الكتاب: الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية

المؤلف: د. نور الدين أبو لحية

الناشر: دار الأنوار للنشر والتوزيع

الطبعة: الثانية، 1437 هـ

عدد الصفحات: 380

صيغة: PDF

صيغة: DOCX

للاطلاع على جديد الكتب يمكن زيارة موقع المؤلف:

http://www.aboulahia.com/

الكتاب موافق للمطبوع

التعريف بالكتاب

يحاول هذا الكتاب التعرف على المنابع الفكرية التي يستقي منها كل من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والطرق الصوفية، لاعتقادنا بأن تلك المنابع هي التفسير الصحيح، بل والوحيد لكل ما حصل من توافق أو خلاف..

فهرس المحتويات

الكتاب: الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية

التعريف بالكتاب

فهرس المحتويات

مقدمة

الفصل الأول

الاتجاه الفكري لجمعية العلماء ومشروعها الإصلاحي

المبحث الأول: الاتجاه الفكري لجمعية العلماء

المطلب الأول: التوجه السلفي وعلاقة جمعية العلماء به:

أولا ـ حقيقة السلفية:

ثانيا ــ موقف جمعية العلماء المسلمين من التوجه السلفي

عبد الحميد بن باديس:

البشير الإبراهيمي:

أبو يعلى الزواوي:

العربي التبسي:

مبارك الميلي:

الطيّب العقبي:

ثالثا ــ المدارس السلفية وموقف جمعية العلماء منها

1 ــ المدارس السلفية وتنوعها:

2 ــ موقف جمعية العلماء من المدارس السلفية:

المطلب الثاني: السلفية المحافظة وعلاقة جمعية العلماء بها

أولا ــ علاقة جمعية العلماء بالسلفية المحافظة:

1 ــ التحذير من الشرك:

2 ــ التحذير من البدع:

النموذج الأول: ابن باديس وشيخه ابن عاشور:

النموذج الثاني: الشيخ البشير الإبراهيمي والطريقة العلاوية

3 ـ الدعوة إلى العودة إلى المصادر الأصلية لاستنباط الأحكام:

4 - الموقف من الحكام:

المطلب الثالث: السلفية التنويرية وعلاقة جمعية العلماء بها

أولا ــ حقيقة التنوير:

ثانيا ـ رواد السلفية التنويرية وعلاقة الجمعية بهم:

جمال الدين الأفغاني:

محمد عبده:

محمد رشيد رضا:

ثالثا ـ مبادئ السلفية التنويرية وموقف الجمعية منها:

1 ــ الاهتمام بالقرآن الكريم:

2 ــ معارضة التقليد:

3 ــ إعادة الاعتبار للمقاصد الشرعية:

4 ــ الاهتمام بفقه السنن:

5 ــ الانفتاح على المعارف المختلفة:

6 ــ الاهتمام بالتمدن:

7 ــ الاهتمام باللغة العربية:

المبحث الثاني: المشروع الإصلاحي لجمعية العلماء

المطلب الأول: الإصلاح الديني عند جمعية العلماء

ظاهرة الإلحاد:

ظاهرة التبشير:

المطلب الثاني: الإصلاح التربوي عند جمعية العلماء

1 ـ محو الأمية:

2 ـ التعليم الابتدائي:

3 ـ التعليم العالي:

المطلب الثالث: الإصلاح الاجتماعي عند جمعية العلماء

المطلب الرابع: الإصلاح السياسي عند جمعية العلماء

الموقف من التجنيس:

الموقف من الإدماج:

خاتمة الفصل

الفصل الثاني

الاتجاه الفكري للطرق الصوفية ومشروعها الإصلاحي

المبحث الأول: الاتجاه الفكري للطرق الصوفية

المطلب الأول: حقيقة التصوف وعلاقة الطرق الصوفية به

أولا ــ حقيقة التصوف والطرق الصوفية:

1 ــ حقيقة التصوف

لغة:

اصطلاحا:

2 ــ حقيقة الطرق الصوفية

ثانيا ــ علاقة الطرق الصوفية بالتصوف

1 ــ الاتجاه المعارض للعلاقة بين التصوف والطرق الصوفية

2 ــ الاتجاه المؤيد للعلاقة بين التصوف والطرق الصوفية

المطلب الثاني: التصوف السلوكي وعلاقة الطرق الصوفية به

أولا ــ تعريف السلوك:

ثانيا ــ شروط السلوك الصوفي:

1 ــ الشيخ المرشد:

1 ــ تعريفه:

2 ــ دوره في السلوك:

2 ــ الذكر:

تعريفه:

دوره في السلوك:

ثالثا ــ ممارسات السلوك الصوفي:

1 ــ الورد الصوفي:

تعريف الورد:

أوراد الطرق الصوفية:

2 ــ الخلوة:

تعريف الخلوة:

الغاية منها:

كيفية الخلوة:

ثالثا ــ ميسرات السلوك ومنشطاته:

1 ــ السماع والرقص:

2 ــ السياحة:

المطلب الثالث: التصوف العرفاني وعلاقة الطرق الصوفية به

أولا ــ استعمال اللغة الرمزية والشاعرية:

ثانيا ــ التفسير الباطن:

ثالثا ــ حقيقة الكون وعلاقته بالله:

المبحث الثاني: المشروع الإصلاحي للطرق الصوفية

المطلب الأول: الإصلاح الديني عند الطرق الصوفية

1 ـ الاهتمام بالشعائر التعبدية:

2 ـ نشر السلوك الصوفي:

المطلب الثاني: الإصلاح التربوي عند الطرق الصوفية

أولا ـ المؤسسات التعليمية للطرق الصوفية:

ثانيا ــ المقررات الدراسية:

المطلب الثالث: الإصلاح الاجتماعي عند الطرق الصوفية

أولا ـ تحقيق الوحدة الاجتماعية:

ثانيا ــ إزالة الفوارق الاجتماعية

ثالثا ــ الصلح بين المتخاصمين

رابعا ــ التكافل الاجتماعي:

خامسا ـ مواجهة الانحرافات الاجتماعية:

المطلب الرابع: الإصلاح السياسي عند الطرق الصوفية

أولا ــ تجنب المواجهة المباشرة مع الاستعمار:

ثانيا ـــ المحافظة على الشخصية الجزائرية:

ثالثا ــ تقريب المستعمر من الإسلام:

خاتمة الفصل

الفصل الثالث

آثار التوجهات الفكرية على العلاقة بين الجمعية والطرق الصوفية

المبحث الأول

التهم الموجهة من جمعية العلماء للطرق الصوفية

المطلب الأول: تهمة التعبد بالبدعة والخرافة

أولا ــ البدعة:

1 ــ انعدام الطرح العلمي:

2 ــ إعطاء المختلف فيه حكم البدعة:

3 ــ التركيز على قضايا فرعية جدا:

4 ــ تقديمها لمواجهة البدع على مواجهة الاستعمار والتبشير:

ثانيا ــ الخرافة:

المطلب الثاني: الوقوع في الكفر والشرك

الأول: زيارة الأضرحة وإقامة الموالد

الثاني: القول بالحلول والاتحاد

الثالث: بعض الفروع الفقهية

الرابع: بعض الدعاوى:

المطلب الثالث: تهمة ابتزاز الأموال

الملاحظة الأولى:

الملاحظة الثانية:

المطلب الرابع: مداهنة الاستعمار

المبحث الثاني: التهم الموجهة من الطرق الصوفية لجمعية العلماء

المطلب الأول: تهمة الجهل والغرور

المطلب الثاني: تهمة المسارعة إلى التكفير

المطلب الثالث: تهمة مخالفة جماهير العلماء

أولا ــ مخالفة الجمعية لفقهاء المذاهب الأربعة:

ثانيا ــ مخالفة الجمعية لأئمة السلفية المحافظة:

ثالثا ـــ مخالفة الجمعية لأئمة السلفية التنويرية:

المطلب الرابع: تهمة العنف في التعامل مع المخالف

خاتمة الفصل

 

مقدمة

لا يخفى أن للاتجاهات الفكرية تأثيرها الكبير في المواقف والمعاملات وجميع التصرفات، فالفكر هو مقدمة السلوك ومنبعه وأصله الذي منه يستمد، ومن المجانبة للصواب أن نحلل أي قضية دون الرجوع إلى منابعها الفكرية التي منها انطلقت، وخاصة إذا مست القضية تاريخ أمة وثقافتها ودينها.

