكاة الأجساد الصيام (3).
[الحديث: 170] قال الإمام الصادق: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجلدك ـ وعدد أشياء غير هذا ـ ولا يكون يوم صومك كيوم فطرك (4).
[الحديث: 171] قال الإمام الصادق: إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك، وفرجك ولسانك، وتغضّ بصرك عمّا لا يحلّ النّظر اليه، والسّمع عمّا لا يحلّ سماعه، واللّسان من الكذب والفحش (5).
[الحديث: 172] قال الإمام الصادق: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، قالت مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26] أي صمتا؛ فإذا صمتم فاحفظوا
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 268.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 43/ 192.
(3) من لا يحضره الفقيه: 4/ 298/ 900.
(4) التهذيب: 4/ 194/ 554.
(5) الهداية ص: 46.
الصيام ونفحات الأزمنة (44)
ألسنتكم، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا (1).
[الحديث: 173] قال الإمام الصادق: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح، ودع المراء وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصائم، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك (2).
[الحديث: 174] قال الإمام الصادق: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده.. فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا، فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب (3).
[الحديث: 175] قال الإمام الصادق: الصيام ليس من الطعام والشراب، والإنسان ينبغي أن يحفظ لسانه من اللغو والباطل في رمضان وغيره (4).
[الحديث: 176] قال الإمام الصادق: ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك، واحفظ يدك وفرجك، وأكثر السكوت إلا من خير، وارفق بخادمك (5).
[الحديث: 177] قال الإمام الصادق: إذا أصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك عن الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك عن القبيح، ودع عنك الهذي وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصائم، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك، وإياك والمباشرة والقهقهة بالضحك فإن الله يمقت ذلك (6).
[الحديث: 178] قال الإمام الصادق: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده
__________
(1) الكافي: 4/ 87/ 3، ومصباح المتهجد: 569.
(2) الكافي: 4/ 87/ 3، ومصباح المتهجد: 569.
(3) الكافي: 4/ 89/ 9.
(4) التهذيب: 4/ 189/ 534.
(5) إقبال الاعمال: 87.
(6) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 20/ 9.
الصيام ونفحات الأزمنة (45)
إنما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتم الصوم، وهو الصمت الداخل، أما تسمع قول مريم بنت عمران: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26] يعنى صمتا، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تبادوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تزاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة وألزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ومجانبة أهل الشر، واجتنبوا قول الزور والكذب والفراء والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرة منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاء الله، وعليكم السكينة والوقار والخشوع والخضوع وذل العبد الخائف من مولاه، راجين خائفين راغبين راهبين قد طهرتم القلوب من العيوب وتقدست سرائركم من الخب، ونظفت أجسامكم من القاذورات، وتبرأت إلى الله من عداه وواليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك الله عنه في السر والعلانية، وخشيت الله حق خشيته في السر والعلانية، ووهبت نفسك لله في أيام صومك، وفرغت قلبك له، ونصبت قلبك له فيما أمرك ودعاك إليه، فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم لله بحقيقة صومه صانع لما أمرك، وكلما نقصت منها شيئا مما بينت لك فقد نقص من صومك بمقدار ذلك (1).
[الحديث: 179] قال الإمام الصادق: إن الصوم ليس من الطعام والشراب، إنما جعل الله ذلك حجابا مما سواها من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم، ما أقل الصوّام وأكثر الجواع (2).
__________
(1) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 21/ 10.
(2) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 21/ 10.
الصيام ونفحات الأزمنة (46)
[الحديث: 180] قال الإمام الصادق: أدنى ما يتمّ به فرض صومه، العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنيّة صادقة، وترك الأكل والشّرب والنكاح نهاراً، وأن يحفظ في صومه جميع جوارحه كلّها، عن محارم الله متقرّبا بذلك كلّه إليه، فإذا فعل ذلك، كان مؤديا لفرضه (1).
[الحديث: 181] قال الإمام الصادق: إذا صام أحدكم الثلاثة الأيام في الشهر فلا يجادلن أحدا، ولا يجهل، ولا يسرع إلى الأيمان والحلف بالله، وإن جهل عليه أحد فليحتمل (2).
[الحديث: 182] قال الإمام الصادق: الصيام من الطعام والشراب، والإنسان ينبغي له أن يحفظ لسانه من اللغو والباطل في رمضان وغيره (3).
[الحديث: 183] سئل الإمام الصادق عن رجل كذب في رمضان؟ فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه، فقلت: فما كذبته؟ قال: يكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم (4).
[الحديث: 184] قال الإمام الصادق: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، قيل: هلكنا! قال: ليس حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة (5).
[الحديث: 185] سئل الإمام الصادق عن رجل كذب في شهر رمضان، فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم، يقضي صومه ووضوءه إذا تعمد (6).
[الحديث: 186] قال الإمام الصادق: إن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة يفطر الصائم (7).
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 268.
(2) التهذيب: 4/ 195/ 557.
(3) التهذيب: 4/ 189/ 534.
(4) التهذيب: 4/ 189/ 536.
(5) التهذيب: 4/ 203/ 585.
(6) التهذيب: 4/ 203/ 586.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 67/ 277.
الصيام ونفحات الأزمنة (47)
[الحديث: 187] قال الإمام الصادق:: خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل، والشرب، والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة (1).
[الحديث: 188] قال الإمام الصادق: من كذب على الله وعلى رسوله وهو صائم نقض صومه ووضوؤه إذا تعمد (2).
[الحديث: 189] قال الإمام الصادق: تكره رواية الشعر للصائم وللمحرم، وفي الحرم، وفي يوم الجمعة، وأن يروى بالليل، قيل: وإن كان شعر حق؟ قال: وإن كان شعر حق (3).
[الحديث: 190] قال الإمام الصادق: لا ينشد الشعر بليل، ولا ينشد في شهر رمضان بليل ولا نهار، فقال له بعض أبنائه: يا أبتاه فإنه فينا؟ قال: وإن كان فينا (4).
[الحديث: 191] قال الإمام الرضا: علة الصوم عرفان مس الجوع والعطش، ليكون العبد ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا، ويكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظا له في العاجل، دليلا على الآجل، ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة (5).
[الحديث: 192] قال الإمام الرضا: إنما أمروا بالصوم لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فيستدلوا على فقر الآخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثواب مع ما فيه من الإمساك
__________
(1) الخصال: 286/ 39.
(2) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 24/ 14.
(3) التهذيب: 4/ 195/ 558.
(4) التهذيب: 4/ 195/ 556، و: 319/ 972.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 43/ 193.
الصيام ونفحات الأزمنة (48)
عن الشهوات، ويكون ذلك واعظا لهم في العاجل، ورايضاً لهم على أداء ما كلفهم، ودليلا لهم في الآجل، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا إليهم ما افترض الله لهم في أموالهم (1).
[الحديث: 193] قيل للإمام الرضا: لم فرض الله تعالى الصّوم؟ فقال: فرض الله تعالى الصوم، ليجد الغني مسّ الجوع، ليحنو على الفقير (2).
[الحديث: 194] قال الإمام الرضا: اتقّ في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشّرب، والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله، وعلى الرّسول، وعلى الأئمة والخنا من الكلام والنّظر إلى ما لا يجوز (3).
[الحديث: 195] قال الإمام الرضا: اعلم يرحمك الله، أن الصوم حجاب ضربه الله عزّ وجلّ، على الألسن والأسماع والأبصار وسائر الجوارح، لما له في عادة من ستره وطهارة تلك الحقيقة، حتى يستر به من النار، وقد جعل الله على كل جارحة حقّا للصيام، فمن أدّى حقّها كان صائما، ومن ترك شيئا منها، نقص من فضل صومه بحسب ما ترك منها (4).
[الحديث: 196] قال الإمام الرضا: نروي عن بعض آبائنا، أنهم قالوا: إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك وجلدك وشعرك.. ولا تجعلوا يوم صومكم كيوم فطركم، وأن الصوم جنة من النار، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره، وأقام وردا في ليله، وحفظ فرجه ولسانه، وغضّ بصره، وكفّ أذاه، خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أُمّه، فقيل له: ما أحسن هذا من حديث! فقال: ما أصعب هذا من
__________
(1) علل الشرائع: 270/ 90، عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 116/ 1.
(2) كشف الغمّة ج: 2 ص: 403.
(3) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 23.
الصيام ونفحات الأزمنة (49)
شرط (1).
[الحديث: 197] قال الإمام الرضا: اجتنبوا المس والقبلة والنظر، فإنها سهم من سهام إبليس (2).
__________
(1) فقه الإمام الرضا ص: 23.
(2) فقه الإمام الرضا ص: 24.
الصيام ونفحات الأزمنة (50)
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر حكم نية الصيام في الفرائض والنوافل والقضاء والنذور وغيرها، والوقت المناسب لها، وأنواع الرخص الواردة فيها.
وما نذكره في الأحاديث من أحكام قد تبدو متعارضة، غير صحيح؛ فهي متوافقة، ولكن بحسب المراتب؛ فأولى النيات وأفضلها ما كان قبل بدء يوم الصوم، كما اتفق عليه الفقهاء جميعا، أما ما عدا ذلك؛ فهو من الرخص التي يسر الله بها على عباده ممارسة دينهم من غير مشقة.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 198] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له (1).
[الحديث: 199] عن عائشة، قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فقال: عندكم من شيءٌ؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائمٌ، ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيسٌ، قال: أرنيه فقد أصبحت صائما فأكل (2).
[الحديث: 200] عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، دخلت علي وأنت صائمٌ، ثم أكلت حيسا، قال: نعم يا عائشة، إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء رمضان في التطوع، بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخل
__________
(1) أبو داود (2454)، الترمذي (730) النسائي: 4/ 196، وابن ماجه (1700)
(2) مسلم (1154) 170.
الصيام ونفحات الأزمنة (51)
بما بقي فأمسكه (1).
[الحديث: 201] عن أم هانئ، قالت: كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتي بشراب فشرب منه، ثم ناولني فشربت، فقلت: إني أذنبت فاستغفر لي، فقال: وما ذاك؟ قالت كنت صائمة فأفطرت، قال: أمن قضاء كنت تقضينه؟ قلت: لا، قال: فلا يضرك (2).
[الحديث: 202] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم المتطوع أمير أو أمين نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر (3).
[الحديث: 203] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا صيام لمن لا يبيت الصّيام من اللّيل (4).
[الحديث: 204] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام على شكّ فقد عصى (5).
[الحديث: 205] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تصام الفريضة، إلّا باعتقاد نيّة (6).
[الحديث: 206] عن الإمام علي: أنّ رجلا من الأنصار، أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فصلّى معه صلاة العصر، ثم قام فقال: يا رسول الله، إني كنت اليوم في ضيعة لي، وإنّي لم أطعم شيئا، أفأصوم؟ قال: نعم، قال: إنّ عليّ يوماً من رمضان، فاجعله مكانه؟ قال: نعم (7).
[الحديث: 207] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل ما على الرجل، إذا تكلّف أخوه المسلم طعاما، فدعاه وهو صائم، فأمره أن يفطر، ما لم يكن صيامه ذلك اليوم فريضة، أو قضاء، أو نذراً سماه، وما لم يمل النّهار (8).
__________
(1) أبو داود (2456)، الترمذي (731).
(2) أبو داود (2456)، الترمذي (731)
(3) الترمذي (732)
(4) عوالي اللآلي ج: 3 ص: 132 ح: 5.
(5) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 272.
(6) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 272.
(7) الجعفريات ص: 61.
(8) الجعفريات ص: 60.
الصيام ونفحات الأزمنة (52)
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 208] قال الإمام علي: إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر (1).
[الحديث: 209] قال الإمام علي: الصائم تطوعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم (2).
[الحديث: 210] سئل الإمام علي عن اليوم المشكوك فيه، فقال: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان (3).
[الحديث: 211] قال الإمام السجاد: صوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان، ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس، قيل له: فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال: ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه، وإن كان من شعبان لم يضره، قيل: وكيف يجزي صوم تطوع عن فريضة؟ فقال: لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بذلك لأجزأ عنه، لأن الفرض إنما وقع على اليوم بعينه (4).
__________
(1) التهذيب: 4/ 187/ 525.
(2) التهذيب: 4/ 281/ 850، والاستبصار: 2/ 122/ 397.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 79/ 348.
(4) الكافي: 4/ 85/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (53)
[الحديث: 212] سئل الإمام الباقر عن رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، فقال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلا يوم مكان يوم، وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس، فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع (1).
[الحديث: 213] قيل للإمام الصادق: إن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار، أيصوم؟ قال: نعم (2).
[الحديث: 214] قال الإمام الصادق:: إن بدا له أن يصوم بعدما ارتفع النهار فليصم، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها (3).
[الحديث: 215] قال الإمام الصادق: كان الإمام علي يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شيء وإلا صمت، فإن كان عندهم شيء أتوه به وإلا صام (4).
[الحديث: 216] قال الإمام الصادق: من أصبح لا ينوي الصوم، ثم بدا له أن يتطوّع، فله ذلك ما لم تزل الشّمس، وكذلك إن أصبح صائماً متطوعاً، فله أن يفطر، ما لم تزل الشمس (5).
[الحديث: 217] قيل للإمام الصادق: الرجل يصبح ولا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى (6).
__________
(1) الكافي: 4/ 122/ 5.
(2) الكافي: 4/ 121/ 1.
(3) التهذيب: 4/ 187/ 524.
(4) التهذيب: 4/ 188/ 531.
(5) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 285.
(6) التهذيب: 4/ 188/ 532.
الصيام ونفحات الأزمنة (54)
[الحديث: 218] قيل للإمام الصادق: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى العصر، أيجوز أن يجعله قضاءً من شهر رمضان؟ قال: نعم (1).
[الحديث: 219] قيل للإمام الصادق: الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان، ويريد أن يقضيها، متى يريد أن ينوي الصيام؟ فقال: هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم، وإن كان ينوي الإفطار فليفطر، قيل: فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعدما زالت الشمس؟ قال: لا (2).
[الحديث: 220] سئل الإمام الصادق عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة، فقال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم وإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء (3).
[الحديث: 221] سئل الإمام الصادق عن المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار، فقال: لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال (4).
[الحديث: 222] سئل الإمام الصادق عن الرجل ينوي الصوم فيلقاه أخوه، أيفطر، فقال: إن كان تطوعا أجزأه وحسب له، وإن كان قضاء فريضة قضاه (5).
[الحديث: 223] سئل الإمام الصادق عن الذي يقضي شهر رمضان، فقال: إنه بالخيار إلى زوال الشمس، فإن كان تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار (6).
[الحديث: 224] قيل للإمام الصادق: الصائم بالخيار إلى زوال الشمس؟ فقال: إن ذلك في الفريضة، فأما النافلة فله أن يفطر أي وقت شاء إلى غروب الشمس (7).
__________
(1) التهذيب: 4/ 188/ 529، 315/ 956، والاستبصار: 2/ 118/ 385.
(2) التهذيب: 4/ 280/ 847، والاستبصار: 2/ 121/ 394.
(3) الكافي: 4/ 122/ 2.
(4) الكافي: 4/ 122/ 6.
(5) الكافي: 4/ 122/ 7.
(6) التهذيب: 4/ 280/ 849، والاستبصار: 2/ 122/ 396.
(7) التهذيب: 4/ 187/ 527.
الصيام ونفحات الأزمنة (55)
[الحديث: 225] قال الإمام الصادق: صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ما شئت، وصوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر (1).
[الحديث: 226] قال الإمام الصادق: الذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار في الإفطار ما بينه وبين أن تزول الشمس، وفي التطوع ما بينه وبين أن تغيب الشمس (2).
[الحديث: 227] سئل الإمام الصادق عن الرجل يصبح وهو يريد الصيام ثم يبدو له فيفطر، فقال: هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، قيل: هل يقضيه إذا أفطر؟ قال: نعم، لأنها حسنة أراد أن يعملها فليتمها، قيل: فإن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار، أيصوم؟ قال: نعم (3).
[الحديث: 228] سئل الإمام الصادق عن اليوم الذي يشك فيه من شعبان، فقال: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان (4).
[الحديث: 229] قيل للإمام الصادق: إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان، أفأقضيه؟ فقال: لا، هو يوم وفقت له (5).
[الحديث: 230] سئل الإمام الصادق عن صوم يوم الشك؟ فقال: صمه، فإن يك من شعبان كان تطوعا، وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له (6).
[الحديث: 231] قيل للإمام الصادق: اليوم الّذي يشك فيه من رمضان أو من
__________
(1) التهذيب: 4/ 278/ 841، والاستبصار: 2/ 120/ 389.
(2) التهذيب: 4/ 280/ 848، والاستبصار: 2/ 122/ 395.
(3) الكافي: 4/ 121/ 1.
(4) الكافي: 4/ 81/ 1، والتهذيب: 4/ 181/ 505، والاستبصار: 2/ 78/ 237.
(5) الكافي: 4/ 82/ 4، والتهذيب: 4/ 182/ 506، والاستبصار: 2/ 78/ 238.
(6) الكافي: 4/ 82/ 5، والتهذيب: 4/ 181/ 504، والاستبصار: 2/ 78/ 236.
الصيام ونفحات الأزمنة (56)
شعبان، يصومه الرجل فيتبين له أنّه من رمضان، قال: عليه قضاء ذلك اليوم، إن الفرائض لا تؤدّى على الشّك (1).
[الحديث: 232] قيل للإمام الصادق: رجل صام يوما ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره، فجاء قوم فشهدوا أنه كان من رمضان، فقال بعض الناس عندنا: لا يعتد به؟ فقال: بلى؟ فقيل: إنهم قالوا: صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره؟ فقال: بلى، فاعتد به فإنّما هو شيء وفقك الله له، إنما يصام يوم الشك من شعبان، ولا تصومه من شهر رمضان لأنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك، وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله عزّ وجلّ وبما قد وسع على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس (2).
[الحديث: 233] قيل للإمام الصادق: الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك، فقال: هو شيء وفق له (3).
[الحديث: 234] سئل الإمام الصادق عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان، لا يدري أهو من شعبان أو من شهر رمضان، فصامه فكان من شهر رمضان، فقال: هو يوم وفق له لا قضاء عليه (4).
[الحديث: 235] سئل الإمام الصادق عن رجل صام شعبان فلما كان شهر رمضان أضمر يوما من شهر رمضان فبان أنه من شعبان لأنه وقع فيه الشك، فقال: يعيد ذلك اليوم، وإن أضمر من شعبان فبان أنه من رمضان فلا شيء عليه (5).
__________
(1) كتاب درست بن ابي منصور ص: 169.
(2) الكافي: 4/ 82/ 6، والتهذيب: 4/ 182/ 508، والاستبصار: 2/ 79/ 240.
(3) الكافي: 4/ 82/ 3.
(4) الكافي: 4/ 81/ 2، والتهذيب: 4/ 181/ 503، والاستبصار: 2/ 78/ 235.
(5) المقنع: 59.
الصيام ونفحات الأزمنة (57)
[الحديث: 236] سئل الإمام الصادق عن رجل صام أول يوم من شهر رمضان وهو شاك لا يدري، أمن شعبان أو من شهر رمضان؟ فقال: هو يوم وفّق له، لا قضاء عليه (1).
[الحديث: 237] قال الإمام الصادق وغيره من الأئمة: لو أن رجلا تطوع شهرا وهو لا يعلم أنه شهر رمضان، ثم تبين له بعد صيامه أنه كان شهر رمضان لأجزأه ذلك عن فرض الصيام (2).
[الحديث: 238] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يبدو له ـ بعد ما يصبح ويرتفع النهار ـ في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان، ولم يكن نوى ذلك من الليل، قال: نعم، ليصمه وليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا (3).
[الحديث: 239] قيل للإمام الكاظم: رجل جعل لله عليه الصيام شهرا فيصبح وهو ينوي الصوم، ثم يبدو له فيفطر، ويصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم، فقال: هذا كله جائز (4).
[الحديث: 240] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان، أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم، له أن يصومه ويعتد به من شهر رمضان (5).
[الحديث: 241] قيل للإمام الكاظم: جعلت علي صيام شهر إن خرج عمي من
__________
(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 107/ 100.
(2) المقنعة: 48.
(3) 4/ 122/ 4.
(4) التهذيب: 4/ 187/ 523.
(5) التهذيب: 4/ 187/ 526.
الصيام ونفحات الأزمنة (58)
الحبس، فخرج، فأصبح وأنا أريد الصيام فيجيئني بعض أصحابنا، فأدعو بالغداء واتغدى معه، فقال: لا بأس (1).
[الحديث: 242] سئل الإمام الكاظم عن اليوم الذي يشك فيه، فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر في شهر رمضان، فقال: كذبوا، إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له، وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام (2).
[الحديث: 243] عن معمر بن خلاد، قال: كنت جالسا عند الإمام الكاظم آخر يوم من شعبان ولم يكن هو صائما فأتوه بمائدة، فقال: أُدن، وكان ذلك بعد العصر، فقلت له: جعلت فداك، صمت اليوم، فقال لي: ولم؟ قلت: جاء عن الإمام الصادق في اليوم الذي يشك فيه أنه قال: يوم وفق له، قال: أليس تدرون أنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان؟ فصام الرجل فكان من شهر رمضان كان يوما وفق له، فأما وليس علة ولا شبهة فلا، فقلت: افطر الآن؟ فقال: لا (3).
[الحديث: 244] قال الإمام الرضا: أدنى ما يتم به فرض الصوم العزيمة، وهي النيّة (4).
[الحديث: 245] قال الإمام الرضا: إذا قضيت صوم شهراً، والنذر، كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، فإن أفطرت بعد الزّوال، فعليك كفّارة مثل من أفطر يوماً من شهر رمضان (5).
__________
(1) الكافي: 4/ 141/ 3.
(2) الكافي: 4/ 83/ 8، والتهذيب: 4/ 181/ 502، والاستبصار: 2/ 77/ 234.
(3) التهذيب: 4/ 166/ 473.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 23.
(5) فقه الإمام الرضا ص: 26.
الصيام ونفحات الأزمنة (59)
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بزمن الصيام وميقاته، باعتباره من الأركان التي لا يتم الصيام إلا بها.
ومع ذلك ورد فيه من الرخص ما يراعي الأحوال والمواقف المختلفة، بالإضافة إلى مراعاته للخلافات الفقهية في الأمة، حتى لا يباهي أحدهم بصومه على صوم أخيه، كما سنرى ذلك في الأحاديث.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 246] عن زيد بن ثابت، قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس: قلت كم بينهما؟ قال: قدر خمسين آية (1).
[الحديث: 247] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم (2).
[الحديث: 248] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (3).
[الحديث: 249] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم (4).
__________
(1) البخاري (575)، ومسلم (1097).
(2) البخاري (621)، ومسلم (1093).
(3) البخاري (617)، ومسلم (1092).
(4) البخاري (1954)، ومسلم (1100).
الصيام ونفحات الأزمنة (60)
[الحديث: 250] عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر في رمضان فلما غابت الشمس قال: يا فلان انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله إن عليك نهارا، قال: انزل فاجدح لنا فنزل فجدح فشرب صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال بيده: إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم (1).
[الحديث: 251] قال الإمام الباقر في قول الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187]: أنزلت في خوات بن جبير الأنصاري وكان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخندق وهو صائم، فأمسى وهو على تلك الحال، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب، فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام؟ فقالوا: لا تنم حتى نصلح لك طعاما، فاتكأ فنام فقالوا له: قد غفلت؟ قال: نعم، فبات على تلك الحال، فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رأى الذي به، أخبره كيف كان أمره، فأنزل الله عز وجل ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأبيض مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] (2).
[الحديث: 252] قال الإمام الصادق: إن الله لما فرض الصيام فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان لا بالليل ولا بالنهار، على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة، فكان ذلك محرما على هذه الأمة، وكان الرجل إذا نام في أول الليل قبل أن يفطر حرم عليه الأكل بعد النوم، أفطر أو لم يفطر، وكان رجل من الصحابة يعرف بمطعم بن جبير شيخا، فكان الوقت الذي حفر فيه الخندق حفر في جملة المسلمين، وكان في شهر رمضان، فلما فرغ
__________
(1) البخاري (1955)، ومسلم (1101).
(2) الكافي: 4/ 98/ 4.
الصيام ونفحات الأزمنة (61)
من الحفر وراح إلى أهله صلى المغرب فأبطأت عليه زوجته بالطعام فغلب عليه النوم، فلما أحضرت إليه الطعام انبهته، فقال لها استعمليه أنت فإني قد نمت وحرم علي، وطوى ليلته وأصبح صائما فغدا إلى الخندق وجعل يحفر مع الناس فغشي عليه، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حاله فأخبره، وكان من المسلمين شبان ينكحون نساءهم بالليل سرا لقلة صبرهم، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الله في ذلك، فأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأبيض مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187]، فأحل الله النكاح بالليل في شهر رمضان، والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر (1).
[الحديث: 253] سئل الإمام الصادق عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ فقال: بياض النهار من سواد الليل.. وكان بلال يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وابن أم مكتوم ـ وكان أعمى ـ يؤذن بليل، ويؤذن بلال حين يطلع الفجر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم (2).
[الحديث: 254] قال الإمام الصادق: أذن ابن أم مكتوم لصلاة الغداة، ومر رجل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتسحر، فدعاه أن يأكل معه فقال: يا رسول الله، قد أذن المؤذن للفجر، فقال: إن هذا ابن أم مكتوم وهو يؤذن بليل، فإذا أذن بلال فعند ذلك فامسك (3).
__________
(1) تفسير القمي: 1/ 66.
(2) الكافي: 4/ 98/ 3، والتهذيب: 4/ 184/ 513.
(3) الكافي: 4/ 98/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (62)
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 255] سئل الإمام الباقر عن رجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك، فقال: ليس عليه قضاء (1).
[الحديث: 256] قيل للإمام الباقر: يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا، وتستتر عنّا الشمس ويرتفع فوق الليل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون، فأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل؟ فقال: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائط لدينك (2).
[الحديث: 257] سئل الإمام الباقر عن وقت إفطار الصائم، فقال: حين يبدو ثلاثة أنجم (3).
[الحديث: 258] قال الإمام الباقر: يحل لك الإفطار إذا بدت ثلاثة أنجم، وهي تطلع من غروب الشمس (4).
[الحديث: 259] قال الإمام الباقر: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا (5).
[الحديث: 260] قيل للإمام الصادق: متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل
__________
(1) التهذيب: 4/ 318/ 968.
(2) التهذيب: 2/ 259/ 1031.
(3) التهذيب: 4/ 318/ 968.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 81/ 359.
(5) التهذيب: 4/ 271/ 818 والاستبصار: 2/ 115/ 376.
الصيام ونفحات الأزمنة (63)
الصلاة صلاة الفجر؟ فقال: إذا اعترض الفجر وكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام ويحل الصيام وتحلّ الصلاة صلاة الفجر (1).
[الحديث: 261] سئل الإمام الصادق عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر؟ فقال: بياض النهار من سواد الليل (2).
[الحديث: 262] قال الإمام الصادق: الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر هو الفجر الذي لا يشك فيه (3).
[الحديث: 263] سئل الإمام الصادق عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين، فقال: يتم صومه ذلك ثم ليقضه (4).
[الحديث: 264] سئل الإمام الصادق عن رجل أكل أو شرب بعدما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه، وإن كان قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع الفجر فليتم صومه ويقضي يوما آخر، لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة (5).
[الحديث: 265] قال الإمام الصادق: إن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر.. إن أبي كان ليله يصلي وأنا آكل، فأنصرف، فقال: أما جعفر فأكل وشرب بعد الفجر، فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان (6).
[الحديث: 266] قيل للإمام الصادق: آمر أهلي أن ينظر طلع الفجر أم لا، فيقولون: لم يطلع بعد، فآكل ثم أنظر فأجد قد كان طلع حين نظرت، فقال: اقضه، أما إنك لو كنت
__________
(1) الكافي: 4/ 99/ 5.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 82/ 363.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 82/ 364.
(4) التهذيب: 4/ 269/ 812، والاستبصار: 2/ 116/ 379.
(5) الكافي: 4/ 96/ 2.
(6) التهذيب: 4/ 269/ 812، والاستبصار: 2/ 116/ 379.
الصيام ونفحات الأزمنة (64)
أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء (1).
[الحديث: 267] قيل للإمام الصادق: آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك، فقال: كل حتى لا تشك (2).
[الحديث: 268] قيل للإمام الصادق: آكل وأنا أشك في الفجر، فقال: كل حتى لا تشك (3).
[الحديث: 269] سئل الإمام الصادق وغيره عن رجل تسحر وهو يشك في الفجر، فقال: لا بأس ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] وأرى أن يستظهر في رمضان ويتسحر قبل ذلك (4).
[الحديث: 270] سئل الإمام الصادق عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس، فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إن الله عز وجل يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا (5).
[الحديث: 271] سئل الإمام الصادق عن رجل صام، ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء غيم فأفطر، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: قد تم صومه ولا يقضيه (6).
[الحديث: 272] سئل الإمام الصادق عن رجل صائم ظن أن الليل قد كان، وأن
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 83/ 368.
(2) التهذيب: 4/ 318/ 969.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 87/ 390.
(4) تفسير العياشي: 1/ 83/ 198.
(5) الكافي: 4/ 100/ 2.
(6) التهذيب: 4/ 270/ 816، والاستبصار: 2/ 115/ 374.
الصيام ونفحات الأزمنة (65)
الشمس قد غابت، وكان في السماء سحاب فأفطر، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب، فقال: تم صومه ولا يقضيه (1).
[الحديث: 273] قال الإمام الصادق: وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار من الصيام أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص (2).
[الحديث: 274] قال الإمام الصادق: إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار ووجبت الصلاة (3).
[الحديث: 275] قال الإمام الصادق في قول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]: سقوط الشفق (4).
[الحديث: 276] قال الإمام الصادق وغيره: من أكل أو شرب أو جامع، في شهر رمضان وقد طلع الفجر، وهو لا يعلم بطلوعه، فإن كان قد نظر قبل أن يأكل، إلى مطلع الفجر فلم يره طلع، فلمّا أكل نظر فرآه قد طلع، فليمض في صومه ولا شيء عليه، وإن كان أكل قبل أن ينظر، ثمّ علم أنه قد أكل بعد طلوع الفجر، فليتم صومه، ويقضي يوما مكانه (5).
[الحديث: 277] قيل للإمام الصادق: إن قام رجلان، فقال أحدهما: هذا الفجر قد طلع، وقال الآخر: ما أرى شيئا طلع بعيني، وهما معا من أهل العلم والمعرفة بطلوع الفجر، وصحة البصر، فقال: للّذي لم يستبن الفجر أن يأكل ويشرب حتى يتبينه، وعلى الذي تبينه
__________
(1) التهذيب: 4/ 271/ 817، والاستبصار: 2/ 115/ 375.
(2) الكافي: 4/ 100/ 1.
(3) من لا يحضره الفقيه: 1/ 142/ 622.
(4) مستطرفات السرائر: 51/ 17.
(5) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 274.
الصيام ونفحات الأزمنة (66)
أن يمسك عن الطعام والشراب، لأنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] فأما إن كان أحدهما أعلم أو أحدّ نظرا من الآخر، فعلى الذي هو دونه في النظر والعلم، أن يقتدي به (1).
[الحديث: 278] سئل الإمام الصادق عن أُناس صاموا في شهر رمضان، فغشيهم سحاب أسود عند مغرب الشمس، فظنّوا أنه الليل فأفطروا، أو أفطر بعضهم، ثم إن السحاب فصل عن السماء، فإذا الشمس لم تغب، فقال: على الذي أفطر قضاء ذلك اليوم، إن الله يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]) فمن أكل قبل أن يدخل الليل، فعليه قضاؤه، لأنه أكل متعمدا (2).
[الحديث: 279] قال الإمام الصادق: من رأى أنّ الشمس قد غربت فأفطر، وذلك في شهر رمضان، ثم تبين له بعد ذلك أنها لم تغب، فلا شيء عليه (3).
[الحديث: 280] سئل الإمام الكاظم عن رجل شرب بعدما طلع الفجر وهو لا يعلم في شهر رمضان، فقال: يصوم يومه ذلك ويقضي يوما آخر (4).
[الحديث: 281] قيل للإمام الكاظم: يكون عليّ اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحا، أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك يوما آخر، أو أتم على صوم ذلك اليوم وأقضي يوما آخر، فقال: لا، بل تفطر ذلك اليوم لأنك أكلت مصبحا، وتقضي يوما آخر (5).
[الحديث: 282] سئل الإمام الكاظم عن رجل شرب بعدما طلع الفجر وهو لا
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 274.
(2) تفسير العياشي ج: 1 ص: 84 ح: 200.
(3) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 275.
(4) الكافي: 4/ 97/ 6.
(5) الكافي: 4/ 97/ 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (67)
يعلم في شهر رمضان، فقال: يصوم يومه ذلك ويقضي يوما آخر، وإن كان قضاء لرمضان في شوال أو غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك ويقضي (1).
[الحديث: 283] قال الإمام الرضا: لو أن قوما مجتمعين، سألوا أحدهم أن يخرج وينظر، هل طلع الفجر؟ ثم قال: قد طلع الفجر، وظنّ بعضهم أنه يمزح فأكل وشرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم (2).
[الحديث: 284] قال الإمام الرضا: لو أن رجلين نظرا، فقال أحدهما: هذا الفجر قد طلع، وقال الآخر: ما طلع الفجر بعد، فحلّ السّحر للذي لم يره أنه طلع، وحرم على الذي يراه أنه طلع (3).
[الحديث: 285] قال الإمام الرضا: أُحلّ لك الإِفطار إذا بدت ثلاثة أنجم، وهي تطلع مع غروب الشمس.. فأوّل وقت الصيام وقت الفجر، وآخره هو الليل، طلوع ثلاثة كواكب لا ترى مع الشمس، وذهاب الحمرة من المشرق، وفي وجود سواد المحاجن (4).
__________
(1) الكافي: 4/ 97/ 6.
(2) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(3) فقه الإمام الرضا ص: 4.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 23 و: 24.
الصيام ونفحات الأزمنة (68)
سادسا ـ ما ورد حول المفطرات والجائزات
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالمفطرات الحسية للصيام، وما لا يعتبر مفطرا، وجمعنا بينهما في محل واحد، لكون معظم الأحاديث تتضمن كليهما؛ ولذلك لم يصح الفصل بينهما، ذلك أن بعض الأمور قد يختلط فيها الأمر على السائل؛ فيتوهم أنها جائزة، أو أنها مفطرة.
وقد أوردنا فيه من الرخص والعزائم ما أوردناه في سائر الفصول، بناء على ما ذكرناه من مراتب الناس المختلفة.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 286] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ذرعه القيء فليس عليه قضاءٌ، ومن استقاء عمدا فليقض (1).
[الحديث: 287] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاثٌ لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام (2).
[الحديث: 288] عن ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو محرمٌ صائمٌ (3).
[الحديث: 289] عن ابن أبي ليلى عن صحابي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة، إبقاء على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله إنك تواصل، فقال: إني أواصل إلى
__________
(1) أبو داود (2380)، الترمذي (720) وابن ماجة (1676)، والدارمي (1729)
(2) الترمذي (719)
(3) البخاري (1938)، ومسلم (1202).
الصيام ونفحات الأزمنة (69)
السحر، وربي يطعمني ويسقيني (1).
[الحديث: 290] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم (2).
[الحديث: 291] عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم بعد ما قال: أفطر الحاجم والمحجوم (3).
[الحديث: 292] عن النعمان بن معبد، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ليتقيه الصائم (4).
[الحديث: 293] عن أنس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائمٌ؟ قال: نعم (5).
[الحديث: 294] عن ابن مسعود، قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أصبح يوم صومي دهينا مترجلا، ولا تصبح يوم صومك عبوسا (6).
[الحديث: 295] عن عمر قال: هششت فقبلت وأنا صائمٌ، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائمٌ قال: أرأيت لو مضمضت بالماء وأنت صائمٌ؟ قلت: لا بأس قال: فمه (7).
[الحديث: 296] عن أبي هريرة: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخٌ، وإذا الذي نهاه شابٌ (8).
[الحديث: 297] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نسي وهو صائمٌ فأكل أو شرب فليتم
__________
(1) أبو داود (2374)
(2) الترمذي (774)
(3) الأوسط: 8/ 38 (7890)
(4) أبو داود (2377) والدارمي (1733).
(5) الترمذي (726)
(6) الطبراني 10/ 84 (10028)
(7) أبو داود (2385)
(8) أبو داود (2387)
الصيام ونفحات الأزمنة (70)
صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه (1).
[الحديث: 298] عن أبي سعيد، قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صائم أكل وشرب ناسيا فلم يأمره بالقضاء، وقال: إنما ذلك طعامٌ أطعمه الله (2).
[الحديث: 299] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أكل أو شرب ناسيا في رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة (3).
[الحديث: 300] عن عامر بن ربيعة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستاك وهو صائمٌ ما لا أعد ولا أحصي (4).
[الحديث: 301] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة (5).
[الحديث: 302] عن ابن عبسة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضمض واستنشق في رمضان (6).
[الحديث: 303] قال الإمام علي في قول الله عزّ وجلّ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]: استجيب لهم ذلك في الّذي ينسى فيفطر في شهر رمضان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رفع الله عن أُمتي، خطأها، ونسيانها، وما أُكرهت عليه، فمن أكل ناسيا في شهر رمضان، فليمض على صومه، ولا شيء عليه، والله أطعمه (7).
__________
(1) البخاري (6669)، مسلم (1155).
(2) (الأوسط) 6/ 264. وقال الهيثمي: 3/ 157 (4899): وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو ضعيف.
(3) (الأوسط) 5/ 292 – 293. وقال الهيثمي: 3/ 157، وفيه محمد بن عمرو، وحديثه حسن.،وحسنه الألباني في الإرواء: 4/ 87.
(4) البخاري معلقا قبل حديث (1933)، وصله أبو داود (2364)، والترمذي (725).
(5) الطبراني: 4/ 78 (3696)
(6) أحمد: 4/ 111.
(7) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 274.
الصيام ونفحات الأزمنة (71)
[الحديث: 304] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام ثم نسي فأكل أو شرب، فليتم صومه، ولا قضاء عليه، الله أطعمه وسقاه (1).
[الحديث: 305] قال الإمام علي: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم محرم (2).
[الحديث: 306] عن عباية بن ربعي قال: سألت ابن عباس عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين رأى من يحتجم في شهر رمضان: أفطر الحاجم والمحجوم، فقال: إنما أفطرا لأنهما تسابا وكذبا ـ في سبهما ـ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا للحجامة (3).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 307] قال الإمام علي: حدود الصوم أربعة: أولها اجتناب الأكل والشرب، والثاني: اجتناب النكاح، والثالث اجتناب القيء متعمّداً، والرابع اجتناب الاغتماس في الماء وما يتصل بها وما يجري مجراها والسنن كلها (4).
[الحديث: 308] قال الإمام علي: لا بأس بالكحل للصائم، وكره السعوط للصائم (5).
[الحديث: 309] قال الإمام علي: من صام فنسي فأكل أو شرب فلا يفطر من أجل أنه نسي، فإنما هو رزق رزقه الله تعالى فليتم صيامه (6).
[الحديث: 310] عن الإمام الباقر أن الإمام علي كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم
__________
(1) عوالي اللآلي ج: 1 ص: 211 ح: 57.
