الكتاب: معجزات حسية

المؤلف: د. نور الدين أبو لحية

الناشر: دار الأنوار للنشر والتوزيع

الطبعة: الثانية، 1437 هـ

عدد الصفحات: 583

صيغة: PDF

صيغة: DOCX

للاطلاع على جديد الكتب يمكن زيارة موقع المؤلف:

http://www.aboulahia.com/

الكتاب موافق للمطبوع

التعريف بالكتاب

هذا الكتاب من الكتب التي حاولت فيها - من خلال الأدلة الكثيرة - أن أبين البراهين الدالة على صدق رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن كل ما في الكون يدل عليها.

وهي تختص بالخوارق التي خرقها الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كما خرقها قبل ذلك لرسله عليهم الصلاة والسلام، لتكون دليلا على توليتهم من الله تعالى لذلك المنصب الخطير الذي من خلاله يعرّفون بالله، وبالطريق إليه، وبحقائق الوجود.

وقد رجعت لإثبات ذلك إلى كل المصادر التي نقلت الخوارق المختلفة سواء لدى هذه الأمة أو لدى من قبلها من الأمم، وخصوصا اليهود والنصارى، ولهذا قارنت بين كل نوع من أنواع الخوارق مع مثيلاته لدى المسيح عليه السلام خصوصا، ولدى أنبياء بني إسرائيل عموما، وذلك لإثبات أن رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تختلف مع سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9]

فهرس المحتويات

التعريف بالكتاب

فهرس المحتويات

المقدمة

البداية

أولا ـ إرهاصات

قبل الميلاد

انتظار طويل:

حماية الكعبة:

عند الميلاد

نجم محمد صلى الله عليه وآله وسلم:

أحداث كبرى:

أنوار الميلاد:

بعد الميلاد

غلام له شأن:

رؤى صادقة:

عصمة النشأة:

ثانيا ـ بركات

الصحبة المباركة

بركاته على أهل بيته:

بركاته على أصحابه:

اللمسات المباركة

الولائم المباركة

الأطعمة المباركة

المياه مباركة

آبار وعيون:

تكثير الماء:

نبع الماء:

عذوبة الماء:

ثالثا ـ دعوات

شفاء

حاجات

استسقاء:

رزق:

حفظ:

تأليف:

أدعية مجربة:

بركات

رابعا ـ نبوءات

نبوءات من الكتاب المقدس

نبوءات عن المسيح:

نبوءات ملفقة:

نبوءات خاطئة:

نبوءات من القرآن الكريم

أنباء من الماضي:

قوم لوط:

ملوك مصر:

قوم سبأ:

قوم ثمود:

أنباء الحاضر:

أنباء المستقبل:

انتصار الروم:

انتصار الإسلام:

عصمة الله لنبيه:

غزوة بدر:

فتح مكة:

الثبات على الكفر:

إذلال اليهود وإفسادهم:

العداوة بين المسيحيين:

الكشوف العلمية:

4 ـ نبوءات لم تحدث بعد:

نبوءات من السنة المطهرة

أحداث معاصرة

الشر الخفي:

أحاديث خفية:

أحداث خفية:

تحديات غيبية:

شهداء وانتصارات:

أخبار الصحابة

أعمار ووفيات:

بلايا ومحن:

عطايا وامتحانات:

أخبار التابعين

أخبار الفتن

الفتنة الأولى:

ظلم آل البيت:

قتل الصالحين:

عزل الأنصار:

تفريق صف الأمة:

الفتنة الآخرة:

ظهور الدجالين:

الحكام المستبدون:

القتال بين المسلمين:

فتن المتطرفين:

غربة الدين:

وهن الأمة:

فتوحات وبشائر

فتح الجزيرة العربية:

فتح مصر:

فتح العراق وفارس:

بشائر مرتقبة:

ظواهر وسنن

الانحراف الديني:

التطرف والغرور:

الاهتمام بالمظاهر:

التجارة بالدين:

رفع العلم:

الانحراف الاجتماعي:

فشو التقليد:

تخلخل العلاقات:

سلام الخاصة:

الانحراف الخلقي:

رفع الأمانة:

رفع الحياء:

التبرج:

التطور المادي:

الاهتمام بالعمران:

تقارب العالم:

وسائل النقل:

المعادن الجديدة:

نطق الكائنات:

نهاية الدنيا

تاريخ الساعة:

أشراط الساعة:

خامسا ـ تحديات

الخوارق والألوهية

الخوارق والنبوة

دلالة الخوارق على النبوة:

القرآن ومعجزات محمد:

سند المعجزات:

المعجزة الخالدة

المعجزة الكونية

إجابات نقلية:

إجابات عقلية:

معجزات أرضية

إحياء الموتى:

شهادة الرضيع:

انقلاب الأعيان:

سادسا ـ ثبات

فتنة الضراء

تأليب أهله عليه:

إيذاء أصحابه:

الحصار الاقتصادي:

الإذية النفسية:

الإذية الجسدية:

فتنة السراء

مساومات:

إغراء:

دنيا:

سابعا ـ حماية

جند الرعب:

جند الإخفاء:

جند الإعلام:

جند الكفاية:

ثامنا ـ انتصارات

جنود من السماء

جنود من الأرض

الريح:

المطر:

النعاس:

الرعب:

تاسعا ـ طاقات

الوحي

الاستبصار

التسخير

عاشرا ـ إكرامات

تكريم الله

الشفاعة:

الطاعة:

الصلاة:

تكريم السماء

الأجوبة النقلية:

الأجوبة العقلية:

تكريم الأرض

تكريم البشر:

تكريم الكائنات:

الشهادة:

التحية:

الهداية

المقدمة

هذا الكتاب من الكتب التي حاولت فيها - من خلال الأدلة الكثيرة - أن أبين البراهين الدالة على صدق رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن كل ما في الكون يدل عليها.

وهي تختص بالخوارق التي خرقها الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كما خرقها قبل ذلك لرسله عليهم الصلاة والسلام، لتكون دليلا على توليتهم من الله تعالى لذلك المنصب الخطير الذي من خلاله يعرّفون بالله، وبالطريق إليه، وبحقائق الوجود.

وقد رجعت لإثبات ذلك إلى كل المصادر التي نقلت الخوارق المختلفة سواء لدى هذه الأمة أو لدى من قبلها من الأمم، وخصوصا اليهود والنصارى، ولهذا قارنت بين كل نوع من أنواع الخوارق مع مثيلاته لدى المسيح عليه السلام خصوصا، ولدى أنبياء بني إسرائيل عموما، وذلك لإثبات أن رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تختلف مع سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9]

وقد حاولت أن أجمع أكبر قدر من الروايات الواردة عن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم من خلال المصادر الحديثية المعتمدة، ولم أهتم كثيرا بمناقشة الروايات، باعتبارأني لا أهدف إلى إثبات كل حادثة على حدة، وإنما لإثباتها جميعا، وبالتالي تعاملت معها كما يتعامل المحدثون مع المتواتر المعنوي، لأن الغرض هو إثبات التحدي والإعجاز، لا إثبات كل معجزة على حدة.

وقد صنفت الأدلة في هذا إلى عشرة أصناف مثل سائر الروايات التي وضعتها لخدمة هذا الجانب، وتبدأ من الإرهاصات التي سبقت النبوة، وعاصرتها، وتنتهي بالتكريمات الإلهية التي كرم الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وبين ذلك تناولت: بركات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستجابة الله لدعائه، والنبوءات الكثيرة التي أخبر بها، والتحديات التي تحدى بها المخالفين، والثبات الذي ثبته الله به، وأصناف الحماية التي دعمه الله بها، والانتصارات التي نصره بها، والطاقات التي أعطاه الله إياها.

 معجزات حسية ( 12/ صفحات الكتاب 583)

وهي تتوجه - أولا - لأصحاب العقل والحكمة من المسلمين وغير المسلمين، ليضموا هذا النوع من الأدلة إلى غيره من الأدلة.. ليبنوا من خلال ذلك مواقفهم من رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وهي تتوجه كذلك لأولئك الغافلين المقصرين الذين يحتقرون هذا النوع من الأدلة، أو يستهينون بها، مع أن القرآن الكريم ذكره كثيرا، ودعا أصحاب العقول إلى النظر فيه، والاهتمام به.

وهي تتوجه فوق ذلك لأولئك الحمقى والمغفلين من المسلمين الذين لم تهضم عقولهم المقيدة بداء الجهل والكبر هذا النوع من الأدلة فراحوا يردونها، ويردون الروايات الكثيرة المرتبطة بها.

وقد يستغرب البعض ذكري أنها موجهة للمسلمين.. فما حاجة المسلمين لذلك، وهم يؤمنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلا.. والجواب على ذلك بسيط، وهو ما نص عليه قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]، ففرق كبير بين من رأى ومن سمع.

بالإضافة إلى أن هذا النوع من الأدلة يتعلق بناحية مهمة كانت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يصح لنا أن نهملها، لأن البعض يحرص دائما على أن يظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفة البشر العادي.. ولذلك يكتم أو يتجاهل كل ما يناقض موقفه هذا.