وانطلاقا من هذا التصور البديهي والمنهجي، نحاول في هذا الجزء أن نتعرف على المنابع الفكرية التي يستقي منها كل من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والطرق الصوفية، لاعتقادنا بأن تلك المنابع هي التفسير الصحيح، بل والوحيد لكل ما حصل من توافق أو خلاف.

وعلى الرغم من بديهية هذا الطرح ومنهجيته إلا أنا - للأسف - لم نر تطبيقيا حقيقيا له في الواقع البحثي والأكاديمي فيما يرتبط بالتعامل بين الجمعية والطرق الصوفية، فقد دأب أكثر من اطلعنا على دراساتهم على الاقتصار على الرجوع لرجال الجمعية في مواقفها من الآخر، واعتبار ما ذكرته هو الحقيقة المطلقة من جميع جوانبها، من غير النظر فيما كتبه الآخر أو دافع به عن نفسه، أو التعرف على الأصول التي جعلته يعتقد ذلك الاعتقاد.

وقد أدى هذا المنهج إلى تحول أكثر الباحثين إلى مجرد أبواق تردد ما ذكره الإبراهيمي أو ابن باديس أو الميلي أو غيرهم من غير أن يكلف هؤلاء أنفسهم التحقيق في مدى صحة ما قالوا، أو الرجوع للذي شنت تلك الحرب للتحقق من مدى صحة الجرائم التي اتهم بها.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (12/ صفحات الكتاب 380)

بناء على هذا التنبيه أو النقد الذي رأينا ضرورة طرحه نحاول في هذا الباب أن نتجنب هذا الخطأ العلمي والمنهجي والأخلاقي، وذلك بالرجوع إلى كل طرف من طرفي التعامل للتعرف على المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها، وعلى المشروع الإصلاحي الذي يحمله من غير أن نسيء به الظن، أو نقوله ما لم يقل، أو نتجنى عليه بأي جناية تصطدم مع العلم والدين والأخلاق.

ولا نكتفي بذلك، بل نحاول أن نرجع إلى مصادر الفكر ومنابعه التي منها يستمد، ذلك أن النظرة الموضوعية التي هدانا إليها ما وقع في جميع التاريخ الديني والثقافي للعالم الإسلامي هو أن جمعية العلماء في حقيقتها ليست سوى امتداد لمدرسة أو مدارس فكرية وسلوكية موجودة منذ فجر التاريخ الإسلامي.

والطرق الصوفية لا تختلف عنها في ذلك، فلها هي الأخرى امتدادها التاريخي والجغرافي في جميع العالم الإسلامي.

وكما أن للمدرسة الأولى علماؤها ورجالها الذين ينافحون عنها، فكذلك للمدرسة الثانية علماؤها ورجالها وأطروحاتها.

ولهذا فإن من المخالفة للمنهج العلمي أن ندرس كلا التيارين مبتورا عن الجذور التي أنبتته بالشكل الذي هو عليه.

انطلاقا من هذا قسمنا هذا الجزء إلى ثلاثة فصول:

حاولنا في الفصل الأول أن نتعرف على المدرسة الفكرية التي تنتمي إليها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والمشروع الإصلاحي الذي تريد تنفيده في الواقع الجزائري.

وفي الفصل الثاني تناولنا المدرسة الفكرية التي تنتمي إليها الطرق الصوفية، والمشروع الإصلاحي الذي تريد تنفيذه في الواقع الجزائري.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (13/ صفحات الكتاب 380)

وفي الفصل الثالث: تناولنا أثر الاتجاهات الفكرية والإصلاحية لجمعية العلماء والطرق الصوفية في التعامل بينهما.

الفصل الأول

الاتجاه الفكري لجمعية العلماء ومشروعها الإصلاحي

من الصعوبات التي واجهتنا في هذا البحث التحديد الدقيق للتوجه الفكري الذي يجتمع عليه أعضاء الجمعية، وسبب ذلك واضح بسيط، وهو أن الجمعية في أصلها، وكما عرفنا في الجزء السابق، تكونت من الطبقة الجزائرية المثقفة، وكانت هذه الطبقة قد تشكلت قناعاتها الفكرية قبل دخولها الجمعية، وبالتالي دخلت إلى الجمعية بذلك التوجه الفكري الذي تحمله، ولهذا ضمت بين جنباتها وخاصة في بداية تأسيسها الصوفي والإباضي والمالكي والسلفي وغيرهم من التيارات.