(2) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 17/ 39.
(3) معاني الاخبار: 319/ 1.
(4) المحكم والمتشابه: 78.
(5) التهذيب: 4/ 214/ 622.
(6) التهذيب: 4 268/ 809.
الصيام ونفحات الأزمنة (72)
إذا لم يجد طعمه (1).
[الحديث: 311] قال الإمام علي: ثلاثة لا يعرض أحدكم نفسه لهن وهو صائم: الحمام، والحجامة، والمرأة الحسناء (2).
[الحديث: 312] قال الإمام الباقر: كان الإمام علي يستاك وهو صائم في أول النهار، وفي آخره في شهر رمضان (3).
[الحديث: 313] عن الإمام الباقر، أن الإمام علي كره المسك أن يتطيب به الصائم (4).
[الحديث: 314] سئل الإمام علي عن الذباب يدخل حلق الصائم؟ قال: ليس عليه قضاء لأنه ليس بطعام (5).
[الحديث: 315] قال الإمام الباقر: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء (6).
[الحديث: 316] قال الإمام الباقر: الصائم يستنقع في الماء، ويصب على رأسه، ويتبرد بالثوب، وينضح بالمروحة، وينضح البوريا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء (7).
[الحديث: 317] سئل الإمام الباقر عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان ثم ينام، فقال: إن استيقظ قبل أن يطلع الفجر فإن انتظر ماء يسخن أو يستقي فطلع الفجر فلا يقضي
__________
(1) قرب الاسناد: 43.
(2) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 39/ 115.
(3) قرب الاسناد: 43.
(4) الكافي: 4/ 112/ 1، والتهذيب: 4/ 266/ 801.
(5) الكافي: 4/ 115/ 2.
(6) التهذيب: 4/ 189/ 535، 202/ 584، 318/ 971، والاستبصار: 2/ 80/ 244،
84/ 261.
(7) الكافي: 4/ 106/ 3.
الصيام ونفحات الأزمنة (73)
يومه (1).
[الحديث: 318] سئل الإمام الباقر عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل، فقال: يتم صومه ويقضي ذلك اليوم، إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر فإن انتظر ماء يسخن أو يستقي فطلع الفجر فلا يقضي يومه (2).
[الحديث: 319] سئل الإمام الباقر عن الصائم يكتحل، قال: لا بأس به، ليس بطعام ولا شراب (3).
[الحديث: 320] سئل الإمام الباقر عن المرأة، تكتحل وهي صائمة؟ فقال: إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس (4).
[الحديث: 321] قال الإمام الباقر: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والاحتلام، والحجامة، وقد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو صائم، وكان لا يرى بأسا بالكحل للصائم (5).
[الحديث: 322] سئل الإمام الباقر عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم؟ فقال: لا بأس ما لم يخش ضعفا (6).
[الحديث: 323] قال الإمام الباقر: من تمضمض وهو صائم، فذهب الماء في بطنه، فلا قضاء عليه إذا كان وضوءه واجبا، وإذا كان تطوّعا عليه القضاء (7).
[الحديث: 324] سئل الإمام الباقر عن السواك للصائم؟ قال: يستاك أي ساعة شاء من أول النهار إلى آخره (8).
[الحديث: 325] قال الإمام الباقر: من تقيأ متعمدا وهو صائم فقد أفطر وعليه
__________
(1) التهذيب: 4/ 211/ 613، والاستبصار: 2/ 86/ 270.
(2) التهذيب: 4/ 211/ 612، والاستبصار: 2/ 86/ 269.
(3) الكافي: 4/ 111/ 1.
(4) التهذيب: 4/ 259/ 771، والاستبصار: 2/ 90/ 284.
(5) التهذيب: 4/ 260/ 775، والاستبصار: 2/ 90/ 288.
(6) الكافي: 4/ 109/ 3، والتهذيب: 4/ 261/ 779.
(7) الجعفريات ص: 62.
(8) التهذيب: 4/ 262/ 783.
الصيام ونفحات الأزمنة (74)
الاعادة، فإن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له (1).
[الحديث: 326] قال الإمام الباقر: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والاحتلام، والحجامة (2).
[الحديث: 327] سئل الإمام الباقر عن القلس (3)، يفطر الصائم؟ قال: لا (4).
[الحديث: 328] سئل الإمام الباقر عن الرجل يجد البرد، أيدخل مع أهله في لحاف وهو صائم؟ قال: يجعل بينهما ثوبا (5).
[الحديث: 329] قيل للإمام الباقر: هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان؟ فقال: إني أخاف عليه، فليتنزه من ذلك (6).
[الحديث: 330] قال الإمام الباقر يوصي بعض أصحابه: إياك أن تمضغ علكا، فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا (7).
[الحديث: 331] قال الإمام الباقر: لا بأس بأن يذوق الرجل الصائم القدر (8).
[الحديث: 332] قال الإمام الصادق: لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم (9).
[الحديث: 333] قال الإمام الصادق: لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب وأنت صائم حتى تعصره (10).
[الحديث: 334] سئل الإمام الصادق عن الصائم، يرتمس في الماء؟ قال: لا، ولا
__________
(1) التهذيب: 4/ 264/ 792.
(2) التهذيب: 4: 260 | 775، والاستبصار: 2: 90 | 288
(3) القلس مايخرج من الحلق تلو الفم أو دونه وليس بقيء، فإن عاد فهو قيء
(4) قلس ـ: 3/ 965).
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 71/ 305.
(6) التهذيب: 4/ 271/ 821.
(7) الكافي: 4/ 114/ 2.
(8) التهذيب: 4/ 311/ 941، والاستبصار: 2/ 95/ 306.
(9) الكافي: 4/ 353/ 2.
(10) الكافي: 4/ 106/ 4.
الصيام ونفحات الأزمنة (75)
المحرم.. وسئل عن الصائم، أيلبس الثوب المبلول؟ قال: لا (1).
[الحديث: 335] قيل للإمام الصادق: الحائض، تقضي الصلاة؟ قال: لا، قيل: تقضي الصوم؟ قال: نعم، قيل: من أين جاء ذا؟ قال: إن أول من قاس إبليس، قيل: والصائم يستنقع في الماء؟ قال: نعم، قيل: فيبل ثوبا على جسده؟ قال: لا، قيل: من أين جاء ذا؟ قال: من ذاك (2).
[الحديث: 336] قال الإمام الصادق: الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه (3).
[الحديث: 337] قال الإمام الصادق: لا يرتمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء (4).
[الحديث: 338] قال الإمام الصادق: يكره للصائم أن يرتمس في الماء (5).
[الحديث: 339] سئل الإمام الصادق عن الصائم يلبس الثوب المبلول؟ قال: لا، ولا يشم الريحان (6).
[الحديث: 340] سئل الإمام الصادق عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟ قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع (7).
[الحديث: 341] قيل للإمام الصادق: رجل صائم ارتمس في الماء متعمداً، عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاؤه ولا يعودن (8).
[الحديث: 342] قيل للإمام الصادق: الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن، فقال: لا بأس إلا السعوط فإنه يكره (9).
__________
(1) الكافي: 4/ 106/ 6.
(2) الكافي: 4/ 113/ 5.
(3) التهذيب: 4/ 203/ 587، والاستبصار: 2/ 84/ 258، والكافي: 4/ 106/ 1.
(4) التهذيب: 4/ 203/ 588، والاستبصار: 2/ 84/ 259.
(5) التهذيب: 4/ 209/ 606، والاستبصار: 2/ 84/ 262.
(6) التهذيب: 4/ 267/ 806، والاستبصار: 2/ 93/ 300.
(7) الكافي: 4/ 102/ 4.
(8) التهذيب: 4/ 209/ 607، والاستبصار: 2/ 84/ 263.
(9) الكافي: 4/ 110/ 4.
الصيام ونفحات الأزمنة (76)
[الحديث: 343] سئل الإمام الصادق عمّن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح، فقال: لا شيء عليه، وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال (1).
[الحديث: 344] سئل الإمام الصادق عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل أن يغتسل، فقال: لا بأس (2).
[الحديث: 345] سئل الإمام الصادق عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر، فقال: يتم صومه ولا قضاء عليه (3).
[الحديث: 346] قيل للإمام الصادق: الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان، فقال: ليس عليه شيء، قيل: فإنّه استيقظ ثم نام حتى أصبح، فقال: فليقض ذلك اليوم عقوبة (4).
[الحديث: 347] قيل للإمام الصادق: الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح، فقال: يتم يومه ويقضي يوما آخر، وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه وجاز له (5).
[الحديث: 348] سئل الإمام الصادق عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان، فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر، فقال: عليه أن يتم صومه ويقضي يوما آخر (6).
[الحديث: 349] سئل الإمام الصادق عن رجل احتلم أول الليل، أو أصاب من أهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح، فقال: يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 74/ 322.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 75/ 325.
(3) التهذيب: 4/ 210/ 608، والاستبصار: 2/ 85/ 264.
(4) التهذيب: 4/ 212/ 615، والاستبصار: 2/ 87/ 271.
(5) التهذيب: 4/ 211/ 612، والاستبصار: 2/ 86/ 269.
(6) التهذيب: 4/ 211/ 611، والاستبصار: 2/ 86/ 267.
الصيام ونفحات الأزمنة (77)
من شهر رمضان ويستغفر ربه (1).
[الحديث: 350] سئل الإمام الصادق عن رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، فقال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا.. إنه حقيق أن لا أراه يدركه أبدا (2).
[الحديث: 351] قال الإمام الصادق: إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه (3).
[الحديث: 352] سئل الإمام الصادق عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى تمضي بذلك جمعة، أو يخرج شهر رمضان، فقال: عليه قضاء الصلاة والصوم (4).
[الحديث: 353] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجيء آخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع، فقال: لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره (5).
[الحديث: 354] قيل للإمام الصادق: إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم أغتسل حتى طلع الفجر، فقال: لا تصم هذا اليوم وصم غدا (6).
[الحديث: 355] سئل الإمام الصادق عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى أدركه الفجر؟ فقال: عليه أن يتم صومه ويقضي
__________
(1) الكافي: 4/ 105/ 1.
(2) التهذيب: 4/ 212/ 616، والاستبصار: 2/ 87/ 272.
(3) التهذيب: 4/ 212/ 617، والاستبصار: 2/ 87/ 273.
(4) الكافي: 4/ 106/ 5.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 75/ 324.
(6) الكافي: 4/ 105/ 4.
الصيام ونفحات الأزمنة (78)
يوما آخر، قيل: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان، قال: فليأكل يومه ذلك وليقض فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور (1).
[الحديث: 356] قيل للإمام الصادق: أخبرني عن التطوع وعن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فأعلم أني أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر، أصوم أو لا أصوم؟ فقال: صم (2).
[الحديث: 357] سئل الإمام الصادق عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح، أيصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار (3).
[الحديث: 358] سئل الإمام الصادق عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب، ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى ما مضى من النهار، فقال: يصوم إن شاء، وهو بالخيار إلى نصف النهار (4).
[الحديث: 359] قال الإمام الصادق: إن طهرت المرأة بليل من حيضتها، ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم (5).
[الحديث: 360] سئل الإمام الصادق عن الرجل يلاعب أهله وهو في قضاء رمضان فيسبقه الماء فينزل، فقال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في رمضان (6).
[الحديث: 361] سئل الإمام الصادق عن رجل نسي، فأكل وشرب ثم ذكر، فقال: لا يفطر، إنما هو شيء رزقه الله فليتم صومه (7).
[الحديث: 362] سئل الإمام الصادق عن الرجل نسي وهو صائم فأتى أهله، فقال:
__________
(1) التهذيب: 4/ 211/ 611، والاستبصار: 2/ 86/ 267.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 49/ 212.
(3) الكافي: 4/ 105/ 3.
(4) التهذيب: 4/ 322/ 989.
(5) التهذيب: 1/ 393/ 1213.
(6) التهذيب: 4/ 321/ 983.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 74/ 318.
الصيام ونفحات الأزمنة (79)
يغتسل، ولا شيء عليه (1).
[الحديث: 363] سئل الإمام الصادق عن المحرم يأتي أهله ناسيا، قال: لا شيء عليه، إنما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس (2).
[الحديث: 364] سئل الإمام الصادق عن رجل صام في شهر رمضان فأكل وشرب ناسيا، فقال: يتم صومه وليس عليه قضاؤه (3).
[الحديث: 365] سئل الإمام الصادق عن الرجل ينسي ويأكل في شهر رمضان، فقال: يتم صومه، فإنما هو شيء أطعمه الله (4).
[الحديث: 366] سئل الإمام الصادق عن رجل صام في رمضان فأكل أو شرب ناسيا، فقال: يتم صومه وليس عليه قضاء (5).
[الحديث: 367] سئل الإمام الصادق عن الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه، فقال: إن كان وضوءه لصلاة فريضة فليس عليه شيء، وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء (6).
[الحديث: 368] سئل الإمام الصادق عن الصائم يتمضمض ويستنشق؟ قال: نعم، ولكن لا يبالغ (7).
[الحديث: 369] سئل الإمام الصادق عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه، فقال: عليه قضاؤه، وإن كان في وضوء فلا بأس به (8).
[الحديث: 370] سئل الإمام الصادق عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 74/ 319.
(2) علل الشرائع: 455/ 14.
(3) الكافي: 4/ 101/ 2.
(4) الكافي: 4/ 101/ 3.
(5) التهذيب: 4/ 268/ 808.
(6) الكافي: 4/ 107/ 1.
(7) الكافي: 4/ 107/ 3.
(8) التهذيب: 4/ 322/ 991.
الصيام ونفحات الأزمنة (80)
وهو صائم، فقال: ليس عليه شيء إذا لم يتعمد ذلك، قيل: فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء؟ قال: ليس عليه شيء، قيل: فإن تمضمض الثالثة قال: قد أساء، ليس عليه شيء، ولا قضاء (1).
[الحديث: 371] سئل الإمام الصادق عن الصائم يشتكي أُذنه يصب فيها الدواء، قال: لا بأس به (2).
[الحديث: 372] سئل الإمام الصادق عن الصائم، يصب في أُذنه الدهن؟ قال: لا بأس به (3).
[الحديث: 373] سئل الإمام الصادق عن الصائم، يحتجم ويصب في أذنه الدهن؟ قال: لا بأس، إلا السعوط فإنه يكره (4).
[الحديث: 374] سئل الإمام الصادق عن الصائم، يصب الدواء في أُذنه؟ قال: نعم (5).
[الحديث: 375] سئل الإمام الصادق عن الكحل للصائم؟ فقال: إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس به (6).
[الحديث: 376] سئل الإمام الصادق عن الرجل يكتحل وهو صائم؟ فقال: لا إني أتخوف أن يدخل رأسه (7).
[الحديث: 377] قيل للإمام الصادق: أكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم؟ فقال: لا بأس به (8).
__________
(1) لم نعثر عليه في التهذيب.
(2) الكافي: 4/ 110/ 1، والتهذيب: 4/ 258/ 764.
(3) الكافي: 4/ 110/ 2، والتهذيب: 4/ 258/ 763.
(4) الكافي: 4/ 110/ 4.
(5) التهذيب: 4/ 311/ 941، والاستبصار: 2/ 95/ 307.
(6) الكافي: 4/ 111/ 3.
(7) التهذيب: 4/ 259/ 769، والاستبصار: 2/ 89/ 282.
(8) التهذيب: 4/ 260/ 772، والاستبصار: 2/ 90/ 285.
الصيام ونفحات الأزمنة (81)
[الحديث: 378] سئل الإمام الصادق عن الصائم أيحتجم؟ فقال: إني أتخوف عليه، أما يتخوف على نفسه؟ قيل: ماذا يتخوف عليه؟ قال: الغشيان أو تثور به مرة، قيل: أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئا؟ قال: نعم إن شاء (1).
[الحديث: 379] سئل الإمام الصادق عن الحجامة للصائم؟ قال: نعم إذا لم يخف ضعفا (2).
[الحديث: 380] سئل الإمام الصادق عن الصائم، ينزع ضرسه؟ قال: لا، ولا يدمي فاه، ولا يستاك بعود رطب (3).
[الحديث: 381] قال الإمام الصادق: لا بأس أن يحتجم الصائم في شهر رمضان (4).
[الحديث: 382] قال الإمام الصادق: إنا إذا أردنا أن نحتجم في شهر رمضان احتجمنا بالليل (5).
[الحديث: 383] سئل الإمام الصادق عن الصائم، يحتجم؟ فقال: لا بأس، إلا أن يتخوف على نفسه الضعف (6).
[الحديث: 384] قال الإمام الصادق: لا بأس بأن يحتجم الصائم إلا في شهر رمضان، فإني أكره أن يغرر بنفسه إلا أن لا يخاف على نفسه، وإنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا (7).
[الحديث: 385] سئل الإمام الصادق عن الحجّام، يحجم وهو صائم؟ قال: لا
__________
(1) الكافي: 4/ 109/ 1، التهذيب: 4/ 261/ 777، والاستبصار: 2/ 91/ 290.
(2) الكافي: 4/ 109/ 2.
(3) الكافي: 4/ 112/ 4.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 68/ 285.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 68/ 286.
(6) التهذيب: 4/ 260/ 774، والاستبصار: 2/ 90/ 287.
(7) التهذيب: 4/ 260/ 776، والاستبصار: 2/ 91/ 289.
الصيام ونفحات الأزمنة (82)
ينبغي، وعن الصائم، يحتجم؟ قال: لا بأس (1).
[الحديث: 386] قال الإمام الصادق: يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء، فأما في شهر رمضان فلا يضر بنفسه، ولا يخرج الدم إلا أن يتبيغ به، فأما نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل (2).
[الحديث: 387] سئل الإمام الصادق عن الرجل، يدخل الحمام وهو صائم؟ قال: لا بأس (3).
[الحديث: 388] قال الإمام الصادق: يستاك الصائم أي ساعة من النهار أحب (4).
[الحديث: 389] قال الإمام الصادق: الصائم يستاك أي النهار شاء (5).
[الحديث: 390] قيل للإمام الصادق: أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: لا بأس به (6).
[الحديث: 391] سئل الإمام الصادق عن الصائم، أي ساعة يستاك من النهار؟ قال: متى شاء (7).
[الحديث: 392] قال الإمام الصادق: لا يستاك الصائم بعود رطب (8).
[الحديث: 393] عن عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق أنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب، وقال: لا يضر أن يبل سواكه بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شيء (9).
[الحديث: 394] سئل الإمام الصادق عن السواك؟ فقال: إني لأستاك بالماء وأنا
__________
(1) التهذيب: 4/ 325/ 1006.
(2) مكارم الاخلاق: 73.
(3) الكافي: 4/ 109/ 4.
(4) التهذيب: 4/ 261/ 780.
(5) التهذيب: 4/ 262/ 781.
(6) التهذيب: 4/ 262/ 782، والاستبصار: 2/ 91/ 291.
(7) التهذيب: 4/ 262/ 784.
(8) التهذيب: 4/ 262/ 786.
(9) الكافي: 4/ 112/ 3، والتهذيب: 4/ 263/ 787، والاستبصار: 2/ 92/ 294.
الصيام ونفحات الأزمنة (83)
صائم (1).
[الحديث: 395] قال الإمام الصادق: إذا تقيأ الصائم فقد أفطر، وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه (2).
[الحديث: 396] سئل الإمام الصادق عن الذي يذرعه القيء وهو صائم، قال: يتم صومه ولا يقضي (3).
[الحديث: 397] سئل الإمام الصادق عن القيء في رمضان، فقال: إن كان شيء يبدره فلا بأس، وإن كان شيء يكره نفسه عليه أفطر وعليه القضاء (4).
[الحديث: 398] قال الإمام الصادق: من تقيأ متعمدا وهو صائم قضى يوما مكانه (5).
[الحديث: 399] سئل الإمام الصادق عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام، أيفطره ذلك؟ قال: لا، قيل: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه، قال: لا يفطره ذلك (6).
[الحديث: 400] سئل الإمام الصادق عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم؟ قال: ليس بشيء (7).
[الحديث: 401] سئل الإمام الصادق عن القلس وهي الجشأة يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يكون تقيأ وهو قائم في الصلاة؟ قال: لا تنقض ذلك وضوءه، ولا يقطع صلاته، ولا يفطر صيامه (8).
__________
(1) مستطرفات السرائر: 18/ 6.
(2) الكافي: 4/ 108/ 2، والتهذيب: 4/ 264/ 791.
(3) الكافي: 4/ 108/ 3.
(4) التهذيب: 4/ 322/ 991.
(5) التهذيب: 4/ 264/ 793.
(6) التهذيب: 4/ 265/ 796.
(7) الكافي: 4/ 108/ 4.
(8) الكافي: 4/ 108/ 6.
الصيام ونفحات الأزمنة (84)
[الحديث: 402] سئل الإمام الصادق عن القلس، أيفطر الصائم؟ قال: لا (1).
[الحديث: 403] سئل الإمام الصادق عن الصائم يتمضمض، قال: لا يبلغ ريقه حتى يبزق ثلاث مرات (2).
[الحديث: 404] قيل للإمام الصادق: الصائم يشم الريحان والطيب، قال: لا بأس به (3).
[الحديث: 405] عن الحسن بن راشد قال: كان الإمام الصادق إذا صام يتطيب بالطيب ويقول: الطيب تحفة الصائم (4).
[الحديث: 406] قيل للإمام الصادق: الصائم، يشم الريحان؟ قال: لا، لأنه لذة ويكره له أن يتلذذ (5).
[الحديث: 407] قال الإمام الصادق: الصائم يدهن بالطيب ويشم الريحان (6).
[الحديث: 408] قال الإمام الصادق: الصائم لا يشم الريحان (7).
[الحديث: 409] سئل الإمام الصادق عن الصائم، يلبس الثوب المبلول؟ فقال: لا، ولا يشم الريحان (8).
[الحديث: 410] سئل الإمام الصادق عن المحرم، يشم الريحان؟ قال: لا، قيل: فالصائم؟ قال: لا، قيل: يشم الصائم الغالية والدخنة؟ قال: نعم، قيل: كيف حل له أن يشم الطيب ولا يشم الريحان؟ قال: لأن الطيب سنة، والريحان بدعة للصائم (9).
__________
(1) التهذيب: 4/ 265/ 795.
(2) الكافي: 4/ 107/ 2.
(3) الكافي: 4/ 113/ 4، والتهذيب: 4/ 266/ 800، والاستبصار: 2/ 92/ 296.
(4) الكافي: 4/ 113/ 3، والتهذيب: 4/ 265/ 799.
(5) الكافي: 4/ 113/ 5.
(6) التهذيب: 4/ 265/ 798.
(7) التهذيب: 4/ 267/ 805، والاستبصار: 2/ 93/ 299.
(8) التهذيب: 4/ 267/ 806، والاستبصار: 2/ 93/ 300.
(9) من لا يحضره الفقيه: 2/ 71/ 302.
الصيام ونفحات الأزمنة (85)
[الحديث: 411] قال الإمام الصادق: من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله (1).
[الحديث: 412] سئل الإمام الصادق عن القبلة في شهر رمضان للصائم، أتفطر؟ قال: لا (2).
[الحديث: 413] قال الإمام الصادق: المباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه، ولا ينبغي له أن يتعرض لرمضان (3).
[الحديث: 414] قيل للإمام الصادق: الصائم يمضغ العلك؟ قال: لا (4).
[الحديث: 415] سئل الإمام الصادق عن الصائم يمضغ العلك؟ قال: نعم، إن شاء (5).
[الحديث: 416] سئل الإمام الصادق عن المرأة الصائمة تطبخ القدر، فتذوق المرق تنظر إليه؟ فقال: لا بأس به (6).
[الحديث: 417] سئل الإمام الصادق عن الصائم، أيذوق الشيء ولا يبلعه؟ قال: لا (7).
[الحديث: 418] سئل الإمام الصادق عن الصائم، يصب الدواء في أُذنه؟ قال: نعم، ويذوق المرق، ويزق الفرخ (8).
[الحديث: 419] قال الإمام الصادق: لا بأس للطباخ والطباخة أن يذوق المرق
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 52/ 228 و: 71/ 304.
(2) التهذيب: 4/ 271/ 820.
(3) التهذيب: 4/ 272/ 824، والاستبصار: 2/ 83/ 254.
(4) الكافي: 4/ 114/ 1.
(5) التهذيب: 4/ 324/ 1002.
(6) التهذيب: 4/ 312/ 942، والاستبصار: 2/ 95/ 308.
(7) التهذيب: 4/ 312/ 943، والاستبصار: 2/ 95/ 309.
(8) التهذيب: 4/ 311/ 941، والاستبصار: 2/ 95/ 307.
الصيام ونفحات الأزمنة (86)
وهو صائم (1).
[الحديث: 420] قال الإمام الصادق: لا بأس أن يذوق الطباخ المرق ليعرف حلو الشيء من حامضه، ويزق الفرخ، ويمضغ للصبي الخبز بعد أن لا يبلع من ذلك شيئا، ويبصق ـ إذا فعل ذلك ـ مرارا، أدناها ثلاث مرات ويجتهد (2).
[الحديث: 421] سئل الإمام الصادق عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة، فتمضغ له الخبز وتطعمه، فقال: لا بأس به، والطير إن كان لها (3).
[الحديث: 422] قال الإمام الصادق: إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت تمضغ للحسن ثم للحسين وهي صائمة في شهر رمضان (4).
[الحديث: 423] قال الإمام الصادق: لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته (5).
[الحديث: 424] قيل للإمام الصادق: الرجل، يجعل النواة في فيه وهو صائم؟ قال: لا قيل: فيجعل الخاتم؟ قال: نعم (6).
[الحديث: 425] قال الإمام الصادق: أما ما كان في الفم فمجه وتمضمض احتياطا من أن يصل منه شيء إلى حلقه، فلا شيء عليه فيه، لأنه يتمضمض بالماء، وإنما يفطر الصائم ما جاز إلى حلقه (7).
[الحديث: 426] عن الإمام الصادق، أنه كره للصائم شم الطيب والريحان، والارتماس في الماء، خوفا من أن يصل من ذلك إلى حلقه شيء، ولما يجب من توقير الصوم وتنزيهه عن ذلك، ولأن ثواب الصوم في الجوع والظمأ، والخشوع له، والإِقبال عليه، دون
__________
(1) الكافي: 4/ 114/ 2.
(2) المقنعة: 60.
(3) التهذيب: 4/ 312/ 942.
(4) لم نعثر عليه في التهذيب.
(5) الكافي: 4/ 115/ 1.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 70/ 293.
(7) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 275.
الصيام ونفحات الأزمنة (87)
التلذذ بمثل هذا، ومن فعل ذلك، ولم يصل منه إلى حلقه شيء يجد طعمه، فلا شيء عليه (1).
[الحديث: 427] قال الإمام الصادق: الصائم يمضغ العلك، ويذوق الخل والمرقة والطعام، ويمضغه للطفل، ولا شيء عليه في ذلك، ما لم يصل شيء منه إلى حلقه (2).
[الحديث: 428] سئل الإمام الكاظم عن الرجل والمرأة، هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ قال: لا بأس (3).
[الحديث: 429] قيل للإمام الكاظم: ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم؟ فقال: لا بأس بالجامد (4).
[الحديث: 430] سئل الإمام الكاظم عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر، فقال: يغتسل من جنابته، ويتم صومه ولا شيء عليه (5).
[الحديث: 431] سئل الإمام الكاظم عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان، أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا؟ قال: يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه (6).
[الحديث: 432] سئل الإمام الكاظم عن الصائم، هل يصلح له أن يصب في أُذنه الدهن؟ قال: إذا لم يدخل حلقه فلا بأس (7).
[الحديث: 433] سئل الإمام الكاظم عن الصائم إذا اشتكى عينه، يكتحل بالذرور وما أشبهه أم لا يسوغ له ذلك؟ فقال: لا يكتحل (8).
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 275.
(2) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 275.
(3) الكافي: 4/ 110/ 5.
(4) الكافي: 4/ 110/ 6.
(5) التهذيب: 4/ 210/ 609.
(6) التهذيب: 1/ 211/ 614، والاستبصار: 2/ 86/ 268.
(7) مسائل علي بن جعفر: 110/ 23.
(8) التهذيب: 4/ 259/ 768، والاستبصار: 2/ 89/ 281.
الصيام ونفحات الأزمنة (88)
[الحديث: 434] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يستاك وهو صائم فيقيء، ما عليه؟ قال: إن كان تقيأ متعمدا فعليه قضاؤه، وإن لم يكن تعمد ذلك فليس عليه شيء (1).
[الحديث: 435] سئل الإمام الكاظم عن الصائم، يشم الريحان، أم لا ترى ذلك له؟ فقال: لا بأس به (2).
[الحديث: 436] قيل للإمام الكاظم: هل يشم الصائم الريحان يتلذذ به؟ فقال: لا بأس به (3).
[الحديث: 437] سئل الإمام الكاظم عن الصائم، يذوق الشراب والطعام يجد طعمه في حلقه؟ قال: لا يفعل، قيل: فإن فعل ما عليه؟ قال: لا شيء عليه ولا يعود (4).
[الحديث: 438] سئل الإمام الكاظم عن الرجل، يصب من فيه الماء يغسل به الشيء يكون في ثوبه وهو صائم؟ قال: لا بأس (5).
[الحديث: 439] سئل الإمام الكاظم عن رجل ينتف إبطه وهو في شهر رمضان وهو صائم؟ قال: لا بأس (6).
[الحديث: 440] سئل الإمام الرضا عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان، فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن (7).
[الحديث: 441] سئل الإمام الرضا عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان وفي آخر الليل فقام ليغتسل ولم يصب ماء فذهب يطلبه أو بعث من يأتيه بالماء فعسر عليه حتى
__________
(1) مسائل علي بن جعفر: 117/ 55.
(2) التهذيب: 4/ 266/ 802، والاستبصار: 2/ 93/ 297.
(3) التهذيب: 4/ 266/ 803، والاستبصار: 2/ 93/ 298.
(4) التهذيب: 4/ 325/ 1004.
(5) قرب الاسناد: 103.
(6) قرب الاسناد: 103.
(7) التهذيب: 4/ 204/ 590، والاستبصار: 2/ 83/ 257.
الصيام ونفحات الأزمنة (89)
أصبح كيف يصنع؟ قال: يغتسل إذا جاءه ثم يصلي (1).
[الحديث: 442] سئل الإمام الرضا عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه، فقال: جائز، لا بأس به، قيل: والصائم يدخل الغبار في حلقه، فقال: لا بأس (2).
[الحديث: 443] قال الإمام الرضا: الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء، وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فليس عليه شيء وقد تم صومه، وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة، والأفضل للصائم أن لا يتمضمض (3).
[الحديث: 444] سئل الإمام الرضا عمن يصيبه الرمد في شهر رمضان، هل يذر عينه بالنهار وهو صائم؟ قال: يذرها إذا أفطر ولا يذرها وهو صائم (4).
[الحديث: 445] سئل الإمام الرضا عن السواك في شهر رمضان، فقال: جائز، قيل: إن السواك تدخل رطوبته في الجوف.. فما تقول في السواك الرطب تدخل رطوبته في الحلق؟ فقال: الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب، قيل: لا بد من الماء للمضمضة من أجل السنّة، قال: فلا بد من السواك من أجل السنة التي جاء بها جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5).
[الحديث: 446] سئل الإمام الرضا عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال: جائز، لا بأس به (6).
[الحديث: 447] قال الإمام الرضا: إن أصابتك جنابة في أوّل اللّيل، فلا بأس أن
__________
(1) التهذيب: 4/ 210/ 610، والاستبصار: 2/ 85/ 266.
(2) التهذيب: 4/ 324/ 1003.
(3) الكافي: 4/ 107/ 4.
(4) الكافي: 4/ 111/ 2.
(5) التهذيب: 4/ 263/ 788، والاستبصار: 2/ 92/ 295.
(6) التهذيب: 4/ 324/ 1003.
الصيام ونفحات الأزمنة (90)
تنام متعمّدا، وفي نيّتك أن تقوم وتغتسل قبل الفجر، فإن غلب النوم حتى تصبح، فليس عليك شيء، إلا أن يكون انتبهت في بعض اللّيل، ثم نمت وتوانيت ولم تغتسل وكسلت، فعليك صوم ذلك اليوم، وإعادة يوم آخر مكانه (1).
[الحديث: 448] قال الإمام الرضا: لا بأس بالسواك للصائم، والمضمضة، والاستنشاق، إذا لم يبالغ، ولا يدخل الماء في حلقه (2).
[الحديث: 449] قال الإمام الرضا: احذر السواك من الرطب، وإدخال الماء في فيك للتلذذ، في غير وضوء، فإن دخل شيء في حلقك فقد أفطرت وعليك القضاء (3).
[الحديث: 450] قال الإمام الرضا: لا بأس للصائم بالكحل والحجامة والدهن وشم الريحان، خلا النرجس، واستعمال الطيب من البخور وغيره، ما لم يصعد في أنفه، فإنه روي أن البخور تحفة الصائم (4).
[الحديث: 451] قال الإمام الرضا: لا بأس للصائم أن يذوق القدر بطرف لسانه (5).
[الحديث: 452] قال الإمام الرضا: لا بأس أن يذوق الطّباخ المرقة وهو صائم، بطرف لسانه، من غير أن يبتلعه (6).
[الحديث: 453] قال الإمام الحسن: تحفة الصائم أن يدهن لحيته، ويجمر ثوبه، وتحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها، وتجمر ثوبها (7).
__________
(1) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(2) فقه الإمام الرضا ص: 26.
(3) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(5) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(6) فقه الإمام الرضا ص: 24.
(7) الخصال: 61/ 86.
الصيام ونفحات الأزمنة (91)
[الحديث: 454] كان الإمام الحسين إذا صام يتطيب، ويقول: الطيب تحفة الصائم (1).
[الحديث: 455] قال الإمام السجاد: صوم الإباحة لمن أكل وشرب ناسيا أو قاء، من غير تعمد فقد أباح الله له ذلك وأجزأ عنه صومه (2).
[الحديث: 456] قال الشيخ المفيد: إن ملوك الفرس كان لهم يوم في السنة يصومونه، فكانوا في ذلك اليوم يعدون النرجس ويكثرون من شمه ليذهب عنهم العطش، فصار كالسنة لهم، فنهى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن شمه خلافا على القوم، وإن كان شمه لا يفسد الصيام (3).
__________
(1) الخصال: 61/ 86.
(2) الكافي: 4/ 86/ 1.
(3) المقنعة: 56.
الصيام ونفحات الأزمنة (92)
سابعا ـ ما ورد حول أحكام القضاء والكفارة
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر أحكام القضاء والكفارة، باعتبارها من الأحكام الضرورية التي قد يتعرض لها أكثر الناس، وهو مبني على ما ورد في الفصول السابقة من أنواع المفطرات الحسية والمعنوية.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 457] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقضه صوم الدهر كله، وإن صامه (1).
[الحديث: 458] عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس قيل لهاشم: أفأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من القضاء (2).
[الحديث: 459] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات وعليه صوم صام عنه وليه (3).
[الحديث: 460] عن ابن عباس قال: قالت امرأةٌ: يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دينٌ فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك (4).
[الحديث: 461] عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا طعامٌ فأكلنا منه، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت حفصة وبدرتني ـ وكانت بنت أبيها ـ: يا رسول
__________
(1) أبو داود (2396)، والترمذي (723) وابن ماجة (1762)
(2) البخاري (1959).
(3) البخاري (1952)، ومسلم (1147).
(4) البخاري (1953)، ومسلم (1148).
الصيام ونفحات الأزمنة (93)
الله، إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعامٌ فأفطرنا عليه، قال: اقضيا مكانه يوما (1).
[الحديث: 462] عن عائشة، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال إنه احترق فقال: ما لك؟ قال: أصبت أهلي في رمضان، فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكتل يدعى العرق، فقال: أين المحترق قال: أنا، قال: تصدق بهذا (2).
[الحديث: 463] عن أبي هريرة، قال: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاء رجلٌ، فقال يا رسول الله: هلكت، قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائمٌ، قال: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد إطعام ستين مسكينا قال: لا. قال: اجلس فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق فيه تمرٌ، ثم قال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به فقال: على أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها ـ يريد الحرتين ـ أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك (3).. وفي رواية زاد: وصم يوما، واستغفر الله (4).
[الحديث: 464] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات وعليه صيام شهر، فليطعم مكان كل يوم مسكينا (5).
[الحديث: 465] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أدركه رمضان وعليه من رمضان شيءٌ لم يقضه، لم يقبل منه ومن صام تطوعا وعليه من رمضان شيءٌ لم يقضه، فإنه لا يقبل منه حتى يصومه (6).
__________
(1) أبو داود (2457)، والترمذي (735)، ومالك: 1/ 253.
(2) البخاري (1935)، ومسلم (1112).
(3) البخاري (1936)، ومسلم (1111).
(4) أبو داود (2393)
(5) الترمذي (718) وابن ماجة (1757)
(6) أحمد: 2/ 352، و(الأوسط) 3/ 321 (3284)
الصيام ونفحات الأزمنة (94)
[الحديث: 466] عن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاته شيءٌ من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة (1).
[الحديث: 467] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أدركه رمضان، وعليه رمضانٌ آخر لم يقضه لم يقبل منه (2).
[الحديث: 468] قال الإمام الصادق: كنّ نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان عليهن صيام أخّرن ذلك إلى شعبان.. فإذا كان شعبان صمن وصام معهن (3).
[الحديث: 469] سئل الإمام الصادق عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلكت يا رسول الله! فقال: مالك؟ قال: النار يا رسول الله! قال: ومالك؟ قال: وقعت على أهلي، قال: تصدق واستغفر فقال الرجل: فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا، لا قليلا ولا كثيرا، قال: فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خذ هذا التمر فتصدق به، فقال: يا رسول الله على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير، قال: فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله، قال: فلما خرجنا قال أصحابنا: إنه بدأ بالعتق، فقال: أعتق، أو صم، أو تصدق (4).
[الحديث: 470] عن الإمام الباقر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلكت وأهلكت، فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتق
__________
(1) (الأوسط) 5/ 233 (5178)، و(الصغير) 2/ 63 (787)
(2) أحمد: 2/ 352، و(الأوسط) 2/ 321 (3284).
(3) الكافي: 4/ 90/ 4.
(4) الكافي: 4/ 102/ 2، والتهذيب: 4/ 206/ 595، والاستبصار: 2/ 80/ 245.
الصيام ونفحات الأزمنة (95)
رقبة، قال: لا أجد، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أطيق، قال، تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: خذ هذا فتصدق بها، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فقال: خذه وكله أنت وأهلك فإنه كفارة لك (1).
[الحديث: 471] قال الإمام الصادق: إن المكتل الذي أتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان فيه عشرون صاعا من تمر (2).
[الحديث: 472] سئل الإمام الصادق عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، فقال: عليه عشرون صاعا من تمر، فبذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرجل الذي أتاه فسأله عن ذلك (3).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 473] قال الإمام علي: من مرض في شهر رمضان، فلم يصحّ حتى مات، فقد حيل بينه وبين القضاء، ومن مرض ثم صح فلم يقض حتى مات، فيستحبّ لوليّه أن يقضي عنه ما مرض عليه (4).