وكسائر كتبي في هذا الجانب، فقد صغت الأدلة فيها على شكل مناقشات ومناظرات وحوارات، وعلى قالب روائي مبسط ييسر التجاوب مع ما تريد هذه الرواية تحقيقه.

ومن أبطال هذه الرواية:

الشيخ صاحب القصة: وهو شخصية مسيحية من رجال الدين، وقد كلف بمهمة تبشيرية بين المسلمين في الهند، بصحبة مبشر خبير هو [بولس]، وقد آمن بعد أن سمع الحوارات الكثيرة الدالة على رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي حكى قصته للمؤلف.

 معجزات حسية ( 13/ صفحات الكتاب 583)

عبد القادر: وهو البطل الأساسي في الرواية، ويمثل الداعية المسلم المثقف والمؤدب، والذي حاور المبشر بكل أدب وعلم، وقد اخترت له هذا الاسم باعتباره يمثل الحديث عن القدرة الإلهية، والخوارق المرتبطة بها، ويمثل في نفس الوقت جمهور المسلمين القائلين بذلك.

عبد الحكيم: وهو صديق لعبد القادر، ولكنه لا يميل إلى الاهتمام بالمعجزات الحسية، وقد سميته بذلك باعتباره يمثل عالم الحكمة، وهو يمثل طائفة من الناس ظهرت في هذا العصر تحاول التهرب من المعجزات خشية على الدين من تلبسه بالخرافة.

بولس: وهو المبشر الذي حاوره عبد القادر في كل فصول الرواية، وقد كان له– كما تذكر الرواية – (أثره الخطير في ردة الكثير من المسلمين في إفريقيا، فله القدرة على تصوير الخوارق ببلاغة، وكأنها تحدث أمامك.. وكان له من الإخلاص والصدق بقدر ما كان له من النشاط، فلم يكن يرغب في أي مسؤولية أو وظيفة غير وظيفة التبشير)، وقد انتهى به الأمر - بعد أن سمع أخبار المعجزات الحسية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أن يسلم في آخر الرواية.

والرواية – في الأخير - تعتبر موسوعة للكثير مما ورد من دلائل النبوة مع البراهين العقلية المرتبطة بها، وهي – طبعا – جزء يضم إلى نظيره من الأدلة التي اهتمت بها هذه الكتب.. مثل [معجزات علمية]، و[ثمار من شجرة النبوة]، و[أنبياء يبشرون بمحمد]، و[الكلمات المقدسة]، وغيرها.

وتتميز هذه الطبعة الجديدة باختصارها مقارنة بالطبعة السابقة، فقد حذفت الكثير من الروايات والتفاصيل التي قد تجهد القارئ العادي في فهمها أو الاستفادة منها.

وفي الأخير.. أشكر كل الذين نوهوا بالطبعة السابقة، أو دعوا إلى دراستها، وهي بفضل الله جديرة بذلك، فهي لا تكتفي بعرض الحقائق، بل تبين كيفية إقناع الآخرين بها، والآداب المرتبطة بكل ذلك.

 معجزات حسية ( 14/ صفحات الكتاب 583)

البداية

في ذلك اليوم الذي تشرفت فيه باستضافة الشيخ الغريب الصالح رأيت عجبا، سأحكيه لكم كما رأيته، ولا جناح عليكم أن تنكروه، فأنا نفسي كنت أنكر الكثير مما يحكى لي من هذا الباب، إلى أن رأيته بأم عيني.

كنت قد أعددت للشيخ غرفة خاصة منذ زيارته لي، هي أحسن غرف منزلي، وقد كانت منفصلة عن سائر الغرف، وتطل على حديقة البيت.

في منتصف تلك الليلة، انقطعت الكهرباء، فنبهني أهلي إلى أخذ سراج ـ كنا نستعمله في هذه الحالات ـ إلى غرفة الشيخ، لعله يحتاج إليه، فقد كانت الظلمة شديدة جدا.

ما سرت قليلا إلى الغرفة حتى رأيت عجبا.. لقد رأيت أضواء ساطعة، كأجمل ما يمكن أن تراه من أضواء دفئا وحنانا وإنارة ولطفا.. فتعجبت كل العجب من مصدرها، فلم يكن في الغرفة أي شيء يمكن اعتباره مصدرا لها، ولم يكن لدى الشيخ أي محفظة يمكنه أن يحفظ فيها أي نوع من أنواع المصابيح.

أصابتني هيبة من ذلك كادت تقعد بي عن زيارته وإيصال السراج له، ولكني تغلبت عليها، وقهرت مخاوفي، وسرت نحو غرفته.