وحتى بعد حصول الانشقاق انتسب إليها، بل وعمل في إطار نشاطاتها بعض الطرق الصوفية، وقد ضربنا أمثلة على ذلك في الجزء السابق.

وهذا ما دعانا إلى التمييز في تحديد الاتجاه بين أمرين:

الأول: هو القناعات الفكرية لأعضاء الجمعية، والتي هي نتاج الثقافة الخاصة بكل عضو، والتي على أساسها يبرز الاعتدال أو التشدد أو التسامح مع الآخر.

الثاني: هو المشروع النهضوي الذي أتت به الجمعية أو توحدت عليه.

وهذا ما يجعل من جمعية العلماء المسلمين نسقا خاصا يختلف عن كثير من الحركات الإسلامية، بل حتى مع الطرق الصوفية.

فالحركة الوهابية - مثلا - والتي كان لها وجود فاعل في وقت الجمعية كانت صاحبة توجه فكري واحد، وصاحبة مشروع نهضوي واحد.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (14/ صفحات الكتاب 380)

والطرق الصوفية كذلك، مهما اختلفت مشاربها أو تسمياتها لا تختلف فيما بينها إلا في الطقوس الظاهرية الممارسة، أما التوجه الفكري، فيجمع بينها جميعا حتى أننا لا نستطيع أن نميز تعابير الشيخ ابن عليوة - المعاصر للجمعية، والذي كان المعارض الأكبر لها – مع أي صوفي في أي طريقة داخل الجزائر أو خارجها.

وهذا ما جعلنا بدل أن نغرق في التعميم نبحث عن التصنيف المناسب لأعضاء الجمعية من الناحية الفكرية، ثم عن التصنيف المناسب الذي يجمعها في مشروعها النهضوي، ولهذا قسمنا هذا الفصل إلى مبحثين:

المبحث الأول: الاتجاه الفكري لجمعية العلماء

المبحث الثاني: المشروع الإصلاحي لجمعية العلماء

ونحب أن ننبه أننا في كلا المبحثين نراعي مواقف أعلام الجمعية الكبار ممن يمكن اعتبارهم ناطقين رسميين باسم الجمعية كابن باديس والإبراهيمي والميلي والعقبي والعربي التبسي وغيرهم من الذين تولوا مناصب حساسة في الجمعية، أما من عداهم، فنستأنس بذكره دون أن نحمل الجمعية تبعاته، سواء في ذلك التوجهات الفكرية أو المشاريع الإصلاحية.

فلا نستطيع مثلا أن نعتبر الجمعية معتزلية الاعتقاد باعتبار أن بعض أفرادها إباضية، وهم يتبنون الكثير من الآراء المعتزلية، ولا نستطيع كذلك عند الحديث عن

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (15/ صفحات الكتاب 380)

مشروعها السياسي أن نعتبرها متخاذلة في مواقفها من الاستعمار أو الثورة لأن بعض أفرادها كان كذلك (1).

وقد دعانا إلى هذا التنبيه ما نراه في بعض الدراسات المناوئة خصوصا من اختيار بعض النماذج في التوجهات الفكرية أو الإصلاحية لتبنى على أساسها المواقف.

المبحث الأول: الاتجاه الفكري لجمعية العلماء

يتفق معظم الدارسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين على تصنيفها ضمن (الحركات السلفية) التي كانت في ذلك الحين في أوج نشاطها.

وهذا التصنيف ليس قاصرا على الدراسات الحديثة، بل كل من تحدث عن الجمعية في ذلك الوقت كان يعتبر توجهها توجها سلفيا محضا لا يختلف عن التوجهات السلفية في ذلك الحين:

فهذا الشيخ محب الدين الخطيب يقول في جريدة (الفتح) التي كان يشرف عليها: (جاءتنا من المغرب الأوسط (الجزائر) رسالة نافعة -إن شاء الله- ألّفها العلامة السلفي الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس من كبار العلماء المصلحين في الديار المغربية)(2)

وكتب الشيخ محمّد القرّي من فاس قصيدة إثر الاعتداء على عبد الحميد بن باديس وأرسلها إلى (الشهاب)، وقال في مقدّمة الرسالة الملحقة بالقصيدة: (جناب

__________

(1) انظر في الرد على القول بأن الجمعية خذلت الثورة ولم تشارك فيها وكانت في صف المندمجين، رد الشيخ عبد الرحمن شيبان، (حقائق وأباطيل) ط 2، مطبعة ثالة، الجزائر، 2009.