[الحديث: 474] قال الإمام علي: يقضي شهر رمضان من كان فيه عليلا أو مسافرا، عدّة ما اعتلّ وسافر فيه، إن شاء متّصلا، وإن شاء متفرّقا، وإنّما قال الله عزّ وجلّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]) فإذا أتى بالعدّة، (فقد أتى
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 72/ 309.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 72/ 310.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 72/ 311.
(4) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 279.
الصيام ونفحات الأزمنة (96)
بما يجب (1).
[الحديث: 475] قال الإمام علي: لا يقبل ممّن كان عليه صيام فريضة، صيام نافلة، حتى يقضي الفريضة (2).
[الحديث: 476] عن الإمام الصادق أن الإمام علي كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان: إنه ليس عليه إلا ما يستقبل (3).
[الحديث: 477] قال الإمام علي في قضاء شهر رمضان: إن كان لا يقدر على سرده فرقه.. ولا يقضى شهر رمضان في عشر ذي الحجة (4).
[الحديث: 478] قال الإمام الباقر: كان الإمام علي لا يرى بقضاء شهر رمضان منقطعا بأسا، وقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى شهر رمضان متفرّقا، وكان إذا غزا في شهر رمضان أفطر (5).
[الحديث: 479] قال الإمام السجاد: الصوم الواجب صيام شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين في كفارة قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب.. وكل ذلك متتابع وليس بمتفرق (6).
[الحديث: 480] سئل الإمام الباقر عن رجل أدركه رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ، فقال: ليس عليه شيء ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي (7).
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 279.
(2) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 285.
(3) الكافي: 4/ 125/ 2.
(4) التهذيب: 4/ 275/ 833، والاستبصار: 2/ 119/ 387.
(5) الجعفريات ص: 61.
(6) الكافي: 4/ 85/ 1.
(7) الكافي: 4/ 123/ 2، والتهذيب: 4/ 248/ 738، والاستبصار: 2/ 110/ 359.
الصيام ونفحات الأزمنة (97)
[الحديث: 481] سئل الإمام الباقر عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (1).
[الحديث: 482] سئل الإمام الباقر عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر، فقال: إن كان برئ ثم توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن الأول لكل يوم مد على مسكين وليس عليه قضاؤه (2).
[الحديث: 483] سئل الإمام الباقر عن الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر، فقال: يتصدق عن الأول ويصوم الثاني، فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا وتصدق عن الأول (3).
[الحديث: 484] سئل الإمام الباقر عن ركعتي الفجر، فقال: قبل الفجر.. أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟! فابدأ بالفريضة (4).
[الحديث: 485] سئل الإمام الباقر عن رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلا يوم مكان يوم، وإن
__________
(1) الكافي: 4/ 137/ 9.
(2) الكافي: 4/ 119/ 1، والتهذيب: 4/ 250/ 743، والاستبصار: 2/ 110/ 361.
(3) الكافي: 4/ 119/ 2، والتهذيب: 4/ 250/ 744، والاستبصار: 2/ 111/ 362.
(4) التهذيب: 2/ 133/ 513، والاستبصار: 1/ 283/ 1031.
الصيام ونفحات الأزمنة (98)
كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع (1).
[الحديث: 486] سئل الإمام الباقر عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى أهله، فقال: عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان، لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان (2).
[الحديث: 487] سئل الإمام الباقر عن امرأة تجعل لله عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض، فقال: تصوم ما حاضت فهو يجزيها (3).
[الحديث: 488] سئل الإمام الباقر عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام، فقال: تغلظ عليه الدية، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قيل: فإنه يدخل في هذا شيء، يوم العيد وأيام التشريق، فقال: يصومه فإنه حق يلزمه (4).
[الحديث: 489] قيل للإمام الباقر: رجل قتل رجلا في الحرم؟ فقال: عليه دية وثلث، ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، ويعتق رقبة، ويطعم ستين مسكينا، قيل: يدخل في هذا شيء العيدان وأيام التشريق، فقال: يصوم فإنه حق لزمه (5).
[الحديث: 490] سئل الإمام الصادق عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام، هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر (6).
__________
(1) الكافي: 4/ 122/ 5.
(2) التهذيب: 4/ 279/ 846، والاستبصار: 2/ 121/ 393.
(3) التهذيب: 4/ 327/ 1016.
(4) الكافي: 4/ 139/ 8.
(5) الكافي: 4/ 140/ 9.
(6) الكافي: 4/ 125/ 3.
الصيام ونفحات الأزمنة (99)
[الحديث: 491] سئل الإمام الصادق عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان، ما عليه من صيامه؟ قال: ليس عليه أن يصوم إلا ما أسلم فيه، وليس عليه أن يقضي ما مضى منه (1).
[الحديث: 492] سئل الإمام الصادق عن رجل أسلم بعدما دخل شهر رمضان أيام؟ فقال: ليقض ما فاته (2).
[الحديث: 493] قال الإمام الصادق: إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله (3).
[الحديث: 494] سئل الإمام الصادق عن الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه (4).
[الحديث: 495] قال الإمام الصادق: إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شيء، وإن صح ثم مرض ثم مات وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد، وإن لم يكن له مال صام عنه وليه (5).
[الحديث: 496] سئل الإمام الصادق عن المريض في شهر رمضان فلا يصح حتى يموت، فقال: لا يقضى عنه.. وسئل عن الحائض تموت في شهر رمضان، فقال: لا يقضى عنها (6).
[الحديث: 497] سئل الإمام الصادق عن رجل دخل عليه شهر رمضان وهو مريض لا يقدر على الصيام فمات في شهر رمضان أو في شهر شوال، فقال: لا صيام عليه
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 80/ 356.
(2) التهذيب: 4/ 246/ 730، والاستبصار: 2/ 107/ 351.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 98/ 440.
(4) الكافي: 4/ 123/ 1.
(5) الكافي: 4/ 123/ 3.
(6) التهذيب: 4/ 247/ 734، والاستبصار: 2/ 108/ 353.
الصيام ونفحات الأزمنة (100)
ولا يقضى عنه، قيل: فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان ولم تقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو في شوال؟ فقال: لا يقضى عنها (1).
[الحديث: 498] سئل الإمام الصادق عن رجل سافر في شهر رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه؟ قال: يقضيه أفضل أهل بيته (2).
[الحديث: 499] قيل للإمام الصادق: امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها، فقال: هل برئت من مرضها؟ قيل: لا، ماتت فيه، قال: لا تقضي عنها، فإن الله لم يجعله عليها، قيل: فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك؟ فقال: كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها، فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم (3).
[الحديث: 500] سئل الإمام الصادق عن رجل يموت في شهر رمضان، فقال: ليس على وليه أن يقضي عنه ما بقي من الشهر، وإن مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان وهو مريض ثم مات في مرضه ذلك فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام، فإن مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك ولم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه (4).
[الحديث: 501] سئل الإمام الصادق عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، فقال:
يقضى عنه، وإن امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها، والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه (5).
__________
(1) التهذيب: 4/ 247/ 733، والاستبصار: 2/ 108/ 352.
(2) التهذيب: 4/ 325/ 1007.
(3) التهذيب: 4/ 248/ 737، والاستبصار: 2/ 109/ 358.
(4) التهذيب: 4/ 249/ 739، والاستبصار: 2/ 110/ 360.
(5) التهذيب: 4/ 249/ 740.
الصيام ونفحات الأزمنة (101)
[الحديث: 502] سئل الإمام الصادق عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان، هل يقضى عنها؟ فقال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم (1).
[الحديث: 503] سئل الإمام الصادق عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل، فقال: عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم مسكينا، فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح، وإن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم مسكينا (2).
[الحديث: 504] قال الإمام الصادق: من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم، فأما أنا فإني صمت وتصدقت (3).
[الحديث: 505] سئل الإمام الصادق عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه فقال: يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من طعام، وليصم هذا الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإني كنت مريضا فمر علي ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضانا آخر فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمد من طعام، ثم عافاني الله تعالى وصمتهن (4).
[الحديث: 506] قال الإمام الصادق: إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطره فدية طعام وهو مد لكل مسكين، وكذلك أيضاً في كفارة اليمين وكفارة الظهار مداً مداً، وإن صح فيما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك
__________
(1) التهذيب: 4/ 249/ 741.
(2) الكافي: 4/ 120/ 3.
(3) التهذيب: 4/ 252/ 848، والاستبصار: 2/ 112/ 367.
(4) التهذيب: 4/ 251/ 747، والاستبصار: 2/ 112/ 366.
الصيام ونفحات الأزمنة (102)
الرمضان (1).
[الحديث: 507] سئل الإمام الصادق عن رجل مرض من رمضان إلى رمضان قابل ولم يصح بينهما ولم يطق الصوم، فقال: يتصدق مكان كل يوم أفطر على مسكين بمد من طعام، وإن لم يكن حنطة فمد من تمر وهو قول الله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]) فإن استطاع أن يصوم الرمضان الذي استقبل وإلا فليتربص إلى رمضان قابل فيقضيه، فإن لم يصح حتى رمضان قابل فليتصدق كما تصدق مكان كل يوم أفطر مدا مدا، فإن صح فيما بين الرمضانين فتوانى أن يقضيه حتى جاء الرمضان الآخر فإن عليه الصوم والصدقة جميعا، يقضي الصوم ويتصدق من أجل أنه ضيع ذلك الصيام (2).
[الحديث: 508] قال الإمام الصادق: كل صوم يفرق، إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين (3).
[الحديث: 509] قال الإمام الصادق: من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا فهو أفضل، وإن قضاه متفرقا فحسن (4).
[الحديث: 510] قال الإمام الصادق: إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أي شهر شاء أياما متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء، وليحص الأيام، فإن فرق فحسن، فإن تابع فحسن (5).
[الحديث: 511] سئل الإمام الصادق عن الرجل تكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها؟ فقال: إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان عليه خمسة أيام فليفطر
__________
(1) التهذيب: 4/ 251/ 746، والاستبصار: 2/ 111/ 364.
(2) تفسير العياشي: 1/ 79/ 178.
(3) الكافي: 4/ 140/ 1.
(4) التهذيب: 4/ 274/ 829، والاستبصار: 2/ 117/ 381، والكافي: 4/ 120/ 3.
(5) التهذيب: 4/ 274/ 828، والاستبصار: 2/ 117/ 380.
الصيام ونفحات الأزمنة (103)
بينها أياما، وليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر بينها يوما (1).
[الحديث: 512] قال الإمام الصادق في قضاء رمضان: تصوم ثلاثة أيام ثم يفطر (2).
[الحديث: 513] قال الإمام الصادق: الفائت من شهر رمضان إن قضي متفرقا جاز، وإن قضي متتابعا كان أفضل (3).
[الحديث: 514] قال الإمام الصادق: إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أي الشهور شاء.. قيل: أرأيت إن بقي علي شيء من صوم شهر رمضان أقضيه في ذي الحجة؟ قال: نعم (4).
[الحديث: 515] سئل الإمام الصادق عن قضاء شهر رمضان في شهر ذي الحجة وقطعه؟ فقال: اقضه في ذي الحجة واقطعه إن شئت (5).
[الحديث: 516] قال الإمام الصادق: لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض (6).
[الحديث: 517] سئل الإمام الصادق عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة، أيتطوع؟ فقال: لا، حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان (7).
[الحديث: 518] قيل للإمام الصادق: رجل أتى أهله وهو يقضي شهر رمضان، فقال: إن كان أتاها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه، يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد
__________
(1) التهذيب: 4/ 275/ 831، والاستبصار: 2/ 118/ 383.
(2) المقنع: 63.
(3) الخصال: 606/ 9.
(4) التهذيب: 4/ 274/ 828، والاستبصار: 2/ 117/ 380.
(5) التهذيب: 4/ 275/ 832، والاستبصار: 2/ 119/ 386.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 87/ 392.
(7) الكافي: 4/ 123/ 2، والتهذيب: 4/ 276/ 835.
الصيام ونفحات الأزمنة (104)
العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك (1).
[الحديث: 519] سئل الإمام الصادق عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان.. فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس، فقال: قد أساء وليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه (2).
[الحديث: 520] سئل الإمام الصادق عن رجل أفطر من شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر، فقال: يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق (3).
[الحديث: 521] قال الإمام الصادق: من أفطر في شهر رمضان متعمدا نهارا، فإن استطاع أن يعتق رقبة اعتقها، وإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستّين مسكيناً، فإن لم يجد فليتب إلى الله ويستغفره، فمتى أطاق الكفّارة كفّر، وعليه مع الكفّارة قضاء يوم مكان اليوم الذي أفطره (4).
[الحديث: 522] سئل الإمام الصادق عن رجل أفطر في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا، فقال: يتصدق بقدر ما يطيق (5).
[الحديث: 523] سئل الإمام الصادق عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمداً، فقال: يتصدق بعشرين صاعا ويقضي مكانه (6).
[الحديث: 524] سئل الإمام الصادق عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان، فقال: كفارته جريبان من طعام وهو عشرون صاعا (7).
__________
(1) التهذيب: 4/ 279/ 845، والاستبصار: 2/ 120/ 392.
(2) التهذيب: 4/ 280/ 847، والاستبصار: 2/ 121/ 394.
(3) الكافي: 4/ 101/ 1.
(4) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 273.
(5) الكافي: 4/ 102/ 3، والتهذيب: 4/ 206/ 596، والاستبصار: 2/ 81/ 246، 96/ 313.
(6) الكافي: 4/ 103/ 8.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 73/ 312.
الصيام ونفحات الأزمنة (105)
[الحديث: 525] سئل الإمام الصادق عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: عليه خمسة عشر صاعأُ، لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل (1).
[الحديث: 526] سئل الإمام الصادق عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا، فقال: عليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صوم شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم، ومن أين له مثل ذلك اليوم (2).
[الحديث: 527] قال الإمام الصادق وغيره: إذا جامع الرجل في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة، فإن عاود إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة كفارة (3).
[الحديث: 528] سئل الإمام الصادق عن المرأة تنذر عليها صوم شهرين متتابعين، فقال: تصوم وتستأنف أيامها التي قعدت حتى تتم الشهرين، قيل: أرأيت إن هي يئست من المحيض، أتقضيه؟ قال: لا تقضي، يجزيها الأول (4).
[الحديث: 529] سئل الإمام الصادق عن الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض، فقال: يستقبل، فإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بني على ما بقي (5).
[الحديث: 530] سئل الإمام الصادق عن رجل صام في ظهار فزاد في النصف يوما، فقال: قضى بقيته (6).
[الحديث: 531] سئل الإمام الصادق عن الرجل يكون عليه صوم شهرين
__________
(1) التهذيب: 4/ 207/ 599.
(2) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 68/ 140.
(3) المختلف: 227.
(4) الكافي: 4/ 137/ 10.
(5) الكافي: 4/ 138/ 1، والتهذيب: 4/ 284/ 861، والاستبصار: 2/ 124/ 404.
(6) الكافي: 4/ 139/ 5، والتهذيب: 4/ 283/ 857.
الصيام ونفحات الأزمنة (106)
متتابعين، أيفرق بين الأيام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس، فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام (1).
[الحديث: 532] سئل الإمام الصادق عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل، فقال: إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول فإن عليه أن يعيد الصيام، وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فإن عليه أن يقضي (2).
[الحديث: 533] سئل الإمام الصادق عن رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة ودخل عليه ذو الحجة، كيف يصنع؟ قال: يصوم ذا الحجة كله إلا أيام التشريق ثم يقضيها في أول يوم من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين، ثم قال: ولا ينبغي له أن يقرب أهله حتى يقضي الثلاثة أيام التشريق التي لم يصمها، ولا بأس إن صام شهرا ثم صام من الشهر الذي يليه أياما ثم عرضت علة أن يقطعه ثم يقضي بعد تمام الشهرين (3).
[الحديث: 534] سئل الإمام الصادق عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل، فقال: إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر شيئا أو أياما منه، فإن عرض له شيء يفطر منه أفطر ثم يقضي ما بقي عليه، وإن صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كله (4).
[الحديث: 535] سئل الإمام الصادق عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام
__________
(1) الكافي: 4/ 138/ 3.
(2) الكافي: 4/ 139/ 7.
(3) التهذيب: 4/ 329/ 1027.
(4) الاستبصار: 2/ 125/ 405.
الصيام ونفحات الأزمنة (107)
شهرا ومرض، فقال: يبني عليه، الله حبسه، قيل: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها، فقال: تقضيها، قيل: فإنها قضتها ثم يئست من المحيض، قال: لا تعيدها، أجزأها ذلك (1).
[الحديث: 536] سئل الإمام الصادق عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوما ثم مرض، فإذا برأ، يبني على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال: بل يبني على ما كان صام، ثم قال: هذا مما غلب الله عليه وليس على ما غلب الله عزّ وجلّ عليه شيء (2).
[الحديث: 537] قال الإمام الصادق: المظاهر إذا صام شهرا ثم مرض اعتد بصيامه (3).
[الحديث: 538] سئل الإمام الصادق عن رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان، فقال: يصوم رمضان ويستأنف الصوم، فإن هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته (4).
[الحديث: 539] قيل للإمام الصادق: إن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق؟ فقال: ينتظر حتى يصوم رمضان، ثم يصوم شهرين متتابعين، وإن ظاهر وهو مسافر، أفطر حتى يقدم (5).
[الحديث: 540] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال: إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي،
__________
(1) التهذيب: 4/ 284/ 859، والاستبصار: 2/ 124/ 402.
(2) التهذيب: 4/ 284/ 858، والاستبصار: 2/ 124/ 401.
(3) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 95/ 135.
(4) الكافي: 4/ 139/ 5.
(5) التهذيب: 4/ 232/ 681.
الصيام ونفحات الأزمنة (108)
وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما (1).
[الحديث: 541] قيل للإمام الصادق: رجل نذر أن يصوم يوما بعينه فأتى ذلك اليوم أهله، ما عليه من الكفارة؟ فقال: يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة (2).
[الحديث: 542] سئل الإمام الصادق عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام، ولم يقدر على العتق، ولم يقدر على الصدقة، فقال: فليصم ثمانية عشر يوما، عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام (3).
[الحديث: 543] قال الإمام الصادق: السبعة الأيام والثلاثة الأيام في الحج لا تفرق، إنما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين (4).
[الحديث: 544] قال الإمام الصادق: صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات ولا يفصل بينهن (5).
[الحديث: 545] سئل الإمام الكاظم عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر، ما عليه في ذلك؟ فقال: أحب له تعجيل الصيام، فإن كان أخره فليس عليه شيء (6).
[الحديث: 546] سئل الإمام الكاظم عن رجل تتابع عليه رمضانان لم يصح فيهما، ثم صح بعد ذلك، كيف يصنع؟ قال: يصوم الأخير ويتصدق عن الأول بصدقة لكل يوم مد من طعام لكل مسكين (7).
__________
(1) الكافي: 4/ 139/ 6.
(2) الكافي: 7/ 456/ 12.
(3) التهذيب: 4/ 312/ 944، والاستبصار: 2/ 97/ 314.
(4) الكافي: 4/ 140/ 3.
(5) التهذيب: 4/ 283/ 856.
(6) التهذيب: 4/ 252/ 749، والاستبصار: 2/ 111/ 365.
(7) قرب الاسناد: 103.
الصيام ونفحات الأزمنة (109)
[الحديث: 547] سئل الإمام الكاظم عن رجل مرض في شهر رمضان فلم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان آخر فبرأ فيه كيف يصنع؟ قال: يصوم الذي يبرأ فيه، ويتصدق عن الأول كل يوم بمد من طعام (1).
[الحديث: 548] سئل الإمام الكاظم عمن كان عليه يومان من شهر رمضان، كيف يقضيهما؟ قال: يفصل بينهما بيوم، وإن كان أكثر من ذلك فليقضها متوالية (2).
[الحديث: 549] سئل الإمام الكاظم عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، ما عليه؟ فقال: عليه القضاء وعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفر الله (3).
[الحديث: 550] سئل الإمام الكاظم عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة؟ فقال: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما بدل يوم (4).
[الحديث: 551] سئل الإمام الكاظم عن رجل أتى امرأة في شهر رمضان من حلال أو حرام في يوم عشر مرات، فقال: عليه عشر كفارات لكل مرة كفارة، فإن أكل أو شرب فكفارة يوم واحد (5).
[الحديث: 552] قال الإمام الكاظم: إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار، وكفارة الدم، وكفارة اليمين (6).
[الحديث: 553] سئل الإمام الكاظم عن صوم ثلاثة أيام في الحج والسبعة،
__________
(1) قرب الاسناد: 103.
(2) قرب الاسناد: 103.
(3) مسائل علي بن جعفر: 116/ 47.
(4) التهذيب: 4/ 207/ 600، والاستبصار: 2/ 96/ 311.
(5) عيون أخبار الإمام الرضا: 1/ 254/ 3، والخصال: 450/ 54.
(6) الكافي: 4/ 120/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (110)
أيصومها متوالية أو يفرق بينها، فقال: يصوم الثلاثة لا يفرق بينها، والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع السبعة والثلاثة جميعا (1).
[الحديث: 554] قال الإمام الرضا: إذا قضيت صوم شهر رمضان أو النّذر، كنت بالخيار في الإِفطار إلى زوال الشمس، فإن أفطرت بعد الزوال فعليك كفّارة، مثل من أفطر يوماً من شهر رمضان (2).
[الحديث: 555] قال الإمام الرضا: إذا مرض الرجل، وفاته صوم شهر رمضان كلّه، ولم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان من قابل، فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه، ويتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ طعام، وليس عليه القضاء، إلّا أن يكون قد صحّ فيما بين شهرين رمضانين، فإذا كان كذلك ولم يصم، فعليه أن يتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ من طعام، ويصوم الثاني، فإذا صام الثّاني قضى الأوّل بعده، فإن فاته شهرين رمضانين، حتى دخل الشهر الثّالث وهو مريض، فعليه أن يصوم الذي دخله، ويتصدّق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ من طعام، ويقضي الثّاني (3).
[الحديث: 556] قال الإمام الرضا: إن أردت قضاء شهر رمضان، فأنت بالخيار إن شئت قضيتها متتابعا، وإن شئت متفرّقا (4).
[الحديث: 557] قال الإمام الرضا: إذا قضيت صوم شهر رمضان أو النّذر، كنت بالخيار في الإِفطار إلى زوال الشمس، فعليك كفّارة مثل من أفطر يوما من شهر رمضان، وقد روي: أنّ عليه إذا أفطر بعد الزوال، إطعام عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ من طعام،
__________
(1) التهذيب: 4/ 315/ 957، والاستبصار: 2/ 281/ 999.
(2) فقه الإمام الرضا ص: 26.
(3) فقه الإمام الرضا ص: 25.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 25.
الصيام ونفحات الأزمنة (111)
فإن لم يقدر عليه، صام يوما بدل يوم، وصام ثلاثة أيّام كفّارة لما فعل (1).
[الحديث: 558] قال الإمام الرضا: متى وجب على الإِنسان صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا وصام من الشهر الثاني أياما، ثم أفطر، فعليه أن يبني عليه ولا بأس، وإن صام شهراً أو أقلّ منه، ولم يصم من الشهر الثاني شيئا، عليه أن يعيد صومه، إلّا أن يكون قد أفطر لمرض، فله أن يبني على ما صام، لأنّ الله حبسه (2).
[الحديث: 559] قال الإمام الرضا: إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول، ويقضي الشهر الثاني (3).
[الحديث: 560] قال الإمام الرضا: ومن جامع في شهر رمضان أو أفطر، فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكيناً، لكلّ مسكين مدّ من طعام، وعليه قضاء ذلك اليوم، وأنّى له لمثله (4).
[الحديث: 561] قيل للإمام الرضا: لم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقو من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء، وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ فقال: لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، فأما الذي لم يفق فإنه لما مر عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه، وكذلك كل ما غلب الله عليه مثل المغمي الذي يغمى عليه في يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات، كما قال الإمام الصادق: كل ما غلب الله على العبد فهو أعذر له، لأنه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا في سنته للمرض الذي كان فيه،
__________
(1) فقه الإمام الرضا ص: 26.
(2) فقه الإمام الرضا ص: 26.
(3) الكافي: 4/ 124/ 6.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 25.
الصيام ونفحات الأزمنة (112)
ووجب عليه الفداء لأنه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع أداه فوجب عليه الفداء، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4] وكما قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]) فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه، فإن قال: فإن لم يستطع إذا ذاك فهو الآن يستطيع؟ قيل لأنه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي لأنه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء، وإذا وجب عليه الفداء سقط الصوم، والصوم ساقط والفداء لازم، فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته (1).
[الحديث: 562] سئل الإمام الرضا عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة؟ قال: لا بأس بتفرقة قضاء شهر رمضان، إنما الصيام الذي لا يفرق صوم كفارة الظهار، وكفارة الدم، وكفارة اليمين (2).
[الحديث: 563] قال الإمام الرضا: وإن قضيت فوائت شهر رمضان متفرقا أجزأ (3).
[الحديث: 564] قيل للإمام الرضا: يا ابن رسول الله قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضاً كفارة واحدة، فبأي الحديثين نأخذ؟ قال: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة، وإن كان ناسيا
__________
(1) علل الشرائع: 271/ 9، وعيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 117/ 1.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 95/ 428.
(3) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 124/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (113)
فلا شيء عليه (1).
[الحديث: 565] قال الإمام الرضا: إنما وجب الصوم في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلاة وغيرهما من الأنواع، لأن الصلاة والحج وأنواع الفرائض مانعة للإنسان من التقلب في أمر دنياه ومصلحة معيشته مع تلك العلل التي ذكرناها في الحائض التي تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، وإنما وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاث أشهر لأن الفرض الذي فرض الله تعالى على الخلق هو شهر واحد فضوعف هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه، وإنما جعلت متتابعين لئلا يهون عليه الأداء فيستخف به، لأنه إذا قضاه متفرقا هان عليه القضاء واستخف بالأيمان (2).
[الحديث: 566] قيل للإمام الرضا: رجل نذر أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فأفطر، أيبتدي في صومه أم يحتسب بما مضى؟ فقال: يحتسب بما مضى (3).
__________
(1) التهذيب: 4/ 209/ 605، والاستبصار: 2/ 97/ 316.
(2) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 119، وعلل الشرائع: 272.
(3) الكافي: 4/ 141/ 2، والتهذيب: 4/ 287/ 868.
الصيام ونفحات الأزمنة (114)
ثامنا ـ ما ورد حول أحكام الأعذار والرخص
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر أحكام الأعذار والرخص، باعتبارها من المعاني التي اعتبرت في الصيام؛ فالله تعالى برحمته بعباده لم يرد من الصوم أن يكون شاقا عليهم، أو قاتلا لهم، ولذلك وضع الكثير من الرخص لأصحاب الأعذار، بل أوجبها عليهم.
وفي هذا المبحث الأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك، وهي تفيد خصوصا أولئك المتشددين الذين يتوهمون أن الرخص للضعفاء، وليس لأهل العزائم.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 567] عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس، ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة (1).
[الحديث: 568] عن ابن عباس، قال: صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا بلغ الكديدـ الماء الذي بين قديد وعسفان ـ أفطر فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر.. قال الزهري: فصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان، وكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره، ويرونه الناسخ المحكم (2).. وفى رواية: صام من المدينة حتى أتى قديدا فأفطر حتى
__________
(1) مسلم (1114).
(2) البخاري (4275)، ومسلم (1113).
الصيام ونفحات الأزمنة (115)
أتى مكة (1).
[الحديث: 569] عن أبي سعيد، قال: بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح مر الظهران فآذننا بلقاء العدو، فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين (2).
[الحديث: 570] عن أنس، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء، فمنا من يتقي الشمس بيده فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر (3).
[الحديث: 571] عن جابر، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه، فقال: ما له؟ فقالوا: رجلٌ صائمٌ، فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر (4).
[الحديث: 572] عن أبي موسى أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمن ام بر ام صوم في ام سفر (5)، فقال: ليس من ام بر ام صوم في ام سفر (6).
[الحديث: 573] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر (7).
[الحديث: 574] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، وأرخص له في الإفطار، وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما (8).
[الحديث: 575] عن أبي سعيد، قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنا الصائم ومنا
__________
(1) النسائي: 4/ 183.
(2) الترمذي (1684)
(3) البخاري (2890)، ومسلم (1119).
(4) البخاري (1946)، ومسلم (1115).
(5) قال في (تلخيص الحبير) 2/ 205: هذه لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميمًا، فيحتمل أن يكون النبي (خاطب بهما أو نطق بها الأشعري، وهذا الثاني أوجه عندي.
(6) أحمد: 5/ 434، والطبراني: 19/ 172 (387)
(7) النسائي: 4/ 183 وابن ماجة (1666)
(8) أبو داود (2408)، والترمذي (715) والنسائي: 4/ 18 وابن ماجة (1667)
الصيام ونفحات الأزمنة (116)
المفطر، فلا يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر، وكانوا يرون أنه من وجد قوة فصام فحسنٌ، ومن وجد ضعفا فأفطر فحسنٌ (1).
[الحديث: 576] عن عائشة: أن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر (2).
[الحديث: 577] عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه صاحب ظهر يسافر عليه، وربما صادفه رمضان قويا شاتيا، ويجد أن الصوم أهون عليه من أن يؤخره فيكون دينا، وقال: أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ فقال: أي ذلك شئت يا حمزة (3).
[الحديث: 578] عن محمد بن كعب، قال: أتيت أنسا في رمضان، وهو يريد سفرا، وقد رحلت إليه راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنةٌ، فقال: سنةٌ ثم ركب (4).
[الحديث: 579] عن منصورٌ الكلبي، أن دحية بن خليفة خرج من قريته إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه أناسٌ، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ـ ما كنت أظن أني أراه ـ إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، اللهم اقبضني إليك (5).
[الحديث: 580] عن عبيد بن جبر، قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان فرجع، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، قال: اقترب، قلت:
__________
(1) مسلم (1116).
(2) البخاري (1943)، ومسلم (1121).
(3) أبو داود (2403)، والنسائي: 4/ 186.
(4) الترمذي (799).
(5) أبو داود (2413)
الصيام ونفحات الأزمنة (117)
ألست ترى البيوت، قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال جعفرٌ في حديثه: فأكل (1).
[الحديث: 581] قال الإمام علي: لمّا أنزل الله عزّ وجلّ، فريضة شهر رمضان، وأنزل ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيخ كبير يتوكأ بين رجلين، فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض ولا أطيق الصيام، فقال: اذهب فكل، وأطعم عن كلّ يوم نصف صاع، وإن قدرت أن تصوم اليوم واليومين، وما قدرت فصم.. وأتاه صاحب عطش، فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض، ولا أصبر عن الماء ساعة، إلّا تخوّفت الهلاك، قال صلى الله عليه وآله وسلم: انطلق فأفطر، وإذا أطقت فصم (2).
[الحديث: 582] قال الإمام علي: لمّا أنزل الله عزّ وجلّ، فريضة شهر رمضان، وأنزل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيخ كبير.. وأتته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إنّي امرأة حبلى، وهذا شهر رمضان مفروض، وأنا أخاف على ما في بطني إن صمت، فقال لها: انطلقي فافطري، وإن أطقت فصومي، وأتته امرأة مرضعة فقالت: يا رسول الله، هذا شهر مفروض صيامه، وإن صمت خفت أن يقطع لبني، فيهلك ولدي، فقال: انطلقي وافطري، وإذا أطقت فصومي (3).
[الحديث: 583] عن الإمام الصادق قال: اشتكت أم سلمة ـ رحمها الله ـ عينها في شهر رمضان فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردي (4).
[الحديث: 584] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عزّ وجلّ تصدق على مرضى أمتي
__________
(1) أبو داود (2412)،والدارمي (1713)
(2) عطش ـ ج: 6 ص: 318).
(3) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 278.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 84/ 372.
الصيام ونفحات الأزمنة (118)
ومسافريها بالتقصير والإفطار أيسر أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه (1).
[الحديث: 585] قال الإمام الصادق: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول الله، إنه علي يسير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عزّ وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان أيعجب أحدكم لو تصدق بصدقة أن ترد عليه؟ (2).
[الحديث: 586] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خيار أمتي الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وشرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون طيب الطعام، ويلبسون لين الثياب، وإذا تكلموا لم يصدقوا (3).
[الحديث: 587] قال الإمام الصادق: إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر، ثم أفطر الناس معه، وتم ناس على صومهم فسماهم العصاة: وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (4).
[الحديث: 588] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عز وجل أهدى إلي وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأمم كرامة من الله لنا، قالوا: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: الإفطار في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عز وجل هديته (5).
[الحديث: 589] قال الإمام الصادق: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم في السفر في شهر
__________
(1) الكافي: 4/ 127/ 2.
(2) الكافي: 4/ 127/ 3.
(3) الكافي: 4/ 127/ 4.
(4) الكافي: 4/ 127/ 5، والفقيه: 2/ 91/ 407.
(5) علل الشرائع: 382/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (119)
رمضان ولا غيره، وكان يوم بدر في شهر رمضان، وكان الفتح في شهر رمضان (1).
[الحديث: 590] قال الإمام الصادق: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة (2).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 591] قال الإمام الصادق ـ في حديث القوم الذين رفعوا إلى الإمام علي وهم مفطرون في شهر رمضان ـ أن الإمام علي قال لهم: أسفر أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيكم علة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها؟ فإنكم أبصر بأنفسكم لأن الله تعالى يقول: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14] (3).
[الحديث: 592] قال الإمام علي: ليس للعبد أن يخرج إلى سفر إذا حضر شهر رمضان، لقول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] (4).
[الحديث: 593] عن زيد بن علي، عن آبائه، قال: خرج الإمام علي، وهو يريد صفّين، حتى إذا قطع النّهر، أمر مناديه فنادى بالصّلاة، قال: فتقدّم فصلّى ركعتين، حتى إذا قضى الصلاة، أقبل علينا فقال: يا أيها الناس ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتمّ فإنّا قوم على سفر، ومن صحبنا فلا يصم المفروض، والصّلاة ركعتان (5).
[الحديث: 594] قال الإمام علي: من خرج من منزله مسافرا في شهر رمضان، قبل
__________
(1) التهذيب: 4/ 235/ 691، والاستبصار: 2/ 102/ 333.
(2) مجمع البيان: 1/ 274.
(3) الكافي: 4/ 181/ 7.
(4) الخصال: 614.
(5) كتاب وقعة صفّين ص: 134.
الصيام ونفحات الأزمنة (120)
انشقاق الفجر، فهو في صيام ذلك اليوم بالخيار، وإذا هو خرج بعد انشقاق الفجر، فعليه صيامه ولا يفطر (1).
[الحديث: 595] قال الإمام السجاد: إن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء فإن الله عز وجل يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] (2).
[الحديث: 596] قال الإمام السجاد: أما صوم التأديب فإنه يؤخذ الصبي بالصوم إذا راهق تأديبا وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بالإمساك بقية يومه وليس بفرض (3).
[الحديث: 597] قال الإمام السجاد: المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض.. وكذلك الحائض إذا طهرت أمسكت بقية يومها (4).
[الحديث: 598] قال الإمام السجاد: أما صوم السفر والمرض فإن العامة قد اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال آخرون لا يصوم، وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأما نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعا، فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء، فإن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] فهذا تفسير الصيام (5).
__________
(1) الجعفريات ص: 60.
(2) الكافي: 4/ 86/ 1.
(3) الكافي: 4/ 86/ 1.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 48/ 208.
(5) الكافي: 4/ 86/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (121)
[الحديث: 599] قال الإمام الباقر: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما (1).. وزاد في رواية: ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام (2).
[الحديث: 600] قال الإمام الباقر في قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]: الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش.. وقال في قوله عز وجل: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4]: من مرض أو عطاش (3).
[الحديث: 601] قال الإمام الباقر: الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان لأنّهما لا يطيقان الصوم، وعليهما أن يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطر فيه بمدّ من طعام، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه، تقضيانه بعد (4).
[الحديث: 602] قال الإمام الباقر في قول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4]: من مرض أو عطاش (5).
[الحديث: 603] سئل الإمام الباقر عن المرأة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال، فقال: تفطر، وإذا كان ذلك بعد العصر أو بعد الزوال فلتمض على صومها ولتقض ذلك اليوم (6).
[الحديث: 604] قال الإمام الباقر: إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع
__________
(1) الكافي: 4/ 116/ 4.
(2) التهذيب: 4/ 238/ 698، والاستبصار: 2/ 104/ 339.
(3) الكافي: 4/ 116/ 1.
(4) الكافي: 4/ 117/ 1.
(5) الكافي: 4/ 116/ 1.
(6) التهذيب: 1/ 393/ 1217، والاستبصار: 1/ 146/ 501.
الصيام ونفحات الأزمنة (122)
شيء مكانها دون أدائها، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها، وجزيت ذلك الذنب بصدقة، ولا قضاء عليك (1).
[الحديث: 605] سئل الإمام الباقر عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيام، فقال: لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم (2).
[الحديث: 606] قال الإمام الباقر: من خرج مسافرا في شهر رمضان قبل الزّوال، قضى ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزّوال أتمّ صومه ولا قضاء عليه (3).
[الحديث: 607] قيل للإمام الباقر: إن أمي كانت جعلت عليها نذرا إن رد الله عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر، تصوم أو تفطر؟ فقال: لا تصوم، قد وضع الله عنها حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها، قيل: فما ترى إذا هي رجعت إلى المنزل، أتقضيه؟ قال: لا، قيل: فتترك ذلك؟ قال: لا، لأني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره (4).
[الحديث: 608] سئل الإمام الصادق عن قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، فقال: الذين كانوا يطيقون الصوم وأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد (5).
[الحديث: 609] قال الإمام الصادق في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
__________
(1) الكافي: 2/ 16/ 5.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 90/ 400.
(3) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 277.
(4) التهذيب: 4/ 234/ 687، والاستبصار: 2/ 101/ 329.
(5) الكافي: 4/ 116/ 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (123)
طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]: المرأة تخاف على ولدها، والشيخ الكبير (1).
[الحديث: 610] سئل الإمام الصادق عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان، فقال: يتصدق كل يوم بما يجزي من طعام مسكين (2).
[الحديث: 611] سئل الإمام الصادق عن قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، فقال: هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع، والمريض (3).
[الحديث: 612] سئل الإمام الصادق عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان؟ فقال: يتصدق بما يجزي عنه طعام مسكين لكل يوم (4).
[الحديث: 613] قيل للإمام الصادق: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه به، ولا يمكنه الركوع والسجود؟ فقال: ليومئ برأسه إيماء.. قيل: فالصيام؟ قال: إذا كان في ذلك الحد فقد وضع الله عنه، فإن كانت له مقدرة فصدقة مد من طعام بدل كل يوم أحب إلي، وإن لم يكن له يسار ذلك فلا شيء عليه (5).
[الحديث: 614] قيل للإمام الصادق: الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم؟ فقال: يصوم عنه بعض ولده، قيل: فإن لم يكن له ولد؟ قال: فأدنى قرابته، قيل: فإن لم يكن قرابة؟ قال: يتصدق بمد في كل يوم، فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه (6).
[الحديث: 615] قال الإمام الصادق: أيما رجل كان كبيرا لا يستطيع الصيام، أو مرض من رمضان إلى رمضان، ثم صح، فإنما عليه لكل يوم أفطر فيه فدية إطعام، وهو مد لكل مسكين (7).