أطللت من نافذة صغيرة عليه، فرأيته جالسا على السجادة التي هيأتها له، رافعا يديه إلى السماء، والدموع تنحدر من عينيه بخشوع وجلال، وقد غمرت تلك الأضواء الجميلة وجهه، فصار كالشمس، أو قريبا من الشمس.

لقد كان منظرا يصور الخشوع والإيمان بأرقى درجاته.. ولا يمكن لأي آلة تصوير في الدنيا أن تصور جلال ذلك المنظر وجماله.

لست أدري كيف سقط السراج من يدي، فأحدث بعض الجلبة، جعلت الشيخ ينتبه من ذلك الخشوع الذي ملأ كيانه، ثم يلقي ببصره إلى النافذة ليراني.

 معجزات حسية ( 15/ صفحات الكتاب 583)

غمرني الحياء من نظره لي، خشية أن يتهمني بالتجسس عليه.. لكنه ناداني، فدخلت إليه، لتشملني تلك الأنوار التي شملته، والتي لم يكن لها أي مصدر ظاهر.

قلت: ما هذا.. إن هذا لعجب!؟

قال: ليس عند ربك عجب.. إن ما تراه من أنوار فضل من فضل الله لا يقل عن أي فضل آخر نراه في كل لحظة، ونعيشه، وننعم به.

قلت: ولكن تلك الأنوار ينعم بها كل الناس.. أما هذا النور، فلا أراه الآن إلا في بيتك، وهو كرامة عظيمة لا تقل عن الكرامات التي حكيت عن أهل الله.

قال: إن فضل الله العظيم يشمل الكل.. وما أنا إلا فرد بسيط حقير فقير.. وقد علم الله فقري إليه، فأنالني بعض ما أنالهم، وذلك لا يعني أني مثلهم، بل ولا قريبا منهم.

ثم أخذ نفسا عميقا، وقال: أنا الآن مشغول ببناء حياتي الجديدة مع الله.. أنا لست سوى مريد صغيرة يجلس أمام أشعة تلك الشمس الجميلة المشرقة ليشم عطر أنوارها..

قلت: ولكن أحاديث الكرامات صارت موضوعة في هذا الزمان.. فأنا بين قوم لا يصدقون إلا بالأسباب، وعالم الأسباب.. ولو أصبحت أحدثهم بما رأيت لاتهموني بالكذب، بل بالدجل.. بل يملأون الأرض ضجيجا على خفة عقلي، وأحسنهم حالا، وأقربهم إلي مودة من يذهب يلتمس لهذا الأمر أسبابه وقوانينه التي لا تخرج به عن قوانين الكون التي نعيشها.

ابتسم، وقال: الله رب القوانين والأسباب والكون.. فلا ينبغي أن تخضعوا الله للقوانين التي خلقها.

نظر إلى السراج الذي كنت أحمله، ثم قال: ما هذا؟

قلت: سراج.. لقد أتيت به إليك، لما انقطعت الكهرباء.

قال: فحدث قومك عن سراجك هذا، لتقنعهم بسرج ربك.. استعمل القياس لإقناعهم بذلك.

 معجزات حسية ( 16/ صفحات الكتاب 583)

قلت: كيف ذلك؟

قال: لم تكن عادتك أن تحمل سراجا في هذا الوقت من الليل لتحمله إلى هذا الموضع من بيتك.

قلت: أجل.. ذلك صحيح.. لعل هذه أول مرة أفعل هذا.. فقد كان هذا البيت معدا للضيوف.. ولم يكن من عادة الكهرباء أن تنقطع في حضورهم.

قال: فما فعلته إذن خرق للعادة..

قلت: كيف ذلك؟

قال: البشر يتعرفون على القوانين من خلال التجربة والاستقراء.. إنهم يرون للأشياء صورا معينة في ظل ظروف معينة، فيستنتجون القوانين من خلال ذلك.

قلت: ذلك صحيح.. كل القوانين تبدأ هكذا، ثم تعمم أحكامها.

قال: وحينذلك يقع الخطأ.

قلت: أي خطأ؟

قال: التعميم.. التعميم أعظم الأخطاء.

قلت: لابد للقوانين أن تعمم.. وإلا ذهب العلم.. ولاحتجنا في كل لحظة إلى تجارب جديدة.

قال: يمكنكم أن تعمموا، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يمنعكم التعميم من اعتقاد احتمال خرق التعميم.

قلت: لم أفهم.. عد بنا إلى السراج، وتطبيقه على هذا.. لعلي أفهم مرادك.