(2) نشر في مجلّة الشهاب في العدد 87 بتاريخ 6 رمضان 1345 هـ.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (16/ صفحات الكتاب 380)

مدير مجلّة الشهاب المحترم. تحيّة وسلاما. الرجاء منكم أن تنشروا على صفحات -الشهاب- الأغّر القصيدة التالية بمناسبة نجاة العلامة السلفي المصلح السيّد عبد الحميد بن باديس من ضربة الشقي الأثيم ولكم مزيد الشكر)(1)

وقد وردت تصريحات كثيرة من علماء الجمعية - سنسرد بعضها في هذا المبحث - تعلن تبنيها لهذا المنهج، ولذلك سننطلق من هذا الإعلان والتصريح، ولكنا لا نكتفي به، فالسلفية مدارس متعددة، وآراء متضاربة وأحيانا متناقضة، وهو ما يحوجنا إلى التعرف على نوع المدرسة التي تنتمي إليها الجمعية.

وبناء على هذا، فقد قسمنا هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: التوجه السلفي وعلاقة جمعية العلماء به

المطلب الثاني: السلفية المحافظة، وعلاقة جمعية العلماء بها

المطلب الثالث: السلفية التنويرية، وعلاقة جمعية العلماء بها

المطلب الأول: التوجه السلفي وعلاقة جمعية العلماء به:

أولا ـ حقيقة السلفية:

لغة: يطلق السلف ويراد به لغة أحد ثلاثة معان (2):

الأول: التسوية، ومنه سلف- بفتح السين واللام- الأرض، من باب نصر، سواها بالمسِلفة -بكسر الميم- شيء تسوى به الأرض.

__________

(1)(الشهاب) عدد 82 الصادر يوم الخميس 30 رجب 1345 هـ، 3 أبريل 1927 م.

(2) ينظر مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادرالرازي باب السين ص 264، ومفردات القرآن الكريم للراغب الأصفهاني باب السين ص 339.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (17/ صفحات الكتاب 380)

الثاني: بمعنى مضى وتقدم، من سلف يسلُف، ومنه السلاف المتقدمون، وسلف الرجل: آباؤه المتقدمون، وجمعه أسلاف وسلاف، قال ابن منظور: (السلف الجماعة المتقدمون في السير أو في السن أو في الفضل أو في الموت، والسلف أيضا العمل المتقدم في الإنسان)(1)

الثالث: بمعنى السَّلم، نوع من أنواع البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى اجل معلوم، فالثمن مقدم على تسليم السلعة.

وقد وردت كلمة سلف في القرآن الكريم مرادا بها معنى واحدا وهو السبق والتقدم في الزمن ومنه قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال الآية 38]،،أي يغفر لهم ما تقدم ومضى من الذنب.

اصطلاحا:

نجد أحيانا من بعض الكتاب والباحثين خلطا بين مصطلح (السلف)، ومصطلح (السلفية)، أو (التمذهب بمذهب السلف)، وهذا يستدعي منا البحث عن المراد من كليهما، وبذلك يتضح لنا سر اختلاف المدارس السلفية، ذلك لأن لكل منها سلفه الخاص، أو فهمه الخاص للمراد بالسلف، ذلك أن كل تيار يزعم أن له سلفه الخاص الممتد إلى العصور الأولى للإسلام (2).

__________

(1) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 9/ 158

(2) لدرجة أن في الشيعة فرقة يقال لها (السلفية)، يطلق عليها كذلك (الإخبارية)، وهم كأهل الحديث بالنسبة للسنة (انظر: السيد علي حسين الجابري، الفكر السلفي عند الشيعة الاثني عشرية، رسالة لنيل الماجستير من كلية الآداب في جامعة بغداد، وطبع الكتاب في بيروت، منشورات عويدات، الطبعة الأُولى، (1977 م)

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (18/ صفحات الكتاب 380)

1 ـ لفظ (السلف): يطلق لفظ السلف عادة على القرون الثلاثة المفضلة بنص قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)(1)، ذلك أنه ورد في الحديث اعتبار هذه القرون قرونا نموذجية في تمثيلها للإسلام وفهمها له، فقد ورد في تتمه الحديث: (ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن)(2)

وقد اختلف العلماء في تحديد (السلف) المرادين - بناء على هذا اختلافا شديدا - سواء من حيث تعيين المدة الزمنية بدقة، أو من حيث السلف المرادون في الحديث، والعادة الجارية عند المحدثين أن المراد بهم هم أهل الحديث، وخاصة من كان منهم في زمن الرواية، وعند الصوفية يشمل الطائفة الأولى من الصوفية، والذين أرخ لهم القشيري في رسالته، وهكذا نجد لكل طائفة سلفها الخاص بها، وشروطها الخاصة بهم.