__________
(1) تفسير العياشي ج: 1 ص: 79 ح: 180.
(2) الكافي: 4/ 116/ 3.
(3) تفسير العياشي: 1/ 78/ 177.
(4) التهذيب: 4/ 237/ 694، والاستبصار: 2/ 103/ 336.
(5) التهذيب: 3/ 307/ 951.
(6) التهذيب: 4/ 239/ 699، والاستبصار: 2/ 104/ 340.
(7) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 70/ 146.
الصيام ونفحات الأزمنة (124)
[الحديث: 616] سئل الإمام الصادق عن الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه، فقال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتى يروى (1).
[الحديث: 617] قيل للإمام الصادق: إن لنا فتيات وشبانا لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش، فقال: فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون (2).
[الحديث: 618] عن الوليد بن صبيح قال: حممت بالمدينة يوما من شهر رمضان فبعث إلي الإمام الصادق بقصعة فيها خل وزيت، وقال: أفطر وصل وأنت قاعد (3).
[الحديث: 619] قال الإمام الصادق: الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر (4).
[الحديث: 620] سئل الإمام الصادق عن حد المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم؟ قال: إذا لم يستطع أن يتسحر (5)..
[الحديث: 621] قال الإمام الصادق: كل ما أضر به الصوم فالإفطار له واجب (6).
[الحديث: 622] قيل للإمام الصادق: ما حد المريض إذا نقه في الصيام؟ فقال: ذلك إليه هو أعلم بنفسه، إذا قوي فليصم (7).
[الحديث: 623] قيل للإمام الصادق: ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر؟ قال: هو مؤتمن عليه، مفوض إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان (8).
__________
(1) الكافي: 4/ 117/ 6.
(2) الكافي: 4/ 117/ 7.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 83/ 370.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 84/ 373، والكافي: 4/ 118/ 4.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 83/ 371.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 84/ 374.
(7) الكافي: 4/ 119/ 8.
(8) الكافي: 4/ 118/ 3، والتهذيب: 4/ 256/ 759، والاستبصار: 2/ 114/ 372.
الصيام ونفحات الأزمنة (125)
[الحديث: 624] قيل للإمام الصادق: ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه؟ والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام؟ قال: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14].. ذاك إليه هو أعلم بنفسه (1).
[الحديث: 625] قيل للإمام الصادق: الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد، هل يجوز له الإفطار؟ قال: إذا صدع صداعا شديدا، وإذا حم حمى شديدة، وإذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقد حل له الإفطار (2).
[الحديث: 626] سئل الإمام الصادق عمن ترك الصيام ثلاثة أيام في كل شهر، فقال: إن كان من مرض فإذا برئ فليقضه (3).
[الحديث: 627] سئل الإمام الصادق عن الرجل يصوم أشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه، فقال: لا يصوم في السفر ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها في كل شهر، ولا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح (4).
[الحديث: 628] قيل للإمام الصادق: أصوم هذه الثلاثة الأيام في الشهر فربما سافرت وربما أصابتني علة، فيجب علي قضاؤها؟ قال: إنما يجب الفرض، فأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار، قيل: بالخيار في السفر والمرض، قال: المرض قد وضعه الله عز وجل عنك، والسفر إن شئت فاقضه، وإن لم تقضه فلا جناح عليك (5).
[الحديث: 629] سئل الإمام الصادق عن رجل صام شهر رمضان وهو مريض،
__________
(1) الكافي: 4/ 118/ 2، والتهذيب: 4/ 256/ 758، والاستبصار: 2/ 114/ 371.
(2) الكافي: 4/ 118/ 5.
(3) التهذيب: 4/ 239/ 700.
(4) التهذيب: 4/ 233/ 685، والاستبصار: 2/ 100/ 327.
(5) الكافي: 4/ 130/ 2.
الصيام ونفحات الأزمنة (126)
فقال: يتم صومه ولا يعيد، يجزيه (1).
[الحديث: 630] قال الإمام الصادق: كل ما غلب الله عليه فليس على صاحبه شيء (2).
[الحديث: 631] سئل الإمام الصادق عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة، فقال: إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي، أن تقضي كل ما فاتك (3).
[الحديث: 632] قال الإمام الصادق: يقضي المغمى عليه ما فاته (4).
[الحديث: 633] سئل الإمام الصادق عن امرأة أصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان العشي حاضت، أتفطر؟ قال: نعم، وإن كان وقت المغرب فلتفطر.. وسئل عن امرأة رأت الطهر في أول النهار في شهر رمضان فتغتسل ولم تطعم، فما تصنع في ذلك اليوم؟ قال: تفطر ذلك اليوم، فإنّما فطرها من الدم (5).
[الحديث: 634] سئل الإمام الصادق عن امرأة تطمث في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس، فقال: تفطر حين تطمث (6).
[الحديث: 635] قال الإمام الصادق: أي ساعة رأت الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت، وإذا رأت الطهر في ساعة من النهار قضت صلاة اليوم والليل مثل ذلك (7).
[الحديث: 636] سئل الإمام الصادق عن امرأة أصبحت صائمة في رمضان، فلما ارتفع النهار حاضت، فقال: تفطر.. وسئل عن امرأة رأت الطهر أول النهار، فقال: تصلي وتتم صومها وتقضي (8).
__________
(1) التهذيب: 4/ 257/ 762.
(2) التهذيب: 4/ 245/ 726.
(3) التهذيب: 4/ 245/ 715.
(4) التهذيب: 4/ 243/ 716.
(5) الكافي: 4/ 135/ 2.
(6) الكافي: 4/ 135/ 3.
(7) التهذيب: 1/ 394/ 1218، والاستبصار: 1/ 146/ 499.
(8) التهذيب: 4/ 253/ 750.
الصيام ونفحات الأزمنة (127)
[الحديث: 637] سئل الإمام الصادق عن المستحاضة، فقال: تصوم شهر رمضان إلاّ الأيام التي كانت تحيض فيهن ثم تقضيها بعده (1).
[الحديث: 638] قيل للإمام الصادق: المرأة يطلع الفجر وهي حائض في شهر رمضان، فإذا أصبحت طهرت، وقد أكلت ثم صلت الظهر والعصر، كيف تصنع في ذلك اليوم الذي طهرت فيه؟ قال: تصوم ولا تعتد به (2).
[الحديث: 639] قال الإمام الصادق: إن عرض للمرأة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال فهي في سعة أن تأكل وتشرب، وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغتسل ولتعتد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب (3).
[الحديث: 640] سئل الإمام الصادق عن امرأة رأت الطهر أول النهار، فقال: تصلي وتتم صومها وتقضي (4).
[الحديث: 641] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض، أيمسها؟ قال: لا بأس به (5).
[الحديث: 642] قيل للإمام الصادق: قوله عز وجل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، فقال: ما أبينها؟! من شهد فليصمه، ومن سافر فلا يصمه (6).
[الحديث: 643] قال الإمام الصادق: لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه (7).
[الحديث: 644] قال الإمام الصادق: ليس من البر الصيام في السفر (8).
__________
(1) الكافي: 4/ 135/ 5.
(2) التهذيب: 1/ 392/ 1212، والاستبصار: 1/ 145/ 497.
(3) التهذيب: 1/ 393/ 1216، والاستبصار: 1/ 146/ 500.
(4) التهذيب: 4/ 253/ 750.
(5) التهذيب: 4/ 242/ 710، والاستبصار: 2/ 113/ 370
(6) الكافي: 4/ 126/ 1، والتهذيب: 4/ 216/ 627.
(7) الكافي: 4/ 128/ 7.
(8) من لا يحضره الفقيه: 2/ 92/ 411.
الصيام ونفحات الأزمنة (128)
[الحديث: 645] قال الإمام الصادق: الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر (1).
[الحديث: 646] قال الإمام الصادق: إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزه وعليه الإعادة (2).
[الحديث: 647] سئل الإمام الصادق عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: إن كان لم يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك فليس عليه القضاء، وقد أجزأ عنه الصوم (3).
[الحديث: 648] قال الإمام الصادق: إذا صام الرجل ثلاثا وعشرين من شهر رمضان، جاز له أن يذهب ويجيء في أسفاره (4).
[الحديث: 649] قال الإمام الصادق: إذا دخل المسافر أرضا ينوي فيها المقام، في شهر رمضان، قبل طلوع الفجر، فعليه صيام ذلك اليوم (5).
[الحديث: 650] قال الإمام الصادق: إن قدم من سفره، فوصل إلى أهله قبل الزّوال، ولم يكن أفطر ذلك اليوم، وبيّت صيامه ونواه، اعتدّ به ولم يقضه، وإن لم ينوه أو دخل بعد الزّوال، قضاه (6).
[الحديث: 651] سئل الإمام الصادق عن رجل يقبل من سفر في شهر رمضان، فيدخل أهله حين يصبح، أو ارتفاع النّهار، فقال: إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل أهله، فهو بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر (7).
__________
(1) مجمع البيان: 1/ 274.
(2) التهذيب: 4/ 221/ 645.
(3) التهذيب: 4/ 221/ 646.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 4.
(5) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 277 عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام).
(6) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 277 عن جعفر بن محمد (عليه اسلام).
(7) كتاب عاصم بن حميد الحناط ص: 32.
الصيام ونفحات الأزمنة (129)
[الحديث: 652] قيل للإمام الصادق: رجل صام في السفر؟ فقال: إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه (1).
[الحديث: 653] قال الإمام الصادق: من صام في السفر بجهالة لم يقضه (2).
[الحديث: 654] قال الإمام الصادق: إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وإن صامه بجهالة لم يقضه (3).
[الحديث: 655] سئل الإمام الصادق عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا، ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر، فقال: يقيم أفضل إلا أن تكون له حاجة لا بد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله (4).
[الحديث: 656] سئل الإمام الصادق عن الخروج إذا دخل شهر رمضان، فقال: لا، إلا فيما أخبرك به: خروج إلى مكة، أو غزو في سبيل الله، أو مال تخاف هلاكه، أو أخ تخاف هلاكه، وإنه ليس أخا من الأب والأم (5).
[الحديث: 657] سئل الإمام الصادق عن الرجل يخرج يشيع أخاه مسيرة يومين أو ثلاثة؟ فقال: إن كان في شهر رمضان فليفطر، قيل: أيهما أفضل، يصوم أو يشيعه؟ قال: يشيعه، إن الله قد وضع عنه الصوم إذا شيعه (6).
[الحديث: 658] قال الإمام الصادق: إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلا في حج، أو في عمرة، أو مال يخاف تلفه، أو أخ يخاف هلاكه، وليس له
__________
(1) التهذيب: 4/ 221/ 644.
(2) الكافي: 4/ 128/ 2.
(3) الكافي: 4/ 128/ 3.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 89/ 399.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 89/ 398.
(6) المقنع: 62.
الصيام ونفحات الأزمنة (130)
أن يخرج في إتلاف مال أخيه، فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث شاء (1).
[الحديث: 659] قيل للإمام الصادق: يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نية زيارة قبر الإمام الحسين، فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعدما أفطر بيوم أو يومين، فقال له: أقم حتى تفطر، قيل له: جعلت فداك، فهو أفضل؟ قال: نعم، أما تقرأ في كتاب الله:: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] (2).
[الحديث: 660] قال الإمام الصادق: لا تخرج في رمضان إلا للحج أو العمرة، أو مال تخاف عليه الفوت، أو لزرع يحين حصاده (3).
[الحديث: 661] قال الإمام الصادق: هذا واحد إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت (4).
[الحديث: 662] قال الإمام الصادق: ليس يفترق التقصير والإفطار، فمن قصر فليفطر (5).
[الحديث: 663] قال الإمام الصادق: من سافر قصر وأفطر، إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية الله (6).
[الحديث: 664] قال الإمام الصادق: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم، ويعتد به من شهر رمضان (7).
[الحديث: 665] قيل للإمام الصادق: الرجل يسافر في شهر رمضان، يصوم أو
__________
(1) التهذيب: 4/ 216/ 626.
(2) التهذيب: 4/ 316/ 961.
(3) التهذيب: 4/ 327/ 1017.
(4) من لا يحضره الفقيه: 1/ 280/ 1270.
(5) التهذيب: 4/ 328/ 1021.
(6) مجمع البيان: 1/ 274.
(7) الكافي: 4/ 131/ 4، والتهذيب: 4/ 229/ 672، والاستبصار: 2/ 99/ 322.
الصيام ونفحات الأزمنة (131)
يفطر؟ قال: إن خرج قبل الزوال فليفطر، وإن خرج بعد الزوال فليصم، يعرف ذلك بقول الإمام علي: (أصوم وافطر حتى إذا زالت الشمس عزم علي)، يعني الصيام (1).
[الحديث: 666] قال الإمام الصادق: إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام، فإذا خرج قبل الزوال أفطر (2).
[الحديث: 667] سئل الإمام الصادق عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح، فقال: يتم صومه يومه ذلك (3).
[الحديث: 668] سئل الإمام الصادق عن الرجل يريد السفر في رمضان، فقال: إذا أصبح في بلده ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر (4).
[الحديث: 669] سئل الإمام الصادق عن الرجل، كيف يصنع إذا أراد السفر؟ قال: إذا طلع الفجر ولم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، وإن خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر ولا صيام عليه (5).
[الحديث: 670] قال الإمام الصادق: من أراد السفر في رمضان فطلع الفجر وهو في أهله فعليه صيام ذلك اليوم، إذا سافر لا ينبغي له أن يفطر ذلك اليوم وحده، وليس يفترق التقصير والإفطار، فمن قصر فليفطر (6).
[الحديث: 671] قال الإمام الصادق: إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر، وعليك قضاء ذلك اليوم (7).
__________
(1) الكافي: 4/ 131/ 3.
(2) الكافي: 4/ 131/ 2.
(3) التهذيب: 4/ 228/ 668، والاستبصار: 2/ 98/ 318.
(4) التهذيب: 4/ 327/ 1019.
(5) التهذيب: 4/ 327/ 1020.
(6) التهذيب: 4/ 328/ 1021.
(7) التهذيب: 4/ 229/ 673، والاستبصار: 2/ 99/ 323.
الصيام ونفحات الأزمنة (132)
[الحديث: 672] قال الإمام الصادق: إذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم، وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام وإن شاء صام (1).
[الحديث: 673] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار، فقال: إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر (2).
[الحديث: 674] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان، فقال: إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به (3).
[الحديث: 675] سئل الإمام الصادق عن الرجل، كيف يصنع إذا أراد السفر، فقال: إن قدم بعد زوال الشمس أفطر ولا يأكل ظاهرا، وإن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء (4).
[الحديث: 676] سئل الإمام الصادق عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل؟ فقال: لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا، ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل (5).
[الحديث: 677] سئل الإمام الصادق عن رجل مرض في شهر رمضان فلما برأ أراد الحج، كيف يصنع بقضاء الصوم؟ قال: إذا رجع فليصمه (6).
[الحديث: 678] قال الإمام الصادق: إن ظاهر وهو مسافر أفطر حتى يقدم، وإن
__________
(1) الكافي: 4/ 131/ 4، والتهذيب: 4/ 229/ 672، والاستبصار: 2/ 99/ 322.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 93/ 414.
(3) التهذيب: 4/ 255/ 754.
(4) التهذيب: 4/ 327/ 1020.
(5) الكافي: 4/ 132/ 8، والتهذيب: 4/ 253/ 751، والاستبصار: 2/ 113/ 368.
(6) الكافي: 4/ 121/ 6.
الصيام ونفحات الأزمنة (133)
صام فأصاب ما لا يملك فليقض الذي ابتدأ فيه (1).
[الحديث: 679] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل على نفسه نذر صوم يصوم فمضى فيه في زيارة الإمام الحسين، قال: يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى ذلك (2).
[الحديث: 680] سئل الإمام الصادق عن الرجل يصوم صوما وقد وقته على نفسه، أو يصوم من أشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه، فقال: لا يصوم في السفر ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها في كل شهر، ولا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح.. وصاحب الحرم الذي كان يصومها يجزيه أن يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام (3).
[الحديث: 681] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقول: لله علي أن أصوم شهرا، أو أكثر من ذلك أو أقل، فيعرض له أمر لا بد له أن يسافر، يصوم وهو مسافر؟ فقال: إذا سافر فليفطر لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره، والصوم في السفر معصية (4).
[الحديث: 682] قيل للإمام الصادق: إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم؟ فقال: صم، ولا تصم في السفر (5).
[الحديث: 683] سئل الإمام الصادق عن الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر، ثم يسافر فتمر به الشهور، فقال: لا يصوم في السفر ولا يقضيها إذا شهد (6).
__________
(1) التهذيب: 4/ 232/ 681.
(2) التهذيب: 4/ 333/ 1048.
(3) التهذيب: 4/ 233/ 685، والاستبصار: 2/ 100/ 327.
(4) التهذيب: 4/ 328/ 1022.
(5) الكافي: 4/ 141/ 1.
(6) الكافي: 4/ 142/ 7.
الصيام ونفحات الأزمنة (134)
[الحديث: 684] سئل الإمام الصادق عن الصيام في السفر، فقال: لا صيام في السفر، قد صام أناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسماهم: العصاة، فلا صيام في السفر إلا ثلاثة أيام التي قال الله عز وجل في الحج (1).
[الحديث: 685] سئل الإمام الصادق عن رجل فاته صوم الثلاثة أيام في الحج، فقال: من فاته صوم الثلاثة أيام في الحج ما لم يكن عمدا تاركا فإنه يصوم بمكة ما لم يخرج منها، فإن أبى جماله أن يقيم عليه فليصم في الطريق (2).
[الحديث: 686] سئل الإمام الصادق عن رجل متمتع لم يكن معه هدي، فقال: يصوم ثلاثة أيام: قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، قيل له: إذا دخل يوم التروية وهو لا ينبغي أن يصوم بمنى أيام التشريق؟ فقال: إذا رجع إلى مكة صام، قيل: فإنه أعجله أصحابه وأبوا أن يقيموا بمكة، فقال: فليصم في الطريق، قيل: فيصوم في السفر؟ قال: هو ذا، هو يصوم في يوم عرفة وأهل عرفة هم في السفر (3).
[الحديث: 687] قال الإمام الصادق: إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء، وتصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، وهي أسطوانة التوبة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء، وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها ما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلتك ويومك، وتصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة، وإن استطعت أن لا تتكلم بشيء في هذه الأيام إلا ما لابد لك منه، ولا تخرج من المسجد، إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا نهار فافعل، فإن ذلك مما يعد فيه
__________
(1) التهذيب: 4/ 230/ 677.
(2) التهذيب: 4/ 231/ 678.
(3) التهذيب: 4/ 231/ 679.
الصيام ونفحات الأزمنة (135)
الفضل (1).
[الحديث: 688] عن إسماعيل بن سهل، قال: خرج الإمام الصادق من المدينة في أيام بقين من شهر شعبان، فكان يصوم، ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له: تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان؟! فقال: نعم، شعبان إلي إن شئت صمت وإن شئت لا، وشهر رمضان عزم من الله عز وجل علي الإفطار (2).
[الحديث: 689] عن الحسن بن بسام الجمال، عن رجل قال: كنت مع الإمام الصادق فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم، ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك، أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر؟! فقال: إن ذلك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا (3).
[الحديث: 690] سئل الإمام الصادق عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه زوجته، أفله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: سبحان الله، أما يعرف هذا حرمة شهر رمضان؟! إن له في الليل سبحا طويلا، قيل: أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى قد رخص للمسافر في الإفطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر، ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان، وأوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه قضاء تمام الصلاة إذا آب من سفره، والسنة لا تقاس، وإني إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت، وما أشرب كل الري (4).
__________
(1) التهذيب: 6/ 16/ 35.
(2) الكافي: 4/ 130/ 1، والتهذيب: 4/ 236/ 692، والاستبصار: 2/ 102/ 334.
(3) الكافي: 4/ 131/ 5.
(4) الكافي: 4/ 134/ 5، والتهذيب: 4/ 240/ 705، والاستبصار: 2/ 105/ 342.
الصيام ونفحات الأزمنة (136)
[الحديث: 691] قال الإمام الصادق: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في شهر رمضان فإن ذلك محرم عليه (1).
[الحديث: 692] قال الإمام الصادق: إن الله قد رخص للمسافر في الإفطار والتقصير، وأوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه قضاء تمام الصلاة، والسنة لا تقاس (2).
[الحديث: 693] سئل الإمام الكاظم عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان، فقال: تصدق في كل يوم بمد حنطة (3).
[الحديث: 694] قيل للإمام الكاظم: إن امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم، فقال: فلتصدق مكان كل يوم بمدّ على مسكين (4).
[الحديث: 695] سئل الإمام الكاظم عن حد ما يجب على المريض ترك الصوم، فقال: كل شيء من المرض أضر به الصوم فهو يسعه ترك الصوم (5).
[الحديث: 696] سئل الإمام الكاظم عن المرأة تلد بعد العصر، أتتم ذلك اليوم أم تفطر؟ قال: تفطر وتقضي ذلك اليوم (6).
[الحديث: 697] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يسافر في شهر رمضان، فيصوم، فقال: ليس من البر الصوم في السفر (7).
__________
(1) التهذيب: 4/ 240/ 704، والاستبصار: 2/ 105/ 341.
(2) المقنع: 62.
(3) الكافي: 4/ 116/ 2.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 95/ 424.
(5) مسائل علي بن جعفر: 171/ 295.
(6) الكافي: 4/ 135/ 4.
(7) التهذيب: 4/ 217/ 632.
الصيام ونفحات الأزمنة (137)
[الحديث: 698] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يسافر في شهر رمضان، أيفطر في منزله؟ قال: إذا حدث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، وإن لم يحدث نفسه من الليلة ثم بدا له في السفر من يومه أتم صومه (1).
[الحديث: 699] سئل الإمام الكاظم عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال، فقال: يصوم (2).
[الحديث: 700] قال الإمام الكاظم: المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه ـ يعني: إذا كانت جنابته من احتلام (3) ـ.
[الحديث: 701] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان وهو مسافر، يقضي إذا قام في المكان، فقال: لا، حتى يجمع على مقام عشرة أيام (4).
[الحديث: 702] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يترك شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في مكان، هل عليه صوم؟ قال: لا، حتى يجمع على مقام عشرة أيام، فإذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة (5).
[الحديث: 703] سئل الإمام الكاظم عن رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة وشهر بمكة من بلاء ابتلي به، فقضي له أنه صام بالكوفة شهرا، ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم يقم عليه الجمال، فقال: يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده، ولا يصومه في سفر (6).
[الحديث: 704] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى،
__________
(1) التهذيب: 4/ 228/ 669، والاستبصار: 2/ 98/ 319.
(2) الكافي: 4/ 132/ 7، والتهذيب: 4/ 255/ 755.
(3) الكافي: 4/ 132/ 9.
(4) الكافي: 4/ 133/ 2، مسائل علي بن جعفر: 262/ 633.
(5) قرب الاسناد: 102.
(6) التهذيب: 4/ 233/ 684، والاستبصار: 2/ 100/ 326.
الصيام ونفحات الأزمنة (138)
فقال: يصوم أبدا في السفر والحضر (1).
[الحديث: 705] سئل الإمام الكاظم عن الصيام بمكة والمدينة في السفر، قال: أفريضة؟ قيل: لا، ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة، فقال: تقول: اليوم وغدا؟ قيل: نعم، فقال: لا تصم (2).
[الحديث: 706] قال الإمام الكاظم: كان أبي (الإمام الصادق) يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف ويأمر بظل مرتفع فيضرب له (3).
[الحديث: 707] قال الإمام الكاظم: ليس من البر الصوم في السفر (4).
[الحديث: 708] قال الإمام الرضا: إذا لم يتهيأ للشيخ، أو الشاب المعلول، أو المرأة الحامل، أن يصوم من العطش والجوع، أو خافت أن يضر بولدها، فعليهم جميعاً الإِفطار، ويتصدق عن كل واحد، لكل يوم بمدّ من طعام، وليس عليه القضاء (5).
[الحديث: 709] قال الإمام الرضا: لا يجوز للمريض والمسافر، الصيام (6).
[الحديث: 710] قال الإمام الرضا: لا يجوز للمريض والمسافر الصيام، فإن صاما كانا عاصيين، وعليهما القضاء (7).
[الحديث: 711] قال الإمام الرضا: من صام في مرضه، أو سفره، أو أتم الصلاة، فعليه القضاء، إلّا أن يكون جاهلا فيه، فليس عليه شيء (8).
[الحديث: 712] قال الإمام الرضا: من وجب عليه التقصير في السفر، فعليه
__________
(1) التهذيب: 4: 235 | 688، والاستبصار: 2: 101 | 330..
(2) التهذيب: 4/ 235/ 690، والاستبصار: 2/ 102/ 332.
(3) التهذيب: 4/ 298/ 901، والاستبصار: 2/ 133/ 433.
(4) المقنع: 62.
(5) فقه الإمام الرضا ص: 25.
(6) فقه الإمام الرضا ص: 25.
(7) فقه الإمام الرضا ص: 25، وعنه في البحار ج: 96 ص: 262.
(8) فقه الإمام الرضا ص: 17.
الصيام ونفحات الأزمنة (139)
الإِفطار، وكلّ من وجب عليه التمام في الصلاة، فعليه الصّيام، متى ما أتمّ صام، ومتى ما قصر أفطر، والذي يلزمه التّمام للصّلاة، والصّوم في السفر: المكاري، والبريد، والرّاعي، والملّاح، والرّايح، لأنّه عملهم، وصاحب الصّيد إذا كان صيده بطرا، فعليه التمام في الصلاة والصوم، وإن كان صيده للتّجارة، فعليه التمام في الصلاة والصوم، وروي أنّ عليه الإِفطار في الصوم، وإذا كان صيده ممّا يعود على عياله، فعليه التقصير في الصلاة والصوم، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الكاد على عياله، كالمجاهد في سبيل الله (1).
[الحديث: 713] سئل الإمام الرضا عن صوم ثلاثة أيام في الشهر، هل فيه قضاء على المسافر؟ قال لا (2).
[الحديث: 714] قيل للإمام الرضا: أريد السفر، فأصوم لشهري الذي أسافر فيه صيام التطوع؟ قال: لا، قيل: فإذا قدمت أقضيه؟ قال: لا، كما لا تصوم كذلك لا تقضي (3).
[الحديث: 715] قال الإمام الرضا: وإذا قصرت أفطرت، ومن لم يفطر لم يجز عنه صومه في السفر وعليه القضاء لأنه ليس عليه صوم في السفر (4).
[الحديث: 716] سئل الإمام الرضا عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح، فقال: إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن يدلج دلجة (5).
[الحديث: 717] قال الإمام الرضا: لو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والإفطار، فإن هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له ـ
__________
(1) فقه الإمام الرضا ص: 25.
(2) الكافي: 4/ 130/ 3.
(3) الكافي: 4/ 130/ 4.
(4) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 123.
(5) التهذيب: 4/ 227/ 667، والاستبصار: 2/ 98/ 317.
الصيام ونفحات الأزمنة (140)
من بعد أن أصبح ـ في السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك (1).
[الحديث: 718] سئل الإمام العسكري عن المغمى عليه يوما أو أكثر، هل يقضى ما فاته أم لا؟ فقال: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة (2).
__________
(1) التهذيب: 4/ 225/ 662، والاستبصار: 1/ 227/ 806.
(2) التهذيب: 4/ 243/ 711.
الصيام ونفحات الأزمنة (141)
الفصل الثاني
أنواع الصيام وأحكامها
جمعنا في هذا الفصل ما نراه متوافقا مع القرآن الكريم من الأحاديث الواردة حول أنواع الصيام وأحكامها، وأكثرها مما وردت الإشارة إليه في القرآن الكريم.
وأولها صيام شهر رمضان الذي نص عليه قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]
وثانيها الصيام المرتبط بالكفارات، وهو ما ورد في محال مختلفة من القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 196]
ومنها الصيام المرتبط بكفارة الظهار، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 3 - 4]
الصيام ونفحات الأزمنة (142)
ومنها الصيام المرتبط بالقتل الخطأ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 92]
وثالثها الصيام المرتبط بالأيمان، كما قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89]
هذا ما ورد في القرآن الكريم، وقد ورد في الأحاديث أحكاما أخرى ترتبط بالنذور، وهي مما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7]
وقد أدرجنا الأحكام المختلفة المرتبطة بالكفارات والأيمان والنذور في هذا المحل، لمناسبتها له مع أنها في كتب الفقه مفرقة بين الأحكام المختلفة، وقد رأينا أن أنسب مكان لها هو الأحكام المرتبطة بالصوم، باعتباره محلا لها، أو له علاقة بها.
بالإضافة إلى هذا تناولنا الأحاديث الواردة حول الصيام المستحب والمباح، أو الصيام المحرم والمكروه، وكلها مما ورد في السنة الحديث عن أحكامه.
الصيام ونفحات الأزمنة (143)
أولا ـ ما ورد حول صيام شهر رمضان
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بصيام شهر رمضان، باعتباره من الواجبات والأركان التي يتأسس عليها الإسلام، وقد ذكرنا فيه الأحاديث الكثيرة الدالة على وجوبه، مع أنواع الرخص المرتبطة به.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 719] عن سفيان بن عطية بن ربيعة الثقفي قال: قدم وفدنا من ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلموا في النصف من رمضان، فأمرهم فصاموا معه واستقبلوا، ولم يأمرهم بقضاء ما فاتهم (1).
[الحديث: 720] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (2).
[الحديث: 721] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام رمضان وعرف حدوده، وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ كفر ما قبله (3).
[الحديث: 722] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن
__________
(1) الطبراني: 7/ 70 (6401)
(2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، الترغيب والترهيب: 2/ 91.
(3) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي، الترغيب والترهيب: 2/ 91.
الصيام ونفحات الأزمنة (144)
يلقوا عنهم المئونة، ويصيروا إليك، وتصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة. قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله (1).
[الحديث: 723] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (2).
[الحديث: 724] خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قالوا يا رسول الله: ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو على شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له، وأعتقه من النار واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة (3).
__________
(1) رواه أحمد والبزار والبيهقي،، الترغيب والترهيب: 2/ 91.
(2) رواه مسلم، الترغيب والترهيب: 2/ 93.
(3) رواه ابن خزيمة في صحيحه، الترغيب والترهيب: 2/ 94
الصيام ونفحات الأزمنة (145)
[الحديث: 725] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أظلكم شهركم هذا، ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله، ويكتب إصره، وشقاءه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يعد فيه القوت من النفقة للعبادة، ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين، واتباع عوراتهم (1).
[الحديث: 726] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما وحضر رمضان: أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل (2).
[الحديث: 727] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم (3).
[الحديث: 728] عن الإمام الباقر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه (4).
[الحديث: 729] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام شهر رمضان، وحفظ فرجه ولسانه، وكف أذاه عن الناس غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، وأعتقه من النار، وأحله دار
__________
(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه، الترغيب والترهيب: 2/ 96
(2) رواه الطبراني، الترغيب والترهيب: 2/ 99
(3) رواه ابن ماجه، الترغيب والترهيب: 2/ 99
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 58/ 254.
الصيام ونفحات الأزمنة (146)
القرار، وقبل شفاعته بعدد رمل عالج من مذنبي أهل التوحيد (1).
[الحديث: 730] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: شهر رمضان شهر فرض الله عليكم صيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (2).
[الحديث: 731] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، شهر فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنان وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم (3).
[الحديث: 732] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: شهر رمضان نسخ كل صوم، والنحر نسخ كل ذبيحة (4).
[الحديث: 733] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من وافق ليلة القدر، فقامها، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر (5).
[الحديث: 734] عن جابر بن عبدالله، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر جمعة من شهر رمضان، فلمّا بصر بي قال لي: يا جابر هذا آخر جمعة من شهر رمضان، فودّعه وقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إيّاه، فإن جعلته فاجعلني مرحوما، ولا تجعلني محروماً، فإنه من قال ذلك، ظفر بإحدى الحسنيين: إمّا ببلوغ شهر رمضان، وإمّا بغفران الله ورحمته (6).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
__________
(1) أمالي الصدوق: 26/ 1.
(2) التهذيب: 4/ 152/ 421.
(3) التهذيب: 4/ 152/ 422.
(4) التهذيب: 4/ 153/ 425.
(5) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 281.
(6) فضائل الأشهر الثلاثة ص: 139.
الصيام ونفحات الأزمنة (147)
[الحديث: 735] قال الإمام علي: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عقل، وبالصوم إذا أطاق (1).
[الحديث: 736] عن الزهري، قال: قال لي علي بن الحسين (الإمام السجاد) يوما: يا زهري، من أين جئت؟ فقلت: من المسجد، قال: فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا أمر الصوم فاجتمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شيء واجب إلا صوم شهر رمضان، فقال: يا زهري ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجها: فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه منها صيامهن حرام، وأربعة عشر منها صاحبها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم الإذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب، وصوم الإباحة وصوم السفر والمرض، قلت: جعلت فداك، فسرهن لي، قال: أما الواجبة فصيام شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار، لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 3 - 4]، وصيام شهرين متتابعين فيمن أفطر يوما من شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب، لقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 193.
الصيام ونفحات الأزمنة (148)
كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 92] وصوم ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب، قال الله عزّ وجلّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89] هذا لمن لا يجد الإطعام، كل ذلك متتابع وليس بمتفرق، وصيام أذى حلق الرأس واجب، قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] فصاحبها فيها بالخيار فإن صام صام ثلاثة أيام، وصوم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي، قال الله عزّ وجلّ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196] وصوم جزاء الصيد واجب، قال الله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: 95] أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما، يا زهري؟ قلت: لا أدري، قال: يقوم الصيد قيمة عدل ثم يفض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا، فيصوم لكل نصف صاع يوما،
الصيام ونفحات الأزمنة (149)
وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب (1).
[الحديث: 737] قال الإمام الباقر: إن لله تعالى ملائكة موكلين بالصائمين يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلى آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم: أبشروا عباد الله فقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا، بوركتم وبورك فيكم، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم: أبشروا عباد الله فقد غفر الله لكم ذنوبكم وقبل توبتكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون (2).
[الحديث: 738] قال الإمام الباقر: لا يسأل الله عبدا عن صلاة بعد الفريضة، ولا عن صدقة بعد الزكاة، ولا عن صوم بعد شهر رمضان (3).
[الحديث: 739] قال الإمام الباقر: من صلى الخمس وصام شهر رمضان وحج البيت ونسك نسكنا واهتدى إلينا قبل الله منه كما يقبل من الملائكة (4).
[الحديث: 740] قال الإمام الباقر: لا يسأل الله العبد عن صلاة بعد الخمس، ولا عن صوم بعد رمضان (5).
[الحديث: 741] سئل الإمام الباقر عن الصبي، متى يصوم؟ قال: إذا أطاقه (6).
[الحديث: 742] قال الإمام الصادق: إذا جئت بصوم شهر رمضان لم تسأل عن صوم (7).
__________
(1) الكافي: 4/ 83/ 1.
(2) أمالي الصدوق: 53/ 1.
(3) التهذيب: 4/ 153/ 424.
(4) التهذيب: 4/ 154/ 427.
(5) التهذيب: 4/ 154/ 428.
(6) التهذيب: 2/ 326/ 1014.
(7) من لا يحضره الفقيه: 1/ 132/ 614.
الصيام ونفحات الأزمنة (150)
[الحديث: 743] قال الإمام الصادق لبنيه: إذا دخل شهر رمضان، فأجهدوا أنفسكم فيه، فإن فيه تقسم الأرزاق، وتوقت الأرزاق وتوقت الآجال، ويكتب وفد الله الّذين يفدون عليه، وفيه ليلة القدر، التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر (1).
[الحديث: 744] قال الإمام الصادق: إن شهر رمضان لم يفرض الله صيامه على أحد من الأمم قبلنا، قيل: فقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]؟ قال: إنما فرض الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم، ففضل به هذه الأمة وجعل صيامه فرضا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمته (2).
[الحديث: 745] قال الإمام الصادق: من أفطر يوما من شهر رمضان خرج روح الإيمان منه (3).
[الحديث: 746] قال الإمام الصادق: إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله عز وجل (4).
[الحديث: 747] قال الإمام الصادق: ما كلف الله العباد فوق ما يطيقون.. إنّما كلفهم صيام شهر من السنة وهم يطيقون أكثر من ذلك (5).
[الحديث: 748] قيل للإمام الصادق: في كم يؤخذ الصبي بالصيام؟ قال: ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة فإن هو صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته (6).
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 268.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 61/ 267.
(3) عقاب الاعمال: 281/ 1.
(4) التهذيب: 4/ 160/ 451.
(5) التهذيب: 4/ 153/ 426.
(6) الكافي: 4/ 125/ 2.
الصيام ونفحات الأزمنة (151)
[الحديث: 749] قال الإمام الصادق: إنّا نأمر صبياننا بالصلاة والصيام ما أطاقوا منه، إذا كانوا أبناء سبع سنين (1).
[الحديث: 750] سئل الإمام الصادق عن الصبي، متى يصوم؟ قال: إذا قوي على الصيام (2).
[الحديث: 751] قال الإمام الصادق: إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودا الصوم ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا (3).
[الحديث: 752] قال الإمام الصادق: إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صوم شهر رمضان (4).
[الحديث: 753] قال الإمام الصادق: على الصبي إذا احتلم الصيام، وعلى الجارية إذا حاضت الصيام والخمار (5).
[الحديث: 754] قال الإمام الصادق: إذا أطاق الصبي الصوم وجب عليه الصيام (6).
[الحديث: 755] سئل الإمام الصادق عن الصبي، متى يصوم؟ قال: إذا قوي على الصيام (7).
[الحديث: 756] قال الإمام الصادق: الصبي يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على
__________
(1) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 194.
(2) الكافي: 4/ 125/ 3.
(3) الكافي: 4/ 124/ 1.
(4) الكافي: 4/ 125/ 4.
(5) التهذيب: 4/ 281/ 851، 326/ 1015، والاستبصار: 2/ 123/ 398.
(6) التهذيب: 4/ 381/ 1591.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 76/ 331.
الصيام ونفحات الأزمنة (152)
قدر ما يطيقه، فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر (1).
[الحديث: 757] قال الإمام الصادق: يؤدب الصبي على الصوم ما بين خمس عشرة سنة إلى ستة عشرة سنة (2).
[الحديث: 758] قال الإمام الصادق: إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان، فقل: اللهم هذا شهر رمضان، الذي أنزلت فيه القرآن، وقد تصرّم، وأعوذ بوجهك الكريم، أن يطلع الفجر من ليلتي هذه، أو يتصرّم شهر رمضان، ولك قبلي تبعة أو ذنب، تريد أن تعذّبني به يوم ألقاك (3).