قال: فلنفترض أن هناك رجلا تتبع حياتك في هذا الوقت من الليل.. فرآك في كل السنوات التي مرت بها حياتك، وفي هذا الوقت بالذات من الليل لا تفعل ما فعلته الليلة، فراح يستنتج قانونا يذكر فيه هذا.. بناء على استقراء كل المدة التي مضت من حياتك.. هل ترى ذلك ممكنا؟

 معجزات حسية ( 17/ صفحات الكتاب 583)

قلت: أجل.. فكل العلماء الذين يستنتجون القوانين يفعلون هذا.. إنهم ينطلقون من استقراء حالات معينة في فترة معينة، ثم يحكمون من خلال ذلك، ثم يعممون الحكم.

قال: فما فعلته أنت اليوم إذن بهذه المقاييس خرق للعادة!؟

قلت: يمكنك أن تقول ذلك.. بل نحن في عرفنا نصف الكثير من تصرفاتنا بأنها خارقة للعادة، أو أنها مستحيلة.

قال: فكيف أجزتم لأنفسكم ـ وأنتم الممتلئون ضعفا ـ أن تنخرق لكم العوائد، ولم تجيزوا لربكم أن يخرق العوائد لمن شاء، وكيف شاء!؟

قلت: وعيت هذا.. ولكني أعلم أن لله سننا في الكون.. وأنه لا تبديل لسنن الله، فكيف ينسجم هذا مع ما أراه؟

قال: هذا من سنن الله..

قلت: هذا خرق للعوائد.. فكيف تذكر أنه من سنن الله؟

قال: أليست السنن هي القوانين التي تحكم الأشياء؟

قلت: أجل.. فالله نظم الكون بنظام دقيق محسوب لا ينخرق.

قال: سأضرب لك مثالا يوضح لك هذا.. لقد من الله تعالى على إبراهيم - عليه السلام - بأن جعل النار بردا وسلاما عليه، فقال تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} (الانبياء:69)

قلت: هذا خرق للعادة.. وقد تحقق لإبراهيم - عليه السلام -، لأنه نبي الله.. ولكن مع ذلك فإن من قومي من يستحيي من ذكر مثل هذا..

قال: نعم إن ما حصل لإبراهيم - عليه السلام - خرق للعادة، ولكنه ليس خرقا لسنن الله.. بل هو من سنن الله.. فسنن الله مطلقة لا تتبدل، ولا تتغير.

قلت: كيف ذلك؟

 معجزات حسية ( 18/ صفحات الكتاب 583)

قال: لقد كان إبراهيم - عليه السلام - في تلك اللحظات يعيش حالة إيمانية عالية.. لقد ألقي في المنجنيق ليرمى به إلى ما أضْرَم له أعداء الله من النار، فلم يتحرك قلبه، ولم ترتعد فرائصه، بل بقي كالطود الأشم لا تزعزعه الرياح، بل سرت السكينة من باطنه إلى ظاهره إلى ما حوله، فأطفأت ببرودتها وسلامها نار النمروذ وزبانيته.

جمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها، واشتعلت واشتدت، حتى أن الطائر كان يمر بجنباتها، فيحترق من شدة وهجها.

ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولا، وغفلوا أن يقيدوا سكينته، أو عجزوا أن يقيدوها.

وحينذاك ضجت السموات والأرض ضجة واحدة: ربنا! إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره يحرق فيك، فأذن لنا في نصرته.

وكان الله يعلم ما في قلب إبراهيم، فقال ـ كما يروي المفسرون ـ: (إن استغاث بشيء منكم أو دعاه، فلينصره، فقد أذنت له في ذلك، وإن لم يدع غيري، فأنا أعلم به وأنا وليه)

فلما أرادوا إلقاءه في النار، أتاه خزان الماء - وهو في الهواء - فقالوا: يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء. فقال: لا حاجة لي إليكم.

وأتاه ملك الريح فقال: لو شئت طيرت النار. فقال: لا.

ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: (حسبي الله ونعم الوكيل)

وحينها جعل الله من هذا الذي أرادوا حرقه به بردا وسلاما وبشارة.

قلت: وعيت هذا.. وهذا من خرق السنن، فكيف تعتبره من السنن؟

قال: بل هو من السنن.. فـ {لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} (الفتح: 23)

قلت: كيف ذلك؟

 معجزات حسية ( 19/ صفحات الكتاب 583)

قال: أرأيت لو أن عالما ـ يحترم نفسه، ويحترم تخصصه، ويحترم العلوم التي وهبت له ـ تمكن من إجراء تجارب معينة في ظروف معينة، واستنتج قوانين منها، ولكنه لم يتمكن من إجراء تجارب على ظروف أخرى.. فهل يستطيع الحكم على نتائج ما لم يجرب عليه؟

قلت: لو فعل ذلك لخرج عن المنهج العلمي.. ولدخل في زمرة أهل الخرافة الذين يستخدمون كل ما توحيه لهم أنفسهم من أهواء.