2 ـ لفظ (السلفية): كما اختلف في المراد من لفظ (السلف) وقع الخلاف في المراد من لفظ (السلفية)، وربما يمكن حصر الخلاف في مذهبين على أساسهما صنفت بعد ذلك التيارات الكثيرة:

__________

(1) محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري، الجامع الصحيح المختصر، دار ابن كثير، اليمامة – بيروت، ط 3، 1407، ج 3، 3/ 324.

(2) صحيح البخاري، 3/ 224.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (19/ صفحات الكتاب 380)

المذهب الأول: وهو أن (السلفية) ليست مذهبًا إسلاميًا محددًا، بل هي - كما يعبر د. محمد سعيد رمضان البوطي - مرحلة زمنية مباركة، محصورة بالقرون الثلاثة الأولى من عمر هذه الأمة (1)، وبذلك يصبح المراد بالسلف هو نفسه المراد بالسلفية.

وبالتالي لا يمكن اعتبار السلف الصالح بهذا الاعتبار مصدرا للتشريع أو لفهم الدين، وإنما يمكن فقط اعتبارهم في الخيرية التي تعني الالتزام والتطبيق الفعلي للإسلام.

وعلى هذا التفسير نجد أكثر المذاهب الفقهية والعقدية والصوفية.. فكلهم يجل السلف ويحترمهم، ولكنه في نفس الوقت لا يلتزم بفهومهم أو اجتهاداتهم، بل نجد فقيها كبيرا كأبي حنيفة يقول: (ما جاءَ عن اللهِ تعالى فعلى الرأسِ والعينين، وما جاءَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمعاً وطاعةً، وما جاءَ عن الصحابةِ رضي الله عنهم تخيرنا من أقوالهم، ولم نخرجْ عنهم، وما جاءَ عن التابعين فهُمْ رجالٌ ونحنُ رجالٌ)(2)

المذهب الثاني: ويرى أن السلف مصدر للفهم والتشريع، وأنه لا يمكن فقط التمذهب بمذهبهم، وإنما يجب التمذهب بمذهبهم.

__________

(1) د. محمد سعيد رمضان البوطي: السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، دار الفكر، دمشق، ص 9..

(2) شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، المبسوط، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1421 هـ 2000 م (11/ 3)

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (20/ صفحات الكتاب 380)

وقد ظهر هذا النوع من السلفية، والتي يمكن أن نطلق عليها (سلفية الاتجاه) ابتداء من عصر الإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ)، وتحديدا بعد موقفه من قضية (خلق القرآن)، فقد اعتبر ذلك الموقف تاريخاً فاصلا بين (الابتداع باسم الدين)، و(التمسك بالأصول العقدية الصحيحة من منابعها من القرآن والسنة وفهم السلف).. وبعده صارت السلفية اتجاهاً فكرياً على ساحة الفكر الإسلامي، ويمثل خطوطاً منهجية تحاول أن تهتدي بهدي من تراه صالحا من سلف (1).

وبذلك فإن هذا الاتجاه ليس مذهباً محدد المعالم كالمذاهب الفقهية مثلاً، ولا هو جماعة محددة التقاسيم كـ (الإخوان المسلمين) بل هو -كما يعبر عنها أصحابها – (روح تسري في العالم الإسلامي منذ عهود التابعين واشتهر باسم (السلف)، أو (أهل الأثر)، ويقابله من الجانب الآخر (أهل الرأي)، أو (المتصوفة)، أو (المتكلمون)، أو غيرهم (2).