[الحديث: 759] قال الإمام الصادق في وداع شهر رمضان: هذا شهر رمضان قد تصرّم، فأسألك بوجهك الكريم، وكلماتك التّامّة، إن كان بقي عليّ ذنب لم تغفره لي، أو تريد أن تعذّبني عليه، أو تقايسني به، أن يطلع فجر هذه الليلة، أو يتصرّم هذا الشهر، إلّا وقد غفرته لي، يا أرحم الرّاحمين، اللهم لك الحمد بمحامدك كلّها، أوّلها وآخرها، ما قلت لنفسك منها، وما قاله لك الخلائق الحامدون، المجتهدون المعددون، الموقرون في ذكرك وشكرك، الذين أعنتهم على أداء حقّك، من أصناف خلقك، من الملائكة المقرّبين، والنّبيين والمرسلين، وأصناف النّاطقين، والمسبّحين لك من جميع العاملين، على أنّك بلغتنا شهر رمضان، وعلينا من نعمك، وعندنا من قسمك وإحسانك، وتظاهر امتنانك، فذلك لك منتهى الحمد الخالد، الدّائم الرّاكد، المخلّد السّرمد، الذي لا ينفد طول الأبد، جلّ ثناؤك، أعنتنا عليه حتى قضيت عنّا صيامه وقيامه، من صلاة وما كان منّا فيه من برّ أو شكر أو
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 76/ 329.
(2) من لا يحضره الفقيه: 76/ 329.
(3) الكافي ج: 4 ص: 164 ح: 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (153)
ذكر، اللهم فتقبّله منّا بأحسن قبولك، وتجاوزك وعفوك، وصفحك وغفرانك، وحقيقة رضوانك، حتى تظفرنا فيه بكلّ خير، مطلوب، وجزيل عطاء موهوب، وتؤمننا فيه من كلّ مرهوب، أو بلاء مجلوب، أو ذنب مكسوب، اللهم إنّي أسألك بعظيم ما سألك به أحد من خلقك، من كريم أسمائك، وجميل ثنائك، وخاصّة دعائك، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تجعل شهرنا هذا، أعظم شهر رمضان مرّ علينا، منذ أنزلتنا إلى الدنيا، بركة في عصمة ديني، وخلاص نفسي، وقضاء حوائجي، وتشفّعني في مسائلي، وتمام النّعمة عليّ، وصرف السّوء عنّي، ولباس العافية لي فيه، وأن تجعلني برحمتك، ممّن خرت له ليلة القدر، وجعلتها له خيرا من ألف شهر، في أعظم الأجر، وكرائم الذّخر، وحسن الشكر، وطول العمر، ودوام اليسر، اللهم وأسألك برحمتك وطولك، وعفوك ونعمائك، وجلالك، وقديم إحسانك وامتنانك، أن لا تجعله آخر العهد منّا لشهر رمضان، حتى تبلّغناه من قابل على أحسن حال، وتعرفني هلاله مع النّاظرين إليه، والمعترفين له، في أعفى عافيتك، وأنعم نعمتك، وأوسع رحمتك، وأجزل قسمك، يا ربّي الذي ليس لي ربّ غيره، لا يكون هذا الوداع منّي له وداع فناء، ولا آخر العهد منّي للّقاء، حتى ترينيه من قابل، في أوسع النّعم، وأفضل الرّجاء، وأنا لك على أحسن الوفاء، إنّك سميع الدّعاء، اللهم اسمع دعائي، وارحم تضرّعي وتذلّلي واستكانتي، وتوكلّي عليك، وأنا لك مسلم، لا أرجو نجاحاً ولا معافاة، ولا تشريفاً ولا تبليغا، إلّا بك ومنك، وامنن عليّ ـ جلّ ثناؤك وتقدّست أسماؤك ـ بتبليغي شهر رمضان، وأنا معافى من كلّ مكروه ومحذور، ومن جميع البوائق، الحمد لله الذي أعاننا على صيام هذا الشهر وقيامه، حتى بلغني آخر ليلة منه (1).
__________
(1) الكافي ج: 4 ص: 165 ح: 6.
الصيام ونفحات الأزمنة (154)
[الحديث: 760] قال الإمام الصادق: من ودّع شهر رمضان في آخر ليلة منه، وقال: اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامي لشهر رمضان، وأعوذ بك أن يطلع فجر هذه الليلة، إلّا وقد غفرت لي غفر الله له قبل أن يصبح، ورزقه الإِنابة إليه (1).
[الحديث: 761] قال الإمام الرضا: إنّما جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور، لأن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن.. وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهو رأس السنة، ويقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل، ولذلك سميت ليلة القدر، وإنما أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر لأنّه قوّة العباد الذي يعمّ فيه القوي والضعيف، وإنما أوجب الله الفرائض على أغلب الأشياء وأعم القوى، ثم رخص لأهل الضعف ورغّب أهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم (2).
[الحديث: 762] قال الإمام الرضا: صيام شهر رمضان فريضة، يصام للرؤية، ويفطر للرؤية (3).
[الحديث: 763] قال الإمام الرضا: اعلم أنّ الغلام يؤخذ بالصيام، إذا بلغ تسع سنين، على قدر ما يطيقه، فإن أطاق إلى الظّهر أو بعده، صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر، وإذا صام ثلاثة أيّام، فلا تأخذه بصيام الشهر كلّه (4).
__________
(1) كتاب المضمار، الإِقبال ص: 356.
(2) علل الشرائع: 270/ 9، وعيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 116.
(3) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 124/ 1.
(4) فقه الإمام الرضا ص: 25.
الصيام ونفحات الأزمنة (155)
[الحديث: 764] قال الإمام الحسن: من صام عشرة أشهر رمضان متواليات دخل الجنة (1).
[الحديث: 765] قال الإمام السجاد: أما صوم التأديب فإن يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديبا وليس بفرض (2).
[الحديث: 766] سئل الإمام الكاظم عن الغلام، متى يجب عليه الصوم والصلاة؟ قال: إذا راهق الحل، وعرف الصلاة والصوم (3).
__________
(1) الخصال: 445/ 42.
(2) الكافي: 4/ 86/ 1.
(3) التهذيب: 2/ 380/ 1587.
الصيام ونفحات الأزمنة (156)
ثانيا ـ ما ورد حول الصيام والكفارات
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالصيام وعلاقته بالكفارات، وبأحكام الكفارات، باعتبارها من الأحكام التي لها علاقة بالصوم، أو أنه المحل المناسب للحديث عنها.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 767] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ (الضبع هو العضد) فأتيا بي جبلا وعِرا، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلقا بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم (1).
[الحديث: 768] عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني ظاهرت امرأتي فأتيتها قبل أن أكفر، فقال: لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله (2).
[الحديث: 769] عن أبي أمامة الهجيمي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يقول لامرأته: يا أخية، فكره ذلك ونهى عنه (3).
__________
(1) ابن خزيمة (1986) وابن حبان (7491)
(2) أبو داود (2223)، والترمذي (1199)، والنسائي: 6/ 167، وابن ماجة (2065)
(3) أبو داود (2210)
الصيام ونفحات الأزمنة (157)
[الحديث: 770] عن سلمة بن صخر البياضي، قال: لما دخل رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا، فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة أتيتها، فلما أصبحت أخبرت قومي فقلت: امشوا معي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: لا والله، فانطلقت فأخبرته صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أنت بذاك يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله ـ مرتين ـ وأنا صابرٌ لأمر الله، فاحكم ما أراك الله، قال: حرر رقبة، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها. وضربت صفحة رقبتي، قال: فصم شهرين متتابعين، قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام، قال: فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها فرجعت إلى قومي، وقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم السعة وحسن الرأي، وقد أمرني أو أمر لي بصدقتكم (1).
[الحديث: 771] عن خويلة بنت مالك قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشكو إليه ويجادلني فيه، ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
__________
(1) أبو داود (2213)، والترمذي (3299) وابن ماجة (2062)
الصيام ونفحات الأزمنة (158)
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 1 - 4]، قال: يعتق رقبة، قلت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قلت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا، قلت: ما عنده شيء يتصدق به، قالت: فأتي ساعتئذ بعرق من تمر، قلت: يا رسول الله، فإني أعينه بعرق آخر، قال: أحسنت، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك قال: والعرق ستون صاعا (1).
[الحديث: 772] قال الإمام الصادق: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله ظاهرت من امرأتي، قال: اذهب فاعتق رقبة، قال: ليس عندي، قال: اذهب فصم شهرين متتابعين، قال: لا أقوى، قال: اذهب فأطعم ستين مسكينا، قال: ليس عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا أتصدق عنك، فأعطاه تمرا لإطعام ستين مسكيناً، ثم قال: اذهب فتصدق بها، فقال: والذي بعثك بالحقّ، ما أعلم بين لابتيها أحدا أحوج إليه مني ومن عيالي، قال: فاذهب فكل وأطعم عيالك (2).
[الحديث: 773] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما كفارة الاغتياب؟ قال: تستغفر لمن اغتبته كما ذكرته (3).
[الحديث: 774] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كفارة الطيرة التوكل (4).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
__________
(1) أبو داود (2214)
(2) الكافي: 6/ 155/ 9.
(3) من لا يحضره الفقيه: 3/ 237/ 1124.
(4) الكافي: 8/ 198/ 236.
الصيام ونفحات الأزمنة (159)
[الحديث: 775] قال الإمام علي: فوض الله إلى الناس في كفارة اليمين كما فوض إلى الإمام في المحارب أن يصنع ما يشاء، وقال: كل شيء في القرآن (أو)، فصاحبه فيه بالخيار (1).
[الحديث: 776] قال الإمام علي: إن لم يجد في الكفارة إلا الرجل والرجلين فيكرر عليهم حتى يستكمل العشرة، يعطيهم اليوم ثمّ يعطيهم غدا (2).
[الحديث: 777] قال الإمام علي: من أطعم في كفارة اليمين صغارا وكباراً، فليزود الصغير بقدر ما أكل الكبير (3).
[الحديث: 778] قال الإمام علي: إذا حنث الرجل فليطعم عشرة مساكين، ويطعم قبل أن يحنث (4).
[الحديث: 779] سئل الإمام علي: هل تطعم المساكين في كفارة اليمين من لحوم الأضاحي؟ فقال: لا؛ لأنه قربان لله (5).
[الحديث: 780] قال الإمام علي: صيام كفّارة اليمين، ثلاثة أيّام متتابعات، لا يفرّق بينها (6).
[الحديث: 781] قال الإمام علي: صيام الظّهار، شهران متتابعان، كما قال الله عزّ وجلّ (7).
__________
(1) التهذيب: 8/ 299/ 1107، تفسير العياشي: 1/ 338/ 175.
(2) الكافي: 7/ 453/ 10.
(3) التهذيب: 8/ 300/ 1113.
(4) التهذيب: 8/ 299/ 1105، والاستبصار: 4/ 44/ 153.
(5) الكافي: 7/ 461/ 9.
(6) دعائم الاسلام ج: 2 ص: 103.
(7) دعائم الاسلام ج: 2 ص: 279.
الصيام ونفحات الأزمنة (160)
[الحديث: 782] قال الإمام الباقر: إن ظاهر في شعبان، ولم يجد ما يعتق، ينتظر حتّى يصوم شهر رمضان، ثمّ يصوم شهرين متتابعين، وإن ظاهر وهو مسافر، انتظر حتّى يقدم (1).
[الحديث: 783] قال الإمام الباقر في رجل صام شهرا من كفارة الظهار، ثمّ وجد نسمة: يعتقها، ولا يعتدّ بالصوم (2).
[الحديث: 784] سئل الإمام الباقر عن رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي مائة مرة، فقال: يطيق لكل مرة عتق نسمة؟ قال: لا، قال: يطيق إطعام ستين مسكينا مائة مرة؟ قال: لا، قال: فيطيق صيام شهرين متتابعين مائة مرة؟ قال: لا، قال: يفرق بينهما (3).
[الحديث: 785] قال الإمام الباقر في امرأة حبلى شربت دواء فأسقطت: تكفر عنه (4).
[الحديث: 786] قيل للإمام الباقر: ما هي كفارة اليمين؟ قال: يصوم ثلاثة أيام، قيل: إن ضعف عن الصوم وعجز، قال: يتصدق على عشرة مساكين، قيل: إنه عجز عن ذلك، قال: يستغفر الله ولا يعد، فإنه أفضل الكفارة وأقصاه وأدناه، فليستغفر الله، ويظهر توبة وندامة (5).
[الحديث: 787] سئل الإمام الباقر عن قول الله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89]، فقال: قوت عيالك، والقوت يومئذ مد، قيل: أو كسوتهم قال: ثوب (6).
__________
(1) الكافي: 6/ 156/ 12، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 64/ 131.
(2) التهذيب: 8/ 17/ 54، والاستبصار: 3/ 268/ 958.
(3) التهذيب: 8/ 22/ 72.
(4) من لا يحضره الفقيه: 3/ 234/ 1106.
(5) الكافي: 7/ 453/ 11.
(6) تفسير العياشي: 1/ 337/ 169.
الصيام ونفحات الأزمنة (161)
[الحديث: 788] قال الإمام الباقر: قال الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: 1 - 2] فجعلها يمينا، وكفرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قيل: بما كفر؟ قال: أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، قيل: فمن وجد الكسوة؟ قال: ثوب يواري به عورته (1).
[الحديث: 789] سئل الإمام الباقر عن أوسط ما تطعمون أهليكم، فقال: ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك، قيل: وما أوسط ذلك؟ فقال: الخل والزيت والتمر والخبز، يشبعهم به مرة واحدة، قيل: وكسوتهم، قال: ثوب واحد (2).
[الحديث: 790] قال الإمام الباقر في كفارة الظهار: تصدق على ستين مسكينا ثلاثين صاعاً، لكل مسكين مدين مدين (3).
[الحديث: 791] قال الإمام الباقر: في اليمين في إطعام عشرة مساكين: ألا ترى أنه يقول: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89] فلعل أهلك أن يكون قوتهم لكل إنسان دون المد، ولكن يحسب في طحنه ومائة وعجنه، فإذا هو يجزي لكل إنسان مد، وأما كسوتهم فإن وافقت بها الشتاء فكسوتهم لكل مسكين إزار ورداء، وللمرأة ما يواري ما يحرم منها إزار وخمار ودرع، وصوم ثلاثة أيام إن شئت أن تصوم، إنما الصوم من جسدك
__________
(1) الكافي: 7/ 452/ 4، والتهذيب: 8/ 295/ 1093، والاستبصار: 4/ 51/ 176، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 59/ 115.
(2) الكافي: 7/ 454/ 14.
(3) التهذيب: 8/ 23/ 75.
الصيام ونفحات الأزمنة (162)
ليس من مالك ولا غيره (1).
[الحديث: 792] قال الإمام الباقر في كفارة اليمين: عشر أمداد نقي طيّب، لكل مسكين مد (2).
[الحديث: 793] قال الإمام الباقر في كفارة اليمين: أطعم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة مساكين، لكل مسكين مد من طعام في أمر مارية، وهو قول الله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: 1 - 2] (3).
[الحديث: 794] قال الإمام الباقر: كره الإمام علي أن يطعم الرجل في كفارة اليمين قبل الحنث (4).
[الحديث: 795] قال الإمام الباقر: النذر نذران فما كان لله فف به، وما كان لغير الله فكفارته كفارة يمين (5).
[الحديث: 796] قال الإمام الباقر: من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (6).
[الحديث: 797] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقول لامرأته: هي عليه كظهر أمه، فقال: تحرير رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، والرقبة تجزى عنه صبي ممن ولد في الإسلام (7).
__________
(1) تفسير العياشي: 1/ 336/ 167.
(2) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 58/ 113.
(3) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 60/ 119.
(4) التهذيب: 8/ 299/ 1106، والاستبصار: 4/ 44/ 152.
(5) التهذيب: 8/ 310/ 1151، والاستبصار: 4/ 55/ 190.
(6) التهذيب: 8: 315 | 1170، والاستبصار: 4: 54 | 187
(7) الكافي: 6/ 158/ 22، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 66/ 136.
الصيام ونفحات الأزمنة (163)
[الحديث: 798] سئل الإمام الصادق عن رجل ظاهر من امرأته، فقال: إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا (1).
[الحديث: 799] قال الإمام الصادق: المظاهر إذ صام شهرا ومن الشهر الآخر يوما فقد واصل، فإن شاء فليقض متفرقا، وإن شاء فليعط لكل يوم مدا من طعام (2).
[الحديث: 800] قال الإمام الصادق: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم، أو عتق، أو صدقة في يمين، أو نذر، أو قتل، أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرم عليه أن يجامعها، وفرق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن يكون معها، ولا يجامعها (3).
[الحديث: 801] قال الإمام الصادق: إن الاستغفار توبة، وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة (4).
[الحديث: 802] قال الإمام الصادق: الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه، وينوي أن لا يعود قبل أن يواقع، ثمّ ليواقع، وقد أجزأ ذلك عنه من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر يوما من الأيام فليكفر، وإن تصدق وأطعم نفسه وعياله، فإنه يجزيه إذا كان محتاجاً، وإلاّ يجد ذلك فليستغفر ربه، وينوي أن لا يعود فحسبه ذلك ـ والله ـ كفارة (5).
[الحديث: 803] سئل الإمام الصادق عن رجل ظاهر من امرأته، فلم يجد ما يعتق، ولا ما يتصدق، ولا يقوى على الصيام، فقال: يصوم ثمّانية عشر يوما، لكل عشرة مساكين
__________
(1) التهذيب: 8/ 6/ 11، والاستبصار: 3/ 255/ 914.
(2) من لا يحضره الفقيه: 3/ 345/ 1653.
(3) التهذيب: 8/ 16/ 50 و: 320/ 1189، والاستبصار: 4/ 56/ 195.
(4) التهذيب: 8/ 320/ 1188.
(5) الكافي: 7/ 461/ 6.
الصيام ونفحات الأزمنة (164)
ثلاثة أيام (1).
[الحديث: 804] قال الإمام الصادق: كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمنا متعمدا.. وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه، ثمّ أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا، وكذلك إذا وهبت له دية المقتول، فالكفارة عليه فيما بينه وبين ربه لازمة (2).
[الحديث: 805] قال الإمام الصادق في كفارة اليمين: يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة، أو مد من دقيق وحفنة، أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، وهو في ذلك بالخيار، أي ذلك شاء صنع، فإن لم يقدر على واحدة من الثلاث، فالصيام عليه ثلاثة أيام (3).
[الحديث: 806] سئل الإمام الصادق عن كفارة اليمين، فقال: عتق رقبة أو كسوة، والكسوة ثوبان أو إطعام عشرة مساكين أي ذلك فعل أجزأ عنه، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متواليات، وإطعام عشرة مساكين مدا مدا (4).
[الحديث: 807] قال الإمام الصادق: في كفارة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم.. فمن لم يجد فعليه الصيام، يقول الله عزّ وجلّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ
__________
(1) التهذيب: 8/ 23/ 74.
(2) التهذيب: 8/ 322/ 1196.
(3) الكافي: 7/ 451/ 1، التهذيب: 8/ 295/ 1091، والاستبصار: 4/ 51/ 174.
(4) الكافي: 7/ 452/ 3، نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 58/ 114.
الصيام ونفحات الأزمنة (165)
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89] (1).
[الحديث: 808] سئل الإمام الصادق عمن قال: والله، ثمّ لم يف، فقال: كفارته إطعام عشرة مساكين مدا مدا دقيق أو حنطة، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، أو صوم ثلاثة أيام متوالية إذا لم يجد شيئا من ذا (2).
[الحديث: 809] سئل الإمام الصادق عن قول الله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] في كفارة اليمين، فقال: ما يأكل أهل البيت يشبعهم يوما، وكان يعجبه مد لكل مسكين، قيل: أو كسوتهم، قال: ثوبين لكل رجل (3).
[الحديث: 810] قال الإمام الصادق: في كفارة اليمين ثوبين لكل رجل، والرقبة يعتق من المستضعفين في الذي يجب عليك فيه رقبة (4).
[الحديث: 811] قال الإمام الصادق في كفارة اليمين: صيام ثلاثة أيّام، لا يفرق بينهن (5).
[الحديث: 812] قال الإمام الصادق في كفارة اليمين: من كان له ما يطعم فليس له أن يصوم، أطعم عشرة مساكين مدا مدا، أو أعتق رقبة أو كسوتهم، والكسوة ثوبان، أي ذلك فعل أجزأ عنه، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (6).
[الحديث: 813] قال الإمام الصادق في كفارة اليمين: من كان له ما يطعم فليس له أن يصوم، ويطعم عشرة مساكين مدا مدا، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (7).
__________
(1) الكافي: 7/ 452/ 5.
(2) الكافي: 7/ 453/ 8، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 57/ 110.
(3) تفسير العياشي: 1/ 337/ 168.
(4) تفسير العياشي: 1/ 337/ 172.
(5) تفسير العياشي: 1/ 338/ 177.
(6) تفسير العياشي: 1/ 338/ 178.
(7) باب حد العجز عن العتق والاطعام والكسوة في الكفارة.
الصيام ونفحات الأزمنة (166)
[الحديث: 814] قال الإمام الصادق في كفارة اليمين: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، والوسط الخل والزيت، وأرفعه الخبز واللحم، والصدقة مد من حنطة لكل مسكين، والكسوة ثوبان (1).
[الحديث: 815] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89]: هو كما يكون أن يكون في البيت من يأكل المد، ومنهم من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك، وإن شئت جعلت لهم إداما والإدام أدناه ملح، وأوسطه الخل والزيت، وأرفعه اللحم (2).
[الحديث: 816] قال الإمام الصادق: في كفارة اليمين مد مد من حنطة وحفنة، لتكون الحفنة في طحنه وحطبه (3).
[الحديث: 817] قال الإمام الصادق: في كفارة اليمين يعطى كل مسكين مدا على قدر ما يقوت إنسانا من أهلك في كل يوم، مد من حنطة يكون فيه طحنه وحطبه على كل مسكين، أو كسوتهم ثوبين (4).
[الحديث: 818] قال الإمام الصادق: في كفارة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين والإدام والوسط الخل والزيت، وأرفعه الخبز واللحم، والصدقة مد لكل مسكين، والكسوة ثوبان، فمن لم يجد فعليه الصيام، يقول الله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: 89] ويصومهن متتابعا، ويجوز في عتق الكفارة الولد، ولا يجوز في عتق القتل إلا مقرة بالتوحيد (5).
__________
(1) الكافي: 7/ 452/ 5، والتهذيب: 8/ 296/ 1097، والاستبصار: 4/ 52/ 179.
(2) الكافي: 7/ 453/ 7، والتهذيب: 8/ 297/ 1098، والاستبصار: 4/ 53/ 183.
(3) الكافي: 7/ 453/ 9، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 61/ 122.
(4) تفسير العياشي: 1/ 337/ 171.
(5) تفسير العياشي: 1/ 338/ 173.
الصيام ونفحات الأزمنة (167)
[الحديث: 819] قال الإمام الصادق: في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدين من حنطة، ومد من دقيق وحفنة، أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، وهو في ذلك بالخيار، أي الثلاثة شاء صنع، فإن لم يقدر على واحدة من الثلاث فالصيام عليه واجب، صيام ثلاثة أيام (1).
[الحديث: 820] قال الإمام الصادق: أطعم في كفارة اليمين مدا لكل مسكين (2).
[الحديث: 821] قال الإمام الصادق: لا يجزئ إطعام الصغير في كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير (3).
[الحديث: 822] سئل الإمام الصادق عمن قال: والله، ثمّ لم يف، فقال: كفارته إطعام عشرة مساكين (4).
[الحديث: 823] سئل الإمام الصادق عن رجل قال: إن كلم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت الله، وكل ما يملكه في سبيل الله، وهو بريء من دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يصوم ثلاثة أيام، ويتصدق على عشرة مساكين (5).
[الحديث: 824] سئل الإمام الصادق عن كفارة الطمث، فقالـ: يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي أوسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار (6).
[الحديث: 825] سئل الإمام الصادق عن رجل أتى امرأته وهي حائض، فقال: إن كان أتاها في استقبال الدم فليستغفر، الله وليتصدق على سبعة نفر من المؤمنين، يقوت كل رجل منهم ليومه ولا يعد، وإن كان أتاها في إدبار الدم في آخر أيامها قبل الغسل فلا شيء
__________
(1) تفسير العياشي: 1/ 338/ 174.
(2) نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 59/ 116.
(3) الكافي: 7/ 454/ 12.
(4) الكافي: 7/ 453/ 8.
(5) التهذيب: 8/ 310/ 1153.
(6) التهذيب: 8/ 320/ 1188، والاستبصار: 1/ 134/ 459.
الصيام ونفحات الأزمنة (168)
عليه (1).
[الحديث: 826] قال الإمام الصادق: إن قلت: لله علي، فكفارة يمين (2).
[الحديث: 827] قيل للإمام الصادق: إنّي جعلت على نفسي مشيا إلى بيت الله، قال: كفر يمينك، فإنما جعلت على نفسك يميناً، وما جعلته لله فف به (3).
[الحديث: 828] سئل الإمام الصادق عن كفارة النذر، فقال: كفارة النذر كفارة اليمين، ومن نذر بدنة فعليه ناقة يقلدها ويشعرها، ويقف بها بعرفة، ومن نذر جزورا فحيث شاء نحره (4).
[الحديث: 829] سئل الإمام الصادق عمن جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه، قال: فليعتق رقبة، أو ليصم شهرين متتابعين، أو ليطعم ستين مسكينا (5).
[الحديث: 830] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل عليه صوم شهرين متتابعين، فيصوم شهرا، ثمّ يمرض، هل يعتد به؟ قال: نعم، أمر الله حبسه، قيل: امرأة نذرت صوم شهرين متتابعين، قال: تصوم، وتستأنف أيامها التي قعدت حتى تتم الشهرين قيل: أرأيت إن هي يئست من المحيض، هل تقضيه؟ قال: لا يجزئها الأوّل (6).
[الحديث: 831] قال الإمام الصادق: المظاهر إذا صام شهرا، ثمّ مرض اعتد بصيامه (7).
[الحديث: 832] سئل الإمام الصادق عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا، فقال: إن لم
__________
(1) الكافي: 7/ 462/ 13.
(2) الكافي: 7/ 456/ 9، والتهذيب: 8/ 306/ 1136، والاستبصار: 4/ 55/ 193.
(3) الكافي: 7/ 458/ 18، والتهذيب: 8/ 307/ 1140، والاستبصار: 4/ 55/ 191.
(4) الكافي: 7/ 457/ 13.
(5) التهذيب: 8/ 314/ 1165، والاستبصار: 4/ 54/ 188.
(6) التهذيب: 8/ 315/ 1172.
(7) التهذيب: 8/ 322/ 1195.
الصيام ونفحات الأزمنة (169)
يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول، فأقر عندهم بقتل صاحبه، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية، وأعتق نسمة، وصام شهرين متتابعين، وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزّ وجلّ (1).
[الحديث: 833] قال الإمام الصادق: كفارة الدم إذا قتل الرجل المؤمن متعمدا فعليه أن يمكن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادما على ما كان منه، عازما على ترك العود، وإن عفي عنه فعليه أن يعتق رقبة، ويصوم شهرين متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، وأن يندم على ما كان منه، ويعزم على ترك العود، ويستغفر الله عزّ وجلّ أبدا ما بقي (2).
[الحديث: 834] سئل الإمام الصادق عن رجل قتل مؤمناً، وهو يعلم أنه مؤمن، غير أنّه حمله الغضب على أنه قتله، هل له من توبة إن أراد ذلك، أو لا توبة له؟ قال: توبته إن لم يعلم انطلق إلى أوليائه، فأعلمهم أنه قتله، فإن عفي عنه أعطاهم الدية، وأعتق رقبة، وصام شهرين متتابعين، وتصدّق على ستين مسكينا (3).
[الحديث: 835] قيل للإمام الصادق: رجل قتل رجلا متعمداً، فقال: جزاؤه جهنم، قيل: هل له توبة؟ قال: نعم، يصوم شهرين متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، ويعتق رقبة، ويؤدي ديته، قيل: لا يقبلون منه الدية، قال: يتزوج إليهم ثمّ يجعلها صلة يصلهم بها، قيل: لا يقبلون منه، ولا يزوجونه، قال: يصره صررا يرمي بها في دارهم (4).
[الحديث: 836] سئل الإمام الصادق عن رجل شق ثوبه على قريب له، فقال: إذا
__________
(1) الكافي: 7/ 276/ 2، وتفسير العياشي: 1/ 267/ 239.
(2) التهذيب: 8/ 322/ 1196.
(3) التهذيب: 8/ 323/ 1197، نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 63/ 129.
(4) التهذيب: 8/ 324/ 1203.
الصيام ونفحات الأزمنة (170)
شق زوج على امرأته، أو والد على ولده فكفارته حنث يمين، ولا صلاة لهما حتى يكفرا، أو يتوبا من ذلك، فإذا خدشت المرأة وجهها، أو جزت شعرها، أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وفي الخدش إذا دميت، وفي النتف كفارة حنث يمين، ولا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة (1).
[الحديث: 837] قال الإمام الصادق: كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان (2).
[الحديث: 838] قال الإمام الصادق: كفارة الضحك: اللهم لا تمقتني (3).
[الحديث: 839] قال الإمام الصادق: الطيرة على ما تجعلها، إن هونتها تهوّنت، وإن شددتها تشدّدت، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا (4).
[الحديث: 840] قال الإمام الصادق: كفارات المجالس أن تقول عند قيامك منها: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) (5).
[الحديث: 841] سئل الإمام الكاظم عن رجل صام من الظهار، ثمّ أيسر، وبقي عليه يومان أو ثلاثة من صومه، فقال: إذا صام شهرا، ثمّ دخل في الثاني أجزأه الصوم، فليتم صومه، ولا عتق عليه (6).
[الحديث: 842] سئل الإمام الكاظم عن كفارة صوم اليمين، أيصومها جميعا، أم يفرق بينها؟ فقال: يصومها جميعا (7).
__________
(1) التهذيب: 8/ 325/ 1207.
(2) من لا يحضره الفقيه: 3/ 108/ 453، 237/ 1126.
(3) من لا يحضره الفقيه: 3/ 237/ 1125.
(4) الكافي: 8/ 197/ 235.
(5) من لا يحضره الفقيه: 3/ 238/ 1132.
(6) قرب الإسناد: 111.
(7) مسائل على بن جعفر: 175/ 312.
الصيام ونفحات الأزمنة (171)
[الحديث: 843] سئل الإمام الكاظم عن إطعام عشرة مساكين، أو إطعام ستين مسكيناً، أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ قال: لا، ولكن يعطي إنسانا إنسانا كما قال الله تعالى، قيل: فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين؟ قال: نعم (1).
[الحديث: 844] سئل الإمام الكاظم عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين، أيعطي الصغار والكبار سواء والنساء والرجال، أو يفضل الكبار على الصغار، والرجال على النساء؟ فقال: كلهم سواء (2).
[الحديث: 845] سئل الإمام الكاظم عن إطعام عشرة مساكين، أو إطعام ستين مسكيناً، يعطيه الضعفاء من غير أهل الولاية؟ قال: نعم، وأهل الولاية أحبّ إليَّ (3).
[الحديث: 846] قال الإمام الكاظم: كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين (4).
[الحديث: 847] سئل الإمام الكاظم عن صوم الثلاثة أيّام في الحجّ والسبعة، أيصومها متوالية أمّ يفرّق بينها، فقال: يصوم الثلاثة لا يفرّق بينها، والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع الثلاثة والسبعة (5).
__________
(1) التهذيب: 8/ 298/ 1103، والاستبصار: 4/ 53/ 185، وتفسير العياشي: 1/ 336/ 166، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 59/ 117.
(2) التهذيب: 8/ 297/ 1101، والاستبصار: 4/ 53/ 181.
(3) التهذيب: 8/ 298/ 1103، والاستبصار: 4/ 53/ 185، وتفسير العياشي: 1/ 336/ 166، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 59/ 117.
(4) الكافي: 7/ 457/ 17.
(5) تفسير العياشي ج: 1 ص: 93 ح: 241.
الصيام ونفحات الأزمنة (172)
ثالثا ـ ما ورد حول الصيام والنذور
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالصيام وعلاقته بالنذور، وبأحكام النذور، باعتبارها من الأحكام التي لها علاقة بالصوم، أو أنه المحل المناسب للحديث عنها.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 848] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل (1).
[الحديث: 849] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج (2).
[الحديث: 850] عن ابن عمر قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النذر، وأمر بالوفاء به (3).
[الحديث: 851] عن جابر، أن رجلا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي صلاة في بيت المقدس، فقال: صل هاهنا، ثم أعاد عليه فقال: صل هاهنا ثم أعاد عليه فقال: شأنك إذن (4).
[الحديث: 852] عن ابن عمر، أنه سئل عمن وافق نذره في الصوم أضحى أو فطر،
__________
(1) البخاري (6694)، ومسلم (1640).
(2) البخاري (6694)، ومسلم (1640).
(3) قال الهيثمي: 4/ 185: رواه الطبراني في (الكبير).
(4) أبو داود (3305)،والدارمي (2339)
الصيام ونفحات الأزمنة (173)
فقال: أمر رسول صلى الله عليه وآله وسلم بوفاء النذر ونهى عن صوم هذين اليومين (1).
[الحديث: 853] عن ابن عمر، قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد ويصوم ولا يفطر نهاره، ولا يستظل، ولا يتكلم، فقال: مره فليستظل، وليقعد وليتكلم، وليتم صومه (2).. وفي رواية: قال مالك: فأمره صلى الله عليه وآله وسلم بإتمام ما كان لله طاعة، وترك ما كان لله معصية، ولم يبلغني أنه أمر بكفارة (3).
[الحديث: 854] عن عقبة بن عامر، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستفتيته فقال: لتمش ولتركب (4).. وفي رواية: حافية غير مختمرة فقال: مروها فلتختمر ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام (5).. وفي رواية: فلتركب، ولتهد بدنة (6).. وفي رواية: أمرها أن تركب وتهدي هديا (7).... وفي رواية: فلتحج راكبة ولتكفر عن يمينها (8).
[الحديث: 855] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يمين، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، وفيما لا تملك (9).
[الحديث: 856] عن ثابت الضحاك، قال: نذر رجلٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينحر إبلا ببوانة، وأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال: هل كان فيها وثنٌ من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: أوف بنذرك فإنه لا وفاء
__________
(1) البخاري (1994)، ومسلم (1139).
(2) البخاري (6704).
(3) مالك: 2/ 378 - 379.
(4) البخاري (1866)، ومسلم (1644).
(5) أبو داود (3293)،والترمذي (1544)، وابن ماجة (2134)
(6) أبو داود (3303)
(7) أبو داود (3296)
(8) أبو داود (3295)
(9) أبو داود (3272)
الصيام ونفحات الأزمنة (174)
لنذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم (1).
[الحديث: 857] عن عبد الله بن عمرو، أن امرأة قالت يا رسول الله: إني نذرت إذا انصرفت من غزوتك هذه سالما غانما أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: إن كنت نذرت فأوف بنذرك، وإلا فلا أوفي بنذرك (2).
[الحديث: 858] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين (3).
[الحديث: 859] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا أطاقه فليف به (4).
[الحديث: 860] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين (5).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 861] قيل للإمام الصادق: رجل قال: لله علي أن أصوم حينا، وذلك في شكر؟ فقال الإمام الصادق: قد أُتي الإمام علي في مثل هذا، فقال: صم ستة أشهر، فإن الله
__________
(1) أبو داود (3313)
(2) أبو داود (3312)
(3) أبو داود (3292)، والترمذي (1525) والنسائي: 7/ 27.
(4) أبو داود (3322)، وابن ماجة (2128)
(5) عوالي اللآلي ج: 1 ص: 179 ح: 229.
الصيام ونفحات الأزمنة (175)
عز وجل يقول: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 25] يعني: ستة أشهر (1).
[الحديث: 862] سئل الإمام علي رجل نذر أن يصوم زمانا، فقال: الزمان خمسة أشهر، والحين ستة أشهر، لأن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 25] (2).
[الحديث: 863] سُئل الإمام الصادق عمن نذر أن يصوم زمانا ولم يسم وقتا بعينه؟ فقال: كان الإمام علي يوجب عليه أن يصوم خمسة أشهر.
[الحديث: 864] سئل الإمام الصادق عمّن نذر أن يصوم حينا ولم يسم شيئا بعينه؟ فقال: كان الإمام علي يلزمه أن يصوم ستة أشهر، ويتلو قول الله عزّ وجلّ ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 25]، وذلك في كل ستة أشهر (3).
[الحديث: 865] سئل الإمام علي عن رجل نذر ولم يسم شيئا، فقال: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوماً، وإن شاء تصدق برغيف (4).
[الحديث: 866] قال الإمام الباقر في قول الله عزّ وجلّ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 7 - 9]: مرض الحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن عافاهما الله، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عزّ وجلّ، وكذلك قالت فاطمة، وكذلك قالت جاريتهم فضة (5).
__________
(1) الكافي: 4/ 142/ 6، والتهذيب: 4/ 309/ 934.
(2) الكافي: 4/ 142/ 5.
(3) المقنعة: 60.
(4) الكافي: 7/ 463/ 18.
(5) أمالي الصدوق: 212/ 11.
الصيام ونفحات الأزمنة (176)
[الحديث: 867] قال الإمام السجاد: صوم النذر واجب (1).
[الحديث: 868] سئل الإمام الباقر عن رجل جعل على نفسه أن يصوم إلى أن يقوم القائم، فقال: شيء عليه، أو جعله لله؟ قيل: بل جعله لله، قال: كان عارفا أو غير عارف؟ قيل: بل عارف، قال: إن كان عارفا أتم الصوم، ولا يصوم في السفر والمرض وأيام التشريق (2).
[الحديث: 869] سئل الإمام الباقر عن الرجل يوقت على نفسه أياما معروفة مسماة في كل شهر فيسافر بعده الشهور، فقال: لا يصوم لأنه في سفر، ولا يقضيها إذا شهد (3).
[الحديث: 870] قال الإمام الباقر: لا توجب على نفسك الحقوق، واصبر على النوائب (4).
[الحديث: 871] سئل الإمام الباقر عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت الله، فلم يستطع؟ قال: فليحج راكبا (5).
[الحديث: 872] سئل الإمام الباقر عن رجل قال: عليه بدنة، ولم يسمّ أين ينحر، فقال: إنمّا المنحر بمنى يقسمونها بين المساكين.. وقال في رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة: إذا سمى مكانا فلينحر فيه، فإنه يجزي عنه (6).
[الحديث: 873] قال الإمام الباقر: من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله فيه
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 47.
(2) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 173/ 453.
(3) التهذيب: 4/ 329/ 1028.
(4) الكافي: 4/ 33/ 3.
(5) الكافي: 7/ 458/ 21.
(6) التهذيب: 8/ 314/ 1167.
الصيام ونفحات الأزمنة (177)
طاعة، فحنث، فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (1).
[الحديث: 874] قيل للإمام الصادق: نذرت إني متى فاتتني صلاة الليل صمت في صبيحتها، ففاتني ذلك، فقال: يفرق عن كل يوم مدا من طعام كفارة (2).
[الحديث: 875] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل على نفسه أن يصوم يوما ويفطر يوما فضعف عن ذلك، كيف يصنع؟ فقال: يتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين (3).
[الحديث: 876] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل لله عليه نذرا صيام سنة فلم يستطع، فقال: يصوم شهرا وبعض الشهر الآخر، ثم لا بأس أن يقطع الصوم (4).
[الحديث: 877] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل لله نذرا ولم يسم شيئا، فقال: يصوم ستة أيام (5).
[الحديث: 878] قال الإمام الصادق: إذا قال الرجل: عليّ المشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة، أو عليّ هدي كذا وكذا فليس بشيء حتى يقول: لله عليّ المشي إلى بيته، أو يقول: لله عليّ أن أحرم بحجة، أو يقول: لله عليّ هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا (6).