قال: فهذا ينطبق على من ينكر هذه الخارقة، أو يعتبرها خارج سنن الله.

قلت: كيف ذلك؟

قال: لأن إبراهيم - عليه السلام - كان في ذلك الحين في حالة نفسية معينة، حولت من النار الحارقة بردا وسلاما.. فلو أن أحدا مر بنفس ظرف إبراهيم - عليه السلام -، وبنفس حاله الإيمانية، فإن النار ستبرد له، وستصير سلاما كما صارت على إبراهيم.

قلت: لا يمكن لأحد أن يكون كإبراهيم.

قال: إذن لا يمكن الحكم على شيء لا يمكن التجريب عليه، وإلا كان ذلك الحكم محض خرافة.

قلت: إن ما ذكرته يحتاج إلى تأمل لاستيعابه.. دعنا منه، وأخبرني عن السنة التي جعلت غرفتك تضاء بالسرج دون غرفتي.. ودون غرف كل أولئك الخلق الذين نراهم.

قال: لا طاقة لي بالتعرف على السنن التي تضبط هذا، ولكني سأذكر لك حديثا قد يبين لك بعض القوانين التي يمكن أن تستنتجها لهذا.

لقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم)(1)

قلت: أفي هذا الحديث قوانين تشير إلى هذا؟

__________

(1) رواه مسلم.

 معجزات حسية ( 20/ صفحات الكتاب 583)

قال: أجل.. لقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا خارقا في تصوراتنا الهزيلة، وهو مصافحة الملائكة لنا، وذكر لها سببين، عبر عنهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر)

فأولهما الديمومة على استذكار المعاني الإيمانية التي كان يذكر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والثاني هو الديمومة على الذكر.

قال ذلك، ثم رمى ببصره إلى السماء، وسبح في آفاقها البعيدة، وقال: ألا يرمي هؤلاء المساكين الذين ينكرون هذا بأبصارهم إلى السماء ليروا هذا الكون العريض؟

أليس الذي خلق كل هذا بقادر على أن يخلق أي شيء؟

إن حياتنا جميعا خواق يعجز العقل عن تفسيرها.. فكيف ينكر العقل الذي يعجز عن تفسير كل شيء ما لا يستطيع فهمه أو إدراكه؟

نظرت إلى الساعة، فوجدتنا قد قطعنا شوطا طويلا من الليل، فأخذت السراج، وأردت أن أنصرف، فقال: اجلس..

قلت: لقد خشيت أن أكون قد آذيتك.. وإلا فإن الحديث معك لا يمل.

قال: اجلس لأحدثك عن رحلتي التي هداني الله بها إلى شمس محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. فلا حال أنسب للحديث عن هذه الأشعة من هذا الحال، ولا وقت أنسب لها من هذا الوقت.

قلت: أعجبا.. أكنت تائها عنه؟

قال: لقد أمضيت كل عمري تائها عنه.. ولولا أن هداني الله إليه لكنت الآن من الجافين عنه المحاربين له.

قلت: من أي البلاد أنت؟

 معجزات حسية ( 21/ صفحات الكتاب 583)

قال: لا تهمك بلدي.. ولا يهمك اسمي.. يكفي أن تعرف قصتي.. وأن تسجلها بقلمك.. فلم أزرك إلا لأجل ذلك.

قلت: أكنت تقصدني إذن عندما خرجت من المسجد، وطلبت المأوى؟

قال: أجل.. كنت أقصدك.. بل كنت أقصد قلمك.. فهاته لتسجل ما أحكيه لك.

***

تحت أشعة تلك السرج الجميلة بدأ الشيخ يحدثني عن رحلته إلى الإسلام.

قال: في ذلك اليوم جاءتني رسالة من الفاتيكان تأمرني بالذهاب إلى الهند، وإلى مدينة من مدنها الفقيرة، وقد عرفت سر اختيار تلك المدينة.

فقد كان رجال الفاتيكان يعرفون توجهي العقلي.. ويعرف مثله بغضي للتخلف.. ويعرفون فوق ذلك ما أبديه من تعاطف نحو الإسلام والمسلمين، فأرادوا من خلال تلك الرحلة أن أتعرض لما يفاجئني.. فأرى الخرافة التي تصادم توجهي العقلي، وأرى الفقر الذي يصادم بغضي للتخلف.