ولذلك فإن أكثر التعاريف التي يوردها القائلون بهذا هي تعاريف سلبية أكثر منها إيجابية أي أنهم يعمدون إلى النفي أكثر منهم إلى التحديد الدقيق، كما نرى في تعريف عبد الرحمن عبد الخالق الذي هو علم من أعلام السلفية المعاصرين، فهو يعرف السلفية بقوله: (المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له

__________

(1) انظر: د. محمد أحمد عبد القادر، ملامح الفكر الإسلامي بين الاعتدال والغلو، دار المعرفة الجانبية، مصر، 2004 م، ص 68 - 70

(2) انظر: د. موسى زيد الكيلاني، الحركات الإسلامية في الأردن وفلسطين، ص 237.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (21/ صفحات الكتاب 380)

بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفاً عن سلف، كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك والنخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن، دون من رمي بالبدعة أو شهر بلقب غير مرضي مثل: الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة. فكل من التزم بعقائد وفقه هؤلاء الأئمة كان منسوبا إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان، وكل من خالفهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بهم نفس المكان والزمان)(1)

ويرى هؤلاء على عكس الفريق السابق أن التمذهب بمذهب السلف ليس جائزا فقط، وإنما هو واجب لا يصح العدول عنه، كما جاء في رد علم من أعلام السلفية المعاصرين، وهو الشيخ الفوزان على البوطي في قوله السابق، وهو في كتاب تحت عنوان (نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية لمحمد سعيد رمضان من الهفوات)، جاء فيه: (هذا الكلام يثير الدهشة والاستغراب، كيف يكون التمذهب بالسلفية بدعة والبدعة ضلالة؟ وكيف يكون وهو اتباع لمذهب السلف، واتباع مذهبهم واجب بالكتاب والسنة وحق وهدي؟.. فالتمذهب بمذهب السلف سنة وليس بدعة، وإنما البدعة التمذهب بغير مذهبهم)(2)

__________

(1) عبد الرحمن عبد الخالق، لأصول العلمية للدعوة السلفية، الدار السلفية، الكويت الطبعة: الثانية، 1398 هـ، ص 5.

(2) الشيخ الفوزان، نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية لمحمد سعيد رمضان من الهفوات، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد – العدد 26، ص 211.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (22/ صفحات الكتاب 380)

ونحب أن نشير هنا إلى أنه من الصعوبة فهم (السلفية) على هذا الاعتبار لأن هناك انتقائية كبيرة في تحديد أعيان السلف المرادين، فالكثير من الأعلام الذين وجدوا في العهود الأولى من الإسلام، والذين صنفهم هذا التيار في إطار الخوارج والروافض والمرجئة، والجهميّة، والمعتزلة.. وغيرهم ضالون لا يجوز الأخذ عنهم، بل يجب الرد عليهم.

ولهذا نجدهم بدل تعميم لفظ (السلف)، أو (السلف الصالح) يعمدون إلى ذكر أسامي المرادين مع أنها لم تحدد في الحديث، فيذكرون (الأئمة الأربعة، والسفيانيين، والليث بن سعد، وابن مبارك النخعي، والبخاري، ومسلم وسائر أصحاب السنن)(1)

ولكنهم مع ذلك يقعون في تناقضات أخرى ذلك أنّ من ذكروهم كان فيما بينهم خصومات إلى حد التكفير، فهذا الإمام أحمد بن حنبل كان يرى أن الإمام أبا حنيفة كان من المرجئة (2)، والمرجئ في تصورهم ضال منحرف ومبتدع (3)، وقد

__________

(1) د. محمود عبد الحليم: السلفية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص 11.

(2) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين، المكتبة العصرية، بيروت، 1/ 202.

(3) ابن حجر: لسان الميزان، مكتب المطبوعات الاسلامية، 2/ 142.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (23/ صفحات الكتاب 380)

كفّرته باقي الفرق (1).. وفوق ذلك نراه يقول بخلق القرآن (2)، وفي تصورهم أن كل من يقول بخلق القرآن فهو جهمي، وكل جهمي كافر.

ثانيا ــ موقف جمعية العلماء المسلمين من التوجه السلفي

وردت التصريحات الكثيرة من أعضاء الجمعية تنص على توجهها السلفي، بل وتفتخر بهذا التوجه، وتدعو إليه، وتعتبر الدعوة إليه من صميم أهداف الجمعية الذي أسست لأجله.