[الحديث: 879] سئل الإمام الصادق عن رجل قال: عليّ نذر، فقال: ليس النذر بشيء حتى يسمّي لله صياما، أو صدقة، أو هديا، أو حجا (7).
[الحديث: 880] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقول: عليّ نذر، فقال: ليس بشيء
__________
(1) التهذيب: 8: 315 | 1170، والاستبصار: 4: 54 | 187.
(2) التهذيب: 4/ 329/ 1026.
(3) المقنعة: 60.
(4) التهذيب: 4/ 321/ 986.
(5) التهذيب: 4/ 322/ 988.
(6) الكافي: 7/ 454/ 1، والتهذيب: 8/ 303/ 1124.
(7) الكافي: 7/ 455/ 2.
الصيام ونفحات الأزمنة (178)
حتى يسمي شيئا ويقول: عليّ صوم لله، أو يصدق، أو يعتق، أو يهدي هديا، فإن قال الرجل: أنا أهدي هذا الطعام، فليس هذا بشيء إنمّا تهدى البدن (1).
[الحديث: 881] سئل الإمام الصادق عن الرجل يحلف بالنذر، ونيته في يمينه التي حلف عليها درهم أو أقل، فقال: إذا لم يجعل لله فليس بشيء (2).
[الحديث: 882] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقول للشيء يبيعه: أنا أهديه إلى بيت الله، فقال: ليس بشيء، كذبة كذبها (3).
[الحديث: 883] سئل الإمام الصادق عن رجل أغضب، فقال: عليّ المشي إلى بيت الله الحرام، فقال: إذا لم يقل لله علي فليس بشيء (4).
[الحديث: 884] سئل الإمام الصادق عن رجل قال: هو محرم بحجة إن لم يفعل كذا وكذا فلم يفعله، فقال: ليس بشيء (5).
[الحديث: 885] سئل الإمام الصادق عن الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله ويحرم بحجة والهدي، فقال: ما جعل لله فهو واجب عليه (6).
[الحديث: 886] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل عليه نذرا ولم يسمه، فقال: إن سمى فهو الذي سمى وإن لم يسمّ فليس عليه شيء (7).
[الحديث: 887] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقول: عليّ نذر، ولم يسم شيئا؟ قال: ليس بشيء (8).
[الحديث: 888] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقول: عليّ نذر، ولا يسمّي شيئا؟
__________
(1) الكافي: 7/ 455/ 3.
(2) الكافي: 7/ 458/ 22.
(3) الكافي: 7/ 456/ 8.
(4) من لا يحضره الفقيه: 3/ 228/ 1075.
(5) التهذيب: 8/ 288/ 1059.
(6) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 45/ 73.
(7) الكافي: 7/ 441/ 10.
(8) الكافي: 7/ 441/ 9.
الصيام ونفحات الأزمنة (179)
قال: كف من برّ، غلظ عليه، أو شدد (1).
[الحديث: 889] سئل الإمام الصادق عن الرجل يجعل عليه نذراً، ولا يسميه، فقال: إن سميته فهو ما سمّيت وان لم تسم شيئا فليس بشيء، فإن قلت: لله عليّ، فكفارة يمين (2).
[الحديث: 890] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقول: عليّ نذر، فقال: ليس بشيء إلا أن يسمّي النذر، فيقول: نذر صوم، أو عتق، أو صدقة، أو هدي (3).
[الحديث: 891] عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت عند الإمام الصادق فسأله رجل عن رجل مرض، فنذر لله شكرا، إن عافاه الله أن يتصدق من ماله بشيء كثير، ولم يسم شيئا، فما تقول؟ قال: يتصدق بثمانين درهما، فإنه يجزيه، وذلك بيّن في كتاب الله، إذ يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: 25]، والكثيرة في كتاب الله ثمانون (4).
[الحديث: 892] قال الإمام الصادق في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير، فقال: الكثير ثمانون فما زاد؛ لقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: 25]، وكانت ثمانين موطنا (5).
[الحديث: 893] قال الإمام الصادق: إنما الهدي ما جعل لله هديا للكعبة، فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله، ولا هدي لا يذكر فيه الله.. أو يقول: أنا أهدي هذا الطعام، وليس بشيء، إن الطعام لا يهدى.. أو يقول لجزور بعد ما نحرت، هو يهديها لبيت الله، وإنما تهدى البدن وهي أحياء، وليس تهدى حين صارت لحما (6).
__________
(1) الكافي: 7/ 457/ 14.
(2) من لا يحضره الفقيه: 3/ 230/ 1087.
(3) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: 34/ 39
(4) التهذيب: 8/ 317/ 1180.
(5) معاني الاخبار: 218.
(6) الكافي: 7/ 441/ 12.
الصيام ونفحات الأزمنة (180)
[الحديث: 894] قيل للإمام الصادق: إنّي جعلت على نفسي شكرا لله ركعتين، أصليهما في السفر والحضر، أفأصليهما في السفر بالنهار؟ فقال: نعم.. إني لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه، قيل: إنّي لم أجعلهما لله عليّ، إنما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكرا لله، ولم أوجبهما على نفسي، أفأدعهما إذا شئت؟ قال: نعم (1).
[الحديث: 895] قيل للإمام الصادق: رجل كان عليه حجة الإسلام، فأراد أن يحجّ، فقيل له: تزوّج، ثم حج، فقال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حرّ، فتزوج قبل أن يحجّ، فقال: أعتق غلامه، قيل: لم يرد بعتقه وجه الله، فقال: إنه نذر في طاعة الله، والحج أحق من التزويج، وأوجب عليه من التزويج، قيل: فإن الحج تطوع، قال: وإن كان تطوعا فهي طاعة لله، قد أعتق غلامه (2).
[الحديث: 896] سئل الإمام الصادق عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا، فقال: فليمش، فإذا تعب فليركب (3).
[الحديث: 897] قيل للإمام الصادق: جعلت على نفسي مشيا إلى بيت الله، فقال: كفر عن يمينك، فإنما جعلت على نفسك يمينا، وما جعلته لله ففِ به (4).
[الحديث: 898] عن عنبسة بن مصعب، قال: نذرت في ابن لي، إن عافاه الله أن أحج ماشيا، فمشيت حتى بلغت العقبة، فاشتكيت، فركبت، ثم وجدت راحة، فمشيت، فسألت الإمام الصادق عن ذلك، فقال: إنّي أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة، فقلت: معي نفقة، ولو شئت أن أذبح لفعلت، فقال: إنّي أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة،
__________
(1) الكافي: 7/ 455/ 5.
(2) الكافي: 7/ 455/ 7.
(3) الكافي: 7/ 458/ 19.
(4) الكافي: 7/ 458/ 18.
الصيام ونفحات الأزمنة (181)
فقلت: أشيء واجب أفعله؟ فقال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء (1).
[الحديث: 899] قال الإمام الصادق: من نذر هديا فعليه ناقة، يقلدها، ويشعرها، ويقف بها بعرفة، ومن نذر جزورا فحيث شاء نحره (2).
[الحديث: 900] سئل الإمام الصادق عن رجل يجعل عليه صياما في نذر، فلا يقوى، فقال: يعطي من يصوم عنه في كل يوم مدين (3).
[الحديث: 901] عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال: كنا عند الإمام الصادق جماعة إذ دخل عليه رجل، فسلم عليه، ثم جلس وبكى ثم قال له: جعلت فداك، إنّي كنت أعطيت الله عهدا، إن عافاني الله من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك، وإن الله عافاني منه، وقد حولت عيالي من منزلي إلى قبة في خراب الأنصار، وقد حملت كل ما أملك فأنا بايع داري وجميع ما أملك، فأتصدق به، فقال الإمام الصادق: انطلق، وقوم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة، واعرف ذلك، ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قوّمت، ثم انظر إلى أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة، وأوصه، ومره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدق به عنك، ثم ارجع إلى منزلك، وقم في مالك على ما كنت فيه، فكل أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل، ثم انظر كل شيء تتصدق به فيما تستقبل من صدقة، أو صلة قرابة، أو في وجوه البر فاكتب ذلك كله وأحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي أوصيت إليه، فمره أن يخرج إليك الصحيفة، ثم اكتب فيها جملة ما تصدقت، وأخرجت من صدقة أو بر في تلك السنة، ثم افعل ذلك في كل سنة حتى تفي لله بجميع ما نذرت فيه، ويبقى لك منزلك وما لك إن شاء
__________
(1) التهذيب: 8/ 313/ 1163، والاستبصار: 4/ 49/ 170.
(2) الكافي: 7/ 457/ 13.
(3) الكافي: 7/ 457/ 15.
الصيام ونفحات الأزمنة (182)
الله، فقال الرجل: فرجت عنّي يا ابن رسول الله، جعلني الله فداك (1).
[الحديث: 902] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل عليه ايمانا أن يمشي إلى الكعبة، أو صدقة، أو نذراً، أو هديا إن هو كلم أباه، أو أمه، أو أخاه، أو ذا رحم، أو قطع قرابة، أو مأثما يقيم عليه، أو أمرا لا يصلح له فعله، فقال: لا يمين في معصية الله، إنمّا اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر، إن هو عافاه الله من مرضه، أو عافاه من أمر يخافه، أو رد عليه ماله، أو ردّه من سفر، أو رزقه رزقاً، فقال: لله عليّ كذا وكذا لشكر، فهذا الواجب على صاحبه الذي ينبغي لصاحبه أن يفي به (2).
[الحديث: 903] سئل الإمام الصادق عن امرأة تصدقت بمالها على المساكين إن خرجت مع زوجها، ثم خرجت معه، فقال: ليس عليها شيء (3).
[الحديث: 904] قال الإمام الصادق: ليس شيء هو لله طاعة يجعله الرجل عليه، إلا ينبغي له أن يفي به، وليس من رجل جعل لله عليه مشيا في معصية الله، إلا أنه ينبغي أن يتركه إلى طاعة الله (4).
[الحديث: 905] سئل الإمام الصادق عن رجل قال: إن كلم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت الله، وكلّ ما يملكه في سبيل الله، وهو بريء من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال: يصوم ثلاثة أيام، ويتصدق على عشرة مساكين (5).
[الحديث: 906] قال الإمام الصادق: أيما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت الله الحرام، ثم عجز عن أن يمشي فليركب، وليسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد (6).
__________
(1) الكافي: 7/ 458/ 23.
(2) التهذيب: 8/ 311/ 1154، والاستبصار: 4/ 46/ 158.
(3) التهذيب: 8/ 311/ 1155.
(4) التهذيب: 8/ 312/ 1159.
(5) التهذيب: 8/ 310/ 1153، والاستبصار: 4/ 46/ 159.
(6) التهذيب: 8/ 315/ 1171.
الصيام ونفحات الأزمنة (183)
[الحديث: 907] سئل الإمام الصادق عن رجل حج عن غيره، ولم يكن له مال، وعليه نذر أن يحج ماشيا، أيجزي عنه عن نذره؟ قال: نعم (1).
[الحديث: 908] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، فقال: العهود (2).
[الحديث: 909] سئل الإمام الكاظم عن رجل جعل على نفسه أن يصوم بالكوفة أو بالمدينة أو بمكة شهرا فصام أربعة عشر يوما بمكة، له أن يرجع إلى أهله فيصوم ما عليه بالكوفة؟ قال: نعم (3).
[الحديث: 910] قيل للإمام الكاظم: إني جعلت علي صيام شهر بمكة وشهر بالمدينة وشهر بالكوفة، فصمت ثمانية عشر يوما بالمدينة، وبقي علي شهر بمكة وشهر بالكوفة وتمام شهر بالمدينة، فقال: ليس عليك شيء، صم في بلادك حتى تتمه (4).
[الحديث: 911] قيل للإمام الكاظم: رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة وشهر بمكة من بلاء ابتلي به فقضى أنه صام بالكوفة شهرا، ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم يقم عليه الجمال؟ قال: يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده (5).
[الحديث: 912] قيل للإمام الكاظم: إن أخي حبس فجعلت على نفسي صوم شهر فصمت، فربما أتاني بعض إخواني فأفطرت أياما أفأقضيه؟ قال: لا بأس (6).
[الحديث: 913] قيل للإمام الكاظم: رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما
__________
(1) التهذيب: 8/ 315/ 1173.
(2) تفسير العياشي: 1/ 289/ 5.
(3) قرب الاسناد: 103.
(4) قرب الاسناد: 147.
(5) الكافي: 4/ 141/ 4.
(6) التهذيب: 4/ 330/ 1030.
الصيام ونفحات الأزمنة (184)
بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر، أو أضحى، أو أيام التشريق، أو سفر، أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم، أو قضاؤه؟ فقال: قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلّها، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله (1).
[الحديث: 914] سئل الإمام الكاظم عن رجل نذر صياماً، فثقل الصيام عليه، فقال: يتصدق لكل يوم بمد من حنطة (2).
[الحديث: 915] سئل الإمام الكاظم عن رجل جعل لله عليه نذرا على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام، فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر، فقال: ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدق به (3).
[الحديث: 916] سئل الإمام الكاظم عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه إن لم يف لله بعهده؟ قال: يعتق رقبة، أو يتصدق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين (4).
[الحديث: 917] قيل للإمام الرضا: رجل نذر أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فأفطر، أيبتدئ في صومه أم يحتسب بما مضى؟ فقال: يحتسب بما مضى (5).
[الحديث: 918] سئل الإمام الرضا عن رجل نذر نذرا إن هو تخلص من الحبس أن يصوم ذلك اليوم الذي يخلص فيه، فعجز عن الصوم أو غير ذلك فمد للرجل في عمره وقد اجتمع عليه صوم كثير ما كفارة ذلك الصوم؟ فقال: يكفر عن كل يوم بمد حنطة أو شعير (6).. وفي رواية: يتصدق لكل يوم بمد من حنطة أو ثمن مد (7).
__________
(1) الكافي: 7/ 456/ 12.
(2) من لا يحضره الفقيه: 3/ 234/ 1105.
(3) التهذيب: 8/ 316/ 1176، والاستبصار: 4/ 49/ 168.
(4) التهذيب: 8: 309 | 1148، والاستبصار: 4: 55 | 189.
(5) الكافي: 4/ 141/ 2.
(6) الكافي: 4/ 143/ 1.
(7) الكافي: 4/ 144/ 3.
الصيام ونفحات الأزمنة (185)
رابعا ـ ما ورد حول الصيام والأيمان
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالصيام وعلاقته بالأيمان، وبأحكام الأيمان، باعتبارها من الأحكام التي لها علاقة بالصوم، أو أنه المحل المناسب للحديث عنها.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 919] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا: وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك (1).
[الحديث: 920] عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل حلفه: احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيءٌ، يعني للمدعي (2).
[الحديث: 921] عن ابن عمر، قال: أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحلف: لا ومقلب القلوب (3).
[الحديث: 922] عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا اجتهد في اليمين قال: لا، والذي نفس أبي القاسم بيده (4).
[الحديث: 923] عن أبي هريرة، قال: كان يمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حلف: لا، وأستغفر الله (5).
__________
(1) أخرجه مسلم (137).
(2) أبو داود (3620)
(3) البخاري (7391).
(4) أبو داود (3264)
(5) أبو داود (3265)،وابن ماجة (2093)
الصيام ونفحات الأزمنة (186)
[الحديث: 924] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك (1).
[الحديث: 925] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (2).
[الحديث: 926] عن ابن عمر، قال: سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يحلف بأبيه، فقال: لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله (3).
[الحديث: 927] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الحلف حنثٌ أو ندمٌ (4).
[الحديث: 928] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (5).
[الحديث: 929] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف بالأمانة فليس منا (6).
[الحديث: 930] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف فقال: إني بريءٌ من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما (7).
[الحديث: 931] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يحلف أحدٌ عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار (8).
[الحديث: 932] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث (9).
[الحديث: 933] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خيرٌ (10).
__________
(1) أبو داود (3251)،الترمذي (1535)
(2) البخاري (6646)، ومسلم (1646).
(3) ابن ماجة (2101).
(4) ابن ماجة (2103).
(5) أبو داود (3248)، والنسائي: 7/ 5.
(6) أبو داود (3253)
(7) أبو داود (3258)، والنسائي: 7/ 6،وابن ماجة (2100)
(8) أبو داود (3246)
(9) الترمذي (1532)، والنسائي: 7/ 31.
(10) البخاري: (6622)، ومسلم (1652).
الصيام ونفحات الأزمنة (187)
[الحديث: 934] عن أبي موسى، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله فقال: والله لا أحملكم، ولا عندي ما أحملكم عليه ثم أتي بإبل فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى، فلما انطلقنا، قال بعض لبعض: أغفلنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمينه لا يبارك لنا، فرجعنا إليه فقلنا: يا رسول الله، حلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا، أفنسيت يا رسول الله؟ قال: إني والله، إن شاء الله، لا أحلف عن يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خيرٌ وتحللتها، فانطلقوا فإنما حملكم الله عز وجل (1).
[الحديث: 935] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليترك، فإن تركها كفارة (2).
[الحديث: 936] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اليمين على نية المستحلف (3).
[الحديث: 937] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يمينك على ما يصدقك به صاحبك (4).
[الحديث: 938] عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] في قول الرجل: لا والله، وبلى والله (5).
[الحديث: 939] عن معاوية بن حيدة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقوم يترامون وهم يحلفون: أخطأت والله أصبت والله، فلما رأواه أمسكوا، فقال: ارموا فإنما أيمان الرماة لغو، لا حنث فيها ولا كفارة (6).
[الحديث: 940] عن سويد بن حنظلة، قال: خرجنا نريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعنا وائل بن
__________
(1) البخاري (6623)، ومسلم (1649).
(2) أبو داود (3274) وابن ماجة (2111)
(3) مسلم (1653).
(4) مسلم (1653).
(5) البخاري (4613).
(6) الطبراني في (الصغير) 2/ 271 (1151)
الصيام ونفحات الأزمنة (188)
حجر، فأخذه عدوٌ له، فتحرج القوم أن يحلفوا، فحلفت أنه أخي وخلوا سبيله فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: صدقت، المسلم أخو المسلم (1).
[الحديث: 941] عن ابن عباس: أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأل صلى الله عليه وآله وسلم المدعي البينة، فلم تكن له بينةٌ، فاستحلف المطلوب فحلف بالذي لا إله إلا هو ما فعلت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: بلى قد فعلت، ولكن الله قد غفر لك بإخلاص قول لا إله إلا الله (2).
[الحديث: 942] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله، من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه (3).
[الحديث: 943] عن ابن عباس قال: كفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك، فمن لم يجد فنصف صاع من بر (4).
[الحديث: 944] عن سعد، قال: كنا نذكر بعض الأمر ـ وأنا حديث عهد بالجاهلية ـ فحلفت باللات والعزى، فقال لي أصحاب صلى الله عليه وآله وسلم: ما قلت ائت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فلقيته فأخبرته: فقال: قل لا إله إلا الله وحده ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن شمالك ثلاث مرات، ولا تعد له (5).
[الحديث: 945] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أجلّ الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب منه (6).
[الحديث: 946] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع (7).
__________
(1) أبو داود (3256)، وابن ماجة (2119)
(2) أبو داود (3275)
(3) البخاري (6625)، ومسلم (1655).
(4) ابن ماجة (2112)
(5) النسائي: 7/ 7، وابن ماجة (2097)
(6) الكافي: 7/ 434/ 2.
(7) الكافي: 7/ 435/ 2، وعقاب الاعمال: 270/ 4.
الصيام ونفحات الأزمنة (189)
[الحديث: 947] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع (1).
[الحديث: 948] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف على يمين كاذبا يقتطع بها مال أخيه، لقي الله عزّ وجلّ وهو عليه غضبان، فأنزل الله عزّ وجلّ تصديق ذلك في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77] (2).
[الحديث: 949] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تحلفوا إلا بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عزّ وجلّ (3).
[الحديث: 950] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا رضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام، ولا صمت يوما إلى الليل، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة (4).
[الحديث: 951] سئل الإمام الرضا عن رجل حلف في قطيعة رحم، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة رحم (5).
[الحديث: 952] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احلف بالله كاذبا، ونج أخاك من القتل (6).
[الحديث: 953] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يستكره على اليمين، فيحلف
__________
(1) الكافي: 7/ 435/ 3، وعقاب الاعمال: 269/ 3.
(2) امالي الطوسي: 1/ 368.
(3) الكافي: 7/ 438/ 1.
(4) من لا يحضره الفقيه: 3/ 227/ 1070.
(5) الكافي: 7/ 440/ 4، والتهذيب: 8/ 285/ 1048.
(6) التهذيب: 8/ 300/ 1111.
الصيام ونفحات الأزمنة (190)
بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وما أخطأوا (1).
[الحديث: 954] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (2).
[الحديث: 955] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كل يمين فيها كفارة، إلا ما كان من طلاق، أو عتاق، أو عهد، أو ميثاق (3).
[الحديث: 956] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عفي عن أمتي ثلاث: الخطأ، والنسيان، والاستكراه، قال الإمام الصادق: وهنا رابعة، وهي ما لا يطيقون (4).
[الحديث: 957] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يستكره عن اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: لا، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وضع عن أمتي ما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا (5).
[الحديث: 958] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل يمين فيها كفارة، إلاّ ما كان من طلاق، أو عتاق، أو عهد، أو ميثاق (6).
[الحديث: 959] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حلف سرا فليستثن سرا، ومن حلف علانية فليستثن علانية (7).
[الحديث: 960] قال الإمام الصادق: سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مسائل، منها قصة أصحاب الكهف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: غدا أخبركم، ولم يستثنِ، فاحتبس الوحي عنه
__________
(1) المحاسن: 339/ 124.
(2) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 74/ 59.
(3) التهذيب: 8/ 292/ 1081، والاستبصار: 4/ 44/ 150.
(4) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 74/ 158.
(5) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 75/ 160، المحاسن: 339/ 124.
(6) التهذيب: 8/ 292/ 1081.
(7) الكافي: 7/ 449/ 7.
الصيام ونفحات الأزمنة (191)
أربعين يوما حتى اغتم، وشك أصحابه، فلما كان بعد اربعين صباحا نزل عليه سورة الكهف، إلى أن قال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23 - 24]، فأخبره أنه احتبس الوحي عنه أربعين صباحاً؛ لأنه قال لقريش: غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن (1).
[الحديث: 961] قال الإمام الصادق: للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه أناس من اليهود، فسألوه عن أشياء، فقال: تعالوا غدا احدثكم، ولم يستثن، فاحتبس جبريل عليه السلام أربعين يوما ثم أتاه وقال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 23 - 24] (2).
[الحديث: 962] قال الإمام الصادق: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: من حلف بغير الله فليس من الله في شيء، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله عز وجلّ، وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها كفارة يمين، فمن شاء برّ، ومن شاء فجر، ونهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك، وحياة فلان (3).
[الحديث: 963] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قدم غريما إلى السلطان يستحلفه، وهو يعلم أنه يحلف، ثم تركه تعظيما لله عزّ وجلّ، لم يرض الله له بمنزلة يوم القيامة إلا منزلة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام (4).
[الحديث: 964] قال الإمام الباقر: قال الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: 1 - 2] فجعلها يمينا، وكفّرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
__________
(1) تفسير القمي: 2/ 32.
(2) من لا يحضره الفقيه: 3/ 229/ 1081.
(3) من لا يحضره الفقيه: 4/ 5/ 1.
(4) التهذيب: 8/ 299/ 1105، والاستبصار: 4/ 44/ 153.
الصيام ونفحات الأزمنة (192)
قيل: بما كفّر؟ قال: أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد (1).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 965] قال الإمام الباقر: في كتاب الإمام علي: إن اليمين الكاذبة، وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، وتقطع النسل (2).
[الحديث: 966] قال الإمام علي: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارا، فيتواصلون فتنمى أموالهم، ويبرون فتزاد أعمارهم، وإن اليمين الكاذبة، وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها، وتثقلان الرحم، وإن ثقل الرحم انقطاع النسل (3).
[الحديث: 967] قيل للإمام علي: رجل قيل له: فعلت كذا وكذا؟ فقال: لا والله ما فعلته، وقد فعله، فقال: كذبة كذبها، يستغفر الله منها (4).
[الحديث: 968] قال الإمام علي: إذا قال الرجل: أقسمت، أو حلفت فليس بشيء، حتى يقول: أقسمت بالله، أو حلفت بالله (5).
[الحديث: 969] قال الإمام علي: من استثنى في اليمين فلا حنث، ولا كفّارة (6).
[الحديث: 970] قال الإمام علي: الاستثناء في اليمين متى ما ذكر، وإن كان بعد
__________
(1) الكافي: 7/ 452/ 4.
(2) الكافي: 7/ 436/ 9، وعقاب الاعمال: 270/ 8.
(3) الخصال: 124/ 119.
(4) الكافي: 7/ 463/ 19.
(5) التهذيب: 8/ 301/ 1119.
(6) الكافي: 7/ 448/ 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (193)
أربعين صباحا، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24] (1).
[الحديث: 971] عن ميسرة، أن الإمام علي مر برحبة القصابين بالكوفة، فسمع رجلا يقول: لا والذي احتجب بسبع طباق، فقال له: ويحك إن الله لا يحجبه شيء، ولا يحتجب عن شيء، فقال الرجل: انا أُكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، لأنك حلفت بغير الله (2).
[الحديث: 972] قال الإمام الباقر: قضى الإمام علي فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلف بكتابه وملته (3).
[الحديث: 973] قال الإمام الباقر: كان الإمام علي يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنائسهم، والمجوس في بيوت نيرانهم، ويقول: شددوا عليهم احتياطا للمسلمين (4).
[الحديث: 974] قال الإمام السجاد: إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه فعلى المقسم كفارة يمين (5).
[الحديث: 975] سئل الإمام الباقر عن امرأة جعلت مالها هدياً، إن كلمت أختها أبدا، فقال: تكلّمها، وليس هذا بشيء إنمّا هذا وشبهه من خطوات الشيطان (6).
[الحديث: 976] قال الإمام الباقر في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾
__________
(1) الكافي: 7/ 448/ 6.
(2) الفصول المختارة من العيون والمحاسن: 38.
(3) التهذيب: 8/ 279/ 1018، والاستبصار: 4/ 40/ 137.
(4) قرب الاسناد: 42.
(5) التهذيب: 8/ 292/ 1080، والاستبصار: 4/ 41/ 141.
(6) من لا يحضره الفقيه: 3/ 228/ 1071، وتفسير العياشي: 1/ 73/ 146.
الصيام ونفحات الأزمنة (194)
[البقرة: 224]: يعني الرجل يحلف أن لا يكلم أخاه وما أشبه ذلك، أو لا يكلم أمه (1).
[الحديث: 977] سئل الإمام الباقر عن رجل حلف يمينا فيها معصية الله، فقال: ليس عليه شيء، فليكلّم الذي حلف على هجرانه (2).
[الحديث: 978] قال الإمام الباقر: كل يمين في معصية فليس بشيء، في طلاق وغيره (3).
[الحديث: 979] سئل الإمام الباقر عن رجل حلف تقيّة، فقال: إن خفت على مالك ودمك فاحلف ترده بيمينك، فإن لم تر أن ذلك يرد شيئا فلا تحلف لهم (4).
[الحديث: 980] قيل للإمام الباقر: نمر بالمال على العشّار، فيطلبون منا أن نحلف لهم، ويخلون سبيلنا، ولا يرضون منا إلا بذلك، فقال: فاحلف لهم، فهو أحلّ من التمر والزبد (5).
[الحديث: 981] قيل للإمام الباقر: إنا نمر على هؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها، فقال: إذا خفت فاحلف لهم ما شاءوا، قيل: جعلت فداك بالطلاق والعتاق؟ قال: بما شاءوا (6).
[الحديث: 982] قيل للإمام الباقر: إنّ معي بضائع للناس، ونحن نمر بها على هؤلاء العشار، فيحلفونا عليها فنحلف لهم، فقال: وددت أنى أقدر على أن أجيز أموال المسلمين كلّها وأحلف عليها، كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية (7).
[الحديث: 983] قيل للإمام الباقر: أمر بالعشار ومعي المال، فيستحلفوني، فإن
__________
(1) تفسير العياشي: 1/ 112/ 339.
(2) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 32/ 32.
(3) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 33/ 34.
(4) الكافي: 7/ 463/ 17.
(5) من لا يحضره الفقيه: 3/ 230/ 1083، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 73/ 152.
(6) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 73/ 153.
(7) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 73/ 154.
الصيام ونفحات الأزمنة (195)
حلفت تركوني، وإن لم أحلف فتّشوني وظلموني، فقال: احلف لهم، قيل: إن حلّفوني بالطلاق؟ قال: فاحلف لهم، قيل: فإن المال لا يكون لي، قال: تتقي مال أخيك (1).
[الحديث: 984] قيل للإمام الباقر: الرجل يحلف بالأيمان المغلظة أن لا يشتري لأهله شيئاً، فقال: فليشتر لهم وليس عليه شيء في يمينه (2).
[الحديث: 985] قيل للإمام الباقر: من قال: إن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين، وإن نكحت فلانة فهي طالق، فقال: ليس ذلك كله بشيء، لا يطلق إلا ما يملك، ولا يصدق إلا بما يملك، ولا يعتق إلا ما يملك (3).
[الحديث: 986] قال الإمام الباقر: لا تتبعوا خطوات الشيطان، فكل يمين بغير الله فهي من خطوات الشيطان (4).
[الحديث: 987] سئل الإمام الباقر عن الأيمان والنذور واليمين التي هي لله طاعة، فقال: ما جعل لله عليه في طاعة فليقضه، فإن جعل لله شيئا من ذلك ثم لم يفعل فليكفر عن يمينه، وأما ما كانت يمين في معصية، فليس بشيء (5).
[الحديث: 988] قال الإمام الباقر: كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين، أو دنيا، فلا شيء عليك فيها، وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية، أن لا تفعله ثم تفعله (6).
[الحديث: 989] قال الإمام الباقر: كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة، فلا كفارة عليه، وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل والله لا أزني،
__________
(1) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 74/ 156.
(2) الكافي: 7/ 442/ 14.
(3) التهذيب: 8/ 289/ 1069، نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 41/ 60.
(4) تفسير العياشي: 1/ 74/ 150.
(5) الكافي: 7/ 446/ 7.
(6) الكافي: 7/ 445/ 1.
الصيام ونفحات الأزمنة (196)
والله لا أشرب الخمر، والله لا أسرق، والله لا أخون، وأشباه هذا ولا أعصي، ثم فعل، فعليه الكفارة فيه (1).
[الحديث: 990] قيل للإمام الباقر: ما اليمين التي تلزمني فيها الكفارة؟ فقال: ما حلفت عليه مما لله فيه طاعة أن تفعله، فلم تفعله، فعليك فيه الكفارة، وما حلفت عليه مما لله فيه المعصية، فكفارته تركه، وما لم يكن فيه معصية ولا طاعة، فليس هو بشيء (2).
[الحديث: 991] سئل الإمام الباقر عما يكفّر من الأيمان، فقال: ما كان عليك أن تفعله، فحلفت أن لا تفعله، ففعلته، فليس عليك شيء إذا فعلته، وما لم يكن عليك واجبا أن تفعله، فحلفت أن لا تفعله، ثم فعلته، فعليك الكفارة (3).
[الحديث: 992] قال الإمام الباقر في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]، فقال: إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر (4).
[الحديث: 993] قيل للإمام الباقر: قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: 1 - 2] وما أشبه ذلك، فقال: إن لله عزّ وجلّ أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به (5).
[الحديث: 994] سئل الإمام الباقر عن قول الله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]، فقال: من ذلك قول الرجل: لا وحياتك (6).
[الحديث: 995] قال الإمام الباقر: شرك طاعة قول الرجل: لا والله وفلان (7).
[الحديث: 996] سئل الإمام الباقر عن الأحكام؟ فقال: في كل دين ما يستحلفون
__________
(1) الكافي: 7/ 447/ 8.
(2) الكافي: 7/ 446/ 3.
(3) الكافي: 7/ 446/ 4.
(4) الكافي: 7/ 447/ 1.
(5) الكافي: 7/ 449/ 1، والتهذيب: 8/ 277/ 1009.
(6) تفسير العياشي: 2/ 199/ 90.
(7) تفسير العياشي: 2/ 199/ 93.
الصيام ونفحات الأزمنة (197)
به (1).
[الحديث: 997] سئل الإمام الباقر عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، فقال: لو كان لي عليه سلطان لأوجعت ظهره، وقلت له: الله أحلها لك فما حرمها عليك، إنه لم يزد على أن كذب (2).
[الحديث: 998] قيل للإمام الباقر: اني آليت أن لا أشرب من لبن عنزي، ولا آكل من لحمها، فبعتها، وعندي من أولادها، فقال: لا تشرب من لبنها، ولا تأكل من لحمها، فإنها منها (3).
[الحديث: 999] قال الإمام الصادق: اجتمع الحواريون إلى عيسى عليه السلام، فقالوا: يا معلم الخير، أرشدنا، فقال: إن موسى نبيّ الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين، وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين، ولا صادقين (4).
[الحديث: 1000] قال الإمام الصادق: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فإنه عزّ وجلّ يقول: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] (5).
[الحديث: 1001] قال الإمام الصادق: من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا أثم، إن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] (6).
[الحديث: 1002] قال الإمام الصادق: لو حلف الرجل أن لا يحك أنفه بالحائط لابتلاه الله حتى يحك أنفه بالحائط، ولو حلف الرجل أن لا ينطح رأسه بحائط لوكل الله به
__________
(1) التهذيب: 8/ 279/ 1017، والاستبصار: 4/ 40/ 136.
(2) الكافي: 6: 134 | 1
(3) الكافي: 7/ 460/ 2.
(4) الكافي: 7/ 434/ 3.
(5) الكافي: 7/ 434/ 1، والتهذيب: 8/ 282/ 1033.
(6) الكافي: 7/ 434/ 4.
الصيام ونفحات الأزمنة (198)
شيطانا حتى ينطح برأسه الحائط (1).
[الحديث: 1003] قال الإمام الصادق: إذا استعان رجل برجل على صلح بينه وبين رجل، فلا يقولن: إن عليّ يمينا أن لا أفعل، وهو قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224] (2).
[الحديث: 1004] قال الإمام الصادق: إن اليمين الفاجرة تنغل في الرحم، قيل: ما معنى تنغل في الرحم؟ قال: تعقر (3).
[الحديث: 1005] قال الإمام الصادق: من حلف على يمين، وهو يعلم أنه كاذب، فقد بارز الله (4).
[الحديث: 1006] قال الإمام الصادق: اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب الفقر (5).
[الحديث: 1007] قال الإمام الصادق: اليمين الغموس ينتظر بها أربعين ليلة (6).
[الحديث: 1008] قال الإمام الصادق: اليمين الغموس التي توجب النار الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على خدش ماله (7).
[الحديث: 1009] قال الإمام الصادق: من قال: الله يعلم، فيما لا يعلم، اهتز لذلك عرشه إعظاما له (8).
[الحديث: 1010] قال الإمام الصادق: إذا قال العبد: علم الله، وكان كاذبا، قال
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 3/ 229/ 1080.
(2) تفسير العياشي: 1/ 112/ 340.
(3) الكافي: 7/ 437/ 10، وعقاب الاعمال: 270/ 7.
(4) الكافي: 7/ 435/ 1.
(5) الكافي: 7/ 436/ 4.
(6) الكافي: 7/ 436/ 7.
(7) الكافي: 7/ 436/ 8.
(8) الكافي: 7/ 437/ 1، والتهذيب: 8/ 283/ 1038.
الصيام ونفحات الأزمنة (199)
الله عزّ وجلّ: أما وجدت أحدا تكذب عليه غيري؟! (1).
[الحديث: 1011] قال الإمام الصادق: من قال: يعلم الله، لما لا يعلم الله اهتز العرش اعظاما لله عزّ وجلّ (2).
[الحديث: 1012] قال الإمام الصادق: إن الله عزّ وجلّ ليبغض المنفق سلعته بالأيمان (3).
[الحديث: 1013] قال الإمام الصادق: من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله في شيء، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله (4).
[الحديث: 1014] قال الإمام الصادق: الأيمان ثلاث: يمين ليس فيها كفارة، ويمين فيها كفارة، ويمين غموس توجب النار، فاليمين التي ليست فيها كفارة، الرجل يحلف على باب بر أن لا يفعله، فكفّارته أن يفعله، واليمين التي تجب فيها الكفّارة، الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله، فيجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حقّ امرئ مسلم على حبس ماله (5).
[الحديث: 1015] قال الإمام الصادق: اليمين التي عقوبتها دخول النار، هو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم، أو على حقه ظلماً، فهذه يمين غموس توجب النار، ولا كفارة عليه في الدنيا (6).
[الحديث: 1016] قال الإمام الصادق: اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله (7).
__________
(1) الكافي: 7/ 437/ 2، وامالي الصدوق: 342/ 12.
(2) امالي الصدوق: 292/ 3.
(3) عقاب الاعمال: 272/ 12.
(4) الكافي: 7/ 438/ 2، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 60.
(5) الكافي: 7/ 438/ 1، والتهذيب: 8/ 287/ 1055.
(6) من لا يحضره الفقيه: 3/ 231/ 1094.
(7) عقاب الاعمال: 271/ 9.
الصيام ونفحات الأزمنة (200)
[الحديث: 1017] سئل الإمام الصادق عن رجل حلف إن كلم أباه، أو أمه أن عليه حجة، فقال: ليس بشيء (1).
[الحديث: 1018] قال الإمام الصادق: لا تجوز يمين في تحليل حرام، ولا تحريم حلال، ولا قطيعة رحم (2).
[الحديث: 1019] قيل للإمام الصادق: رجل جعل عليه المشي إلى بيت الله والهدى، وحلف بكل يمين غليظ ألا أكلم أبي أبدا، ولا أشهد له خبزا، ولا يأكل معي على الخوان أبدا، ولا يأويني وإياه سقف بيت أبدا، ثم سكت، فقال له الإمام الصادق: أبقى شيء؟ قال: لا جعلت فداك قال: كل قطيعة رحم فليس بشيء (3).
[الحديث: 1020] سئل الإمام الصادق عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى الكعبة، أو صدقة، أو عتقا، أو نذراً، أو هديا إن هو كلم اباه، أو أمه، أو أخاه، أو ذا رحم، أو قطع قرابة، أو مأثم يقيم عليه، أو أمر لا يصلح له فعله، فقال: كتاب الله قبل اليمين، ولا يمين في معصية (4).
[الحديث: 1021] قيل للإمام الصادق: امرأة حلفت على أختها أو ذات قرابة لها، وجعلت عليها المشي إلى بيت الله الحرام، أن لا يظلها وإياها سقف بيت أبدا، ولا تأكل معها على خوان أبدا، فقال: أنا قاض في ذا، فلتأكل معها، وليظلها وإياها سقف بيت، ولا تمشي، ولتتق الله ربّها، ولا تعد إلى ذلك، فإن هذا من خطوات الشيطان (5).
[الحديث: 1022] قال الإمام الصادق: لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم (6).
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 3/ 228/ 1074.
(2) الكافي: 7/ 439/ 3، والتهذيب: 8/ 285/ 1047.
(3) الكافي: 7/ 440/ 5.
(4) الكافي: 7/ 440/ 7، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 27/ 18.
(5) الكافي: 7/ 440/ 8، وتفسير العياشي: 1/ 73/ 147.
(6) الكافي: 7/ 442/ 17.