ولكن الله شاء أن أتعرض في تلك المدينة الفقيرة.. والجميلة بفقرها.. إلى أشعة لم أكن لأظفر بها لولا أن قيض الله لي تلك الرحلة..

لقد كانت تلك الرحلة بداية للبحث العقلي والعلمي عن الإسلام وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.. وكانت النهاية هي اعتناقي له بقلبي وقالبي وكل كياني.

امتطيت الطائرة المتوجهة إلى الهند، وجلست في بعض كراسيها.. ولست أدري كيف خطر على بالي رؤيا رأيتها من زمن بعيد.. رأيت العذراء.. لقد ارتسمت صورتها التي رأيتها في مخيلتي.. كما ارتسمت الكلمات التي ذكرتها لي في أذني..

 معجزات حسية ( 22/ صفحات الكتاب 583)

لقد صرت أسمعها في اليقظة كما سمعتها في النوم.. وهي تصيح في بصوتها الرقيق الحنون.. والذي يحمل شدة مكسوة برحمة.. تقول لي: ابحث عن الشمس التي بشرت بها الأنبياء، وتحطمت أمام أشعتها الطواغيت.. ومن أفواهها سارت الكلمات المقدسة.

ابحث عن الشمس التي فتحت لها خزائن العلوم، وخرقت لها أسوار الأقدار، وامتلأت القلوب حبا لها، وشوقا إليها.

ابحث عن الشمس التي هي رحمة وعدل وسلام.

ابحث عن الشمس التي تبشرك بحقيقة الوجود، وحقيقة الإنسان، وحقيقة الحياة.

فلن ينقذك من بردك وظلمتك إلا هذه الشمس.

قالت ذلك، ثم انصرفت في طي الغيب، كما جاءت..

لقد كانت رؤيا غريبة تلح على بالي كل حين، ولا أجد لها تفسيرا.

فجأة التفت، إلى الذي بجانبي، فإذا بي أرى وجها مشرقا كالشمس، هادئا كصفحة الماء التي لم تعبث بصفائها التيارات.

ابتسم، وقال: ألا تزال تذكر رؤياك للعذراء؟

تعجبت من معرفته بذلك، وقلت: أجل.. وقد كانت تخطر على بالي الساعة.. بل كان صوتها العذب الجميل يترنم بألحانه العذبة الآن في أذني.

قال: فهل أسمعتك حديث الخوارق؟

كنت في ذلك الحين لا أؤمن بالخوارق.. حتى ما ورد عن المسيح.. كنت أقلد في ذلك تقليدا.. لقد كان توجهي العقلي يكاد يحيلني ملحدا في هذا الباب.

قلت: أجل.. لكن كيف عرفت ذلك؟

ابتسم، وقال: معارفك تبع لهمتك.. وهمتك تبع لطبيعتك.. وطبيتعك تبع لحقيقتك.

قلت: وحقيقتك تبع لمن؟

 معجزات حسية ( 23/ صفحات الكتاب 583)

قال: تبع لإرادتك.. فلن يصنعك غيرك.. أنت الذي تقرر كيف تكون.

قلت: ولكن الإرادة قد يعتريها ما يملؤها بالعجز، فتقع في أدغال الجبن.

قال: لقد زود الله الإرادة بما يخرجها من كل السجون..

قلت: حتى لو رميت مفاتيح سجونها في أعماق المحيط!؟

قال: حتى لو رمي بمفاتيحها في أدغال المجرات.. فإن الروح تستطيع أن تصرخ مستغيثة ليأتيها المدد من كل مكان..

قلت: بالعوائد.. أم بخرق العوائد؟

قال: ليس هناك شيء اسمه عوائد.. فلذلك لا وجود لخرق العوائد.

قلت: العوائد هي القوانين التي يسير بها الكون.. فكيف تزعم عدم وجودها؟

قال: العوائد تعني التكرار.. ولا تكرار عند ربك.. إن ربك هو البديع الذي لا يكرر صنعه..

قلت: ولكنا نرى القوانين السارية..

قال: أنتم ترونها بعين الغفلة.. فلذلك ترونها تكرارا.. ولكنكم لو رأيتموها بعين الحقيقة لرأيتم في كل قديم جديدا، وفي كل حادث حديثا.

إن الكون الذي ترونه كآلات تتحرك بتلقائية، فتشبهونه بآلاتكم التي تتفنون في صنعها أشبه ما يكون بتلك العرائس التي تحتاج من يحركها.. فإذا رآها الغبي الغافل تصورها تتحرك من ذاتها.