وسنكتفي هنا بعرض بعض هذه التصريحات من أعضاء الجمعية، وخصوصا الكبار منهم لنبرهن بذلك على توجهها السلفي.

أما فهم الجمعية للمراد من (السلفية)، والمبادئ المرتبطة بذلك، فسنتحدث عنها عند الحديث عن أنوع المدارس السلفية التي ارتبطت بها.

عبد الحميد بن باديس:

صرح عبد الحميد بن باديس في مواضع كثيرة من خطبه ومقالاته ورسائله على توجهه وتوجه جمعيته السلفي، فهو يقول في رسالته: (العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية): (القرآن هو كتاب الإسلام، السنّة القولية والفعلية - الصحيحة- تفسير وبيان للقرآن، سلوك السلف الصالح -الصحابة والتابعين وأتباع

__________

(1) البغدادي: الفرق بين الفرق، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 5، 1982 م، ص 128.

(2) الأشعري: مقالات الإسلاميين 1/ 312.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (24/ صفحات الكتاب 380)

التابعين- تطبيق صحيح لهدي الإسلام فهوم أئمة السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنّة)(1)

ويقول في كلمته التي ألقاها في حفل ختم تفسير القرآن الكريم بالجامع الأخضر بقسنطينة: (فإنّنا والحمد لله نربي تلامذتنا على القرآن من أوّل يوم، ونوّجه نفوسهم إلى القرآن في كلّ يوم، وغايتنا التي ستتحقق أن يُكوّن القرآن منهم رجالا كرجال سلفهم)(2)

وشهد له بهذا التوجه السلفي رفيق دربه الشيخ البشير الإبراهيمي في كلمته التي ألقاها في حفل ختمه تفسير القرآن الكريم، فقال: (هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب الله تفسيرا سلفيا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهما سلفيا...)(3)

وقال في مقال له حول الحفل نفسه: (وأراد الله فحقق للأستاذ أمنيته من ختم التفسير، وللأمّة رجاءها في تسجيل هذه المفخرة للجزائر، ولأنصار السلفية غرضهم من تثبيت أركانهم بمدارسة كتاب الله كاملا...)(4)

__________

(1) ابن باديس، العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، دار البعث، ط 1، سنة 1406 هـ، ص 17.

(2) آثار ابن باديس (1/ 80)

(3) ابن باديس، مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، من منشورات وزارة الشؤون الدينية، ص 467.

(4) مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، ص 453.

 الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية (25/ صفحات الكتاب 380)

وقال في موضع آخر: (أتمّ الله نعمته على القطر الجزائري بختم الأستاذ عبد الحميد بن باديس لتفسير الكتاب الكريم درساً على الطريقة السلفية... ولا معنى لذلك كلّه إلا أنّ إحياء القرآن على الطريقة السلفية إحياء للأمّة التي تدين لله به)(1)

وقال مثنيا عليه بعد وفاته بهذا التوجه: (باني النهضتين العلمية والفكرية بالجزائر؛ وواضع أسسها على صخرة الحق، وقائد زحوفها المغيرة إلى الغايات العليا، وامام الحركة السلفية؛ ومنشئ مجلة (الشهاب) مرآة الإصلاح وسيف المصلحين، ومربّي جيلين كاملين على الهداية القرآنية والهدْي المحمدي وعلى التفكير الصحيح، ومُحيي دوارس العلم بدروسه الحية، ومفسّر كلام الله على الطريقة السلفية في مجالس انتظمت ربع قرن، وغارس بذور الوطنية الصحيحة، وملقّن مباديها، علم البيان، وفارس المنابر، الأستاذ الرئيس الشيخ عبد الحميد بن باديس، أول رئيس لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأوّل مؤسّس لنوادي العلم والأدب وجمعيات التربية والتعليم، رحمه الله ورضي عنه)(2)

البشير الإبراهيمي:

وقد صرح في مواضع كثيرة عن توجهه السلفي وفخره به، ومن تصريحاته الدالة على تعظيمه لهذا الاتجاه قوله في رده على الشيخ عبد الحي الكتاني: (لقد كان من مقتضى كون الرجل محدِّثًا أن يكون سلفيّ العقيدة وقّافًا عند حدود الكتاب والسنَّة، يرى ما سواهما من وسواس الشياطين، وأن يكون مستقلًّا في الاستدلال لما يؤخذ ولما

__________

(1)