الصيام ونفحات الأزمنة (201)
[الحديث: 1023] سئل الإمام الصادق عن رجل حلف بيمين أن لا يكلم ذا قرابة، فقال: ليس بشيء، فليكلّم الذي حلف عليه (1).
[الحديث: 1024] قال الإمام الصادق: لا يمين في معصية الله، أو في قطيعة رحم (2).
[الحديث: 1025] سئل الإمام الصادق عن رجل حلف أن ينحر ولده، فقال: ذلك من خطوات الشيطان (3).
[الحديث: 1026] سئل الإمام الصادق عن قول الله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] يعني: الرجل يحلف أن لا يكلم أمه أو أباه أو ما أشبه ذلك (4).
[الحديث: 1027] قال الإمام الصادق: ما صنعتم من شيء، أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة (5).
[الحديث: 1028] قال الإمام الصادق: ما آمن بالله من وفى لهم (أي للظلمة) بيمين (6).
[الحديث: 1029] قال الإمام الصادق: التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به (7).
[الحديث: 1030] سئل الإمام الصادق عن الرجل يحلف لصاحب العشور، يحرز بذلك ماله، فقال: نعم (8).
__________
(1) الكافي: 7/ 441/ 12، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 39/ 55.
(2) التهذيب: 8/ 288/ 1060، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 32/ 31.
(3) التهذيب: 8/ 288/ 1063، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 33/ 36.
(4) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 36/ 47.
(5) الكافي: 7/ 442/ 15.
(6) التهذيب: 8/ 301/ 1117.
(7) من لا يحضره الفقيه: 3/ 230/ 1084.
(8) من لا يحضره الفقيه: 3/ 231/ 1090.
الصيام ونفحات الأزمنة (202)
[الحديث: 1031] قال الإمام الصادق: اليمين التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا، ولم تلزمه الكفّارة، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم، وخلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص أو غيره (1).
[الحديث: 1032] قيل للإمام الصادق: رجل حلف للسلطان بالطلاق والعتاق، فقال: إذا خشي سيفه وسطوته فليس عليه شيء، إن الله عزّ وجلّ يعفو، والناس لا يعفون (2).
[الحديث: 1033] قيل للإمام الصادق: إنا نستحلف بالطلاق والعتاق، فما ترى أحلف لهم؟ فقال: أحلف لهم بما أرادوا إذا خفت (3).
[الحديث: 1034] قال الإمام الصادق: التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به (4).
[الحديث: 1035] قال الإمام الصادق: إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أكره واضطر إليه، وليس شيء مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر إليه (5).
[الحديث: 1036] قيل للإمام الصادق: الرجل يحلف أن لا يشتري لأهله من السوق الحاجة، فقال: فليشتر لهم، قيل: له من يكفيه، قال: يشتري لهم، قيل: إنّ له من يكفيه والذي يشتري له أبلغ منه، وليس عليه فيه ضرر، قال: يشتري لهم (6).
[الحديث: 1037] قال الإمام الصادق: كل يمين لا يراد بها وجه الله في طلاق أو
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 3/ 231/ 1094.
(2) المحاسن: 339/ 123، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 73/ 155.
(3) المحاسن: 339/ 125، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 75/ 163.
(4) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 73/ 153.
(5) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 75/ 161.
(6) التهذيب: 8/ 301/ 1115.
الصيام ونفحات الأزمنة (203)
عتق فليس بشيء (1).
[الحديث: 1038] عن صفوان الجمّال، أن المنصور قال للإمام الصادق: رفع إليّ أن مولاك المعلى بن خنيس يدعو اليك، ويجمع لك الأموال، فقال: والله ما كان، فقال: لا أرضى منك الا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي، فقال: أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف؟! إنه من لم يرض بالله فليس من الله في شيء (2).
[الحديث: 1039] سئل الإمام الصادق عن حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك، فقال: من حلف بذلك ولله فيه رضا فهو له لازم فيما بينه وبين الله وليس ذلك على المستكره (3).
[الحديث: 1040] قال الإمام الصادق: لا طلاق إلا على كتاب الله، ولا عتق الا لوجه الله (4).
[الحديث: 1041] قال الإمام الصادق: كل يمين لا يراد بها وجه الله عزّ وجلّ فليس بشيء في طلاق، أو عتق (5).
[الحديث: 1042] سئل الإمام الصادق عن امرأة جعلت مالها هديا لبيت الله إن أعارت متاعها لفلانة، فأعار بعض أهلها بغير أمرها، فقال: ليس عليها هدي إنمّا الهدي ما جعل لله هديا للكعبة، فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله، وما كان من أشباه هذا فليس بشيء، ولا هدي لا يذكر فيه الله عزّ وجلّ.. وسئل عن الرجل يقول: عليّ ألف بدنة وهو محرم بألف حجة، فقال: ذلك من خطوات الشيطان.. وعن الرجل يقول: هو محرم بحجة، فقال:
__________
(1) الكافي: 7/ 442/ 13.
(2) الكافي: 6/ 445/ 3.
(3) التهذيب: 8/ 299/ 1109، والاستبصار: 4/ 44/ 151.
(4) التهذيب: 8/ 300/ 1110، والاستبصار: 4/ 44/ 149.
(5) من لا يحضره الفقيه: 3/ 230/ 1088 و: 1089.
الصيام ونفحات الأزمنة (204)
ليس بشيء.. أو يقول: أنا أهدي هذا الطعام، فقال: ليس بشيء إن الطعام لا يهدى.. أو يقول لجزور بعد ما نحرت: هو يهديها لبيت الله، فقال: إنمّا تهدى البدن وهن أحياء، وليس تهدى حين صارت لحما (1).
[الحديث: 1043] قال الإمام الصادق: لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم، ولا في جبر ولا في اكراه، قيل: فما فرق بين الجبر والاكراه؟ قال: الجبر من السلطان، ويكون الإكراه من الزوجة والأم والأب، وليس ذلك بشيء (2).
[الحديث: 1044] قال الإمام الصادق: وضع عن هذه الأمة ست خصال: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه (3).
[الحديث: 1045] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89]، فقال: اللغو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، ولا يعقد على شيء (4).
[الحديث: 1046] قيل للإمام الصادق: رجل كان له على رجل دين، فلزمه، فقال الملزوم: كل حل عليه حرام إن برح حتى يرضيك، فخرج من قبل أن يرضيه، ولا يدري ما يبلغ يمينه، وليس له فيها نية، فقال: ليس بشيء (5).
[الحديث: 1047] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89]: هو لا والله، وبلى والله (6).
[الحديث: 1048] قال الإمام الصادق في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً
__________
(1) الكافي: 7/ 441/ 12، نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 39/ 56 و: 57.
(2) الكافي: 7/ 442/ 16، والتهذيب: 8/ 286/ 1053.
(3) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 74/ 157.
(4) الكافي: 7/ 443/ 1.
(5) الكافي: 7/ 460/ 3.
(6) من لا يحضره الفقيه: 3/ 228/ 1076.
الصيام ونفحات الأزمنة (205)
لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224]: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله (1).
[الحديث: 1049] سئل الإمام الصادق عن قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89]، فقال: هو لا والله، وبلى والله، وكلا والله لا يعقد عليها، أو لا يعقد على شيء (2).
[الحديث: 1050] سئل الإمام الصادق عن الرجل يحلف على اليمين، فيرى أن تركها أفضل، وإن لم يتركها خشي أن يأثم، أيتركها؟ فقال: أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها (3).
[الحديث: 1051] قال الإمام الصادق: إذا حلف الرجل على شيء، والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه، فليأت الذي هو خير، ولا كفارة عليه، وإنما ذلك من خطوات الشيطان (4).
[الحديث: 1052] قال الإمام الصادق: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فأتى ذلك، فهو كفارة يمينه، وله حسنة (5).
[الحديث: 1053] قال الإمام الصادق: من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها، فليأت الذي هو خير منها، وله حسنة (6).
[الحديث: 1054] قال الإمام الصادق: من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها، فليأت الذي هو خير، وله زيادة حسنة (7).
[الحديث: 1055] قال الإمام الصادق: اليمين التي لا كفّارة عليها، ولا اجر له هو
__________
(1) تفسير العياشي: 1/ 111/ 337.
(2) تفسير العياشي: 1/ 112/ 341.
(3) الكافي: 7/ 444/ 3.
(4) الكافي: 7/ 443/ 1، والتهذيب: 8/ 284/ 1043.
(5) الكافي: 7/ 443/ 2.
(6) الكافي: 7/ 444/ 4.
(7) من لا يحضره الفقيه: 3/ 228/ 1072.
الصيام ونفحات الأزمنة (206)
أن يحلف الرجل على شيء، ثم يجد ما هو خير من اليمين، فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خير (1).
[الحديث: 1056] سئل الإمام الصادق عن الرجل يحلف أن لا يبيع سلعته بكذا وكذا، ثم يبدو له، فقال: يبيع، ولا يكفر (2).
[الحديث: 1057] سئل الإمام الصادق عن اليمين التي تجب بها الكفارة، فقال: الكفارات في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه، ولا يشتريه، ثمّ يبدو له، فيكفر عن يمينه (3).
[الحديث: 1058] سئل الإمام الصادق عن رجل قال: امرأته طالق، إن شربت حراماً، ولا حلالا قط، فقال: أما الحرام فلا يقربه حلف، أو لم يحلف، وأما الحلال فلا يتركه، فإنه ليس لك أن تحرم ما أحل الله، لأنّ الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 87] (4).
[الحديث: 1059] سئل الإمام الصادق عما يجوز، وعما لا يجوز من النية والإضمار في اليمين، فقال: يجوز في موضع، ولا يجوز في آخر، فأمّا ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته، وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم (5).
[الحديث: 1060] قال الإمام الصادق: لا يحلف الرجل إلا على علمه (6).
[الحديث: 1061] قال الإمام الصادق: لا يستحلف الرجل إلا على علمه (7).
[الحديث: 1062] قال الإمام الصادق: لا يستحلف الرجل إلا على علمه، ولا تقع
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 3/ 231/ 1094.
(2) من لا يحضره الفقيه: 3/ 234/ 1101.
(3) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 43/ 66.
(4) تفسير العياشي: 1/ 336/ 162.
(5) الكافي: 7/ 444/ 1.
(6) الكافي: 7/ 445/ 1، والتهذيب: 8/ 280/ 1020.
(7) الكافي: 7/ 445/ 2، والتهذيب: 8/ 280/ 1021.
الصيام ونفحات الأزمنة (207)
اليمين إلا على العلم، استحلف، أو لم يستحلف (1).
[الحديث: 1063] قال الإمام الصادق: اليمين التي تجب فيها الكفارة ما كان عليك أن تفعله، فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شيء؛ لأن فعالك طاعة الله عزّ وجلّ، وما كان عليك أن لا تفعله، فحلفت أن لا تفعله، ففعلته، فعليك الكفارة (2).
[الحديث: 1064] قال الإمام الصادق: ليس كل يمين فيها كفارة، أما ما كان منها مما أوجب الله عليك أن تفعله، فحلفت أن لا تفعله، فليس عليك فيه الكفارة، وأما ما لم يكن مما أوجب الله عليك أن تفعله، فحلفت أن لا تفعله، ثم فعلته فعليك الكفارة (3).
[الحديث: 1065] قيل للإمام الصادق: أي شيء الذي فيه الكفارة من الأيمان؟ فقال: ما حلفت عليه مما فيه البرُّ فعليك الكفارة إذا لم تف به، وما حلفت عليه مما فيه المعصية، فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه، وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية، فليس بشيء (4).
[الحديث: 1066] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم، هل عليه في ذلك الكفارة؟ وما اليمين التي تجب فيه الكفارة؟ فقال: الكفارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له فيه، فيكفر عن يمينه، وإن حلف على شيء والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه، فليأت الذي هو خير، ولا كفارة عليه، إنما ذلك من خطوات الشيطان (5).
[الحديث: 1067] عن مرازم، قال: دخل الإمام الصادق يوما إلى منزل معتب، وهو
__________
(1) الكافي: 7/ 445/ 4.
(2) الكافي: 7/ 447/ 10.
(3) الكافي: 7/ 445/ 2.
(4) الكافي: 7/ 446/ 5.
(5) الكافي: 7/ 446/ 6.
الصيام ونفحات الأزمنة (208)
يريد العمرة، فتناول لوحا فيه كتاب، فيه تسمية أرزاق العيال وما يخرج لهم، فإذا فيه لفلان وفلان وفلان، وليس فيه استثناء، فقال: من كتب هذا الكتاب ولم يستثن فيه، كيف ظن أنه يتم؟ ثم دعا بالدواة، فقال: ألحق فيه إن شاء الله، فألحق فيه في كل اسم: إن شاء الله (1).
[الحديث: 1068] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]، فقال: ذلك في اليمين إذا قلت: والله لا أفعل كذا وكذا، فإذا ذكرت أنك لم تستثن، فقل: إن شاء الله (2).
[الحديث: 1069] قال الإمام الصادق: للعبد أن يستثني في اليمين فيما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي (3).
[الحديث: 1070] سئل الإمام الصادق عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]، فقال: إذا حلفت على يمين ونسيت أن تستثني فاستثن إذا ذكرت (4).
[الحديث: 1071] قال الإمام الصادق: للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي (5).
[الحديث: 1072] قال الإمام الصادق: لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله، فأما قول الرجل: لأب لشانيك (6)، فإنه قول أهل الجاهليّة، ولو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، وأما قول الرجل: يا هناه ويا هناه فإنما ذلك لطلب الاسم، ولا أرى به بأسا، وأما قوله: لعمرو الله، وقوله: لا هاه فإنما ذلك بالله عز وجل (7).
[الحديث: 1073] سئل الإمام الصادق عن قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ
__________
(1) التهذيب: 8/ 281/ 1030.
(2) الكافي: 7/ 448/ 3، والتهذيب: 8/ 281/ 1026.
(3) الكافي: 7/ 448/ 4.
(4) الكافي: 7/ 449/ 8.
(5) التهذيب: 8/ 281/ 1029.
(6) قولهم لا أبا لشانئك، ولا أب لشانئك، أي لمبغضك، وهي كناية عن قولهم: لا أبا لك.
(7) الكافي: 7/ 449/ 2، والتهذيب: 8/ 278/ 1010.
الصيام ونفحات الأزمنة (209)
النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75]، فقال: أعظم إثم من حلف بها (1).
[الحديث: 1074] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75]: كان أهل الجاهلية يحلفون بها، فقال الله عزّ وجلّ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75] عظّم أمر من يحلف بها.. وكان الجاهلية يعظمون المحرّم، ولا يقسمون به، ولا بشهر رجب، ولا يعرضون فيهما لمن كان فيهما ذاهبا أو جائياً، وإن كان قتل أباه، ولا لشيء يخرج من الحرم دابة أو شاة أو بعير أو غير ذلك، فقال الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: 1 - 2] فبلغ من جهلهم أنهم استحلوا قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعظموا أيام الشهر، حيث يقسمون به فيفون (2).
[الحديث: 1075] قال الإمام الصادق: لا يحلف اليهودي، ولا النصراني، ولا المجوسي بغير الله، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] (3).
[الحديث: 1076] قيل للإمام الصادق: هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ فقال: لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا بالله عزّ وجلّ (4).
[الحديث: 1077] قيل للإمام الصادق: رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، فقال: ليس عليه كفارة ولا طلاق (5).
[الحديث: 1078] قيل للإمام الصادق: الرجل يكون عليه اليمين فيحلفه غريمه بالأيمان المغلظة أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه، فقال: لا يخرج حتى يعلمه، قيل: إن أعلمه لم يدعه، قال: إن كان علمه ضررا عليه وعلى عياله فليخرج، ولا شيء عليه (6).
__________
(1) نوادر احمد بن محمد بن عيسى: 52/ 97.
(2) الكافي: 7/ 450/ 4.
(3) الكافي: 7/ 451/ 4، والتهذيب: 8/ 278/ 1013، والاستبصار: 4/ 39/ 131.
(4) الكافي: 7/ 451/ 2.
(5) الكافي: 6: 135 | 4
(6) الكافي: 7/ 462/ 10.
الصيام ونفحات الأزمنة (210)
[الحديث: 1079] قيل للإمام الصادق: رجل كان لرجل عليه دين فلزمه، فقال الملزوم: كل حل عليه حرام إن برح حتى يرضيك، فخرج من قبل أن يرضيه، كيف يصنع، ولا يدري ما بلغ يمينه، وليس له فيها نية؟ فقال: ليس بشيء (1).
[الحديث: 1080] قيل للإمام الصادق: امرأة أودعت رجلا مالا، فلما حضرها الموت قالت له: إن المال الذي دفعته إليك لفلانة، وماتت المرأة، فأتى أولياؤها الرجل، فقالوا: كان لصاحبتنا مال لا نراه إلا عندك، فاحلف لنا ما لنا قبلك شيء، أيحلف لهم؟ قال: إن كانت مأمونة عنده فليحلف، وإن كانت متهمة عنده فلا يحلف، ويضع الأمر على ما كان، فإنما لها من مالها ثلثه (2).
[الحديث: 1081] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقسم على أخيه، فقال: ليس عليه شيء، إنمّا أراد اكرامه (3).
[الحديث: 1082] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل، فلم يأكل، هل عليه في ذلك الكفارة؟ وما اليمين التي تجب فيها الكفارة؟ فقال: الكفارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له، فيكفر عن يمينه (4).
[الحديث: 1083] سئل الإمام الصادق عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه فلم يأكل، هل عليه في ذلك كفارة؟ قال: لا (5).
[الحديث: 1084] قال الإمام الصادق في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224]: هو إذا دعيت لصلح بين اثنين لا تقل: عليّ يمين أن لا
__________
(1) الكافي: 7/ 460/ 3.
(2) الكافي: 7/ 462/ 11.
(3) الكافي: 7/ 462/ 12.
(4) الكافي: 7/ 446/ 6.
(5) التهذيب: 8/ 287/ 1057، والاستبصار: 4/ 40/ 138.
الصيام ونفحات الأزمنة (211)
أفعل (1).
[الحديث: 1085] سئل الإمام الكاظم عن رجل، قال: لله عليّ المشي إلى الكعبة ان اشتريت لأهلي شيئا بنسيئة، فقال: أيشق ذلك عليهم؟ قيل: نعم، يشق عليهم أن لا يأخذ لهم شيئا بنسيئة، فقال: فليأخذ لهم بنسيئة، ولا شيء عليه (2).
[الحديث: 1086] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه، قال: اليمين على الضمير (3).
[الحديث: 1087] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يحلف على اليمين ويستثني، ما حاله؟ قال: هو على ما استثنى (4).
[الحديث: 1088] قيل للإمام الكاظم: رجل قال عن نفسه: هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا وكذا، فقال: بئس ما قال، وليس عليه شيء (5).
[الحديث: 1089] قيل للإمام الكاظم: إن أمي تصدقت علي بنصيب لها في دار، فقلت لها: إن القضاة لا يجيزون هذا، ولكن اكتبيه شراء، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك وما، ترى أنه يسوغ لك، فتوثقت، فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أني نقدتها الثمن، ولم أنقدها شيئا، فما ترى؟ قال: احلف له (6).
[الحديث: 1090] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يحلف وينسى ما قال، قال: هو على ما نوى (7).
__________
(1) التهذيب: 8/ 289/ 1066.
(2) الكافي: 7/ 441/ 11، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى: 35/ 42.
(3) الكافي: 7/ 444/ 3.
(4) مسائل علي بن جعفر: 130 | 113.
(5) التهذيب: 8/ 278/ 1012.
(6) التهذيب: 8/ 287/ 1056.
(7) من لا يحضره الفقيه: 3/ 233/ 1100.
الصيام ونفحات الأزمنة (212)
[الحديث: 1091] سئل الإمام الرضا عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف، فقال: لا جناح عليه.. وسئل عن رجل يخاف على ماله من السلطان، فيحلف لينجو به منه، فقال: لا جناح عليه.. وسئل: هل يحلف الرجل على مال أخيه، كما يحلف على ماله؟ فقال: نعم (1).
[الحديث: 1092] قال الإمام الرضا: التقية في دار التقية واجبة، ولا حنث على من حلف تقيّة، يدفع بها ظلما عن نفسه (2).
[الحديث: 1093] سئل الإمام الرضا عن رجل حلف وضميره على غير ما حلف، فقال: اليمين على الضمير (3).
[الحديث: 1094] قال الإمام الرضا: بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قلته قطّ، ولا سمعت أحدا من آبائي قاله، ولا بلغني من أحد من آبائي قاله، ولكنّي أقول: إن الناس موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب (4).
__________
(1) الكافي: 7/ 440/ 4، والتهذيب: 8/ 285/ 1048.
(2) عيون اخبار الإمام الرضا: 2/ 124.
(3) الكافي: 7/ 444/ 2.
(4) الكافي: 1/ 144/ 10.
الصيام ونفحات الأزمنة (213)
خامسا ـ ما ورد حول الصيام والاعتكاف
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالصيام وعلاقته بالاعتكاف، وبأحكام الاعتكاف، باعتبارها من الأحكام التي لها علاقة بالصوم، أو أنه المحل المناسب للحديث عنها.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 1095] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المعتكف: هو يعكف الذنوب ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها (1).
[الحديث: 1096] عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده (2).
وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه، قال: فاستأذنته عائشة أن تعتكف، فأذن لها فضربت فيه قبة، فسمعت بها حفصة فضربت قبة، وسمعت زينب فضربت قبة، فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب فقال: ما هذا؟ فأخبر خبرهن، فقال: ما حملهن على هذا آلبر؟ انزعوها فلا أراها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال (3).
[الحديث: 1097] عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف كل رمضان عشرة
__________
(1) ابن ماجة، (1781)
(2) البخاري (2026)، ومسلم (1172).
(3) البخاري (2033)، ومسلم (1173).
الصيام ونفحات الأزمنة (214)
أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين (1).
[الحديث: 1098] عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف أول سنة العشر الأول ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم اعتكف العشر الأواخر، وقال: إني رأيت ليلة القدر فيها فأنسيتها فلم يزل يعتكف فيهن حتى توفي (2).
[الحديث: 1099] عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاما، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين (3).
[الحديث: 1100] عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون معتكفا في المسجد، فيناولني رأسه من خلل الحجرة فأغسل رأسه (4).. وفي رواية: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (5).. وفي أخرى: قالت: والسنة للمعتكف: أن لا يعود مريضا، ولا جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع (6).
[الحديث: 1101] عن صفية، قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم معتكفا، فأتيته أزوره ليلا فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسرعا، فقال: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي فقالا: سبحان الله! يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا (7).
[الحديث: 1102] عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراشه، أو يوضع له سريره، وراء أسطوانة التوبة (8).
__________
(1) البخاري (2044).
(2) الطبراني: 23/ 412 – 413 (994)
(3) الترمذي (803)
(4) البخاري (295)، ومسلم (297).
(5) الترمذي (804)
(6) أبو داود (2473)
(7) البخاري (2035)، ومسلم (2175).
(8) ابن ماجة (1774)
الصيام ونفحات الأزمنة (215)
[الحديث: 1103] عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك (1).
[الحديث: 1104] عن أبي ليلى، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف في قبة من خوص (2).
[الحديث: 1105] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعتكاف شهر رمضان، يعدل حجّتين وعمرتين (3).
[الحديث: 1106] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان، يعدل حجّتين وعمرتين (4).
[الحديث: 1107] قال الإمام الصادق: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشر الأوائل من شهر رمضان لسنة، ثم اعتكف الثانية العشر الوسطى، ثم اعتكف الثالثة العشر الأواخر (5).
[الحديث: 1108] قال الإمام الصادق: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد، وضربت له قبة من شعر، وشمر المئزر، وطوى فراشه (6).
[الحديث: 1109] قال الإمام الصادق: كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أن كان من قابل اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرين: عشرا لعامه، وعشرا قضاء لما فاته (7).
[الحديث: 1110] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين
__________
(1) البخاري (2032)، ومسلم (1656).
(2) أحمد: 4/ 348، والطبراني: 7/ 77 (6422)
(3) الجعفريات ص: 59.
(4) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 286.
(5) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 286.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 120/ 517.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 120/ 518.
الصيام ونفحات الأزمنة (216)
وعمرتين (1).
[الحديث: 1111] قال الإمام الصادق: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شهر رمضان في العشر الأولى، ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثم اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر، ثم لم يزل صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف في العشر الأواخر (2).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 1112] قال الإمام علي: لا اعتكاف إلا بالصوم (3).
[الحديث: 1113] قال الإمام علي: لا أرى الاعتكاف إلاّ في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد جامع، ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلاّ لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، والمرأة مثل ذلك (4).
[الحديث: 1114] عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند الإمام السجاد فأتاه رجل فقال له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّ فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني، فقال: والله، ما عندي مال فأقضي عنك، قال: فكلّمه، قال: فلبس نعله، فقلت له: يا ابن رسول الله أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم أنس ولكني سمعت أبي يحدث عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد الله عز وجل (5) صائما نهاره، قائما ليله (6).
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 122/ 531.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 123/ 535.
(3) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 38/ 103.
(4) الكافي: 4/ 176/ 2.
(5) ورد في الأصل: تسعة آلاف سنة.. وهو معارض بأحاديث أخرى تذكر جزاء أقل بكثير.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 123/ 538.
الصيام ونفحات الأزمنة (217)
[الحديث: 1115] قال الإمام السجاد:: والله لقضاء حاجته ـ يعني: الأخ المؤمن أحب إلى الله عز وجل من صيام شهرين متتابعين واعتكافهما في المسجد الحرام (1).
[الحديث: 1116] قال الإمام الباقر: إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام (2).
[الحديث: 1117] قال الإمام الباقر: من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أُخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أُخر (3).
[الحديث: 1118] قال الإمام الباقر: المعتكف لا يشم الطيب، ولا يتلذذ بالريحان، ولا يماري، ولا يشتري، ولا يبيع (4).
[الحديث: 1119] قال الإمام الصادق: لا اعتكاف إلا بصوم في مسجد الجامع (5).
[الحديث: 1120] قال الإمام الصادق: لا يصلح العكوف في غيرها ـ يعني: غير مكة ـ إلا أن يكون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو في مسجد من مساجد الجماعة (6).
[الحديث: 1121] قال الإمام الصادق: لا يكون اعتكاف إلاّ في مسجد جماعة (7).
[الحديث: 1122] سئل الإمام الصادق عن الاعتكاف، فقال: لا يصلح الاعتكاف
__________
(1) ثواب الاعمال: 175/ 1
(2) الكافي: 4/ 177/ 3.
(3) الكافي: 4/ 177/ 4.
(4) الكافي: 4/ 177/ 4.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 119/ 516.
(6) التهذيب: 4/ 291/ 885.
(7) التهذيب: 4/ 290/ 881، والاستبصار: 2/ 127/ 414.
الصيام ونفحات الأزمنة (218)
إلاّ في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد الكوفة، أو مسجد جماعة، وتصوم ما دمت معتكفاً (1).
[الحديث: 1123] قيل للإمام الصادق: ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف إلاّ في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة (2).
[الحديث: 1124] قال الإمام الصادق: لا اعتكاف إلاّ بصوم، وفي المصر الذي أنت فيه (3).
[الحديث: 1125] قال الإمام الصادق: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام (4).
[الحديث: 1126] سئل الإمام الصادق عن معتكف أتى أهله، فقال: عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (5).
[الحديث: 1127] قال الإمام الصادق: لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلاّ لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، ولا يخرج في شيء إلاّ لجنازة، أو يعود مريضا، ولا يجلس حتى يرجع، واعتكاف المرأة مثل ذلك (6).
[الحديث: 1128] قيل للإمام الصادق: إنّي أُريد أن أعتكف، فماذا أقول؟ وماذا أفرض على نفسي؟ فقال: لا تخرج من المسجد إلاّ لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك (7).
__________
(1) الكافي: 4/ 176/ 3.
(2) الكافي: 4/ 176/ 1.
(3) منتهى المطلب: 2/ 633.
(4) الكافي: 4/ 177/ 2.
(5) التهذيب: 4/ 292/ 888، والاستبصار: 2/ 130/ 425.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 122/ 529.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 122/ 528.
الصيام ونفحات الأزمنة (219)
[الحديث: 1129] قال الإمام الصادق: ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة (1).
[الحديث: 1130] قال الإمام الصادق: ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلاّ إلى الجمعة أو جنازة أو غائط (2).
[الحديث: 1131] قال الإمام الصادق: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها (3).
[الحديث: 1132] قال الإمام الصادق: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، والمعتكف بغيرها لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه (4).
[الحديث: 1133] قال الإمام الصادق: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها.. ولا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلاّ بمكة فإنّه يعتكف بمكة حيث شاء لأنها كلها حرم الله (5).
[الحديث: 1134] قال الإمام الصادق: ينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم (6).
[الحديث: 1135] قال الإمام الصادق: اشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط في إحرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة تنزل بك من أمر الله تعالى (7).
[الحديث: 1136] قال الإمام الصادق: إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة
__________
(1) التهذيب: 4/ 293/ 891، والاستبصار: 2/ 128/ 416.
(2) الكافي: 4/ 178/ 1.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 121/ 522.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 121/ 523.
(5) التهذيب: 4/ 293/ 891، والاستبصار: 2/ 128/ 416.
(6) الكافي: 4/ 177/ 2.
(7) التهذيب: 4/ 289/ 878، والاستبصار: 2/ 129/ 419.
الصيام ونفحات الأزمنة (220)
فإنّه يأتي بيته ثم يعيد إذا برئ ويصوم (1).
[الحديث: 1137] سئل الإمام الصادق عن المعتكفة إذا طمثت، فقال: ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها (2).
[الحديث: 1138] قال الإمام الصادق: من سعى في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها فأجرى الله على يديه قضاها كتب الله عز وجل له حجة وعمرة، واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما (3).
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 122/ 530.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 123/ 536.
(3) الكافي: 2/ 158/ 7.
الصيام ونفحات الأزمنة (221)
سادسا ـ ما ورد حول الصيام المستحب والجائز
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالأيام التي يستحب صومها، أو تلك التي اختلف فيها، والتي حاولنا من خلال ذكرنا لها هنا بيان إباحتها، أو أن صومها خلاف الأولى، ولا يرقى للحرمة.
وذلك من باب الرخص التي يقصد منها تيسير العبادة؛ فقد يتيسر لبعض الناس مثلا أن يصوم يوم الجمعة، ثم يسمع من بعض الفقهاء كراهته؛ فيكون ذلك حاجزا له عن هذا العمل، والذي قد لا يجد الوقت المناسب له في سائر الأيام؛ فلذلك كان اطلاعه على جوازه، أو على استحبابه مما ييسر له هذا الأمر.
وقولنا في العنوان (الصيام الجائز) لا يعني خلوه من الأجر، كما يتوهم، بل هو مثل المستحب تماما، والقصد منه كما ذكرنا بيان الخلاف في إباحته أو كراهته أو كراهة إفراده.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 1139] عن ابن عباس، قال: ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهرا كاملا قط غير رمضان وكان يصوم حتى يقول القائل لا والله ما يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم (1).
[الحديث: 1140] عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول قد صام قد صام ويفطر حتى نقول: قد أفطر قد أفطر، وما علمته صام شهرا كله إلا رمضان، ولا
__________
(1) البخاري (1971)، ومسلم (1157).
الصيام ونفحات الأزمنة (222)
أفطره كله حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله (1).
[الحديث: 1141] عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتحرى صيام الاثنين والخميس (2).
[الحديث: 1142] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تعرض الأعمال على الله يوم الاثنين ويوم الخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائمٌ (3).
[الحديث: 1143] عن حفصة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى (4).
[الحديث: 1144] عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس (5).
[الحديث: 1145] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صيام الدهر، فقال: إن لأهلك عليك حقا؛ فصم رمضان والذي يليه، وكل أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمت الدهر كله (6).
[الحديث: 1146] عن ابن ملحان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: هو كهيئة الدهر (7).
[الحديث: 1147] عن معاذة العدوية، قالت: سألت عائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، قالت: نعم، قلت: من أي الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي الشهر كان يصوم (8).
[الحديث: 1148] عن أبي قتادة: أن رجلٌ أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: كيف تصوم؟
__________
(1) مسلم (1156) 174.
(2) الترمذي (745)، والنسائي: 4/ 203.
(3) الترمذي (747) وابن ماجة (1740)
(4) أبو داود (2451)، والنسائي: 4/ 203.
(5) الترمذي (746)
(6) أبو داود (2432)، والترمذي (748)
(7) أبو داود (2449)، والنسائي: 4/ 224 – 225.
(8) أبو داود (2453)، والترمذي (763) ومسلم (1160).
الصيام ونفحات الأزمنة (223)
فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله، فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وجعل يردده حتى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر، قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحدٌ، قال: كيف بمن يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذلك صيام داود عليه السلام، قال: كيف بمن يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: وددت أني طوقت ذلك، ثم قال: ثلاثٌ من كل شهر، ورمضان إلى رمضان هذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله (1).
[الحديث: 1149] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم الإثنين، فقال: ذاك يومٌ ولدت فيه، ويومٌ بعثت وأنزل علي فيه (2).
[الحديث: 1150] عن ابن مسعود، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام (3).
[الحديث: 1151] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء (4).
[الحديث: 1152] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم (5).
[الحديث: 1153] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض الله عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه (6).
__________
(1) مسلم (1162).
(2) مسلم (1162) 197.
(3) أبو داود (2450)، والترمذي (742) والنسائي: 4/ 204.
(4) الترمذي (797)
(5) البخاري (1985)، ومسلم (1144).
(6) أبو داود (2421)، والترمذي (744) وابن ماجة (1726)
الصيام ونفحات الأزمنة (224)
[الحديث: 1154] عن كريب، قال: أرسلني ناسٌ إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر لها صوما؟ قالت: السبت والأحد، ويقول: هما يوما عيد للمشركين؛ فأحب أن أخالفهم (1).
[الحديث: 1155] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة، بنى الله له بيتا في الجنة يرى ظاهره من باطنه، وباطنه من ظاهره (2).
[الحديث: 1156] عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر وأنا أطوف بالبيت أنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم، ورب هذا البيت (3).
[الحديث: 1157] عن ابن مسعود قال: قل ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفطر يوم الجمعة (4).
[الحديث: 1158] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (5).
[الحديث: 1159] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (6).
[الحديث: 1160] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا أعطي ثواب صيام عشرة أيام غر زهر لا تشاكل أيام الدنيا (7).
__________
(1) الطبراني: 23/ 283 (616)
(2) الطبراني: 8/ 250 (7981)
(3) ابن ماجه (1724). والبخاري (1984).
(4) الترمذي (742)، وابن ماجه (1725)
(5) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، الترغيب والترهيب: 2/ 110
(6) رواه ابن ماجه والنسائي، الترغيب والترهيب: 2/ 110
(7) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 36/ 92.
الصيام ونفحات الأزمنة (225)
[الحديث: 1161] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تفردوا الجمعة بصوم (1).
[الحديث: 1162] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله أو بعده (2).
[الحديث: 1163] قال الإمام الصادق: صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قيل: ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل: ما يصوم، ثم صام صوم داود عليه السلام يوما ويوما لا، ثم قبض على صيام ثلاثة أيام في الشهر، وقال: يعدلن صوم الدهر، ويذهبن بوحر الصدر، (الوحر: الوسوسة) (3).
[الحديث: 1164] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم خميسين بينهما أربعاء، فقال: أما الخميس فيوم تعرض فيه الأعمال، وأما الأربعاء فيوم خلقت فيه النار، وأما الصوم فجنة (4).
[الحديث: 1165] قال الإمام الصادق: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، ثم صام يوما وأفطر يوما، ثم صام الاثنين والخميس ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أول الشهر، وأربعاء في وسط الشهر، والخميس في آخر الشهر، وكان يقول: ذلك صوم الدهر، وقد كان أبي (الإمام الباقر)، يقول: ما من أحد أبغض إلى الله تعالى من رجل يقال له: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل كذا وكذا، فيقول: لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة والصوم، كأنه يرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك شيئا من الفضل عجزا عنه (5).
__________
(1) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 74/ 346.
(2) التهذيب: 4/ 315/ 958.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 49/ 210، وثواب الاعمال: 105/ 6.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 50/ 214، والكافي: 4/ 94/ 11.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 48/ 209.
الصيام ونفحات الأزمنة (226)
[الحديث: 1166] عن الإمام الصادق قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما بعث يصوم حتى يقال: ما يفطر، ويفطر حتى يقال: ما يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما، وهو صوم داود (عليه السلام) ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الأيام الغر، ثم ترك ذلك، وفرقها في كل عشرة يوما خميسين بينهما أربعاء، فقبض صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعمل ذلك (1).
[الحديث: 1167] عن عنبسة العابد قال: قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام في كل شهر: أول خميس، وأوسط أربعاء، وآخر خميس، وكان الإمام الباقر والإمام الصادق يصومان ذلك (2).
[الحديث: 1168] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها البله الذين يصومون ثلاثة أيام من كل شهر (3).
[الحديث: 1169] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عرضت علي أعمال أمتي فوجدت في أكثرها خللا ونقصانا، فجعلت مع كل فريضة مثليها نافلة ليكون من أتى بذلك قد حصلت له الفريضة، لأن الله تعالى يستحيي أن يعمل له العبد عملا فلا يقبل منه الثلث، ففرض الله الصلاة في كل يوم وليلة سبع عشر ركعة، وسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعا وثلاثين ركعة، وفرض الله صيام شهر رمضان في كل سنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صيام ستين يوما في السنة ليكمل فرض الصوم، فجعل في كل شهر ثلاثة أيام: خميسا في العشر الأول منه وهو أول خميس في العشر، وأربعاء في العشر الأوسط منه، وهو أقرب إلى النصف من الشهر، وربما كان النصف بعينه، وآخر خميس في الشهر (4).
[الحديث: 1170] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام ثلاثة أيام في الشهر فقيل له: أنت
__________
(1) الكافي: 4/ 90/ 2.
(2) الكافي: 4/ 91/ 7.
(3) قرب الاسناد: 36.
(4) المقنعة: 59.
الصيام ونفحات الأزمنة (227)
صائم الشهر كله؟ فقال: نعم، فقد صدق، لأن الله تعالى يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] (1).
[الحديث: 1171] قال الإمام علي: صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدهر كله ما شاء الله، ثم ترك ذلك وصام صيام داود عليه السلام يوما لله ويوما له ما شاء الله، ثم ترك ذلك فصام الاثنين والخميس ما شاء الله، ثم ترك ذلك وصام البيض ثلاثة أيام من كل شهر فلم يزل ذلك صيامه حتى قبضه الله إليه (2).
[الحديث: 1172] سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم أيام البيض، فقال: صيام مقبول غير مردود (3).
[الحديث: 1173] قال الإمام الصادق: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما بُعث يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما، وهو صوم داود عليه السلام (4).
[الحديث: 1174] سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصوم؟ فقال: أين أنت من صيام البيض: ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر؟! قال: إن بي قوة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أين أنت عن صيام يومين في الجمعة؟! فقال: إن بي قوة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أين أنت عن صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوما ويفطر يوما (5).
[الحديث: 1175] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أفضل الصيام صيام أخي داود عليه السلام، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وإن كنت تريد صيام سليمان عليه السلام فإنه كان
__________
(1) تفسير العياشي: 1/ 385/ 132.
(2) قرب الإسناد: 43.
(3) الدروع الواقية: 64.