قلت: لقد ذكرت لي العذراء أن القوانين تخرق لتلك الشمس التي بشرتني بها.

قال: لا بد للقوانين أن تخرق لكل شمس، لتثبت أنها شمسا.. فلا يمكن لطاقة الشمس أن تكون كطاقة السرج التي تستضيئون بها.

قلت: فما حاجة الشمس لأن تخرق لها العادات؟

قال: ليعرف الناس أنها من مصدر علوي..

 معجزات حسية ( 24/ صفحات الكتاب 583)

ثم التفت إلي، وقال: أنت الآن ذاهب إلى الهند.. وهناك لا يعرفك أحد.. وستذهب إلى قوم قد ينكرونك، وقد يطردونك من بينهم، فما الذي تفعله لتثبت لهم أنك أنت أنت، وأن وظيفتك هي وظيفتك؟

قلت: لا تخف علي من ذلك.. فهناك من أنبأهم بأني سآتي..

قال: فهناك من بشرهم بقدومك إذن (1).

قلت: تستطيع أن تقول ذلك..

قال: ولكن.. يمكن أن يستغل أحد من الناس تلك المبشرات، فيدعي أنه المبشر بها دونك، فكيف يميز بين الكاذب والصادق منكما؟

قلت: ذلك بسيط.. لدي في هذه الحقيبة كل الوثائق الدالة على هويتي ووظيفتي، ولن يستطيع أحد من الناس أن يأتي بمثلها.

قال: ولكن يمكن أن يزور وثائق مثلها.

قلت: يمكن أن يزور الكتابة.. ولكن هناك أشياء مهمة يستحيل تزويرها، وهي تعرف بالمصدر الذي ابتعثني لهذه الوظيفة.

قال: فتقليدها مستحيل إذن.

قلت: أجل.. لقد ابتكر قومي في هذا الباب وسائل خارقة يستحيل تقليدها.

قال: فربك يفعل هذا إذن مع الشمس التي يرسلها لتضيء على خلقه.. فهو لا يكتفي بالبشارات التي تبشر بها، بل يعطيها من القوى والخوارق ما يعجز الدجالون عن تقليده.

قال ذلك، ثم قام مستأذنا، بعد أن طلبت المضيفة المشؤومة أوراقه.

بقيت متأملا ما قال، فوصلت إلى نتيجة نفت عن عقلي ما كان يتمسك به مما يعتبره روح العلم وحقيقته.

__________

(1) انظر: أنبياء يبشرون بمحمد، من هذه السلسلة.

 معجزات حسية ( 25/ صفحات الكتاب 583)

لقد صرت أدرك أن الله تعالى لا بد أن يمد عباده الذين يصطفيهم بما يؤكد كونهم من عنده.. حتى يقطع الطريق على الدجالين من المتنبئين.

***

كان في المقعد الأمامي للطائرة شابان يتحدثان بحماسة، وقد ارتفعت أصواتهما، وكل منهما يريد أن يفرض قناعته على أخيه.

قال أحدهما، وهو عبد الحكيم (1)، على حسب ما عرفت بعد ذلك: اسمع.. يا أخي عبد القادر.. إن الذي تقوله خطير جدا.

عبد القادر: لست أرى أي خطورة فيه.. بل لا أرى شيئا يناسب تلك البلاد، ويناسب أهلها والظروف التي يمرون بها إلا هذا.

عبد الحكيم: ولكن ألا تخشى من ثورة الخبراء والعلماء على الإسلام كما ثاروا قبل ذلك على الكنيسة؟

عبد القادر: نحن لا نزعم أن هذه قوانين تنطبق على كل الناس.. هذه أحكام خاصة ارتبطت ببيئة خاصة، وكان قصدها تحقيق أهداف خاصة.

عبد الحكيم: ولكنا يمكن أن نتوسل للإقناع بذلك بأدلة أخرى كثيرة غير هذه.. يمكننا أن نستدل ببلاغة القرآن الكريم.

__________

(1) الأسماء التي نوردها في العادة في هذه الرسائل وغيرها تكون لها دلالة معنوية خاصة، فعبد الحكيم يشير هنا إلى عالم الحكمة والأسباب والسنن الإلهية التي يسير عليها الكون، وعبد القادر يشير إلى الناحية الثانية المكملة لهذه الناحية، وهي أن قدرة الله لا يحدها شيء، ولا يحكم عليها شيء.

والإشارة فيهما ـ كالإشارة في الرسالة السابقة (معجزات علمية) في شخصية علي وحذيفة.

فعبد القادر في هذه الرسالة يمثل الحديث عن القدرة الإلهية، والخوارق المرتبطة بها، ويمثل في نفس