(4) الكافي 4: 90/ 2.
(5) الدروع الواقية: 43.
الصيام ونفحات الأزمنة (228)
يصوم من أول الشهر ثلاثة ومن وسط الشهر ثلاثة، ومن آخره ثلاثة، وإن كنت تريد صوم عيسى عليه السلام، فإنه كان يصوم الدهر كله لا يفطر منه شيئا، وإن كنت تريد صوم مريم عليها السلام فإنها كانت تصوم يومين وتفطر يوما (1).
[الحديث: 1176] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام شهر رمضان، ثم صام ستة أيام من شوّال، فكأنّما صام السنة (2).
[الحديث: 1177] عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يصوم الاثنين والخميس في كلّ أسبوع، ويقول: إنّهما يومان يعرض فيهما الأعمال، على ربّ العالمين (3).
[الحديث: 1178] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام رمضان، ثم أتبعه ستّا من شوّال، فذلك كصيام الدّهر (4).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 1179] قال الإمام علي: صوم ثلاثة أيام من كل شهر: أربعاء بين خميسين، وصوم شعبان يذهب بوسوسة الصدور وبلابل القلب.. صوموا ثلاثة أيام في كل شهر، وهي تعدل صوم الدهر، ونحن نصوم خميسين بينهما أربعاء، لأن الله عزّ وجلّ خلق جهنم يوم الأربعاء (5).
[الحديث: 1180] قال الإمام علي: صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر
__________
(1) الدروع الواقية: 44.
(2) الغارات ج: 1 ص: 250.
(3) درر اللآلي ج: 1 ص: 17.
(4) درر اللآلي ج: 1 ص: 17.
(5) الخصال: 612 و: 623.
الصيام ونفحات الأزمنة (229)
يذهبن ببلابل الصدر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، إن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] (1).
[الحديث: 1181] قيل للإمام الصادق: ما جاء في الصوم في يوم الأربعاء؟ فقال: قال الإمام علي: إن الله عزّ وجلّ خلق النار يوم الأربعاء فأوجب صومه ليتعوذ به من النار (2).
[الحديث: 1182] قال الإمام علي: من صام يوم الجمعة محتسباً، فكأنما صام ما بين الجمعتين، ولكن لا يخصّ يوم الجمعة وحده، إلّا أن يصوم معه غيره قبله أو بعده، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نهى أن يخصّ يوم الجمعة بالصوم ما بين الأيّام (3).
[الحديث: 1183] قال الإمام علي: لا يدخل الصائم الحمّام، ولا يحتجم، ولا يتعمّد صوم يوم الجمعة، إلّا أن يكون من أيّام صيامه (4).
[الحديث: 1184] قال الإمام السجاد: الصوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين، وصوم البيض، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان، وصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر (5).
[الحديث: 1185] سئل الإمام الباقر عن خميسين يتفقان في آخر العشر، فقال: صم
__________
(1) الكافي: 4/ 92.
(2) الكافي: 4/ 93/ 10.
(3) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 285.
(4) كتاب العروس ص: 52، وعنه في البحار ج: 89 ص: 355.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 48/ 208.
الصيام ونفحات الأزمنة (230)
الأول فلعلك لا تلحق الثاني (1).
[الحديث: 1186] قيل للإمام الباقر: صوم ثلاثة أيام في الشهر أُؤخره في الصيف إلى الشتاء، فإني أجده أهون علي؟ فقال: نعم، فاحفظها (2).
[الحديث: 1187] قيل للإمام الباقر: صوم ثلاثة أيام من كل شهر أُؤخره إلى الشتاء ثم أصومها؟ قال: لا بأس بذلك (3).
[الحديث: 1188] عن عقبة بن بشير الأزدي قال: جئت إلى الإمام الباقر يوم الاثنين فقال: كل، فقلت: إني صائم، فقال: وكيف صمت؟ قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد فيه، فقال: أما ما ولد فيه فلا يعلمون، وأما ما قبض فيه فنعم، ثم قال: فلا تصم ولا تسافر فيه (4).
[الحديث: 1189] قال الإمام الصادق في الرجل يريد أن يعمل شيئا من الخير مثل الصدقة والصوم ونحو هذا: يستحب أن يكون ذلك يوم الجمعة، فإن العمل يوم الجمعة يضاعف (5).
[الحديث: 1190] عن ابن سنان قال: رأيت الإمام الصادق صائما يوم الجمعة، فقلت له: جعلت فداك، إن الناس يزعمون أنه يوم عيد؟ فقال: كلا، إنه يوم خفض ودعة (6).
[الحديث: 1191] قال الإمام الصادق: الصوم في الشتاء هو الغنيمة الباردة (7).
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 51/ 223.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 51/ 219.
(3) الكافي: 4/ 145/ 2، والتهذيب: 4/ 313/ 950.
(4) الخصال: 385/ 66.
(5) الخصال: 392/ 93.
(6) التهذيب: 4/ 316/ 959.
(7) من لا يحضره الفقيه: 4/ 257/ 822.
الصيام ونفحات الأزمنة (231)
[الحديث: 1192] قال الإمام الصادق: الشتاء ربيع المؤمن، يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه، ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه (1).
[الحديث: 1193] قال الإمام الصادق: إذا كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما، فإنه أفضل، وإذا كان في آخر الشهر خميسان فصم آخرهما، فإنه أفضل (2).
[الحديث: 1194] قيل للإمام الصادق: بم جرت السنة من الصوم؟ فقال: ثلاثة أيام من كل شهر: الخميس في العشر الأول، والأربعاء في العشر الأوسط، والخميس في العشر الآخر، قيل: هذا جميع ما جرت به السنة في الصوم؟ قال: نعم (3).
[الحديث: 1195] قال الإمام الصادق: إنما يصام في يوم الأربعاء لأنه لم يعذب أمة فيما مضى إلا يوم الأربعاء وسط الشهر فيستحب أن يصام ذلك اليوم (4).
[الحديث: 1196] قال الإمام الصادق: الأربعاء يوم نحس مستمر لأنه أول يوم وآخر يوم من الأيام التي قال الله عز وجل: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] (5).
[الحديث: 1197] قال الإمام الصادق: آخر خميس في الشهر ترفع فيه الأعمال (6).
[الحديث: 1198] قيل للإمام الصادق: لأي شيء يصام يوم الأربعاء؟ قال: لأن النار خلقت يوم الأربعاء (7).
[الحديث: 1199] قال الإمام الصادق: صوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة، وهو صوم خميسين بينهما أربعاء، الخميس الأول من العشر الأول، والأربعاء من العشر الأوسط،
__________
(1) معاني الاخبار: 228/ 1.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 50/ 216.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 51/ 220.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 50/ 215.
(5) علل الشرائع: 381/ 2.
(6) علل الشرائع: 381/ 3.
(7) ثواب الاعمال: 106/ 7.
الصيام ونفحات الأزمنة (232)
والخميس الأخير من العشر الأخير (1).
[الحديث: 1200] سئل الإمام الصادق عن الصوم في الحضر، فقال: ثلاثة أيام في كل شهر الخميس من جمعة، والأربعاء من جمعة، والخميس من جمعة أخرى (2).
[الحديث: 1201] سئل الإمام الصادق عن صوم السنة، فقال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر: الخميس والأربعاء والخميس يذهب ببلابل القلب، ووحر الصدر، الخميس والأربعاء والخميس، وإن شاء الاثنين والأربعاء والخميس، وإن شاء صام في كل عشرة يوما، فإن ذلك ثلاثون حسنة، وإن أحب أن يزيد على ذلك فليزد (3).
[الحديث: 1202] قال الإمام الصادق: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] من ذلك صيام ثلاثة أيام من كل شهر (4).
[الحديث: 1203] سئل الإمام الصادق عن صوم ثلاثة أيام في الشهر؟ فقال: في كل عشرة أيام، يوم خميس وأربعاء وخميس، والشهر الذي يليه أربعاء وخميس وأربعاء (5).
[الحديث: 1204] سئل الإمام الصادق عن الرجل تكون عليه من الثلاثة أيام الشهر، هل يصلح له أن يؤخرها أو يصومها في آخر الشهر؟ قال: لابأس، قيل: يصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: ما أحب، إن شاء متوالية، وإن شاء فرق بينها (6).
[الحديث: 1205] سئل الإمام الصادق عمن يضر به الصوم في الصيف، يجوز له أن يؤخر صوم التطوع إلى الشتاء، فقال: لابأس بذلك إذا حفظ ما ترك (7).
[الحديث: 1206] سئل الإمام الصادق عمن ترك صوم ثلاثة أيام في كل شهر،
__________
(1) الخصال: 606/ 9.
(2) الكافي: 4/ 92/ 6.
(3) التهذيب: 4/ 303/ 915، والاستبصار: 2/ 136/ 445.
(4) تفسير العياشي: 1/ 386/ 136.
(5) التهذيب: 4/ 303/ 917.
(6) الكافي: 4/ 145/ 3.
(7) المقنعة: 60.
الصيام ونفحات الأزمنة (233)
فقال: إن كان من مرض فإذا برأ فليقضه، وإن كان من كبر أو عطش فبدل كل يوم مد (1).
[الحديث: 1207] سئل الإمام الصادق عمن لم يصم الثلاثة الأيام من كل شهر وهو يشتد عليه الصيام، هل فيه فداء؟ قال: مد من طعام في كل يوم (2).
[الحديث: 1208] قيل للإمام الصادق: إن الصوم يشتد علي، فقال: لدرهم تصدق به أفضل من صيام يوم، وما أحب أن تدعه (3).
[الحديث: 1209] قيل للإمام الصادق: جعلت فداك، إني قد كبرت وضعفت عن الصيام، فكيف أصنع بهذه الثلاثة الأيام في كل شهر؟ فقال: تصدق بدرهم عن كل يوم، قيل: درهم واحد؟ قال: لعلها كثرت عندك وأنت تستقل الدرهم؟ قيل: إن نعم الله عليّ لسابغة، فقال: لإطعام مسلم خير من صيام شهر (4).
[الحديث: 1210] قيل للإمام الصادق: إني قد اشتد علي صوم ثلاثة أيام في كل شهر، فما يجزي عني أن أتصدق مكان كل يوم بدرهم؟ فقال: صدقة درهم أفضل من صيام يوم (5).
[الحديث: 1211] سئل الإمام الصادق عما جرت به السنة في الصوم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في العشر الأول، وأربعاء في العشر الأوسط، وخميس في العشر الأخير، يعدل صيامهن صيام الدهر لقول الله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] فمن لم يقدر عليها لضعف فصدقة درهم أفضل له من صيام يوم (6).
__________
(1) التهذيب: 4/ 239/ 700.
(2) الكافي: 4/ 144/ 6.
(3) الكافي: 4/ 144/ 5.
(4) الكافي: 4/ 144/ 7.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 50/ 218.
(6) الخصال: 160/ 209.
الصيام ونفحات الأزمنة (234)
[الحديث: 1212] سئل الإمام الصادق عن رجل يشتد عليه أن يصوم في كل شهر ثلاثة أيام، كيف يصنع حتى لا يفوته ثواب ذلك؟ فقال: يتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين (1).
[الحديث: 1213] سئل الإمام الصادق عن بدل الصيام ثلاثة أيام من كل شهر؟ فقال: إن كان من مرض فإذا قوي فليصمه، وإن كان من كبر أو عطش فبدل كل يوم مد (2).
[الحديث: 1214] قال الإمام الصادق: إن صوم يوم الاثنين من الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر (3).
[الحديث: 1215] سئل الإمام الكاظم عن الصيام في الشهر، كيف هو؟ قال: ثلاث في الشهر، في كل عشر يوم، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] (4).
[الحديث: 1216] قال الإمام الكاظم: ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر (5).
[الحديث: 1217] قيل للإمام الكاظم: ما البله؟ قال: العاقل في الخير، والغافل عن الشر، الذي يصوم في كل شهر ثلاثة أيام (6).
[الحديث: 1218] سئل الإمام الكاظم عن الصوم في الحضر، فقال: ثلاثة أيام في كل شهر: الخميس في الجمعة، والأربعاء في جمعة، والخميس في جمعة (7).
[الحديث: 1219] قيل للإمام الكاظم: الرجل يتعمد الشهر في الأيام القصار
__________
(1) المقنعة: 60.
(2) نوادر أحمد بن عيسى:70/ 147.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 48/ 208.
(4) الكافي: 4/ 93/ 7.
(5) التهذيب: 4/ 302/ 914.
(6) معاني الاخبار: 203/ 1.
(7) مسائل علي بن جعفر: 147/ 183.
الصيام ونفحات الأزمنة (235)
يصومه لسنته؟ قال: لا بأس (1).
[الحديث: 1220] سئل الإمام الكاظم عن الرجل يكون عليه صيام الأيام من قبل شهر يصومها قضاء وهو في شهر لم يصم أيامه، فقال: لا بأس (2).
[الحديث: 1221] سئل الإمام الكاظم عن رجل يؤخر صوم الأيام الثلاثة من كل شهر حتى يكون في الشهر الآخر فلا يدرك الخميس ولا جمعة مع الأربعاء، أيجزيه ذلك؟ قال: نعم (3).
[الحديث: 1222] سئل الإمام الكاظم عن صيام الثلاثة أيام من كل شهر تكون على الرجل، يصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: أي ذلك أحب (4).
[الحديث: 1223] قال الإمام الرضا: إنما جعل صوم السنة ليكمل به صوم الفرض، وإنما جعل في كل شهر ثلاثة أيام في كل عشرة أيام يوما لأن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] فمن صام في كل عشرة أيام يوما واحدا فكأنما صام الدهر كله، كما قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: صوم ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر كله، فمن وجد شيئا غير الدهر فليصمه، وإنما جعل أول الخميس في العشر الأول وآخر خميس في العشر الآخر وأربعاء في العشر الأوسط، أما الخميس فقد قال الإمام الصادق: تعرض كل خميس أعمال العباد على الله عز وجل فأحب أن يعرض عمل العبد على الله وهو صائم، وإنما جعل آخر خميس لأنه إذا عرض عمل العبد ثلاثة أيام والعبد صائم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل يومين وهو صائم، وإنما جعل أربعاء في
__________
(1) الكافي: 4/ 145/ 1، والتهذيب: 4/ 313/ 949.
(2) قرب الاسناد: 102، ومسائل علي بن جعفر: 189/ 383.
(3) قرب الاسناد: 102، ومسائل علي بن جعفر: 189/ 384.
(4) قرب الاسناد: 102.
الصيام ونفحات الأزمنة (236)
العشر الأوسط لأن الإمام الصادق أخبر أن الله خلق النار في ذلك اليوم، وفيه أهلك الله القرون الأولى، وهو يوم نحس مستمر، فأحب أن يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه (1).
[الحديث: 1224] قال الإمام الرضا: صوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة، في كل عشرة أيام يوم أربعاء بين خميسين، وصوم شعبان حسن لمن صامه (2).
[الحديث: 1225] سئل الإمام الرضا عن الصيام؟ فقال: ثلاثة أيام في الشهر: الأربعاء، والخميس والجمعة، قيل: إن أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين؟ فقال: لا بأس بذلك، ولا بأس بخميس بين أربعائين (3).
__________
(1) علل الشرائع: 272/ 9، وعيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 118/ 1.
(2) عيون أخبار الإمام الرضا: 2/ 124/ 1.
(3) التهذيب: 4/ 304/ 918، والاستبصار: 2/ 173/ 448.
الصيام ونفحات الأزمنة (237)
سابعا ـ ما ورد حول الصيام المحرم والمكروه
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالأيام التي يحرم صومها، وهي محل اتفاق في الأمة، كأيام الأعياد، أو تلك التي اختلف فيها، بين الإباحة والكراهة والتحريم، ونرى كما ذكرنا سابقا أنها جميعا اختيارات توضع بين يدي المكلف ليرى ما يناسبه منها.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 1226] عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى (1).. وزاد في رواية: فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا (2).
[الحديث: 1227] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تواصلوا؛ فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا: فإنك تواصل بنحوه (3).
[الحديث: 1228] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صوم الفطر حرام، وصوم يوم الأضحى حرام (4).
__________
(1) البخاري (1922)، ومسلم (1102).
(2) البخاري (1965)، ومسلم (1103).
(3) البخاري (1967)،وأبو داود (2361).
(4) من لا يحضره الفقيه: 4/ 266/ 824.
الصيام ونفحات الأزمنة (238)
[الحديث: 1229] قال الإمام الصادق: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي تشك فيه من شهر رمضان (1).
[الحديث: 1230] قال الإمام علي: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق أيام منى، فقال: تنادي في الناس: ألا لا تصوموا، فإنها أيام أكل وشرب (2).
[الحديث: 1231] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ولا وصال في صيام.. وصوم الوصال حرام (3).
[الحديث: 1232] قال الصدوق: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصال في الصيام، وكان يواصل، فقيل له في ذلك، فقال: إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني (4).
[الحديث: 1233] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا وصال في صيام، ولا صمت يوما إلى الليل، ولا عتق قبل ملك (5).
[الحديث: 1234] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صوم نذر المعصية حرام (6).
[الحديث: 1235] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صوم الدهر حرام (7).
[الحديث: 1236] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا له الشيء فيفسد، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشم فيشتهي الطعام فيتركه لهم (8).
__________
(1) التهذيب: 4/ 183/ 509، والاستبصار: 2/ 79/ 241.
(2) قرب الإسناد: 11.
(3) من لا يحضره الفقيه: 4/ 265 و: 266.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 111/ 476.
(5) الكافي: 4/ 95/ 1.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 266/ 824.
(7) من لا يحضره الفقيه: 4/ 266/ 824.
(8) مسائل علي بن جعفر: 179/ 334.
الصيام ونفحات الأزمنة (239)
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 1237] سئل الإمام علي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، إن لم أصم يوم الأضحى، فقال: إن صام فقد أخطأ السنّة وخالفها، فالله وليّ عقوبته ومغفرته، ولم تطلق عليه امرأته، قال: ينبغي للإِمام أن يؤدّبه بشيء من الضّرب (1).
[الحديث: 1238] قال الإمام السجاد: أما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة أيام من أيام التشريق، وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه.. وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام (2).
[الحديث: 1239] قال الإمام السجاد: صوم الصمت حرام (3).
[الحديث: 1240] عن الإمام الصادق، أن زين العابدين (الإمام السجاد) بكى على أبيه (الإمام الحسين) أربعين سنة، صائما نهاره قائما ليله (4).
[الحديث: 1241] سئل الإمام الباقر عن صوم عرفة، فقال: أتخوف أن يكون عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم (5).
[الحديث: 1242] قال الإمام الباقر: لا قران بين صومين (6).
__________
(1) الجعفريات ص: 62.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 47/ 208.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 47/ 208.
(4) الملهوف: 87.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 53/ 235.
(6) السرائر: 73/ 12.
الصيام ونفحات الأزمنة (240)
[الحديث: 1243] سئل الإمام الصادق عن صيام يوم الفطر، فقال: لا ينبغي صيامه، ولا صيام أيام التشريق (1).
[الحديث: 1244] قال الإمام الصادق: لا يصام يوم الفطر، ولا يوم الأضحى، ولا ثلاثة أيّام بعده، وهي أيام التشريق، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: هي أيّام أكل وشرب وبعال (2).
[الحديث: 1245] قيل للإمام الصادق: إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم؟ فقال: صم، ولا تصم في السفر، ولا العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان (3).
[الحديث: 1246] عن كرام قال: حلفت فيما بيني وبين نفسي أن لا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فدخلت على الإمام الصادق فقلت له: رجل من شيعتكم جعل لله عليه أن لا يأكل طعاما بنهارا أبدا حتى يقوم قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: فصم يا كرام، ولا تصم العيدين ولا ثلاثة أيام التشريق، ولا إذا كنت مسافرا، ولا مريضا (4).
[الحديث: 1247] سئل الإمام الصادق عن صيام أيام التشريق، فقال: أما بالأمصار فلا بأس به، وأما بمنى فلا (5).
[الحديث: 1248] سئل الإمام الصادق عن صيام أيام التشريق، فقال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صيامها بمنى فأما بغيرها فلا بأس (6).
[الحديث: 1249] قال الإمام الصادق: النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم
__________
(1) الكافي: 4/ 148/ 1.
(2) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 285.
(3) الكافي: 4/ 141/ 1.
(4) غيبة النعماني: 94/ 26.
(5) التهذيب: 4/ 279/ 897، والاستبصار: 2/ 132/ 429.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 111/ 476.
الصيام ونفحات الأزمنة (241)
يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام، والنحر بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام من الغد (1).
[الحديث: 1250] سئل الإمام الصادق عن الأضحى بمنى؟ فقال: أربعة أيام (2).
[الحديث: 1251] سئل الإمام الصادق عن النحر؟ قال: فقال أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان فيوم واحد (3).
[الحديث: 1252] قال الإمام الصادق: لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيام، إنها أيام أكل وشرب (4).
[الحديث: 1253] قال الإمام الصادق: الوصال الذي نهي عنه هو أن يجعل الرجل عشاءه سحوره (5).
[الحديث: 1254] قال الإمام الصادق: المواصل في الصيام يصوم يوما وليلة، ويفطر في السحر (6).
[الحديث: 1255] سئل الإمام الصادق عن صوم الدهر، فقال: لم يزل مكروها (7).
[الحديث: 1256] سئل الإمام الصادق عن صوم الدهر؟ فقال: لم نزل نكرهه (8).
[الحديث: 1257] سئل الإمام الصادق عن صوم الدهر، فكرهه، وقال: لا بأس أن يصوم يوما ويفطر يوما (9).
[الحديث: 1258] قال الإمام الرضا وغيره: إنما كره الصيام في أيام التشريق، لأن
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 291/ 1441.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/ 291/ 1439.
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 291/ 1440.
(4) التهذيب: 4/ 298/ 899، والاستبصار: 2/ 132/ 431.
(5) من لا يحضره الفقيه: 2/ 112/ 477.
(6) الكافي: 4/ 96/ 3.
(7) من لا يحضره الفقيه: 2/ 112/ 478.
(8) الكافي: 4/ 96/ 4.
(9) الكافي: 4/ 96/ 5.
الصيام ونفحات الأزمنة (242)
القوم زوار الله، فهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه (1).
__________
(1) من لا يحضره الفقيه: 2/ 128/ 547.
الصيام ونفحات الأزمنة (243)
الفصل الثالث
الأزمنة المباركة وأعمالها
جمعنا في هذا الفصل ما نراه متوافقا مع القرآن الكريم من الأحاديث الواردة حول الأزمنة المباركة، وفضلها، والأعمال المرتبطة بها، وإليها الإشارة بما ورد في القرآن الكريم من فضل شهر رمضان أو ليلة القدر ونحوهما.
ولذلك فإن كل الأحاديث الواردة في فضل الأيام والليالي والأشهر هي تفصيلات لما ورد في القرآن الكريم من كون الله تعالى ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: 68]، فكما اختار من الأمكنة ما اقتضاه علمه وحكمته، كذلك اختار من الأزمنة وغيرها، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وورثته السائرون على هديه، أولى من يعرفنا بها وبالأعمال المناسبة لها.
وهذه الأزمنة المباركة فرصة يعطيها الله تعالى لعباده لإصلاح ما وقع فيه الخلل من نفوسهم أو سلوكهم، وكل ذلك يجعل السالكين إلى الله مثل أولئك الذين يسمعون بأن هناك مواعيد تُخفض فيها الأسعار، أو توضع فيها التحفيزات المشجعة على الشراء؛ فلذلك قد يؤجلون شراء بعض احتياجاتهم لتلك الأيام، حرصا عليها، وعلى النفحات الخاصة بها.
وهكذا السائرون في طريق الله يبحثون عن كل مناسبة تتحقق فيها أمثال تلك النفحات الإلهية، والتي لا تتعلق بالأجور فقط، وإنما تتعلق بالفتوح أيضا؛ فقد يفتح الله على من صدق في التعرض لها بأنواع من الفتح لم يكن ليصل إليها بجهده وكسبه لمدد طويلة.
وننبه إلى أننا لم نذكر في هذا الفصل إلا ما ورد في الأحاديث المعتبرة المسندة، حتى لو وقع الخلاف في صحتها وضعفها، أما تلك الأعمال المستحدثة المرتبطة بالأزمنة المباركة،
الصيام ونفحات الأزمنة (244)
والتي لا دليل عليها؛ فقد ذكرناها في الفصل الأخير الخاص بالأحاديث المردودة والمعارضة للقرآن الكريم.
وقد قدمنا لهذا بمبحث خاص حول أحكام التعرف على المواقيت، من شروط رؤية الهلال، وأيام الشك، ونحوها، لعدم ارتباطها بشهر رمضان فقط، وإنما بجميع الأشهر.
وقد قسمنا هذا الفصل إلى المباحث التالية:
أولا ـ ما ورد حول أحكام التعرف على المواقيت
ثانيا ـ ما ورد حول شهر رمضان وأعماله
ثالثا ـ ما ورد حول شهر شعبان وأعماله
رابعا ـ ما ورد حول يوم الجمعة وأعماله
خامسا ـ ما ورد حول الأعياد وأعمالها
سادسا ـ ما ورد حول أعمال أزمنة أخرى
الصيام ونفحات الأزمنة (245)
أولا ـ ما ورد حول أحكام التعرف على المواقيت
نتناول في هذا المبحث ما ورد من الأحاديث التي تذكر الأحكام المرتبطة بالتعرف على مواقيت الأشهر القمرية، وهي التي تفسر مضمون قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]
ونحب أن نبين هنا أننا مع ميلنا للتيسير والرخص في جوانب الدين المختلفة، وخاصة تلك التي تتعلق بالشعائر التعبدية إلا أننا في هذا الجانب نميل إلى التشدد، وذلك بناء على ما نراه في الواقع من عواقب التساهل في رؤية الهلال، وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام الصادق عندما سئل: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوا بالتظنّي، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: قد رأيته، ويقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر (1).
وقال في حديث آخر: الصوم للرؤية والفطر للرؤية، وليس الرؤية أن يراه واحد، ولا اثنان، ولا خمسون (2).
وهذا لا يمنع من الأخذ بالأقوال الأخرى، ولكن في الحدود الشخصية، لا الجماعية؛ فعلى الشخص الذي يرى الهلال متأكدا من رؤيته الصوم، وليس على سائر الناس ذلك.
بالإضافة هذا؛ فإنا نرى في عصرنا إمكانية الاعتماد على التطور العلمي في هذا الجانب، وإنما لم يتحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى عنه في عصورهم لخلوهم منه، وإلا فإنه
__________
(1) التهذيب: 4/ 160/ 451.
(2) التهذيب: 4/ 156/ 431، والاستبصار: 2/ 63/ 201.
الصيام ونفحات الأزمنة (246)
لا يعقل أن يخالف الشرع العلم والعقل في هذا الجانب، كما لا يخالفه في سائر الجوانب.
ولهذا؛ إن أفتى العلماء المختصون برصد الأهلة بعدم إمكانية الرؤية؛ فإن ذلك كاف في تكذيب كل من ادعاها، بخلاف ما لو جوزوا الرؤية.
1 ـ ما ورد في الأحاديث النبوية
من الأحاديث الواردة في هذا الباب في المصادر السنية والشيعية:
[الحديث: 1259] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له (1).. وفي رواية: فاقدروا له ثلاثين (2).
[الحديث: 1260] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما (3).
[الحديث: 1261] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة (4).
[الحديث: 1262] عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم قال: أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم. قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا (5).
[الحديث: 1263] عن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني رأيته فصام، وأمر الناس بصيامه (6).
__________
(1) البخاري (1906)، مسلم (1080).
(2) مسلم (1080) 4، والبخاري (1907).
(3) البخاري (1909)، مسلم (1081).
(4) أبو داود (2326)، النسائي: 4/ 135.
(5) أبو داود (2340)، الترمذي (691)، النسائي: 4/ 132 وابن ماجه (1652)
(6) أبو داود (2342) والدارمي (1691) والحاكم: 1/ 423.
الصيام ونفحات الأزمنة (247)
[الحديث: 1264] عن الحارث بن حاطب الجدلي قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ننسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، وقال: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وقد شهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأومأ إلى ابن عمر فقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1).
[الحديث: 1265] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا (2).
[الحديث: 1266] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يكمل شهران ستين ليلة (3).
[الحديث: 1267] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (4).
[الحديث: 1268] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني بتمام ثلاثين (5).
[الحديث: 1269] قال ابن مسعود: لما صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين (6).
[الحديث: 1270] عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر (7).
[الحديث: 1271] عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن صوم هذين
__________
(1) أبو داود (2338)
(2) النسائي: 4/ 132.
(3) البزار كما في (كشف الأستار) 1/ 462 (971)، وقال: معناه شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة، يقول: لا يكونان ثمانية وخمسين يوما.
(4) أبو داود (2324)، والترمذي (697)، وقال: فسر بأن معناه: الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس.
(5) البخاري (1913)، مسلم (1080) 15.
(6) أبو داود (2322)، الترمذي (689)،وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2036).
(7) البخاري (1991)، ومسلم (827) 140.
الصيام ونفحات الأزمنة (248)
اليومين، أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وعيد المسلمين، وأما يوم الأضحى فكلوا من لحوم نسككم (1).
[الحديث: 1272] عن سليمان بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صوم أيام التشريق (2).
[الحديث: 1273] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله (3).
[الحديث: 1274] عن صلة بن زفر: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه من شعبان أو رمضان، فأتينا بشاة مصلية، فتنحى بعض القوم فقال: إني صائمٌ، فقال عمارٌ: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم (4).
[الحديث: 1275] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا (5).
[الحديث: 1276] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون كان يصوم صوما فليصمه (6).
[الحديث: 1277] عن عمران بن حصين قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما صمت من سرر هذا الشهر يعني آخر شعبان، قلت: لا، قال: إذا أفطرت فصم يومين (7).
[الحديث: 1278] قال الإمام علي: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ثقل في مرضه قال: إن السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثم قال بيده: فذاك رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة متواليات، ألا وهذا الشهر المفروض رمضان، فصوموا لرؤيته وأفطروا
__________
(1) البخاري (1990)، ومسلم (1137).
(2) مالك: 1/ 302.
(3) مسلم (1141).
(4) أبو داود (2334)، والترمذي (686) والنسائي: 4/ 153.
(5) أبو داود (2337)، والترمذي (738) وابن ماجة (1651) والدارمي (1740)
(6) البخاري (1914)، ومسلم (1082).
(7) البخاري (1983)، ومسلم (1161).
الصيام ونفحات الأزمنة (249)
لرؤيته، فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما، وصوموا الواحد وثلاثين (1).
[الحديث: 1279] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ثلاثة أشهر متواليات، وواحد مفرد، وشهر رمضان منها مفروض فيه الصيام، فصوموا للرّؤية، فإذا خفي الشهر فأتموا ثلاثين يوماً (2).
[الحديث: 1280] قال الإمام الصادق: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا، يلصق كفيه ويبسطهما، ثم قال: وهكذا وهكذا وهكذا، ثم يقبض أصبعا واحدة في آخر بسطة بيديه وهي الإبهام (3).
[الحديث: 1281] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الشهور شهر كذا، وقال: بأصابع يديه جميعا فبسط أصابعه كذا وكذا وكذا، وكذا وكذا وكذا، فقبض الإبهام وضمها، وقال له غلام له وهو معتب: إني قد رأيت الهلال، قال: فاذهب فأعلمهم (4).
[الحديث: 1282] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما، وصوموا الواحد وثلاثين، وقال بيده: الواحد واثنان وثلاثة، واحد واثنان وثلاثة ويزوي ابهامه، ثم قال: أيها الناس شهر كذا وشهر كذا (5).
[الحديث: 1283] قال الإمام علي: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة وعشرين ولم نقضه ورآه تاما (6).
[الحديث: 1284] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ألحق في رمضان يوما من غيره متعمدا فليس بمؤمن بالله ولا بي (7).
__________
(1) التهذيب: 4/ 161/ 454.
(2) الرسالة العدديّة ص: 17.
(3) التهذيب: 4/ 162/ 458.
(4) التهذيب: 4/ 161/ 453.
(5) التهذيب: 4/ 161/ 454.
(6) التهذيب: 4/ 161/ 454.
(7) التهذيب: 4/ 161/ 454.
الصيام ونفحات الأزمنة (250)
[الحديث: 1285] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوم الشك فرارا بدينه فكأنما صام ألف يوم من أيام الآخرة غرا زهرا لا تشاكل أيام الدنيا (1).
[الحديث: 1286] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صوموا سر الله، قيل: ما سر الله؟ قال: يوم الشك (2).
[الحديث: 1287] قال الإمام الصادق: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم ستة أيام: العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان (3).
[الحديث: 1288] قال الإمام علي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا استهلّ هلال شهر رمضان، استقبل القبلة بوجهه، وقال: اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن والإِيمان، والسلامة والإِسلام، والعافية المجلّلة ودفاع الاسقام، والعون على الصلاة والصّيام، وتلاوة القرآن، اللّهمّ سلّمنا لشهر رمضان، وتسلّمه منّا، وسلّمنا فيه، حتى ينقضي عنّا شهر رمضان، وقد عفوت عنّا، وغفرت لنا، ورحمتنا (4).
[الحديث: 1289] قال الإمام الصادق: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا رأى الهلال، قال: الحمد لله الذي خلقك وقدّرك، وجعلك مواقيت للناس، اللّهم اهلّه علينا هلالاً مباركا (5).
وقد قسمناها بحسب من وردت عنهم إلى الأقسام التالية:
[الحديث: 1290] قال الإمام علي: إذا رأيتم الهلال فأفطروا (6).
__________
(1) المقنعة: 48.
(2) المقنعة: 48.
(3) التهذيب: 4/ 183/ 509، والاستبصار: 2/ 79/ 241.
(4) دعائم الاسلام ج: 1 ص: 271.
(5) إقبال الأعمال ص: 19.
(6) التهذيب: 4/ 158/ 440، والاستبصار: 2/ 64/ 207.
الصيام ونفحات الأزمنة (251)
[الحديث: 1291] قال الإمام علي: صم لرؤيته وأفطر لرؤيته، وإياك والشك والظن، فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين (1).
[الحديث: 1292] قال الإمام علي: إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين.. وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا (2).
[الحديث: 1293] قال الإمام علي: إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين، وإن لم تروا الهلال إلاّ من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل، وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا (3).
[الحديث: 1294] قال الإمام علي: إذا رأيتم الهلال فأفطروا، أو شهد عليه بينة عدل من المسلمين (4).
[الحديث: 1295] عن عبد الله بن سنان، قال: صام الإمام علي بالكوفة ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان، فرأوا الهلال فأمر مناديا ينادي: اقضوا يوما، فإن الشهر تسعة وعشرون يوما (5).
[الحديث: 1296] قال الإمام علي: لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان (6).
[الحديث: 1297] سئل الإمام علي اليوم المشكوك فيه؟ فقال: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان (7).
[الحديث: 1298] قال الإمام الباقر: كان الإمام علي إذا كان بالكوفة، يخرج والناس
__________
(1) التهذيب: 4/ 158/ 441، والاستبصار: 2/ 64/ 208.
(2) التهذيب: 4/ 158/ 440، والاستبصار: 2/ 64/ 207.
(3) التهذيب: 4/ 158/ 440، 177/ 491 والاستبصار: 2/ 64/ 207، 73/ 222.
(4) التهذيب: 4/ 158/ 440، والاستبصار: 2/ 64/ 207.
(5) التهذيب: 4/ 158/ 444.
(6) من لا يحضره الفقيه: 2/ 79/ 349.
(7) فضائل الاشهر الثلاثة: 106/ 99.
الصيام ونفحات الأزمنة (252)
معه يتراءى هلال شهر رمضان، فإذا رآه قال: اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن والإِيمان، والسلامة والإِسلام، وصحّة من السّقم، وفراغ لطاعتك من الشّغل، وأكفنا بالقليل من النّوم، يا رحيم (1).
[الحديث: 1299] قال الإمام الباقر: رأى الإمام السجاد يوما هلال شهر رمضان، فوقف، وقال: أيّها الخلق المطيع، الدّائب السّريع، المتردّد في فلك التّقدير، المتصرّف في منازل التّدبير، آمنت بمن نوّر بك الظّلم، وأوضح بك البهم، وجعلك آية من آيات ملكه، وعلامة من علامات سلطانه، فحدّ بك الزّمان، وامتهنك بالزّيادة والنقصان، والطّلوع والأُفول، والإنارة والكسوف، في كلّ ذلك أنت له مطيع، وإلى إرادته سريع، سبحانه ما أعجب ما أظهر من أمرك، وألطف ما صنع في شأنك، جعلك مفتاح شهر حادث، لأمر حادث، جعلك هلال بركة لا تمحقها الأيام، وطهارة لا تدنّسها الآثام، هلال أمن من الآفات، وسلامة من السيئات، هلال سعد لا نحس فيه، ويمن لا نكد فيه، ويسر لا يمازجه عسر، وخير لا يشوبه شر، هلال أمن وإيمان، ونعمة وإحسان، اللّهمّ صلّ على محمد وآله، واجعلنا من أرضى من طلع عليه، وأزكى من نظر اليه، وأسعد من تعبّد لك فيه، ووفّقنا اللّهمّ فيه للطّاعة والتوبة، واعصمنا من الآثام، وأوزعنا فيه شكر النّعمة، وألبسنا فيه جنن العافية، وأتمم علينا لاستكمال طاعتك فيه المنّة، إنك أنت المنّان الحميد، وصلى الله على محمد وآله الطّيبين، واجعل لنا فيه عونا، على ما ندبتنا إليه من مفترض طاعتك، وتقبّلها إنّك الأكرم من كلّ كريم، والأرحم من كلّ رحيم (2).
__________
(1) إقبال الأعمال ص: 18.
(2) الإِقبال ص: 17.
الصيام ونفحات الأزمنة (253)
[الحديث: 1300] قال الإمام الباقر: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية (1).
[الحديث: 1301] قال الإمام الباقر: شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثم تغيمت السماء فأتم العدة ثلاثين (2).
[الحديث: 1302] قال الإمام الباقر: إذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين (3).
[الحديث: 1303] قال الإمام الباقر: إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر بإفطار ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم (4).
[الحديث: 1304] قال الإمام الباقر: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف، وإذا كان علة فأتم شعبان ثلاثين (5).
[الحديث: 1305] قال الإمام الباقر: صم حين يصوم الناس وأفطر حين يفطر الناس، فإن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت (6).
[الحديث: 1306] عن أبي خالد الواسطي قال: أتينا الإمام الباقر في يوم شك فيه من رمضان فإذا مائدته موضوعة وهو يأكل ونحن نريد أن نسأله، فقال: ادنوا للغداء، إذا
__________
(1) التهذيب: 4/ 156/ 433، والاستبصار: 2/ 63/ 203.
(2) التهذيب: 4/ 155/ 429، والاستبصار: 2/ 62/ 99.
(3) التهذيب: 4/ 156/ 433، والاستبصار: 2/ 63/ 203.
(4) من لا يحضره الفقيه: 2/ 109/ 467، والكافي: 4/ 169/ 1.
(5) التهذيب: 4/ 156/ 433، والاستبصار: 2/ 63/ 203.
(6) التهذيب: 4/ 164/ 462.
الصيام ونفحات الأزمنة (254)
كان مثل هذا اليوم ولم تجئكم فيه بينة رؤيته فلا تصوموا.. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ألحق في رمضان يوما من غيره متعمدا فليس بمؤمن بالله ولا بي (1).
[الحديث: 1307]